العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتـــــــــديات العـــــــــــامـــة > منتدى فضح النشاط الصفوى

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-02-10, 12:40 PM   رقم المشاركة : 1
اخت المسلمين
مشرف سابق







اخت المسلمين غير متصل

اخت المسلمين is on a distinguished road


يا عباد الله تفرّقوا

لعل الدعوة إلى الوحدة وجمع الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف من أكثر الدعوات الرائجة هذه الأيّام، والناس فيها بين مُفْرِط ومُفَرِّط.



والحقيقة أنّ هذا التعبير الجميل تمّ توظيفه بسوء قصد غالبا لضرب أصل إسلامي كبير، ألا وهو أصل الولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله.



وقبل أن أدلف إلى المقصود أذكّر بقوله صلى الله عليه وسلّم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"،


وقوله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون}[المجادلة:22].



إنّ أصل الولاء والبراء مرتبط بالإيمان من أساسه وليس كماليا أو تزويقيا في شريعة الله..



وقد رأينا في النصين السابقين ارتباطه بلفظ الإيمان، وكيف أنّ رابطة الإيمان لا يجوز أن يتقدم عليها أيّ رابط، وقدّم القرآن أقوى الروابط الإنسانية وهي روابط الأسرة.. ليكون تنبيها على ما دونها.


إذا كان كذلك فيأتي السؤال: مَن الذي يجب عليّ حبّه ومن الذي يجب عليّ بغضه ؟



والجواب: أنّ على المؤمن محبة المؤمنين ومودّتهم محبة مطلقة، وبغض الكافرين والمنافقين بغضا مطلقًا.



وأمّا المخلّطون من المسلمين - أي من يظهر أنواعا من الفسوق - فإنّهم يُحَبُّون في الجملة ويوالون، ويبغضون بقدر ما أظهروا من معصية الله ورسوله.


أمّا بغض الكفار فلا أطيل فيه إذ لا يكاد يقول به من شمّ رائحة العلم والدين.


وأمّا ما يحتاج منّا إلى التنبيه فهو بغض المبتدعة والمنافقين ممن يظهر الإسلام، وبيان حقيقة الدعوة إلى توحيد الصف الإسلامي بكل "تشكلاته"كما يُقال.


فالمظهرون للإسلام منهم السلفيون ومنهم دون ذلك، ومنهم الصوفية بكل مراتبها، وفيهم التشيع بكل مراتبه، وفيهم أصحاب المذاهب الهدّامة كالليبرالية والعلمانية والحداثة والديمقراطية وغيرها من المذاهب الفكرية، وكل من هؤلاء يقول: {إنّما نحن مصلحون} و {إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا}.



والقائلون بالدعوة إلى الوحدة يختلفون في المظلة التي يوجبون التوحد تحتها، فبعضهم يرفع عقيرته بالوطنيّة، وبعضهم يرفع شعار العروبة والقومية وغير ذلك، وأكثرها تظليلا مظلة الإسلام الواسعة.


والحقيقة أنّها كلها دعوات جاهلية مثلها مثل الدعوة إلى القبلية والفخر بالأنساب والأحساب وهو أمر لا يجهل أحد محاربة الإسلام له، حتى الدعوة إلى الوحدة الإسلامية دون تقييدها بالكتاب والسنة، لأنّ الإسلام حين ذلك يُراد له أن يكون مجرد شعار للتوحد أو راية يُلتف حولها، لا يرادُ به الدين الصحيح الذي قال عنه الله: {إنّ الدين عند الله الإسلام}.



ومن تأمّل الخطاب القرآني الذي يستدل به أصحاب هذه الدعوات ممن ينتسب للإسلاميين – للأسف – يجد أنّ الخطاب القرآني لم يَدْعُ إلى وحدة الصف ونبذ التفرق هكذا بإطلاق، بل كل نصوص الكتاب والسنة التي تحث على وحدة الكلمة ونبذ الفرقة مقيدة بأنّ يكون هذا الاعتصام والالتفاف حول الدين الصحيح أي على التوحيد والدين والسنة التي كان عليها صلى الله عليه وسلّم وأصحابه الكرام.


قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[آل عمران:103].


فالاعتصام هنا مقيد بحبل الله.
وقال: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين}[الأنفال:46].
وهذا الخطاب موجّه للجماعة المؤمنة: النّبيّ صلى الله عليه وسلّم وأصحابه.


ولهذا نرى أنّ المنهج النبوي ليس فيه إلاّ الدّعوة إلى التوحيد الخالص، والتوحيد الخالص هو الذي ينتج عنه الوحدة والاعتصام،


وأهله هم الوحيدون المندوبون إلى الاعتصام ونبذ الفرقة، لأنّ أسباب الوحدة لديهم متوفرة، وكل خلاف ينشب بينهم مرده إلى التوحيد ومآله إلى زوال، فالاختلاف فيهم طارئ على الفروع ولا يؤثر على الأصل.

أمّا من خالف في أصل الدين - في التوحيد وفي الاتباع - فلا يمكن أن يحصل معه وحدة, أو يزول بينه وبين أهل السنة الاختلاف والتفرق، لأنّ الخلاف بدأ من الأصل والأساس.


ومهما تصنّع هؤلاء وأظهروا وحدة الصفّ فإنّه لا يعدو أن يكون نفاقًا ينافق بعضهم بعضًا.


وأمّةٌ تجتمع على غير كتاب الله وسنة رسول الله وتوحيدِ الله هي أمّة متفرقة في باطنها وحقيقتها، وهي جديرة بوصفه تعالى لأهل الكتاب: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى}.



ولهذا فإنّ الخطاب القرآني إنّما خاطب بنصوص الوحدة ونبذ الفرقة الجماعة المؤمنة التي اجتمعت على التوحيد والاتّباع، وأمّا غيرهم ممن خالف في شيء من أصول التوحيد فإنّ الوحدة معه وإظهار الانسجام جهد في غير طائل.


كما أنّ أكبر استحقاقات هذه المطالب الوحدوية هي ترك شريعة الإنكار على المخالف وهذا والله لا يختلف عن ترك الدين برمته.



إذ معنى ذلك أن تفشوا البدع وترتفع معالم الشرك من جديد، وإلاّ فقل لي بالله: كيف تكون متوحدًا مع من تنكّر عليه دينَه وبِدْعَته وشِرْكَه!

هذا لا يكون حتى يعود اللبن في الضرع لو كنا نفقه ما نقول.


قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه مختصر السيرة: "فلما أنذر صلى الله عليه وسلم الناس، استجاب له القليل، وأما الأكثر: فلم يتبعوا ولم ينكروا، حتى بادأهم بالتنفير عن دينهم وبيان نقائصه وعيب آلهتهم، فاشتدت عداوتهم له ولمن تبعه"، فتأمل متى عادوه ونافروه وعذبوا أتباعه ؟
ولو قال قائل: لماذا لم يدع النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى التوحيد دون أن يعيب دينهم وآلهتهم ؟



لقلنا: هذا قول من لم يعرف دين الإسلام، فإن هذا لازمٌ لذاك لا تكون دعوةٌ للتوحيد إلاّ بعيب الشرك والتنفير عنه.


وكذلك في حالتنا، لا يمكن أن تقوم للإسلام والسنة قائمة دون عيب البدعة وأهلها وبيان باطلهم.


ومن كان يظن أنّ خطاب الوحي خطابٌ وحدوي هكذا بإطلاق فهو واهم، بل خطاب الوحي جاء أصله خطاب تفريق وتمييز، ولهذا سمّى الله تعالى كتابه فرقانًا،


قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة:185]،

وقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}[الفرقان:1]، بل كل كتب الله كذلك،

كما قال: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون}[البقرة:53].


وإنّما سمي فرقانا لأنّه يفرق بين الحق والباطل، ويفرق بين أهل الحق وأهل الباطل، ويميز الخبيث من الطيب، ولهذا سُمِّي يوم بدر فرقانًا،


{إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}[الأنفال:41]، وبيّن تعالى أنّ من الحكم الربانية في غزوة أحد هو التمييز: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[آل عمران:179].



بل بيّن الله تعالى أنّ الافتراق والاختلاف ما وقع في أهل الكتاب إلاّ بعد أن جاءهم العلم، والبينة، والكتاب، كما قال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءتهم البينة}، فالعلم الصحيح والسنة وبيانها موجبة للافتراق بلا شك، فيتبع بعض الناس الحق، ويصر بعضهم على الباطل، ولهذا قال تعالى أنّ من إفرازات هذا الافتراق تميز أهل الحق،{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ}[البقرة:213].


وإنّما ذمّهم الله تعالى باختلافهم لأنّ الواجب عليهم اتباع الحق والإيمان بالكتاب جميعا، لكنّهم اختلفوا وافترقوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر، والمذمة إنّما تلحق من كفَرَ وأبى، لأنّه هو سبب الخلف والاختلاف، أمّا من آمن واهتدى، ومن بيّن وصدع بالحق، فكلاهما ممتثل أمر ربّه وهو محمود مأجور.


ولهذا لما جاء دين محمّد صلى الله عليه وسلّم فرق بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، والزوج وزوجته، والرجل وخليله.
وقصَّ الله علينا قصة إبراهيم وأمرنا بالتأسي به كما قال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}[الممتحنة:4]،


فكل طائفة عبدت أو غلت في المخلوق كالرافضة في آل البيت والصوفية في الأولياء نحن مأمورون بأن يكون خطابنا معهم صريحا،


لأنّ القرآن ربط هذا الأمر بأصل الإيمان حيث قال عقب ذلك: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد}[الممتحنة:6].


إنّ هذا الكلام الذي قلناه لا يعني هدم العلاقات التي يفرضها الفقه السياسي على أهل السنة أهل الحق، بل أهل السنة مأمورون بالعدل مع غيرهم سواء من المنتسبين إلى الإسلام أم من غيرهم، لكن هذه العلاقات وهذه المواثيق (سواء سميناها تعايشًا أو تقاربًا أو أيّ اسم) يجب أن تكون محكومة بالكتاب والسنة، وفي المواثيق التي كتبها النّبيّ صلى الله عليه وسلّم مع يهود المدينة رغم أنّهم لايقرون بنبوّته ولا بالقرآن إلاّ أنّه نص فيها على: "وأنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فساده فإنّ مردّه إلى الله وإلى محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلّم"،

فما بالك بطوائف تدّعي انتسابها إلى الإسلام وفي نفس الوقت لا تقر بحكم الله ورسوله فيما اختلفنا فيه.!


والكتاب والسنة لا يُقِرّان - بحال من الأحوال - أن يتعامل البعض مع الدولة الإسلامية المعاصرة بأحكام هي في حكم المنسوخ كالأحكام التي كانت في بدء الدعوة من مثل قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين}.


فالحقيقة أنّ الدولة السنية المعاصرة ليست ضعيفة ولا هي مُستضعفة، وإنّما الضعف والخور في قلوب أرباب السياسة والفكر والمنهزمين من أهل السنة، الذين ركنوا إلى الذين ظلموا وأطاعوا أهل الباطل في بعض باطلهم فطمعوا منهم في المزيد، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُون}[هود:113]، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُم}[محمد:26].


وغالب ما تسمع من هؤلاء الوحدويين خوفهم على الأمة من العدو الخارجي وأنّ هذا من أسباب طمع العدو في الأمة تفرقها، والله أصدق قيلًا،

{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِين}[المائدة:52]، فهذا القول منهم سببه مرض القلوب نسأل الله العافية.


إنّ أكبر أسباب الفشل والخسارة والهزيمة في الدنيا قبل الآخر جمع ما لا يجتمع، وصفِّ صُفوفٍ ظاهرها الاجتماع والاصطفاف وباطنها الكيد والتفرق، ولهذا قص علينا قصة طالوت وكيف امتحن الله أتباعه بالنهر ثم بالخوف حتى لم يبق معه إلاّ الثلة المؤمن فانتصروا.


أمّا جمع الأمّة بمن فيها من المنافقين وأهل الشرك والبدع الغليظة إضافة إلى زنادقة الفكر فهذا مخالف للشريعة التي أمرت بتنقية الصفوف من الدخل،

قال تعالى: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[آل عمران:179]، وقال: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين}[التوبة:47]، وهذا في أحلك الظروف القتالية.


بل إنّ الوحدويين يغفلون عن حقيقة أشدّ مرارة، ألا وهي أنّ العدوّ الداخلي أثره أعظم من الخارجي، فالخارجي واضح تأخذ له أهبتك، أمّا الداخلي فهو يظهر لك الولاء في ساعة اليسر وفي ساعة العسر يستغل الفرصة للطعن في خاصرة الأمّة ومد العون لأعدائها،


والشواهد التاريخية والمعاصرة تكفي من بصّره الله.


ولا يظن أحد أنّ أهل البدعة الغليظة والشركيات هم جزء من الأمّة المأمورة بالاعتصام ونبذ الفرقة، بل لا يصر أحد على بدعته إلاّ انسلّ قلبه وفارق أهل الحق وكادَهُم إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا، وقد حكى الله عن المنافقين أنّهم {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُون}[التوبة:56]، فهم في الظاهر منا لكن في الباطن من غيرنا وإلى غيرنا.


وممّا يجب الإيمان به واليقين به أنّ التمسّك بمنهج السنة الذي كان عليه السلف الصالح عاقبته إلى خير وإن بدا للمرضى والمتسرعين غير ذلك، والله إنّما أمر الجماعة المؤمنة بالتمسك بالحق، وأمّا النصر فمن عند الله، وما يصيب المؤمن بسبب تمسكه بالحق فهو والله علامة الصدق والسلوك على الصراط فتلك سنة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، فالبلاء لصيق الحق لا يفارقه في حل ولا ترحال.


ولو استمع الإمام محمد بن عبد الوهاب لمثل هذه الدعاوى الوحدوية لكانت الجزيرة العربية إلى الآن تزخر بالأوثان والطواغيت التي تُعبد من دون الله.

إنّ التفرق والافتراق سنة كونية ذكرها النّبيّ صلى الله عليه وسلّم، ولما ذكرها لم يعرج على ذكر الوحدة والائتلاف بين هذه الفرق مع أنّها كلّها من الأمّة،


قال صلى الله عليه وسلّم: "تفرقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، واختلفت النّصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"، وإنّما فهم الصحابة مباشرة أنّه يحث على التمسك بالحق والانتساب إلى الفرقة الناجية ومفارقة أصحاب النار فقالوا: من هي يارسول الله ؟ فقال: "من كان على مثل أنا عليه وأصحابي".



قال العلاّمة الشّاطبيّ: "وأيضًا فإنّ فرقة النّجاة وهم أهل السّنة مأمورون بعداوة أهل البدع، والتّشريد بهم، والتّنكيل بمن انحاش إلى جهتهم".


وقد حذّر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم.. وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء.
لكنّ الدّرك فيها على من تسبّب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه من اتّباع غير سبيل المؤمنين، لا على التعادي مطلقًا، كيف ونحن مأمورون بمعاداتهم وهم مأمورون بموالاتنا والرّجوع إلى الجماعة ؟ "[الاعتصام 95].

إذن فالفرقة الحاصلة بسبب إنكار باطل المبتدع يُحمد فيها أهل السّنة، لأنّها حصلت لقيامهم بواجبهم، ويذمّ فيها المبتدع لأنّه خالف أمر الله، كما فرّق الإسلام بين النّاس سواءً بسواءٍ، فيحمد أهل الإسلام ويذمّ أهل الكفر، ومن قام بما أمره الله وفق شرعه وسنّة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فلا تثريب عليه فيما يحصل بسبب ذلك من الأمور والأحكام القدريّة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.


وقد فهم السلف هذه الحقيقة فقاموا بالواجب عليهم في إنكار المنكر وتكلموا في الباطل وأهله حتى حصلت في بعض العصور فتن عظيمة، ولم يثرّب أحد من الأئمّة على أهل السنة إنكارهم على المبتدعة والمنافقين، بل كانوا يتعرضون للأذى العظيم،


قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول بـ"هراة": "عُرِضْتُ على السّيف خمس مرّات، لا يقال لي: ارجِع عن مذهبك، لكن يقال لي: أسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت".


وآخر ما أختم به مقالي تذكير الوحدويين بأمر غفلوا عنه، إذ حتى لو تنازل أهل السنة وقبلوا السكوت عن المخالفين للشريعة المحكمة من رءوس أهل البدع الغليظة والمنافقين، فإنّ هذا لا يغني ولا يفضي إلى الوحدة إلاّ في فَهم من يكذّب بكتاب الله، فقد قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ}[هود:119]،


وهذا الاختلاف الذي ذكره الله تعالى هو الاختلاف المذموم الذي يؤدي إلى الفرقة والتنازع، لأنّه استثنى أهل الرحمة، فالشاهد التاريخي إضافة إلى النص القرآني يدل على أنّ أصحاب المذاهب المخالفة للسنة مهما فعلت لا يجتمعون ولا يتّحدون إلاّ على هدف واحد ألا وهو حرب السنة وإسكات أصوات أهل السنة، فإن تم لهم ذلك رجعوا هم إلى الاختلاف والإفساد في الأرض، وما يحصل في بعض البلاد التي ضعف فيها أهل السنة شاهد على ذلك.




وخلاصة المقال: أنّ الذي أخذه الله على أهل العلم والشرع هو الدعوة إلى كتابه وسنة رسوله، إلى التوحيد وصدق المتابعة للنّبيّ صلى الله عليه وسلّم، ولا يضرهم – ولا أقول: لا يهمهم - بعد ذلك ما يصير في الأمّة بعد بذل الأسباب المشروعة، فالله لا يكلّف الأمة إلاّ وسعها، كما أنّه نهى عن تكلّف غير المشروع من أجل تحقيق أهداف مشروعة لأنّ هذا هو الذي نشأت بسببه البدع وانحرف الناس عن الدين الصحيح، بسبب التكلف وقد قال تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين}[ص:86]


قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ما أسألكم على هذا البلاغ وهذا النصح أجرًا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} أي: وما أزيد على ما أرسلني الله به، ولا أبتغي زيادة عليه بل ما أمرت به أدّيته لا أزيد عليه ولا أنقص منه".


د. أحمد بن صالح الزهراني






 
قديم 07-02-10, 05:28 PM   رقم المشاركة : 2
حلم
عضو ذهبي






حلم غير متصل

حلم is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اخت المسلمين مشاهدة المشاركة
  
ولهذا فإنّ الخطاب القرآني إنّما خاطب بنصوص الوحدة ونبذ الفرقة الجماعة المؤمنة التي اجتمعت على التوحيد والاتّباع، وأمّا غيرهم ممن خالف في شيء من أصول التوحيد فإنّ الوحدة معه وإظهار الانسجام جهد في غير طائل.


كما أنّ أكبر استحقاقات هذه المطالب الوحدوية هي ترك شريعة الإنكار على المخالف وهذا والله لا يختلف عن ترك الدين برمته.



إذ معنى ذلك أن تفشوا البدع وترتفع معالم الشرك من جديد، وإلاّ فقل لي بالله: كيف تكون متوحدًا مع من تنكّر عليه دينَه وبِدْعَته وشِرْكَه!

هذا لا يكون حتى يعود اللبن في الضرع لو كنا نفقه ما نقول.




وكذلك في حالتنا، لا يمكن أن تقوم للإسلام والسنة قائمة دون عيب البدعة وأهلها وبيان باطلهم.


ومن كان يظن أنّ خطاب الوحي خطابٌ وحدوي هكذا بإطلاق فهو واهم، بل خطاب الوحي جاء أصله خطاب تفريق وتمييز، ولهذا سمّى الله تعالى كتابه فرقانًا،


قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة:185]،



وإنّما سمي فرقانا لأنّه يفرق بين الحق والباطل، ويفرق بين أهل الحق وأهل الباطل، ويميز الخبيث من الطيب، ولهذا سُمِّي يوم بدر فرقانًا،


{إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}[الأنفال:41]، وبيّن تعالى أنّ من الحكم الربانية في غزوة أحد هو التمييز: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[آل عمران:179].



فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ}[البقرة:213].













.


إنّ أكبر أسباب الفشل والخسارة والهزيمة في الدنيا قبل الآخر جمع ما لا يجتمع، وصفِّ صُفوفٍ ظاهرها الاجتماع والاصطفاف وباطنها الكيد والتفرق، ولهذا قص علينا قصة طالوت وكيف امتحن الله أتباعه بالنهر ثم بالخوف حتى لم يبق معه إلاّ الثلة المؤمن فانتصروا.


أمّا جمع الأمّة بمن فيها من المنافقين وأهل الشرك والبدع الغليظة إضافة إلى زنادقة الفكر فهذا مخالف للشريعة التي أمرت بتنقية الصفوف من الداخل،



بل إنّ الوحدويين يغفلون عن حقيقة أشدّ مرارة، ألا وهي أنّ العدوّ الداخلي أثره أعظم من الخارجي، فالخارجي واضح تأخذ له أهبتك، أمّا الداخلي فهو يظهر لك الولاء في ساعة اليسر وفي ساعة العسر يستغل الفرصة للطعن في خاصرة الأمّة ومد العون لأعدائها،



ولا يظن أحد أنّ أهل البدعة الغليظة والشركيات هم جزء من الأمّة المأمورة بالاعتصام ونبذ الفرقة، بل لا يصر أحد على بدعته إلاّ انسلّ قلبه وفارق أهل الحق وكادَهُم إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا
فهم في الظاهر منا لكن في الباطن من غيرنا وإلى غيرنا.


وممّا يجب الإيمان به واليقين به أنّ التمسّك بمنهج السنة الذي كان عليه السلف الصالح عاقبته إلى خير وإن بدا للمرضى والمتسرعين غير ذلك، والله إنّما أمر الجماعة المؤمنة بالتمسك بالحق، وأمّا النصر فمن عند الله، وما يصيب المؤمن بسبب تمسكه بالحق فهو والله علامة الصدق والسلوك على الصراط فتلك سنة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، فالبلاء لصيق الحق لا يفارقه في حل ولا ترحال.





وقد فهم السلف هذه الحقيقة فقاموا بالواجب عليهم في إنكار المنكر وتكلموا في الباطل وأهله حتى حصلت في بعض العصور فتن عظيمة، ولم يثرّب أحد من الأئمّة على أهل السنة إنكارهم على المبتدعة والمنافقين، بل كانوا يتعرضون للأذى العظيم،


قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول بـ"هراة": "عُرِضْتُ على السّيف خمس مرّات، لا يقال لي: ارجِع عن مذهبك، لكن يقال لي: أسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت".


أصحاب المذاهب المخالفة للسنة مهما فعلت لا يجتمعون ولا يتّحدون إلاّ على هدف واحد ألا وهو حرب السنة وإسكات أصوات أهل السنة، فإن تم لهم ذلك رجعوا هم إلى الاختلاف والإفساد في الأرض، وما يحصل في بعض البلاد التي ضعف فيها أهل السنة شاهد على ذلك.




وخلاصة المقال: أنّ الذي أخذه الله على أهل العلم والشرع هو الدعوة إلى كتابه وسنة رسوله، إلى التوحيد وصدق المتابعة للنّبيّ صلى الله عليه وسلّم، ولا يضرهم – ولا أقول: لا يهمهم - بعد ذلك ما يصير في الأمّة بعد بذل الأسباب المشروعة، فالله لا يكلّف الأمة إلاّ وسعها، كما أنّه نهى عن تكلّف غير المشروع من أجل تحقيق أهداف مشروعة لأنّ هذا هو الذي نشأت بسببه البدع وانحرف الناس عن الدين الصحيح، بسبب التكلف وقد قال تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين}[ص:86]





د. أحمد بن صالح الزهراني


نقل طيب
و موضوع هام غفل عنه الكثير
لحبهم لرص صفوف
للأسف لا يمكن رصها






التوقيع :
الأدعياء كثر
فمدع أن النصرانية على هدي عيسى
-عليه السلام-
و مدع أن التشيع على هدي آل البيت
- رضوان الله تعالى عنهم -
و لا ندري أي الدعوتين أكذب من الأخرى
من مواضيعي في المنتدى
»» نقل العاصمة الإيرانية من طهران تحسبًا لزلزال مدمر
»» حمل محاضرة رائعة عن أول ملوك الاسلام الصحابي معاوية رضي الله تعالى عنه
»» آخر نكتة ايرانية:متكي: مستعدون لمساعدة اليمن على استعادة الأمن
»» أيها الشيعي هل أنت واثق من عقيدتك ولا تريد إلا الحق ؟
»» نواب صفوي من أراد أن يكون جعفريا حقيقياً فلينضم إلى الإخوان المسلمين
 
قديم 07-02-10, 06:07 PM   رقم المشاركة : 3
المهندس احمد السامرائي
عضو ماسي







المهندس احمد السامرائي غير متصل

المهندس احمد السامرائي is on a distinguished road


رحم الله سيدنا اب بكر
حين قتل من فرق بين الصلاة والزكاة
واظن ان هولاء الروافض اجهل من اولائك الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة
انهم كفروا المسلمين والصحابة وابتدعوا من الشرك ما لم يبتدعه الذين من قبلهم
لا والله لا اخوة بيننا حتى يعودا الى امر الله







التوقيع :
يا الله عليك بالفرس الصفوين فانهم قتلوا اهلي في العراق
ربي لاتدع على الارض منهم ديارا
من مواضيعي في المنتدى
»» من منكم ايها الرافضة يجيبني بدون تقية هل ابا طالب نبي او وصي حتى يعلم الغيب
»» وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء
»» يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
»» بعد مرور سبع سنوات على احتلال العراق لم تسعفني الكلمات
»» لماذا انتم يا غلمان المتعة تريدون منا ان نتشيع على مذهب الامامية
 
قديم 07-02-10, 07:29 PM   رقم المشاركة : 4
مناصرة الدعوة
مشرف سابق








مناصرة الدعوة غير متصل

مناصرة الدعوة is on a distinguished road


موضوع قيم بورك فيك






التوقيع :

قضتِ الحياةُ أنْ يكونَ النّصرُ لمن يحتملُ الضّربات لا لمنْ يضربُها !
~
ستنصرون .. ستنصرون .. أهل الشام الطيبون .

العلم مقبرة التصوف
من مواضيعي في المنتدى
»» تنبيه للأعضاء : الموقف السليم من زلل العلماء في الدين .
»» هذا هو هدي نبينا صلى الله عليه وسلم في العيدين ،فتأسوا به يرحمكم الله...
»» بدعة ليلة النصف من شعبان
»» بشرى انطلاق منتديات صوفية الأحساء / دعوة لطلاب العلم
»» قانون منع الاختلاط في شيكاغو
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:30 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "