العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتـــــــــديات العـــــــــــامـــة > الــــحــــــــــــوار العــــــــــــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-11-14, 12:35 PM   رقم المشاركة : 1
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


حديث ( الخوارج كلاب أهل النار ) ضعيف جداً .

حديث «الخوارج كلاب النّار» من الأحاديث المشهورة، وهو مشهور بأبي غالبٍ عن أبي أمامة – رضي الله عنه-، وله طرق أخرى سنبينها إن شاء الله.
· حديث حَزَوَّر أبي غَالب البصريّ عن أبي أمامة:
رواه عن أبي غالب جمع كبير مطولاً ومختصراً، وسنشير إلى الرواية المطولة والاختلاف في الألفاظ في بعض الروايات.
قال الخليليّ في «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (المنتخب منه) (2/468): "أبو غالب الذي يروي عن أبي امامة حديث الخوارج لا يُعدّ في أهل الشام، إنما كان من أهل العراق وارتحل الى الشام، واسمه حَزوّر، ويقال: عبدالله بن حزور، وروى عن أبي غالب حديث الخوارج أكثر من بضع وسبعين نفراً من أهل الكوفة وأهل البصرة مثل: حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن عيينة وداود بن سليك وهو قديم من أهل الكوفة".
رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (ص155) مختصراً عن حماد بن سلمة.
ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (5/256) مختصراً عن وكِيع، عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ.
ورواه الحميدي في «مسنده» (2/404) عن سفيان بن عيينة.
ورواه الترمذي في «جامعه» (5/226) مختصراً من طريق الرَّبِيعِ بنِ صَبِيحٍ وحَمَّاد بن سَلَمَةَ.
ورواه عبدالرزاق في «جامعه» (10/152) عن مَعمر. ورواه أحمد في «مسنده» (5/253) عن عبدالرزاق.
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/266-273) مختصراً ومطولاً من طريق معمر، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وحسين بن واقدٍ الخراساني، وقَطَن بن عبدالله الحداني، وأبو خلدة خالد بن دينار، وعمر بن أبي خليفة العبدي، وعبدالله بن شَوذَب، ومُبَارَكُ بن فَضَالَةَ العدويّ، وداود بن السُّلَيْكِ، وقطن بن كعب أبو الهيثم القطيعي، وخُلَيْدُ بن دَعْلَجٍ السدوسي، والربيع بن صُبيح، وسلاّم بن مسكين، وأشعث بن عبدالملك الحمراني، وجعفر بن سليمان الضبعي، وحميد بن مهران الخياط البصري، وزكريا بن يحيى صاحب القصب، وسلم بن زرير العطاردي، وعمران بن مسلم المنقري، وقُريش بن حيان العجلي.
كلّهم عن أبي غَالِبٍ قال: «كنت بِدِمَشْقَ زَمَنَ عبد الْمَلِكِ فَأُتِيَ برُؤوسِ الْخَوَارِجِ فَنُصِبَتْ على أَعْوَادٍ، فَجِئْتُ لأَنْظُرَ هل فيها أَحَدٌ أَعْرِفُهُ فإذا أبو أُمَامَةَ عِنْدَهَا فَدَنَوْتُ منه فَنَظَرْتُ إلى الأَعْوَادِ، فقال: كِلابُ النَّارِ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ استبكى، فقلت: يا أَبَا أُمَامَةَ، ما يُبْكِيكَ كَانُوا على دِينِنَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ ما هُمْ صَائِرُونَ إليه غَدًا، فقلت له شيئا تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ شيئا سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم؟ فقال إني لو لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إِلا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثًا إلى السَّبْعِ ما حدثتكموه، أَمَا تَقْرَأُ هذه الآيَةَ في آلِ عِمْرَانَ {يوم تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} إلى آخِرِ الآيَةِ {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فيها خَالِدُونَ}، ثُمَّ قال: اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ على إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعِينَ مِنَ النَّارِ وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، واختلفت النَّصَارَى على اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَسَبْعُونَ فِرْقَةً في النَّارِ وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، وَتَخْتَلِفُ هذه الأُمَّةُ على ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ في النَّارِ وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، فَقُلْنَا انْعَتْهُمْ لنا؟ قال: السَّوَادُ الأَعْظَمُ».
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (7/335) من طريق محمد بن سهل، عن عصمة بن المتوكل، عن مبارك بن فضالة، عن أبي غالب.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مبارك إلا عصمة بن المتوكل".
ورواه الطبراني أيضاً في «المعجم الأوسط» (9/42) و«المعجم الصغير» (2/240) من طريق العباس بن الفرج الرياشي، عن عبدالملك بن قريب الأصمعي، قال: حدثنا أبي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، مختصراً.
قال الطبراني: "لم يروه عن قريب أبي الأصمعي إلا ابنه وعمرو بن عاصم".
ورواه في «المعجم الصغير» (1/42) من طريق الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن أبي غالب، مطولاً.
قال الطبراني: "لم يروه عن خليد بن دعلج إلا الوليد".
ورواه أبو نُعيم في «طبقات المحدثين بأصبهان» (1/348) وفي «تاريخ أصبهان» (1/339) من طريق شَريك، عن داود الحماني، عن أبي غالب الأصبهاني، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الخوارج.
والحديث قال فيه الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ".
وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع الصغير» برقم (3347)، و«الروض النضير» برقم (906)، (908)، و«المشكاة» برقم (3554).
· بيان حال أبي غَالب:
قلت: هذا الحديث بطوله تفرد به أبو غالب عن أبي أمامة! وهو حديث منكر سنداً ومتناً.
وأبو غالب هذا بعض أهل العلم مشّوا حاله، وهو ضعيف منكر الحديث.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين قال: "صالح الحديث". وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن اسم أبي غالب صاحب أبي أمامة، فقال: "حزور"، قلت: ثقة؟ قال: "ليس به بأس".
وقال أبو داود عن يحيى بن معين قال: "ترك شعبة أبا غالب أنه رآه يحدث في الشمس، وصفه شعبة على أنه تغير عقله".
وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي".
وقال النسائي: "ضعيف".
وقال ابن سعد: "كان ضعيفاً منكر الحديث".
وقال البرقاني: وسمعته - يعني الدارقطني – يقول: "أبو غالب اسمه حزور بصري، لا يعتبر به". وقلت له مرة أخرى: أبو غالب عن أبي أمامة؟ قال: "بصري اسمه حزور"، قلت: ثقة؟ قال: "نعم".
وقال ابن عدي بعد أن ذكر له بعض المنكرات في ترجمته: "وأبو غالب قد روى عن أبي أمامة حديث الخوارج بطوله، وروى عنه جماعة من الأئمة وغير الأئمة وهو حديث معروف به؛ ولأبي غالب غير ما ذكرت من الحديث ولم أر في أحاديثه حديثاً منكراً جداً، وأرجو أنه لا بأس به".
قلت: يعني أن له أحاديث مناكير لكن ليست منكرة جداً، وقوله أنه لا بأس به تمشية لحاله إذا تُوبع على حديثه.
وقال ابن حبان في الضعفاء: "منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات، وهو صاحب حديث الخوارج".
قلت: تصريح ابن عدي وابن حبّان أنه صاحب حديث الخوارج فيه إشارة إلى تضعيف ذلك الحديث مع قول ابن حبان إنه منكر الحديث، فتنبه.
وقال ابن حبان أيضاً في الضعفاء: "أبو مرزوق عن أبي غالب، روى أحدهما عن الآخر، رويا ما لا يتابعان عليه، لا يجوز الاحتجاج بهما لانفرادهما عن الأثبات بما خالف حديث الثقات".
وقال الذهبي في الكاشف: "صالح الحديث صحح له الترمذي"، وقال في الميزان: "فيه شيء".
وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق يُخطئ".
قلت: وكيف نعرف أنه أخطأ، وفي أي الأحاديث أخطأ! وكلّ أحاديثه عن أبي أمامة يتفرد بها! وروى حديثاً عن أنس بن مالك وآخر عن أم الدرداء ولا يصح شيء من ذلك.
ومن أهل العلم من فرّق بين صاحب أبي أمامة وبين الذي يروي عن أنس!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/455): "نافع أبو غالب الخياط الباهلي، بصري، روى عن أنس، روى عنه همام بن يحيى وعبدالوارث بن سعيد. سمعت أبي يقول ذلك".
قال عبدالرحمن عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: "نافع أبو غالب الباهلي: صالح".
وقال: سألت أبي عن نافع أبي غالب الباهلي، فقال: "شيخ".
وقال ابن حبان في «الثقات» (5/471): "نافع أبو غالب الخياط، يروي عن أنس بن مالك، وقد قيل: إن اسم أبي غالب: رافع، روى عنه البصريون، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وليس هو بأبي غالب صاحب أبي أمامة".
ثم قال في «المجروحين» (3/59): "نافع أبو غالب الباهلي: شيخ يروي عن أنس بن مالك، روى عنه عبدالرحمن بن أبي الصهباء، منكر الحديث، يروي عن أنس بن مالك ما لا يتابع عليه على قلة روايته، وهو الذي روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطس عليهم".
وقد سبرت حديث أبي غالب صاحب أبي أمامة كلّه فوجدته ضعيفاً كثير المناكير! وبعضه العهدة فيه عمّن روى عنه من الضعفاء والمجاهيل، وأما من روى عنه من الثقات فالعهدة في ذلك عليه.
وكثير مما كتبه عنه العلماء مصدره هو نفسه! فهو كان يُخبِر عن نفسه بأن عبدالرحمن بن الحضرمي أعتقه، وكان يقول: "كنت اختلف إلى الشام في تجارتي وعظم ما كنت اختلف من أجل أبي أمامة".
· نكارة المتن وقرائن على صُنع أبي غالب لهذه الأحاديث!
وأما متن القصة فمنكر كذلك! إذ كيف يؤتى بسبعين رأساً من رؤوس الخوارج من خراسان إلى الشام، وكيف حملت؟! ثم توضع على درج المسجد ولا أحد يُخبّر بهذا إلا أبو غالب! ولا أحد يُنكر وضعها في المسجد لمدة سبعة أيام! وهل يستحق هؤلاء جزّ رؤوسهم؟! قد قاتلهم عليّ – رضي الله عنه - ولم يفعل هذا بهم!
وأين الناس من هذه القصة التي لو حدثت لوجدت أهل الشام يعرفونها كابراً عن كابر! وأين تلاميذ أبي أمامة الثقات عن هذه الحادثة وعن الأحاديث التي تفرد بها أبو غالب؟! أمثال: خالد بن مَعدان، ومُحَمّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي، وسُليم بن عامر، والقاسم أبو عبدالرحمن، وشرحبيل بن مسلم، وأبو سلام الأسود، وغيرهم.
وأبو أمامة كان مع عليّ في حربه ضد الخوارج، وقد رآهم وهم قتلى، فلم لم يذكر هذا الحديث عنهم آنذاك! حتى يأتينا أبو غالب وينقله عنه كما في هذه الحادثة!!
وفي القصة أن المهلب بن أبي صفرة (ت 82هـ) أرسل سبعين رأساً، وفي رواية ستة وعشرون رأساً! وفي بعض الروايات: "مسجد دمشق" وفي بعضها: "أو مسجد حمص"، وكان أبو أمامة يسكن حمص.
وجاء في رواية قَطَن بن كَعْبٍ أبي الْهَيْثَمِ عن أبي غَالِبٍ: «جَاءَتْ رُؤوسُ الأَزَارِقَةِ سَبْعِينَ رَأْسًا فَأُقِيمُوا على دَرَجِ دِمَشْقَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَمَضَتْ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ السَّبْعَةِ وكان الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَجَاءَ أبو أُمَامَةَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ سَارِيَةٍ وقال كِلابُ النَّارِ ثَلاثًا».
وفي رواية سُليم بن زرير عن أبي غالب: «وقد جِيءَ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ رَأْسٍ مِنْ رُءُوسِ الْأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ.. ».
وفي رواية حماد بن زيد عن أبي غالب قال: «كنت بالشام فبعث المهلب سبعين رأساً من الخوارج فنصبوا على باب المسجد، وكنت على ظهر بيت لي فمر أبو أمامة يريد المسجد فلما وقف عليهم دمعت عيناه فقال: سبحان الله ما يفعل الشيطان ببني آدم ثلاثاً..».
وفي رواية سلام بن مسكين عن أبي غالب قال: «أتي برؤوس حرورية فنصبت على درج دمشق فنظر إليها أبو أمامة وهي منصوبة، فقال: شر قتلى تحت السماء هؤلاء ثلاثاً، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه..».
وفي رواية محمد بن زياد عن أبي غالب: «بينما نحن مع أبي أمامة في مسجد حمص، أو مسجد دمشق وهو يحدثنا، قال: فجاءه جاء فقال: يا أبا أمامة، رءوس حرورية قدم بها الآن، قال: فخرج وخرجنا معه وهي منصوبة على درج المسجد..».
وفي رواية عبدالله بن شوذب عن أبي غالب قال: «خرجت مع أبي أمامة الباهلي إلى مسجد دمشق، فلما كان عند الباب فإذا رؤوس من رؤوس الخوارج فلما نظر إليها بكى فقال: ماذا صنع الشيطان ثلاثاً، كلاب النار ثلاثاً..».
وفي رواية صدقة بن هرمز عن أبي غالب قال: «كان أبو امامة يسكن حمص وكان لي صديقاً، وكان مسكني دمشق، وكان إذا جاء لحاجة بدأ فصلى في المسجد ركعتين إلى جنبي ثم أخذ بيدي فخرجنا من المسجد فتلقانا ستة وعشرون رأساً من رؤوس الخوارج فيهم رأس عبد رب الصغير ففاضت عبرته، فقال: كلاب النار، كلاب النار..».
وفي رواية قطن أبي الهيثم عن أبي غالب قال: «كنت عند أبي أمامة، فقال له رجل: أرأيت قول الله {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} من هؤلاء؟ قال: هم الخوارج، ثم قال: عليك بالسواد الأعظم. قلت: قد تعلم ما فيهم؟ فقال: عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأطيعوا تهتدوا، ثم قال: إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة وهي في الجنة، فذلك قول الله {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} تلا إلى قوله {هم فيها خالدون} فقلت: من هم؟ فقال: الخوارج، فقلت: أسمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
قلت: فتفسير هذه الآيات على أنهم الخوارج منكر!
وقد أورد أهل التفسير هذا في كتبهم:
فروى ابن أبي حاتم في «تفسيره» (2/594) و (5/1429) عن أبي بدر عبّاد بن الوليد الغبري، عن محمد بن عَبَّادٍ الْهُنَائِيّ، قال: حدثني حميد بن مهران الخياط، قال: سألت أبا غالب عن هذه الآية {فأما الذين في قلوبهم زيغ}، قال: حدثني أبو غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنهم الخوارج».
وروى أحمد في «مسنده» (5/262) عن أبي كامل، قال: حدثنا حماد، عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} قال: «هم الخوارج» وفي قوله {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال: «هم الخوارج».
ثمّ ما به أبو غالب هذا في بعض الأحاديث التي يدّعي أنه سمعها من أبي أمامة يسأله: هل سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وهذا في الرواة نادر ما يحصل من باب عِظم ما سمع الراوي، لكن أن يكون ديدناً عند الراوي فهذا يدلّ على أن هذا من صنعته! ففي حديثنا هذا، قال: قلت يا أبا أمامة من قبل رأيك تقول أم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «إني لجريء ثلاثاً، بل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرة ولا مرتين حتى بلغ ستة»، وفي رواية: «لا بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرة ولا مرتين حتى بلغ سبعاً»!
وفي حديث آخر رواه الطبراني من طريق أبي خريم عقبة بْن أَبي الصهباء الباهلي البَصْرِيّ، قال: حدثنا أَبُو غَالِبٍ، قال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْمَعُ أَذَانًا، فَقَامَ إِلَى وُضُوئِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ فِي أَوَّلِ قَطْرَةٍ يَصُبُّ كَفُّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ القطْرِ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ، فَيَقُومُ إِلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ نَافِلَةٌ». قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا عَشْرًا» وَطَبَّقَ بِيَدِهِ.
قلت: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُعيد كلماته أحياناً ليُحفظ عنه الحديث وخاصة في الأحكام ليتعلم النّاس، وأما أن يعيد مثل هذا الحديث سبع مرات أو عشر، ويسمعه أبو أمامة منه فقط كلّ هذه المرات فهذا ادّعاء بيّن من أبي غالب هذا! وهذه قرينة الصنعة في الحديث.
ومما يُقبل في ذلك ما رواه الإمام مسلم في «صحيحه» (1/569) في قصة إسلام عمرو بن عبسة ورواها عنه أبو أمامة فسأله عن حديثه هذا لما فيه من عِظم الأجر فيه.
قال مسلم: حدثني أَحْمَدُ بن جَعْفَرٍ المَعْقِرِيُّ، قال: حدثنا النَّضْرُ بن مُحَمَّدٍ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ بن عَمَّارٍ، قال: حدثنا شَدَّادُ بن عبداللَّهِ أبو عَمَّارٍ وَيَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي أُمَامَةَ - قال عِكْرِمَةُ: وَلَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ وَوَاثِلَةَ وَصَحِبَ أَنَسًا إلى الشَّامِ وَأَثْنَى عليه فَضْلًا وَخَيْرًا - عن أبي أُمَامَةَ قال: قال عَمْرُو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: «كنت وأنا في الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ الناس على ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا على شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا فَقَعَدْتُ على رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عليه فإذا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عليه قَوْمُهُ فَتَلَطَّفْتُ حتى دَخَلْتُ عليه بِمَكَّةَ، فقلت له: ما أنت؟ قال: أنا نَبِيٌّ، فقلت: وما نَبِيٌّ؟ قال: أَرْسَلَنِي الله، فقلت: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قال: أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ الله لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ، قلت له: فَمَنْ مَعَكَ على هذا؟ قال: حُرٌّ وَعَبْدٌ، قال: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أبو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فقلت: إني مُتَّبِعُكَ، قال: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذلك يَوْمَكَ هذا، ألا تَرَى حَالِي وَحَالَ الناس، وَلَكِنْ ارْجِعْ إلى أَهْلِكَ فإذا سَمِعْتَ بِي قد ظَهَرْتُ فَأْتِنِي. قال: فذَهَبْتُ إلى أَهْلِي وَقَدِمَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَكُنْتُ في أَهْلِي فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ الناس حين قَدِمَ الْمَدِينَةَ حتى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ من أَهْلِ يَثْرِبَ من أَهْلِ الْمَدِينَةَ، فقلت: ما فَعَلَ هذا الرَّجُلُ الذي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: الناس إليه سِرَاعٌ وقد أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فلم يَسْتَطِيعُوا ذلك، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عليه، فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنِي؟ قال: نعم، أنت الذي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ، قال: فقلت بَلى، فقلت يا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ الله وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عن الصَّلَاةِ؟ قال: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عن الصَّلَاةِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حتى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حين تَطْلُعُ بين قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لها الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فإن الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عن الصَّلَاةِ، فإن حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فإن الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عن الصَّلَاةِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بين قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لها الْكُفَّارُ، قال: فقلت، يا نَبِيَّ اللَّهِ، فالوُضُوءَ حَدِّثْنِي عنه، قال: ما مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إذا غَسَلَ وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ الله إلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ من أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى الْمِرْفَقَيْنِ إلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ من أَنَامِلِهِ مع الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ من أَطْرَافِ شَعْرِهِ مع الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الْكَعْبَيْنِ إلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ من أَنَامِلِهِ مع الْمَاءِ، فَإِنْ هو قام فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هو له أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إلا انْصَرَفَ من خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
فَحَدَّثَ عَمْرُو بن عَبَسَةَ بهذا الحديث أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو أُمَامَةَ: يا عَمْرَو بن عَبَسَةَ، انْظُرْ ما تَقُولُ في مَقَامٍ وَاحِدٍ يعطي هذا الرَّجُلُ! فقال عَمْرٌو: يا أَبَا أُمَامَةَ، لقد كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي وما بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ على اللَّهِ ولا على رسول اللَّهِ، لو لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا حتى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ما حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ من ذلك».
قلت: فأبو أمامة استنكر على عمرو بن عبسة هذا الحديث الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من عِظم الأجر، فأخبره أنه سمعه منه أكثر من سبع مرات، وهذا هو نفس اللفظ الذي أتى به أبو غالب عن أبي أمامة! فكأن أبا غالب كان عنده أحاديث أبي أمامة وفيها هذا فنسبه إليه في بعض أحاديثه!
ومثل هذا الحديث في ثواب الوضوء لا يُستنكر أن يعيده النبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه؛ لأن السؤال عن ذلك كان كثيراً ممن كان يأتيه ويدخل في دين الله، وذكر فضل الوضوء والصلاة كان كثيرا منه صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه، وهذا الفضل للوضوء معروف في أحاديث أخرى.
وعليه ينبغي التنبه لمثل هذه الروايات التي يرويها أبو غالب وغيره في سماع بعض الصحابة بعض الأحاديث مرات كثيرة.
وبناء على ذلك نستطيع معرفة علل ما وقع في هذا الباب من أحاديث ونسبتها لأبي أمامة؛ لأن الحديث حديث عمرو بن عبسة، وأبو أمامة إنما يرويه عنه، ومن ذلك:
ما رواه أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في «جزئه» من طريق أبي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيّ يزيد بن سنان، عن زَيْد بن أَبِي أُنَيْسَةَ، وَعَبْداللَّهِ بن عَلِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ , فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ» قَالَ سَالِمٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّا قَدْ أَدْرَكْنَا رِجَالًا, فَمَا سَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ.
قلت: أبو فروة الرهاوي ليس بشيء متروك الحديث، وله نسخة عن زيد بن أبي أنيسة ينفرد بها عنه، لا يتابعه عليها أحد! وعامّة حديثه ليس بمحفوظ.
ومنها أيضاً: ما رواه القاسم بن سلام في كتاب «الطهور»، والطبراني في «المعجم الكبير» من طريق زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وزائدة بن قُدامة وجعفر بن الحارث، كلهم عن عَاصِم بن بهدلة، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ, فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ يَتَنَفَّلُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوُضُوءِ، فَقَالَ: نَعَمْ , لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا, مَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ, قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ كَمَا أُمِرَ, ذَهَبَ الْإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».
قلت: عاصم بن بهدلة هو عاصم بن أبي النجود القارئ المعروف، وهو ضعيف مضطرب الحديث.
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/124) من طريق أبي نُعَيْمٍ، قال: حدثنا فِطْرُ بن خَلِيفَةَ، عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ، قال: سمعت شَهْرَ بن حَوْشَبٍ يقول: دَخَلْتُ على أبي أمامة في الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ يَنْقَلِي، فقلت: يا أَبَا أُمَامَةَ حَدِّثْنِي عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ، فقال: نعم، أَمَا إني لو لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ إِلا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثَةً أو أَرْبَعًا أو خَمْسًا لم أُحَدِّثْكُمُوهُ، سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ يقول: «إذا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى الصَّلاةِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ من سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».
فقال أبو ظَبْيَةَ: حدثنا عَمْرُو بن عَبَسَةَ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ بِمِثْلِ هذا الحديث، وزاد فيه: «إذا آوَى الرَّجُلُ إلى فِرَاشِهِ طَاهِرًا ثُمَّ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ لم يَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى من خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ شيئا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
ورواه البخاري في «الكنى» (ص47) عن قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: دخلت وإذا أبو إمامة في زاوية المسجد فجلست إليه، فجاء شيخ يقال له: أبو ظبية من أفضل رجل إلا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو إمامة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يحسن الوضوء إلا خرت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه».
قال أبو ظبية: "وأنا سمعت عمرو بن عبسة مثله".
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (4/361) من طريق عمرو بن مرة، عن شمر بن عطية، به.
ورواه أيضاً في «المعجم الكبير» (8/123-124) من طريق قَيْس بن الرَّبِيعِ ورَقَبَة بن مَصْقَلَةَ وفِطْر بن خَلِيفَةَ، كلهم عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي أُمَامَةَ.
وبيّن النسائي الاختلاف فيه على الأعمش وفطر عن شمر، وكأنه رجّح أنه عن شمر عن شهر عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة.
والحديث تفرد به شمر بن عطية، وهو ثقة، وليس من رجال الصحيحين، فإن كان شمر قد ضبطه فالعهدة فيه على شهر بن حوشب، وهو ضعيف.
وهذا الحديث سمعه أبو أمامة من عمرو بن عبسة، وهو الذي استغرب ذلك لما حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له أنه سمعه مرات، فكيف جاء في هذا الحديث أن أبا أمامة هو الذي حدّث به وأنه سمعه مرات كثيرة من النبي صلى الله عليه وسلم!!
فكلّ حديث في هذا يُروى عن أبي أمامة فلا يصح؛ لأن أصله عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة.
· رواية منكرة لأبي غالب في بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا أمامة لقومه يدعوهم للإسلام!
روى ابن أبي حاتم في «التفسير» عن علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، عن بَشِير بن سُرَيْجٍ، قال: حدثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِي أَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وأعرض عَلَيْهِمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُهُمْ، وَقَدْ سَقَوْا إِبِلَهُمْ وَاحْتَلَبُوهَا وَشَرِبُوا، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: مَرْحَبًا بِالصُّدَيِّ بنِ عَجْلَانَ، قَالُوا: بَلَغَنَا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلى هذَا الرَّجُلِ، قُلْتُ: «لَا وَلَكِنْ آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ أَعْرِضُ عَلَيْكُمِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ»، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ فَجَاءُوا بِقَصْعَةِ دَمٍ، فَوَضَعُوهَا وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهَا يَأْكُلُونَهَا، قَالُوا: هَلُمَّ يَا صُدَيُّ، قُلْتُ: وَيْحَكُمْ، إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ مَنْ يُحَرِّمُ هَذَا عَلَيْكُمْ بِمَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إِلى قَوْلِهِ: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}. فَجَعَلْتُ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَأْبَوْنَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: «وَيْحَكُمِ ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَإِنِّي شَدِيدُ الْعَطَشِ». قَالَ: وَعَلَيَّ عِمَامَتِي، قَالُوا: لا، وَلَكِنْ نَدَعُكَ تَمُوتُ عَطَشًا، قَالَ: «فَاعْتَمَمْتُ وَضَرَبْتُ رَأْسِي فِي الْعِمَامَةِ، وَنِمْتُ فِي الرَّمْضَاءِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي بِقَدَحٍ زُجَاجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَفِيهِ شَرَابٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَلَذَّ مِنْهُ، فَأَمْكَنَنِي مِنْهَا فَشَرِبْتُهَا، فَحَيْثُ فَرَغْتُ مِنْ شَرَابِي اسْتَيْقَظْتُ، وَلَا وَاللهِ مَا عَطِشْتُ، وَلَا عَرَفْتُ عَطَشًا بَعْدَ تِيكَ الشَّرْبَةِ». وزاد في رواية: «فسمعتهم يقولون: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة، فأتوني بمذقة فقلت: لا حاجة فيها، إن الله أطعمني وسقاني، وأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم».
ورواه الطبراني في روى الطبراني في «المعجم الكبير» (8/279) عن زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِيُّ وَعَبْدُالْعَزِيزِ بن مُحَمَّدِ بن عبداللَّهِ بن عُبَيْدِ بن عَقِيلٍ الْمُقْرِئُ، كلاهما عن محمد بن عبدالمَلِكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، به.
ورواه أيضاً عن عبداللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، عن عبداللَّهِ بن سَلَمَةَ بن عَيَّاشٍ الْعَامِرِيُّ، عن صَدَقَةُ بن هُرمُز القَسْمَلِيُّ، عن أبي غَالِبٍ، به.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (3/744) عن عَلِيّ بن حَمْشَاذٍ العَدْل، عن عَبْداللَّهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، به.
ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (24/62) من طريق علي بن الحسن بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو غالب، فذكره.
قلت: فهؤلاء ثلاثة (بشير بن سُريج – وهو ضعيف-، وصدقة بن هرمز – وهو ضعيف، وحسين بن واقد – وهو ثقة- رووه عن أبي غالب، وقد تفرد بها عن أبي أمامة، ولا يُعرف أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا أمامة إلى باهلة يدعوهم إلى الإسلام إلا في هذه القصة! ولو كانت هذه القصة صحيحة لكانت مما اشتهر وذاع عند أهل التاريخ والمغازي والسير.
وأبو أمامة اتفق أهل الحديث والتاريخ أنه تُوُفي بالشَّامِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ فِي خِلافَةِ عَبْدِالمَلِكِ بنِ مَرْوَانَ سنة ستّ وثمانين (86هـ)، وقال كثير من أهل العلم: "وهُوَ ابنُ إِحْدَى وتسعين سَنَةً".
وهذا يعني أنه ولد قبل الهجرة بخمس سنوات وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستة عشر عاماً، فمتى أرسله إلى قومه يدعوهم كما يقول أبو غالب؟!
وجاء في بعض الروايات أن أبا أمامة شهد مع النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وهو ابن ثلاثين سنة، قاله أحمد بن مُحَمَّد بن عيسى صاحب «تاريخ الحمصيين».
واعتمدوا في ذلك على ما قاله سُليم بن عامر: قلت لأبي أمامة، مثل من أنت يوم حجة الوداع؟ قال: "أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة".
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: "وقال عمرو بن علي وخليفة وأبو عبيد وغير واحد: مات سنة (86)، زاد بعضهم: وهو ابن (91) سنة. قلت: لا يستقيم هذا القدر من سنة مع قوله أنه كان يوم حجة الوداع ابن ثلاثين، بل مقتضاه أن يكون جاوز المائة بست سنين أو أكثر. وقال ابن حبان: كان مع علي بصفين، وقال البخاري: قال خالد بن خلي، عن محمد بن حرب، عن حميد بن ربيعة: رأيت أبا إمامة خارجاً من عند الوليد في ولايته. وقال ضمرة: مات عبدالملك سنة (86). قلت: هذا يقوي قول من قال أن أبا إمامة مات سنة (96). وفي الطبراني من طريق راشد بن سعد وغيره عن أبي إمامة ما يدل على أنه شهد أحداً، لكن إسناده ضعيف".
ذكر الإمام البخاري في «التاريخ الأوسط» (ذكر من مات ما بين الثمانين إلى التسعين) قال: حدثني خالد بن خلي قاضي حمص، قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثني حميد بن ربيعة القرشي، قال: "رأيت المقدام بن معد يكرب الكندي وأبا أمامة صدي بن عجلان خارجين من عند الوليد بن عبدالملك).
قال: حدثني أبو يحيى محمد، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا الوليد، عن ابن جابر، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: قلت لأبي أمامة، ابن كم كنت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: "كنت ابن ثلاث وثلاثين سنة، رأيتني وحضرت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع، فجعل الرجل يقبل على بصدر راحلته ليزيلني عن السماع من النبي صلى الله عليه وسلم فأضع كفى في صدر راحلته فأدفعها فأزيلها".
قال: حدثني الحسن بن واقع قال: حدثني ضمرة قال: "مات الوليد سنة ست وتسعين".
قال: وقال الزهري: "ولي الوليد عشر سنين".
قال: حدثني عبدالله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر أبي يحيى: سمع أبا أمامة الباهلي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. قلت لأبي أمامة: مثل من أنت يومئذ؟ قال: "أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة أزاحم البعير حتى أزحزحه قدما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قلت: لم يذكر البخاري أي قول لمن قال بأن أبا أمامة توفي سنة (86) وظاهر تصرفه بإيراده ما ذكره أنه يرجّح أنه بقي إلى خلافة الوليد، وكانت خلافته بعد عبدالملك من (86-96هـ)، وفعله هذا لا يخرج عن قول من قال بأنه توفي سنة (86هـ)، والذي يظهر أنه توفي في بداية خلافة الوليد أي بعد أن مات عبدالملك بأشهر، أي في سنة (86هـ) فيكون دخل على الوليد، ثم مات بعدها في السنة التي ولي فيها، أو أن البخاري يرى أنه توفي قبل سنة (90هـ)، والله أعلم.
وقد ذهب أبو الحسن بن سميع أيضاً إلى أنه مات في إمرة الوليد بحمص.
وعلى ما قاله سُليم بن عامر من أن أبا أمامة كان ابن (30) سنة يوم حجة الوداع، فهذا يعني أنه ولد قبل الهجرة بنحو من عشرين سنة، ولم يثبت أنه شهد أحداً، وقيل شهد بيعة الشجرة (سنة 6هـ)، فيحتمل أن إسلامه كان بعد سنة (5هـ)، فيكون عمره نحو من (25) سنة، ومع هذا لم يأتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قومه يدعوهم كما زعم أبو غالب في قصته.
وقد مر بنا قصة إسلام عمرو بن عبسة التي رواها أبو أمامة عنه، فلم لما حدّث بها أبو أمامة لأصحابه شداد بن عبدالله أبي عمار ويحيى بن أبي كثير عن قصة إسلامه هو!
· قصص منكرة أخرى لأبي غالب!
ومن قصصه المخترعة:
- ما رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/285) عن عليّ بن سعيد الرازي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: «لا تبكوا هذا الصبي - يعني حسيناً- قال: وكان يوم أم سلمة فنزل جبريل عليه السلام فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الداخل، وقال لأم سلمة: لا تدعي أحداً يدخل بيتي، فجاء الحسين رضي الله عنه فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه، فلما اشتد في البكاء خلت عنه، فدخل حتى جلس في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة، فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتضن حسينا كاسف البال مهموماً، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله جعلت لك الفداء، إنك قلت لنا لا تبكوا هذا الصبي وأمرتني أن لا أدع يدخل عليك فجاء فخليت عنه فلم يرد عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس، فقال لهم: إن أمتي يقتلون هذا، وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا أجرأ القوم عليه، فقالا: يا نبي الله، يقتلونه وهم مؤمنون؟ قال: نعم، وهذه تربته - وأراهم إياها».
وقع تحريف في المطبوع من معجم الطبراني، ففيه: "إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم بن الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ: حدثنا ابن الْحَسَنِ بن شقيق: حدثنا الحُسَيْنُ بن وَاقِدٍ: حدثني أبو غَالِبٍ"! وقد رواه ابن عساكر في «تاريخه» (14/190) من طريق الطبراني كما سقناه آنفاً.
قال ابن عساكر: أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أنبأنا أبو بكر بن ريذة: أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني: قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي: حدثنا علي بن الحسين بن واقد: حدثني أبي: حدثنا أبو غالب.
قلت: هذا الحديث كذب!
ومنها: ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «حسن الظن» (ص44) وكتاب «المحتضرين» (ص34) عن أبي عمرو محمد بن عبدالعزيز بن أبي رزمة المروزي، قال: أخبرنا علي بن شقيق، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، عن أبي غالب، قال: «كنت اختلف إلى الشام في تجارة وعظم ما كنت اختلف من أجل أبي أمامة، فإذا فيها رجل من قيس من خيار الناس فكنت أنزل عليه ومعنا ابن أخ له مخالف يأمره وينهاه ويضربه فلا يطيعه، فمرض الفتى فبعث إلى عمّه فأبى أن يأتيه، فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه، فأقبل عليه يشتمه ويقول: أي عدو الله الخبيث ألم تفعل كذا، ألم تفعل كذا! قال: أفرغت أي عم؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي ما كانت صانعة بي؟ قال: إذاً والله كانت تدخلك الجنة، قال: فوالله لله أرحم بي من والدتي فقبض الفتى فخرج عليه عبدالملك بن مروان، فدخلت القبر مع عمه فخطّوا له خطاً ولم يلحدوا له، قال: فقلنا باللبن فسويناه، قال: فسقطت منها لبنة فوثب عمه فتأخر، فقلت: ما شأنك؟ قال: مُلىء قبره نوراً وفسح فيه مثل مد البصر».
ومنها: ما رواه ابن عساكر في «تاريخه» (12/372) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي غالب، قال: «خرجت من الشام في ناس فنزلنا منزلاً بحضرة قرية عظيمة خربة فدخلتها انظر فيها، فرأيت بيتاً مسقفاً فيه روزنة في الروزنة سلة، ورأيت جرة فيها ماء، ورأيت اثر وضوء، قلت لنفسي: إن لهذا البيت عامرا، هذا رجل يكون بالنهار في الجبل ويأوي بالليل إلى هذا البيت، فقلت لأصحابي إن لي حاجة أحب أن تبيتوني الليلة في هذا المكان، قالوا: نعم، فتأهبت حتى إذا صليت مع أصحابي المغرب قال: فقمت وجئت حتى دخلت ذلك البيت وجلست في ناحية البيت حتى اختلط الظلام، فإذا أنا بشخص إنسان يجيء من نحو الجبل، فجعل يدنو حتى قام على باب البيت فوضع يديه على عضادتي البيت فحمد الله بمحامد حسنة، ثم سلم فدخل فجلس، ثم تناول السلة فأخذها فوضعها بين يديه ففتحها، وأخرج منها شيئاً فوضع ثم سمى وأكل وجعل يحمد الله ويأكل حتى فرغ، فلما فرغ أعاد السلة مكانها، ثم قام فأذن، ثم أقام، ثم صلى وصليت بصلاته فلما قضى صلاته وضع رأسه فنام غير كثير، ثم قام فخرج يتباعد، ثم رجع فأخذ الجرة فحلها، ثم جاء فأعادها مكانها، ثم توضأ، ثم جاء فقام في المسجد فكبَّر، ثم استعاذ فقرأ وقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة قراءة لم أسمع مثلها قط من أحد أحزن ولا يمر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله الجنة، ولا يمر بآية فيها ذكر النار إلا وقف وبكى، وتعوذ بالله من النار، ثم أوتر وأصبح لما أصبح إذ ركع ركعتي الغداة ركعت أنا، ثم أقام وصلى الغداة وصليت بصلاته.
قال أبو غالب: ثم قمت رويداً فخرجت لم يشعر بي، ثم جئت وسلمت فرد عليّ السلام، قال: قلت ادخل؟ قال: ادخل، قال: فدخلت، فقلت له: أجنّي أنت أم إنسي؟ قال: سبحان الله، بل إنسي، قلت: فما أنزلك ههنا؟ قال: ما لك ولذلك؟ قال: كلمته وقبلته فجعل يكتمني آمره، قال: قلت أني بت الليلة معك في بيتك، قال: خنتني، قلت: ما خنتك، قال: قد فعلت، قلت: يرحمك الله إني لم أضع ذلك لبأس، إني أخوك وإني طالب خير وليس عليك من بأس، قال: فسكن، قلت: حدثني ممن أنت؟ قال: أنا من أهل الكوفة، قلت: فمذ كم مكثت هنا؟ قال: من سبع سنين، قلت: فما عيشك؟ قال: الله يرزقني، قلت: على ذاك، ما عيشك؟ قال: لا اشتهي شيئا بالنهار إلا وجدته في سلتي، قلت: والطري - يعني السمك – قال: والطري؟ قلت: كيفتصنع؟ قال: أكون في النهار في الجبل، فإذا كان الليل أويت إلى هذا البيت من السباع، ومن القر، قلت: فرضيت بهذا العيش! قال: فكأنه غضب، وقال: إن كنت لأحسبك أفقه مما أرى، ومن أعطي أفضل مما أعطيت، قد كفاني مؤنتي هذه، ثم أقبل عليّ، فقال: يسرك أن لك بيديك مائة ألف؟ قلت: لا، قال: يسرك أن لك برجليك مائة ألف؟ قال: قلت، لا، قال: يسرك أن لك بعي************ مائة ألف؟ قلت: لا، قال: يسرك أن لك بسمعك مائة ألف، قلت: لا، قال: فمن أعطي أفضل مما أعطيت، قلت: أن مكانك هذا منقطع من الناس أخاف لو مرضت أو مت أن تضيع، وقد مررت بجبل كذا وكذا، فرأيت فيه غاراً وعند الغار عين تجري وهو من القرى قريب نحو من فرسخين، فلو تحولت إليها أحب لك من مكانك هذا، وكنت تجمع مع المسلمين ولو مرضت لم تضع ولو مت لم تضع، قلت له: فإن عندي جبة مدرعة أحب أن تأخذها فتلبسها، قال: ما شئت فجئت بالجبة فدفعتها إليه فأخذها، قال: فتحول إلى المكان الذي نعتها، قال: وكاتبني سبع سنين ثم انقطع كتابه».
قلت: هذه قصة خيالية مكذوبة!
والخلاصة أن أبا غالب هذا مُنكر الحديث! وهو متّهم، وحديثه كذب فلا يُقبل أبداً.
· حديث سيَّار الشّامي عن أبي أمامة:
روى الإمام أحمد في «مسنده» (5/250) قال: حدثنا أبو سَعِيدٍ مولى بني هاشم، قال: حدثنا عبداللَّهِ بن بُجير البصريّ، قال: حدثنا سَيَّارٌ، قال: «جِيءَ برؤوس من قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَجَاءَ أبو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال: شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلاَثاً، وخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ من قَتَلُوهُ، وقال: كِلاَبِ النَّارِ ثَلاَثاً، ثُمَّ إنه بَكَى، ثُمَّ أنصرف عَنْهُمْ، فقال له قَائِلٌ: يا أَبَا أُمَامَةَ، أَرَأَيْتَ هذا الحديث حَيْثُ قُلْتَ: كِلاَبُ النَّارِ، شيء سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أو شيء تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قال: سُبْحَانَ اللَّهِ إني إِذاً لجريء، لو سَمِعْتُهُ من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ حتى ذَكَرَ سَبْعاً لخِلْتُ أن لا أَذْكُرَهُ، فقال الرَّجُلُ: لأي شيء بَكَيْتَ؟ قال: رَحْمَةً لهم أو من رَحْمَتِهِمْ».
قلت: تفرد به عبدالله بن بُجير عن سيّار. وسَيَّار هو الشّامي مَوْلًى لآلِ مُعَاوِيَة – مولى خالد بن يزيد بن معاوية، ولا يُعرف أنه سمع من أبي أمامة، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أدرك أبا أمامة، والبخاري لا بدّ عنده من السماع ولا يكتفي بالإدراك، فلا يُعرف أنه سمع من أبي أمامة، وهو ليس بالمشهور، روى عنه سليمان التيمي وابن بجير فقط، وحديثه قليل جداً وجدت له ثلاثة فقط، هذا، وآخر يرويه عن أبي أُمَامَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: (يَخْرُجُ من هذه الأُمَّةِ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ يَغْدُونَ في سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ في غَضَبِهِ)، وهذا يُشبه حديث أبي غالب فإنه رواه أيضاً عن أبي أمامة. وله حديث ثالث يرويه سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عن سَيَّارٍ عن أبي أُمَامَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عز وجل فَضَّلَنِي على الأَنْبِيَاءِ أو قال أُمَّتِي على الأُمَمِ بِأَرْبَعٍ أَرْسَلَنِي إلى الناس كَافَّةً وَجَعَلَ الأَرْضَ كُلَّهَا لي وَلأُمَّتِي طَهُورًا وَمَسْجِدًا فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ رَجُلٌ من أُمَّتِي الصَّلاةَ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّ لِيَ الْغَنَائِمُ).
وهذا لا يُعرف عن أبي أمامة إلا عنه!
والذي يظهر أنه أخذ الحديث من أبي غالب وكان عنده في البصرة، وإلا فلا نعلم أنه سمع من أبي أمامة، فكيف نقوّي حديث من هو منكر الحديث (أبو غالب) بحديث مجهول الحال (سيّار)!
فالحديث ضعيف لجهالة حال سيّار وعدم معرفة سماعه من أبي أمامة.
· حديث شدّاد بن عبدالله أبي عمّار عن أبي أمامة:
روى الحاكم في «المستدرك» (2/163) عن أبي الحُسَيْنِ بن مُوسَى الْحُنَيْنِيُّ، قال: حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادِ بنِ عَبْدِاللَّهِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ الْحَرُورِيَّةِ عِنْدَ بَابِ دِمَشْقَ وَهُوَ يَقُولُ: «كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ»، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَرَأَيْتَ قولك هؤُلَاءِ كِلَابُ النَّارِ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مِنْ رَأْيِكَ؟ قال: إِنِّي إِذًا لجَرِيءٌ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَعَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ قالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي رَأَيْتُكَ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ، قَالَ: إِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} الْآيَةُ فَهِيَ لَهُمْ مَرَّتَيْنِ.
ثم رواه من طريق النَّضْر بن مُحَمَّدٍ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدثنا شَدَّادُ بنُ عَبْدِ للَّهِ أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ عَلَى بَابِ حِمْصَ - أَوْ بَابِ دِمَشْقَ - وَهُوَ يَقُولُ: «كِلَابُ النَّارِ كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ». ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي حُذَيْفَةَ.
قال الحاكم: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وحَدِيثُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحُ عَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ بنِ يُونُسَ بنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَقُولُ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ تَبْذُلُ الْفَضْلَ) الْحَدِيثَ، وإِنَّمَا شَرَحْنَا القَوْلَ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ على هذَا الْمَتْنِ طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".
قلت: هذا حديث معلول! وهذا الإسناد يروي به عكرمة بن عمّار أحاديث، لكن هذا المتن لا يُعرف إلا من حديث أبي غالب عن أبي أمامة، ولا يُعرف من حديث شدّاد عن أبي أمامة، ومع أن الحاكم قد وضع يده على علّة الحديث إلا أنه تساهل – كما هي عادته في كتابه- فصححه لصحة الإسناد! ودعم ذلك بأن مسلماً أخرج بهذا الإسناد حديثاً في صحيحه!
لكن ليس كل حديث بإسناد ما يُعد صحيحاً دائما، فربّ علة خفية طرأت على هذا الإسناد كما هو الحال في حديثنا، فإنه قد دخل لعكرمة حديث في حديث! ودليل ذلك ما عنده من أوهام وأغلاط وكلام أهل العلم فيه، وكذلك أن هذا المتن معروف بأبي غالب.
وعكرمة وثّقه بعض العلماء كابن معين وأبو داود والعجلي والدارقطني.
وضعّف بعضهم حديثه عن يحيى بن أبي كثير لاضطرابه في حديثه وروى عنه مناكير! قال ذلك أحمد وابن المديني والبخاري وأبو داود.
ومنهم من ضعّفه أو مشّى حاله وأشار إلى أوهامه.
قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير.
وقال أبو حاتم: "كان صدوقا، وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط".
وقال صالح بن محمد الأسدي المعروف بجزرة: "كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد. وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال: ألا أراني فقيها وأنا لا أشعر".
وقال صالح بن محمد أيضاً إن عكرمة بن عمار صدوق إلا أن في حديثه شيئاً، روى عنه الناس.
وقال ابن خراش: "كان صدوقا وفي حديثه نكرة".
وقد تجنّب البخاري حديثه، وأكثر مسلم الاستشهاد به، واستنكر بعض أهل العلم على مسلم تخريج بعض أحاديثه!
قال الذهبي في «الميزان» في نهاية ترجمة عكرمة بن عمّار: "وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلاً منكراً عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان، وثلاثة أحاديث أخر بالإسناد".
قلت: الخلاصة في أمره أنه صدوق له أوهام وأغلاط. وهذا الحديث قد تفرد به وهو معروف بأبي غالب، فالظاهر أنه وهم في إسناده فأدخله في إسناد آخر.
والخلاصة أن حديث سيّار الشامي عن أبي أمامة، وحديث عكرمة بن عمار عن شدّاد عن أبي أمامة، يرجعان إلى حديث أبي غالب عن أبي أمامة؛ لأن هذا الحديث لا يُعرف إلا به، وأبو غالب بصري، وكذلك سيّار وعكرمة أصلهما من البصرة، والحديث مشهور عند أهل البصرة عن أبي غالب، فالحديث خرج منه ولم يتابعه عليه أحد، وكلّ الطرق ترجع إليه.
· حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة:
رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/121) قال: حدثنا أَحْمَدُ بن إبراهيم بن عَنْبَرٍ الْبَصْرِيُّ ومُحَمَّدُ بن الرَّبِيعِ بن شَاهِينَ، قَالا: حدثنا أبو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حدثنا أبو عَزَّةَ الدَّبَّاغُ، قال: حدثني شَهْرُ بن حَوْشَبٍ، قال: «كنت بِدِمَشْقَ فجاؤوا برؤوس فوَضَعُوهَا على دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَرَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَبْكِي، فقلت له: ما يُبْكِيكَ يا أَبَا أُمَامَةَ، قال: إني سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ يقول: إنه سَيَكُونُ في أُمَّتِي أُنَاسٌ يقرأون الْقُرْآنَ لا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ يَنْتَثِرُونَهُ كما يَنْتَثِرُ الدَّقَلُ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فيه حتى يَعُودَ السَّهْمُ على فَوْقِهِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ السَّمَاءِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ».
قلت: تفرد به أبو عزة الدباغ وهو الحكم بن طهمان، وثقه أبو زرعة، وقال ابن معين: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ثقة، لا بأس به، صالح الحديث".
قلت: صالح، أي يُكتب حديثه للاعتبار، فإذا تُوبع على حديث قُبِل وإلا لا يقبل تفرده.
وقد ضعفه ابن حبان في ذيله على الضعفاء، ونقل أن ابن معين ضعفه، ثم تناقض فذكره في الثقات!
قلت: لم يُرّج له أصحاب الكتب الستة، ويُكتب حديثه للاعتبار، وهذا مما تفرد به عن شهر بن حوشب، فلا يُقبل منه.
· حديث تميم بن مرداس الغنوي عن أبي أمامة:
رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (11/91) من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني من سَمِع شيخاً من أهل حمص يُقال له: تميم بن مرداس مولى أنيس بن أبي مرثد الغنوي، قال: «جيء برؤوس ناس من الحرورية فنصبت على باب حمص أو دمشق - الذي يحدثني يشك – قال: فرآها أبو أمامة فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: رحمة لهؤلاء الأشقياء، ثم قال: شر قتلى تحت ظل السماء كلاب النار لهم مخبثة من أصابها أضلوه ومن أخطأها قتلوه، من قتلوه دخل الجنة، ومن قتلهم فاز».
قال تميم بن مرداس: "أنا سمعته من أبي أمامة".
قلت: هذا إسناد فيه جهالة، فشيخ الوليد بن مسلم مجهول، وتميم كذلك مجهول، ولا يُعرف إلا في هذا الحديث، وقد ترجم له ابن عساكر، فقال: "تميم بن مرداس الغنوي مولى أنيس بن أبي مرثد من أهل حمص، قيل: إنه دخل دمشق وحدث عن أبي أمامة الباهلي، روى عنه شيخ للوليد بن مسلم لم يُسمّه"، ثم ساق له هذا الحديث.
· حديث صفوان بن سُليم المدني عن أبي أمامة:
رواه الإمام أحمد في «مسنده» (5/269) قال: حدثنا أَنَسُ بن عِيَاضٍ، قال: سمعت صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ يقول: «دخل أبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ دِمَشْقَ فَرَأَى رؤوس حَرُورَاءَ قد نُصِبَتْ، فقال: كِلاَبُ النَّارِ كِلاَبُ النَّارِ ثَلاَثاً، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى من قَتَلُوا، ثُمَّ بَكَى، فَقَامَ إليه رَجُلٌ، فقال: يا أَبَا أُمَامَةَ، هذا الذي تَقُولُ من رَأْيِكَ أَمْ سَمِعْتَهُ؟ قال: إني إذاً لجريء، كَيْفَ أَقُولُ هذا عن رَأْي! قال: قد سَمِعْتُهُ غير مَرَّةً وَلاَ مَرَّتَيْنِ، قال: فما يُبْكِيكَ؟ قال: أَبْكِي لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الإِسْلاَمِ، هَؤُلاَءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاتَّخَذُوا دِينَهُمْ شِيَعاً».
قلت: هذا منقطع. فصفوان بن سُليم لم يسمع من أبي أمامة الباهلي، بل لم يسمع من أي صحابي، وقيل رأى أبا أمامة سهل بن حنيف وعبدالله بن بُسر. وأنس بن عياض أبو ضمرة الليثي آخر من حدّث عنه، ولا نعرف من حدّثه بهذا الحديث! فالحديث منقطع لا يُحتج به.


* شاهد لحديث أبي أمامة:
* حديث عبدالله بن أبي أوفى:
رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» برقم (822) قال: حدثنا الحَشْرَجُ، قال: حدثنا سَعِيدُ بن جُمْهَانَ، قال: أَتَيْتُ عَبْدَاللَّهِ بن أبي أَوْفَى – صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكان يومئذ مَحْجُوب البَصَرِ، فقلت: أنا سَعِيدُ بن جُمْهَانَ، قال: ما فَعَلَ أبوك؟ قلت: قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ، فقال: رحمه الله، ثم قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إنهم كِلاَبُ النَّارِ».
ورواه أحمد في «مسنده» (4/382) عن أبي النَّضْرِ هاشم بن القاسم، قال: حدثنا الْحَشْرَجُ بن نباته العبسي كوفي، قال: حدثني سَعِيدُ بن جُمْهَانَ، قال: «أَتَيْتُ عَبْدَاللَّهِ بن أبي أَوْفَى وهو مَحْجُوبُ الْبَصَرِ فَسَلَّمْتُ عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سَعِيدُ بن جُمْهَانَ، قال: فما فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قال: قلت، قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ. قال: لَعَنَ الله الأَزَارِقَةُ، لَعَنَ الله الأَزَارِقَةُ، حدثنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنهم كِلاَبُ النَّارِ، قال: قلت، الازارقة وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قال: بل الْخَوَارِجُ كُلُّهَا. قال: قلت، فإن السُّلْطَانَ يَظْلِمُ الناس وَيَفْعَلُ بِهِمْ، قال: فَتَنَاوَلَ يدي فَغَمَزَهَا بيده غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قال: وَيْحَكَ يا ابن جُمْهَانَ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إن كان السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَائْتِهِ في بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فإن قَبِلَ مِنْكَ وَإِلاَّ فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ منه».
ورواه الحاكم في «المستدرك» (3/660) من طريق عبدان، قال: أنبأنا عبدالله بن المبارك، قال: أنبأنا حشرج بن نباتة، قال: أنبأنا سعيد بن جمهان، قال: أتيت عبدالله بن أبي أوفى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، وهو محجوب البصر، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قلت: قتلته الأزارقة، قال: «لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار».
وسكت عليه الحاكم فلم يحكم عليه.
وفي «الحنائيات» (فوَائِدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيِّ - تخرِيج أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ النَّخْشَبِيِّ) برقم (222) عن مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ الْوَلِيدِ بنِ الْحَكَمِ الْمَعْرُوف بِابنِ أَبِي الحَدِيدِ، قال: أنبأنا أَبُو عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ بشر بن النضر الهروي، قال: حدثنا محمد بن حماد الطهراني، قال: أنبأنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بنُ جُمْهَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْجُوبٌ قَالَ: مَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الأَزَارِقَةَ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمْ كِلابُ النَّارِ»، قَالَ: قُلْتُ: الأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَوِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قال: بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا، قَالَ: قُلْتَ: إِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ وَيَفْعَلُ قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلا فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ.
قال النخشبي: "هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بنِ جُمْهَانَ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، وهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْهُ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".
قلت: قد تقدّم أنه رواه عن حشرج: أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو ثقة ثبت، فالعهدة في هذا الحديث على حشرج، وهو مختلف فيه، فقال بعضهم صالح، أو لا بأس به، وقال أبو حاتم: "صالح، يُكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال البخاري: "لا يُتابع على حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي".
وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/273): "حشرج بن نباته يروي سعيد بن جمهان، روى عنه حماد بن سلمة ومروان بن معاوية، كان قليل الحديث، منكر الرواية فيما يرويه، لا يجوز الإحتجاج بخبره إذا انفرد".
قلت: وهذا مما انفرد به حشرج عن ابن جمهان بهذه القصة!
وروى الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (13/100) من طريق الطبراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب البغدادي، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا سعيد بن جمهان، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلاب النار شر قتلى تحت ظل السماء طوبى لمن قتلوه»، طوبى لأبيك.
قلت: لم يروه عن حماد بن زيد إلا خالد بن خداش البصري! وقد اختلف أهل العلم فيه: فقال يحيى بن معين وأبو حاتم وصالح بن محمد البغدادي: "صدوق"، وقال ابن سعد: "ثقة"، وقال يعقوب بن شيبة: "كان ثقة صدوقاً".
وقال ابن المديني: "ضعيف"، وقال زكريا الساجي: "فيه ضعف".
وقال يحيى بن معين: "قد كتبت عنه، ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث".
وقال أبو داود: روى عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر حديث الغار، ورأيت سليمان بن حرب ينكره عليه.
وقال أبو حاتم الرازي: سألت سليمان بن حرب عنه، فقال: "صدوق لا بأس به كان يختلف معنا إلى حماد بن زيد وأثنى عليه خيراً".
قلت: هو صدوق له مناكير، فما تفرد به لا يُقبل منه، وخاصة فيما ينفرد به عن حماد بن زيد، فمن أين ينفرد عنه بهذه الأحاديث؟!!
وقد أخرج له مسلم في «صحيحه» حديثاً واحداً فقط، قال: حدثنا أبو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بن خِدَاشِ بن عَجْلَانَ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عبداللَّهِ بن أبي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا له فَتَوَارَى عنه، ثُمَّ وَجَدَهُ، فقال: إني مُعْسِرٌ، فقال: آللَّهِ، قال: آللَّهِ، قال: فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «من سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ الله من كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ أو يَضَعْ عنه».
قال: وحدثنيه أبو الطَّاهِرِ: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرني جَرِيرُ بن حَازِمٍ، عن أَيُّوبَ بهذا الإسناد نَحْوَهُ.
قلت: خرّج مسلم هذا الحديث له لأنه رُوي من طريق آخر عن أيوب. والذي أراه أن حديثه الذي ينفرد به عن حماد بن زيد لا يُقبل منه حتى لو كان للحديث طريق آخر، فإن صحت الطريق الأخرى فالعمدة عليها لا على حديثه، وحديثه هنا لا يصلح كشاهد لغيره لأن تفرده عن حماد بن زيد منكر!
وقد روى اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة والجماعة» برقم (2313) عن مُحَمَّد بن عَبْدالرَّحْمَنِ بنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أخبرنا عَبْدُاللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِاللَّهِ الْبَغَوِيُّ، قالَ: حدثنا قَطَنُ بنُ نُسَيْرٍ، قالَ: حدثنا عَبْدُالْوَارِثِ، قالَ: حدثنا سَعِيدُ بنُ جُمْهَانَ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُاللَّهِ بنُ أَبِي أَوْفَى: مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، فَقَالَ: عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثًا، قَالَ: فَقُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ خَاصَّةً، أَوِ الْخَوَارِجُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ: «الْخَوَارِجُ كُلُّهُمْ كِلَابُ النَّارِ».
قلت: تفرد به عن عبدالوارث: قطن بن نُسير البصري، وهو منكر الحديث، اتهمه ابن عدي بالسرقة، فقال: "يسرق الحديث ويوصله".
وكان أبو حاتم يحمل عليه، وقال الدارقطني: "ليس بذاك".
وقد رُويت هذه القصة عن ابن جهمان بدون ذكر «الخوارج كلاب النار» رواها أحمد في «مسنده» (4/382) عن بَهْز وعَفَّان، قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن سَعِيد بن جُمْهَانَ، قال: «كنا مع عبداللَّهِ بن أبي أَوْفَى يقاتل الْخَوَارِجَ وقد لَحِقَ غُلاَمٌ لاِبنِ أبي أَوْفَى بِالْخَوَارِجِ فَنَادَيْنَاهُ يا فَيْرُوزُ، هذا ابن أبي أَوْفَى، قال: نِعْمَ الرَّجُلُ لو هاجَرَ، قال: ما يقول عَدُوُّ اللَّهِ! يقول: نِعْمَ الرَّجُلُ لو هاجَرَ! فقال: هِجْرَةٌ بَعْدَ هجرتي مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَدِّدُهَا ثَلاَثاً، سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «طُوبَى لِمَنْ قَتْلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ» قال عَفَّانُ في حَدِيثِهِ: «وَقَتَلُوهُ ثَلاَثاً».
قلت: حماد بن سلمة أوثق من الحشرج، والطرق الأخرى عن سعيد بن جمهان منكرة لا تصح، وهذه القصة أقرب للصواب عن ابن جهمان، ولا يوجد فيها أن ابن أبي أوفى نعتهم بكلاب النار أو رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، لكن قوله: «طُوبَى لِمَنْ قَتْلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ» يخالف ما في الصحيحين: «فإذا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فإن في قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يوم الْقِيَامَةِ»، وقد ورد من طرق أخرى لكن أسانيدها ضعيفة.
وسعيد بن جهمان وثقه ابن معين وأبو داود، ومشّاه النسائي، وضعفه أبو حاتم الرازي.
قال أبو حاتم: "يُكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال البخاري: "في حديثه عجائب".
وقال الساجي: "لا يُتابع على حديثه".
قلت: هو صدوق له أحاديث يتفرد بها، وفيها مناكير، فلا يُقبل حديثه إذا تفرد به.
فالحديث عن ابن أبي أوفى لا يصح.
والغريب أن سعيد بن جهمان الذي يروي هذا عن الخوارج كان قد مال إليهم وكاد أن يلحق بهم!
فقد روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (7/555) عن يزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن سَعِيدِ بن جَهْمَانَ قال: «كانت الْخَوَارِجُ قد دَعَوْنِي حتى كِدْت أَنْ أَدْخُلَ فِيهِمْ، فَرَأَتْ أُخْتَ أبي بِلاَلٍ في الْمَنَامِ كَأَنَّهَا رَأَتْ أَبَا بِلاَلٍ أَهْلَبَ، فَقُلْت: يا أَخِي ما سِنَانُك؟ قال: فقال، يا أُخْتِي سِنَانُك، قال: فقال، جُعِلْنَا بَعْدَكُمْ كِلاَبَ أَهْلِ النَّارِ».
قلت: فلا أستبعد أن لفظ «كلاب أهل النار» في حديث ابن جهمان عن ابن أبي أوفى أصله هذا المنام، والله أعلم. والمنام لا يثبت حكماً.


* حديث الأعمش عن عبدالله بن أبي أوفى:
رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7/553) قال: حدثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عن الأَعْمَشِ، عَنِ ابن أبي أَوْفَى قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الخَوَارِجُ كِلاَبُ النَّارِ».
ورواه ابن ماجه في «سننه» (1/61) عن أبي بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، به.
ورواه أحمد في «مسنده» (4/355) عن إِسْحَاق بن يُوسُفَ، به.
قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (6/241): "هذا رواه الناس عن إسحاق الأزرق عن الأعمش، وقد طلب الأعمش وكتب العلم بالكوفة قبل موت عبدالله بن أبي أوفى بأعوام وهو معه ببلده، فما أبعد أن يكون سمع منه".
قلت: هذا محتمل، لكن أهل النقد نفوا سماع الأعمش من ابن أبي أوفى، وقد ذكر الترمذي أنه لم يسمع من أحد من الصحابة.
قال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» [كما في الأطراف: 4/182]: "لم يزل شيوخنا رحمهم الله يقولون غريب عن أيوب بن معتمر بن ثابت: حدثنا إسحاق الأزرق، تفرد بهذا عن الأعمش حتى وجدنا أهل خراسان قد رووه عن شيخ يقال له: سعيد بن الصباح عن الثوري عن الأعمش، وحدث به الكديمي عن شيخ له عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش، والله أعلم".
ورواه أبو نُعيم في «حلية الأولياء» (5/56) قال: حدثنا الحسين بن محمد الزبيري، قال: حدثنا أبو تراب أحمد بن حمدون الأعمش ومحمد بن إبراهيم بن مسلم، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى، فذكره.
قلت: فقد توبع إسحاق الأزرق عن الأعمش كما في هذه الروايات، تابعه سفيان الثوري وأبو بكر بن عيّاش.
قال أبو نُعيم الأصبهاني: "يُقال أن هذا الحديث مما خصّ به الأعمش إسحاق الأزرق، ويذكر أنه مما تفرد به إسحاق، ورُوي من حديث الثوري عن الأعمش".
قلت: الطريق التي رُويت عن الثوري غريبة! وقد قال ابن عدي في «الكامل» (6/299): "وليس للأعمش عن ابن أبي أوفى إلا حديث الخوارج، رواه إسحاق الأزرق عن الأعمش".
وعلى فرض ثبوت تلك الرواية عن الثوري عن الأعمش فتبقى المسألة في سماع الأعمش من ابن أبي أوفى، ولم يثبت، وقد نفى ذلك أحمد وغيره. قال أبو حَاتِم: "الأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى".
وقد خالف عبدالله بن نُمير إسحاق الأزرق وغيره في هذا الحديث، فرواه عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّم. كما ذكر المزي في «تحفة الأشراف» برقم (5169)، وهو المحفوظ كما قال الدارقطني.
ورواه إسماعيل بن أبان الغنوي الكوفي، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، بلفظ: «أهل البدع كلاب النار».
وإسماعيل هذا ليس بشيء متروك! قال أحمد: "حدث بأحاديث موضوعة"، وقال البخاري: "متروك"، وقال ابن حبان: "كان يضع الأحاديث على الثقات".
وقد سئل الدارقطني في «العلل» برقم (2701) عن حديث أبي غالب، عن أبي أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهل البدع كلاب النار)؟
فقال: "يرويه إسماعيل بن أبان، عَنْ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أبي غالب بهذا اللفظ.
ويرويه غيره عن الأعمش، عن حسين بن واقد، عن أبي غالب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: الخوارج كلاب النار، وهو المحفوظ".
قلت: فرجع حديث الأعمش إلى حديث أبي غالب عن أبي أمامة، وهذا يدلّ على أن إسحاق الأزرق ربما وهم فيه على الأعمش، فرواه عنه عن ابن أبي أوفى، وكأنه دخل له هذا الحديث بالحديث السابق الذي يُروى عن ابن جهمان عن ابن أبي أوفى، ولا يصح، والله أعلم.
والخلاصة أن حديث «الخوارج كلاب النّار» منكر! وجُلّ طرقه ترجع لحديث أبي غالب وهو منكر الحديث، ولا يتقوى بالطرق الأخرى المجهولة والمرسلة والمنكرة!


* فائدة:
قد سبق قول أبي نُعيم الأصبهاني: "يُقال أن هذا الحديث مما خصّ به الأعمش إسحاق الأزرق".
قلت: وهذا الاختصاص إنما جاء فيما رواه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (6/319) قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن عبيدالله بن الحسن بن زكريا المقرئ – بالدينور-، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات - ببغداد إملاء – قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن أَيُّوبَ المخرَّمي - إملاء – قال: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ حَمَّادٍ سَجَّادَةَ يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّ أمَّ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إنَّ بالكوفةِ رجُلاً يَستَخِفُّ بأصحابِ الحديثِ، وأَنْتَ عَلَى الحجِّ أسألُكَ بحَقِّي عَلَيْك أنْ تَسمَعَ مِنْهُ شَيْئاً، قالَ إِسْحَاقُ: فدخلتُ الكوفةَ فَإِذَا الأَعْمَشُ قاعدٌ وَحْدَه، فَوَقَفْتُ عَلَى بابِ المسجدِ، فَقُلْتُ: أمِّي والأَعْمَش، وَقَدْ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)، فقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنِي فإنيِّ رجُلٌ غريبٌ، قَالَ: مِنْ أيْنَ أنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ وَاسِطَ، قَالَ: فَمَا اسْمُك؟ قُلْتُ: إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، قَالَ: ولا خُيِّبْتَ، ولا خُيِّبَتْ أمُّك، أليس حرَّجَتْ عَلَيْكَ أَلَّا تسمعَ منيِّ شَيْئًا؟، قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، ليْسَ كلُّ مَا بَلَغَك يكونُ حَقًّا، قالَ: لأُحدِّثَنَّك بحديثٍ مَا حدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا قَبْلَك، فحَدَثَني أنَّ ابنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: الخَوَارِجُ كِلاَبُ النَّارِ».
ورواه أبو الحسين المبارك بن عبدالجبار الطيوري في «الطيوريات» [بانتخاب الحافظ أبي طاهر السِّلفي] برقم (694) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن أحمد العتِيقِي، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ محمد بن علي الزيات، به.
قلت: هذه قصة منكرة! وقد رواه سجادة بالبلاغ، فهو منقطع!
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك






التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» الرد على من أنكر نسبة كتاب [ الرد على الجهمية ] لشيخنا الراجحي
»» في دين الرافضة النفاق جنة المؤمن التقية
»» رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر أية التطهير على باب علي وفاطمة من طرقهم
»» من هو حٌجتكم يا رافضة ؟؟
»» " تحقيق كتاب " مقتل الحسين لــ " أبو مخنف الأزدي "
 
قديم 22-11-14, 08:22 PM   رقم المشاركة : 2
محب ابو بكر و عمر
عضو ماسي






محب ابو بكر و عمر غير متصل

محب ابو بكر و عمر is on a distinguished road


جزاك الله خيرا







التوقيع :
الرافضة اخطر عدو على الاسلام وتريد تدميره فما دورك في الرد عليها.
من مواضيعي في المنتدى
»» مباهلة حسن شحاتة
»» حكم الله في الشيعة
»» درر - درر - درر
»» هام جدا - ارجو من الجميع الدخول والتعليق
»» تعليق
 
قديم 22-11-14, 08:37 PM   رقم المشاركة : 3
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


وإياك أخي الكريم وأحسن إليك الخالق جل في علاه.







التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر أية التطهير على باب علي وفاطمة من طرقهم
»» يا رافضة من اسلم على يد علي بن ابي طالب من الصحابه؟؟
»» دعوة للرافضة : من يستطيع أن يرد تضعيفي لحديث الثقلين من كتبكم .. ؟
»» من يتفضل علينا بتعريف الحديث الصحيح عندكم يا رافضة ؟
»» في البالتوك / هل أهل البيت مأمورون بالتمسك بالكتاب والسنة أم بالكتاب وأنفسهم
 
قديم 22-11-14, 10:39 PM   رقم المشاركة : 4
abdulaziz1
عضو ذهبي







abdulaziz1 غير متصل

abdulaziz1 is on a distinguished road


السلام عليكم ..

جزاك الله خير ..

شخصيّاً أعلم أنّ في الحديث مقال ..

ولذلك لا أصفهم بهذا الوصف مقتدياً بالحديث .. وإنّما أصفهم بهذا الوصف لقبول العُلماء بمتنه .. وعدم إنكارهم لهذا الوصف ..

وعموماً في الغالب أستخدم وصف :

"الكلاب المارقة" .. أو "الكلاب الضالّة" .. أو "الكلاب المُشردة" ..

لكي لا يُنسب كلامي للحديث .. وفي نفس الوقت أصفهم بما أراه .. ^_^

لأنّ الله سبحانه وتعالى قال عن الكفّار : "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل" ..

فالعبرة هي بأنّهم في ضلالهم تفوّقوا على الكلاب .. ولذلك شبهتهم بالكلاب المارقة أو الضالة أو المُشردة .. ^_^

ولم أشبههم بالكلاب التي تتفوّق عليهم على الأقل في معرفة الحق لأصحابها وعدم عضّ اليد التي مُدت إليها .. والتي لا تتمرد على أصحابها .. ^_~

وذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الخوارج : "شر قتلى تحت أديم السماء" ..






 
قديم 22-11-14, 10:46 PM   رقم المشاركة : 5
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdulaziz1 مشاهدة المشاركة
  
السلام عليكم ..

جزاك الله خير ..

شخصيّاً أعلم أنّ في الحديث مقال ..

ولذلك لا أصفهم بهذا الوصف مقتدياً بالحديث .. وإنّما أصفهم بهذا الوصف لقبول العُلماء بمتنه .. وعدم إنكارهم لهذا الوصف ..

وعموماً في الغالب أستخدم وصف :

"الكلاب المارقة" .. أو "الكلاب الضالّة" .. أو "الكلاب المُشردة" ..

لكي لا يُنسب كلامي للحديث .. وفي نفس الوقت أصفهم بما أراه .. ^_^

لأنّ الله سبحانه وتعالى قال عن الكفّار : "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل" ..

فالعبرة هي بأنّهم في ضلالهم تفوّقوا على الكلاب .. ولذلك شبهتهم بالكلاب المارقة أو الضالة أو المُشردة .. ^_^

ولم أشبههم بالكلاب التي تتفوّق عليهم على الأقل في معرفة الحق لأصحابها وعدم عضّ اليد التي مُدت إليها .. والتي لا تتمرد على أصحابها .. ^_~

وذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الخوارج : "شر قتلى تحت أديم السماء" ..

لستُ أنتصر لهم ولا أؤيد أحدا من الجماعات التي في الشام ، وإنما أسأل الله تعالى أن يسدد المجاهدين وأن يصبرهم وأن يرحم الشعب السوري الصابر على ما ابتلى فيه ، وأن ينصره على المشرك بشار وأعوانه ومن رضي بإمارته والله المستعان.
ثُم أعجبُ من أسلوبك في الحديث ، ووصفكَ لهم وفيهم من هو خيرٌ منك وأحسنُ مقصداً ، والعجب الأكثر يا أخي وصفك لهم بتلك الأوصاف القبيحة وتزعم أنك لا تصفهم بما في الحديث ، وتصفهم بأشنع الألفاظ وأقبح العبارات التي لا تخرجُ منك ضد الكُفار ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ )) ، فكَيف تصفهم بهذا ؟!
سألتُكَ سابقاً في موضوع : (( لم الشباب يكره داعش )) قائلاً :
ما معيارُ وصف المرء المُتهم بالخارجية بالخارجي؟
أي : [ متى يصير المرء خارجيا ] ؟
الحقُ أحقُ أن يُقال ويتبع ، والإنصاف عزيز والأدبُ عملةٌ نادرةٌ جداً ، فهل أنت شققت عن قلبهم ، وهل ألزمتهم وعرفت عقيدتهم ؟! في كلامك هذا تناقضات شتى بل وبعد عن سمة أهل الإيمان والتقوى وهو الإنصاف والأدب فالله المستعان وعليه التكلان .






التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» يا رافضة هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟
»» العلامة الحلي [ سمج ] على ذمة الكلباسي
»» فضيحة لأحد الرافضة وحواري معه في البالتك حول رواية وهو ولي كل مؤمن
»» مني إلي الإباضية [ أثبتوا لنا دينكم ]
»» [ الحمد لله ربي أن إبتلاني ] عدنا إلي شبكة [ الحك ] فكان تكرمينا كالآتي ..
 
قديم 23-11-14, 03:32 AM   رقم المشاركة : 6
مهذب
عضو ماسي






مهذب غير متصل

مهذب is on a distinguished road


.

كنت أتساءل لماذا أنصار داعش يمتدحون صاحب هذه ( الدراسة ) .. ؟!!!

لعلي فهمت الآن .. !

ولكن صاحب هذه ( الدراسة ) سبقه الإباضي الخارجي السابعي في محاولة تضعيف الحديث .

هل يا ترى ضعف أحد من السلف هذا الحديث ، أم يقتصر الأمر على الخارجي الإباضي .. وصاحب هذه (الدراسة).. ؟!






التوقيع :

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}
[الإسراء: 53]


إن كانت الأحداث المعاصرة أصابتك بالحيرة ، فاقرأ هذا الكتاب فكأنه يتكلم عن اليوم :
مدارك النَّظر في السّياسة بين التطبيقات الشّرعية والانفعالات الحَمَاسية
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=174056

من مواضيعي في المنتدى
»» رسالة من العلامة ابن عثيمين رحمه الله إلى الشعب السعودي خاصة وإلى كل مسلم
»» الشيخ الفوزان يطالب بمواجهة أهل الفكر الضال ودحر مخططاتهم الشريرة
»» معلم يروي قصة مؤثرة وقعت مع أحد طلابه
»» الإستعانة بالكافر على المسلم / الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله
»» رد الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله على الخليلي مفتي عمان
 
قديم 23-11-14, 07:34 AM   رقم المشاركة : 7
محب ابو بكر و عمر
عضو ماسي






محب ابو بكر و عمر غير متصل

محب ابو بكر و عمر is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهذب مشاهدة المشاركة
   .
كنت أتساءل لماذا أنصار داعش يمتدحون صاحب هذه ( الدراسة ) .. ؟!!!

لعلي فهمت الآن .. !

ولكن صاحب هذه ( الدراسة ) سبقه الإباضي الخارجي السابعي في محاولة تضعيف الحديث .

هل يا ترى ضعف أحد من السلف هذا الحديث ، أم يقتصر الأمر على الخارجي الإباضي .. وصاحب هذه (الدراسة).. ؟!

الله يهديك يا مهذب.
نحن مع هيئة كبار العلماء فهل انت معهم ؟






التوقيع :
الرافضة اخطر عدو على الاسلام وتريد تدميره فما دورك في الرد عليها.
من مواضيعي في المنتدى
»» افتونا رحمكم الله
»» العلماء ورثة الانبياء
»» هل من الصعب عمل اسواق نسائية مائة في المائة في كل مركز تجاري؟
»» الجماعة الاسلامية لمكافحة الرافضة
»» عاجل عاجل عاجل
 
قديم 23-11-14, 09:35 AM   رقم المشاركة : 8
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهذب مشاهدة المشاركة
   .
كنت أتساءل لماذا أنصار داعش يمتدحون صاحب هذه ( الدراسة ) .. ؟!!!

لعلي فهمت الآن .. !

ولكن صاحب هذه ( الدراسة ) سبقه الإباضي الخارجي السابعي في محاولة تضعيف الحديث .

هل يا ترى ضعف أحد من السلف هذا الحديث ، أم يقتصر الأمر على الخارجي الإباضي .. وصاحب هذه (الدراسة).. ؟!

ما هكذا تورد الإبل يا سعد ، أولاً لا شأن لي بأنصارها بل شأني بالشَيخ الذي تنال منه وهو من شيوخنا الأفاضل وصاحب علم جم يشهد له به القاصي والداني بالعلم والتحقيق الدقيق والمعرفة بعلل الحديث ، فحبذا أن تعلق بعلم .
وأما الإباضي ! فلم يسبقهُ وإنما تكلم الشيخ قبل الإباضي السباعي - هداني الله وإياك - ، اقرأ الحديث جيداً وإقرأ تعليق الشيخ على الخبر وحُكمه عليه ستجد أن كلامه فيه نفس المتقدمين.
الله المستعان.






التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» الرد على من حاول تصحيح رواية [ لعن عمرو بن العاص ]
»» أحاديث يحتج به الشيعة وإفتـراء الرافضي حيدر القرشي على العلامة الشيخ الدمشقية
»» المحجة بدحض أكاذيب شيخ الصوفية عبدالهادي الخرسة في بلاد الشام
»» [ هدية العيد ] صدور أول كتبنا [ القنبلة الحديثية تحقيق حديث الثقلين ] نسخة pdf
»» آية التطهير وحديث الكساء نقمة على الرافضة
 
قديم 23-11-14, 09:37 AM   رقم المشاركة : 9
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب ابو بكر و عمر مشاهدة المشاركة
   الله يهديك يا مهذب.
نحن مع هيئة كبار العلماء فهل انت معهم ؟

نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بالعلم ، وأن يؤتينا علماً نافعاً وأن يجعلنا من حملة لواء الحديث وجعلنا من المحدثين.






التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» يا رافضة هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟
»» الأمم الأخلاق إما أن تعترف بناصبتكَ وإما أن تعترف بترفضك
»» الموضوع اللذي اثار غضب الروافض
»» الخَلاص إلي حال عكرمة مولى إبن عباس " رداً على أهل الضلال "
»» بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل السنة من كتب الرافضة
 
قديم 23-11-14, 11:58 AM   رقم المشاركة : 10
abdulaziz1
عضو ذهبي







abdulaziz1 غير متصل

abdulaziz1 is on a distinguished road


السلام عليكم ..

تقي الدين السنّي :

اقتباس:
لستُ أنتصر لهم ولا أؤيد أحدا من الجماعات التي في الشام ، وإنما أسأل الله تعالى أن يسدد المجاهدين وأن يصبرهم وأن يرحم الشعب السوري الصابر على ما ابتلى فيه ، وأن ينصره على المشرك بشار وأعوانه ومن رضي بإمارته والله المستعان.

وهل تطرقت إلى الجماعات المُقاتلة في الشام أو غيرها ؟!

إنّما كان تعليقي هو على وصفي للخوارج عموماً , "ومن أصفه بالخارجيّة" ..

أمّا وصفك لـ بشّار بالمُشرك .. فهو رغم جُرمه وربّما كُفره .. إلا أنّ كثيرين من المُنتسبين للسنّة يتقربون إلى الله عز وجل بما لم يشرك ووقع أكثرهم في شركيّات نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية .. ولم تُعهد هذه الأمور عن بشّار (فيما أعلم) .. فـ وصفك له بالشرك يجعلك تُظهر أنّ من خرج عليه خرج من أجل شركه (بل من أجل الدّين) .. والصحيح أنّ الثورة قامت بسبب كبت الحريّات والوضع المعيشي .. ثمّ يأتي بعد ذلك باقي الأمور , أمّا مذهب الرئيس أو دينه , فلم يكن أولى إهتمامات الشعب (بل ولا حتّى من الحكومات التي سعت في إسقاطه) ..

أمّا الرضا بإمارته .. ففرق بين الرضا وبين الصبر ..

وقد بيّن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه سيأتي بعده من الأمراء مُبتدعة وفسقة ..

بل أنّ المُسلمين لا زال يحكمهم المُبتدعة منذ القرون المفضلة .. إلا ما رحم ربّي ..

نسأل الله أن يحقن دماء المُسلمين , ويوّل عليهم خيارهم .. وأن يغفر ويعفو لمن جرّهم لما هُم فيه من الفتن والدماء !

اقتباس:
ثُم أعجبُ من أسلوبك في الحديث ، ووصفكَ لهم وفيهم من هو خيرٌ منك وأحسنُ مقصداً ، والعجب الأكثر يا أخي وصفك لهم بتلك الأوصاف القبيحة وتزعم أنك لا تصفهم بما في الحديث ، وتصفهم بأشنع الألفاظ وأقبح العبارات التي لا تخرجُ منك ضد الكُفار ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ )) ، فكَيف تصفهم بهذا ؟!

أمّا الأوصاف .. فهل تقبلها إن وصفت أهل النهروان والحروريّة بها أم لا ؟!

إن قلتَ نعم .. فأنا أعتبر هؤلاء أسلاف لأولئك المارقة .. وإن قلتَ لا , ناقشتك في الأمر ..

أمّا الأوصاف ..

فـ وصفي لـ للكافر بأنّه كافر تكفي وتُغني عن ما سأقوله بعدها .. وأمّا هذه المارقة فهي تصفنا بالكفر والنفاق (وهذه الأوصاف أشدّ من التشبيه بالكلاب) ..

وقد قال الله عزّ وجل : "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل" ..

والكافر أضل من الأنعام .. ولا زلت أضع هؤلاء في منزلة أفضل من الكفّار .. فتأمل أخي الكريم .. ^_~

الأمر الآخر , هو أنّي لا أصف هذه الأوصاف إلا بالقدر الذي يستحقه النقاش .. أو بقدر الجُرم الذي أراه (وخصوصاً عندما أرى من يقرّه) .. ^_^

وأكثر ما أستفزني من هؤلاء النكرات , النكرة المسمّى "أبو همام الأثري" .. والذي وصف العُلماء بأقبح وصف , ولا أستطيع ذكره هُنا لعدم تلطيخ المُنتدى بالكلام الردئ .. >_<

وأمّا الأوصاف .. فلكلّ مقام مقال ..

أنا لم أبتدئ الوصف بهذا الشكل .. ولم ألعن أحداً منهم .. بل جُل ما ذكرته هو الوصف .. ^_^

وأكثر تلك المرّات كانت المناسبة تسمح لي بتشبيههم بذلك ..

وإرجع لوصف النبي صلّى الله عليه وسلّم لإبن أبي السرح رضي الله عنه عندما أتى لمبايعته .. وإرجع لردّ أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه على عروة بن مسعود رضي الله عنه (قبل إسلامه) يوم الحديبية .. ^_^

وأمّا الأفضليّة فهي عند الله سبحانه وتعالى ..

ولكن قال النبي صلّى الله عليه وسلّم للصحابة :

"تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم" ..

فليس بعض الخير الذي يفعلونه يعني صحّة منهجهم .. ^_^

اقتباس:
ما معيارُ وصف المرء المُتهم بالخارجية بالخارجي؟

لدي موضوع وضعته .. بيّنت فيه ذلك ..

الخارجي هو الذي يكفّر ويستبيح الدماء ..

الباغي (الذي يخرج على الحاكم) هو الذي يخرج لهدف دنيوي (إمّا لـ عدم صبره على ظُلم الحاكم , أو لأنّه يطمع في السلطة , أو غير ذلك) .. أو أن يقتتل طائفتان فتنةً ويكون أحدهما باغياً على الآخر .. أو غير ذلك من أنواع البغي ..

فالخارجي في العادة يخرج طلباً للآخرة ..

والباغي (الذي يخرج) في العادة يكون طالباً للدنيا .. بعكس الباغي عند الإقتتال .. فقد يختلف الأمر .. كأن تقتتل دولتين بين بعضهما ..

اقتباس:
الحقُ أحقُ أن يُقال ويتبع ، والإنصاف عزيز والأدبُ عملةٌ نادرةٌ جداً ، فهل أنت شققت عن قلبهم ، وهل ألزمتهم وعرفت عقيدتهم ؟! في كلامك هذا تناقضات شتى بل وبعد عن سمة أهل الإيمان والتقوى وهو الإنصاف والأدب فالله المستعان وعليه التكلان .

لم أشقّ عن قلبهم .. ولم أؤمر عن شقّ ما في قلوبهم ..

ولي موضوع كامل عن الطعن في النوايا .. ^_~

ولم أتعرض ولا أتطرق لنواياهم أصلاً ..

بل دائماً أقول أنّ الخوارج دائماً هم أشجع النّاس وأكثرهم إقداماً ورأسهم يااااابس ..

وفي الأصل أنّ أكثر النّاس : "يحسبون أنّهم يُحسنون صنعاً" .. وقال الله سبحانه وتعالى عن شرّ خلقه : "إنّهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنّهم مهتدون" ..

أمّا عقيدتهم .. فـ نحنُ نأخذها من ألسنتهم .. ولا نحتاج إلزامهم أصلاً فيما يُقرونه بأنفسهم .. ^_^

وهذا ما يقوله المدعو أبو بكر البغدادي :

"أيها الناس: إن دين الله تبارك وتعالى لا يقام، ولا تتحقَّقُ هذه الغايةُ التي من أجلها خلقنا الله إلا بتحكيم شرع الله والتحاكم إليه وإقامة الحدود، ولا يكون ذلك إلا ببأس وسلطان" ..

وهذا من تهريج جميع الإسلاميين .. بل ومن الجهل بشرع الله .. ^_~

وقد إجتمع على هذا التفكير :

خوارج المُسلمين (من الجماعات المارقة) .. والحركيين (كـ جماعة الإخوان المُسلمين وما تمخض عنها) .. والعاطفيين من طلبة العلم .. وعوام المُسلمين (وأشباه العوام من المثقفين) ..

فهذا الجهل الذي نفثه البغدادي , هو نتيجة لأفهامنا التي تربينا عليها (وظنناها على حق) ..

بل دين الله قائم ولله الحمد حتّى في دول الكُفر من قبل المُسلمين .. فضلاً عن دول المُسلمين ..

والدروس قائمة ..

أمّا هذا فقد نفى الدّين أساساً بدون وجود السُلطة ..

وللأسف هذا تفكير أكثرنا (وأنا أحدهم سابقاً) .. >_<






 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:00 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "