العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الحــوار مع الــصـوفــيـــة > التعريف بالكتب الصوفية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-10-05, 04:51 AM   رقم المشاركة : 1
ابو عساف
عضو فعال






ابو عساف غير متصل

ابو عساف is on a distinguished road


كتاب حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة / على الإنترنت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخواني أهل السنة والجماعة أقدم لكم هذا الكتاب الذي قمت بكتابته لكي ينزل على الانترنت وأسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب: حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة.
المؤلف: الدكتور محمد بن ربيع هادي المدخلي، المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد فهذه محاضرة قمت بإلقائها على طلبة دار الحديث المكية عام 1401 هـ وهي بعنوان"حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة".
وقد طلب مني بعض المخلصين طبعها ونشرها لتعم بها الفائدة فلبيت رغم ضيق الوقت لديّ ، وقد راعيت عند إعدادها مدارك الطلاب الذين ألقيت عليهم، فجاءت بحمد الله مبسطة مع شمولها لجوانب الموضوع.
وأسأل الله أن ينفع بها كل طالب للحق والله وراء المقصد .
المؤلف، مكة المكرمة في 6/3/1404هـ .
تمهيد:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى خلقنا في هذه الحياة لحكمة عظيمة يحبها ويرضاها ألا وهي عبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى:﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾،[الذاريات:45].
وقد ميّز الله الإنسان من بين سائر المخلوقات بأن منحه العقل الذي يستطيع أن يعرف به ربه ويستطيع أن يميز بين ما ينفعه ويضره، ومن رحمته سبحانه بعباده لم يكلهم في معرفة الخير والشر إلى العقل وحده، بل أرسل الرسل وأنزل إليهم الكتب التي تشتمل على أوامر الله ونواهيه وأحكامه التي فيها سعادة البشر في الدنيا والآخرة .
وبعد إرسال الرسل لا تبقى حجة أو عذر لضال أو زائغ عن طريق الله، بل يكون مستحقاً للعذاب، قال تعالى:﴿رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾،[النساء:194].
وقد ختم الله الرسل بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو خاتم الرسل وأفضلهم . وقد أنزل عليه أفضل الكتب فكانت شريعته أكمل وأجمل الشرائع، ولم يلتحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى حتى أكمل الله الدين وأتم النعمة كما قال تعالى في الآية التي أنزلت قبيل وفاته صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عرفة وهو بالموقف في حجة الوداع ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾،[المائدة:4].فلم يبقى مجال لأحد كائنا من كان أن يبتدع في الدين شيئاً أو يزيد فيه أو ينقص منه. وكان أول ما دعا إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام هو التوحيد المتمثل في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وقد مكث في مكة بعد البعثة ثلاثة عشر عاماً يدعو إلى هذه الكلمة ولم يدع إلى شيء غيرها، وقد أطبقت الرسل على الدعوة إلى هذه الكلمة، فما منهم من أحد إلا افتتح دعوته لقومه بقوله: ﴿اعبدوا الله مالكم من إله غيره﴾ فالتوحيد هو زبدة الرسالات وغايتها وقطب رحاها ترتكز كلها عليه وتستند في وجودها إليه ولنستشهد ببعض الآيات في ذلك:
قال الله تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾،[النحل:36].
وقال تعالى: ﴿لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم﴾،[الأعراف:59].
وقال تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض﴾،[هود:61].وقال تعالى: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره﴾،[هود:84].
إلى غير ذلك من الآيات التي تنص على أن الدعوة إلى التوحيد هي أول ما يفاتح به الرسل قومهم لأن التوحيد هو أساس الإسلام الذي هو دين الرسل ولأنبياء جميعاً فإذا ثبت الأساس يبنى عليه غيره من العبادات والأحكام.
وليس معنى هذا أن يستهين الدعاة بفروع الإسلام الأخرى، ولكن من المتفق عليه أنه لا يصح عمل ولا يقبل ما لم تكن عقيدة صاحب هذا العمل مستقيمة وصحيحة.
كما انه لا يصح أن نبني داراً قبل أن نثبت الأساس الذي تبنى عليه، و إلا فإن البناء سرعان ما ينهار ويسقط؛ ويؤكد هذا أن الشرك: هو ضد التوحيد أعظم إثماً وجرماً مما سواه من الذنوب ولذلك أخبر الله تعالى أنه من مات على الشرك لا يغفر الله له.
قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك ما يشاء﴾[النساء:116]. وكل ذنب يقترفه الإنسان دون الشرك بالله والكفر به هناك رجاء أن يغفره الله ويدخل صاحبه الجنة إذا كان سالماً من أوضار الشرك. أما من مات على الشرك بالله ولو كان يدعي الإسلام فمصيره المحتوم هو النار أجارنا الله وإياكم منها .
لذلك أيها الأخوة وأيها الدعاة يجب أن ننتبه لهذا الأمر الجليل فندعو الناس إلى التوحيد ونحذرهم من الشرك بالله ونجعل ذلك في رأس قائمة ما ندعو إليه.
وحينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمين ليدعوهم إلى الله علمه كيف يبدأ دعوته حيث أرشده إلى الأهم فالمهم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له : إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا غله إلا الله – وفي رواية أن يوحدوا الله – فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك بذلك فإياك و كرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب " – متفق عليه - .
والشاهد من الحديث هو إرشاده صلى اله عليه وسلم معاذاً كيفية الدعوة وأن يبدأ بالدعوة إلى التوحيد قبل كل شيء فمتى دخلوا في التوحيد يدعوهم إلى الشرائع الأخرى بادئاً بالصلاة التي هي رأس العبادات، فينبغي أن يكون لكل داعية في رسول الله أسوة حسنة .
أيها الأخوة.. وإذا علم هذا فإن خناك دعوات هدامة قامت في صفوف المسلمين زعزعت العقيدة في قلوب كثير من المسلمين وعكرت صفاء العقيدة الإسلامية وتدرجت في مدارجها حتى بلغت مبلغاً خطيراً أدى إلى تفرق المسلمين إلى شيع وأحزاب حيث يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا وإن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة ". رواه أحمد وأبو داود وحسنه الحافظ ولا شك أن كل فرقة من هذه الفرق تزعم نفسها أنها هي الفرقة الناجية، وأنها على الصواب، وأنها تتبع الرسول دون غيرها، علماً بأن طريق الحق هو طريق واحد، وهو المؤدي إلى النجاة وما سواه فهي طرق ضلال تؤدي إلى الهلاك كما وردت في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " خط لنا رسول الله خطاً بيده: وقال هذا سبيل الله مستقيماً، ثم خط خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال هذه السبل ليس منها إلا سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ : ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾-رواه مسلم-
فطريق الحق هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم مخالفتهما كما ورد في الحديث:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض"-صحيح رواه الحاكم-

وقد بشرنا النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء طائفة من أمته على الحق إلى يوم القيامة فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"-رواه مسلم-.
أيها الأخوة: كان ذلك تمهيداً للموضوع الذي سأتطرق إليه وهو: " الصوفية في ضوء الكتاب والسنة " ذلك لأن الصوفية قد لعبت دوراً كبيراً في حياة المسلمين منذ القرن الثالث الهجري إلى يومنا هذا وقد بلغت أوج مجدها في القرون المتأخرة. وقد أثرت تأثيراً بالغاً في عقائد المسلمين وغيرتها عن مسارها الصحيح الذي جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة وكان ذلك هو أخطر جانب من جوانب الصوفية حيث اقترن بالفكر الصوفي التعلق بالأولياء والمشايخ والمبالغة في تقديس الأموات كما اقترن بها القول بالحلول و وحدة الوجود، إضافة إلى ما أفسدت الصوفية من الجوانب الأخرى. حيث يتسم أتباعها بالتواكل والرهبنة كما أنها عطلت الروح الجهادية في الأمة الإسلامية إذ اشتغلوا عن الجهاد الإسلامي الذي هو القتال في سبيل الله –حيث يسمونه الجهاد الأصغر-مستندين إلى حديث" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس"
وهو حديث باطل مما أتاح للدول الاستعمارية الفرصة في القرنين الماضيين باحتلال أغلب ديار المسلمين ولا تزال الصوفية ضاربة أطنابها في جميع أرجاء بلاد المسلمين .
تعريف الصوفية:
لمَ سميت بهذا الاسم؟
إن كلمة الصوفية مأخوذة من كلمة يونانية "صوفيا" ومعناها الحكمة . وقيل إنه نسبة إلى لبس الصوف-وهذا هو المعنى الأقرب للصحة-لأن لبس الصوف كان علامة على الزهد. ويقال إن ذلك تشبهٌُ بالمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى(1) عن محمد بن سيرين أنه بلغه أن قوما يفضلون لباس الصوف فقال : إن قوما يتخذون الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح ابن مريم، وهدى نبينا أحب إلينا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يلبس القطن وغيره.
تاريخ ظهور الصوفية:
أما تاريخ ظهور الصوفية، فإن لفظ "الصوفية" لم يكن معروفا على عصر الصحابة بل لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة المفضلة. وإنما اشتهر بعد القرون الثلاثة الأول(2).
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن أول ظهور الصوفية من البصرة بالعراق، وكان في البصرة من المبالغة في الزهد والعبادة ما لم يكن في سائر الأمصار(3).

ــــــــــــــ
1-الفتاوى 11/7.
2-الفتاوى 11/5.
3-الفتاوى 11/6.




كيف نشأت الصوفية:
وعند نشأة التصوف لم يكن هناك تميز كامل للمتصوفة بل كان الأمر مقتصراً على المبالغة في الزهد وملازمة الذكر والخوف الشديد عند الذكر الذي قد يؤدي إلى الإغماء أو الموت عند سماع آية وعيد كقصة زرارة بن اوفى قاضي البصرة فإنه قرأ في صلاة الفجر﴿فإذا نقر في الناقور﴾ فخرّ ميتاً.
وقصة أبي جهر الأعمى الذي قرأ عليه صالح المرى فمات . وكان فيهم طوائف يصعقون عند سماع القرآن.يقول شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على ذلك: "ولم يكن الصحابة من هذا الحال . فلما ظهر ذلك أنكر ذلك طائفة من الصحابة والتابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين.. لأنهم رأوا ذلك بدعة مخالفاً لما عرف من هدي الصحابة"(1).
ويقول ابن الجوزي في تلبيس إبليس:
"والتصوف طريقة كان ابتداؤها الزهد الكلي ثم ترخص المنتسبون إليه بالسماع والرقص. فمال إليهم طلاب الآخرة من العوام لما يظهرونه من التزهد ومال إليهم طلاب الدنيا لما يرون عندهم من الراحة واللعب"(2).
ويقول الشيخ أبو زهرة رحمه الله في بيان سبب ظهور التصوف والينابيع التي استقى منها: "نشأ التصوف من ينبوعين مختلفين تلاقيا:
1. "الينبوع الأول: هو انصراف بعض العباد المسلمين إلى الزهد في الدنيا والانقطاع للعبادة وقد ابتدأ ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فكان من الصحابة من اعتزم أن يقوم الليل مجتهداً ولا ينام، ومنهم من يصوم ولا يفطر.
ومنهم من ينقطع عن النساء. فلما بلغ أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: مابال أقوام يقولون كذا وكذا. لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني .-متفق عليه-
ولقد نهى القرآن عن بدعة الرهبنة فقال:﴿ورهبانية ابتدعوها﴾[الحديد:27] ؛ ولكن بعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ودخل الإسلام ناس كثيرون من أهل الديانات السابقة.. كثر الزهاد الذين غالوا في الزهادة في الدنيا ونعيمها.. وفي وسط تلك النفوس وجد التصوف مكانه غذ وجد أرضاً خصبة.
2. والينبوع الثاني: الذي وجه النفوس هو ما سرى إلى المسلمين من فكرتين إحداهما فلسفية والأخرى من الديانات القديمة، وهما:
الفكرة الأولى: فهي فكرة الإشراقيين من الفلاسفة وهم الذين يرون أن المعرفة تقذف في النفس بالرياضة الروحية والتهذيب النفسي.
والفكرة الثانية: فكرة الحلول الإلهي في النفوس الإنسانية أو حلول اللاهوت في الناسوت وتلك الفكرة قد ابتدأت تدخل في الطوائف التي كانت تنتمي كذباً إلى الإسلام في الصدر الأول عندما اختلط المسلمون في النصارى، وقد ظهرت تلك الفكرة في السبئية وبعض الكيسانية ثم القرامطة ثم في بعض الباطينة ثم ظهرت في لونها الأخير في بعض الصوفية".
"وهناك معين آخر أخذت منه فيما يظهر النزعات الصوفية وهو كون النصوص والأحكام-أي نصوص الكتاب والسنة-لها ظاهر وباطن... ويظهر أن المتصوفة قد استفادوا واستعاروا ذلك التفكير من الباطنية..."(3).
وهكذا اختلطت تلك المنازع كلها من مغالاة في الزهد إلى فتح الباب لأفكار الحلول ثم وحدة الوجود، ثم كان من إختلاطها ذلك التصوف الذي ظهر في الإسلام واشتد في القرن الرابع والخامس، ثم بلغ أقصى مداه فيما بعد ذلك، بعيداً كل البعد عن هدى القرآن الكريم والسنة المطهرة حتى بلغ أن المتصوفة يسمون من يتبع القرآن والسمة أهل الشريعة وأهل الظاهر ويسمون أنفسهم أهل الحقيقة وأهل الباطن .
مذاهب الصوفية:
يمكن تقسيم الغلاة من الصوفية إلى ثلاثة أقسام:
1. القسم الأول : أهل المذهب الإشراقي:
وهو الذي غلبت فيه الناحية الفلسفية على ما عداها مع الزهد، والمقصود بالمذهب الإشراقي، الإشراق النفسي الذي يفيض في القلب بالنور، والذي يكون نتيجة للتربية النفسية والرياضة الروحية وتعذيب الجسم لتنقية الروح وتصفيتها ومكن أن تكون هذه الصفة يشترك فيها جميع الصوفية وأهل هذا القسم توقفوا عند هذا الحد ولم يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من القائلين بالحلول ووحدة الوجود ولكن هذا الأسلوب مخالف لتعاليم الإسلام وهو مأخوذ من الديانات المنحرفة كالبوذية وغيرها .
2. المذهب الثاني: مذهب الحلول:
وهم القائلون بأن الله يحل في الإنسان-تعالى الله عن ذلك- وقد نادى بعض الغلاة من الصوفية كالحسين بن منصور الحلاج الذي أفتى العلماء بكفره وقتله. وقد قتل وصلب سنة309 هـ وقد نُسب إليه قوله:
ــــــــــــــ
1-الفتاوى 11/6.
2-تلبيس إبليس ص 161.
3-كتاب "ابن تيمية" لأبي زهرة ص 197-198.



سبحان من أظهر ناسوته *** سِرَّسـنا لاهوتـه الثـاقب
ثم بدا في خلقه ظاهـراً *** في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينـه خلقـه *** كلحظة الحـاجب بالحاجب(1)
وقوله:
أنا من أهوى ومن أهوى*** أنا نحن روحان حللنا بدنا
فـإذا أبصرتني أبصرته*** وإذا أبصـرته أبصـرتنا

فالحلاج حلولي يؤمن بثنائية الحقيقة الإلهية، فيزعم أن الإله له طبيعتان: هما اللاهوت والناسوت. وقد حل اللاهوت في الناسوت فروح الإنسان هي لاهوت الحقيقة الإلهية وبدنه ناسوته.
ورغم أنه قتل لزندقته فقد تبرأ منه بعض الصوفية وأما بعضهم فقد عدوه من الصوفية وصححوا له حاله ودونوا كلامه ومنهم أبو العباس بن عطاء البغدادي ومحمد بن خفيف الشيرازي وإبراهيم النصراباذي(2) كما نقل ذلك الخطيب البغدادي.
3. المذهب الثالث: القول بوحدة الوجود:
وهو يقرر أن الموجود واحد في الحقيقة وكل ما نراه ليس إلا تعينات للذات الإلهية وزعيم هذه الطائفة ابن عربي الحاتمي الطائي المدفون بدمشق والمتوفى سنة 638 هـ ويقول في ذلك في كتابه الفتوحات المكية:
العبد رب والرب عبد*** يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك حق*** أو قلت رب أنّى يكـلف(3)

ويقول أيضاً في الفتوحات:
"إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا غير الله" (4) .
وابن عربي هذا يلقبه الصوفية بالعارف بالله، والقطب الأكبر، والمسك الأذفر، والكبريت الأحمر، مع قوله بوحدة الوجود وغيرها من الطامات، فإنه يمدح فرعون ويحكم بأنه مات على الإيمان. ويذم هارون على إنكاره على قومه عبادة العجل مخالفاً بذلك نص القرآن، ويرى أن النصارى إنما كفروا لأنهم خصصوا عيسى بألوهية ولو عمموا لما كفروا(5).
ومن هذه الطائفة ابن بشيش الذي يقول: اللهم انشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في بحر الوحدة وزج بي في الأحدية حتى لا أرى ولا أسمع ولا أحس إلا بها .
تقديس المشايخ عند الصوفية:
فهذه أيها الأخوة مذاهب الصوفية أبسطها الرهبانية التي نهى عنها الإسلام وأفظعها القول بالحلول ووحدة الوجود وقد بالغت جميع الطوائف الصوفية في تقديس المشايخ وإذلال التلميذ المسمى-المريد-لشيخه، فيكون المريد مطيعاً لشيخه طاعة مطلقة لا اعتراض فيها حتى يكون في يد الشيخ كالميت في يد الغاسل .
ويقول محمد عثمان الصوفي صاحب الهبات المقتبسة عند ذكر آداب المريد: " ومنها أن تجلس جلوس الصلاة عنده، وأن تفنى فيه، وألا تجلس فوق سجادته وألا تتوضأ بإبريقه ولا تتكئ على عكازته واسمع إلى ما قال بعض الأصفياء: من قال لشيخه لِـمَ ؟ لَمْ يفلح !! .
وقد نظمها مصطفى البكري في " بُلغة المريد " بقوله:
وسلم الأمر له لا تعترض *** ولو بعصيان أتى إذا فرض
وكن لديه مثل ميت فانى *** لدى مغسل لتمـس دانـى
ولا تطأ له على سجـادة *** ولا تـنم لـه على وسـادة(6)

ففرضت الصوفية على التلميذ أن يكون مستعبد الفكر والبدن لشيخه سليب الإدارة كجثة الميت في يد الغاسل حتى لو رآه يرتكب معصية أو مخالفة فلا يجوز له حتى الاستفسار عن سبب و إلا طر من رحمة شيخه ولم يفلح وهذا من أسباب انحراف الصوفية لأنهم قد ألغوا النهي عن المنكر حتى أصبح المنكر معروفاً عندهم بل قربة وكرامة.

ــــــــــــــ
1-الطواسين للحلاج ص 130.
2-تاريخ بغداد:8/112.
3-الفتوحات المكية، ص43.
4-عزاه ابن تيمية في الفتاوى جـ 11 إلى الفتوحات لابن عربي، وانظر تنبيه الغبي للبقاعي ص124-127.
5-مع كل ضلالات ابن عربي وتكفير ابن عربي له فهو لا يزال مقدساً عند الصوفية وغيرهم من الناس الذين لا يميزون بين الحق و الباطل، والمعرضين عن قبول الحق مع وضوحه كالشمس، ولا تزال كتبه المليئة بالزندقة كالفتوحات المكية وفصوص الحكم متداولة وله تفسير في القرآن سماه "تفسير الباطن"، لأن كل آية عنده ظاهراً وباطناً، فظاهرها لأهل التفسير وباطنها لأهل التأويل. أنظر مقدمته للتفسير المذكور طبع بيروت.
6-عزاه الوكيل إلى بلغة المريد.

أما تعاليم الإسلام الصحيحة فإنه لا تجوز الطاعة في المعصية كما قال صلى الله عليه وسلم " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " – صحيح رواه أحمد – وحتى الوالدين اللذين لهما حق أكبر من كل أحد لا يجوز طاعتهما في معصية الله كما قال تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان:15].
الفرق بين الزهد والتصوف:
أيها الأخوة: إن دين الإسلام يأمر بالاعتدال والتوسط في كل شيء فلا إفراط ولا تفريط والإسلام بالنسبة للزهد في الدنيا وسط بين جشع اليهود وإفراطهم في حب الدنيا وبين أهل الرهبانية من النصارى الذين فرطوا في الأخذ بالأسباب وقعدوا عن العمل والاكتساب.
والزهد إذا كان في حدود الإتباع فهو ممدوح في الإسلام ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أول الزاهدين في متاع الدنيا وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكثير من الصحابة.
ولم يكن زهدهم إهمال الكسب والعكوف في الأربطة لانتظار ما يجود به عليهم الناس بل كانت الدنيا تأتيهم فينفقونها في وجوه الخير ولم يكونوا يتركون الطيبات إلا حينما تتعذر عليهم، فإذا وجدت تمتعوا بها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب النساء والطيب ويأكل اللحم ويصوم ويفطر، ويقوم، وينام، ويعمل، ويجاهد، ويحكم بين المسلمين ويعلمهم القرآن والخير.
ووجد في الأئمة زهاد على الطريقة التي كان عليها، رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الزهد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ليس واجباً على المسلمين بدليل أنه لم يرد في القرآن ولا في السنة الأمر به، وبدليل أن الصحابة فيهم من كان يشتغل بالتجارة ويجمع المال الكثير كعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وكان الأنصار لهم بساتين يشتغلون بها فلم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بل ورد في الحديث " نعم المال الصالح للعبد الصالح " – رواه أحمد - .
ودعا صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك وكان في آخر دعائه " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له " – صحيح البخاري كتاب الدعوات، رقم(6344) – .
وأما زهد الصوفية... فهو ترك التكسب من الحلال والعمل النافع والعكوف في الأربطة لانتظار ما يجود به الناس أو التكفف والاستجداء أو غشيان الحكام والتجار والتدجيل عليهم... ومدحهم لينالوا من فتات موائدهم.
وكذلك التكلف في الظهور بمظهر الفاقة في ملابسهم بلبس المرقعات البالية إظهاراً للتزهد والصلاح والولاية.
وبعضهم قد يكون صادقاً في تقشفه فيمكث الأيام الكثيرة لا يأكل أو يأكل الخبز الناشف بالملح وهو قادر على أن يأكل من الطيبات. مخالفاً لسنته صلى الله عليه وسلم وقد قال: " فمن رغب عن سنتي فليس مني " – متفق عليه - ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل اللحم ويحب الذراع من الشاة . وبعض الصوفية يبالغ فيما يضره فقد يأكل بعضهم الرماد والتراب ويتعمد شرب الماء العكر ويتجنب الماء الصافي والبارد بحجة أنه لا يستطيع أن يؤدي شكره.
وهذه حجة واهية، فهل إذا ترك الماء البارد يكون قد أدى الشكر لله على بقية النعم، كالبصر والسمع والصحة وغير ذلك ؟ بل من يفعل ذلك فهو آثم لأنه فعل ما يضر بجسمه ويؤدي به إلى الهلاك والله تعالى يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾، وقال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، وقد أباح للمسلم أن يفطر في رمضان إذا كان مسافراً أو مريضاً رحمة بنا فلله الحمد والمنة.
وقد كان التقشف المشار إليه في أوائل المتصوفة أما المتأخرون فصارت همتهم المأكل والمشرب يقول ابن الجوزي في تلبيس إبليس بعد أن انتقد الصوفية في تقشفهم وخروجهم عن الاعتدال في الزهد إلى حد تعذيب أنفسهم ثم قال:"وهذا الذي نهينا عنه من التقلل الزائد في الحد قد انعكس في صوفية زماننا –أي في القرن السادس- فصارت همتهم في المأكل كما كانت همة متقدميهم في الجوع، لهم الغداء والعشاء والحلوى وكل ذلك أو أكثره حاصل من أموال وسخة، وقد تركوا الكسب في الدنيا وأعرضوا عن التعبد وافترشوا فراش البطالة فلا همة لأكثرهم إلا الأكل والشرب واللعب".
وما حكاه ابن الجوزي هو حال صوفية زماننا، بل زادوا عليه أضعافاً. أيها الأخوة... ولا يتسع المجال لذكر وقائع من أفعال الصوفية في ذلك .
نماذج من شطحات غلاة الصوفية:
أيها الأخوة: ليس القصد من بيان حال الصوفية الشماتة أو التندر، بل المقصود تحذير كل مسلم من الاغترار بشيء من ترهاتهم أو الانخداع بحيلهم ومغالطاتهم.
وقد صنف علمائنا قديما وحديثا الكتب للرد على ضلالات الصوفية ومن ذلك كتاب تلبيس إبليس للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي المتوفى سنة 597 وقد خصص منه زهاء ثلاثمائة صفحة لنقد مسالك الصوفية في عقائدهم وعاداتهم وملابسهم وترخصهم في السماع والأغاني والرقص ومصاحبتهم الأحداث والمردان وغير ذلك .
وكذلك اعتنى بالرد عليهم بل وأعلن حربه عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد تعرض على أيديهم للأذى والسجن حتى مات في السجن رحمه الله، وألف العلامة برهان الدين البقاعي المتوفى سنة 885 كتابين في الرد على المتصوفة وهما:
1. تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي .
2. تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد .
وهما مطبوعان ضمن كتاب واحد بتحقيق الشيخ عبد الرحمن الوكيل -رحمه الله- وسماه "مصرع التصوف" .
وقد نقل البقاعي أقوال العلماء في تكفير ابن عربي وابن الفارض كما استشهد بأقوالهم وأشعارهم التي كفرهما العلماء بسببها .
أيها الأخوة:يقول العلامة برهان الدين البقاعي في بيان عقيدة ابن عربي في أول كتابه "تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي" : "ينبغي أن يعلم أولاً أن كلامه-أي ابن عربي-دائر على الوحدة المطلقة وهي أنه لا شيء سوى هذا العالم. وأن الإله أمر كلى لا وجود له إلا في ضمن جزئياته" .
واستمعوا إلى قول ابن عربي في معنى اسم الله تعالى (العلي) على من ؟ وما ثم إلا هو!! فهو العلي لذاته أو عن ماذا ؟ وما هو إلا هو، فعلوّه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات...إلى أن قال عن الله: "فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز"!!
"وغير ذلك من أسماء المحدثات"(1)
فكل شيء عند ابن عربي هو الله، وصرح بأن الله هو أبو سعيد الخراز وأبو سعيد الخراز صوفي من بغداد توفى سنة 277 هـ .
أليس هذا الكلام أيها الأخوة أعظم من قول النصارى في الله ؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
قال الإمام زين الدين العراقي في جواب من سأله عن حال ابن عربي: "وأما قوله فهو عين ما ظهر وعين ما بطن فهو كلام مسموم في ظاهره القول بالوحدة المطلقة وأن جميع مخلوقاته هي عينه ويدل على إرادته لذلك صريحاً قوله بعد ذلك ؟ " وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات...وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع العلماء.(2)
وحدة الأديان عند ابن عربي:
وابن عربي يقر جميع المشركين والوثنيين أنهم على حق لأن الله كل شيء فمن عبد صنماً أو عبد حجراً أو شجراً أو إنساناً أو كوكباً فقد عبد الله، فيقول في ذلك:
"والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو إنسان، أو كوكب أو ملك"(3). فابن عربي يصوب عبادتهم لأن كل ما عبدوه ليس إلا رباً تجلى في صورة إنسان أو شجر أو حجر .
أيها الأخوة: فإذا كفرت الصابئة لأنهم عبدوا الكواكب وكفرت اليهود لأنهم عبدوا العجل وكفرت النصارى لأنهم عبدوا عيسى وكفرت قريش قبل الإسلام لعبادتهم الأصنام. فكيف لا يكفر من يدعو إلى عبادة كل هذه الأشياء(4)؟ .
ويعترف ابن عربي بإيمانه بوحدة الأديان وأن قلبه يتسع لكل ملة ودين فيقول في كتابه ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي*** إذا لم يكن ديني إلى دينه دانى
لقد صار قلبي قابلاً كل صـورةٍ*** فمرعى لغزلان و دير لرهبان
وبـيت لأوثـان وكعـبة طائفٍ*** وألواح توراة و مصحف قرآن
أديـن بديـن الحب أنّى توجهت*** ركائبه فالدين ديني و إيماني(5)

ويحذر ابن عربي أتباعه أن يؤمنوا بدين خاص ويكفروا بما سواه فيقول في الفصوص: " فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه، فكن في نفسك هيولى-أي قابلا لصور المعتقدات كلها- فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد فالكل مصيب وكل مصيب مأجور وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضى عنه(6).
ولذلك فابن عربي يحكم بنجاة فرعون موسى ويقول معقباً على قوله تعالى: ﴿ قرة عين لي ولك﴾ : " فيه قرت عينها-أي امرأة فرعون- بالكمال الذي حصل لها، وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق فقبضه طاهراً مطهّرا ليس فيه شيء من الخبث "(7) فهو يحكم لفرعون بالإيمان مخالفاً لنص القرآن الكريم في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾.
ويقول عبد الكريم الجيلي المتوفى سنة 830 هـ مبيناً عقيدته بوحدة الأديان وذلك في كتابه الإنسان الكامل:
وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى*** ومالي عن حكم الحبيب تنـازع
فطوراً تـراني في المساجد راكعاً*** و إني طورا في الكنـائس راتع
إذا كنت في حكم الشريعة عاصيـاً*** فإنّي في علم الحقيـقة طـائع(8)

ــــــــــــــ
1-رواه البقاعي ص 63-64 ، وعزاه الوكيل إلى الفصوص – ص 76-77 لابن عربي .
2-كتاب البقاعي ص 66 .
3-الفصوص 1/195 ، الوكيل: هذه هي الصوفية ص 38 .
4-انظر: هذه هي الصوفية ص 38 .
5-ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق لابن عربي .
6-هذه هي الصوفية ص 94 ، وعزاه إلى الفصوص ص 191 .
7-هذه هي الصوفية ص 95 ، وعزاه إلى الفصوص ص 201 .
8-هذه هي الصوفية ص 96 ، وعزاه إلى الكتاب المذكور 1/69 .
فلا فرق عند الجيلي بين المسجد والكنيسة وأنه وإن كان عاصياً لأمر الله في ظاهر الشرع-على حد زعمه-فإنه في الباطن مطيع لأنه أطاع إرادة الله .
واستمع إلى ابن الفارض في تقرير أن الله هو عين خلقه، تعالى الله عن ذلك فهو يقول:
أممت أمامي في الحقيقة فالـورى*** ورائي وكانت حيث وجهت وجهتي
ولا غرو أن صلى الأنام إلـى أن*** ثـوت بفـؤادي و هي قبلة قبـلتي
لها صلـواتي بالمـقام أقيـمهـا*** واشهـد فـيها أنـها لـي صـلت
وما كان لي صلى سواي ولم تكن*** صلاتي لغيري في أدا كل ركـعةِ

ولابن الفارض ديوان كامل يخاطب الله فيه بتاء التأنيث على هذا المنوال .
ولا يتسع المجال أيها الأخوة لنقل الشواهد على إيمان معظم الصوفية بوحدة الوجود ووحدة الأديان من كلام أقطابهم كابن الفارض والجيلي وابن عجيبة وحسن رضوان وابن عامر والنابلسي والصدر القوني وابن مشيش والدمرداش، وغيرهم ومن شاء الوقوف على ذلك فليطلع على كتاب "هذه هي الصوفية" لعبد الرحمن الوكيل رحمه الله .
كرامات الصوفية:
لقد بالغ الصوفية في تقديس مشايخهم حتى رأوا أن كل ما يصدر عن الشيخ الصوفي حق وصواب بل فضل وكرامة وقد سجلوا في كتبهم كرامات شيوخهم وهي أنواع حيث تعلو حتى تبلغ إلى حد إحياء المواتى وقد تهبط إلى حد يستحى من ذكره .
إحياء الموتى :
واستمع إلى ما يرويه عبد الرءوف المناوي من أنواع الكرامات فيقول:
" النوع الأول: إحياء الموتى وهو أعلاها فمن ذلك أن أبا عبيد اليسرى غزا ومعه دابة فماتت فسأل الله أن يحييها فقامت تنفض أذنيها...وأن مفرج الدماميني أحضر له فراخ مشوية فقال: طيري بأذن الله تعالى فطارت ..
ووضع الكيلاني يده على عظم دجاجة أكلها وقال لها قومي بإذن الله فقامت ..
ومات لتلميذ أبي يوسف الدهماني ولد فجزع عليه فقال له الشيخ : قم بإذن الله فقام وعاش طويلاً "(1).
فلم تعد هذه كرامات بل معجزات كمعجزات نبي الله عيسى عليه السلام وهي خاصة به.
الكلاب أولياء الصوفية:
ويحدثنا الشعراني عن كرامات العجمي فيقول: "وقعت عينه على كلب فانقادت إليه جميع الكلاب وصار الناس يأتون إليه لقضاء حوائجهم فلما مرض ذلك الكلب اجتمع حوله الكلاب يبكون. فلما مات أظهروا البكاء والعويل وألهم الله بعض الناس فدفنوه فكانت الكلاب تزور قبره، حتى ماتوا فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت فكيف لو وقعت على إنسان" (2) ؟.
ويدعي الشعراني أن سيده أحمد البدوي يتصرف في الوجود وهو في قبره فاسمع إليه يقول: " عن شيخي أخذ عليّ العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد البدوي وسلمني إليه بيده، فخرجت اليد الشريفة من القبر وقبضت على يدي. فقال سيدي الشناوي: يكون خاطرك عليه وأجعله تحت نظرك فسمعت سيدي أحمد يقول من القبر نعم.
ثم يقول: " وتخلفت عن حضوري للمولد وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن: سيدي أحمد البدوي كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح " ويقول: " أبطأ عبد الوهاب ما جاء "(3) .
وينازع المرء الحياء أن ينقل كرامات أو جرائم الصوفي التي تتعلق بإتيان البهائم علانية في الطرقات وغيرها وزعمهم بأن ذلك من الكرامات. ونسوق هذه الكرامة للشيخ إبراهيم العريان. فيقول الشعراني: " ومنهم الشيخ إبراهيم العريان كان يطلع المنبر ويخطبهم عرياناً فيقول: تأملوا خطبته... السلطان ودمياط وباب اللوق .. وجامع طولون، الحمد لله رب العالمين "... قال " فيحصل للناس بسط عظيم "(4) .
وحتى السرقة... تعتبر كرامة صوفية.
واستمع إلى الدباغ وهو قطب صوفي: "أن الولي صاحب التصرف يمد يده إلى جيب من يشاء فيأخذ منه ما شاء من الدراهم، وذو الجيب لا يشعر"(5) .
وهذا صوفي يزعم أن رؤية شيخه أنفع من رؤية الله: قال أبو تراب لصديقه يوماً: لو رأيت أبا يزيد البسطامي فقال إني مشغول فقد رأيت الله فأغناني عن أبا يزيد. فقال أبا تراب ويلك تفتخر بالله عز وجل، لو رأيت أبا يزيد مرة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة (6) . يقول الغزالي فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي للمؤمن أن ينكرها.
أيها الأخوة: وتدلنا هذه الأخبار أن أقطاب الصوفية لم يكتفوا باستحلال ما حرم الله من السرقة والفواحش بل جعلوا ذلك من علامات الولاية. إن في ذلك لمصادمة واضحة لتعاليم الإسلام وكفر صريح بنصوص القرآن الكريم والسنة

ــــــــــــــ
1-هذه هي الصوفية ص 116 ، الكواكب الدرية لعبد الرءوف المناوي ص 11.
2-هذه هي الصوفية ص 113 ، الطبقات 2/61 ترجمة الشيخ العجمي.
3-هذه هي الصوفية ص 113.
4-هذه هي الصوفية ص 103 ، الطبقات 2/129.
5-هذه هي الصوفية ص 124 ، الإبريز للدباغ 2/12.
6-نقلاً باختصار عن أحياء علوم الدين للغزالي 4/356.
المطهرة. وقد أجمع العلماء في الإسلام عن أن من استحل حراماً معلوماً بالضرورة فهو كافر.. فكيف بمن يرى ارتكاب الكبائر ولاية وكرامة ؟

ثم إن الظاهرة الخطيرة عند الصوفية هي دعاء غير الله من الأموات.. هذا هو الشرك الأكبر الذي حذر منه القرآن الكريم ﴿ولا تدع من دون الله م لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين﴾ -أي المشركين- .
يقول البوصيري شاعر الصوفي يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم:
يا أكرم الخلق ما لي من ألـوذ بـه*** سواك عند حدوث الحادث العمم
ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به*** إلا و نلت جـوازاً منه لم يضم

* * * *
أيها الأخوة : قد يقول قائل ولماذا تهتم بشأن الصوفية هذا الاهتمام وتنقل عبارات ابن العربي وابن الفارض وغيرهم بعد أن مضى على وفاتهم مئات السنين وكان الأولى أن تشن الغارة على الشيوعيين والملحدين وعلى الذين يحكِّمون القوانين ويتركون شريعة الله وأحكامه ولماذا لا تتكلم عن الفرق الضالة كالقاديانية والبهائية والنصيرية .
وأقول في الجواب:
إنه يجب على كل مسلم وخصوصا طاب العلم والداعية إلى الله أن يعمل جاهداً لمحاربة جميع المخالفين لشريعة الإسلام من شيوعيين أو ملحدين ومن قبوريين وصوفيين. وإنني ألاحظ أن كثيراً من الدعاة الذين لهم جهد مشكور في الدعوة إلى الإسلام يهتمون ببعض الجوانب ويتركون البعض الآخر.. بل يتناسونه فلم أجد أحداً يهتم بتحذير المسلمين من ضلالات الصوفية وخزعبلاتهم إلا قليلا وربما أخذ بعضهم الحنق على من يدعو إلى تحقيق العقيدة ويحذر من الصوفية ومن دعاة الأولياء بحجة أن ذلك يسبب فرقة المسلمين . بل وجدنا كبار الدعاة من يجدد الدعوة إلى إتباع التصوف ويؤلف كتاباً سماه " تربيتنا الروحية " أو " تصوف الحركة الإسلامية " وقد أظهر هذا الكتاب مدى حبه للصوفية وإيمانه بمخاريقهم وكراماتهم فاستمع إليه وهو يتحدث عن كرامات أصحاب الطريقة الرفاعية فيقول ص 217 : " فإنكار أصل الكرامة لطبقات الصوفية إنكار غير علمي وليس في محله، وأهم ما ينصب عليه الإنكار ما يحدث لأهل الطريقة الرفاعية من كون النار لا تؤثر فيهم ومن كون يضربون أنفسهم بالرصاص أو بالسيوف ولا يؤثر ذلك فيهم وهذه قضية منتشرة ومشتهرة محسة فقد تتبعها الكثير من المنكرون فرجعوا عن الإنكار، والواقع المشاهد أن ما يحدث لهؤلاء لا يمكن أن يكون سحراً لأن السحر جزء من عالم الأسباب و ههنا لا تجد لعالم الأسباب محلاً كما أنه لا يمكن أن يكون من باب الرياضة الروحية لأن هؤلاء قد تحدث للواحد منهم هذه الخوارق دون رياضة روحية أصلاً.. بمجرد أن يأخذ البيعة عن الشيخ. بل أحياناً بدون بيعة وقد حدثني مرة نصراني عن حادثة وقعت له شخصياً وهي حادثة مشهورة معلومة جمعني الله بصاحبها شخصياً، بعد أن بلغتني الحادثة من غيره، وحدثني أنه حضر حلقة ذكر، فضربه أحد الذاكرين بالشيش (سيخ حديد) في ظهره فخرج الشيش من صدره حتى قبض عليه بيده ثم سحب الشيش منه، ولم يكن لذلك أثر أو ضرر " .
ثم يحتاط المؤلف –سعيد حوى- من أن يحتج عليه بأن من يفعل ذلك غالبا ما يكون فاسقاً غير تقي فكيف ينال الكرامة غير تقي فيقول:
" إن الحجة الرئيسية لمنكرى هذا الموضوع هي أن هذه الخوارق تظهر على يد فساق من هؤلاء كما تظهر على يد الصالحين وهذا صحيح، والتعليل لذلك هو أن الكرامة ليست لهؤلاء بل هي للشيخ الأول الذي أكرمه الله عز وجل بهذه الكرامة وجعلها مستمرة في أتباعه ".
فاعجبوا أيها الأخوة من عالم تنطلي عليه هذه المخاريق الشيطانية فيصدقها وهو محسوب من قادة الدعوة الإسلامية..
إنه يعترف بأن كرامات الصوفية حقيقة لا يسع أحداً إنكارها.. ونحن نقول ما يمنع أن تكون هذه الكرامات بسبب تعاطي السحر أ بسبب تعاطي بعض الحيل كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين تحدى الطرق الصوفية وأبطل دعاويهم الكاذبة وطلب من طائفة من أن يغسلوا أجسامهم بالخل والماء الحار قبل أن يسموا النار فامتنعوا وخافوا لأنه كشف حيلتهم حيث عرف أنهم يطلون أجسامهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النَّارنج وحجر الطلق وغير ذلك من الحيل المعروفة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وقد يكون ذلك من فعل شياطينهم فهم قوم اقترنت بهم الشياطين كما يقترنون بإخوانهم فإذا حضروا سماع المكاء والتصدية أخذهم الحال فيزبدون ويرغون كما يفعله المصروع ويتكلمون بكلام لا يفهمونه هم ولا الحاضرون وهي شياطينهم تتكلم على ألسنتهم عند غيبة عقولهم كما يتكلم الجني على لسان المصروع. فإذا كان لبعض الناس مصروع أو نحوه أعطاهم شيئاً فيجيئون ويضربون لهم بالدف والملاهي، ويحرقون ويوقدون ناراً عظيمة مؤججة ويضعون الحديد العضيم حتى يبقى أعظم من الجمر وينصبون رماحاً فيها أسنًَة ثم يصعد أحدهم يقعد فوق أسنة الرماح قدام الناس ويأخذ ذلك الحديد المحمي ويمره على يده وأنواع ذلك ويرى الناس حجارة يُرمى بها ولا يرون من رمى بها، وذلك من شياطينهم الذين يصعدون بهم فوق الرمح(1) وهم الذين يباشرون النار وأولئك قد لا يشعرون بذلك كالمصروع الذي يضرب ضرباً وجيعا وهو لا يحس بذلك لأن الضرب يقع على الجني
ــــــــــــــ
1-وهذه الأحوال نراها عند المشركين وعند البوذيين وعند أصحاب السيرك كما نراها عند أصحاب الطريقة الرفاعية، وأقول إن كانت هذه الأفعال من الرحمن-وليست من الشيطان- فلماذا لا يُجّهز أصحاب الطريقة الرفاعية كتيبة من الرفاعيين ثم يذهبون للقتال في سبيل الله ، ونحن بأمسّ الحاجة لمثل هؤلاء الجنود الذين لا تؤثر فيهم أنواع الأسلحة !!.
فكذا حال أهل الأحوال الشيطانية. ولهذا كلما كان الرجل أشبه بالجن والشياطين-أي في أعمالهم- كان حاله أقوى ولا يأتيهم الحال إلا عند مؤذن الشيطان وقرآنه فمؤذن الشيطان المزمار وقرآنه الغناء، لا يأتيهم الحال عند الصلاة والذكر والدعاء والقراءة، فلا لهذه الأحوال فائدة في الدين ولا في الدنيا. وهؤلاء أهل الأحوال الشيطانية في التلبيس يمحقون البركات ويقوون المخافات ويأكلون أموال الناس بالباطل لا يأكرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ولا يجاهدون في سبيل الله(1) .

أيها الأخوة الكرام: ليس التباهي بالكرامات في شعار الصالحين من الصحابة والتابعين ولا من أئمة الإسلام وعلماء المسلمين، فلم نسمع عن أحد من الصحابة ولا من كبار التابعين أو الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين... لم نسمع أحداً منهم كانت له أحوال ولا كان يدخل نفسه في نار ولا يضرب أحداً بشيش ولا سكين ثم يحييه، ولا كذلك من العلماء المعاصرين ومنهم الشيخ عبد العزيز بين باز والشيخ عبد الله بن حميد ولا توجد هذه المخاريق إلا في دائرة الصوفية قديماً وحديثاً، ولاشك أن ذلك أكبر دليل على أنها أحوال شيطانية لا رحمانية.
وأعود فأقول لما رأيت أكثر الدعاة غافلين عن أهم شيء في اإسلام ألا وهو الدعوة إلى توحيد الله وإلى تصفية العقيدة وتخليصها من الشرك الذي يتمثل في عبادة الأولياء والعكوف على المقابر ودعاء الأموات والغائبين كما يسكتون عن ضلالات الطرق الصوفية المعاصرة المنتشرة في البلاد الإسلامية بكثرة كاثرة وكل من يخرج خارج هذه البلاد يلمس سيطرة الطرق الصوفية على أذهان المسلمين في مصر وبلاد الشام والسودان والمغرب وأفريقيا السوداء والهند من طريقة رفاعية إلى تيجانية إلى أحمدية إلى قادرية إلى برهامية إلى شاذلية إلى كتانية إلى درقاوية إلى نقشبندية وغير ذلك مما يصعب عده و إحصاؤه.. لما رأيت ذلك أحببت التنبيه والتذكير بأمر أعتقد أنه أمر مهم جداً كما أحببت أن يكون لدى إخواني طلاب دار الحديث الموقرة وهم من بلاد إسلامية مختلفة يوجد بها كثير من الطرق الصوفية أحببت أن يكون لديهم معرفة وحصانة من مرض الصوفية الفتاك. فكما أن للأجسام أمراضاً تفتك بها فإن للأرواح والقلوب أمراضاً معنوية تفتك بها. فينبغي أن يهتم العلماء والدعاة بتحصين القلوب كما يهتم الأطباء بتحصين الأبدان.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

* * * *
ــــــــــــــ
1-فتاوى ابن تيمية 11/495-496.


تم الكتاب







عقيدة المسلم
إن كان تـابعُ أحمـدٍ متـوهِّبـا*** فـأنا المقـرُّ بأننـي وهّـَابـي
أنفي الشريك عن الإله فليـسَ لي*** ربٌُّ سـوى المتفـرد الوهـاب
لا قبـةٌُ ترجـى و لا وثـنٌُ و لاَ*** قبـرٌُ له سبـبٌُ مـن الأسبـاب
كـلا ولا حجـر، ولا شجر و لا*** عين(1) و لا نُصُبٌُ من الأنصاب
أيضاً و لسـت مُعَلـِّقاً لتميـمة(2)*** أوحلقـة، أو وَدعـة أو نــاب
لرِجـاء نفـع ، أو لدفـع بليـةٍ*** الله ينفعنـي، ويـدفـعُ ما بـي
و الابتـداع و كل أمر مُحـدثٍ*** في الديـن ينكره أولو الألبـاب
أرجـو بـأني لا أقـاربُه و لاً*** أرضاه ديناً، وهو غير صـواب
و أعوذ من جهمية(3) عنها عـتتْ*** بخـلاف كـل مُـؤَوِّل مُرتـاب
والاستـواء(4) فإن حسبي قـدرةٌُ*** فيـه مَقـال السـادةِ الأنجـاب
الشـافعـي ومالكٍ وأبـي حنيـ*** ـفةَ و ابن حنبل التقـى الأواب
و بعصرنَا من جـاء معتقـداً به*** صاحوا عليـه مُجسّـم وهَّـابي
جاء الحديث بغربة الإسـلام فَلْـ*** ـيَـبكِ المحب لِغربة الأحبـاب
فالله يحميـنا، و يَحفـظ ديــننا*** مِن شَـرّ كل مُعـاندٍ سـَبَّـاب
ويُـؤيِّد الـدينَ الحـنيف بعصبة*** مُــتمسـكينَ بسـنة و كتـاب
لا يأخـذون برأيهـم و قيـاسهم*** و لهـم إلى الوحْـيَين خير مآب
قـد أخبر المختـار عنهم أنـهم*** غُـرباءُ بين الأهلِ والأصحـاب
سلكوا طريق السالكين إلى الهدى(5)*** ومشوا على مِنـهاجهم بصـواب
من أجل ذا أهلُ الغُلُـوِّ تنـافروا*** عنهم فـقلـنا ليـس ذا بعجـاب
نفـر الذين دعاهم خيرُ الـورى*** إذ لَقــبـوه بسـاحـرٍ كـذاب
معَ علـمهم بأمـانةٍ وديـانــةٍ*** فيه ومكرمـة، و صدق جـواب
صلى عليه الله ما هـبَّ الصبـا*** وعلـى جميع الآل والأصحـاب

الشيخ مُلا عُمران
ــــــــــــــ
1-عين ماء يغتسلون بها للتبرك والشفاء.
2-التميمة: الخرزة ونحوها توضع للحماية من العين.
3-الجهمية: فرقة ضالة تنكر أن الله في السماء، وتقول: إن الله في كل مكان.
4-الاستواء: هو العلو والارتفاع.
5-هم الصحابة والتابعين لهم بإحسان-أي يفهمون الدين كما فهمه الصحابة والتابعين لهم بإحسان-.







التوقيع :
اللهم انصر المجاهدين في دولة العراق الإسلامية وفي أفغانستان والصومال والشيشان وفلسطين.. ومكن لهم .
http://www.ojqji.net/up_vb/0507/092901034e.jpg
من مواضيعي في المنتدى
»» عندما يصرخ اللبنانيون"أين رجال القاعدة"!
»» زندقة الجيلي لعبد الرحمن الوكيل رحمه الله
»» مذكرات برهاني سابق
»» موقع الرد على الصوفية www.alsoufia.org
»» الشيعة يحكمون بكفر الصوفية والأشاعرة
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:05 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "