العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-02-10, 09:11 PM   رقم المشاركة : 1
المهندس احمد السامرائي
عضو ماسي







المهندس احمد السامرائي غير متصل

المهندس احمد السامرائي is on a distinguished road


أصول الانشقاق المبكر في الخلافة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا موضوع اكاديمي بحت(قدم في جامعة اليرموك) ارجوا من الاخوة الكرام قرائته وابداء رايهم
لاني اعتقد ان السبب الا ساسي للفرق الاسلاميه هو ناشىء من خلال هذا البحث
وانا اتفق مع هذا البحث كليا


نشأة الفرق الإسلامية


أصول الانشقاق المبكر في الخلافة الإسلامية

مرحلة ما قبل الإسلام
تعود البداية الحقيقية للتغير الجوهري الذي طرأ على الجزيرة العربية في شكل الإسلام إلى الغزو الحبشي لليمن في العشرينات من القرن السادس للميلاد. إذ إن الأوضاع التي نشأت في الجزيرة العربية بسبب هذا الغزو شكلت ما يمكن أن نسميه مرحلة الإرهاص لظهور الإسلام. بعبارة أوضح، أدى احتلال الأحباش لليمن، وهو احتلال سانده البيزنطيون، إلى إحداث ردة فعل قوية لدى الفرس، الذين شعروا من جانبهم بأن مصالحهم في بلاد العرب أصبحت في خطر. فقد ظهر فيما بعد، من خلال المراسلات بين الأحباش وبين الإمبراطور البيزنطي آنذاك، جوسنتيان، أن هذا الأخير كان يخطط إلى دفع الأحباش لفرض سيطرتهم على سواحل الخليج العربي من أجل حرمان الفرس من العوائدالضريبية المفروضة على السفن المحملة بالبضائع حين ترسو في موانئ تلك السواحل.
إزاء هذا الوضع، سارع الفرس بزعامة كسرى أنوشروان إلى ربط شرق الجزيرة العربية ووسطها ربطا محكما بإمبراطوريتهم. وقد تم ذلك عن طريق توحيد قبائل البحرين وعمان ونجد، بالإضافة إلى قبائل العراق العربية، تحت رايةملك الحيرة، الحاكم الفارسي في العراق. بهذه الطريقة، استطاع الفرس أن يمنعوا الأحباش من أن يمدوا نفوذهم إلى منطقة الخليج عبر مجتمع منقسم ويهددوا المصالح الحيوية للفرس. إن أهم نتيجة للتدخل الحبشي، إذن، تمثلت في انقسام الجزيرة إلى كتلتين سياسيتين كبيرتين:فارسية في العراق وفي شرقي الجزيرة ووسطها، وحبشية في اليمن والحجاز. وحتى يضمن الفرس ولاء القبائل في مناطق نفوذهم، مارسوا سياسة اصطناع (تألّف واستمالة) على نطاق واسع. وقد تم تنفيذهذه السياسة من خلال الحيرة. إذ فتح ملك الحيرة باب الالتحاق بجيشه على مصراعيه أمام فرسان القبائل في نجد والبحرين والعراق، فأصبحت تلك القبائل تتمتع بامتيازات أدبية ومادية كبيرة، أهمها ما كان يتلقاه فرسانها من أعطيات سنوية وأنصبة في غنائم الحرب، فضلا عن اشتراكها في تسيير شؤون مملكة الحيرة من خلال المجلس القبلي الذي كان يعمل تحت إمرة الملك.
كانت سياسة الاصطناع هذه تشكل حجر الزاوية في علاقات الحيرة بالقبائل، وحتى يتم تطبيقها على النحو الأكمل وضع الفرس تحت تصرف الملك اللخمي قسما كبيرا من خراج المناطق الزراعية في حوض الفرات. فكانت تلك الأموال تستخدم في صرف أعطيات الجيش، وفي تجهيز الحملات الحربية، وفي الإنفاق على النظام القبلي الجديد الذي تأسس في الحيرة .
وهكذا، أدت سياسة الاصطناع تلك إلى أن أصبحت القبائل العربية الشمالية جزءا لا يتجزأ من النظام الأمني الفارسي وبالتالي نشأت صلة وثيقة بينها وبين العراق. أما بالنسبة إلى الحيرة، فقد اتسع نفوذ ملكها اتساعا كبيرا، وأصبح يملك قوة حربية هائلة، مسخرة في خدمة الفرس، وهي قوة ألمح إليها مؤرخ بيزنطي معاصر لتلك الأحداث، حين قال إن المنذر بن ماء السماء، ملك الحيرة آنذاك، "استطاع عبر نصف قرن من الزمن أن يجبر الدولة الرومانية على الركوع."
لكن هذا الوضع لم يستمر. فحين رحل الأحباش من اليمن بعد ذلك بنصف قرن من الزمان وحل الفرس محلهم هناك، زالت الأسباب الموجبة لوجود جيش قوي في الحيرة، أي الأسباب الموجبة لسياسة الاصطناع. ولما كانت هذه السياسة مكلفة جدا لخزينة الفرس، فقد قرروا إلغاءها. وساعد على ذلك ما راح يعتري البيزنطيين والغساسنة في الشام من ضعف وترهل. وعلى العموم، تقلصت حاجات الفرس في الجزيرة العربية إلى مجرد توفير الأمن لقراهم الزراعية في حوض الفرات، ولقوافلهم المتاجرة مع اليمن. وهذه الحاجات لا تتطلب تبني سياسة اصطناع تشمل كل القبائل الواقعة في مجال نفوذهم، بل يمكن تلبيتها من خلال استمالة حفنة من شيوخ القبائل الأقوياء في المناطق ذات العلاقة.
على أن إيقاف العمل بسياسة الاصطناع الشامل أدى إلى تمرد الجماعات المتضررة من ذلك. فإيقاف العمل بتلك السياسة كان يعني تسريح معظم الوحدات العاملة في جيش الحيرة، لأن الفرس حجبوا عن ملك الحيرة آنذاك، النعمان بن المنذر، الجزء الأكبر من الأموال التي كانوا يخصصونها له ليمكنوه من استقطاب القبائل؛ وهذا اضطره إلى الاستغناء عن خدمة كثير من الجماعات القبلية في العراق والبحرين ونجد، فخسرت بذلك امتيازاتها الأدبية والمادية معا، وظهرت في أوساطها، بالنتيجة، حركات تمرد على نطاق واسع، وكان ذلك مقدمة لسقوط مملكة الحيرة في بداية القرن السابع للميلاد.
بعد سقوط مملكة الحيرة، نشأت حالة من الفراغ السياسي في الجزيرة العربية، استمرت خلالها الفوضى القبلية. فالذين فقدوا امتيازاتهم راحوا يهاجمونمصالح الفرس، ومصالح الشيوخ المتعاملين معهم، وكانوا، في المقابل،يتعرضون لأعمال انتقامية شديدة من جانب هؤلاء الشيوخ، المعتمدين على الدعم المادي والمعنوي من الملك الفارسي. ولم تكن القبائل الثائرة تشن غاراتها على المصالح الفارسية بدافع تخريبي، ولكنها كانت تحاول من خلال تلك الأعمال أن تحمل الفرس على تغيير سياستهم الجديدة. ومن الجدير بالملاحظةأن معظم ما يسمى "أيام العرب في الجاهلية" كان من نتاج تلك المرحلة. وإذا كان الأمر كذلك فإن هذه الأحداث (الأيام) تصبح مفهومة لدينا أكثر.
مرحلة النبي عليه السلام
في تلك الأثناء، بدأ النبي— صلى الله عليه وسلم— دعوته إلى الإسلام في مكة، وجاء هذا الحدث والجزيرة العربية تعيش حالة من التمزق القبلي لم يسبق لها مثيل في التاريخ المنظور. وهذا يعني أن أية قوة سياسية تظهر في الجزيرة آنذاك كانت ستحقق نجاحا كبيرا في استقطاب القبائل إليها، وذلك لأن هذه القبائل كانت تتطلع إلى التخلص منتفشي الثارات والعداوات، وإلى تغيير في المعادلة السياسية القائمة، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ارتباط بقوة سياسية جديدة. كان على النبي— صلى الله عليه وسلم— أن يؤسس في الحجاز قوة سياسية يمكن الاعتماد عليها حتى يكون في وسعه استقطاب قبائل نجد وشرقي الجزيرة العربية، وهي قبائل كانت ذات يوم تابعة للفرس. وأول حادثة حقيقية دلت على نجاح النبي في تأسيس مثل هذه القوة هي صلح الحديبية، الذي وقعه النبي مع زعماء قريش في آخر السنة السادسة للهجرة. وقد تم تأكيد هذا التحول في الإسلام بعد إخضاع المستعمرات اليهودية الواقعة إلى الشمال من المدينة: فدك، خيبر وتيماء.
بعد هذا التطور في قوة الحكومة الإسلامية في المدينة، راحت القبائل الشمالية تعلن تأييدها للنبي وتعقد معه اتفاقيات تحالف سياسي وعسكري أدت إلى أن يدخل عدد كبير من الفرسان التابعين لهذه القبائل في صفوف الجيش الإسلامي ويرابطوا بالمدينة بصورة دائمة أو شبه دائمة. كان هذا في الواقع ما سعى إليه النبي حين أصر على أن يتضمن صلح الحديبية بندا يؤكد حرية القبائل في الدخول في حلف من تشاء من المسلمين أو قريش. وفي أثناء السنة التي أعقبت الصلح، ازداد عدد أفراد الجيش الإسلامي زيادة كبيرة، واتسع نطاق نفوذ المدينة في الجزيرة بصورة هائلة، وأصبح النبي في موقع يمكنه من شن عمليات عسكرية كبيرة لتعزيز سلطان الإسلام.
إن فتح مكة ينبغي أن يفهم إزاء هذه الخلفية، أي إزاء الدعم السياسي والعسكري الكبير الذي بدأ النبي يتلقاه من القبائل بعد إبرام صلح الحديبية. فالأدلة تشير إلى أن قوة المسلمين القتالية ازدادت زيادة هائلة في السنة التي أعقبت هذا الصلح بحيث جعلتهم قادرين على إرسال حملة عسكرية إلى مؤتة في الشام، ثم بعد ذلك، وهو الأهم، السير إلى مكة وفتحها بغير قتال.
لكن المؤرخين العرب لا يسلطون الأضواء على الدور الذي لعبته القبائل في فتح مكة، وإنما ينسبون الفضل كله تقريبا في هذا الإنجاز إلى المهاجرين والأنصار، وهو اتجاه ليس صعبا على التفسير. فالرعيل الأول من المشتغلين في السيرة هم من أهل المدينة، وكان يهمهم، بالطبع، إبراز جهود أسلافهم في تأسيس دعائم الإسلام في الجزيرة العربية. وقد يكون هناك تفسير آخر وهو أن الوحدات القبلية في الجيش الإسلامي في المدينة كانت محسوبة في عداد المهاجرين آنذاك. ومهما يكن من أمر، فإن الدور الذي لعبته القبائل في فتح مكة يوازي في أهميته الدور الذي لعبه المهاجرون والأنصار، إن لم يكن أكثر خطرا.
بعد فتح مكة، أعلنت الطائف اعترافها بسلطة النبي الروحية والسياسية، وبهذه الخطوة ضمن النبي— صلى الله عليه وسلم— سيادته الكاملة على جميع أرض الحجاز؛ وبذلك، ظهر بوصفه يمثل أكبر قوة في الجزيرة العربية على الإطلاق. عند هذا المنعطف، وجد النبي نفسه في موقع يتيح له أن يطلب من القبائل الوثنية، المرتبطة معه بحلف سياسي وغير المرتبطة على السواء، أن تدخل في الإسلام؛وإلا عرضت نفسها لحرب مع المسلمين. وكان هذا ما فعلهفي موسم حج السنة التاسعة للهجرة. فقدمت إلى المدينة في السنة العاشرة وفود كثيرة، معظمها تمثل قبائل متحالفة مع النبي، لتبايعه على الإسلام، وتعلن انصهارها الكامل في الكيان الإسلامي الجديد. ففي عام الوفود، إذن، لم تنشئ القبائل مع النبي علاقة جديدة، وإنما طورت وأرسخت علاقةكانتقائمة أصلا. لقد ارتقتبعلاقتها مع الحكومة الإسلامية من مستوى الحلف إلى مستوى التبعية الكاملة، مع ما يعنيه ذلك من خضوع تام لدستور المدينة الروحي والسياسي معا.
إن غياب تصور واضح للخلفية السياسية الخاصة بانضمام القبائل إلى المدينة في زمن النبي أدى— بمساعدة تقارير إخبارية فاسدة أخرى—إلى فهم مغلوط لحركة الردة. فهذه الحركة المعادية للإسلام فسرت دائما على أنها رفض لسلطة المدينة من جانب زعماء قبليين كانوا قد اعتنقوا الإسلام أو على الأقل تحالفوا مع النبي من أجل تحقيق منافع شخصية لهم، حسب ذلك الفهم، لكنهم عند وفاته حاولوا استعادة استقلالية قبائلهم.
لكن هذا الفهم غير صحيح. فزعماء القبائل كانوا ميالين دائما إلى ربط أنفسهم بمركز قوة سياسي؛أما تطلعهم المزعوم إلى تحقيق الاستقلالية القبلية فهو يعني ببساطة استمرار حالة الفوضى المدمرة التي نشأت عن انفراط عقد النظام السياسي في الجزيرة العربية، وهي حالة لم يكن ليرضى باستمرارها أي زعيم قبلي لديه أدنى شعور بالمسؤولية. فالخضوع لسلطة مركزية لا يؤدي فقط إلى استقرار في العلاقات القبلية ومن ثم إلى حياة أكثر أمنا في الصحراء، بل أيضا إلى تعزيز مكانة الزعماء القبليين أنفسهم. إن الشيء الوحيد الذي يطلبه الزعماء القبليون من الحاكم في مقابل منحه ولاءهم هو عدم إساءة استخدام السلطة؛ وذلك قول الشاعر الجاهلي جابر بن حني التغلبي:
نعاطي الملوك السلم ما قصدوا بنا وليس علينا قتلهم بمحـــــــــــــرم

فحين كان الملوك اللخميون المتأخرون يتمتعون بصفات القيادة هذه كسبوا ولاء القبائل عبرثلاثة أجيال متعاقبة، إنه فقط حين تحولوا إلى طغاة كان أن انفضت عنهم القبائل. إن ملوك كندة هم مثل آخر على هذه الحقيقة. باختصار، في الحقبة التاريخية التي سبقت ظهور الإسلام، أصبحت الجزيرة العربية مسيسة إلى حد كبير، وأصبحت القبائل معتادة على التنظيم العسكري وعلى القانون والنظام وعلى مبدأ الخضوع للسلطة المركزية. في واقع الأمر، إن أحد العوامل الجوهرية في نجاح النبي هو أنه منح الجزيرة العربية نظام سلطة مركزية صلبة في وقت كانت فيه في أمس الحاجة إلى نظام من هذا القبيل.

هناك تساؤلان اثنان مهمان يتعلقان بالردة: لماذا تركزت حركات الردة في مناطق ذات أهمية خاصة لأمن الإمبراطورية الفارسية أو مصالحها أو كليهما، وبالتحديد في نجد والبحرين وعمان وحضرموت واليمن؛ ولماذا ظهرت هذه الحركات هناك في وقت واحد وتبنت المنهج الديني نفسه الذي تبناه النبي في الحجاز ومسيلمة الحنفي في اليمامة؟! من شأن هذين التساؤلين أن يبعثا على الاعتقاد بأن هناك محركا واحدا للردة يتجسد في الفرس. ولم يحاول الدارسون أن يربطوا بين الفرس والردة ربطا واضحا وجادا، وذلك، ببساطة، لأن التقارير الإخبارية الرائجة، ذات العلاقةبالموضوع، تخلو من أية إشارة مباشرة إلى تورط فارسي. في واقع الأمر، تعطي المصادر انطباعا مفاده أن الفرس وقفوا من النبي موقف المتفرج وهو يمد نفوذه في الجزيرة العربية حتى أصبح في موقع يهدد أمن إمبراطوريتهم.
لكن الفرس لم يكونوا ليقفوا موقف المتفرج إزاء حدث خطير جدا من هذا النوع، بل انشغلوا في صراع داخلي على السلطة، جعلهم لا يلتفتون إلى ما يجري في الجزيرة العربية. فأكثر حالات المصادفة لفتا للنظر في تاريخ الإسلام المبكر هو أن صلح الحديبية، الذي مثل البداية الحقيقية لتوسع سلطان المسلمين خارج حدود المدينة ونواحيها،إنما تزامن مع اغتيال كسرى أبرويز في وقت متأخر من عام 628م، وخلال الأعوام الأربعة التي تلت هذه الحادثة، تعاقب على عرش فارس، ثمانية ملوك، كل منهم تولى السلطة بعد اغتيال سلفه أو إقصائه عن الحكم. وهكذا،كانالفرسعاجزين عجزا تاما عن اتخاذ إجراءات فعالة لإيقاف زحف الإسلام وامتداده إلى مناطق نفوذه التقليدية. حتى الذين كانوا يحكمون باسمهم في كل من البحرين واليمن أصيبوا بالإحباط بسبب الوضع المتدهور في الإمبراطورية الفارسية،فانقسموا على أنفسهم، واتصل بعضهم بالنبي ليتحالف معه، ويضمن من ثم المحافظة على مكتسباته، ويحصل على امتيازات جديدة.
استيقظ الفرس في نهاية المطاف على خطر داهم، لكن بعد فوات الأوان. ففي وقت مبكر من سنة 632 م،وحين كان النبي في حجة الوداع،وضع الفرس حدا لخلافاتهم وأجمعوا على تنصيب يزدجرد الثالث ملكا عليهم. وكان من أول ما فعله هذا الملك أنه أعاد العائلة اللخمية المالكة إلى الحكم في الحيرة، وأوكل إليها استعادة مناطق نفوذها القديمة في الجزيرة العربية من أيدي المسلمين. حدث ذلك في اجتماع عقده يزدجرد في قصرهبالمدائن مع زعماء القبائل الموالية له. وقد طلب من هؤلاء الزعماء أن يلتفوا حول ملك الحيرة الجديد وينصروه على قتال حلفاء النبي في مناطقهم، وأمدهم بما يحتاجونه من أموال وسلاح، وضم إليهم وحدات من الجيش الفارسي تساعدهم في إنجاز مهمتهم في شرقي الجزيرة العربية ووسطها. وقد فعل يزدجرد الشيء نفسه في الجنوب، إذ اتصل بحلفائه في اليمن وحثهم على توحيد صفوفهم واجتثاث نفوذ المسلمين من أراضيهم.
باستثناء حركة مسيلمة الحنفي، الذي حاول الاستفادة من حالة الفراغ السياسي في الجزيرة العربيةوإقامة حكومة ثيوقراطية على نمط حكومة المدينة، فإن ما يدعى بحركة الردة إنما نتجت في الواقع عن هذه المبادرة الفارسية الكبيرة. وعلى العموم، لم تكن حرب الردة حربا بين المدينة من جهة وقبائل رفضت الخضوع لمبدأ السلطة المركزية وسعت إلى تأكيد استقلاليتها من جهة أخرى، بقدر ما كانت حربا بين قوتين سياسيتين تتنافسان على السيطرة في الجزيرة العربية: الفرس والمسلمون.
لم يستقبل العرب المبادرة الفارسية بأذرع مفتوحة. في الواقع، واجهوها برفض على نطاق واسع، على الرغم مما تدعيه بعض الروايات من أن عامة العرب ارتدوا عن الإسلام. فأعمال القتل والمطاردة التي مارسها الفرس وحلفاؤهم في العراق والبحرين ونجد عبر أربعين عاما خلفت في نفوس القبائل شعورا عميقا بالسخط ضد الفرس وسياساتهم الجديدة المفتقرة للتوازن. هناك فقط عدد محدود جدا من شيوخ القبائل الذين أعلنوا إسلامهم أيدوا المبادرة الفارسية، أو أبدوا ميلا إلى تأييدها، وذلك لأنها جاءت حين كان النبي عليه السلام يحتضر، فظنوا أن عقد المسلمين سينفرط بعد وفاته، فأرادوا أن يكون لهم مكانة في المملكة اللخمية المقترحة. وعلى أية حال، فقد حافظت غالبية القبائل على ولائها للإسلام وتصدت بحزم للفرس وحلفائهم، وأفشلت بالتالي مبادرتهم.
مرحلة عمر رضي الله عنه
خلال مرحلة الردة في المواجهة الإسلامية الفارسية، هيمن العرب الشماليونعلىسير العمليات الحربية في العراق. لكن هيمنتهم لم تدم طويلا. فمع تولي عمر بن الخطاب منصب الخلافة،بدأت موجات ضخمة من المتطوعين اليمنيين والحجازيين تصب في العراق، قالبة بذلك ميزان القوة القبلي في الجيش الإسلامي هناك. ربما أرادالخليفة أن يعطي النصيب الأكبر في الفتوح لقبائل الجنوب الأكثر تحضرا، وربما كان العرب الشماليون أنفسهم غير قادرين على توفير أعداد كافية من الرجال الذين يملكون عدة الحرب. ومهما يكن من أمر، فإن هذا التحول في مركز الثقل القبلي في الجيش الإسلامي خلق شعورا بعدم الرضا في أوساط العرب الشماليين. فقد أحس هؤلاء أن نضالهم من أجل العودة إلى مركز الثقل السياسي في العراق،مثلما كان حالهم في عهد الملوك اللخميين المتأخرين،إنما يذهب بلا طائل، وأنهم يقفون على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع.
وقد تعمق إحساسهم هذا حين شرع عمر في اتخاذ القرارات الخاصة بتوزيع عوائد الفتوح، وبخاصة تلك الإجراءات المتعلقة بكل من العطاء وأراضي الصوافي. فبالنسبة إلى العطاء، صنف عمر بن الخطاب طبقات العطاء، في البداية، تبعا لمدى المشقة التي تجشمتها القبائل في الانتقال من منازلها إلى مناطق القتال، فقد فضل القبائل القادمة من أماكن بعيدة على القبائل القادمة من أماكن أقرب.وهكذا،وضع قبائل اليمن والحجاز في أعلى سلم العطاء، فراح جنودها يتقاضى الواحد منهم ما بين ضعفين إلى أربعة أضعاف ما يتقاضاه الواحد من جنود قبائل نجد وشرقي الجزيرة العربية. بعبارة أكثر وضوحا، كان عطاء قبائل اليمن والحجاز وفقا لنظام العطاء الأول يتراوح بين (1000 - 700) درهم سنويا للجندي الواحد في مقابل (400 - 200 ) درهم سنويا للجندي الواحد من القبائل الشمالية. ونتيجة لهذا التفاوت، ظهرت في الكوفة، حيث تمركز كل الجيش الفاتح تقريبا، طبقتان كبيرتان عبر خطوط شمالية وجنوبية واضحة، وبفوارق اقتصادية صريحة.
أما أراضي الصوافي، فتشير الأدلة إلى أن عمر أصدر، بعد الانتهاء من فتح العراق، قرارا، أقطع بموجبه قرى زراعية في حوض الفرات لعدد من شيوخ القبائل المشاركين في الفتح. وقد اقتطعت هذه القرى مما أطلق عليه المسلمون "أراضي الصوافي"، وهي الأراضي التي كانت لملوك الفرس، أو وقفا لبيوتالنيران، أي للمعابد المجوسية، أو لإقطاعيين هربوا عنها في الحرب ولم يعودوا إليها. وقد منح عمرهذه القطائع تعويضا لشيوخ القبائل الذين كانت لهم أراض زراعية في الجزيرة العربية، فتركوها وراءهم واستقروا في العراق. وهذا يعني أن الذين استفادوا من قرار عمر هم عموما المتنفذون من بين شيوخ القبائل القادمين من مناطق حضرية، وجلهم من اليمن والحجاز، في حين وجد شيوخ القبائل الشمالية أنفسهم محرومين من الاستفادة من هذا القرار، لأنهم قدموا من مناطق أعرابية، لا قرى فيها ولا مزارع. ومن هنا، أدى قرار الإقطاع إلى توسيع الفجوة بين أهل الشمال وأهل الجنوب— بين شيوخ البدو وشيوخ الحضر.
من الطبيعي، إذن، أن تواجه إجراءات عمر، سواء على صعيد العطاء أوالصوافي، احتجاجا قويا من جانبشيوخ القبائل الشمالية. فقد طالب هؤلاءباسترداد القطائع ممن منحت لهم ما دامت أرض العراق— كما قالوا— قد فتحت بسيوف الجميع، ولذلك، يجب أن تبقى عوائدها للجميع. وطالبوا، في الوقت نفسه، بإدخال نظام عطاء جديد يعترف بمساهمتهم الكبيرة في بناء الدولة الإسلامية.
إن ردة الفعل هذه من جانب عرب الشمال ينبغي أن تفهم في ضوء الوضع السياسي العام الذي كان سائدا في الجزيرة العربية قبل الإسلام، حين كان العداء قائما بين الشماليين والجنوبيين في شكل الصراع على النفوذ بين الفرس والأحباش، وأيضا، في ضوء السياسات الفارسية غير المتوازنة التي أعقبت ذلك الصراع. فالزعماء الشماليون في الكوفة هم أبناء أوأحفادلشيوخ القبائل الذين كانوا في وقت من الأوقات يؤلفون حاشية الملك اللخمي في إطار سياسة الاصطناع الفارسية الهادفةلحماية منطقة الخليج والعراق ضد أطماع أهل اليمن والحجاز. وقد اتضح سابقا أن هذه السياسة أتاحت لهم مشاركة كبيرة في النفوذ والسلطة في العراق، وبالتالي، في ثرواته أيضا، وأن مملكة الحيرة قدمت نفسها لفترة طويلة بوصفها رمزا لسلطانهم. لكن الأمر تغير جذريا في الإسلام. فالقبائل اليمنية والحجازية وجدت طريقها إلى العراق، وتقاسم شيوخها ما كان في وقت من الأوقات حقوقا لشيوخ القبائل الشمالية.
ومن جانب آخر، كان زعماء القبائل الشمالية يرون أن وفاءهم للمدينة أثناء حروب الردة هو الذي فوت الفرصة على الفرس لاسترداد نفوذهم في الجزيرة العربية من المسلمين، وبالتالي، كان لا بد منه لتحقيق الانتصارات اللاحقة التي انتهت إلى فتح العراق. أما الآن، فهم يشعرون بأن المدينة تدير لهم ظهرها، وتفضل عليهم آخرين من اليمن والحجاز قد تورط كثير منهم في حركة الردة.
في البداية رفض عمر مطالب الزعماء الشماليين، وتمسك بإجراءاته بخصوص توزيع ثروة الفتح معتبرا هذه الإجراءات هي عين العدل: فالأجر يجب أن يتناسب مع المشقة، والذين تركوا أراضيهم الزراعية في الجزيرة يجب أن يتم تعويضهم عنها. لكن بعد ثلاث سنوات، أي في سنة 20 للهجرة، تنازل عمر للمعارضة، وأعاد النظر في إجراءاته الخاصةبالعطاء والصوافي. فبالنسبة إلى الصوافي، استرد القطائع التي منحها لزعماء اليمن والحجاز وحظر التملك على حساب الأراضي الزراعية في المناطق المفتوحة. وبذلك أصبحت كل أراضي الصوافي تعامل بوصفها غنائم حرب (فيء)، وبالتالي، راحت خمس عوائدها تحول إلى خزينة الدول (بيت المال)، والأخماس الأربعة الباقية تقسم بالتساوي بين المشتركين في فتح العراق وحدهم، أي دون إشراك الروادف. بهذا المعنى، أصبحت الصوافي ملكية مشتركة يمكن أن تورث لكنها غير قابلة للبيع والشراء، أو الرهن، أو الاستيطان، أو أي شكل من أشكال التصرف فيها، لأن الحصص الفردية غير معروفة.
وبالنسبة إلى العطاء،زاد عمر في الأعطيات السنوية، وأدخل نظاما جديدا تتصنف فيه طبقات العطاء وفقا لمبدأ "السابقة" فقط، دون مبدأ "قرب الدار وبعدها من موطن الهجرة". فقد سوى بين المهاجرين البدريين والأنصار، فأعطى كلا منهم خمسة آلاف درهم سنويا، وأعطى المهاجرين قبل الحديبية أربعة آلاف، والمهاجرين قبل فتح مكة ثلاثة آلاف، وأهل القادسية ألفين. أما الملتحقون بالجيش بعد القادسية (الروادف) فقد صنفهم في طبقات خاصة بهم تبعا لتاريخ التحاقهم، فتراوح عطاؤهم ما بين 1500 درهم لمن التحق بعد القادسية، و500 لمن التحق بعد المدائن، و300 لمن التحق بعد جلولاء.
لكن النظام الجديد لم يحل المشكلة. فقد أدى بند "الروادف" إلى استمرار الطبقية عبر الخطوط القديمة نفسها. فجميع الروادف تقريبا جاءوا من بوادي العراق والبحرين ونجد، وأصبحت نسبتهم هي الغالبة في أوساط قبائلهم في الكوفة بعد سنوات من الهجرة المتسارعة. وفي المقابل، لم تتأثر تركيبة قبائل اليمن والحجاز كثيرا بسبب الهجرة، إذ أن روادفها كانوا يفضلون الذهاب إلى الشام ومصر على الذهاب إلى العراق. وهذا يعني تلقائيا أن الغالبية الساحقة من مقاتلة اليمن والحجاز كانت مسجلة في أعلى سلم العطاء، وتتقاضى ألفي درهم سنويا، في حين كانت الغالبية الساحقة من مقاتلة القبائل الشمالية مسجلة في أدنى سلم العطاء، وتتقاضى ثلاثمائة درهم سنويا.
لم يلق بند "الروادف"، إذن، قبولا لدى زعماء القبائل الشمالية، مع أنه يبدو منصفا وعادلا. لكن هؤلاء الزعماء كان لديهم مفهومهم الخاص للإنصاف والعدل. فالحقوق والامتيازات يجب أن تتوزع، من وجهة نظرهم، تبعا للوزن القبلي، الذي يتحدد من جانبه تبعا للعدد. فالقبائل المتساوية في عددها ينبغي أن تتساوى في أعطياتها، وفي أية مكاسب أخرى. هذا ما اعتادوا عليه قبل الإسلام حين كانوا يخدمون في جيش الحيرة، وما اعتادوا عليه في الإسلام، حين كانوا يخدمون في جيش النبي عليه السلام. أما "السابقة" فمفهوم طارئ عليهم، وغير مقبول ما دام يؤدي إلى طبقية. ثم إن أصحاب السابقة (أهل القادسية) قد حصلوا أصلا على حقوق استثنائية في ثروات الفتوح نتيجة لتخصيص عوائد الصوافي لهم وحدهم دون الروادف؛ وهذا الامتياز يكفي لمكافأتهم على سابقتهم.
إن احتجاج الشماليين على بند "الروادف" أفضى إلى إجراء تصحيحي آخر اتخذه عمر بن الخطاب في نهاية خلافته. فقد رفع عطاء جميع الروادف الذين التحقوا بالجيش حتى معركة نهاوند في سنة21/22هـ إلى ألفي درهم سنويا، وبذلك ساواهم بأهل القادسية في العطاء. بهذا القرار، تحققت العدالة الاجتماعية بالكوفة من منظور قبلي لأول مرة منذ تأسيسها؛ ولعل ملامح العدل والمساواة البارزة في صورة عمر بن الخطاب في التراث الإسلامي تعود أساسا إلى السنة الأخيرة من خلافته. ويدل على مبلغ الرضا عنه في أوساط القبائل في العراق ما قاله له حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر حين سألهما عن أحوال الناس بالكوفة، وكان قد أرسلهما إلى العراق ليعيدا مسح الأراضي الخراجية ويبلغا الناس بقرار رفع أعطيات الروادف؛ قالا له: "والله لقد تركناهم يدعون الله أن ينقص من أعمارهم ويزيد في عمرك، يا أمير المؤمنين."
وهكذا يرينا الوضع القبلي، كما تطور بالكوفة خلال خلافة عمر مدينة مقسمة بين أهل الشمال والجنوب مع محاولة الجنوبيين أن يقيموا على أرض العراق نموذجهم الاستيطاني الذي ألفوه في بلادهم، وإصرار الشماليين في المقابل على منعهم من ذلك. ومن الجدير بالذكر أن الانقسام بين الطرفين قد تجسد حتى في اختطاط الكوفة. فقد تم إسكان أهل الشمال في الأحياء الغربية والجنوبية المقابلة للصحراء،في حين استأثر الجنوبيون بالأحياء الشرقية المحاذية للفرات. إن تقسيم الكوفة على هذه الصورة يرمز إلى الانشقاق القبلي في المدينة ويزيد في إيضاح صورة التركة المشؤومة التي خلفها عمر لعثمان، رضي الله عنهما.
مرحلة عثمان رضي الله عنه
بعد معركة نهاوند، لم تتوقف الهجرة إلى الكوفة من البوادي القريبة، بل استمرت على الوتيرة نفسها، مؤذنة بصعود مشكلة الروادف إلى السطح مرة أخرى. ففي غضون سنوات من خلافة عثمان، عاد الروادف ليشكلواقسما كبيرا في أوساط عرب الشمال، في حين بقي روادف أهل الجنوب يشكلون أقلية في أوساط قبائلهم. ومما يثير قدرا من الشك في أهداف الهجرات الجديدة أنها حدثت في فترة ركود في الفتح؛ وهذا قد يحمل على الاستنتاج بأن زعماء الشمال بالكوفة ربما شجعوا قبائلهم على الهجرة إلى المصر كي يعززوا نفوذهم هناك، في مقابل النفوذ الواسع الذي كان يتمتع به زعماء الجنوب، وليطالبوا بالتالي بنصيب أكبر في حكم النواحي والأقاليم التابعة للكوفة. لكن الأدلة تشير إلى أن توزيع المناصب الإدارية بقي على حاله، لم يتغير؛ ولهذا اتهم عثمان الناقمين عليه بأن "أملهم الإمرة"، أي التطلع إلى مواقع النفوذ. ومهما يكن من أمر، فإن ظهور مشكلة الروادف من جديد يعني ببساطة أن زعماء الشمال عادوا يمارسون ضغوطا لمعالجة هذه المشكلة وإلغاء التناقضات المعيشية بين مختلف الأحياء القبلية بالكوفة.
وقد انضم إلى الشماليين في مطالبهم عدد من أعراب الجنوب أيضا. ولفهم هذه الحالة، يمكن تسجيل ملاحظة سريعة على التركيبة القبلية للعرب الجنوبيين. فالنفوذ الفعلي في جنوبي الجزيرة العربية، على النقيض من أقسامها الشمالية، إنما كان يتجمع في أيدي الحضر، في حين كان الأعراب هناك ينتشرون حول المناطق الزراعية ويدينون بالتبعية في العادة للأقيال، أي للزعماء الإقطاعيين. ومع مرور الزمن، أدت تبعيتهم إلى اندماجهم في أنساب أسيادهم، وأصبحوا بالتالي جزءا لا يتجزأ من قبائلهم. بهذه الطريقة، غدت القبائل الجنوبية الكبيرة، مثل حمير وكنده وهمذان ومذحج، خليطا من عشائر حضرية وأخرى أعرابية. وحين استوطن المشاركون في الفتح من هذه القبائل بالكوفة، نزل حضرهم وأعرابهم معا في أحياء واحدة. وكان روادفهم ينتمون إلى الأعراب دون الحضر؛ ومع الأخذ في الحسبان قضية ملكية أراضي الصوافي التي نشأت في زمن عمر، فقد برزت قواسم اجتماعية واقتصادية مشتركة بينهم وبين أعراب الشمال. باختصار، اتسعت قاعدة المعارضة في الكوفة لتشمل أعراب الجنوب، فضلا عن أعراب الشمال.
حين ظهرت مشكلة الروادف في الكوفة من جديد، كانت عوائد الخزينة هناك قد استقرت. فبعد عمليات المسح المتتالية التي أمر بها عمر بن الخطاب، لم يعد عثمان في موقع يتيح له اتخاذ أي إجراء معقول لزيادة تلك العوائد، ومعالجة المشكلة المالية في المصر، كما كان يفعل عمر. ومما زاد الوضع خطورة أن الخزينة استنفدت طاقتها تماما بعد بضع سنوات من خلافة عثمان بحيث توقف نمو الجيش فلم يعد يستوعب مقاتلين إضافيين. وهذا يعني أن المهاجرين الجدد إلى الكوفة لم يكونوا يتقاضون عطاء قط. ويمكن إدراك حجم المشكلة إذا عرفنا أن عدد هؤلاء بلغ في نهاية خلافة عثمان سبعة عشر ألفا.
لم يكن زعماء الشمال في الكوفة، وقادة الأعراب عموما، يجهلون عجز الخزينة، وبالتالي، عدم توفر الأموال اللازمة لحل مشكلة الروادف. لكنهم كانوا يطالبون الخليفة بتوفير الأموال من مصدر آخر— أعطيات المهاجرين والأنصار. فقد بلغ الخراج المجبي من الأراضي التابعة للكوفة في زمن عمر مائة وعشرين مليون درهم، كان يرسل منها إلى المدينة ستة وثلاثون مليونا لسد أعطيات المهاجرين والأنصار، المرتفعة جدا. فالمعارضة وجدت الحل في هذه الأموال، وراحت تطالب الخليفة بإنفاقها في الكوفة بدلا من إرسالها إلى المدينة. وقد احتجت بأن الذين يدافعون عن هذه الثروة يعيشون فيفقر وحرمان مع أنهم أحق بها من غيرهم، وبأن أهل المدينة، باستثناء صحابة النبيالمقربين، ينبغي أن يعودوا إلى العمل بأيديهم ليحصلوا على قوت يومهم.
لكن عثمان لم يكن قادرا على اتخاذ قرار خطير كهذا، ليس فقط لأنه سيقلب رأسا على عقب وضعا ترسخ في عهد عمر، بل أيضا لأنه سيفقد تأييد المهاجرين والأنصار، وهم الذين كان يستمد منهمالشرعية. ربما كان هو شخصيا، كما تشير بعض الأدلة، ينطوي على رغبة صادقة في إيقاف تدفق هذه الأموال من الكوفة إلى المدينة، لكنه لم يتخذ أبدا قرارا في هذا الاتجاه، وبالتالي بقيت مشكلة الروادفبلا حل، وبقيت مطالب المعارضة غير مستجابة.
وهناك نكسة كبيرة أخرى كانت تنتظر المعارضة، هذه المرة بسبب إجراءات تتعلق بأراضي الصوافي. فزعماء الجنوب الذين أقطعهم عمر من الصوافي ثم استرد ما كان أقطعهم إياه، لم يكفوا عن المطالبة بحقهم في التعويض عن أراضيهم التي خلفوها وراءهم في الجزيرة العربية، سواء في عهده أو في عهد عثمان. وتشير الأدلة إلى أن هذا الأخير رفض مطالبهم بشدة في البداية، ثم استجدت أمور جعلته يغير موقفه.
فصوافي الكوفة غنائم حرب، بذهب خمس عوائدها إلى بيت مال المسلمين، في حين تقسم الأخماس الأربعة الباقية بين من شارك في فتح العراق. وكان المهاجرون والأنصار قد شاركوا في هذا الفتح، ثم عاد كثير منهم إلى المدينة وأقاموا فيها. وكانت أنصبة هؤلاء في عوائد الصوافي ترسل إليهم سنويا. فلما اشتد اللغط حول الأموال التي ترسل من الكوفة إلى المدينة، خافوا على أنصبتهم في الصوافي أن يتم الاستيلاء عليها، فراحوا يطالبون عثمان بأن يفعل شيئا كي لا تصادر حقوقهم وتضيع. وهكذا، وجد عثمان نفسه يواجه ضغوطا من ثلاث جهات: فئة تطالبه بإلغاء الفوارق الطبقية في الكوفة، وهم أعراب الشمال ومعهم أعراب الجنوب؛ وفئة أخرى تطالبه بإقطاعهم من أراضي الصوافي بدلا من أراضيهم في الجزيرة العربية، وهم إقطاعيو اليمن والحجاز؛ وفئة ثالثة تطالبه باتخاذ إجراء يحفظ حقوقهم في أراضي الصوافي من مصادرتها والاستيلاء عليها.
أمام هذه الضغوط، أصدر عثمان، بعد ستة أعوام من خلافته، قرارا لبى فيه مطالب الفئتين الأخيرتين، فتفاقمت بذلك نقمة الأعراب. ففي سنة 30 هـ ،أصدر مرسوما يقضيبتحديد حصص أهل المدينة في أراضي الصوافي، وفرزها، ثم إقطاعها لمن يرغب ممن له قرى ومزارع في الجزيرة العربية، وفي المفابل، تحويل ملكية هذه القرى والمزارع إلى أهل المدينة. أي أنه أجرى مبادلة في الأراضي، بحيث ضمن للمدنيين حقوقهم، ولبى، في الوقت نفسه، تطلعات إقطاعيي الجزيرة العربية إلى التملك في العراق.
على أن قرار مبادلة الأراضيبدا وكأنه صب في مصلحة المتطلعين إلى الإقطاع بالدرجة الأولى. فحصص المدنيين، على الرغم من أنها أصبحت في أمن، بقيت في الواقع ملكا مشتركا كما كانت في الأصل، في حين تحولت أراضيهم السابقة في العراق إلى إقطاع خاصيدعي ملكيته أساسا زعماء يمنيون وقرشيون وثقفيون، وبعض شيوخ المهاجرين مثل طلحة والزبير. بعبارة أخرى، ظهر هذا القرار وكأنه توظيف لحقوق أهل المدينةفي خدمة مصالح خاصة. ولعل هذا ما يفسر تقلص شعبية عثمان في المدينة نفسها.
من جانب مهم آخر، تزامن قرار مبادلة الأراضي مع واحد من أخطر القرارات الدينية المتخذة في الإسلام— جمع الناس على مصحف أهل المدينة وإحراق جميع المصاحف التي كانت تقرأ في الأمصار. وعلى الرغم من الطبيعة الدينية الخالصة لهذا القرار فقد عدته المعارضة في الكوفة موجها ضدها. فواحد من أقطاب المعارضة هناك كان عبد الله بن مسعود، الذي كان يجهر باستيائه من السياسة المالية للخليفة، ومن السلوك المالي لوالي الكوفة آنذاك، الوليد بن عقبة. وكان موقفه ذا أهمية بالغة لسببين— لأنه خازن بيت مال الكوفة، أولا، ولأنه المتولي لقراءة القرآن فيها، ثانيا، وكان يعد أشهر قارئ للقرآن على الإطلاق، ولذلك أوكل إليه عمر بن الخطاب قراءة القرآن بالكوفة، لكونها أهم مصر في الخلافة آنذاك. فلما شكل عثمان لجنة توحيد المصحف في سنة 25 أو 26 للهجرة، لم ينظر إلى مكانة عبد الله بن مسعود في القراءة فيسند إليه رئاسة اللجنة، وإنما أسندها إلى زيد بن ثابت، قارئ أهل المدينة، بل لم يجعله عضوا فيها. وتذهب الروايات إلى أن ابن مسعود كان يخطب في المسجد الجامع بالكوفة وينتقد عثمان انتقادا شديدا، وإلى أنه كان يقول محتجا على تعيين زيد بن ثابت على رأس لجنة توحيد القراءات: "فوالذي لا إله غيره لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان."
فعبد الله بن مسعود كان يمثل جماعة القراء الكوفيين، الذين ظهر لهم في الأحداث اللاحقة أثر كبير بوصفهم من أشد المعارضين لعثمان في خلافته وأبرز المؤيدين لعلي بن أبي طالب في حربه مع معاوية بن أبي سفيان. والأخبار المتصلة بقرار عثمان الخاص بتوحيد المصاحف تدل بوضوح على أن بعض ما كان يقرأ من قرآن في الأمصار لم يكن كذلك، من وجهة النظر الرسمية في المدينة. ففي أخبار المناقشات التي جرت بين عثمان والمعارضة، جاء ما يلي: "قالوا: أحرقت كتاب الله! قال: اختلف الناس في القراءة، فقال هذا: قرآني خير من قرآنك، وقال هذا: قرآني خير من قرآنك؛ وكان حُذيفة ]ابن اليمان-- كوفي[ أول من أنكر ذلك وأنهاه إليّ؛ فجمعت الناس على القراءة التي كُتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فلم حرقت المصاحف، أما كان فيها يوافق هذه القراءة التي جمعت الناس عليها، أفهلاً تركت المصاحف بحالها؟ قال؛ أردت أن لا يبقى إلا ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في الصحف التي كانت عند حفصة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا استغفر الله."
إن ما يمكن فهمه من هذه الرواية أن الناس في الكوفة كانوا يتداولون نصوصا يعدونها من القرآن، وهي ليست كذلك في رأي لجنة توحيد المصاحف، التي شكلها الخليفة من صحابة النبي، صلى الله عليه وسلم. فهل كان لتلك النصوص صلة بالاحتجاج على سياسة الخليفة في توزيع الثروة؟ أي هل كانت تلك النصوص تؤكد مفهوم المعارضة للعدل والمساواة بين المسلمين، في مقابل مفهوم الخليفة؟ إن الإجابة القاطعة عن هذا السؤال غير ممكنة، لأن تلك النصوص اختفت إلى الأبد، لكن الغضب الشديد الذي عم المعارضة بسبب قرار جمع المسلمين على مصحف أهل المدينة، وفي الوقت نفسه، إحراق ما عداه من مصاحف، إنما يدل على وجود نوع من العلاقة بين ما كان يعده الكوفيون قرآنا، من جانب، واحتجاجهم على توزيع ثروة الفتوح، من الجانب الآخر.
ومهما يكن من أمر، فإن قرار مبادلة الأراضي، في حد ذاته، جاء صفعة قوية في وجه المعارضة بالكوفة. فحتى ذلك الوقت، كان قادة الأعرابيطالبون الخليفة بأن يعيدالنظر في توزيع النفوذ والثروة في المصر، وإذ بهم يفاجأون باتخاذه إجراءات تعمق ما كانوا يرونه حالة من الظلم في هذا التوزيع، فكان من الطبيعي أن تحتد المواجهة بين الطرفين حتى تصل إلى العنف. صحيح أن إجراءاته لم تكن تختلف في جوهرها عن تلك التي اتخذها عمر في البداية، بل ربما كانت إجراءات عمر أكثر تحيزا، من وجهة نظر منتقديه، لكن الاختلاف بين الحالتين كبير جدا. فقد كان لدي عمر متسع للتحرك والمناورة، بسبب قابلية النظام الضريبي في العراق إلى التعديل لزيادة عوائد الخزينة، فضلا عن أن المعارضة في زمنه كانت ناشئة؛ أما في زمن عثمان فقد استقرت عوائد الخزينة، فحرم الخليفة من الفرصة التي كانت متاحة لعمر، فضلا عن زيادة حجم المعارضة واتساع نطاقها.
بعد أن فشل زعماء المعارضة في مساعيهم السلمية لحمل الخليفة على التراجع عن قرار مبادلة الأراضي، قرروا تصعيد حملتهم ضده. فقد أجروا اتصالات مع غيرهم من الناقمين في الأمصار الإسلامية الأخرى، وبخاصة البصرة ومصر— حيث ظهرت حركة معارضة مشابهة، لكنها ضعيفة بالقياس إلى حركة المعارضة الكوفية— واتفقوا على إرسال وفود إلى المدينة في موسم الحج من سنة 34 للهجرة، لتلتقي بالخليفة وتتحدث معه وجها لوجه، وليس من خلال ولاته على الأمصار. وتشير بعض الروايات إلى أنهم اجتمعوا به في ذلك التاريخ وناقشوه في مطالبهم وأقنعوه بعدالتها، وإلى أن عثمان خطب في أهل المدينة بعد الاجتماع، معلنا قبوله مطالب وفود المعارضة. وكان مما قاله لأهل المدينة: "إنيّ ما رأيت والله وفداً في الأرض هم خير لحوباتي من هذا الوفد الذين قدموا عليّ. ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليحتلب؛ ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم." فرجعت الوفود على أمل أن يتبع عثمان القول بالعمل.
لكن لم يكن من السهل على عثمان أن يتراجع عن إجراءاته المالية، سواء على صعيد العطاء أو على صعيد الصوافي. فهو لم يتخذ هذه الإجراءات إلا بعد أن تعرض لقدر هائل من الضغط من جانب جماعات لهم النفوذ الأكبر في الأمصار وفي المدينة معا. على الأقل، لم يكن المهاجرون والأنصار في المدينة، وهم الذين كان يستمد منهم شرعية خلافته، ليقبلوا بالتنازل عن أعطياتهم، ولا عن أنصبتهم في الصوافي. وأمام هذا العجز عن الوفاء بما كان وعد به زعماء المعارضة، سار هؤلاء إلى المدينة مرة أخري في موسم الحج من السنة التالية (35 للهجرة) على رأس عدد من أتباعهم، وحاصروا منزله أياما قبل أن يقتحمه عليه بضعة رجال منهم ويقتلوه وهو مكب على المصحف يقرأه، كما تقول الروايات. ولم يستطع صحابة النبي، رضوان الله عليهم، أن يفعلوا شيئا يحول دون وقوع هذا الحدث الجلل، سوى أنهم كفنوه وجهزوه وواروه الثرى، لينقسم المسلمون بعده إلى طوائف متناحرة ومذاهب شتى ويدخلوا في صراع دموي لم يهدأ إلى الآن.
------------------

تلخيصا لما سبق كله يمكن القول إن حركة الانشقاق المبكر في الخلافة الإسلامية، وهي حركة تركزت في الكوفة لها أصول قبل إسلامية. فالاحتلال الحبشي لليمن في وقت مبكر من القرن السادس للميلاد أدى إلى ظهور حالة أصبحت معها الجزيرة العربية منقسمة إلى قوتين كبيرتين: الأحباش وكندة في اليمن والحجاز، والفرس واللخميون في المناطق الشرقية ونجد. وقد مثل هذا الانقسام نقطة البداية الحقيقية للصراع التقليدي الشهير بين عرب الشمال وعرب الجنوب.
إن الانشقاق الكوفي كان أول تعبير في الإسلام عن هذا الصراع، وكانت الأسباب الكامنة وراء إحيائه من جديد اقتصادية أساسا. فالروابط الوثيقة التي تأسست في عهد أبرهة الحبشي بين أقيال اليمن وزعماء الحجاز تركت أثارا كبيرة جدا على السياسات التي أنتهجتها المدينة المنورة في المناطق المفتوحة، بحيث تحولت هذه المناطق سواء في العراق وسوريا ومصر إلى شيء شبيه بالمستعمرات لأهل الجنوب.
في العراق، بصفة خاصة، اصطدم هذا الوضع بطموحات أولائك الذين مثلوا الشذرة الوحيدة التي بقيت من السلطة القديمة والتي كانت تتمتع بخصائص تمكنها من المواجهة، وتملك الدوافع اللازمة لفعل ذلك، أي من كانوا رعايا الحيرة من عرب الشمال. فقد رفض هؤلاء الناس معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية في منطقة نفوذهم التقليدي، وخاضوا بالتالي نضالا عنيدا ليضعوا حدا لاحتكار القوة من جانب خصومهم القدماء. وبالإضافة إلى الأبعاد السياسة والقبيلة، اتخذ النزاع في العراق أبعادا أخرى تاريخية، وإقليمية، وجنيولوجية، واجتماعية. وهذا البعد الأخير، الاجتماعي، الذي اكتسب خاصيته من الصدام بين مصالح البدو والحضر، ساق في النهاية جماعات البدو اليمنيين إلى صف المعارضة محدثا بذلك تغيرا في ميزان القوى في الكوفة ضد مؤيدي سياسات الحكومة الإسلامية من أهل الجنوب.
أصبح بين أيدينا الآن إجابة مقنعة عن لماذا اشتهرت الكوفة وحدها دون غيرها من الأمصار الإسلامية بعدم استقرارها منذ بداية تأسيسها؟ ولماذا تركزت فيها دون غيرها حركة المعارضة للحكومة المركزية وأظهرت إمكانات استثنائية. في الدراسات المعاصرة، يوجد تركيز مستمر على نجاح فتوح أهل البصرة في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان في مقابل ركود فتوح أهل الكوفية في تلك الفترة، وذلك عند تفسير التضارب بين مواقف المدينتين خلال الأزمة المبكرة في الخلافة. لكن هذا لا يعدو أن يكون وهما. فمن جهة، بقيت الفتوح البصرية متوقفة فعليا طوال عقد من الزمان تقريبا قبل أن تبتدئ نشاطها الملحوظ من جديد، ومن جهة أخرى، سببت الكوفة متاعب جمة لعمر بن الخطاب حتى حين كانت حركة الفتح هناك في أوجها.
إن الفتوحات الإسلامية لم يكن لها، في الواقع، أية صلة جوهرية باستقرار البصرة ولا بتوتر الكوفة؛ كانت المسألة فقط مسألة تمييز اجتماعي له أبعاد اقتصادية. لقد نجت البصرة مما أصاب الكوفة لأن الجنوبيين لم يؤسسوا فيها أية سيادة سواء من حيث النفوذ أو من حيث العدد، وبهذه الطريقة أتيح لها ألا تنتج تحت ضغط الهجرة النشطة من الصحارى المجاورة تباينات في الأحوال المعيشية عبر خطوط قبلية واضحة.
أما في مدينة الفسطاط في مصر فإن كلا من مشكلتي الروادف والصوافي كانت عاملا بارزا لقيام حركة المعارضة فيها، لكن، من جانب آخر، كانت الناقمون هناك يفتقرون إلى ما كان يملكه الناقمون الكوفيون من علاقة عضوية قديمة بالأراضي المفتوحة؛ ولهذا كان ظهور المعارضة في مصر خافتا وتلاشيها سريعا بصرف النظر عن التغطية التي تقدمها المصادر لدور المصريين في حصار عثمان بن عفان—رضي الله عنه.






التوقيع :
يا الله عليك بالفرس الصفوين فانهم قتلوا اهلي في العراق
ربي لاتدع على الارض منهم ديارا
من مواضيعي في المنتدى
»» الامام واانهار العالم
»» 18 مهدي واكثر من 32 امام لدى الشيعة فاي طائفة من الشيعة معها الحق
»» لعن الله هذا الامام الذي اختار افتتان الامة ولعن كل من تبع هذا الامام
»» هل الامام يعلم الغيب ؟ لماذا اختار الشهادة سوال لكل شيعي عاقل
»» لماذا لم تطالب زوجات النبي امهاتنا بالثمن من الميراث وخاصة من ارض فدك
 
قديم 18-02-10, 09:52 AM   رقم المشاركة : 2
المهندس احمد السامرائي
عضو ماسي







المهندس احمد السامرائي غير متصل

المهندس احمد السامرائي is on a distinguished road


يرفع للفائدة







التوقيع :
يا الله عليك بالفرس الصفوين فانهم قتلوا اهلي في العراق
ربي لاتدع على الارض منهم ديارا
من مواضيعي في المنتدى
»» تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
»» الرد على من قال ان السنة لا يعتبرون البسملة جزء من سورة الفاتحة
»» اسال نفسك لماذا
»» إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء
»» ليس دفاع عن عقيدة حزب البعث ولكن احقاقا للحق
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "