العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-04-19, 05:18 PM   رقم المشاركة : 1
سليمان الخراشي
حفظه الله







سليمان الخراشي غير متصل

سليمان الخراشي is on a distinguished road


إلى ماذا آلت عنجهية الدولة العثمانية في التعامل مع مبارك الصباح - رحمه الله - ؟


بسم الله الرحمن الرحيم


رشيد رضا - رحمه الله - " مجلة المنار : عدد جمادى الأولى ، عام 1331 هـ " :



ووقفت بنا فجر يوم الخميس في موضع من عرض البحر كان ينتظرنا فيها
مركب شراعي كبير أرسله إلينا الشيخ مبارك الصباح صاحب الكويت، وكان علِم
بأننا نصل إليه في هذا الوقت في هذه الباخرة مما كُتِبَ إليه من بُمْبَي ومسقط، فنزلنا
فيه قبل طلوع الشمس فأقلع بنا والريح لينة والبحر رهو، ثم قويت الريح قليلاً في
النهار فبلغ بنا الكويت قبل غروب الشمس، وكان رجال الشيخ مبارك حملوا فيه
خروفين كبيرين وكثيرًا من الحلوى والمشمش والخيار فأفطرنا وتغدينا فيه، وقد
أعجبني جدًّا طبخ الطاهي الذي كان معهم للخروف بالرز الهندي وهو طاهٍ متفنن،
وطبخ للعشاء ألوانًا متعددة لئلا نتأخر إلى الليل فبقيت للبحارة، وقد استقبلنا أولاد
الشيخ مبارك وبعض الوجهاء في زورق صغير خارج الميناء.


أنزلني الشيخ مبارك في قصره الجديد الذي هو قصر الإمارة وتولى مؤانستي
ومجالستي في عامة أوقاته في مدارسة العلم ومراجعة الكتب حتى صار له مشاركة
جيدة في جميع العلوم الإسلامية، وأقمت في الكويت أسبوعًا كنت كل يوم ما عدا
يوم البريد، ألقي فيه خطابًا وعظيًّا في أكبر مساجد البلد فيكتظ الجامع بالناس،
وكان يحضر مجلسي كل يوم وليلة وجهاء البلد من أهل التقوى وحب العلم يسألون
عما يشكل عليهم من أمر دينهم، وأما الشيخ ناصر فكان يسأل عن دقائق العلوم في
العقائد والأصول والفقه وغير ذلك، على أنه لم يتلقَ عن الأساتذة فهو من مظاهر
الذكاء العربي النادر.


ومما أحب أن أذكره هنا، وهو من مباحث الرحلة، مسألة علاقة مبارك
بالدولة العثمانية والإنكليز، كنا نسمع المنافقين لرجال الدولة يصفون صاحب
الكويت بالخيانة للدولة
، ويعيبونه بطلب حماية الإنكليز له، فسألته عن ذلك
فقص عليَّ قصة سألت عنها بعد ذلك السيد رجبًا نقيب البصرة مندوب الحكومة إليه
فيها؛ فكان جوابه موافقًا لجواب الشيخ مبارك، ثم ذكرت ما قاله للشيخ فهد بك
الهذال شيخ قبائل عنزه في العراق؛ إذ كنت في ضيافته على نهر الفرات مع
صديقي مراد بك أخي محمود شوكت باشا ؛ فصدّق ما قاله الشيخ مبارك، وزادني
فوائد هو أعرف الناس بها.


ومُلخص ما قاله الشيخ مبارك : أنه في أواخر مدة عبد الحميد ساقت الدولة بعض
العسكر مع عربان ابن الرشيد إلى قرب الكويت وأرسل المشير فيضي باشا السيد
رجبا النقيب ومع نجيب بك ابن الوالي إلى الكويت، فبلَّغاه أنه قد صدرت إرادة
سَنية بوجوب خروجه من الكويت إلى الآستانة أو إلى حيث شاء من ولايات الدولة،
والحكومة تعين له راتبًا شهريًّا يعيش به، فإن لم يخرج طائعًا دخل الجند مع
عرب ابن الرشيد وأخرجوه بالقوة، فسألهم ما هو ذنبه الذي استحق به النفي من
بلده وعشيرته؟ وذكر نقيب البصرة بما يعرف من إخلاصه للدولة وإعانته لها
بالمال عند كل حادثة وبما كان من محاربة سلفه وعشيرته لقبائل المنتفك المالكين
للبصرة وإخراجهم منها وجعلها في حكم الدولة ، كما ملّكهم هو وعشيرته بقوتهم
الأحساء وغيرها، وطلب منه أن يعود إلى البصرة فيُقنع المشير بمراجعة الآستانة.
فقال: إنما علينا البلاغ وليس في يدنا غيره.


قال: فخرجت من عندهما بقصد مشاورة أهلي، وكانت حكومة الهند الإنكليزية
قد علمت بكل ما دبرته الدولة في ذلك وبمجيء عشيرة ابن الرشيد مع العسكر إلى
جهة الكويت، فأرسلت مدرعتين فوقفتا تجاه البلد، فلما عُدتُ رأيتُ أميرًا إنكليزيًّا
قد نزل من إحدى المدرعتين ومعه بعض الجند ، فسألني عما جرى فأخبرته الخبر،
فقال: إن حكومتنا متفقة مع حكومة الترك على أن تبقى الكويت على حالها، لا
يتعرضون ولا نتعرض لها؛ وإذ قد غدروا وخالفوا فقد صار لنا حق الدخول في
أمرها، ولا يمكن أن نسمح لجندي عثماني أن يدخلها، وإذا دخلوا برضاكم
دمرناها على رؤوسكم ورؤوسهم !!

ثم بلَّغ الأميرال ذلك لنقيب البصرة رسول الحكومة فقفل راجعًا وبلَّغ المشير ذلك، فأمر المشير بصرف الجنود والعربان.


قال: فما كان من تدخل الإنكليز في أمر الكويت لم يكن بطلبٍ مني بل كان هذا
سببه. وقد عرضوا عليَّ أن أختار لنفسي راية أرفعها على البلد وأعلن الاستقلال
تحت حمايتهم ؛ فأبيت ذلك، وهذه الراية العثمانية تراها كل يوم مرفوعة فوق رأسي.
وقد تعجبوا من قولي لهم: إنني أختار أن أكون دائمًا عثمانيًّا.

قيل لي:
أتقول هذا بعد أن رأيت منهم ما رأيت؟

قلت: إن الوالد إذا قسا في تربية ولده
أحيانًا لا يخرج بذلك عن كونه والده الذي تجب عليه طاعته. اهـ.


وسأذكر في الرحلة ما أيد به نقيب البصرة وشيخ عنزة هذا الكلام.

فليعتبر المعتبرون بإخلاص العرب للدولة على سوء معاملتها لهم.






  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:12 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "