العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 08-08-19, 01:03 AM   رقم المشاركة : 1
سليمان الخراشي
حفظه الله







سليمان الخراشي غير متصل

سليمان الخراشي is on a distinguished road


أبرز المفاسد التي دخلت اليمن بعد وصول إمام الزيدية : يحيى بن الحسين !

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد...

فقد دخلت في اليمن وفي عقائد أبنائه وسلوكهم وأسلوب حياتهم السياسية والاجتماعية الكثير من البدع والضلالات والخرافات بوصول الداعية الشيعي المعتزلي يحيى بن الحسين في نهاية القرن الثالث الهجري...


وسنتناول في هذا المبحث -إن شاء الله تعالى- عشرة من أبرز المفاسد والمصائب التي جرها على اليمن دخول ذلك المعتزلي الشيعي، وتلك المصائب والمفاسد لا أقصد بها ما حصل في زمانه فحسب، بل الأمور العظيمة التي ما زالت تجري حتى زماننا هذا أو القريب منه (فترة سقوط نظام الإمامة البغيض)...


المفسدة الأولى: السلالية والطبقية...


جاء الإسلام الحنيف بمساواة الناس، وأن ميزان التفاضل بينهم هو التقوى والعمل الصالح وليس غيره...

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه -وهو خير الصالحين الأتقياء- عبد لله، وقال: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا عبدالله ورسوله...

ورآه يوم بعض أصحابه وهو يأكل ويجلس جلسة متواضعة كجلسة العبيد، فاستغربوا، فقال: إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد...

وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته بهذه التصرفات المتواضعة أن لا يفخر أحد على أحد بشيء من الأشياء نسب ولا مال ولا جاه ولا غيره، بل قال عليه الصلاة والسلام: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، وقال: لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، فنفى كل أسباب الفخر والتعالي...

كل هذه المبادئ جاء يحيى بن الحسين بخلافها ونشرها في عقول وأذهان كثير من الناس الذين اتبعوه، فقد كانت عقيدة منتشرة عند آل البيت في تلك الأيام (أيام بني العباس)، وتلك العقيدة أن آل البيت أفضل من غيرهم والحكم مسلوب منهم ولا ينبغي أن يكون في غيرهم، وهذه من ضلالات أولئك القوم...

والمقصود أن مَن يصفه قومه بالهادي : هدى قومه الذين اتبعوه للضلال، وزرع في أذهانهم تلك المفاهيم، فنشأ مجتمع طبقي متخلف، وعظمت القبائل الهمدانية التي اتبعته السلالة العلوية وادعت فيها من الخلال والخصائل ما لا يصح شرعا...

ثم نشأت مع الأيام تفرقة طبقية، تجعل من صار الشيعة يسمونهم السادة أو الأشراف طبقة أعلى من غيرهم من القبائل القحطانية، فلا تزاوج بينهم، ونشأت ظواهر أخرى مثل تقبيل أيدي وركب بعض المخرفين من آل البيت، وتعظيمهم التعظيم الزائد عن حده...

كما أدت تلك الإهانات للقبائل القحطانية والاحتقار إلى أن يتوجه القحطانيون إلى غيرهم من المقيمين في اليمن، فنشأت طبقات أخرى كالجزارين والحلاقين المزاينة والأخدام والذين كانوا إما من أهل المدن الذين يتناسون انتمائهم القبلي مع المدنية المتطاولة أو من بقايا الجند الغازي لليمن عبر القرون من الفرس والأحباش وسواهم...

فتعمقت الطبقية في المجتمع وزادت ونشأ بين الناس تفرق كبير، ويوجد فرق كبير واضح بين المناطق الزيدية والشافعية في اليمن في هذا المجال، رغم التأثير الذي حصل بسبب حكم الزيود لمناطق الشافعية، والافتراق يتضح بشكل أكبر حال المقارنة مع الدول الأخرى المجاورة التي يقل فيها هذا التمايز الطبقي...

ومن تلك الطبقية أن كثيرا من هاشميي الزيدية أتباع يحيى صاروا لا يزوجون غير الهاشمي، وهذا من عنصريتهم وطبقيتهم، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج بعض بناته من غير بني هاشم، وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فسنة من يتبع أولئك الطبقيون العنصريون؟؟

بل حتى هاديهم نفسه كان أفضل من أتباعه في ذلك المجال فقد زوج بعض بناته من الطبريين في صنعاء، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لم يزوج هاديهم بناته من قبائل يمنية قحطانية عربية، وزوجهن من أعاجم من القادمين من طبرستان؟؟

والجواب عن هذا الأمر : أنه ومن على فكره من الشيعة يحتقرون غيرهم من العرب ويستنقصونهم لعدة أسباب : منها تغلغل بعض المفاهيم الفارسية في التشيع بسبب نشوئه في العراق، ولزيادة التمايز حتى يرى الناس أنهم أقل منهم فلا ينافسوهم في حكم ولا غيره...

ولولا الرغبة في عدم الإطالة لنقلت للإخوة القراء بعض النصوص والأشعار العنصرية الطبقية البغيضة لبعض الأئمة من نسل الهادي.



المفسدة الثانية: الصراعات الدموية بين أئمة الزيدية وبقية الدول الإسلامية...

كان من نتائج المذهب الفاسد الذي أدخله يحيى بن الحسين ثم تتابعت ذريته على تثبيته في اليمن والقاضي بحصر الحكم والإمامة في النسل الهاشمي، كان من نتائج ذلك أن نشأت دولة سلالية متعصبة في شمال بلاد اليمن، تعاقب عليها بعض الهاشميين من ذريته ومن غيرهم...

وليست المشكلة في أولئك الذين حكموا فإنه يوجد في الهاشميين الكثير من الصالحين، ولكن المشكلة في المذهب الذي كانوا يعتنقونه، واعتقادهم أن الحكم لا يجوز أن يكون إلا فيهم، وهذه عقيدة باطلة نشأت عنها معارك دموية ما كان لها أن تقوم أو تستمر لولا تلك العقول المغلقة المغفلة التي يحملها أولئك الأئمة الهادوية...

فقد قامت دولة يحيى أصلا في وقت الخلافة العباسية الهاشمية ويعتبر قيامها تمردا على الخليفة المسلم والدولة الشرعية، ثم أن يحيى بن الحسين كان رجلا دمويا دخل عشرات المعارك ضد اليمنيين، بعضها كان ضد الإسماعيلية، وبعضها ضد أهل السنة، وكان صراعه ليس بغضها في الاسماعيلية أو أهل السنة بمقدار ما هو تمدد سياسي ورغبة في التوسع بناء على النظرية الشيعية في الحكم التي تحصر الأمر في العلويين..

ورغم أن الإسماعيليين كانوا شيعة أيضا، لكن المذهب الهادوي لا يتبع ولا يعترف إلا بالهادوي المذهب، فالمسألة تعصب داخل تعصب، ومصالح سياسية ليس إلا...

والمهم في الموضوع أنه قامت دول إسلامية كبيرة في اليمن أعظمها وأبرزها وأكبرها من الدول اليمنية: الرسولية، ومن الدول الإسلامية: العثمانية، فكيف كان موقف دولة الأئمة منها...

أما الدولة الرسولية فقد كانت أعظم دولة يمنية في الإسلام، واستطاع ملوك بني رسول القحطانيون أن يوحدوا اليمن كاملا تقريبا، وأن تنتشر سلطتهم حتى نجد والحجاز، وأصبح يخطب في الحرم المكي باسم الملك الرسولي في اليمن سنوات طويلة، وصارت تعز (عاصمة بني رسول) واحدة من أهم المدن العربية في ذلك العصر، ورغم سيطرة الرسوليين على صنعاء وصعدة وباقي المدن بالقوة، إلا أن أئمة الزيدية من نسل الهادي وغيرهم (الذين كانوا محصورين في بعض الحصون والجبال) استمروا في رفض الطاعة والإذعان لأولئك الملوك الذين استتبت لهم الأمور، ولم يكن الرفض لطعن في دينهم أو عقيدتهم، بل كل المسألة أنهم ليسوا من البطنين!!!

وبناء على هذه المفسدة الفكرية كان الأئمة وأنصارهم يتمردون مرة بعد مرة على السلطنة الرسولية، وتسفك الدماء، ويقتل الأبرياء، لتحقيق غرض فاسد هو إعادة الحكم للنسل الهادوي وما يشبهه..

وكذلك فقد كان الحال مع ادولة العثمانية ، التي جاءت إلى اليمن ودخل في طاعتها كل أهل اليمن من السنة الشافعية، وصارت اليمن ولاية من ولايات الدولة العثمانية ، ولم يتمرد على تلك الدولة إلا أولئك الفوضويين من الزيدية الهادوية، واستمر القتل والدماء التي تجري سنوات وقرونا لأن العثمانيين ليسوا من الهاشميين، وحتى لو كانوا فليسوا من الزيدية...

هذا بشكل عام، وأما من ناحية الحقيقة فإن المسألة ليست في إعطاء الحكم للهاشميين ولا لغيرهم، بل في الوصول للحكم أصلا، حيث حصلت صراعات لا حد لها ولا حصر بين أئمة الهادوية أنفسهم كما سوف يأتي، وذلك بناء على أصل فاسد آخر هو أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بفهمهم المنكوس...


المفسدة الثالثة: نشر العقيدة الاعتزالية في اليمن...


كان أهل اليمن في مجملهم على عقيدة الصحابة والسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، سواء الهمدانيين أو الحميريين أو المذحجيين أو الكنديين...

فلما جاء يحيى بن الحسين كان أساس نشر هذه البدعة العقائدية البغيضة في اليمن، فقد كان معتزليا، ودرس عند بعض رؤوس المعتزلة الكبار مثل شيخه أبي القاسم البلخي وغيره، وقد ورث أبناؤه طبعا عقيدة المعتزلة وأخذوا في نشرها وتلقتها بعض القبائل اليمنية للأسف الشديد...

وقد استغل الهادي وأبناؤه بعده التشيع لنشر الاعتزال معه، فلم ينتشر إلا حيث انتشر التشيع للهادي وذريته، بينما رفضت القبائل التي أعرضت عن التشيع لآل البيت عقيدة المعتزلة، مثل معظم قبائل حمير وكندة، وكثيرا من قبائل مذحج...

ولا أعرف على وجه الدقة متى دخل الاعتزال إلى أئمة الزيدية، لكن هناك نظريتان أساسيتان: الأولى أنه دخل إلى أتباع الزيدية باعتناق زيد بن علي نفسه للاعتزال على يد واصل بن عطاء كما ذكر ذلك الشهرستاني في الملل والنحل ( وبعض الباحثين يُنكر هذا ، بأن زيدًا من أهل السنة ) ، والثانية أنه دخل إلى أتباع الزيدية على يد الهادي يحيى بن الحسين هذا بتتلمذه على البلخي كما ذكر ذلك المؤرخ الكبير علي بن إسماعيل الأكوع...

والإعتزال مذهب ضلال في الأسماء والصفات يقتضي التعطيل، وفي القدر ويقتضي الجبر، وفي الإيمان ويقتضي الإرجاء، وله أصول خمسة أخذها الزيدية كاملة، وضمنوا أصلين في واحد، ثم أضافوا خامسا مكان الخامس سموه أصل الإمامة...

والأصول الأربعة الأخرى هي: التوحيد، والعدل، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...

فأما أصل التوحيد فهو يبحث في تعطيل الصفات الإلهية ونفيها، بشكل أجمع أهل العلم على أنه بدعة ضلالة، وأن الفرقة القائلة به من الفرق الهالكة المتوعدة بالنار، كما يبحث في أن القرآن مخلوق، وهي عقيدة كفرية أجمع أهل السنة على أن القائل بها كافر...

وأما العدل فهو يبحث في القدر والمعتزلة جبرية في هذا الباب، وهم في الطرف الآخر للمرجئة، وكلاهما فرقتان مبتدعتان، وأهل السنة في الوسط في باب القدر بفضل الله تعالى وهدايته...

وإنفاذ الوعيد مباحث خلاصتها الحكم بتخليد صاحب الكبيرة من المسلمين في النار، وهم بهذا يشابهون الخوارج في هذا المجال، وإن كانوا يختلفون معهم في اعتباره في منزلة بين المنزلتين في الدنيا بخلاف الخوارج الذين يكفرونه، والمذهب الحق أن صاحب الكبيرة -الذي لم يتب منها- تحت مشيئة الله يوم القيامة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له برحمته وبعمله الصالح الذي يفوق معاصيه...

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلام حق يريد به المعتزلة باطلا، فيقصدون به الخروج على أئمة الجور والظلم، وبالطبع فقد استخدموه أسوأ استخدام في الخروج على بعضهم البعض وعلى غيرهم من حكام المسلمين، فأسال معتزلة اليمن من أئمة الزيدية وأتباعهم جبال اليمن دماء، ونشروا الفوضى في كل مكان حلوا فيه، فكل من يتقوى ويصبح له أتباع من أئمة آل البيت الزيدية يخرج على ابن عمه أو أبيه أو أخيه بحجة أنه ظالم جائر، واعتمادا على أصل الأمر والنهي الذي تلاعبوا به أسوأ تلاعب، والتاريخ شاهد...

أما الأصل الخامس، فيحتاج أن نفرد له مبحثا، فإن مفسدته مفسدة عقدية أخرى غير مفسدة الاعتزال التي جاءت مع مجيء يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي...


المفسدة الرابعة: نشر التشيع في اليمن...


كانت اليمن على الفطرة في الإسلام، وكان أهل اليمن متبعين لسنة ولد عدنان صلى الله عليه وسلم...

وفي الفتوحات الإسلامية أرسل أبو بكر رضي الله عنه المقاتلين الذين جاؤوا من همدان إلى العراق، كما أرسل المقاتلين الذين جاؤوا من مذحج وحمير إلى الشام، واستمروا في تلك الثغور حتى وقعت الفتنة بين علي ومعاوية، فكان الهمدانيون مع جيش العراق يتبعون علي، وكان الحميريون والمذحجيون مع جيش الشام يتبعون معاوية...

وعندما بدأ التشيع يكثر في العراق ويسيطر على الناس في أواخر أيام علي حين كان يسب الشيعة ويتمنى الموت خلاصا منهم، ثم بعد أيامه، تأثر بعض الهمدانيين بذلك الأمر، وعاد بعضهم إلى اليمن يحمل بذرة هذا المرض الخبيث...

وعندما اختلفت قبائل خولان الهمدانية وتقاتلت بينها في القرن الهجري الثالث لم ترتض إلا واحدا من آل البيت المعصومين -حسب ظنهم- فأتوا بذلك الرجل المعتزلي الملقب الهادي!! وحكّموه بينهم، وجلس فيهم سنوات ثم غضب منهم فرحل إلى بلاده في الحجاز...

ولا أعلم على وجه التحديد هل كان غضبه ذلك حقيقيا أم تمثيلية سمجة بعدما زاد فيهم الغلو في التشيع وفي الاعتقاد فيه حتى يعود بشروط أقوى وأكبر وبطاعة عمياء أكثر منهم...

وعموما فإن هذا هو ما حصل، فقد هرع أولئك الجهلة ليتمسحوا بأعتاب باب بيته وليطلبوه بينهم، ليكون حاكما مطلقا لا يعصيه أحد، وأعلنوا استعدادهم للقتال بين يديه ومعاداة كل القبائل اليمنية من أجله، وهذا ما كان...

وفي حين استغل يحيى وأولاده من بعده الموروث التعاطفي الموجود عند الهمدانيين من آثار الفتنة، رفضت القبائل الأخرى الحميرية والمذحجية التشيع في معظمها، مما أدى لانحسار دولة الأئمة الزيدية في معظم الزمان في المناطق الهمدانية المشكلة الآن لمحافظات صنعاء وصعدة وعمران وأجزاء من الجوف وحجة والمحويت، كما استطاعت التمدد في مناطق مذحجية قليلة كأجزاء من ذمار والبيضاء، بينما بقت معظم المناطق المذحجية خارجة عن مذهبهم وإطارهم سواء في مأرب أو شبوة أو أبين أو الضالع أو الجزء المذحجي من الجوف وأكثر البيضاء، وكذلك فإن حمير بقت عصية على التشيع وهي المتمثلة الآن في محافظات إب وتعز والحديدة ولحج وعدن وريمة والأجزاء الغربية من ذمار كوصاب وعتمة وتهامة حجة، وكذلك قبائل كندة المتواجدة في حضرموت...

والتشيع الذي زاد في أيام يحيى وبعده، انتقل من مجرد مزيد محبة لعلي ضد خصومه، إلى سب ولعن لم يعرفه اليمن قبلا، وأكثر سبهم لمعاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى، وأحيانا لعائشة وطلحة والزبير، وأحيانا يصل إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم أجمعين - كما فعل شاعرهم المفضل الهبل وغيره...

وانتقل كذلك إلى اعتقاد بالوصية من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، وأن أبا بكر وعمر وعثمان مخالفون مخطئون في توليهم الخلافة...

وانتقل كذلك إلى اعتقاد بأن الحكم يجب حصره في ذرية علي بن أبي طالب فحسب، وليس في كل الذرية العلوية بل في البطنين الحسني والحسيني لا غير...

وأصبحت هذه الآراء الفاسدة عقائد مستقرة عند الزيدية في اليمن، يغضبون من أجلها ويوالون عليها ويعادون من ينكرها، مما أدى إلى انقسامات عديدة في المجتمع اليمني ماتزال مستمرة إلى اليوم، وستستمر حتى انقراض المذهب الزيدي...

كما أن من المفاسد المصاحبة للتشيع في المجتمع اليمني انتشار ظاهرة التكبر والتعالي على الناس عند أكثر العوائل الهاشمية الزيدية، وتعامل الأئمة مع تلك العوائل بأسلوب مختلف عن تعاملهم مع بقية القبائل الهمدانية مما أدى لنشوء ظاهرة النعرات القحطانية والعدنانية في المجتمع اليمني، وهي نعرات جاهلية تماما كنعرة يا للمهاجرين ويا للأنصار التي غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحزب على أساسها...

وقد زاد البغض عند كثير من القبائل الهمدانية للهاشميين الزيدية، مما أدى لنفور منهم وإلى تمردات عديدة، كان أبرزها المشاركة الواسعة لبعض القبائل الهمدانية في الثورة اليمنية ضد حكم الإمامة الزيدي والقائم على الطبقية البغيضة ورفع الهاشميين فوق غيرهم من الناس بأسلوب لا يرضاه الإسلام ولا يقره...

كما أن من أبرز مظاهر ذلك التشيع البغيض الذي جاء به الهادي وبنوه تكفير المخالف لذلك الفكر البغيض، واعتبار الشافعية في اليمن والذين يشكلون الأغلبية كفارا...

ولكنهم جاؤوا بنظرية غبية تسمى كفر التأويل وأنهم معذورون عند الله لتأويلهم وخطئهم، تماما مثلما إن أبا بكر وعمر وعثمان مخطئون في تولي الخلافة ولم يكونوا يستحقونها ولا تجوز لهم قبل علي، ولكنهم معذورون لأن النص كان غير جلي لهم وغير واضح، وفي هذا اتهام غير مباشر للرسول صلى الله عليه وسلم في عدم إيصال الحق وتوضيحه...


المفسدة الخامسة: تعظيم القبور والمشاهد، وبناء القباب عليها، والاستغاثة بغير الله...

من الضلالات التي دخلت اليمن بدخول يحيى بن الحسين الرسي ظاهرة بناء القباب على القبور والمشاهد وتعظيمها، وجعلها داخل المساجد وفي قبلتها وبجوارها، واعتقاد العامة والجهلة أنها تنفعهم أوتضرهم...

وقد سبق الزيديةُ في ذلك الأمر صوفية اليمن الأسفل بسنوات عديدة، حيث أن التصوف عرف طريقة إلى اليمن ابتداء من القرن الخامس وأصبح أكثر قوة في القرن السابع الهجري وما بعده، أما ضلالات الزيدية فانتشرت في مناطق اليمن الأعلى منذ القرن الرابع الهجري...

ورغم أن المذهب الزيدي يحارب ظاهريا بعض الأعمال القبورية، إلا أنه من الناحية العملية شهد تاريخ الزيدية في اليمن الكثير جدا من التجاوزات، وقبر الهادي نفسه مزار معروف مشهور في صعدة، استمر الجهلة في تعظيمه واعتقاد نفع الهيكل العظمي الذي داخله (أو بقايا الهيكل) وضره للناس، وهذا الأمر مستمر مئات السنين، وحتى زماننا المعاصر...

كما أن هناك كثيرا من القباب والمشاهد في المساجد وغيرها في أماكن متعددة من التي سيطر عليها أئمة الهادوية من نسل يحيى وغيرهم، ومنها قبة المتوكل الموجودة في الجامع المعروف في التحرير...

ومن نفس هذا الباب الاعتقادات الشركية في الأموات والتي انتشرت في أوساط الزيدية في كل مكان عبر العصور، وإن كانت بدأت تخف في السنوات الأخيرة ببركة الدعوة السلفية، ومن تلك الاعتقادات الاستغاثة بعلي رضي الله عنه، أو بالزهراء فاطمة، أو بالخمسة كما يسميهم بعض الزيدية ويقولون أنهم يعنون أئمة آل البيت، وأولهم رسول الله صلوات الله عليه وسلامه...

فإذا سقط من أحد أولئك الجهلة أتباع يحيى ونسله شيء، قالوا: ياعلي، أو ياأصحاب الكساء، أوياخمسة، أو يازهراء، وغيرها من الضلالات الشركية التي يعملونها ويحسبون أنهم يحسنون بها صنعا...

وأنا أعلم جيدا أن الصوفية قاموا بمثل هذا الدور المشبوه والمفسد للعقيدة في المناطق الأخرى من اليمن، ولكنني أتكلم هنا عن المسئولية المباشرة له وأولاده وأنصاره في المناطق التي سيطروا عليها، ولم يكن للصوفية أي تأثير تاريخي عليها...



المفسدة السادسة: الجفوة والغلظة وانتشار القتل وقطع الطريق في القبائل التي تزيدت...

وهذا مبحث اجتماعي سيكيولوجي مختصر...

حيث سيلاحظ أي إنسان مهما بدا بسيطا الاختلاف الشاسع بين طبائع الناس في اليمن ممن اتبعوا مذهب يحيى وذريته، ومن أعرضوا عن اتباع ذلك المذهب الفوضوي...

وإن كان تأثير المذهب قد بدا يتلاشى بعد تخلي الناس في المناطق الزيدية عن المذهب من ناحية، وبعد انهيار الحكم الزيدي الهادوي وللأبد -إن شاء الله- من ناحية أخرى، إلا أن قراءات عابرة للتاريخ اليمني الوسيط سوف تؤكد وتبين الفرق الشاسع في طبائع الناس بين القبائل التي سيطر عليها الأئمة وفرضوا أسلوبهم ومذهبهم والمناطق اليمنية الأخرى من ناحية حضارة الناس، وتعاملهم، وهدوئهم، وانتشار القتل فيهم من عدمه، والتحكم بالأعصاب، وحمل السلاح، وغيرها من التصرفات التي لا ينكر الفروق الجوهرية فيها إلا مجادل أحمق...

ويحيى وذريته من الأئمة الزيدية المتعصبة هم السبب الرئيس في تفشي تلك العادات القبيحة والتصرفات المقيتة، التي تنافي تمام المنافاة ما كان عليه أهل اليمن أيام النبي صلى الله عليه وسلم حين وفدوا عليه، فقال: أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة...، وهذا الحديث خاص بأيام النبي صلى الله عليه وسلم وليس عاما في كل مكان وزمان، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، والنووي في شرح مسلم...

أما كيف كان يحيى وأتباعه بعده سببا في هذا الأمر فيوضحه تأمل بسيط في مذهب المعتزلة الذي أتى به إلى اليمن وفرضه وأولاده في الدول والمناطق التي حكمها، واستطاع أن يحرف فيه كما يريد حتى يتوافق مع الوضع الجديد، حيث كان ألف كتابا قبل أن يأتي اليمن اسمه (المنزلة بين المنزلتين) أكد فيه على اختياره مذهب المعتزلة في حكم المخالف في تلك العقائد الاعتزالية وأنه لا يحكم له بإسلام ولا كفر ما دام على ماهو عليه، ولكنه ألف كتبا أخرى بعد مجيئه لليمن وسيطرته على الأمر تجاهل فيها كلها -بلا استثناء- ذلك الأصل وأبدله بأصل سياسي جديد باطل وهو أصل الإمامة في البطنين، وجعل بذلك مكانة المخالف المسلم عائما بين المنازل الثلاث، فكان هو وذريته يعتبر مخالفي العقيدة من الشافعية كفار تأويل أحيانا !! وكان بعض ذريته يعتبر ما يأخذ من مناطق المخالفين مذهبا في حكم الجزية وخراج الكفار...

أضف إلى ذلك الأصل المشئوم المتلاعب به، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي كان سببا في القتالات المتكررة وحالات عدم الاستقرار في المناطق اليمنية التي اتبعت الأئمة وحكموها، مما أنشأ أجيالا متعاقبة من رجال القبائل لا هم لها سوى القتال تحت راية الإمام الفلاني ضد ابن عمه الإمام العلاني، والإمام الزعطاني ضد أبيه الإمام الفلتاني، وهكذا دواليك...

عقود تلو عقود وقرون تلو قرون والقبائل اليمنية الزيدية في صراعات أهلكت الأخضر واليابس، وأنشأت أناسا اعتادوا حمل السلاح، والقتل في أكثر الأوقات، والغلظة في التعامل، وقطع الطريق، وكان يقوم في الوقت الواحد إمامان أو ثلاثة أو أربعة أحيانا، هذا داخل نفس مناطق الزيدية فضلا عن الصراع ضد الدول الأخرى السنية ( كالرسولية والطاهرية والنجاحية والزيادية) أوالإسماعيلية (كالصليحية والحاتمية الزريعية)، والدول التي سيطرت على اليمن فترات مثل العثمانيين والأيوبيين والمماليك...

وفي الوقت الذي كانت الدول والمناطق التي تقوم في بلاد السنة في اليمن تكون مستقرة لا قتال فيها داخليا ولا انقلابات إلا في القرن أو القرنين مرة، كانت الخروجات الزيدية المتكررة من بعض الأئمة على بعضهم أمرا مألوفا في كل خمس سنوات أو أقل، وقلما استمر إمام طوال فترة عمره ولم يخرج عليه أحد من بني عمومته، وقتل في ذلك الخروج المئات أوالآلاف...

وبلغت جرائم بعض الأئمة أن قتلوا من أتباعهم من القبائل اليمنية القحطانية الزيدية عشرات الآلاف في أيام أحد كبار مجرمي الأئمة وهو عبدالله بن حمزة الذي قتل من اتبعوا المذهب الزيدي المطرفي، من أجل مسألة تافهة بسيطة وهي أنهم أجازوا أن يكون الإمام من غير البطنين، ومن أي أحد من المسلمين، فكانت جريمتهم القتل...

وعبدالله بن حمزة ذلك مع يحيى نفسه مع المطهر في القرن التاسع هم أشنع القتلة في تاريخ الزيدية في اليمن حيث يقدر عدد من قتلوا على يد كل واحد من هؤلاء ما يزيد على مائة ألف نسمة من اليمنيين الأبرياء في أكثر الحالات...!

بل إن يحيى فسه وبعض ذريته من الأئمة كانت طريقتهم تخريب البيوت للمخالفين وحرق المزارع، وقطع الأيدي والأرجل بحجة أنهم مفسدون في الأرض، إضافة إلى القتل...

وأزيدكم من الشعر بيتا: أن المجرم عبدالله بن حمزة حكم بقطع لسان كل من يقول أنه يجوز أن يكون الحكم في غير البطنين، وذكر في ذلك شعرا .

وتحت حكم هؤلاء المجرمين نشأت أجيال من القبائل اليمانية القحطانية البريئة، وكذلك بعض آل البيت الذين لم يلوا الأمر وكانوا مستضعفين في تلك المناطق، نشأوا في جو عدائي قتالي خروجي دائم، فانطبع في وعيهم اللاباطن معاني القتل والاستخفاف بالدم وبحرمة الروح، والغلظة، والجفاء، وغيرها من السلوكيات التي تنافي طيبة اليمانيين التي حافظ عليها سنة اليمن حتى يومنا هذا...


المفسدة السابعة: خرافة مرويات آل البيت...

ومما انتشر في اليمن مع دخول يحيى إلى ما يسمونه الحق، مسألة مرويات آل البيت، وأسانيد آل البيت، والروايات المعصومة، ومسند زيد بن علي، والأحكام ليحيى ، وغيرها من المرويات التي لا خطام لها ولا زمام...

وهذه المرويات هي أحاديث ضعيفة وموضوعة وقليل منها صحيح فيه زيادات ونقص؛ تناقله بعض آل البيت شفاهة ووراثة، وسموه مرويات آل البيت، ودونه من جاء بعضهم في كتب متعددة، وكانوا يصفونه بمرويات آل البيت، ويبنون كثيرا من أحكامه عليه مثلما يقيم أهل السنة والجماعة أحكامهم وعباداتهم على مرويات البخاري ومسلم، وما صح في السنن والمسانيد المعتمدة المعتبرة...

وكثير من رواة أهل البيت لا تصح روايتهم، ولا يقبل علماء السنن أحاديثهم، فهم كمثلهم من المسلمين فيهم الثقات وهم قلة، وفيهم العاديون من المسلمين الذين لا تقبل روايتهم بدون توثيق معتمد، وفيهم الواهمون، والمخطئون، والمختلطون، كما أن فيهم الوضاعين والكذابين والأفاكين...

ولكن لاعتقاد الشيعة (ومنهم الزيدية) العصمة والعظمة والمزايا الإلهية في آل البيت، يتجاوزون عن تلك الأصول الحديثية، وعن ضوابط علم الرجال، وعلل الروايات، ويقبلون أي شيء يكون مختوما ومدموغا بختم ودمغة آل البيت...

فكان شأن الهادوية في عقيدتهم وفقههم كشأن حاطب الليل، الذي يخرج لجمع الحطب في الليل ولا يرى ما يجمع، فربما كان مما يجمعه ثعبان يلدغه وهو يظنه خشبة ملساء، وهذا ما حصل للهادي والشلة الذين اتبعوه، حيث أخذوا بكثير من المرويات الضعيفة الموضوعة بحجة أنها من مرويات آل البيت، فنشأ منها أخطاء عقائدية وفقهية...




المفسدة الثامنة: انتشار ظواهر اجتماعية سلبية كالاحتكام للأعراف المخالفة للشريعة...

بدخول يحيى لليمن وفرض أفكاره ومذهبه السياسي القائم على فوضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمفهوم المعتزلي، صارت تقوم دول متنازعة بشكل كثير متكرر في المناطق الزيدية، ويخرج كل إمام على الآخر طالبا الحكم بحجة أن الإمام الأول جائر يجب الخروج عليه أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وكان الولد يخرج على أبيه، والأخ على أخيه، وابن العم على ابن عمه، في فوضى غريبة استمرت ألف سنة في شمال بلادنا اليمنية...

وقد أدى ذلك الوضع المتسيب، والفوضى غير الخلاقة إلى نشوء ظواهر اجتماعية سلبية عند القبائل الزيدية، وهي العودة إلى الأنظمة الجاهلية في التحكيم عند مشايخ القبائل وكبارها، والرجوع إلى العرف في كل القضايا الكبيرة والصغيرة، لأنه لم تكن هناك دولة في أكثر الأحيان، فالأئمة مشغولون ببعضهم وبالقتال والحصار للحصون والقلاع، وقطع آذان وألسنة وأيدي وأرجل المخالفين...

فصار القاتل يحكم عليه الشيخ أو المحكم بدية محدشة، يعنون أحد عشر ضعفا للدية العادية، وهذا من السوالف المخالفة للدين ولا أصل لها، وعلى هذا المنوال نسجت عشرات ومئات الأحكام التي تخالف في أكثرها الشريعة الإسلامية، وانتشرت في المناطق الزيدية على وجه الخصوص أكثر من أي منطقة أخرى في اليمن، بسبب الفوضى السياسية القائمة في اليمن بسبب المذهب الذي جاء به يحيى بن الحسين الرسي إلى اليمن...

وللأسف الشديد فقد تسربت بعض هذه الضلالات إلى مناطق اليمن الأوسط والأسفل السنية إبان فترات سيطرة دول الإمامة على هذه المناطق، وآخرها نهاية عهد الإمامة البغيض أيام يحيى وأحمد حميد الدين...

ورغم هذا التسرب لمناطق اليمن الأوسط والأسفل إلا أنه يبقى قليلا جدا إذا قورن بالوضع في المناطق الشمالية التي رزحت تحت كابوس الحكم الإمامي عدة قرون...

ومن تلك المظاهر الاجتماعية السيئة ظاهرة انتشار الثأر في تلك المناطق، وهي ترجع لنفس السبب في عدم الاستقرار السياسي وعدم وجود دولة حقيقية في كثير من العصور في تلك المدن والأرياف...


المفسدة التاسعة: انغلاق اليمن عن بقية العالم الإسلامي طوال فترة الحكم الزيدي...

صار اليمن في فترة حكم الزيود البائد مقطوعا عن العالم الإسلامي، ويعيش في عزلة عظيمة، وتنعدم المعلومات عنه وخاصة في مناطق الزيدية...

وكان يحيى بن الحسين الرسي هو أول من بت اليمن وقطعها عن الخلافة العباسية الإسلامية العظيمة في بغداد، واستقل بدولة لا تدين بالطاعة للعباسيين ولا لغيرهم...

وقد كانت الدول الإسلامية في بعض الأنحاء والبلاد يوجد فيها استقلال نوعي عن العباسيين، ولكنهم كانوا يحافظون على احترام مكانة الخلافة ووحدة الأمة، فيخطبون يوم الجمعة باسم الخليفة العباسي، ويدعون له في نهاية الخطبة، حتى لو لم تكن للعباسيين سيطرة عليهم، وهكذا فعل المماليك في مصر، والأيوبيون في الشام، والزياديون في تهامة اليمن...

ولم يشذ عن تلك القاعدة إلا الشيعة المبتدعون المفرقون لأمر الأمة، مثل العُبيديين في مصر، والهادي وذريته في اليمن...

هذا من ناحية...

ومن ناحية أخرى فقد كانت الدول الإسلامية ترسل جيوشها لتدخل اليمن في السلطنات الكبرى، في حركات توحيدية عظيمة، فكانت المناطق السنية تخضع لتلك السلطنات، بينما كان أئمة الزيدية يرفضون هذا الأمر ويصرون على أن يكونوا دولة مستقلة ليس لها علاقة بالعالم الإسلامي، فقاوموا صلاح الدين الأيوبي رحمه الله لما أرسل أخويه توران شاه وطغتكين الأيوبيين إلى اليمن لضمها إلى السلطنة الأيوبية ، التي هزمت الصليبيين في الشام، والعُبيديين في مصر، فقاتل الزيود جيش تلك الدولة ورفضوا الوحدة رفضا تاما، وسموا الأيوبيين (الغز)، ونشروا عند القبائل اليمنية أنهم محتلون أشرار، وما الأشرار إلا أئمة الجهل أولئك...

ثم جاءت بعدهم جيوش دولة المماليك المصرية، التي سيطرت على كثير من بلاد المسلمين ووحدتها، فرفضها الزيود وقاوموها، وجاء بعدهم جيوش العثمانية، فاستنزف أئمة الزيدية جيوش تلك الدولة في اليمن بالمشاغبات والمناوشات المتعددة.

وقد قامت دول يمنية عظيمة اشتهرت وتوسعت أعظمها دولة بني رسول وعاصمتهم تعز، ولم يقبل بها الأئمة وقاوموها في الجبال، بعد أن استطاعت بسط سيطرتها على جميع اليمن وعسير، وجزء من الحجاز ونجد، واشتهرت خارج اليمن، حتى جاء بعض العلماء والتجار لزيارة اليمن ليعرفوها لأول مرة منذ سيطرة ذرية الهادي الفوضوية على البلاد...

هذا كله سبب لعزلة اليمن...

وسبب آخر وهو المذهب الرديء الغريب الذي جاء به يحيى ، وهو الاعتزال في العقيدة، ومذهب فقهي غير مألوف لدى المسلمين في الفقه، فكانت بلادا غير مألوفة ولا معروفة، ولا يعرف الناس علماءها ولا يأتي طلبة العلم إليها، فضلا عن غيرهم من الزائرين والمتعرفين...

وحتى الآن لا يعرف المسلمون من الزيدية وتاريخهم ومذهبهم وعلمهم شيئا، وإنما سمعوا بالمذهب الهادوي من كتابات بعض الزيدية الذين تركوا المذهب وتسننوا ونالوا من الأذى الشيء الكثير من متعصبة الهادوية.

أضف إلى ذلك السبب الذي ذكرناه سابقا وهو عدم الاستقرار السياسي والعسكري في اليمن، بسبب مسألة الخروج على أئمة الجور، والتي كانت مسألة لا خطام لها ولا زمام، فكل من ملك القدرة على الخروج منهم يرى الآخرين أئمة جور، مما أدى لعدم استقرار صد الناس عن القدوم لليمن والتواصل الحضاري معها...


المفسدة العاشرة: انتشار بعض البدع والضلالات التعبدية في اليمن...

ومما دخل اليمن بدخول يحيى بن الحسين مجموعة من البدع الفعلية والتركية، وكثير منها معروف مشهور..

لكنني سأبدأ ببدعة تركية ظاهرة، تدل دلالة واضحة على أن ذلك يحيى ومن معه شيعة مبغضون لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ألا وهي ترك صلاة التراويح والنهي عنها واعتبارها ضلالة، وقد خالفوا بهذا أهل السنة والجماعة قاطبة، وشابهوا الشيعة بفرقهم المتنوعة الإسماعيلية والإمامية، لأن أول من أحيا هذه السنة هو عمر بن الخطاب وهو الخليفة الراشد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمتابعته، في قوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)، ولكن بغض الشيعة بفرقهم لعمر جعلهم يفتون باطلا أن صلاة التراويح بدعة...

وقد كانت صلاة التراويح متروكة مرفوضة مئات السنين في المناطق الزيدية في اليمن، إلا في عصور قليلة كان يتواجد فيها بعض العلماء المجتهدين المتسننين الذين يفرضون هذه الصلاة في مناطقهم خاصة...

وقد استمر هذا الأمر حتى بعد الثورة اليمنية، بل حتى أيام الوحدة اليمنية، حيث كانت أكثر مساجد صنعاء لا تصلى فيها صلاة التراويح، إلا أن تكاثر أهل السنة والجماعة في صنعاء قادمين إليها من تعز وإب والحديدة وعدن وحضرموت وغيرها من المناطق، مما غير التركيبة الديموجرافية هناك، وبدأت صلوات التراويح تقام في مساجد السنة، ثم تدخل عنوة في المساجد العامة والوقفية، ثم في غيرها، فاندحرت تلك البدعة التي استمرت مئات السنين، والحمد لله رب العالمين...

ومن البدع التي جاءت اليمن بمجيء الهادي: مسألة الأذان بحي على خير العمل، وهي بدعة ضلالة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وإنما عرفت في أيام أهل البدع ودولهم من عُبيديين وبويهيين وأمثالهم...

وهذه البدعة محصورة بإيران الشيعية، وفي المناطق الشيعية في اليمن، وقد كانت -للأسف الشديد- تذاع من التلفاز والإذاعة اليمنية إلى فترة قريبة جدا (سنتين أو أقل) عاكسة سمعة سيئة عن يمن السنة والخير، حتى ألغيت مؤخرا بحمد الله، وكل ضلالات الزيدية إلى زوال بإذن واحد أحد...

وهناك بدع كثيرة أخرى معروفة منها: بدعة إطلاق اليدين وقت القيام في الصلاة، ورغم أنهم يقولون أن زيدا كان يفعلها، إلا أن زيدية اليمن أخذوا بضلالة يحيى بن الحسين، وتركوا اتباع زيد بن علي نفسه، والذي فعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ضم يديه في الصلاة، وقد بدأت تتلاشى هذه البدعة أيضا في العشرين سنة الأخيرة ولله الفضل...

ومن تلك البدع الأناشيد التي تسبق الأذان وتتلوه، من مدائح وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الأدعية وغيرها، وأذكار جماعية بعيد الصلوات، وغيرها من الأباطيل التي سبقوا بها الصلوات وألحقوها...

كما أن جمع الصلوات في الظهر والعصر من أجل القات وغيره، من بدع الزيدية، ولكنني لا أحملها يحيى مباشرة ؛ لأنها إنما ظهرت بعده قبل ثلاثة قرون تقريبا، وإن كان فيها اتكاء على شيء من المذهب الهادوي...

والأمثلة في هذا المجال أكثر من أن تحصى، وأكتفي بما سبق...

والحمد لله رب العالمين...


( منقول ، بتصرف يسير )
جزى الله كاتبه خيرًا ..






  رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:10 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "