العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات العلمية > منتدى الكتب والأبحاث والوثائق العامة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-10-09, 06:38 PM   رقم المشاركة : 1
الشريف الحنبلي
متى عيوني ترى عيون غاليها ؟





الشريف الحنبلي غير متصل

الشريف الحنبلي is on a distinguished road


قراءة نقدية في أشهر الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت

لـ د / خالد بن أحمد الصُّمِّيُّ بابطين
عضو هيئة التدريس بجامعة أُم القرى

(من منتدى ال البيت حول العالم)
http://www.alalbayt.net


الإخوة الفضلاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فهذه مشاركة مني في موضوع يتعلق بأهل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليه، وستكون هذه المشاركة على حلقات متتابعة، وأسأل الله تعالى أن يجعلها نافعة لي في الدارين. وهذه القراءات النقدية جزء من مؤلفي الذي صدر حديثاً بعنوان: (دراسات في أهل البيت النبوي)، والحمد لله رب العالمين.




قراءة نقدية في أشهر الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت (1)



من المقرَّر عند أهل العلم أنَّ الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت من الكثرة بمكان، إلا أنه ينبغي أن يُقال: إنَّ أكثر تلك الكتب دخلتها الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة، والقصص والأخبار الواهية، بل وفي بعضها انحرافاتٌ خطيرةٌ لا يحسن السُّكوت عليها.
قال العلاَّمة صديق حسن خان - رحمه الله تعالى - في هذا السِّياق محذِّراً من الوضع في فضائل عليٍّ ابن أبي طالب رضي الله عنه ، مبيِّناً آثار ذلك الوضع في الأُمَّة:
« إنما دخل الفساد وسوء الاعتقاد في الأُمَّة من طريق هذه الأخبار المختلقة، والآثار المفتعلة، جاء بها قومُ سوءٍ من الرَّوافض وأهل البدع، وأشاعوها في الناس الجهلة والعامَّة، الذين لا تمييز لهم أصلاً بين الصَّحيح والسَّقيم، والحسن والقبيح، وذكَّر بها الوعَّاظ الجاهلون، فصارت بعد زمان كأنها الدِّين والعقيدة، ودسُّوا موضوعاتٍ كثيرةً فيها، فعاد الإسلام وأهله غريباً وغرباء »([1]).
على أنه « قد صحَّ في فضائل أهل البيت أحاديث كثيرة ؛ وأمَّا كثير من الأحاديث التي يرويها من صنَّف في فضائل أهل البيت، فأكثرها لا يصحّحه الحفَّاظ، وفيما صحَّ في ذلك كفاية » ([2]).
وهذه سمةٌ بارزةٌ في أكثر ما كُتب في فضائل أهل البيت.
أمَّا بالنِّسبة للضَّعيف؛ فالأمر فيه يسير طالما كان في الفضائل والمناقب.
قال أبو عبد الله النوفلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: « إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحلال والحرام والسُّنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد »([3]).
وهو مرويٌّ عن غير واحد من أهل العلم([4]).
ويذهب العلاَّمة صديق حسن خان إلى أنَّ الضَّعيف لا يُقبل حتى في الفضائل والمناقب، يقول - رحمه الله تعالى - مقرِّراً ذلك:
«ومسلك أهل التحقيق أنَّ الحكم بفضيلة أحدٍ حكمٌ شرعيٌّ، وأحكام الشَّرع الشَّريف متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسُّك بالضِّعاف فيها، بل لابدَّ أن يكون الخبر صحيحاً لذاته أو لغيره، وكذا الحسن. لا يحتجُّ بالضَّعيف إلا عن طريق الشَّهادة والمتابعة إذا كان موافقاً» اهـ([5]).
وأمَّا الواهي والموضوع فلا عذر في إيراده إلا مع بيان حاله.
قال السُّيوطيُّ في «تدريب الراوي» (1/246) في الكلام على الموضوع:
«وتحرم روايته مع العلم به، أي بوضعه في أي معنى كان، سواء في الأحكام والقصص والترغيب وغيرها، إلا مبيَّناً، أي مقروناً ببيان وضعه، لحديث «مسلم» [1/9]: (من حدَّث عنّي بحديثٍ يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)» اهـ.
وكَتَبَ البخاريُّ على حديثٍ: «موضوع؛ مَنْ حدَّث بهذا استوجب الضَّرب الشَّديد، والحبس الطويل!». وعلَّق عليه الحافظ السَّخَاويُّ بقوله: «لكن محلّ هذا ما لم يُبيِّن ذاكره أمره، كأن يقول: هذا كذب، أو باطل، أو نحوهما من الصَّريح في ذلك»([6]).
وقال الخطيبُ البغداديُّ - رحمه الله تعالى - :
«ومن روى حديثاً موضوعاً على سبيل البيان لحال واضعه، والاستشهاد على عظيم ما جاء به، والتَّعجُّب منه والتنفير عنه ؛ ساغ له ذلك، وكان بمثابة إظهار جرح الشَّاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة»([7]).


* * *

وقد قسَّمتُ هذا الفصل إلى خمسة مباحث، أوردتُ فيها نماذج من تلك الكتب نقداً وتحليلاً في موازنة بينها وبين هذا الكتاب. ولقد ناقشتُ بعض القضايا المذكورة في تلك الكتب، وبيَّنتُ فيها وجهة نظري - فيما رأيتُ أنه الصَّواب -، وأيَّدتُ ذلك بالأدلة، وبما أنقله عن أهل العلم في القضية التي يدور النِّقاش حولها.
* المبحث الأول: قراءة نقدية في كتاب «ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى» للمحبِّ الطَّبريِّ.
* المبحث الثاني: قراءة نقدية في كتاب «نور الأبصار في مناقب آل النَّبيِّ المختار» لسيِّد مؤمن الشَّبَلنْجيّ.
* المبحث الثالث: قراءة نقدية في كتاب «الشَّرف المؤبَّد لآل محمَّد» ليوسف بن إسماعيل النَّبهانيِّ.
* المبحث الرابع: قراءة نقدية في كتاب «فضائل أهل البيت» لأبي جعفر محمد بن الحسن الصَّفَّار.
* المبحث الخامس: قراءة نقدية في كتاب «نُزُل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار» للشَّيخ محمد بن معتمد خان البدخشانيِّ الحارثيِّ.
* وسبب اختياري لهذه الكتب لدراستها ونقدها وتحليلها :
أنَّ جميعها مطبوع متداول؛ هذا من وجه. ومن وجه آخر؛ أنها تمثِّل الفترة الزَّمنية على مختلف العصور، بدءًا من الرُّبع الأول من القرن الثالث الهجري، وانتهاءً بالقرن الرَّابع عشر الهجري.
وثمَّة وجهٌ ثالثٌ؛ وهو أنَّ أصحاب تلك الكتب يُمثِّلون شتى الطوائف والفرق الإسلامية (أهل السُّنَّة والجماعة - الرَّافضة - الصُّوفية).
هذا ؛ وإني قد أطلتُ النَّفَسَ في مناقشة بعض الكتب لعدة اعتبارات، منها:
1 - أهمية تلك القضايا ومساسها بعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة.
2 - تكرار مؤلِّفيها لتلك القضايا بمناسبة وبغير مناسبة.
3 - انتشار كثير من تلك الأفكار المخالفة لهذه العقيدة في صفوف أعدادٍ من المسلمين.
4 - براعة مؤلِّفيها في عرض تلك القضايا والأفكار بأُسلوب يأسر القارئ العادي ويُؤثِّر فيه ؛ فاقتضى الحال ما صنعتُ.
سائلاً المولى عزَّ وجلَّ التَّوفيق والسَّداد، والعصمة من الخطأ والزَّلل.


--------------------------------
([1]) انظر: «الدين الخالص» لصديق حسن خان (3/317)، ط: دار الكتب العلمية.

([2]) من كلام الشيخ عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهاب. انظر «الدُّرر السَّنية في الأجوبة النَّجدية» (1/208).

([3]) أخرجه الخطيب البغدادي في «الكفاية في علم الرواية» (ص134) - باب التَّشدُّد في أحاديث الأحكام. ونقله الحافظ ابن حجر في «القول المسدد في الذّبّ عن المسند للإمام أحمد» (ص20)، وغير واحد من السَّلف.

([4]) فقد قال به عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زكريا العنبري فيما نقله عنه الحاكم، وابن عبد البر، وغيرهم. انظر «الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة» لأبي الحسنات اللكنوي (ص50 - 51).

([5]) «الدين الخالص» (3/316).

([6]) انظر: «فتح المغيث» (1/275).

([7]) «فتح المغيث» (1/275).






 
قديم 07-10-09, 06:43 PM   رقم المشاركة : 2
الشريف الحنبلي
متى عيوني ترى عيون غاليها ؟





الشريف الحنبلي غير متصل

الشريف الحنبلي is on a distinguished road


قراءة نقدية في أشهر الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت ( 2 )

قراءة نقدية في كتاب «ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبَى»

تأليف أبي العبَّاس أحمد بن محمد المحبّ الطَّبريِّ (ت 694هـ)



تحقيق: أكرم البوشي


يعدُّ كتاب المحبِّ الطَّبريِّ من أشهر كتب أهل السُّنَّة المصنَّفة في فضائل أهل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم ، وقد أفاد منه الحافظ السَّخَاويُّ في كتابه في الأشراف، المسمَّى «استجلاب ارتقاء الغُرَف»، كما أشار إليه في مقدِّمته (1/223)، بتحقيقي.
وقد قسَّمه المحبُّ إلى قسمين:
القسم الأول: وذكر فيه ما جاء في ذكر القرابة على وجه العموم والإجمال؛ وفيه تسعة أبواب.
القسم الثاني: وذكر فيه مناقب القرابة على وجه التفصيل، وفيه عدة أبواب، وفي كلِّ باب عدة فصول.
* وأبرز ما يُنتقد به المحبُّ الطَّبريُّ في كتابه أمور:
أولها: إيراده لكثير من الأحاديث الموضوعة والواهية والمنكرة، دون التنبيه على ضعفها أو وضعها، وقد أشار السَّخَاويُّ في مقدِّمة «الارتقاء» إلى ذلك، وَوَصَفَ المحبَّ بالتَّسامح والتَّساهل في إيراد الأحاديث، وأورد كلام شيخه الحافظ ابن حجر في حقِّ المحبِّ الطَّبريِّ: «إنه كثير الوهم في عزوه للحديث ونقله».
وقد سبقه إلى ذلك الحافظُ تقيُّ الدِّين الفاسيُّ المكيُّ في كتابه «العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين» (3/316) في ترجمة المحبِّ الطبريِّ المكيِّ، إذ يقول ما نصُّه:
«وله تواليف حسنة في فنون من العلم؛ إلا أنه وقع له في بعض كتبه الحديثية شيء لا يستحسن، وهو أنه ضمّنها أحاديث ضعيفة وموضوعة في فضائل الأعمال، وفضائل الصَّحابة رضي الله عنهم، من غير تنبيهٍ على ذلك، ولا ذَكَرَ إسنادها ليُعْلم منه حالها. وغاية ما صنع أن يقول: أخرجه فلان، ويُسمِّي الطَّبرانيَّ مثلاً أو غيره من مؤلِّفي الكتب التي أخرج منها الحديث المشار إليه.
وكان من حقِّه أن يخرِّج الحديثَ بسنده في الكتاب الذي أخرجه منه، ليسلمَ بذلك من الانتقاد كما سَلِمَ به مؤلفُ الكتاب الذي أخرج منه المحبُّ الطَّبريُّ الحديثَ الذي خرَّجه.
أو يقول: أخرجه الطَّبرانيُّ - مثلاً - بسندٍ ضعيفٍ، كما صَنَعَ غيرُ واحدٍ من المحدِّثين في بيان حكم سند الحديث الذي يريدون إخراجه.أو ذكره بإسنادِ المؤلِّف الذي يخرِّجونه من كتابه» اهـ كلام الفاسي.
وممن أشار إلى كثرة إيراد المحبِّ الطَّبريِّ الموضوع والواهي؛ العلاَّمة صديق حسن خان في كتابه «الدِّين الخالص» (3/316)، فقد ذكر كتاب «ذخائر العقبى» ، وكتاب «نزل الأبرار» للبدخشاني - وسيأتي الكلام عليه في مبحث لاحق -، ونبَّه إلى ضرورة تصفيتهما من الرِّوايات الواهية بقوله:
« ... فما أحقّهما بأن يُجرَّدا عن الضِّعاف وما في معناها، ويُقتصر فيهما على الرِّوايات الصَّحيحة اللائقة بالاحتجاج! وهي أيضاً على قدر الكفاية، فأي حاجة معا إلى ما لا يبلغ مداها ... والصَّباح يُغني عن المصباح، والحقُّ أبلج، والباطل لجلج».
وقد أشار كذلك إلى رواية المحبِّ للضِّعاف والمناكير، محقق كتاب «الرِّياض النَّضرة في مناقب العشرة» (ص90-91).
* وهذه أمثلة لتلك الأحاديث الموضوعة:
1 - حديث أنس t قال: كنت عند النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم فرأى عليًّا مقبلاً فقال: «يا أنس! قلت: لبيك. قال: هذا المقبل حجَّتي على أُمَّتي يوم القيامة». (ص373) وعزاه للنَّقَّاش.
وهو حديث موضوع، آفته مطر بن أبي مطر.
- راجع: «الموضوعات» (2/161 - رقم 171)، و«اللآلىء المصنوعة» (1/366)، و«تنزيه الشريعة» (1/360)، و«الفوائد المجموعة» (ص373).
2 - حديث عليٍّ رضي الله عنه مرفوعاً: «أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذّرّيتي، والقاضي لهم حوائجهم، والسَّاعي في أُمورهم عند اضطرارهم إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه». (ص50) معزواً للإمام علي بن موسى الرِّضا.
وهو حديث موضوع، آفته عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وهو كذَّاب.
وقد أورده السَّخَاويُّ في «استجلاب ارتقاء الغُرف» بتحقيقي، برقم (288) وقال: «ضعيف جدًّا». مع أنه أورد قبله حديثاً برقم (286) فيه الطائي المذكور فقال: «وفيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وهو كذَّاب». وانظر: «الفوائد المجموعة» (ص397) وحَكَمَ عليه بالوضع.
3 - حديث أبي هريرة t: «تبعث الأنبياء على الدَّوابِّ، ويحشر صالح على ناقته، ويحشر ابنا فاطمة على ناقتي العضْباء والقصْواء، وأُحشر أنا على البراق، خطوها عند أقصى طرفها، ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنَّة». (ص234) وعزاه للحافظ السِّلَفيّ.
وهو حديثٌ موضوعٌ.
قال ابن الجوزي في «الموضوعات»: (3/566): «هذا حديث موضوع على رسول الله ^».
وقال الذَّهبيُّ في «ترتيبها» رقم (1120): «إسناده مظلم، ما أدري من وضعه؟ تعلَّق فيه ابن الجوزيِّ على أبي صالح كاتب الليث».
4 - حديث عليٍّ رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا كان يوم القيامة كنت أنت وولدك على خيل بُلْق متوَّجة بالدُّر والياقوت، فيأمر الله بكم إلى الجنَّة والنَّاس ينظرون». (ص234) وعزاه لعليِّ بن موسى الرِّضا.
ولم أقف عليه، وآثار الوضع عليه ظاهرة، والله تعالى أعلم.
والعجب من المحبِّ الطَّبريِّ أنه حاول الجمع بين الحديثين بقوله: «ولا تضادد بينه وبين حشرهم على العَضْباء والقَصْواء، إذ يكون الحشر أولاً عليها، ثم ينتقلون إلى الخيل، أو يحمل ولده على غير الحسن والحسين منهم» اهـ.
وكان الأجدر أن ينظر في إسناد الحديثين، ويتكلَّم عن رجالهما.
5 - ذكر المحبُّ عدة أحاديث موضوعة جاءت في مقتل الحسين t وما تبع ذلك، منها:
( أ ) عن أبي محمد الهلالي - وعزاه لمنصور بن عمَّار، والملاء - قال:
«شَرِكَ منا رجلان في دم الحسين بن علي - رضي الله عنهما -، فأمَّا أحدهما فابتُلي بالعطش، فكان لو شرب راويةً ما روي. قال: وأمَّا الآخر فابتُلي بطول ذَكَرِهِ، فكان إذا ركب الفرس يلويه على عنقه كأنه جبل!». (ص247).
وعدَّ المحبُّ هذا الخبر من الكرامات والآيات التي ظهرت لمقتل الحسين!
( ب ) عن نضرة الأزدية قالت: «لمَّا قُتل الحسين بن علي أمطرت السَّماء دماً! فأصبحنا وجِبابُنا وجرارُنا مملؤة دماً!». (ص248).
( ج ) عن جعفر بن سليمان قال: حدَّثتني خالتي أُمُّ سالمٍ قالت:
لمَّا قُتل الحسين مُطرنا مطراً كالدَّم على البيوت والجُدُرِ! قالت: وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة! (ص249) وعزاه لابن بنت منيع.
قلتُ: أكثر هذه الرِّوايات والأخبار من وضع الرَّافضة ومبالغاتهم، كما صرَّح به الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/203) إذ يقول:
«ولقد بالغ الشِّيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً، من كون الشَّمس كسفت يومئذ حتى بدت النُّجوم، وما رُفع يومئذ حجرٌ إلا وُجِدَ تحته دم، وأنَّ أرجاء السَّماء احمرّت، وأنَّ الشَّمس كانت تطلع وشعاعها كالدَّم، وصارت السَّماء كأنها عَلَقة، وأنَّ الكواكب ضرب بعضها بعضاً. وأمطرت السَّماء دماً أحمر، وأنَّ الحُمْرة لم تكن في السَّماء قبل يومئذ، ونحو ذلك» ... إلى أنْ قال - رحمه الله -:
« ... إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصحّ منها شيء ».
وقال - أيضاً - في هذا السِّياق مختتماً كلامه: «وللشِّيعة الرَّافضة في صفة مصرع الحسين كذبٌ كثيرٌ، وأخبار باطلة» اهـ.
وهناك أحاديث موضوعة أُخرى، لولا خشية الإطالة لذكرتُها، وانظر على سبيل المثال (ص30 و41 و52 و83 و95 و163 و325 و342 و343).
ثانيها: أنه أطال في بيان فضائل أعيان أهل البيت، وذكر أخبارهم، وأقوالهم؛ وشهرتهم تُغني عن كلِّ ذلك.
وخذ على سبيل المثال لا الحصر، ما ذكره المحبُّ في مناقب العبَّاس بن عبد المطلب، فقد استغرق ذلك ثلاثاً وعشرين صفحة (من 313 - 344)، على النحو التالي:
* ذكر نسبه.
* ذكر اسمه وصفته.
* ذكر شفقته على النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم في الجاهلية والإسلام.
* ذكر شهود العبَّاس رضي الله عنه بيعة العقبة مع النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم ومناصحته له وهو على دينه.
* ذكر سرور العبَّاس بفتح خيبر على النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم وشدة حزنه حين بلغه خلاف ذلك.
* ذكر ألم النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم لألم العبَّاس لمَّا شدُّوا وثاقه في الأسْر.
* ذكر إسلام العبَّاس رضي الله عنه.
* أذكار تتضمَّن نبذاً من فضائله رضي الله عنه .
* ذكر ما جاء من تعظيم النَّبيِّ له ولطفه به.
* ذكر وصفه بالجود والصلة.
* ذكر قول النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم فيه: «إنَّ عمَّ الرَّجل صنو أبيه» ، والزَّجر عن أذاه، والإيذان بأنه من النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم والنَّبيُّ منه. ... إلخ عرضه في هذا السِّياق المُسْهب.
الأمر الذي جعل الحافظ السَّخَاويَّ يقول في مقدِّمة «ارتقاء الغرف» (1/225):
«... على أنِّي لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ لجاء في عدّة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيانِ السَّمينِ من الهَزِيلِ، والثَّابتِ المَكِينِ من المُزَلْزَلِ العليلِ؛ إذ قد جمع الأئمةُ في كلٍّ من عليٍّ، والعبَّاس، والسِّبطين تصانيفَ منتشرةً في الناس. وكذا أُفرِدَتْ مناقب الزَّهراء وغيرها، ممن علا شَرَفاً وفَخْراً ؛ ولكنْ ليس غرضُ السَّائل إلا إجمال الفضائل التي يَنْدَرِجُ فيها مَنْ بعدهم، ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيْدَنَه حبَّ أَهْلِ البَيْتِ وودَّهم».
ثالثها: وُجِدَ من طريقة المحبِّ الطَّبريِّ في نسبة الأحاديث إلى مخرِّجيها مما يُؤخذ عليه، أنه يُوردها منسوبةً إلى غير مظانها، فقد ينسب الحديث إلى «السُّنن»، وهو في «الصَّحيحين» أو أحدهما ... وقد ينسبه إلى «المعاجم»، وهو في «السُّنن الأربعة» أو أحدها ... بل قد ينسبه إلى مصدرٍ لا يعدُّ من المصادر الحديثية، كالكتب المؤلَّفة في الصَّحابة، ويكون الحديث مرويًّا في «الصَّحيحين»، و«السُّنن» و«المسانيد»! ..... وهذا عند المحبِّ كثير.
* وإليك ثلاثة أحاديث على سبيل التمثيل:
1 - أورد (ص89) حديث: «خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ». وعزاه لابن عبد البر!
والحديث أصله في «صحيح البخاري» (6/470 - مع الفتح) - رقم (3432)، و«صحيح مسلم» (4/1886) - رقم (2430). وهو عند الترمذي (5/702) - رقم (3877)، وأحمد (1/84 و116 و132 و143 و293)، والحاكم في «المستدرك» (2/539) - رقم (3837) و(3/203) - رقم (4847)، وابن حبان في «صحيحه» (15/401 و464) - رقم (6951 و7003)، والطبراني في «المعجم الكبير» (22/402) - رقم (1004).
2 - أورد (ص94) حديث: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكِّسوا رؤوسكم، وغضُّوا أبصاركم حتى تمرَّ فاطمة بنت محمد على السِّراط». وعزاه بقوله: «خرَّجه الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمر النَّقَّاش في «فوائد العراقيين» ».
والحديث أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/166) - رقم (4728)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وتعقَّبه الذَّهبيُّ بقوله: «لا والله! بل موضوع».
والطبراني في «المعجم الكبير» (1/108) - رقم (180) و(22/400) - رقم (999). وهو في «فضائل الصحابة» (2/763) - رقم (1344)، والعزو لهؤلاء الأئمة أولى.
3 - عزا في (ص299) حديث:«سيِّد الشُّهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله » لابن السَّرِي!
وهو موجود في «مستدرك الحاكم» (3/215) - رقم (4884)، وكان الأولى العزو إليه.
والحمد لله ربِّ العالمين.






 
قديم 07-10-09, 06:48 PM   رقم المشاركة : 3
الشريف الحنبلي
متى عيوني ترى عيون غاليها ؟





الشريف الحنبلي غير متصل

الشريف الحنبلي is on a distinguished road


قراءة نقدية في أشهر الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت ( 3 )

قراءة نقدية في كتاب « نور الأبصار في مناقب آل بيت النَّبيِّ المختار »


تأليف: سيِّد مؤمن بن حسن الشَّبَلنْجيِّ (ت بعد 1297هـ)


كتاب الشَّبلنْجيِّ في فضائل أهل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم مشحونٌ بالبدع والخرافات، طافحٌ بالقصص الواهيات!
ويكفي أن تقرأ مقدِّمة المؤلف، لترى سبب تأليفه الكتابَ، فلقد قال (ص2) ما نصُّه:
«أصاب عيني رَمَدٌ، فوفَّقني الله الفرد الصَّمد لزيارة السَّيِّدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور؛ فَزُرْتُها وتوسَّلتُ بها إلى الله، وبجدِّها الأكبر في كشف ما أنا فيه، وإزالة ما أُكابده وأُقاسيه([1])(!) ونذرْتُ إنْ شافاني الله لأجمعنَّ كليمات من كتب السَّادة الأعلام تشتمل على ذكر بعض مناقب أهل بيته الكرام.
فمضى زمنٌ يسيرٌ وحصل الشِّفاء! فأخذتُ في الأسباب، وعزمتُ على الوفاء ... ([2])» إلخ كلامه.

* ومن تصفَّح الكتاب وتأمَّله وَجَدَ المؤلِّف شحنه بالبدع والخرافات كما سبق:
( أ ) فلقد عقد المؤلِّف باباً عَنْونه: (باب في ذكر جماعة من أهل البيت لهم بمصر القاهرة مزارات مشهورة، ومساجد معمورة)، وقد ذكر فيه سائر قبور أهل البيت الموجودة بمصر، وأماكن وجودها، داعياً القراء تصريحاً وتلميحاً إلى تعظيمها، والتبرك بها، وسؤالها قضاء الحوائج، وزوال المصائب! فهو كما سبق في مقدِّمته للكتاب ممن يُعظِّم قبور الأولياء وأضرحتهم ومزاراتهم!
وهذا الصَّنيع هو عادة القُبُورية معظِّمي أضرحة الأولياء والصَّالحين.
قال عبد الحفيظ فرغلي في كتابه «أهل البيت في مصر» ([3]):
«وقد اعتنى الصُّوفية على وجه خاصّ بشأن هذه المزارات والأضرحة، على اعتبار أنها ذكرى من ذكريات الرسول ^، وأثرٌ من آثاره الشَّريفة (!). فصاحب الضَّريح منسوبٌ إلى المصطفى، ومن حقِّ المنسوب أن يُحترم إجلالاً للمنسوب إليه (!)».
ومما يُنبَّه إليه أنَّ أكثر هذه القبور لا يُعرف مواضعها على الحقيقة، بل ولو عُرفتْ حقيقةً ما جاز لأحدٍ أن يفعل عندها ما يفعله القُبُوريون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلامه عن بعض المشاهد الموجودة بمصر والعراق والشام: «...وكذلك مقابر كثيرة لأسماء رجال معروفين، قد عُلِمَ أنها ليست مقابرهم!»([4]).
مع ذلك يقول الشَّبلنْجيّ في كتابه (ص39): «واعلم أنه لا عبرة بالاختلاف في دفن بعض أهل البيت الذين لهم بمصر مزارات؛ فإنَّ الأنوار التي على أضرحتهم شاهد صدقٍ على وجودهم بهذه الأمكنة (!) ولا يُنكر ذلك إلا من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة (!)» اهـ كلامه.
سبحانك هذا بهتان عظيم!
بل إنَّ هذا الأمر مضادٌّ لفعل الصَّحابة الكرام y وأرضاهم.
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في «تفسيره»([5]) (4/377): «وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لمَّا وُجِدَ قبر دانيال في زمانه بالعراق؛ أمر أن يُخفى عن النَّاس، وأن تُدفن تلك الرُّقعة التي وجدوها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها».
قال الشَّيخ عبد الرَّحمن المعلِّمي - رحمه الله تعالى - تعليقاً عليه: «أقول: قوله: أمر أن يُخفى عن الناس؛ ذُكِرَ أنه أمر بحفْر ثلاثة عشر قبراً، وأن يُدفن في إحدها ليلاً، وتُطْمس القبور كلُّها» اهـ([6]).
قال العلاَّمة السَّهسوانيُّ - حمه الله تعالى -: «لم يتبرَّك الصَّحابة والتَّابعون بقبرٍ، ولا دَعَوْه، ولا به، ولا عنده»([7]).
* وثمَّة إشارةٌ إلى أمرٍ مهمٍّ :
وهو أنَّ هؤلاء الأولياء والصَّالحين المدفونين يكرهون ما يُفعل عندهم كلّ الكراهة، كما أنَّ المسيح عليه السَّلام يكره ما يفعل النَّصارى به، وكما كان أنبياء بني إسرائيل يكرهون ما يفعله الأتباع عندهم ... فلا يظننَّ المرء المسلم أنَّ هذا النهي عن اتِّخاذ قبورهم أعياداً وأوثاناً؛ فيه غضٌّ من أصحابها، بل هو من باب إكرامهم والإحسان إليهم. والذي ينبغي محبَّتهم واتِّباعهم، وإحياء ما أحيوه من الدِّين، والدُّعاء لهم بالمغفرة والرَّحمة والرّضوان([8]).
* ومما ذكر الشَّبَلنْجيُّ من المشاهد والمزارات([9]):
مشهد السَّيِّد الحسين رضي الله عنه، وقبور: السَّيِّدة سكينة بنت الحسين، والسَّيِّدة رقية وزينب ابنتيْ علي، والسَّيِّد مرتضى الحُسيْني، والسَّيِّدة فاطمة بنت الحسين السِّبط، والسَّيِّدة صفية، والسَّيِّدة عائشة بنت جعفر الصَّادق، والسَّيِّدة نفيسة بنت حسن الأنور، والسَّيِّد الأنور والد نفيسة، والسَّيِّد إبراهيم بن السَّيِّد زيد([10]).
وقد ذكر عند كلِّ واحد منهم - رضي الله عنهم ورحمهم - أشياء غريبة، وكراماتٍ مستحيلة! يقيني أنهم لا يعلمون عنها شيئاً، وإنما هي من صنْع الخُرافيين الدَّجَّالين([11])!
وقد أورد أدعيةً وأذكاراً مخصوصة تُقال عند زيارة أضرحتهم، والقُبَب التي بُنيتْ على قبورهم، لم يرد عليها أي دليل من كتاب أو سنَّة! نقلها في غالبها - أيضاً - عن عبد الوهاب الشَّعراني في كتابيه «الطبقات الكبرى» وَ «المنن»، وغيرهما من كتبه الخُرافية.
*من تلك الأدعية قوله (ص192): (السَّلام عليك يا ابنت فاطمة الزَّهراء، ويا سلالة خديجة الكبرى، أنتم أهل البيت غياثٌ لكلِّ قوم في اليقظة والنوم (!) فلا يُحرم من فضلكم إلا محروم، ولا يُطرد عن بابكم إلا مطرود (!) ...) إلخ؛ وزعم أنَّ ذلك كان يفعله بعض السَّلف عند زيارة قبرها!
ولا يخفى على المسلم العادي أنَّ الذي علَّمه النَّبيُّ ^ أصحابه هو السَّلام الشَّرعيّ على أهل المقابر، «فالزِّيارة النَّبويّة التي كان يفعلها ^ عند الصَّالحين، كعمِّه حمزة، وسائر الشُّهداء، وغيرهم، أنْ يقول: السَّلام عليكم دار قوم مؤمنين ورحمة الله وبركاته» ([12]).
لما ثبت في «صحيح مسلم»([13]) من حديث عطاء بن يسار، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله ^ كلَّما كان ليلتها من رسول الله ^ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما تُوعدون غداً مؤجّلون، وإنا إنْ شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد». ونحو هذا من الأدعية المشروعة.
( ب ) ومن غرائبه ما أورده في حقِّ كثير من أهل البيت الكرام من القصص الغريبة - كما سبق - بدعوى أنها كرامات، خصوصاً ما يتعلَّق بقبر السَّيِّدة نفيسة رحمة الله عليها([14]). وهي في حقيقة الأمر دعوة مُبطَّنة للغلو فيهم، والتبرك بقبورهم، وسؤال الحاجات منها!
وجميع ما ينقله، إنما ينقله عن عبد الوهاب الشَّعراني في «طبقاته» وَ «مننه»، وغيرها من تصانيفه المنحرفة.
ففي (ص188 - 189): ذكر أنَّ امرأةً عجوزاً كان لها أربع بنات يتقوّتْن من غزلهن من الجمعة إلى الجمعة، وفي آخر الجمعة تأخذ العجوز غزلهن وتمضي به إلى السوق فتبيعه وتشتري بنصف ثمنه كتَّاناً وبنصفه الآخر ما يَقْتتن به. فأخذته يوماً العجوز ولفَّته في خرقة حمراء ومضت به إلى السوق، فبينما هي مارّة في الطريق؛ والغزل على رأسها انقضّ طائرٌ على رزمة الغزل واختطفها وارتفع! فوقعت المرأة مغشيًّا عليها! فلما أفاقت دلّوها على السَّيِّدة نفيسة وقالوا لها: امضي إليها واسأليها الدعاء فإنَّ الله تعالى يزيل ما بك!
فمضت إليها فأخبرتها بقصتها وما جرى لها، وسألتها الدُّعاء، فقالت لها السَّيِّدة نفيسة: اقعدي فإنه على كلِّ شيء قدير. فقعدت المرأة على الباب ...... فما كان إلا ساعة وإذا بجماعة قد أقبلوا عليها واستأذنوا في الدخول عليها، فأذنت لهم فدخلوا وسلَّموا عليها. فسألتهم عن أمرهم فقالوا: إنَّ لنا لأمراً عجيباً!
نحن قومٌ تجَّار، لنا مدة ونحن مسافرون في البحر ونحن بحمد الله سالمون، فلما وصلنا قرب بلدكم انفتحت المركب التي نحن فيها، ودخل الماء وأشرفنا على الغرق! وجعلنا نسدّ المكان الذي انفتح بجهدنا فلم ينسد! فاستغثنا الله، وتوسَّلْنا بكِ إليه!
فإذا بطائر ألقى إلينا خرقة فيها غزل، فوضعناها في المكان المنفتح، فانسدَّ بإذن الله تعالى ببركتك! وقد جئنا بخمسمائة درهم فضة شكراً لله على السلامة. فعند ذلك بكتْ السَّيِّدة نفيسة، ثم نادت العجوز فجاءت فقالت لها السَّيِّدة: بكم تبيعين غزلك كلّ جمعة؟ فقالت: بعشرين درهماً. فقالت: أبشري، فإنَّ الله عوَّضك عن كلِّ درهم خمساً وعشريم درهماً... ثم قصَّت القصة عليها، ودفعت لها ذلك، فأخذته وأتت بناتها فأخبرتهم بما جرى، وكيف ردَّ الله لهْفتها ببركة السَّيِّدة؟! ...... وأترك لك التعليق على هذه القصة!!
* وانظر أمثلة لبعض تلك الغرائب (ص144 و154 و162 و189 و198 و199 و200 وبها ثلاثة أخبار و201 وبها خبران و202 وبها ثلاثة أخبار).
( ج ) جعل المؤلِّف خاتمة الكتاب في مناقب الأربعة الأقطاب كما عبَّر!
والأقطاب الأربعة هم كما قال: (سيدي أحمد الرِّفاعي([15])، وسيدي عبد القادر=

الجيلاني([16])، وسيدي أحمد البدوي([17])، وسيدي إبراهيم الدُّسوقي([18])!).
وأرى لزاماً عليَّ التعليق في هذا الصَّدد على قصةٍ ذكرها الشَّبَلنْجيُّ على أنها كرامة لأحمد البدوي، ولها صلةٌ مباشرةٌ بأحد أئمة الإسلام وفقهائه، ألا وهو (الحافظ تقي الدِّين ابن دقيق العيد([19]))، وهي في الواقع كذب عليه؛ فأردتُ أن أَذُبَّ عن الشَّيخ رحمه الله تعالى.
وسيتبيَّن لك من خلال قراءتها الغرض الذي سيقت من أجله؛ وإليك سياقها من كتاب الشَّبَلنْجيِّ (ص239)، إذ يقول في سياق كرامات أحمد البدوي ما نصُّه:

« كراماته :

الأولى: أنَّ الشَّيخ تقي الدِّين ابن دقيق العيد قاضي القضاة بالدِّيار المصرية سمع بالشَّيخ وأحواله، فنزل إليه واجتمع به بناحية طندتا وقال له: يا أحمد! هذا الحال الذي أنت فيه، ما هو مشكور، فإنه مخالف للشَّرع الشَّريف، فإنك لا تُصلِّي، ولا تحضر الجماعة! وما هذه طريقة الصَّالحين([20])! فالتفت إليه سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه!)، وقال: (اسكت وإلاّ أُطيِّر دقيقك! ودَفَعَهُ دفْعةً، فلم يشعر بنفسه إلا وهو في جزيرة واسعة، لم يَعْلَمُ لها طولاً ولا عرضاً!).
فأقبل يلوم نفسه ويعاتبها، وهو ذاهل العقل، غائب عن الصَّواب، ويقول: (ما لي ومعارضة أولياء الله تعالى، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). وصار يبكي، ويستغيث، ويبتهل إلى الله. فبينما هو كذلك إذ ظهر له رجلٌ له هيبة ووقار، وسلَّم عليه، فردَّ عليه السَّلام، وقام عليه وجعل يُقبِّل يديه ورجليه!
فقال: ما قضيتك؟ فأخبره بخبره مع سيدي أحمد البدوي!
فقال له: لقد وقعتَ في أمر عظيم! أتدري كم بينك وبين القاهرة؟!
قال: لا والله. قال: بينك وبينها سفر ستين سنة!
فازداد همًّا على همِّه، وغمًّا على غمِّه، وكبر في قلبه الخوف! وقال: يا تُرى من يُخلِّصني من هذه الورطة؟! إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
وأقبل على الرجل يقول له: أرشدني يرحمك الله.
فقال له: هوِّن عليك الأمر، فما يحصل لك إلا الخير إنْ شاء الله تعالى.
قال: وكيف لي بذلك؟
فأخذ بيده وأراه قبَّةً كبيرةً، وقال له: ترى هذه القبَّة... اذهب إليها، واجلس فيها، فإنَّ سيدي أحمد البدوي يُصلِّي فيها العصر بجماعة من الرِّجال، ويُودِّعونه وينصرف كلُّ واحد إلى حال سبيله! فإذا صلَّيتَ معهم فتعلَّق به، وتملَّقْ بين يديه، وقبِّلْ يديه ورجليه، واكشفْ رأسك، وتأدَّبْ معه! وقل له: أستفغر الله وأتوب إليه، وأعود لما صدر مني... فإذا رأى منك ذلك فإنه يُقبل عليك، ويردُّك إلى موضعك إنْ شاء الله تعالى. وكان الرجل الذي أتى الشَّيخ ابنَ دقيق هو الخضر عليه السَّلام!!
فامتثل الشَّيخ تقي الدِّين ابن دقيق العيد أمره، ومشى إلى القبَّة، وجلس فيها على وضوء ينتظر قدوم الجماعة، فما كان إلا هنيهة حتى أقبلت الجماعة من كلِّ جانب ومكان، وأُقيمت الصَّلاة، فتقدَّم سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه!) وصلَّى بهم إماماً.
فلمَّا انقضت الصَّلاة تعلَّق الشَّيخُ ابنُ دقيق بأذياله، وكشف رأسه، وجعل يُقبِّل يديه ورجليه، ويبكي ويستغفر ويعتذر! وأنصف من نفسه.
قال: فأقبل عليه سيدي أحمد (رضي الله عنه!)، وقال له: ارجع عما كنت فيه، ولا تعد إلى مثله!
فقال له: السَّمع والطاعة يا سيدي!
فدفعه دفعةً لطيفةً وقال: اذهب إلى بيتك ؛ فإنَّ عيالك في انتظارك.
قال: فلم يشعر ابن دقيق العيد بنفسه إلا وهو واقف بباب داره بمصر، فأقام مدةً ببيته لا يخرج منه لما جرى له مع سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه!)». اهـ من «نور الأبصار».
وتعليقي على هذه القصة ؛ أنها مختلقةٌ من أساسها، وكذبٌ على الإمام تقي الدِّين ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى -، وهي إنما تتناقلها كتب الصُّوفية تحذيراً وتخويفاً للعامة من معارضة ما عليه الأولياء المزعومون!! فإذا حاول أحدٌ الإنكارَ عليهم، أو حتى فكَّر في ذلك ؛ حُذِّر بهذا الحدث الهائل الذي حصل لقاضي قضاة مصر! لتهوُّره ومعارضته قطب الأقطاب السَّيِّد أحمد البدوي! فيالله العجب!
وقد رجعتُ إلى خمسة عشر مرجعاً ترجمتْ لابن دقيق العيد، ما بين تراجم مطوَّلة ومختصرة، إلا أنِّي لم أجد أحداً ذَكَرَ هذه الحادثة لا من قريب ولا بعيد([21])!
وأكبر ظنِّي أنَّ واضعي هذه القصة لو استطاعوا أن ينسبوها لشيخ الإسلام تقي الدِّين ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لفعلوا! وذلك أنه من أشهر من تصدَّى للرَّدِّ على أهل الأهواء والبدع، وأخباره مع البطائحية الرِّفاعية مشهورة معروفة([22])؛ ولكنهم علموا أنهم لو فعلوا ذلك لردَّه عليهم آحاد الناس، فضلاً عن أهل العلم والمعرفة ... ولذا عمدوا إلى إلصاق هذه القصة الوضيعة لتقي الدِّين ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى -.
( د ) أدخل الكاتب في كتابه أشياء لا علاقة لها بموضوعه، فقد عقد فصلاً في الكلام عن مناقب أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه(ص52 - 57). وآخر في الكلام عن مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ص59 - 70). وثالثاً في الكلام عن مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه (ص70 - 76) ؛ والكتاب كما عَنْون له مؤلفه: «نور الأبصار في مناقب آل بيت النَّبيِّ المختار»، فإدخال مناقب الخلفاء الثلاثة في الكتاب ليس له معنى! والله تعالى أعلم.

* * *


([1]) تواتر عند جماهير معظِّمي القبور والأضرحة أنَّ قبر السَّيِّدة نفيسة - رحمة الله عليها - أحد المواضع المعروفة بإجابة الدعاء بمصر، فهو موضع - كما يقول المقريزي - لم يزل المصريون ممن أصابته مصيبة، أو لحقت به فاقة أو جائحة يمضون إلى قبرها فيدعون الله عند قبرها فيستجيب لهم، وهو مُجرَّبٌ على حدِّ زعمهم!
- انظر: «خطط المقريزي» (2/441)، وقد ذكر أنَّ هناك مواضع ثلاثة بمصر أيضاً يستجيب الله فيها الدعاء، فيصبح مجموع المواضع أربعة، وهي: (سجن نبي الله يوسف عليه السلام - مسجد موسى عليه السلام - المخدع الذي على يسار المصلي في قبلة مسجد الأقدام بالقرافة).
قال صاحب «تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات» (ص104): «وقبرها أحد الأماكن المجاب فيها الدعاء بمصر(!)».
وقال: «ولم يزل الصَّالحون والأئمة والفقهاء والقراء والمحدِّثون والعلماء يزورون مشهد السَّيِّدة ويدعون عنده، وهو مجرَّبٌ بإجابة الدعاء (!)».
وهذا الأمر جعل بعضهم يُؤلِّف كتاباً سمَّاه «الروضة الأنيسة بفضل مشهد السَّيِّدة نفيسة»، وهو لشرف الدِّين الحُسيني الجواني؛ نقل منه المقريزي في «الخطط» (2/440).

([2]) ﴿ تنبيه: «قال بعض المحقِّقين: إنَّ العبد إذا وقف على مَنْ يستعظمه، جعل له رقةً وخشوعاً وإقبال قلبٍ وإخلاصاً في الدُّعاء، فقد يجاب، فيظن أنه ببركة صاحب القبر! والمعلوم أنَّ صاحب القبر طالبٌ من الزائر أن يدعو له، ويستغفر له، فهو في برزخٍ قد انقطع عن الأعمال، يفرح بما يُهدى إليه من الأحياء، لا أنه بصدد قضاء حاجات الأحياء». انظر: «الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف» للإمام الصنعاني (ص47). وراجع تعليقي على خاتمة السَّخاويِّ في «ارتقاء الغرف» عند إيراده قصةً لأحد الأشراف عند قبر النبي ^، وفيه كلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية يُجلِّي الحقَّ في هذه المسألة المهمة.

([3]) انظر (ص39).

([4]) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (2/654).

([5]) في تفسير قوله تعالى: ﴿ قال الّذِين غَلَبُوا على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدَاً ﴾ [الكهف: آية 21].

([6]) انظر: «عمارة القبور» للمعلمي (ص288).

([7]) انظر: «صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان» (ص362 وما بعدها). وراجع كتاب الشيخ الألباني: «تحذير الساجد من اتِّخاذ القبور مساجد»، فهو مفيدٌ في هذا الباب.

([8]) «اقتضاء الصراط المستقيم» (2/748 و739 - بتصرُّف).

([9]) ونفس الصَّنيع فعله أبو الحسن علي بن أحمد السَّخَاوي في كتابه «تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات»، وعبد الحفيظ فرغلي في كتابه «أهل البيت في مصر». وسبقهما إلى ذلك التقي المقريزي في «الخُطط»، عفا الله عن الجميع.

([10]) ﴿ تنبيه: من العجيب - كما يقول العلاَّمة مرعي الكرمي، ونقله عن شيخ الإسلام - أنَّ هذه المشاهد والمقامات غالبها أو كلُّها كذب! وقد ضرب لذلك مثلاً بمشهد الحسين t الذي بقاهرة مصر. وأفاد رحمه الله أنَّ العلماء اتَّفقوا كلّهم على أنَّ ذلك المشهد باطل، ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه، وإنما افْتُعِلَ بالقاهرة في أيام الفائز عيسى حين بُويع بالخلافة وله خمس سنين، وكان هو وجنده روافض، فافتعلوا هذا المشهد قصداً، وفضلوا به في نفوسهم لاستجلاب العامة غرضاً! انظر: «شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور» للشيخ مرعي (ص113)، وراجع «اقتضاء الصراط المستقيم» لشيخ الإسلام (2/653).

([11]) سأكتفي بذكر مثال واحد كما سيأتي يتعلَّق بالمرأة الصالحة نفيسة رحمها الله تعالى؛ وإلا فالمقام يطول.

([12]) انظر: «الإنصاف في حقيقة الأولياء» للصنعاني (ص45).

([13]) كتاب الجنائز - باب ما يُقال عند دخول القبور (2/669) - رقم (974) عن عائشة رضي الله عنها. وله طريق عند مسلم أيضاً (249) من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة t.

([14]) قال الحافظ الذَّهبيُّ في «سير أعلام النبلاء» (10/106) في ترجمتها: «ولجَهَلة المصريين فيها اعتقادٌ يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة. وكان ذلك من دسائس دُعاة العُبيديَّة». اهـ كلامه.
وبنحوه قال ابن كثير في ترجمتها في «البداية والنهاية» (10/274) ؛ فانظره.

([15]) هو الشَّيخ الزَّاهد أحمد بن يحيى الرِّفاعي الحُسيني، أبو العبَّاس، مؤسس الطريق الرفاعية. ولد في قرية حسن بالعراق سنة (512هـ)، ومات في قرية أُم عبيدة بالبطائح سنة (578هـ). انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (21/77 وما بعدها)، و«البداية والنهاية» (12/333 وما بعدها)، و«طبقات الشعراني» (1/121 وما بعدها).
﴿ عجيبة : سائر كتب الطُّرقية التي تترجم للشيخ أحمد الرفاعي تذكر عنه أنه لمَّا حجَّ ووقف على القبر الشريف أنشد قائلاً:
في حالة البُعْدِ روحي كنت أُرْسِلها يُقبِّل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دوْلة الأشْباح قد حضرتْ فامْدُدْ يمينك كي تحظى بها شفتي
فخرجتْ له اليدُ الشَّريفةُ من القبر فقبَّلها بحضرة الناس وهو ينظرون!! انظر: «نور الأبصار» (ص330).
وقد أثنى عليه الذهبي في «السِّير» وفي «العبر» وغيرهما من كتبه، ونبَّه على أنَّ جميع ما يُنسب إليه إنما هو كذب عليه. قال - رحمه الله تعالى - في «العبر» (4/233): «ولكن أصحابه فيهم الجيِّد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم، وتجدَّدت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق؛ من دخول النيران، وركوب السِّباع، واللعب بالحيّات! وهذا لا عرفه الشَّيخ ولا صلحاء أصحابه؛ فنعوذ بالله من الشيطان».
وللأُستاذ عبد الرحمن دمشقية بحثٌ جيِّدٌ في بيان حال الرجل، والتنبيه على ما أحدثه بعده الأتباع والرّعاع، في كتاب أسماه «الرفاعية» (ص11 وما بعدها)

([16]) هو الشَّيخ الإمام الزاهد، عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي، شيخ بغداد. قال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (1/244): «وبعض الناس يذكر نسبه إلى علي بن أبي طالب t». ولد بجيلان سنة (471هـ)، ومات سنة (561هـ). قال الذَّهبيُّ في «السِّير» (20/450) في ترجمته: « ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشَّيخ عبد القادر، لكن كثيراً منها لا يصحّ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة ».
وقال في آخرها (20/451): «وفي الجملة ؛ الشَّيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، والله الموعد، وبعض ذلك مكذوبٌ عليه».
- انظر ترجمته في: «العبر» (4/175)، «سير أعلام النبلاء» (20/439)، «طبقات الشعراني» (1/108)، «ذيل طبقات الحنابلة» (1/244)، «شذرات الذهب» (4/1198).

([17]) هو أحمد بن علي بن إبراهيم الحُسيني، أبو العبَّاس، المتصوِّف، شيخ العرب، المشهور بـ (السَّيِّد البدوي)، صاحب الشهرة بالديار المصرية. ولد بفاس سنة (596هـ)، ومات في طنطا سنة (675هـ). انظر ترجمته في: «طبقات الشعراني» (1/158 - 163)، «الأعلام» (1/175)، و«صراع بين الحق والباطل» لسعد صادق (ص26 - 30) ففيه كلام جيِّد في بيان حقيقة (السيد البدوي!).

([18]) هو إبراهيم بن عبد العزيز بن علي الدسوقي الحُسيني، ينتسب إلى الحسين بن علي. ولد في دسوق سنة (633هـ)، ومات سنة (676هـ). قيل كان يتكلَّم بجميع اللغات، وذُكر أنه يعرف لغات الوحش والطير، وأنه رأى في اللوح المحفوظ وهو ابن سبع سنين، وأنَّ قدمه لم تسعه الأرض، وأنه ينقل اسم مريده من الشقاوة إلى السعادة، وأنَّ الدُّنيا جُعلت في يده كالخاتم!!
- وانظر ترجمته في: «طبقات الشعراني» (1/143 - 158)، «شذرات الذهب» (7/350 - 351)، «أهل البيت في مصر» (ص134 136).

([19]) هو الإمام العلاَّمة الحافظ، قاضي القضاة، محمد بن علي بن وهب بن دقيق العيد. وُلِدَ بمدينة ينبع البحر في طريق الحجِّ سنة (625هـ). سمع من ابن المقيِّر، وابن عبد الدايم، وروى عنه علاء الدِّين القونوي، والقطب الحلبي. من أشهر مؤلفاته: «الإلمام»، «شرح العمدة». مات بالقاهرة سنة (702هـ). انظر: «تذكرة الحفاظ» (4/1481)، «البداية والنهاية» (14/28).

([20]) انظر ما يدلُّ على ذلك في كتاب «الكشف عن حقيقة الصوفية» لمحمود عبد الرؤوف القاسم (ص519).

([21]) راجع ترجمة ابن دقيق العيد - رحمه الله - في:
«تذكرة الحفاظ» (4/1481 - 1483)، «العبر» (4/6)، «معجم شيوخ الذهبي» (ص544)، «مرآة الجنان» لليافعي رغم صوفيته (4/177 - 178)، «البداية والنهاية» (14/28 - 29)، «طبقات السُّبكي» (9/207 - 249)، «ذيل التقييد لمعرفة رواة السُّنن والمسانيد» (1/325 - 326)، «الدرر الكامنة» (4/91 - 96)، «طبقات ابن قاضي شهبة» (2/225)، «النجوم الزاهرة» (8/164 - 165)، «الدليل الشافي» (2/658)، «السلوك في معرفة دول الملوك» (2/368)، «حسن المحاضرة» (1/317 - 320)، «شذرات الذهب» (6/5)، «البدر الطالع» (2/229 - 232).

([22]) لشيخ الإسلام مع البطائحية مناظرة مشهورة، انظرها بتمامها في «مجموع الفتاوى» (11/445 - 475). وقد استلَّها الأستاذ عبد الرحمن دمشقية وحقَّقها وعلَّق عليها في رسالة سمَّاها: «مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية» - نشر مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، سنة (1409هـ).






 
قديم 07-10-09, 06:51 PM   رقم المشاركة : 4
الشريف الحنبلي
متى عيوني ترى عيون غاليها ؟





الشريف الحنبلي غير متصل

الشريف الحنبلي is on a distinguished road


قراءة نقدية في أشهر الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت ( 4 )

قراءة نقدية في كتاب » الشَّرف المؤبَّد لآل محمَّد صلى الله عليه و سلم«


تأليف: يوسف بن إسماعيل النَّبهانيِّ (ت 1350هـ)


كتاب » الشَّرف المؤبد « مما أَلَّفه النَّبهانيُّ في أوائل القرن المنصرم، سنة (1309هـ)، وهو أول كتاب قام بطبعه، ويجدر التنبيه إلى أنَّ النَّبهانيَّ صاحب مؤلفاتٍ مليئة بالغرائب، والعجائب! ولأجل ذا حذَّر العلماء من كتبه قديماً وحديثاً.
قال العلاَّمة الشَّيخ محمد رشيد رضا([1]) - رحمه الله تعالى - تحذيراً من كتبه:
» كتبه مملوءة بالرِّوايات الموضوعة والمنكرة، وكان يُروِّج كتبه لكي يُمهِّد بذلك السَّبيل إلى ادِّعاء المهديّة لنفسه! «([2]).
وقد بالغ في كتابه - على عادته في سائر كتبه - في تعظيم أهل البيت، حتى خرج عن الحدِّ الشَّرعيّ في توقيرهم، معتمداً على أحاديث واهيات! معتمداً في غالب ما يذكره على:
محيى الدِّين ابن عربي الصُّوفي، الإمام الأكبر!
وعبد الوهاب الشَّعراني، زعيم الصُّوفية المتأخرين!
فمن ذلك:
1 - مطالبته بالتسليم الكامل لأهل البيت فيما أخذوا أو تركوا؛ فلو أخذوا مالك أو متاعك، أو آذوك في عرضك وذويك؛ فليس لك أن تُطالب أو تتكلَّم، أو حتى تمنعهم من ذلك مع قدرتك على دفعهم! بل ليكُن حالك كحال المجنون الذي تُناوشه الكلاب السُّود، وهو يتحبَّب إليها!
ويجعل مطالبة الشخص لحقِّه المسلوب - مثلاً - من نقص إيمانه، ومكر الله به، واستدراجه من حيث لا يعلم([3])!
وجميع ما سبق؛ نَقَلَهُ عن سلطان العارفين، وإمام الصُّوفية، الشَّيخ الأكبر سيدي محيى الدِّين ابن العربي! رضي الله تعالى عنه! على حدِّ زعمه([4]).
2 - ومنه اعتقاد أنَّ ذنوب أهل البيت مغفورة([5])!
واستدلَّ على ذلك بنحو حديث: » يا عليُّ! إِنَّ أَهْلَ شِيَعتِنا يخرجون من قبورهم يومَ القيامةِ على ما بهم مِنَ الذُّنوبِ والعُيُوبِ، وجُوهُهُمْ كالقمرِ ليلةِ البدرِ ... «. وهو حديثٌ موضوعٌ، وقد أورده السَّخاويُّ في «استجلاب ارتقاء الغرف» برقم (131) وحَكَمَ عليه بالوضع.
وقد سئل العلاَّمة القاضي محمد بن علي الشَّوكانيُّ - رحمه الله تعالى - سؤالاً؛ حاصله :
هل صحيح ما قيل من أنَّ أهل بيت النُّبوة لا يُعاقبون على ما يرتكبون من الذنوب؟ بل هم من أهل الجنة على كلِّ حال، وأنَّ ذلك تكريم وتشريف لهم؟!
فأجاب جواباً مطوَّلاً جاء فيه:
» ... وأمَّا القول برفع العقوبات عن عُصَاتهم، وأنهم لا يُخاطبون بما اقترفوه من المآثم، ولا يُطالبون بما جَنوْه من العظائم؛ فهذه مقالة باطلة ليس عليها أثارة من علم، ولم يصحّ في ذلك عن الله، ولا عن رسوله حرفٌ واحدٌ، وجميع ما أورده علماء السُّوء المتقرِّبون بالرياسات من أهل هذا البيت الشريف، فهو إمَّا باطل موضوع، وإمَّا خارج عن محلِّ النزاع... « إلخ كلامه([6]).
3 - ومن مبالغاته واعتماده على الأحاديث الواهية، قوله: إنهم أول من يدخل الجنة([7])!
وقد استدلَّ بنحو حديث علي رضي الله عنه، وهو حديث واهٍ، ولفظه: » أَمَا ترضى أَنْ تكونَ رابعَ أَرْبَعَةٍ، أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَنَا، وأَنْتَ، والحَسَن، والحُسَيْن، رضي الله عنه. وأَزْوَاجُنا عن أَيْمَانِنا وشمائِلنا، وذُرِّيَّتُنا خَلْفَ أَزْوَاجِنا «([8]).
4 - ومنه ما نقله عن سيدي عبد الوهاب الشَّعرانيِّ! في كتابيه »المنن الكبرى« وَ»البحر المورود في المواثيق والعهود«، فلقد ذكر آداباً - على حدِّ قوله - من حقِّ أهل البيت علينا، بل هي مواثيق وعهود أُخذتْ علينا! وهي لو تأمَّلها القارئ الحصيف لرأى أنها بمثابة تشريعاتٍ ما أنزل الله بها من سلطان([9])! منها:
( أ ) أن لا نتزوَّج لهم مطلَّقةً، أو زوجةً ماتوا عنها.
(ب) أن لا نتزوَّج شريفةً إلا إذا كان أحدنا يعرف من نفسه القيام بواجب حقِّها.
( ج ) إذا تزوَّجنا بشريفة - فرضاً - فإنه لا يجوز للزَّوج أن يتزوَّج عليها، ولا أن يتسرَّى.
( د ) أنه يجب على الزوج أن يَعُدَّ نَفْسَهُ خادماً لتلك الزوجة الشَّريفة، رقيقاً عندها، ويعتقد أنه إذا خرج عن طاعتها أبق وأساء!
( هـ ) وعليه كذلك، إذا قامت من مجلسه وأرادت الخروجَ أن يُقدِّم لها نعْلها، وأن يقوم لها إذا وردتْ عليه.
وتلحظ من جميع ما سبق أنَّ القوامة صارت هاهنا للمرأة، وليس للزوج عليها أي سلطان؛ فيا لله العجب!
5 - ومن ذلك: أنه أتى بصلوات مبتدعة يعتقدها الصُّوفية! منها (صلاة سيدي محمد بن أبي الحسن البكري!)، زاعماً أنها أبلغ الكيفيات وأجمع الصلوات! وقد أقحمها في الكتاب إقحاماً([10])! مع التنبيه إلى أنَّ للنَّبهانيِّ كتاباً سمَّاه : » أفضل الصلوات على سيِّد السَّادات « شَحَنَهُ بالصَّلوات البدعية، والأذكار الصُّوفية! والله تعالى أعلم.

([1]) هو العلاَّمة الشَّيخ محمد رشيد رضا صاحب «مجلة وتفسير المنار». ولد في القلمون من أعمال طرابلس الشام، سنة (1282هـ). هاجر إلى مصر عام (1315هـ)، ولحق بالشيخ محمد عبده، وأنشأ مجلة المنار، لكنه نزع إلى مذهب السَّلف، وتأثر بآراء ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكان أكثر خصومه مشايخ الأزهر. كان محدِّثاً ومفسِّراً ومؤرِّخاً وأديباً وسياسياً. من مؤلفاته: «الوهابيون والحجاز»، و«الوحي المحمدي». توفي فجأة بالقاهرة سنة (1354هـ). انظر: «الأعلام» (6/126)، «معجم المؤلفين» (3/293).

([2]) انظر: »كتب حذَّر منها العلماء« للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان (1/269).

([3]) »الشرف المؤبد« (ص178 - 183).

([4]) ابن عربي الصُّوفي (المولود سنة 560هـ - المتوفى سنة 638هـ) يُلقّب بـ: محيى الدين بن عربي (منكَّراً)، وابن العربي (معرَّفاً) كما قال البعض. ويذهب آخرون إلى أنه (ابن عربي) قولاً واحداً؛ ومن سمَّاه (ابن العربي) أراد إيهام القارئ العادي بأنه (ابن العربي المالكي الشهير، المتوفى سنة 543هـ).
- وانظر ترجمته في: »سير أعلام النبلاء« (23/48)، »مرآة الجنان« (4/79)، »العقد الثمين« (2/277 - 300)، »المستفاد من تاريخ بغداد« (21/21)، »شذرات الذهب« (5/191)، »طبقات الشعراني« (1/163). وللحافظ السخاوي مؤلَّف مستقل في ترجمة ابن عربي سمَّاه: » القول المُنْبِي في ترجمة ابن عربي « ؛ حققه الشيخ مشهور بن حسن، وقد سجَّله طالبان من إخواننا من طلبة العلم في أُطروحتيّ ماجستير بجامعة أُمِّ القرى بقسم العقيدة، وقد فرغا منه منذ مدَّة.
وفي التحذير من كتبه طالع: »مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية« (2/364 وما بعدها)، و(4/68)، و(11/239). وراجع: »الإعلام بذكر المصنَّفات التي حذَّر منها شيخ الإسلام« (ص68 و69 و70). و»كتب حذَّر منها العلماء« (1/36 وما بعدها).

([5]) »الشرف المؤبد« (ص105).

([6]) انظر: »إرشاد السائل إلى دليل المسائل« (ص38 - 40).

([7]) »الشرف المؤبد« (ص112).

([8]) حديث موضوع، انظر في الكلام عليه كتاب «استجلاب ارتقاء الغرف» بتحقيقي برقم (169).

([9]) »الشرف المؤبد« (ص211 - 214).

([10]) »المرجع السابق« وهي من (ص117 - 121).






 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "