العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الحوار مع باقي الفرق

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-12-08, 10:34 AM   رقم المشاركة : 1
حذيفة
عضو نشيط







حذيفة غير متصل

حذيفة is on a distinguished road


مساعدة للرد على الاحباش

يقول احد الاحباش:

كفر ابن تيمية بالله تعالى
ابن تيمية خرج من دين الاسلام بأقوال عديدة منها تحريم ما احل الله تعالى ومخالفة اجماع المسلمين ونسبته المعصية الى سيدنا عيسى...الشرح لكلامي:ابن تيمية شيخك يقول في كتابه مجموع الفتاوى المجلد الرابع ص 520 مانصه:بل نفس السفر لزيارة قبر من القبور_قبر نبي او غيره_منهي عنه عند جمهور العلماء،حتى انهم لا يجوزون قصر الصلاة فيه بناء على انه سفر معصية...انتهى كلام الصال ابن تيمية
فكيف يجرأ ابن تيمية على مثل هذا القول وقد قال النبي الرسول الكبير محمد عليه افضل الصلاة والسلام:ليهبطن عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا،وليسلكن فجا حاجا او معتمرا او بنيتهما،وليأتين قبري حتى يسلم عليّ ولأردنّ عليه...انتهى كلام الرسول عن ابي هريرة،فبعد الحديث قال ابي هريرة:اي بني اخي إن رأيتموه فقولوا ابو هريرة يقرئك السلام...اخرجه الحافظ في المستدرك جزء الثاني ص595 وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه،وصححه السيوطي في الجامع الصغير جزء الثاني ص474
اليس من مكة الى المدينة مسافة سفر سيقطعها سيدنا عيسى؟
اليس في الحديث ليأتين قبري (وهنا نون التوكيد على انه سيأتي قاصد قبر النبي)ولم يقل النبي ليأتين مسجدي ثم قبري بل خصص القبر هنا في الحديث فماذا ستفعل انت الآن هل ستكذب النبي وتنسب المعصية الى سيدنا عيسى المعصوم عن كبائر الذنوب وصغائر الخسة والدناءة لأنه نبي ام انتك ستكفر ابن تيمية لمخالفته اجماع المسلمين ومخالفته حديث الرسول وهو القائل ايضا فيما رواه من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي رواه الدار قطني عن ابن عمر ...اليس لنا ان نكفر من خالف الدين وحرم حلالا على المسلمين وخالف اجماع المسلمين؟
اقرأ الى اقوال علماء الحنابلة فقط في استحباب السفر لزيارة قبر النبي واتعمد ذكر الحنابلة هنا لأن ابن تيمية ينتسب الى الحنابلة وهم منه براء وما انتسابه اليهم الا كانتساب اليهود لسيدنا موسى

قال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في كتابه كشاف القناع عن متن الإقناع ص 514_515 مانصه:فصل:واذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي (وقبر صاحبيه)ابي بكر وعمر لحديث الدارقطني عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:من حجّ فزارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي،وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي،رواه باللفظ الأول سعيد.تنبيه:قال ابن نصر الله:لازم استحباب قبره عليه الصلاة والسلام استحباب شد الرحل اليها لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل،فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته...انتهى كلام البهوتي

قال المرداوي الحنبلي في كتابه الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف ص 53 الجزء الرابع ما نصه:فإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي وقبر صاحبيه،وهذا المذهب وعليه الاصحاب قاطبة متقدمهم ومتأخرهم...انتهى كلام المرداوي

قال الشيخ محمد الفتوحي الحنبلي في كتابه منتهى الارادات جزء الاول ص 284 ما نصه:وسن دخوله البيت بلا خف ونعل وسلاح،وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام وقبر صاحبيه...انتهى كلام الشيخ محمد

قال الشيخ ابو الخطاب محفوظ الكلواذاني الحنبلي من أئمة الحنابلة في كتابه الهداية في ءاخر باب صفة الحج:استحب زيارة قبره وصاحبيه،ثم قال:وقال الامام احمد بن حمدان في الرعاية الكبرى:ويستحب لمن فرغ من نسكه زيارة قبر النبي وقبر صاحبيه وذلك بعد فراغ حج وان شاء قبله،وذكر نحو ذلك غيرهم ومنهم الامام ابن المفرج ابن الجوزي في كتابه مثير الغرام وعقد له باب في زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام...انتهى كلام الشيخ ابو الخطاب


قال الشيخ موفق الدين بن قدامى المقدسي في كتابه المغني جزء 3 ص 556 وهو من اعظم كتب الحنابلة كما قال السبكي في شفاء السقام ص 66 فلقد قال الشيخ موفق مانصه:فصل:يستحب زيارة قبر النبي وذكر حديث ابن عمر من طريق الدارقطني ،ومن طريق سعيد بن المنصور عن حفص،وحديث ابي هريرة من طريق احمد:ما من احد يسلم عليّ عند قبري...انتهى كلام الشيخ موفق


قال تقي الدين الحصني في دفع شبه من شبّه وتمرد ص 104 ما نصه:وذكره_اي السفر لزيارة قبر النبي_الامام ابو بكر بن النبيل في مناسك لطيفة جرّدها من الاسانيد والتزم فيها الثبوت،ولفظه:وكان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصدا من الشام الى المدينة المنورة ليقرئ النبي السلام ثم يرجع.وهذا الامام ابو بكر قديم توفي في سنة 287 للهجرة...انتهى كلام الحصني


كيف نرد عليه؟
ملاحظة:الامام ابو بكر بن النبيل من السلف







 
قديم 22-12-08, 03:36 PM   رقم المشاركة : 2
ناصر البيضاء
عضو نشيط






ناصر البيضاء غير متصل

ناصر البيضاء is on a distinguished road


أخي الكريم حذيفة

بعد الاذن من الاخوان

اقترح عليك نقل الموضوع الى منتدى أهل الحديث او منتدى العقيدة او منتدى مكافحة الاحباش وسوف تجد الجواب الشافي ان شاء الله وأعلم ان الاحباش فرقة مشبوهة بدعم مجهول مثلها مثل اللحيدي واتباعه الذي يدعي انه المهدي المنتظر فالهدف من هذه الفرق تمزيق الامة و زيادة الفرقة فيها للنيل من الاسلام ، ويكفيك في بطلان دعواهم اسلوبهم القذر في التعامل مع المخالف فهم تعلموا القذارة من شيخهم الهالك الحبشي وتاريخه معروف ولا ادل على بطلان دعوته من ادعائه لاتباع المذهب الشافعي والشافعي يترضى على الصحابي معاوية في مواضع كثيرة والحبشي يسبه و يلعنه ، ليت شعري كيف يجتمع النقيضان؟!!!

والسلام عليكم







 
قديم 22-12-08, 03:44 PM   رقم المشاركة : 3
ناصر البيضاء
عضو نشيط






ناصر البيضاء غير متصل

ناصر البيضاء is on a distinguished road


منتدى العقيدة
http://www.alagidah.com/vb/index.php
منتدى اهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php
منتدى مكافحة الاحباش
http://www.antihabashis.com/bbs/forum_topics.asp?FID=1







 
قديم 09-01-09, 06:52 PM   رقم المشاركة : 4
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


المقالات الدمشقية في الدفاع عن ابن تيمية وكشف الضلالات الحبشية

تأليف
عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية
نشر
موقع الفرقان
www.frqan.com

http://www.saaid.net/
اتهامات الحبشي لأبن تميمة
وقد نسب الحبشي إلى ابن تميمة جملة من الإفتراءات واتهمه باتهامات شتي لم يحل فيها إلى كتاب من كتب ابن تميمة وننتظر منه ذلك ، وربما أحال إلى بعض النصوص التي يحملها ما لا تحتمل ، أو يوردها مقطوعة مبتورة على طريقة لصوص النصوص .
وشهادة الحبشي وأتباعه مردودة لقوله e " لا تقبل شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه المسلم " (1)
وذو الغمر : ذو الحقد ، والحقد المذهبي أعمي ترد به شهادتهم في حق ابن تميمة ، فاجتمعت فيهم الصفتان في الحديث : الخيانة المعروفة عنهم ، والحقد المذهبي الذي أمتازوا به.
وهذه الالسن التي تطعن هي نفس الألسن التي تمد الظالمين وتدخلهم على حسابها إلى بيت الإسلام
فمن أثني على هؤلاء فلا يؤخذ بشهادته في أولئك .
وهذه الألسن التي تطعن في سلف الامة كمعاوية وم نوافقه من الأصحاب . وليس ابن تميمة بأفضل عند أهل السنة من معاوية والعلم عند الله .
ولا يدري هؤلاء أنهم بطعنهم بابن تميمة إنما يطعنون بأنفسهم وجرحهم له تجريح لأنفسهم ولكنهم لا يفقهون .
فيوم أن طعن ابن معين في الشافعي قائلاً " ليس بثقة " قال الذهبي " فقد آذي ابن معين نفسه بذلك ، ولم يلتفت أحد إلى كلامه في الشافعي ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات . كما لم يلتفتوا إلى توثيقه بعض الناس "
وإليكم مجموعة الإفتراءات التي اختلقها .
*زعم أن بن تميمة يشبه الله بخلقه . مع ان نقل عن السبكي أن كلامه يقتضي تشبيه الله بخلقه (2) ، ومعلوم أن طريقة غلاة التنزية : " التأويل " وإثبات الصفات من غير تأويل لها يقتضي التشبيه عندهم ، مع لازم المذهب ليس بمذهب . فهل صرح ابن تميمة بالتشبيه أم قال ما يقتضي ذلك عند الحبشي ؟!
هكذا تتقد الامانة العلمية عند أهل البدع .
وزعم أنه قال : أن النبي e ليس له جاه (3) . اكتفي بذلك من غير ان يحيل إلى شئ من كتب ان تميمة .ويأبي الله إلا أن يكشف كذب الحبشي ، فقد قال ابن تميمة " وقد اتفق المسلمون على انه e أعظم الخلق جاءها عند الله ولا شفاعة أعظم من شفاعته " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 7 "
وزعم أن ابن تيميه قال " لا مانع أن يكون نوع العالم غير مخلوق لله (4) وأنه كذاب أفاك لدعواه أن السلف قالوا " إن الله ينزل ولا يخلو منه العرش " (5) مع أن القاضي أبا يعلى ذكر للسلف ثلاثة أقوال : أولها أن نزوله بحركة وانتقال وهو قول عبدالله بن حامد وحرب الكرماني والدرامي وابن راهوية وسعيد بن منصور ، والثاني أنه بغير حركة وانتقال وهو قول أبي الحسن التيمي والثالث وهو لا يخلو منه العرش : قول ابن بطه وغيره .
وزعم أن ابن تميمة قال " إن الله مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء " (6)
وأنه " بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر منه .
وأنه وأتباعه يكفرون (7) المتوسلين بالرسولصلعم .
وأنه جعل زيارة الأنبياء والصالحين بدعة بل معصية بالإجماع (8)
وأنه نقض إجماع المسلمين فقال إن نار جهنم تفني (9)
ولكن لماذا لم يحل الحبشي إلى شئ من كتبه ؟ الجواب ببساطة لأنه لا يوجد شئ مما يزعم .
وزعم تلميذه " نزار حلبي " أن " ابن تميمة رأس التطرف في القرن الثامن الهجري حيث كفر كل المسلمين باختلاف مذاهبهم ومشاربهم " (10) ونسي أن يحيلنا إلى الكتاب الذي قال فيه ذلك .
عصبية ابن الهيتمي
وسبقه إلى هذه الاتهامات أحمد المكي الهيتمي عفا الله عنه حيث رمي ابن تيميه بالعظائم والمفتريات وزعم أنه عبد أضله الله 0000 إلخ "
وهذا مادعا الآلوسي رحمة الله إلى أن يكتب كتاباً بعنوان " جلاء العينين في محاكمة الاحمدين " قارن فيها بين إدعاءات الهيتمي ظلماً وطالبه بالدليل عليها من كتب ابنتيميه ، ثم ختم كتابه يقوله " قد ظهر لك جميع ما تقدم أن الشيخ ابن حجر الهيتمي نسب إلى شيخ الإسلام من الاقوال التي لا أصل لها ولا سند في نقلها " (11)
بل يظهر لك تعصبه رحمة الله حين صب جام سخطه على شيخ الإسلام زاعماً أنه ارتكب العظائم .
ولعلك تسأل ما هي هذه العظائم : يقول الهيتمي " فإنه وقع في حق الله تعالي ونسب إليه العظائم كقوله إن لله تعالي وجهه ويداً ورجلاً وعيناً وغير ذلك من القبائح الشنيعة .(12)
ولا يخفاك أيها المنصف أن هذه التي يصفها الهيتمي بالعظائم والقبائح ليست من اختلاق ابن تيميه بل هي مما وصف الله به نفسه ورسوله e كقوله تعالي لأبليس " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " وقول النبي e أن الله " كتب التوارة بيده " وقوله عن الدجال " إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور " وأن جهنم " لا تزال تقول هل من مزيد حتي يضع الجبار فيها رجله " قمه " فتقول قط قط .
الهيتمي والباقلاني يرجحان إيمان فرعون.
وموقفه الشديد من ابن تيميه يقابله لين ورقه تجاه أهل الكفر . فلقد عاتب الهيتمي أبن عربي عتاباً رقيقاً لأعتقاد هذا الأخير بإيمان فرعون قائلاً (13) " فنحن وإن كنا نعتقد بجلالة ابن عربي فقوله بإيمان فرعون مردود " وكان حرياً به أن يغلظ له القول .
ولكن وكما يوقل الشاعر :
فرصاص من أجببته ذهباً كما
ذهب الذي لم ترض عنه رصاص .
فإن هذا القول من مستنشعات الصوفية أخدوه عن أئمة الزنادقة كابن عربي وزينة الشيطان لهم فبرؤوا به ساحة فرعون .
بل قد نقل الزبيدي عن ابن حجر المكي الهيتمي أن ظاهر الآية يفيد وجود إيمان فرعون . ونقل الباقلاني قوة دليل من استدل بالآية على إيمان فرعون .
الزبيدي والقاري يثبتان قول ابن عربي بايمان فرعون (14).
قال المرتضي الزبيدي " وممن قال بإيمانه – أي فرعون – الشيخ محيي الدين بن عربي في مواضع من قتوحاته وفصوصة : لا يستريب مطالعها أنه كلامه وأنه غير مدسوس عليه " وقد رد على الشيخ عبد الوهاب الشعراني زعمه أن هذا الكلام مدسوس على ابن عربي المقري صاحب الأرشاد والحافظ بن حجر وتلميذه البقاعي ومن المتأخرين ملا على لقارئ من الحنفية والذي يصف ابن عربي بأنه زنديق منافق إمام الاتحادية (15) وكتب رسالة بعنوان " فر العون من القول بإيمان فرعون " وقال في شرح الفقيه الأكبر " وفيه رد على بن عربي ومن تبعه كالجلال الدواني ، وقد ألفت رسالة مستقلة في تحقيق هذه المسألة " (16) وحكي عن العلامة ابن نور الدين أنه صنف مجلداً كاملاً في الرد على ابن عربي " (17)
واعترف السرهندي النقشبندي أن ابن عربي أول من صرح بالتوحيد الوجودي وبوب مسألة الوجود وفصلها وقال إن خاتم النبوة يأخذ بعض العلوم والمعارف عن خاتم الولاية وأراد بخاتم الولاية نفسه (18) . أي أن محمداً e يأخذ العلم من ابن عربي .
وممن ذهب إلى تأييد كلامه في وحدة الوجود شراح الفصوص الجندي والكازروني والقيصري والجامي وعلى المهايمي والجلال الدواني وعبدالله الرومي وللكازورني كتاب بالفارسية سماه " الجانب الغربي " رد فيه على من اعترض على الشيخ ابن عربي منها هذه المسألة " (19)
وقد عرض بعض الصوفية على يهودي بعد أن أسلم " أن يوافقهم باعتقاد بإيمان فرعون فصرخ قائلاً : قد كنت أقول بكفره حين كنت يهودياً أفاقول بعد ان أسلمت .
وقد جعله النبي e أنموذج الكفر وقدوة الجبابرة والطغاة ، فلما مات أبو جهل جعل e يشير إلى جثته ويوقل " هذا فرعون هذه الأمة " فكيف يشبه النبي أبا جهل برجل مؤمن "؟!
ولوكان أبو تيميه هو القائل بإيمان فرعون لتوقعنا حينئذ من الهيتمي أن يقول " وهذا من ابن تيميه كفر ، فإن القرآن والسنة يشهدان بكفر فرعون ، وكل من شك في كفره فهو كافر ، لأن من لم يكفر كافراً فقد كفر " . ولكنه لتحيزة لأبن عربي وتعصبه له لا يقول بمثل ذلك لأنه من الاولياء عنده ، ونعوذ بالله من التعصب المقيت .
ولاننسي أن الهيتمي من أهل الغلو الصوفية القائلين بازلية نور النبي e وزعموا أن الله أخذ قبضة من نوره قبل أن يخلق الخلق وقال لها كوني محمداً ، وقد حكي عنه الحبشي هذا الاعتقاد في النبي e (20) لكنه لم يلزمه بالقول بقدم شئ مع الله مع ان العقيدة الحبشية أن من الكفر " قول أن محمد خلق من نور " (21)
وكان يميل بعصبية إلى قل من زعم أن الله أحيا أبوي النبي e حتي أسلما . (22) ومعتمده في ذلك الاحاديث الضعيفة المخالفة للصحيحة مثل ثول النبي e " إستاذنت ربي ان أستغفر لأمي فلم يأذن لي " (23) وقوله لرجل " إن أبي وأباك في النار " (24)
فموقفه المؤيد لأبن عربي الاتحادي وغلوه في النبي حتي جعل نوره أزلياً . ووافق من زعموا أن القول بكفر أبويه قله أدب في حقة e كل هذا يلحقه بالغلاة الذين لا يؤخذ منهم جرح ولا تعديل ولا يجوز تقديم تجريحهم على تعديل العدول لابن تيميه كالعسقاني والذهبي والحافظ المزي وابن كثير والزملكاني والسيوطي رحمهم الله .
موقفه من ابن عربي دليل على الظلم
وقبل الدخول في تفاصيل الرد على هذه الافتراءات الجائرة أود لفت نظر القارئ إلى أن الحبشي وجماعته يكفرون من لا يستحق التكفير " كابن تيميه ويدافعون عمن ثبت تكفيره من قبل معاصرية .
*كابن عربي الذي حكم عليه معاصره .
العز بن عبد السلام " سلطان العلماء " بالزندقة والانحلال وذلك حين سأله عنه ابن دقيق العبد فأجابه قائلاً " إبن العربي " شيخ سوء كذاب ، يقول بقدم العلماء ولا يحرم فرجاً " (25)
*وقد اعترف ابن حجر الهيتمي بأنه كان يصرح بإيمان فرعون (26)


*واتهمه الحافظ بن حجر العسسقلاني وابن حيان النحوي بالقول بوحدة الوجود المطلقة والتعصب للحلاج (27) .
*واتهمه السخاوي بالقول بوحدة الوجود وأنه من جملة الاتحادية المحضة للقائلين بوحدة الوجود بين الله وخلقه كالحلاج وابن الفارض ، وعاتب ابن قطلوبغا من حسن العقدية .(28) !
*وذكر البنهاني أنه كان يقول بأن الأولياء ينتقلون إلى مقام كريم يقولون للشئ كن فيكون . (29)
*وذكر السرهندي أنه كان يقول بقدم أرواح الكمل من المشايخ وأن ترتيب الخلفاء كان بحسب أعمارهم . وأعترف أن أكثر كشوفاته تأتي مخالفة لعقدية أهل السنة ولا يتابعها إلا مريض القلب (30)
وقال ابن المقري في أبن عربي " ومن لم يكفره كان كمن لم يكفر اليهود والنصاري " (31) حكاه عنه ابن حجر المكي غير أنه علق على ذلك بقوله " وهذا اعتراض منه على بن عربي وابن الفارض " ثم تسأءل عن الدليل الذي يبرر تكفيره متجاهلاً بذلك ما في الفتوحات والقصوص من مقولات الكفر الصريح في حين يرمي بن تيميه بسلسلة من التهم ولا يكلف نفسه الإتيان بدليل عليها من كتبه ، فأجدر به أن يلحق بطائفة المتعصبين الذين لا يؤخذ منهم جرح ولا تعديل .

افحام المتعصبين
وهذه الأجابة تخرس ألسنة المتعصبين لأبن عربي ، فأن قالوا من لم يكفر ابن تيميه فهو كافر فقل لهم : هؤلاء كبار الأئمة كالحافظ ابن حجر وابن عبد السلام وابن المقري سراج الدين البلقيني " (32) وأبي حيان قالوا بكفر ابن عربي .
وأبي بكر محمد بن صالح المعروف بابن الخياط والقاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر على الناشري وهما مما يقتدي بهما من علماء اليمن " (33)
فإما أن توافقوهم في ذلك ، وإلا فمن لا يكفره يكون كافراً ، وإما أن تقولوا ليس كافراً فيصير من حكموا بكفره كابن عبد السلام وابن المقري وابن حجر وغيرهم كفاراً .
وهكذا نلحظ الفرق بين موقف أهل البدع من ابن تيميه وبين موقفهم من ابن عربي ، نري التحامل على ابن تيميه بينما نجد التغاضي المطلق عن ابن عربي الذي شهد علماء عصره وشهدت كتبه بزندقته .
حتي إننا لنجد السبكي يطعن في ابن تيميه في كتابه " طبقات الشافعية " في حين يسكت عن التحذير من ابن عربي أو على الأقل من كتبه الفصوص والفتوحات المكية التي اتفق الجميع على أن فيها كفراً يفوق كفر اليهود والنصاري ، وقد حكي محقق كتاب سير أعلام النبلاء " أن السبكي مؤاخذات على الذهبي صاغها بأسلوب مقيت ينبئ عن تحامل وحقد وبعد عن الانصاف وجهل أو تجاهل بمعرفة القول الفصل في مواطن الخلاف (34) .
وهؤلاء المتعصبون إذا قالوا : " إن هذا الكلام مدسوس عليه " فأنهم يقولونه تقليداً لأئمتهم لا عن تحقيق علمي ورجوع إلى اصل مخطوطة كتاب من يدافعون عنه .

ثناء بدر الدين العيني على ابن تيميه
وقد أثني بدر الدين العيني على ابن تيميه ومواقفه الشجاعة من التتار وأنه كان يحرض الناس على قتالهم حتي دحرهم ، (35) ولهذ كان العيني يجله ويدعو له بالرحمة (36) .
ويذكر انه كان ينزل إلى الأسواق مع تلاميذه فيمر بالمعروف وينهي عن المنكر بيده ، وأن أهل مشق شكوه إلى السلطان لأنه ذهب لقلع صخرة يعتقدون أن النبي e قعد عليها فكانوا يعظمونها ويسألون الله عندها ، فأخذ بن تيميه فأساً ونزعها فلما بلغ الامر السلطان أثني عليه لذلك وكان يوقم بنفسه بإزالة المنكرات فيقلب الرقع التي توضع عليها الشطرنج ويمر ومن معه على الخمارات وأماكن الفواحش فيربقوا ويكسروا أونيها (37) .
وذكر العيني مناظرة ابن تيميه المشهورة مع دجاجلة الرفاعية وأنه عرض عليهم حين زعموا أنهم اصحاب كرامات يدخلون النار فلا يصيبهم شئ منها : عرض أن يدخلها معهم واشترط عليهم أن يغتسل الجميع بالماء الحار والخل وأثبت أنهم يستخدمون بعض الدهون يحتالون بذلك على العامة حتي يظنوا فيهم الولاية ، وأن زعيمهم اعترف لأبن تيميه أن كراماتهم تظهر أمام التتار وأما قدام الشراع فلا (38) .
وأوضح العيني أن الشكوي ازدادت من ابن تيمية لكثرة ما ينال من ابن عربي حتي سجن بإشارة من المنبجي (39) الذي كان معظماً لأبن عربي . هذا موقف العيني رحمة الله من ابن تيميه فماذا تقولون في ذلك ؟!
إذن ، فقد بات واضحاً سبب سجن السلطان لأبن تيميه فقد كان وراء المرسوم السلطاني شيخ متعصب ينتصر لأبن عربي وتواطؤ شلة من المتعصبين للحلاج وابن عربي .
الذين اثنوا على ابن تيمية
وقد شهد العديد من الأئمة المعتبرين بصلاح حالة وقوته في الحق وذبه عن السنة وتفرده عن أقرانه في سعة علمه واجتهاده واقتفائه أثر السلف الصالح حتي قالوا " كان السنة نصب عينيه " ونذكر منهم :
الشيخ محمد ابن ناصر الدين الدمشقي الشافعي " ت 842 " الذي كتب كتاباً بعنوان " الرد الوافر على من زعم بأن من سمي ابن تيمية " شيخ الإسلام " كافر " أورد فيه شهادات المئات من كبار الائمة في الثناء على ابن تيمية وقرظه : الحافظ ابن حجر والعيني والتفهني والبلقيني " (40)
نص تفريط الحافظ بن حجر للرد الوافر
كما أورده السخاوي
قال السخاوي في الجواهر والدور في ترجمة الحافظ ابن حجر في معرض سرد تقريظات ابن حجر للكتب ما نصه :
" ومن ذلك ما كتب في الرد الوافر على من زعم أن ابن تيميه شيخ الإسلام كافر لحافظ الشام ابن ناصر الدين في سنة خمس وثلاثين وحدث به في أواخر السنة التي تليها بالشام بقراءة صاحبنا النجم الهاشم .
الحمدلله وسلام على عبده الذين أصطفي وقفت على هذا التأليف النافع والمجموع الذي هو للمقاصد التي جمع لأجلها جامع ، فتخفقت سعة إطلاع الإمام الذي صنفه وتضلعه من العلوم النافعة بما عظمه بين العلماء وشرفه .
وشهرة إمامه الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس ، وتلقيبه بشيخ الإسلام باق إلى الآن على الألسنة الزكية ويستمر غداً كما كان بالأمس ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره أو تجنب الإنصاف مما أكثر غلط من تعاطي ذلك وأكثر عثارة .
فالله تعالي هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا بمنه وفضله ، ولو لم يكن من الدليل على إمامة هذا الرجل إلا مانبه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في تاريخه أنه لم يوجد في الإسلام من اجتمع في جنازته لمامات في جنازة الشيخ تقي الدين وأشار إلى أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جداً شهدها ما بين مئي ألوف ، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان ببغداد بل أضعاف ذلك لما تأخر أحد منهم عن شهود جنازته .
وأيضاً فجميع من كان ببغداد إلا الأقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد زكان أمير بغداد وخليفة الوقت إذ ذاك في غاية المحبة له والتعظيم بخلاف ابن تيميه فكان أمير البلد حين مات غائباً وكان أكثر من في البلد من الفقهاء فتعصبوا عليه حين مات محبوساً بالقلعة ، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف عليه إلا ثلاثة أنفس تأخروا خشية على أنفسهم من العامة .
ومع حضور هذا الجمع العظيم فلم يكن لذلك باعث إلا اعتقاد إمامته وبركته : لا بجمع سلطان ولا غيره .
وقد صح عن النبي e أنه قال : أنتم شهود الله في الأرض .
ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مراراً بسبب أشياء أنكروها عليه من الأاصول والفروع وعقدت له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة ودمشق ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفتى بزندقته حكمه بسفك دمه مع الشدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة حتي حبس بالقاهرة ثم بالاسكندرية ،ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه وكثرة ورعه وزهده ووصفة بالسخاء والشجاعة وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام والدعاء الى الله تعالى في السر والعلانية فكيف لا ينكر على من أطلق أنه كان كافراَ بل من أطلق على من سماه شيخ الإسلام الكفر . وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك فإنه شيخ شيخ الإسلام بلا ريب والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ولا يصر على القول بها بعد قيام الدليل عليه عناداَ .
وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبري منه ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب فالذي أصاب فيه – وهو الأكثر – يستفاد منه ويترجم عليه بسببه والذي أخطأ فيه – بل هو معذور – لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الأجتهاد أجتمعت فيه حتى كان أشد المتشغبين عليه القائمين في إيصال الشر اليه وهو كمال الدين الزملكاني يشهد له بذلك وكذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل الذي لم يثبت لمناظرته غيره .ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم قياماَ على أهل البدع من الروافض والحلولية والأتحادية وتصانيفه في ذلك كثيرة مشتهرة وفتاويه فيهم لا يدخل تحت الحصر فيا قرة أعينهم أذا سمعوا تكفيره ويا سرورهم أذا رأوا من يكفره من أهل العلم فالواجب على من تلبس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشهورة أومن ألسنة من يوثق به من أهل النقل فيفرد من ذلك ما ينكر فيحذر منه على قصد النصح ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك كدأب غيره من العلماء
ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب الا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة على عظيم منزلته فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم والتميز في المنطوق والمفهوم أئمة عصره من الشافعية وغيرهم فضلا عن الحنابلة .
فالذي يطلق عليه مع هذه الأشياء الكفر أو على من سماه شيخ الإسلام لا يلتفت اليه ولا يعول في هذا المقام عليه بل يجب ردعه عن ذلك الى أن يراجع الحق ويذعن للصواب "
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل " (41) انتهي كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله .
وقد أثني الحافظ ابن حجر العسقلاني عليه في الدرر الكامنة 1/154 ودعا له بالرحمة فقال " قال شيخ شيوخنا الحافظ المزي (42) في ترجمة ابن تيمية " كان يستوعب السنن والآثار حفظاَ إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته أو أفتى في الفقه فهو مدرك أبناء جنسه " (43)
وخذه حيث حافظ عليه نص

فهاهو حافظ عليه نص فمابال الأحباش خالفوا موقف الحافظ هنا مع أنهم حاملو راية " خذه حيث حافظ عليه نص "؟
وما زال الحافظ ابن حجر يحتج بأقواله بل يسلم له في نقده في الحديث كما في رواية ( كان الله ولا مكان ) (44) بل أعطاه لقب (حافظ) فقد ذكر في ( التلخيص الحبير 3/109 ) حديث ( الفقر فخري وبه أفتخر ) ثم قال " وهذا الحديث سئل عنه الحافظ ابن تيمية فقال إنه كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المروية "
ووصفه الشيخ ابن عابدين الحنفي صاحب الحاشية المشهورة بصفة ( الحافظ ) (45)
الشيخ ملا على القاري (46) الذي يذب عنه وعن تلميذه ابن القيم ويقول " ومن طالع كتاب مدارج السالكين تبين له أنهما من أكابر أهل السنة والجماهة ومن أولياء هذه الأمة " (47)
وشيخكم محمد رمضان البوطي لا يكاد يذكره مره الا قال " رحمه الله تعالى " (48)
الحافظ عمر بن على البزار له كتاب الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية ذكر فيه فضائلة ومناقبه ومنذلته عند العلماء.
محمد ابن عبد البر السبكي القائل " والله ما يبغض ابن تيمية الا جاهل أو صاحب هوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به " (49).
ابن الزملكاني الذي اوذي بسبب انتمائه لابن تيمية وكان ذلك بإشارة من المنبجي (50) المنتصر لعقيدة ابن عربي في وحدة الوجود وأدى إنكاره الى النقمة عليه والوشاية به ذكره الحافظ (51)
وكان على أعدئه أن ينصفوه لهذا الموقف الشجاع وهم الذين يزعمون أنهم أعداء للقائلين بوحدة الوجود لكن أعداءه لا يعرفون الانصاف ولا العدل .
وأثني عليه ابن سيد الناس .
وتاج الدين الفزارى شيخ الشافعية (52)
وابن دقيق العيد الذي قال لابن تيمية لما اجتمع به " ما أظن بقي يخلق مثلك " ذكره الحافظان ابن كثير وأبن رجب (53)
وأنصفه ابن كثير: وبين عقيدته وعلمه وكيد الحاسدين له وقد زعم الحوت في رسائله السبكية أن الأرموي ناظر ابن تيمية وأفحمه مع أن أبن كثير كذب ذلك وأكد أن ساقية الأرموي لاطمت بحراَ " (54)
وأنهم لما عقدوا له مجلساَ لمناقشة رسالته الحمودية أجابهم بما أسكتهم (55) وكتب لهم عقيدته الواسطية وأمهلهم ثلاث سنوات أن يراجعوها ويجدوا فيها ما يخالف عقيدة السلف .
وشرف الدين المقدسي الذي كان يفتخر بابن تيمية ويفرح به (56)
وابن منجا التنوخي .
والشيخ أحمد ولي الله الدهلوي كما في كتابه التفهيمات الالهية.
والشيخ محمد أنور الكمشيري صاحب فيض الباري الذي غالبا ما يصفه بالحافظ (57) وشيخ الإسلام (58)
وشيخ الحزاميين الوسطي الذي قال " فوالله ثم والله لم ير تحت السماء مثل شيخكم ابن تيمية علماَ وعملا وحالا وخلقاَ واتباعاَ وكرماَ وقياماَ في حق الله تعالى عند أنتهاك حرماته " (59)
وأثني عليه الشيخ شهاب الدين الأذرعي وذكر شيئاَ من كراماته قاله الحافظ ابن حجر (60)
وابن طولون الحنفي (61)
وابن عبد الهادي وله كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية رد فيه على السبكي وكشف ضعفه في الحديث وأعتماده في رده على ابن تيمية حول شرعية شد الرحال الى القبور على الروايات الضعيفة الموضوعة
وبالغ الحافظ العلائي في الثناء عليه الى أن قال " اللهم متعنا بعلومه الفاخرة وأنفعنا به في الدنيا والآخرة " (62)
والحافظ عبد الرحمن ابن رجب الذي أثني عليه كثيراَ وقال " هو الامام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ المفسر الزاهد تقي الدين أبو العباس شيخ الإسلام وعلم الأعلام وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره ... كان رحمه الله فريد دهره في فهم القرآن ومعرفة حقائق الإيمان " (63)
والحافظ العراقي .
وعمر بن سعد الله ابن نجيح .
وحافظ زمامه الشيخ أبو الحجاج المزي .
وأبو بكر الرحبي .
وفضل الله العمري .
والشيخ قاسم بن طوبغا الحنفي .
وشيخ الإسلام عمر بن سلان البلقيني مجتهد عصره.
وامام الحنفية الشيخ بدر الدين " محمود بن أحمد " العيني الذي قال " فمن قال ابن تيميه كافر : فهو الكافر حقاً ، ومن نسبه إلي الزندقة فهو نديق ، وكيف ذلك ، وقد سارت تصانيفه في الآفاق ، وليس فيها شئ مما يدل علي الزيغ والشقاق " 64
الحافظ السخاوي الذي لم يزل يحتج ويعتممده في ترجيح درجة الاحاديث " وناهيك بابن تيميه إطلاعاً وحفظاً أقر له بذلك المخالف.
شمس الدين الذهبي : وما رأيت أشد استحضاراً للمتون وعزوها منه كأن السنة بين عينيه وعلي طرف لسانه بعبارة رشيقة وعين مفتوحه .
ووصفة العلامه فتح الدين ابن سيد الناس مصنف السيرة النبوية المشهورة فقال " وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً ثم قال السخاوي بعد هذا النقل " نعم . قد نسبت إليه مسائل أنكرت عليه مقرره عند أهل العلم ، والسعيد من عدت غلطاته رحمة الله وإياناً " 65
وقد أمتلاء كتابه " المقاصد الحسنة " بالاحتجاج بابن تيميه في نقده للاحاديث الروايات تصحيحاً وتضعيفاً ونحيلك إلي جملة من ذه الأحاديث : حديث رقم " 45 " و " 17 " و " 233 " و " 384 " و " 609 " و " 838 " و 865 " و 856 " و 883 " و " 714 " و " 1356 " و "1126 " ولم يزل يحتج بتصحيحه وتضعيفه لروايات الحديث فيقول مثلاً " قال ابن تيميه : هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم . 66



تعظيم الزبيدي لأبن تيميه

وما زال الزبيدي يعظم ابن تيميه وتلميذه ابن القيم كقوله " والله يغفر لابن القيم " " 1 / 39 " ويكثر من الاحتجاج باقوال بن القيم " 1 / 67 " و 132 و 406 و 413 و 420 و 2 / 270 " وبأقوال شيخه ابن تيميه 1 / 170 و 176 " ويصف بن تيميه ب " الحافظ " " 1 / 400 " " 2 / 106 " و الإمام " 1 / 170 " بل وبشيخ الإسلام " 4 / 537 و 3 / 482 " فمإذا يقول الاحباش الذين يحتجون بقول العلاء البخاري " من قال ابن تيميه شيخ الإسلام فهو كافر 67 هل يحكمون بكفر الزبيدي ؟
ولئن كان تكفير العلاء البخاري حجة فليوافقوه في تكفيره لأبن عربي كما ذكر صاحب براءة الأشعريين " 2 / 65 – 66 " !! وابن طولون في " القلائد الجوهرية 2 / 538 " وكتب في الرد عليه كتاب " فاضحة الملحدين "
وهذا العلاء كان طعاناً بالنووي ويحرم النظر في كتبه فإن كانت شهادته عندكم معتبره فخذوا بحكمة في النووي وابن عربي .
ويحتج الزبيدي هو والحافظ العراقي بتصحيحات وتضعيفات ابن تيميه في الحديث كما في شرح الأحياء " 1 / 449 " فقد قال عن حديث " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " قال العراقي : وسئل عنه الشيخ تقي الدين ابن تيميه في جملة أحاديث فأجاب بأنه لا أصل له .
ولقد قرأت كتابه " الإتحاف كله " وعرفت الزبيدي رجلاً دث الخلق موقراً لأهل العلم ولو كان مخالفاً لهم في بعض المسائل .
السيوطي يقل ثناء الزملكاني علي ابن تيميه
والسيوطي يصف ابن تيميه " شيخ الأسلام أحد المجتهدين ( تقي الدين ) وتلميذه ب " العلامه شمس الدين ابن القيم " 68
ونقل عن الزملكاني ثناءه علي ابن تيميه أنه " سيدنا وشيخنا الإمام العالم الأوحد الحافظ المجتهد الزاهد العابد القدوة إمام ألأئمة قدوة الأمة علامة العلماء وارث الأنبياء أخر المجتهدين وأحد علماء الدين بركة الأسلام حجة العلام برهان المتكلمين قامع المبتدعين ذي العلوم الرفيعة والفنون البديعة ، محي السنة ، ومن عظمت به الله علينا المنه ، وقامت به علي أعدائه الحجة ، وايتبانت ببركته وهديه المحجة تقي الدين بن تيميه : أعلي الله منارة وشيد الدين أركانه "
ثم أنشد يقول :
مإذا يقول الواصفون له وصفاته جلت عن الحصر .
هو حجة لله قاهرة وهو بيننا أعجوبة الدهر .
هو آية في الخلق ظاهرة وأنوره أربت علي الفجر .
قال السيوطي : نقلت هذه الترجمة من خط العلامه فريد دهره ووحيد عصره الشيخ كمال الدين الزملكاني .
وكان يقول " لم ير منذ خمسمائه سنة أحفظ منه " 69
وكان يدعو لأبن تيميه 70 ويحتج كثيراً بأقوال تلميذه ابن القيم ويصفه بالعلامه شمس الدين . 71
وينقل ثناء البرزالي عليه .
قال السيوطي " ونقلت من علم الدين البرزالي : قال : قال سيدنا شيخنا الإمام العالم العلامة القدوة ، الحافظ ، الزاهد ، العابد ، الورع ، إمام الأئمة ، حبر الأمة ، مفتي الفرق ، علامة الهدي ، ترجمان القرآن ، حسب الزمان ، عمدة الحفاظ ، فارس المعاني والألفاظ ، زكي الشريعة والفنون البديعة ، ناصر السنة ، قامع البدعة ، تقي الدين ابن تيميه الحراني ، أدام الله بركته ورفع درجته " الأشياء والنظائر النحوية 3 / 681 – 683 "
الذين لقبوا ابن تيميه " شيخ الإسلام "
أما عن استحقاق ابن تيميه للقب شيخ الإسلام :
فأسال الحفاظ : السيوطي وابن رجب وأسأل الشعراني لمإذا لقبوه بهذا اللقب ، فقد جاء في كلام السيوطي عن بن تيميه " شيخ الإسلام . الحافظ الفقية المجتهد المفسر البارع . شيخ الأسلام نادرة العصر ، علم الزهاد " 72
وأسأل الزبيدي صاحب تاج العروس واتحاف السادة : لمإذا وصفه في كتابه " إتحاف السادة " بشيخ الإسلام وأثني عليه وأحتج بأقواله مرات عديده في اتحافه ثم بعد أن وصفه بشيخ الإسلا مونقل له كلاماً عظيماً في أصول القرآن قال " انتهي ملخصاً من كلام ابن تيميه وهو كلام نفيس جداً " 73
بل أسأل التاج السبكي الذي كان يفخر بأن الحافظ أبا الحجاج المزي لم يكتب لفظ شيخ السلام إلا أثنين : لأبيه تقي الدين السبكي ولتقي الدين بن تيميه . 74
واعترف الحافظ العلائي بأن المزي لم يكن يثبت لفظ " شيخ الإسلام " إلا للتقي السبكي ولأبن تيميه " 75
والشيخ ملا علي القارئ الحنفي الذي كان كثير الذب عن ابي تيميه وتلميذه ابن القيم كما في شرح الشمائل ووصفهما بأنهما شيخا الإسلام ومن أولياء هذه الأمة وأكابرها .
والشعراني " عبد الوهاب " الذي كان يصفه " شيخ الإسلام " 76
والشيخ شمس الدين محمد بن صفي الدين الحنفي الذي قال " إن لم يكن ابن تيميه شيخ الإسلام فمن ؟ وقالها قاضي القضاة ابن الحريري الحنفي الذي لقي الأذي بسبب وقفته المنصفة تجاهه 77 .
وابن طولون الذي يصفه ب " التقي شيخ الإسلام " ويشهد له بأنه " علامة زمانه " 78 فهؤلاء أثنو عليه بعد موته حتماً وفيه رد علي أدعاء الحبشي أن ذاك الثناء كان أول الأمر .
ومحمد أنور الكشميري الحنفي صاحب فيض الباري شرح صحيح البخاري الذي يثني عليه الكوثري وأبو غدة الثناء البالغ " 79
الذهبي يصفه بشيخ الإسلام :
ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الذهبي من الثناء علي بن تيميه ووصفه بشيخ الإسلام 80
وقال في كتاب دول الإسلام " وفي ذي القعدة توفي بالقلعة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيميه الحراني ، عن سبع وستين وأشهر ، وشيعه خلق أقل ما حزروا بستين ألفاً ، ولم يخلف أقاربه بعده من يقاربه في العلم والفضل " 81
وأنتم تبطلون كلام الحافظ بن حجر الذي يثبت اختلاط السبيعي وترجحون عليه قول الذهبي في نفي الاختلاط عنه : فما لكم تتجاهلون ثناءه علي بن تيميه ووصفه بشيخ الإسلام ؟
موقف الرفاعية من ابن تيميه
وبالرغم من نقد ابن تيميه للرفاعية إلا ان العديد من كبارهم كانوا يثنون عليه ومع هذا لم يخطر ببال واحد منهم أن يتهمه بالكفر .
*فمع تحامل الصيادي " محمد أبو الهدي " عليه إلا أنه كان يدعو له قائلاً " نسأل الله أن يرحمه ويعفو عنه " 82 وكذلك الوتري 83
*وكان الشيخ صالح المنيعي الرفاعي يصفه ب " العالم المبارك " مع معاداته له 84 وهذا يدل علي أنه لم يكن عندهم كافراً ومع كون الحبشي رفاعي الطريقة فإنه لا يبالي برأي أعيان طريقته في ابن تيميه . فأن كنا عند الحبشي ضالين لأمتناعنا عن تكفيره فلمإذا لا يحكم بكفر الأئمة الآفاضل الذين أثنوا علي بن تيميه أولاً ، وبكفر الشعراني الذي وصفه ب " شيخ الإسلام " ثم بكفر رفقائه في الطريقة الرفاعية التي ينتمي إليها لثنائهم عليه ، ثم يحكم علينا بعد 1ذلك بالكفر ! .
فلست أعتقد أن يخفي حال ابن تيميه علي هؤلاء جميعاً ، ثم لا يتفطن لذلك إلا الحبشي وأتباعه المشتهرون بتكفير أغلب الناس حتي ضرب بهم المثل ولقبهم الآخرون ب " فرقة المكفرة"85
الجواب الفصل
وإذا كان الحبشي يحتج بتزكية عبد الوهاب الشعراني لأبن عربي وتبرئته من الكفر 86 فلمإذا لا يقبل في ابن تيميه وهو الذي كان إذا ذكره يلقبه بشيخ الإسلام 87 والفرق أن أكثر الذين أثنوا علي بن تيميه اتفقوا علي كفر ابن عربي وعلي التحذير من كتبه الفاسدة
غير أن الحبشي لا يقيم لشهاداتهم وزناً ويتمسك بشهادة الشعراني : فهلا تمسك بشهادة الشعراني في ابن تيميه ؟‍ هذا جواب ملزم له ولأتباعه لا يسهل لهم الأجابة عليه .
وإذا لم يقل أفاضل العلماء بكفره بل أثنوا عليه وعظموه وأنصفوه فما الذي يجعلنا نبطل شهادتهم كلهم ونستبدلها بشهادة حبشي شهد أن ألفاظ القرآن من إنشاء جبريل لا من كلام الله ، وان القرآن ليس باللغة العربية وأباح خروج المرأة متعطرة متزينة متبرجة وأباح الربا ومنع الزكاة وأباح صلاة المتلبس بالنجس والتحايل علي الله وأجاز الأستغاثه بالموتي دون الله ، واستباح الكذب واستعان بالباطنيه والقرامطه كيف تؤخذ شهادة رجل كهذا وترد شهادات العدول الأفذاذ ؟
نعم .روي عن العلائي تضليل ابن تيميه ولعله حمله علي ذلك تعصبه عفا الله عنه 88 ومثال التعصب قوله بأن رئيساً أهل السنة هما الماتريدي والأشعري اللذين لا يعارضهما إلا ضال مبتدع89
وهذا عجيب منه : فإن إتباع كل من الفريقين لم يزل معترضاً علي الآخر ، حتي حكم الماتريدية بضلال الأشاعرة في بعض المسائل بل كفروهم كما في مسألة خلق الإيمان . فالمذهبان ليسا مذهبا واحداً وأحدهما يري الآخر ضالاً . وكلاهما يتفقان علي تقديم الرأي علي النص ولهذا تضاربت أراؤهم واختلفوا .
وكذلك مر بالنسبة للسبكي والحصني والهيتمي فهؤلاء أشاعرة في العقيدة مدافعون عن المذاهب ، دعاة إلي التأويل في أسماء الله وصفاته يحكمون علي مثبت الصفات بخبث الاعتقاد وتشبيه الله بخلقه فتنه له عن إثبات الصفات ، ودفعاً به إلي التأويل المحفوف بالمخاطر .
وليس من النصاف جعل الخصم هو الحكم وتحكيم من تخاصموا مع ابن تميميه في العقائد فإنهم علي مذهب جديد أسمه المذهب الأشعري أو الماتريدي لم يعرفه الأشعري نفسه الذي تاب من بدعة الاعتزال وصار يحيل الناس إلي معتقد أحمد بن حنبل ومجرد تعصب المنتمين لمذهبهم سبب كاف للطعن في المخالف له ، كما رأيت من العلائي .
ولذلك قال بن تيميه لخصومه الذين عقدوا له مجلس تحقيق : من الذي يحكم بيننا فقالوا : نحن الحكم فيك فقال : أنتم خصمي فكيف تكونون الحكم فيما بيني وبينكم .
قاعدة في جرح العلماء لبعضهم البعض
قال الألوسي " فإن قلت : قد تبين أن من العلماء من هو قادح في الشيخ ابن تيميه وإن كانوا أقل من الفرقة الراضية المرضية ، إلا أنه قد عرف من القاعدة التي عليها التعويل : أن الجرح مقدم علي التعديل ، فما الجواب المميز للخطأ عن الصواب "
والجواب : قال العلامة ابن عابدين في محشي " الدر المختار " في كتابه " سل الحسام " 90 " إن هذه القاعدة " الجرح مقدم علي التعديل " إنما هي في غير من اشتهرت عدالته ، وفي غير علم أن التكلم فيه ناشئ عن عداوة أو جهالة وغباؤه ، فقد قال الحافظ الباجي .
الصواب عندنا أن من كثر مادحوه ومزكوه ، وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالة علي سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فأنا لا نلتفت إلي الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة ، وإلا : فلو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح علي إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون .
وعن مالك بن دينار " يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شئ إلا في قول بعضهم في بعض " 91 وعن ابن عباس " اسمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم علي بعض فوالذي نفسي بيدي هو أشد تغايراً من التيوس علي زوربها " 92
قال " ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح : حال العقائد وخلافتها بالنسبة إلي الجارح والمجروح ، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك ، وإليه شار الرافعي بقوله " وينبغي أن يكون المزكون براء من الشحناء والعصبية في المذهب في المذهب خوفاً من أن يحملهم ذلك علي جرح عدل أو تزكية فاسق ، وقد وقع هذا لكثير من الأئمة جرحوا بناء علي معتقدهم المخطئون والمجروح مصيب "
وقال الذهبي والحافظ بن حجر العسقلاني وأبو نعيم الأصفهاني " إن قول الآقران بعضهم في بعض غير مقبول ، لا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو مذهب إذ الحسد لا ينجو منه إلا من عصمه الله تعالي . قال الذهبي " وما علمت عصراً سلم أهله من ذلك "
وقال عند ترجمة الفضيل " إذا كان مثل كبراء السابقين قد تكلم فيهم الروافض والخوارج ومثل الفضيل بن عياض يتكلم فيه ، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس ؟ ولكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله لم يضره ما قيل فيه ، وإنما الكلام في العلماء يفتقر إلي وزن بالعدل والورع " 93
وقال القنوجي في هداية السائل إلي أدلة المسائل " قد فتح باب التقليد والتمذهب عدوات وتعصبات قل من سلم منها إلا من عصمه الله " 94
وقال الإمام أحمد " كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتي يبين ذلك بأمر لا يحتمل غير جرحه " 95
وقال ابن جرير الطبري " لو كان كل من أدعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما أدعي به ، وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار ، لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلي ما يرغب به عنه ومن ثبتت عدالته لم يبل فيه الجرح ، وما تسقط العدالة بالظن " 96
ولنمض بعد هذه القواعد المهمة مع بعض خصوم بن تيميه .

عصور التعصب والمذهبية
وقد اتسم عصر بن تيميه بالتحيز الفكري والغلو الصوفي والتعصب الأشعري " فكل له إمام وفي العقيدة " 97 وفي كل مدينة أربعة قضاة : قاض يقضي حسب المذهب ، وإمام يؤم حسب المذهب .
قال في مقدمة سير أعلام النبلاء للذهبي " وكانت بلاد الشام تشهد نزاعاً مذهبياً وعقائدياً حاداً ، كان الحكام المماليك يتدخلون فيه فيكثير من الأحيان فيناصرون فئة علي أخري ، وكان الأيوبيون قبل ذلك قد عنوا بنشر عقيدة الأشعري وأعتبروها العقيدة الحقة الت ييجب أتباعها وكان صلاح الدين الأيوبي رحمة الله أشعرياً متعصباً كما هو معروف من سيرته ، فلذلك أصبحت للأشاعرة قوة عظيمة في مصر والشام " 98
وكل هذا يؤكد أنه من الأجحاف أن تكون محاكمة ابت تيميه بيد خصومه ، وأن العصبية للمذهب وحسد العلماء المعاصرين كان الدافع وراء الحملات عليه عفا الله عنهم جميعاً .
موقف الحصني من ابن تيميه
واحتج الحبشي بموقف تقي الدين الحصني الشدسد العادء من ابن تيميه .
*ويكفي في بطلان هذا الاحتجاج بشهادة كثيرين في الحصني كالحافظ بن حج ر وابن قاضي شهبه والقريزي والسخاوي أنه كان شديد التعصب 99 يعمي عن الحق ويودي إلي ظلم الآخرين .
وكان الحصني يصرح بكفر ابن تيميه فأهانة القضاة والحنابلة وأهالي دمشق إهانات كثيرة واحتقروه 100 .
ونرى الإمام السخاوي ينقل عن الإمام المقريزي شدة عصبية الحصني وغلوه تجاه ابن تيميه بل وتجاه الحنابلة بشكل عام فيقول وذكر المقريزي في عقوده أن الحصني كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفاً عن الحنابلة إنحرافاً يخرج منه عن الحد وتفحش في ابن تيميه وتجهر بتكفيره من غير احتشام ، بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع ، بحيث تلقي ذلك عنه أتباعه ، واقتدوا به جرياً علي عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه ، وسيعرضان جميعاً علي الله الذي يعلم المفسد من المصلح ، ولم يزل علي ذلك حتي مات عفا الله عنه " 101
وذكر السخاوي أيضاً أن الشيخ إبراهيم بن محمد الطرابلسي اجتمع بالحصني وقال له " لعلك التقي الحصني ثم سأله عن شيوخه فسماهم فقالله إن شيوخك الذين سميتهم عبيد ابن تيميه أو عبيد من أخذ عنه ، فما بالك تحط عليه أنت ؟! فما وسع الحصني إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه " 102 انتهي قول السخاوي .
فهذا الموقف من الحصني دليل علي الشذوذ والتعصب لا سيماأن عامة أهل العلم لم يعرف عنهم مثل هذا الموقف ولذلك كان كلام المقريزي السخاوي مشعران بتوبيخه .
وقد نقل الحبشي من كلام الحصني 103 أنه " بلغه عن شخص أنه نبش قبر بن تيميه فوجد علي صدره ثعباناً مخيف المنظر . 104
وهذا الذي بلغه عن مجهول " ولعله من مكاشفي الصوفية " لو صح لكان كرامة لأبن تيميه فلعل ذلك الثعبان يكون من جنود الله يحميه به من أمثال هذا الحاقد الذي يحمله حقده علي نبش قبور أعدائه ، ونبشه للقبر يجعله مستحقاً مستحقاً للعنة لما جاء عن عائشة " أن النبي صلي الله عليه وسلم لعن المختفي والمختفية " 105 أي نباش القبور .
والمتأمل في كتاب الحبشي المذكور يجد العديد من الخرافات والمبالغات وكثرة محادثة رسول الله والاستغاثة به عند قبره فالحصني " حبشي المنهج "
موقف أبي حيان من ابن عربي
وذكر الحبشي أن السبكي نقل عن أبي حيان المعاصر لأبن تيميه أه أطلع علي رسالة ابن تيميه العرشية فلما قرأها زال يلعنه حتي مات لما رأي فيها من الكفر 106 زعموا أنه قال فيها إن الله أخلي لمحمد صلي الله عليه وسلم مكاناً علي عرشه ليجلسه عليه .
وهذا جرح مبهم فما الذي قاله ليستحق عليه اللعن فليعرضه حتي ننظر فيه أم أنكم مقلدون حتي في اللعن المطلق .
أين هذه الرسالة المجهولة التي لا يبدو أن كبار الأئمة يعرفون عنها شيئاً .
وقد كان السبكي بحاجة ماسة إلي ما يثبت موقفه من ابن تيميه فلمإذا لم يحك ما في فحواها؟
ولمإذا لم يتكلم عنها العلماء عصره حتي يثبتوا فيها إنحراف ابن تيميه ؟
وكيف مع ذلك يضرب عنها امراء النقد صحيحاً ، فيبالغوا في الثناء علي ابن تيميه كالسيوطي والمزي والذهبي وابن حجر العسقلاني وابن رجب وابن دقيق العيد ، والحافظ البزار وبدر الدين وملا علي قاري وغيرهم ؟
وتقديم شهادة لغوي أشعري متعصب علي جملة من الحفاظ هو عين التجني .
الصوفية يدعون أن العرش مملوء من رسول الله .
*فإن كان صاحب هذا الكلام – علي افترض صحته عن ابن تيميه يستحق صاحبه به اللعن فإليكم ما حكاه السيوطي 107 عن أبي العباس الطنحي تلميذ شيخكم أحمد الرفاعي ، وفيها أن الشيخ عبد الرحيم بقنا قال له " هب إلي بيت المقدس لتعرف رسول الله هناك . قال : فحين وضعت رجلي وإذا بالسماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول الله صلي الله عليه وسلم .
فالعرش مملوء بالنبي صلي الله عليه وسلم وليس جزءاً منه فقط ؟!
هل يعني ذلك جواز لعن ابن فورك والخطيب
فإن كان ابن تيميه يستحق اللعن لمجرد روايتها فقد رواها الخطيب في تاريخه الذي أخذتم منه رواية تبرط الشافعي بقبر أبي حنيفة وتمسكتم بها تعصباً منكم وتحيزاً . فقد ذكر الخطيب رواية " الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل ، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع وإن له أطيطاً كأطيط الرجل الجديد " قال الخطيب " قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن العابد – حين قدمنا بغداد – أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعاً .
وقال أبو بكر بن سلم " إن الموضع الذي يفضل لمحمد صلي الله عليه وسلم ليجلسه عليه ، قال أبو بكر الصيدلاني : من رد هذا فإنما أراد الطعن علي أبي بكر المروذي وعلي أبي بكر بن سلم العابد " تاريخ بغداد 8 / 52 "
فهل تلعنون الخطيب البغدادي لهذه الرواية التي لا يعقب عليها بشئ بل يحكي ما يفيد الزجر علي من يطعن في صحتها !
وهل تلعنون ابن فورك وهو الذي روي الحديث الباطل الذي تتهمون ابن تيميه بروايته وهو " إن الله ملأ العرش حتي ان له إطيطاً كأطيط الرجل الجديد قائلاً ووضع أحدهما علي الاخري ، قال ووضع حماد ساقه علي ركبته اليسري "
ثم حاول أن يوجد له تأويلاً علي عادته في سياقة الروايات الباطئة وتأويلها " فقال " يحتمل أن يكون المراد ملأة عظمة ورفعة " 108
وبالجملة فالرسالة العرشية التي بين أيدينا ليس فيها ما يزعمون ؟ بيد أنهم يصرون علي أن له رسالة عرشية أخري غير هذه المتداولة أو أن هذه الرسالة قد تم حذف شئ منها ، هكذا ادعاء لا أساس له ، فليبرزوا لنا الأصل المخطوط للرسالة إن كانوا صادقين .
وعجباً لهؤلاء أن يقولوا عن كتب خصومهم " حذف منها هذا الكفر ، بينما يقولون في كتب أحبابهم من أهل الحلول والاتحاد كابن عربي " دس فيها هذا الكفر "فتأمل التحيز والتعصب واتباع الهوي .
ثم أن الحافظ ابن الحجر صرح بأن الأشكال بين ابي حيان وابن تيميه إنما وقع حول قضية تتعلق بالنحو فقد دار جدال بينهما في النحو فخطأ ابن تيميه سيبويه في مسائل فلما عارضه أبو حيان لذلك قال له ابن تيميه " لم يكن سبيويه نبياً معصوماً "
قال ابن حجر 109 فأعتبر أبو حيان هذه الكلمة ذنباً لا يغتفر وكان هذا سبب مقاطعته إياه .
اختبار الصدق
ولئن كانت شهادة أبي حيان معتبرة عند الحبشي إلي هذا الحد : فليأخذ بشهادته في ابن العربي بأنه حلولي فاجر بوحدة الوجود ؟!
فقد قال أبو حيان في قوله تعالي " لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم " " ومن بعض اعتقادات النصاري استنبط من تسر بل الإسلام ظاهراً وانتمي إلي الصوفية : " استنبط " حلول الله في الصور الجميلة .
ومن ذهب من ملاحدتهم إلي القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشوزي وابن عربي المقيم بدمشق وابن فارض والمعلعون العفيف التلمساني 00 قال " وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحاً لدين الله تعالي وليحذر المسلمون منهم " 110 انتهي .
فلمإذا يميل الحبشي إلي موقف أبي حيان من ابن تيميه ولا يميل إلي موقفه من ابن عربي ؟ أنه الهوي والجور .
وبهذه الطريقة أيضاَ تستطيع أن تلقم هؤلاء المفرين حجراً فإن قالوا لك إن أبا حيان لعن ان تيميه 111 فقل لهم وكذلك لعن أبو حيان ابن عربي فهل تقبلون بحكمة في كلا الرجلين .
علي ابن حيان لا يعبأ بقوله في ابن تيميه بعد أن ثبت ثناء أكابر أهل العلم عليه الثناء البالغ . فهو ليس من الائمة المعتبرين المعروفين الذين يؤثر قولهم علي قول ابن حجر والمزي والذهبي والحافظ ابن عبد الهادي وابن رجب وغيرهم .
ابن طولون يحكي الإجماع علي كفر ابن عربي
ونص ابن طولون علي أن غالب الفقهاء وجميع المحدثين يعتقدون في ابن عربي أنه مبتدع إتحادي ملحد " قال وسمعت الشيخ الكفر السوسي بقول : رقاهم بعض المتأخرين إلي نحو خمسمائة منهم قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز المصري والعلامة شهاب الدين أحمد بن حمدان الحراني ، وعلامة زمانه تقي الدين ابن تيميه والعلامة كمال الدين جعفر الأدفوي والحافظ بن كثير ونادرة زمنه علماً وعملاً علاء الدين البخاري وقاضي القضاه أبو زرعة العراقي وقاضي القضاه بدر الدين العيني وشيخ الإسلام شمس الدين البلاطنسي والعلامة محمد بن امام الكاملية الصوفي ، وحافظ العصر شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ، والفقيه تقي الدين ابن الصلاح وقاضي القضاه ابن دقيق العيد ، وبدر الدين ابن جماعة ، وشيخ الاسلام تقي الدين لسبكي 112 فمإذا عساكم تقولون ؟!
ثم أن محاولة تبرئة ابن العربي محاولة فاشلة فقد ثبت عليه القول بوحدة الوجود وتتلمذ عليه أناس من كبار القائلين بوحدة الوجود مثل القونوي وبخاصة عبد الحق ابن سبعين الذي شنع عليه أبو حيان والذهبي وابن حجر وكذلك بدر الدين العيني الذي أثني علي موقف ابن تيميه في التشنيع عليه وعلي أمثاله من القائلين بوحدة الوجود . 113
فتلمذة ابن سبعين علي بن عربي وتأثره بتعاليمه يعتبر الدليل الأكبر علي صحة نسبة كتاب الفصوص إليه لا سيما وان ابن بعين شرح الكتاب المذكور 114 .

موقف التقي السبكي
وقد وبخ الذهبي السبكي لتكلمه في حق ابن تيميه فأجابه السبكي برساله أثني فيها علي ابن تيميه .
قال الحافظ ابن حجر " وكتب الذهبي إلي السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق ابن تيميه فكان من جملة جواب السبكي .
" وأما قول سيدي الشيخ في حق ابن تيميه ، فالمملوك يتححق كبير قدره وزخارة يحره وتوسعة في العلوم النقلية والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ اذي يتجاوز الوصف والمملوك يقول ذلك دائماً ، وقدرة " أي قدر ابن تيميه " في نفسي أكبر من ذلك وأجل ، مع ما جمعه الله له من الزهاده والورع والديانه ونصرة الحق والقيامة فيه لا لغرض سواه ، وجريه علي سنن السلف وأخذخ من ذلك بالمآخذ الأوفي ، وغرابة مثلة في هذا الزمان بل من أزمان " أنتهي قول السبكي فيما حكاه الحافظان ابن حجر وابن رجب 115
هكذا كان موقف السبكي الأب " تقي الدين " من ابن تيميه يدعو له بالرحمة بالرغمن من العداء العقائدي ويصفه ب" تقي الدين " 116
تهور السبكي الابن :
ولم يسلك السبكي الابن مسلك والده ، فقد يطعن في ابن تيميه بأقذع النعوت وأقبحها وانتقده الناس علي ذلك حتي نسبه السخاوي إلي التعصب المقيت لقوله في طبقاته " وهل ارتفع للحنابلة قط رأس "
قال السخاوي وهذا من أعجب العجائب وأصحب التعصب . ولذا كتب تحت خطه قاضي عصرنا وشيخ المذهب العز الكنائي ما نصبه " كذلك والله ما ارتفع للمعطلة رأس 000 " إلي أن قال عن التاج السبكي " هو رجل
قليل الأدب .
عديم الانصاف .
جاهل بأهل السنة ورتبهم " 117 انتهي .
ولقد عامل الله السبكي بما يستحق ، فقد ذكر الشعراني في الأجوبة المرضية أن الناس شهوداً علي السبكي بالكفر والانحلال والزنا وشرب الخمر وأنه كان يلبس الغيار والزنار بالليل زيخلعهما بالنهار " 118
قالوا ابن كثير " وعقد مجلس لقاضي القضاة السبكي بسبب عظائم اتهموه بها ينبو السماع عن استماعها " 119
ونحن والله لا نرجو أن يكون صدقاً . ولن نسارع أو نميل إلي تصديقه . ولكن لعل الله ابتلاه بما ظلم ابن تيميه ولابد للظالم أن يبتلي بظلم مثله .
*وأي إنصاف نتوخاه من رجل لم يتورع عن الطعن واللعن بالمخالفين لمذهبه حتي ادي به الأمر أن أكثر من النيل من شيخه الذهبي ، ولم يتوخ الأدب بحقه وهو من هو الناقد البصير الذي شهدت كتبه وسيرته الحسنة بإنصافه وحسن عقيدته ولا زال أهل العلم بل والمخالفون له من أهل البدع يحتجون بحكمه علي احاديث الحاكم في المستدرك صحة وضعفاً .
وإذا بلغ الأمر بالتاج السبكي إلي هذا الحد فما الذي يجعله يتورع عن شب شيوخه والتشهير بهم ؟! أليس هذا التطاول والجرأة في الطعن يجعله جديراً بما رواه السخاوي عن الكناني من أن السبكي رجل " قليل الأدب عديم الأنصاف ، جاهل بأهل السنة ورتبهم " 120
ولذلك فلا أزال أقول : راقبوا وتأملوا سير وأخلاق ومنهج الطاعتين – المتعصبين – في ابن تيميه وقارنوهم بأولئك الائمة العدول الكبار الذين أثنوا عليه : عندها تعرفون الحقيقة .
دعاؤه لابن تيميه بالمغفرة يكشف أحقاد المعاصرين
ومع طعن السبكي الكبير بابن تيميه فأنه كان يدعو له من وقت لآخر كما قال في طبقاته " يغفر الله لابن تيميه ولا حرمه وسيلة النبي صلي الله عليه وسلم " 121 ويصفه بالشيخ تقي الدين 122. ومعلوم أن تقي الدين وصف له وليس اسماً .
كما كان يترجم الذهبي علي ابن تيميه وكان يدعو له في كل مناسبة يذكره فيها 123 خاصة بعد موته ، ودعا له الوتري 124 والصيادي 125 والامام الأذرعي كما حكاه الحافظ 126 ودعا له بدر الدين العيني بالرحمة 127
ودعاء السبكي لابن تيميه في لاطبقات نفي صاحب الرسائل السبكية والتوفيق الرباني أن يكون السبكي قد دعا له بالمغفرة
علامات التحيز والتعصب والعلو
ومن تعصب التاج السبكي قوله عن أبيه وهو يترجم له :
*" إعلم أن باب مباحثه بحر لا ساحل له ، بحيث سمعت بعض الفضلاء يقول : أنا أعتقد أن كل بحث يقع اليوم علي وجه الارض فهو له ، أو مستمد من كلامه وتقريراته التي طبقت الأرض . 128
وكانت دعواته تخترق السموات السبع الطباق ، وتفترق بركانها فتملأ الآفاق . وتسترق خبر السماء . 129
وأقسم بالله إنه لفوق ما وصفته ، وإني لناطق بهذا وغائب ظني أني ما ،صفته " إلي ان قال " وما ساقة الله حين قبضه إلا إلي جنة عدن أعدت لأمثاله من المتقين الأبرار " 130 وما عانده أحد ألا وأخذه الله بعقوبته سريعاً " 131
وسافر إلي مصر وكان يذكر أنه لا يموت إلا في في مصر 132 وكأن الله استثناه من الأية " وما تدري نفس بأي أرض تموت " فصارت : إلا السبكي .
وزعم أن رجلاً رآه في المنام فسأله عما فعل الله به فقال : فتحت لي أبواب الجنة وقال لي : أدخل ، فقلت : وعزتك لا أدخل حتي يدخل كل من حضر الصلاة علي " 133
ونقل عن برهان الدين القيراطي رثاءه لأبيه قائلاً 134 :
أمسي ضريحك موطن الغفران ومحل وفد ملائك الرحمن
وتبوأت غرف الجنان وجوزيت فيها علي الإحسان بالاحسان .
وتلقيت بتحية وأتت لها تحف الجنان علي يدي رضوان .
واستبشرت بقدومها أملاكها وسعي لها رضوان بالرضوان .
روح لها حور الجنان تشوفت حبا لها كتشوق الولدان .
كانت لها الدنيا محلاً أولا والجنة العليا محل ثان .

وهكذا جعلوه قبره مصدر المغفرة ، وحكموا له نيابة عن الله بأنه يتقلب الآن في الجنة ، هكذا يروج الولد لأبيه بضاعته .
واما أبوه فكان يتلو القرآن جهراً ولو في الحمام ، وإذا كانت له حاجة يكتب بخطه إلي الله تعالي ويعلقها علي خشبة السطح 135.
وكان يسعي سعياً حثيثاً إلي منصب القضاء 136 حين كان يعتبر هروب كثيرين من القضاء منقبه وفضيله . وكان قد أمر المؤذنين بزيادات طويلة بعد الإذان وقبله 137 .
وكان الناس يبغضونه وينقمون منه 138
وكان عصبي المزاج متعصب المنهاج لا يتورع عن وصف مخالفي رأية بالزندقة فقد حكي عنه الهيتمي وقوله " لا ينقص الغزالي إلا حاسد أو زنديق " 139 والنقد عنده انتقاص .
ولا يخفاك أيها الأخ المنصف نقد كثيرين للغزالي أبرزهم في ذلك ابن الجوزي وابن الصلاح والقاضي أبو بكر ابن العربي الذي كان معاصراً له ، والمازري وأبو كبر الطرطوشي .
قال ابن الجوزي " وجاء أبو حامد فصنف لهم كتاباً علي طريقة القوم " الصوفية " وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا علم بطلانها ، وتكلم في علم المكاشفة وخرج عن قانون الفقه ، وقال إن المراد بالكوكب والشمس والقمر اللواتي راهن إبراهيم أنور هي حجب الله ولم يرد هذه " الكواكب " المعروفات " هذا من جنس كلام الباطنية ، وأن الصوفية في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الانبياء ويسمعون منهم أصواتاً ويقتبسون منهم فوائد . ثم يرقي الحالمن مشاهدة الصور إلي درجات يضيق عنها نطاق النطق " 140
وأوصي الغزالي سالك التصوف أن " لا يفرق كره بقراءة القرآن ولا بالتأمل في تفسير ولا بكتب حديت " وذكر في ميزان العمل " 31 " أنه رغب مرة في قراءة القرآن فمنعه شيخه الصوفي من ذلك قائلاً " السبيل أن تقطع علائقك من الدنيا بالكلية " فجعل تلاوة القرآن من مشاغل الدنيا .
طلب علم الحديث ركون إلي الدنيا ؟؟
وأما طلب علم الحديث فقد نقل عن الداراني قوله " إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلي الدنيا لأن الزهد عندنا ترك كل شئ يشغلك عن الله عز وجل " 141
علق ابن الجوزي علي ذلك قائلاً : " عزيز أن يصدر هذاالكلام من فقيه ، فإنه لا يخفي قبحه فإنه طر لبساط الشريعة التي حثت علي تلاوة القرآن وطلب العلم 142 فهل نعتبرالزندقة في نقد ابن الجوزي أما مإذا ؟
غير ان المتعصبين أول ما يتبادر إليهم عند نقد من يحبونه أنه طعن فيه ولا ينصفونه ولا يتقبلون نقده مع إحسان ظن ولا ينظرون نظرة تجرد وغيره علي الدين ولا إلي ما وراء نقد الخاطئين من صيانة للدين ومن هنا يسارعون إلي الطعن والتشكيك في مصداقية الناقد في نصحه بل في نيته ، ولا ينظرون نظرة واقعية متجردة إلي ما فيه قيام الدين .


هجاء السبكي لابن تيمية
والرد عليه في ذلك
هذا ويحتج الحبشي ببعض أبيات للسبكي يقول فيها:
ولابن تيمية رد عليه وفي
بمقصد الرد استيفاء اضربه

لكنه خلط الحق المبين بما
يشوبه كدر في صفو مشربه

يحاول الحشو أنى كان فهو له
حثيث سير بشرق أو بمغربه

يرى حوادث لا مبدا لأولها
في الله سبحانه عما يظن به

كما رددت عليه في الطلاق وفي
ترك الزيادة أقفو إثر سبسبه


ولقد ردَّ عليها اليافعي [وهو عبد الله بن أسعد بن علي وقصيدته لا تزال مخطوطة محفوظة في مكتيبة شيستربتي بإيرلندا رقم (4907/3) تحت عنوان (قصيدة فريدة) ومصورة في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وذكرها الآلوسي كاملة في جلاء العينين 19] بقصيدة مطولة جاء فيها:
اليافعي يستعرض كلام السبكي
وبعد فاسمع كلاماً قد تقوله
قاضي القضاة تقي الدين وانتبه

أعني أبا الحسن السبكي حين غدا
يبغي من الأمر ما لا يستق به

فقال ذلك إذ رد الإمام على حزب
الروافض رداً غير مشتبه

أعني ابن تيمية الحبر الذي شهدت
بفضله فضلاء الناس والنبه

فاستحسن الرد حتى راح يمدحه
بما أزال من الإشكال والشبه

لكنه بعد هذا المدح خالفه
وقال أبيات شعر غير منجبه

أبيات السبكي في حق ابن تيمية
إن الروافض قو لا خلاق لهم
من أجهل الناس في علم وأكذبه

والناس في غنية عن رد إفكهم
لهجنة الرفض واستقباح مذهبه

وابن المطهر لم تطهر خلائقه
داع إلى الرفض غال في تعصبه

ولابن تيمية رد عليه وفى
بمقصد الرد استيفاء أضربه

لكنه خلط الحق المبين بما
يشوبه كدر في صفو مشربه

يحاول الحشو أنى كان فهو له
حثيث سير بشرق أو بمغربه

يرى حوادث لا مبدأ لأولها
في الله سبحانه عما يظن به

كما رددت عليه في الطلاق وفي
ترك الزيارة أقفو إثر سبسبه

وبعده لا أرى للرد فائدة
هذا وجوهره مما أظن به

هذا الذي قاله السبكي مرتجلاً
وللبسيط أنمي بعض أضربه

رد اليافعي على اتهامات السبكي
فقال مرتجلاً للحق منتصراً
عبد يرد عليه في تأدبه

يا أيها الرجل الحامي لمذهبه
ألزمت نفسك أمراً ما أمرت به

وما عزوتم إلى الشيخ الجليل أبي
العباس أحمد أمر لا يخص به

في قولكم خلط الحق المبين بما
يشوبه كدر في صفو مشربه

يحول الحشو أنى كان فهو له
حثيث سير بشرق أو بمغربه

يرى حوادث لا مبدأ لأولها
في الله سبحانه عما يظن به

لقد علمتم بأن السلف الـ
ـماضين ما خرجوا عما أقر به

هم القرون الألى في نص سيدنا
حازوا الفخار بأمر غير مشتبه

لئن رددت عليه في مقالته
فقد رددت عليهم فبادر وانتبه

ثم الأئمة أهل الحق كلهم
يرون ما قاله من غير ماجبه

فردكم ليس مخصوصاً بواحدهم
بل بالجميع وهذا موضع الشبه

هلا جمعت الألى قالوا بمقالته
ليستبين خطاهم من مصوبه

فكلهم خلط الحق المبين بما
يشوبه كدر في صفو مشربه

فكلهم كان حشوياً لديك يرى
وكلهم أنت تقفو إثر سبسبه

وانظر إلى مطلب حاولته طلبا
فنسبة للمر تلغى عند مطلبه

وخذ أدلة ما قالوه واضحة
من الكتاب ودع ما قد هذوت به

فللإله صفات الذات قد وردت
بها النصوص بلا ريب ولا شبه

كما تراها على قسمين قائمة
بها يقينا يراها من أقر به

هو القديم بأوصاف منزهة
عن الحدوث كما تأتيك فانتبه

حي سميع بصير قادر صمد
فرد جليل عظيم الشأن فارض به

فهذه كلها ذاتية وردت
ومثلها في المعاني غير مشتبه

كذلك فعليه فانظر مثالهما
وقس عليه وراع الفرق تنج به

يحب يبغض يرضى يستجيب يرى
يجيء يأتي بلا كيف ولا شبه

وخالق قبل مخلوق يكونه
وقاهر قبل مقهور يكون به

وراحم قبل مرحوم فيرحمه
ورازق قبل مرزوق بأضربه

عن أمره صدر المخلوق أجمعه
والأمر ويحك لا شك يقوم به

وقد تكلم رب العرش بالكتب الـ
ـمنزلات كلاماً لا شبيه به

ولم يزل فاعلاً أو قائل أزلاً
إذا يشاء وهذا الحق فارض به

هذي حوادث لا مبدأ لأولها
بالنص فافهمه با نومان وانتبه

إذ هل صفات لموصوف تقوم به
قديمة مثله من غير ما شبه

ومذهب القوم مروي كما وردت
من غير شائبة للتكييف والشبه

ولا يرون بتعطيل الصفات كما
يقول جهم ومن والاه في الشبه

ما شبه الله إلا عابد صنماً
يدلي بأخبث معبود وأغربه

ولا يعطل إلا عابد عدماً
وليس يدري رباً يلوذ به

سوى أباطيل ما يختاره عبثاً
يرى أمانيه تسري لمركبه

وما رددت عليه في الطلاق فما
حققت عقلاً ولا نقلاً ظفرت به

بل فاسد القصد أعيا الذهن منك كما
هو عادة الله في قال لمذهبه

نزلت حول حماه كي تنازله
فما علوت عليله بل علوت به

وما نسبتم إليه عند ذكركمو
ترك الزيارة أمراً لا يقول به

فقد أجابكمو فيها بأجوبة
أزال فيها صدا الإشكال والشبه

وقد تبين هذا في مناسكه
لكل ذي فطة في القول والنبه

رميتموه ببهتان يشان به
فالله ينصفه ممن رماه به

وفي الجواب أمور من تدبرها
سقى الأنام بها من صفو مشربه

ولم يكن مانعاً نفس الزيارة بل
شد الرحال إليها فوق مركبه

مستمسكاً بصحيح القول متبعاً
خير القرون الألى جاءوا بمذهبه

وقال آخر
فضحت نفسك في هذا المقال ولم
تشعر وعجت عن المرعى وأخصبه

عرفتنا أن ما قد قلت ليس لوجه
الله بل للمراء أقبح منصبه

إذ لو أردت بيان الحق قلت به
في محضر الخصم أما في مغيبه

ما ذاك صدك بل خوف الجواب كما
أجبت قبل بسهم من مصوبه

لكن إذا الأسد الضرغام غاب عن الـ
عرين تسمع فيه ضبح ثعلبه

وفي الزيارة لم تنصف رددت على
ما لم يقله ولم تمرر بسبسبه

رد ملخص أشياء أذكرها
إما حديث ضعيف عند مطلبه

إما صحيح ولكن لا دليل به
على مرادك بل هدم لمنصبه



ثناء الحافظ بن حجر علي بن تيميه
ووصفه بشيخ الاسلام
إن أهم الادلة علي ثناء الحافظ علي ابن حجر علي بن تيميه ما قاله فيه عند تفريطه كتاب الرد الوافر علي من زعم ان ابن تيميه كافر لابن ناصر الدين المشقي كما أثبته السخاوي في كتابه الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ بن حجر قال فيه ما نصه
قال السخاوي في الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ بن حجر 143 في معرض سرد تفريطات ابن حجر للكتب ما نصه .
" ومن ذلك ما كتب به في الرد الوافر علي من زعم أن ابن تيميه شيخ الإسلام كافر لحافظ الشام ابن ناصر الدين في سنة خمس وثلاثين وحدث به في أواخرالسنة التي تليها بالشام بقراءة صاحبنا النجم الهاشم .
الحمد لله وسلام علي عبادة الذين أصطفي .. وقفت علي هذا التأليف النافع المجموع الذي هو المقاصد التي جمع لأجلها جامع . فتحققت سعة إطلاع الإمام الذي صنفه ، وتضلعه من العلوم النافعة بما عظمة بين العلماء وشرفه .
وشهرة إمامه الشيخ تقي الدين أشهر من شمس ، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلي الأن علي الآلسنة الزكية ويستمر غداً كما كان بالأمس ، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره أو تجنب الأنصاف مما اكثر غلط من من تعاطي ذلك وأكثر عثاره فالله تعالي هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا بمنه وفضله .
ولو لم يكن من الدليل علي إمامة هذا الرجل إلا ما نبه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في تاريخه أنه لم يوجد في الإسلام من اجتمع في جنازته لما مات ما اجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين ، وأشار إلي أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جدا شهداها ما بين ألوف ، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان ببغداد بل أضعاف ذلك لما تأخر أحد منهم عن شهود جنازته .
وأيضاً فجميع من كان ببغداد إلا أقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد وكان أمير بغداد وخليفة الوقت إذ ذاك في غاية المحبة له والتعظيم ، بخلاف ابن تيميه فكان أمير حين مات غائباً ، وكان أكثر من في البلد من الفقهاء فتعصبوا عليه حين مات محبوساً بالقلعة ، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف عليه إلا ثلاثة أنفس تأخروا خشية علي أنفسهم من العامة .
ومع حضور هذا الجمع الكبير والعظيم فلم يكن لذلك باعث إلاعلي إعتقاد إمامته وبركته لا بجمع سلطان ولا غيره .
وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال أنتم شهود الله في الارض .
ولقد قام علي الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مراراً بسبب أشياء أنكروها عليه من لااصول والفروع وعقدت له بسبب ذلك مجالس بالقاهرة ودمشق ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفني بزندقته ظلا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة ، حتي حبس بالقاهرة ثم بالاسكندرية ، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه وكثرة ورعه وزهده ووصفه بالسخاء والشجاعة وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام والدعاء إلي الله تعالي في السر والعلانية .
فكيف لا ينكر علي من أطلق أنه كان كافراً بل من أطلق علي من سماه شيخ الاسلام الكفر . وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك فانه شيخ الإسلام بلا ريب .
والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ولا يصر علي القول بها بعد قيام الدليل عليه عناداً .
وهذه تصانيفه طافحة بالرد علي من يقول بالتجسيم والتبري منه ، ومع ذلك فهو بشؤ يخطئ ويصيب فالذي أصاب فيه – وهو الأكثر – يستفاد منه ويترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه – بل هو معذور – لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه حتي كان أشد المتشغبين علي القائمين في إيصال الشر إليه وهو كمال الدين الزملكاني يشهد له بذلك ، وكذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل الذي لم يثبت لمناظرته غيره .
ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم قياماً علي أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية ، وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة ، وفتاويه فيهم لا يدخل تحت الحصر .
فيا قرة أعينهم إذا سمعوا تكفيره ويا سرورهم إذا رأوا من يكفره من أهل العلم .
فالواجب علي من تلبس بالعلم وكان له عقلاً من تصانيفه المشهورة أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل فيفرد من ذلك ما ينكر فيحذر منه علي قصد النصح ، ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك كدأب غيره من العلماء .
ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب الا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة علي عظيم منزلته – فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم والتميز في المنطوق والمفهوم أئمة عصره من الشافعية وغيرهم فضلاً عن الحنابلة .
فالذي يطلق عليه – مع هذه الأشياء – الكافر أو علي من سماه شيخ الاسلام لا يلتفت إليه ولا يعول في هذا المقام عليه بل يجب ردعه عن ذلك إلي ان يرجع الحق ويذعن للصواب .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل "
انتهي كلام الحافظ بن حجر رحمة الله وهو كلام نفيس جداً.
احتجاجه الدائم بابن تيميه
ويكفيك من ثناء الحافظ بن حجر علي بن تيميه احتجاجه بأقواله وأقوال تلميذه ابن القيم في العديد من المسائل ويصفة بـ" العلامة " و الحافظ وقد احتج بحكم بن تيميه علي زيادة " كان الله ولا مكان " بأنه لا أصل لها . قال الحافظ بن حجر في الفتح " 6 / 289 " ما نصه .
" تنبيه : وقع في بعض الكتب في هذا الحديث " كان الله ولا مكان " " وهو الآن علي ما عليه كان " وهي زيادة ليست في شئ من كتب الحديث نبه علي ذلك العلامة تقي الدين ابن تيميه ، وهو مسلم في قوله " وهو الآن " إلي أخره 144
وهذه الرواية معتمد الاحباش وغيره يتمسكون بها ويعارضون بها كثيراً من نصوص الأيات والأحاديث .
فهذا يبين منزلة بن تيميه عند الحافظ رحمة الله . قال الحافظ بعد موت بن تيميه فهل خفي عليه أخر حال بن تيميه كما تدعون ؟
وشهد لأبن تيميه استحقاقه مرتبة " حافظ " واحتج بحكمة علي درجة الاحاديث كما في كتاب " التلخيص الحبير 3 / 109 "
وحكي المرتضي الزبيدي في شرح الأحياء " 1 / 449 " عن الحافظ العراقي احتجاه بحكم بن تيميه علي الحديث فقال عن حديث " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " " قال العراقي : وسئل عنه الشيخ تقي الدين ابن تيميه في جملة أحاديث فأجاب بأنه لا أصل له "
قال الحافظ " وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي عن وصف بن تيميه منها قوله " متعنا الله بعلومه الفاخرة ونفعنا به في الدنيا والاخرة وهو الشيخ الإمام العالم الرباني والحبر البحر القطب النوواني إمام الأئمة بركة الأمة وارث علوم الأنبياء : آخر المجتهدين واحد علماء اليدن شيخ الإسلام ، قدوة الانام برهان المتعلمين ، قامع المبتدعين سيف المناظرين بحر العلوم كنز المستفدين ، ترجمان القرآن أعجوبة الزمان ، فريد العصر والاوان ، تقي الدين إمام المسلمين ، حجة الله علي العالمين ، اللاحق بالصالحين والمشبه بالماضيين ، مفتي الفرق ، ناصر الحق ، علامة الهدي عمدة الحفاظ فارس المعاني والألفاظ ركن الشريعة ذو الفنون البديعة أبو العباس بن تيمية " 145
ولم يقل الحافظ " هذا المدح كان قبل أن تفسد عقيدة بن تيميه كما يزعمه المفتري .
موقف الذهبي من ابن تيميه
وحقيقة النصيحة الذهبية المزعومة
وأوردوا ما يسمي ب " النصحية الذهبية " زعموا نسبتها للذهبي وجهها إلي ابن تيميه وهي رسالة :
* لم تعرف عنه أبداً .
*ولم يذكرها أحد ممن أعتني بمؤلفات الذعبي .
*أنها كتبت بخط خصم ابن تيمية وهو بن قاضي شهبة علي زعم ناشرها المقدسي بتعليقات الكوثري . فهي محكمة أشعرية أو قل تحكم أشعري .
*وهي تخالف اخر ما كتبه عنه الذهبي .
*أن أهل كتاب الذهبي ورد فيه كلام علي بن تيميه ينادي بأن هذه النصيحة جهمية لا ذهبية ولا تعدو نصحية أعتبره صاحبها " ذهبية " وليس كل الذهب حكراً علي الذهبي ! .
أخر أقوال الذهبي قبل موته .
ومن يطلع علي كلام الذهبي عن بن تيميه بعد وفاته يتأكد له كذب هذه الرسالة المزعومة . فلا يوجد كتب للذهبي إلا وفيه الثناء علي ابن تيميه لا سيما بعد موته . وإذا أنكره الذهبي قال " شيخنا " وتارة يقول " شيخ الإسلام " 146 مثال ذلك .
قال في كتاب دول الأسلام " وفي ذي القعدة توفي بالقلعة شيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيميه الحراني ، عن سبع وستين سنة وأشهر ، وشيعه خلق أقل ما حزروا بستين ألفاً ، ولم يخلف بعده من يقاربه في العلم والفضل " 147
وقال في تذكرة الحافظ " كان بحور العلم ومن الاذكياء المعدودين ، والزهاد والافراد الشجعان الكبار والكرماء الاجواد : أثني عليه الموافق والمخالف وسارت بتصانيفه الركبان وقد أمتحن وأوذي وحبس بقلعة مصر والقاهرة والاسكندرية وبقلعة مصر مرتين وبها توفي ثم جهز وأخرج إلي جامع البلد فشهده أمم لا يحصون فحزروا بستين ألفاً . وقد أنفرد بفتاوي نيل من عرضه لأجلها . وهي مغفورة في بحر علمه ، فما رأيت مثله " 148
" نصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين ، واوذي في ذات الله من المخالفين ، واخيف في نصر السنة المحضة حتي أعلي الله منارة وجمع قلوب أهل التقوي علي محبته " 149 والدعاء له وكبت أعداءه وأحيا به الشام : بل والاسلام ، وهو أبر من أن ينبه علي سيرته مثلي فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله . 150 وقال في المعجن المختص " فوالله ما مقلت عيني مثله ولا راي هو مثل نفسه " 151
ونقل الحافظ ابن رجب عن الذهبي ان ابن تيميه " كان إماما ً متبحراً في علوم الديانة . صحيح الذهن ، سريع الإدراك ، سيال الفهم كثير المحاسن ، موصوفاً بفرط الشجاعة والكرم ، فارغاً عن شهوات المأكل والملبس والجماع ، لا لذه له إلا نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه " ونقل الذهبي عن إعجاب ابن سيد الناس به وقوله " أن تكلم في التفسير فهو حامل رايته ، أو أفتي في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر بالحديث فهو ذو رايته . برز فب كل فن علي أبناء جنسه ، ولم تر عيني مثله ولا رأت عينه مثل نفسه " 152
فهذا الثناء البالغ من الذهبي علي بن تيميه لا يتفق و " النصيحة الذهبية " المزعومة .
وقال الذهبي " قد سجن غيره مرة ليفتر عن خصومه يقصر عن بسط لسانه وقلمه ، وهو لا يرجع ولا يلوي علي ناصح إلي أن توفي معتقلاً بقلعة دمشق ، وشيعه أمم لا يحصون إلي مقبرة الصوفية ، غفر الله له ورحمه أمين 153 انتهي .
أوردت هذا النص لأن أتباع الحبشي زوروا كلاماً علي الذهبي ونسبوا إليه في هذا الكتاب أن بن تيميه معجب برأية جرئ علي الامور 154 وهذه العبارة لم ترد في حق بن تيميه وإنما وردت في ترجمة بن القيم 155 وحول ثبوتها كلام . فقد جاء في النسخة الأصلية من كتاب المعجم " جري عليه أمور " ولكن وردت في الدور الكامنة " معجب " حول إثباتها في النسخة المخطوطة كلام .
فواعجبا من الكذب ومن تصرفهم في نصوص الكتب . ومن أراد التأكد فليسأل صاحب دار عالم الكتب كيف تصرف كمال الحوت في نص الكتاب الذي أرسله الشيخ عبد الفتاح أبو غدة للطبع مما أثار سخط صاحب الدار عليه وجعله يطرده من داره لينظر مإذا فعل الأاحباش بكتاب " تحفة الانام " للشيخ عبد الباسط فاخوري حيثأسقطوا منه ما يقارب الست صفحات .
فهذا الذهبي يثني عليه الثناء البالغ ويذكر علمه وفضله ، وبخلاف ما زوروه عليه ، لا سيما تلك النصيحة المزعومة التي تخالف كل مصنفات الذهبي التي يبن أيدينا .
وقال في كتاب زغل العلم " فوالله ما رمقت عيني أوسع علماً ولا اقوي ذكاء من رجل يقالله ابن تيميه مع الزهد في المأكل والملبس والنساء مع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن 000 مقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا للكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة ومحبة الظهور نسأل الله تعالي المسامحة ، فقد قام عليه أناس ليسوا بأروع منه ولا بأعلم منه ولا أزهد منه ، بل يتجاوزون عن ذنوب أصحابهم وأثام أصدقائهم . وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه ، وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جري عليهم إلا بعض ما يستحقون 156
فهذه شهادة الذهبي المنثورة في كتبه منها ما كتبه في حياة ابن تيميه ومنها ما كتبه بعدها ، فمنذ متي تقدمون أبا حيان النحوي اللغوي علي الذهبي المحدث الناقد في الجرح والتعديل ؟ هل صار أبو حيان ناقداً في الجرح والتعديل مقدماً – في حكمه علي الرجال – علي كل هؤلاء العلماء الحفاظ الذين أثنوا علي ابن تيميه كالبزار والمزي ؟
تزوير أخر من الحبشي
ويضاف إلي تزوير الحبشي علي أبي حنيفة والطحاوي " كما مر معنا " هذا التزوير حيث أستغل الحبشي جملة " وما جري عليهم إلا بعض ما يستحقون " وجملة " وما سلطهم الله عليهم بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه " 157 استغلالاً سيئاً وزعم أن هاتين الجملتين في النص صريحتان في طعن الذهبي بابن تيميه . وهو كذب وتلفيق علي النص فإن المقام في النص مقام ثناء لا ذم وكيف يكون ذماً وهو وكيف يكون ذماً وهو يقول " فوالله ما رمقت عيني اوسع علماً ولا اقوي ذكاء من رجل يقال بن تيميه ويقول " فقد قام عليه اناس ليسوا باروع منه ولا باعلم منه ولا بازهد منه .
فانظر كيف ينصرف عن نعن صريح كلام الذهبي في النصوص الاخري التي كتبها بعد موت ابن تيمية حتي دفعة الجور وعدم انصاف الي الاعراض عن صريح ثناء الذهبي هلي ابن تيميه وبني علي المبهم من الكلام ما يوافق هواه .
فاما العبارة " جري هليهم الا بعض ما يستحقون " فالمقصود بها اعداء ابن تيميه حين تغير السلطان القديم الذي كان يطيعهم في سجن اب تيميه فلما استولي السلطان السابق بخوله السجن فرفض قائلاً " من إذاني فهو في حل مني ، ومن آذي الله ورسوله فالله ينتقم منه . وانت إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم " 158
وقد جري علي السبكي فتن ومحن فقد شهد عليه الناس بالكفر والانحلال وشرب الخمر وغير ذلك من الاتهامات 159 ,وتعرض الحصني لنقمة أهل الشام عليهم وإذلالهم له 160 ونقل السخاوي معاتبة المقريزي للحصني علي تفحشه ومبالغته في ابن تيميه وكذا نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني الشئ نفسه عن ابن قاضي شهبة
واما العبارة الثانية " بل بذنوبه " بل بذنوبه " فقد أجلب الحبشي عليها بخيله ورجله ونفخ الشيطان وزعم انها صريحة في ذم الذهبي له .
وهذا باطل :
فقد قال الذهبي عن مالك – حين ابتلي وثبت علي الابتلاء – ما نصه " هذه ثمرة المحنة المحمودة ، انها ترفع العبد عند المؤمنين ، وهي بكل حال بما كسبت ايدينا ويعفو عن كثير 161.
فوضح مقصودة أن الله يجعل من طعن الاخرين وحسدهم سبباً يكفر به عن ذنوب أهل العلم والفضل كابن تيميه ويبتليهم بذلك :
فالذهبي من كبار أئمة الجرح والتعديل والحكم علي الرجال .
وهو من المأخوذ بحكمهم علي الحديث والحبشي معترف بذلك حين اشترط لقبول تصحيح الحاكم : أن يوافقه الذهبي .
وقد عاصر الذهبي بن تيميه وعرف تفاصيل أحواله . فلمإذا تعرض عن شهادته فيه وتقبل شهادة رجل كالحبشي له بالكفر ؟
أن الذهبي بالغ في الثناء علي بن تيميه في الكتب التي كتبها بعد موته كالمعجم المختص ودول الاسلام وغيرهما من غير أن يذكر نقداً واحداً مما تضمنته النصيحة المكذوبة وهذا اكبر دليل علي كذبها .
شهادة الحبشي لا يعتد بها
وذكر الحبشي أن الالسن اتفقت بالثناء علي بن تيميه إلا من لا يعتد به وأن الناس في شأن هذا الرجل قسمان :
قسم يرميه بالعظائم .
وقسم أخر يبالغ في وصفه ويجاوز به الحد .
وهذه قاعدة مطردة في كل عالم يتبحر في المعرف العلمية ويفوق أهل عصره ويدين بالكتاب والسنة .فأنه لابد أن يستنكره المقصرون ، ويقع له معهم محنة بعد محنة بعد محنة . ثم يكون من الاعلي وقوله الاولي ويصير له بتلك الزلازل لسان صدق في الآخرين ويكون لعلمه حظ لا يكون لغيره .
وهكذا حال هذا الامام ، فإنه بعد موته عرف الناس مقداره ، واتفقت الألسن بالثناء عليه إلا من لا يعتد به 162
وقال الكتاني " ابن تيميه من الأفراد الذين كثر الخلط فيهم بين مكفر وبين ذاهب بهم إلي منزلة المعصومين . والإنصاف فيه قول الحافظ بن كثير " كان من كبار العلماء وممن يخطئ ويصيب ولكن خطأه بالنسبة إلي صوابه كنقطة في بحر ن وخطأه أيضاً مغفور له كما في الصحيح " 163
وقال فيه ابن شاكر في " فوات الوفيات " " 00 وصار بن تيميه " من أئمة النقد وعلماء الأثر مع التدين والذكر والصيام والنزاهة عن حطام هذه الدار ، ثم أقبل علي الفقه ودقائقه ، أما أصول الدين ومعرفة أقوال الخوارج والروافض والمعتزلة والمبتدعة فكان لا يشق فيها غباره مع ما كان عليه من الكرم الذي لم يشاهد مثله ، والشجاعة المفرطة والفراغ من ملاذ النفس "
ثم نقل عن الذهبي قوله " 000 وكان قوالاً بالحق نهاء عن المنكر ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة " 164
اتهام ابن تيميه بأنه من المشبهه
وزعم الحبشي ان ابن تيميه يشبه الله بخلقه ، غير ان الحافظ ابن حجر نص علي أن التشبيه والتجسيم شئ ينسبه الناس إلي ابن تيميه 165 وهي طريقة أهل الكلام المعتادة في إلزام الخصم بما لا يلزم وهي عين طريقة المعزلة في إلزام الأشاعرة بالتجسيم لإثباتهم رؤية الله والصفات السبعة .
البوطي يحكم بكذب السبكي وإضرابه
وينفي عن ابن تيميه تهمة التجسيم
قال الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي " ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيميه رحمه الله ويقولون أنه كان مجسداً ، ولقد بحثت طويلاً كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيميه والتي تدل علي تجسيده ، فيما نقله عنه السبكي أو غيره فلم أجد كلاماً في هذا قط 166 كل ما وجدته أنه في فتواه يقول " أن الله يدا كما قال واستوي علي العرش كما قال ، وله عين كما قال "
وأضاف البوطي " ورجعت إلي اخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب الأبانة – فرأيته هو الآخر يقول كما يقول ابن تيميه وأقرأوا كتاب الإمام أبي حسن الأشعري " الأبانة " الذي يقول فيه نؤمن أن لله يدا كما قال ، وأنه علي العرش استوي كما قال " إذن فلمإذا نحاول أن نعظم وهماً لا وجود له ؟ ولمإذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق ؟ والله سبحانه وتعالي سيحاسبنا علي ذلك 167 انتهي كلامه النفيس .
لكن الحبشي يريد نفخ الشقاق كما نفخها من قبل في موطنه هرار ، ولذلك حكم علسي كفر ابن تيميه بالاجماع ، ويبدو أنه يعني بالإجماع : إجماع حفنة من المتعصبين .
ولقد تعقب الشيخ إبراهيم الكوراني في إفاضة العلام من اتهم ابن تيميه وتلميذه ابن القيم بالتجسيم قائلاً :
" اما إثبات الجهة والجسمية إليهما فقد تبين حالة وإنهما لم يثبتا الجسمية أصلاً بل صريحاً بنفيها في غير غير موضع من تصانيفهما " وقد احتج الألوسي بكلام الكوراني في تبرئة ابن تمييه من تهمة التشبيه والتجسيم " 168 وبرأه من تهمة التجسيم والتشبيه قائلاً " حاشا لله تعالي أن يكون من المجسمة ! بل هو أبرأ الناس منهم " 169
والاتهام بالتجسيم ناشئ عن القاعدة الكلامية أن الاجسام متماثلة فبسبب هذا هربوا من إثبات ما أثبته الله لنفسه وهذه القاعدة مبنية علي جهل بحقيقة الاجسام : فأن الأجسام مختلفة فالهواء جسم وليس كالماء وأبدان الحيوان ليست كأجسام الحديد فإذا كانت الأجسام المخلوقة تتفق في لفظ الجسم وتختلف حقائقها فما بين المخلوق أولي مع العلم أن لا أطلق علي الله بأنه جسم فهو بدعة لا ننفي ولا نثبت ولا يوصف الله إلا بما وصف نفسه .
أكذوبة الاستقرار علي بعوضة .
وقد موه بعضهم بعبارة نسبها لأبن تيميه إنما هي في الحقيقة عبارة لعثمان بن سعيد الدرامي نقلها ابن تيميه من كتابه " الردعلي بشر المريسي ص 85 " . ونص العبارة كالآتي " ولوشاء لاستقر علي ظهر بعوضة ، فاستقلت بقدرته ولطف ربوبيته ، فكيف علي عرش عظيم أكبر من السموات والأرض " " بيان تلبيس الجهمية 1 / 568 "
وهذا من أعظم الافتراءات علي بن تيميه رحمه الله ، وعلي اقل تقدير فقد يرد السؤال التالي : إذا كان ليس من كلامه فمإذا أرد بنقله لهذا الكلام من الدرامي أراد ؟
فالجواب أن الدرامي أراد بذلك أن الله غني عن العرش غناه عن البعوضة سواء بسواء .ويؤكده ما قاله في " مجموع الفتاوي ص 2 / 88 " " وإذا كان المسلمون يكفرون من يقول : إن السموات نقله أو تظله لما في ذلك من احتياجه إلي مخلوقاته ، فمن قال " أنه في استوائه علي العرش محتاج إلي العرش كاحتياج الرسول إلي حامله ،فأنه كافر "
أكذوبة قصة ابن بطوطه
ويحتج الحبشي وأصحابه برواية أبن بطوطة المكذوبة علي ابن تيميه بل والتي ربما كانت مكذوبة علي ابن بطوطة نفسه كما ستعلم .
فقد ذكروا 170 أن ابن بطوطه دخل المسجد الأموي بدمشق ورأي بن تيميه علي المنبر وهو يوقل " إن الله ينزب إلي السماء الدنيا كنزولي هذا " ثم نزل درجة من المنبر " 171
*أن رحلة ليست من كتب التاريخ المعتمدة ، وليس مؤلفها معروفاً من اهل العلم ، وإنام كان من عوام المتصوفة . وقد غلب علي رحلته زيارة أضرحة الاولياء والتبرك بقبورهم وتقبيل أعتابها حتي أن الشيخ حسن السائح أشار إلي هذه الحقيقة في مقدمته لكتاب تاج المفرق " في تحلية علماء المشرق " للشيخ خالد بن عيسي البلوي . وأنه ربما سمع بأسم عالم من علماء المشرق " للشيخ خالد بن عيسي البلوي ، وأنه ربما سمع بأسم عالم من علماء البلد التي زارها فيذكر اسمه في الرحلة ولو لم يتصل به اتصالاً شخصياً كما فعل في تونس حسن ذكر علماً من أعلامها وهو ابن الغماز "
وثمة ملاحظة أخري مهمة وذكرها الحافظ الحافظ بن حجر وهي أن ابن بطوطة لم يكتب تفاصيل رحلته إنما جمعها منه أبو عبد الله بن جزي ونمقها وكان البلفيقي يتهمه بالكذب 172 وعلي كل حال فهذا يفيد أن ابن بطوطة ليس هو الذي كتب تفاصيل رحلته بيده .
ولقد عجب محقق كتاب رحلة ابن بطوطة " الدكتور علي المنتصر الكتاني " من هذا الكذب فقال " هذا محض افتراء علي الشيخ رحمه الله فإنه كان قد سجن بقلعة دمشق قبل مجئ ابن بطوطة إليها بأكثر من شهر . فقد أتفق المؤورخون أنه أعتقل بقلعة دمشق لأخر مرة في اليوم السدس من شعبان " سنة 726 هـ ولم يخرج من السجن إلا ميتاً ، بينما ذكر الملف في الصفحة " 102 " من كتابه هذا انه وصل دمشق في التاسع من رمضان " وهذا ما نص عليه الحافظ ابن كثير والحافظ بن رجب والحافظ بن عبد الهادي حيث ذكروا ان ابن تميمه مكث في السجن في السادس من شعبان سنة ست وعشرين سنة 726 حتي موته " 173
ومعلوم أن تيميه كان واعظاً وكان يلقي الدرس جالساً علي كرسي وكان الخطيب المسجد الأموي آنذاك قاضي القضاة القزويني .
ولو كان ما ادعاه ابن بطوطة صحيحاً لقام عليه علماء عصره ولشكوه إلي السلطان ولألفوا رسائل في الرد علي قوله . فالمشنعون عليه كثر ومع ذلك لم يذكر احد منهم شيئاً من ذلك .
ثم أن ابن تيميه كتب كتاباً ضخماً في شرح حديث النزول ، ولم يقل فيه شيئاً مما ادعاه ابن بطوطه ، وانما شدد فيه علي نزول الله كنزول البشر .
راي ابن تيميه في المشبهه :
ومن المثير للعجب ان ينسب الي ابن تيميه مثل هذا الكلام في الوقت الذى يحكم هو بالكفر على من يقول بمثله ، فقد قال في مجموع الفتاوى " فمن قال أن علم الله كعلمى ، أو قدرته كقدرتى .. أو إستواؤه على العرش كاستوائى أو نزوله كنزولى ، أو إتيانه كاتيانى : فهذا قد شبه الله بخلقه ، تعالى الله عما يقولون ، وهو ضال خبيث مبطل بل كافر .174
وقال " ونزوله واستواؤه ليس كنزولنا واستوائنا " 175 فالدليل من كتاب إبن تيمية نفسه أقوى شهادة من هذه والروايات والإشاعات .
إن هؤلاء يتذمرون مما يشيعه النصارى حول الآسلام ونبيه من الأكاذيب ويطالبونهم بأن لا يتكلموا عن الاسلام إلا بدليل ، ولكنهم بدورهم يستخدمون طريقة النصارى في إشاعة الأكاذيب من غير تدقيق ولا تحقيق .
ومن المثير للعجب أيضاً أن نجد تشديد إبن تيمية في تكفير من يشبه الله بخلقه في حين نجد إبن حجر الهيتمى يصرح بأننا لا نكفر المشبهة على المشور الا إن إعتقدوا لازم ما يثبتونه من الحدوث176 .
أول القائلين بالتجسيم عند إبن تيمية
وحول لفظ الجسم قال إبن تيمية " وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لا أصل لها في الكتبا والسنة ، ولم يتكلم به أحد من السلف والأئمة ، وأهل السنة والجماعة لا يطلقون هذا اللفظ لا نفياً ولا إثباتاً ، كما أنهم لم يثبتوا لفظ التحيز و لا نفوه و لا لفظ الجهة و لا نفوه ، ولكن أثبتوا الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة ، ونفوا مماثلة المخلوقات " . قال " وإنما يطلقه أهل الكلام مثال هشام إبن الحكم الرافضى و هشام الجواليقى فانه " أول من قال إن الله جسم177 " .
ثم بين اختلاف المتكلمين في معنى لفظ الجسم أن مفهومه للجسم مخالف لمهوم اللغويين له
وذكر أن " ما كان مبتدعاً من الألفاظ يجب إستفصال صاحبه والنظر إلى مراده : فإن كان يريد معنى صحيحاً قبل منه ذلك ونبه على أنه لايجوز إستعمال مثل هذه الألفاظ . إن كان مراده نفي ما وصف الله به نفسه من العلو والأستواء والنزول فالمعنى باطل واللفظ باطل .178
ومع ذلك فإن كبار الأشاعرة من يجيز وصف الله بالجسم بشرط معين ، فقد صرح أبو جعفر السمانى رأس الأشاعرة وكبيرهم 179 أن " من سمى الله جسماً من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى أخطا في التسمية " 180
فهذا اللفظ الذى قاله أحد كبار الأشاعرة يرفض إبن تيمية مجرد إطلاقه على الله تعالى فكيف يكون قائلاً بأن الله جسم كما زعم المفترون ؟!
وعلى إفتراض تصريح إبن تيمية بالجسم فإنه لم يقل " جسم كجسم " أو " يد كيد " أو " عين كعين " كما تقول المجسمة والمشبهة ، فكيف وانه لم يقل ذلك وهيهات أن يجد أعداؤه في كتبه ما يؤيد افتراءهم .
لذا فأنتم مطالبون بأمرين
1)أن تثبتوا بالدليل أن ابن تيمية صرح بأن الله جسم .
2) أن تثبتوا لنا على أفتراض أنكم وجدتم أنه جسم أن تثبتوا أنه قال جسم كجسمي
((( حكم التجسيم عند الشافعية)))
*ولقد نص ابن حجر المكي الهيتمي على أن المشهور [ بل ] الصحيح من المذهب عدم تكفير المجسمة كما قاله جمع من المتأخرين : من أن المجسمة لا يكفرون ولكن أطلق في المجموع تكفيرهم 181
قال " وينبغي حمل الأول [ أي عدم التكفير ] على ما إذا قالوا جسم لا كالأجسام والثاني [ أي التكفي ] على ما إذا قالوا : جسم كالأجسام لأن النقص الازم على الأول قد لا يلتزمونه ولازم المذهب ليس بمذهب 182 وانتهي إلى أن الصحيح أننا لا نكفر الجهوية 183 ولا المجسمة إلا إن صرحوا بإعتقاد لوازم الحدث .... " الخ .
*ونص العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى على أن معتقد الجهة مخطئ خطاَ معفواض عنه لأن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة ولا يهتدي اليه أحد الا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم 184 قال : فإن قيل يلزم من الأختلاف في كونه سبحانه في جهة أن يكون حادثاَ قلنا : لازم المذهب ليس بمذهب لأن المجسمة جازمون بأنه في جهة وبأنه قديم أزلي ليس بمحدث فلا يجوز أن ينسب إلى مذهب من يصرح بخلافه وإن كان لازما من قوله " 185
وقال الأسنوي " لا نكفر المجسمة على المشهور كما دل عليه كلام الشرح والروضة في الشهادات "186
*وقال به أبو حامد الغزالي 187
وقال الجلال الدواني في شرحه على العقائد العضدية " ص532 " " ومنهم من تستر بالبلكفة وقال : هو جسم لا كالأجسام وله حيز لا كالأحياز ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى أحيازها " وهكذا ينفي عنه جميع خواص الجسم حتى لا يبقي الا أسم الجسم وهؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية "
*وقال العضد الإيجي في المواقف ( 273 ) :
" أنه تعالى ليس بجسم وذهب إلى ذلك بعض الجهال كالكرامية وقالوا : هو جسم : أي موجود وقوم قالوا : هو جسم : أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم إلا في التسمية .
الذهبي ينفي التجسيم عن الحنابلة
قال الحبشي " هؤلاء الحنابلة يحبون ابن تيمية لأنه مجسم وهم يكثر فيهم التجسيم وفي مشايخهم قبل ابن تيمية وبعد ابن تيمية هؤلاء سموه شيخ الإسلام ثم بعض علماء أهل السنة قد أغتر بكلام هذين فسموه شيخ الإسلام من أين يستحق هذا اللقب 188 ؟
وقد رد الذهبي هذه التهمة فقال " والجهال يتكلمون على الحنابلة ويرمونهم بالتجسيم وبأنه يلزمهم وهم بريئون من ذلك الا النادر والله يغفر لهم " 189 وصدق الذهبي بذلك فإن المعتزلة المعطلة يقولون لمن أثبت الصفات وخالفهم في التأويل : يلزم من ذلك التجسيم والتشبيه 190 .
ومن هذا النادر ما كتبه القاضي أبو يعلي الحنبلي صاحب كتاب إبطال التأويل الذي أنتقده ابن تيمية لأنه حشا فيه الضعيف والموضوع من روايات ونصوص الصفات التي لا تليق بالله تعالى وهذا يدل على إنصاف الرجل وأنه يثبت نصوص الصفات من كتاب الله وما صح من السنة 191
ولهذا صرح كثير من المنصفين بأن تهمة التجسيم التي ألصقت بالامام ما هي الا شهادة زور في حقه يؤكد ذلك كلامه نفسه كما في فتاويه ( 11/482 ) حيث أفتي بكفر الذين يشبهون الله بخلقه .
ولهذا فإنا نطالب هؤلاء أن يأتونا بكتاب من كتب الحنابلة المعتبرة يقولون فيها إن يد الله كيدي أو سمعه كسمعي أو أستواءة كاستوائي الخ .
وإنما يراد بهذه الاتهامات تقبيح طريقة إثبات صفات الله عند عامة الناس وترغيبهم بطريقة التأويل ويعتمدون في ذلك سياسة المعتزلة في التهويل والتهور في تكفير المثبتين لصفات الله .
كما تظلموننا يظلمونكم
وقد نص الكوراني في شرح عقيدة القشاشي في بحث رؤية الله يوم القيامة : أن المعتزلة كفرت أهل السنة ( الأشاعرة ) لقولهم برؤيته سبحانه يوم القيامة ظناَ منهم أن ذلك يستلزم التجسيم وهذا ظن فاسد لأن أهل السنة يثبتونها بلا كيف لكن الأشاعرة أنفسهم يكررون اليوم الظلم نفسه فيزعمون أن إثبات صفة الاستواء يلزم منه التجسيم لأنهم لا يتصورون مستوياَ إلا ما كان جسماَ ولم يتصوروا مرئيا الا ما كان جسماَ لأنهم على التقليد في العقائد .



لفظ الحد
وقد حكم نبيل الشريف بكفر ابن تيمية لقوله " وقد أتفقت كلمة المسلمين والكافرين أن الله في السماء وحدوه بذلك " 192 .
فكفره حيث زعم أنه وصف نفسه الله بأنه حد وهذا جهل وتسرع وظلم بل الحد هو الوصف نفسه إذ قوله وحدوه أي أثبتوا له هذا الوصف .
وكان عليه أن يعترف باختلاف أهل المنطق والكلام اختلافاَ كثيراَ حول تعريف الحد .
إذ ليس للحد تعريف واحد وانما تعريفات متعددة .
فالحد في عرف النحاة والفقهاء والأصوليين هو ما يميز الشيء عن جمع ما عداه .
وعند أهل الكلام أن حد الشيء معناه : الذي لأجله استحق الوصف المقصود بالذكر .
وعند أهل المنطق : هو القول الدال على ماهية الشيء . ويطلق ويراد به نهاية الشيء 193 .
وقد أصيبوا بالوسوسة من قول النبي " جعل الله الرحمة مئة جزء " لأنه عندهم صريح في التحديد والتجزئة نقل الزبيدي تعليق التوربشتي على الحديث بقوله " رحمة الله تعالى غير متناهية فلا يعتورها التقسيم ... ولم يرد – أي النبي به تحديد ما قد جل عن الحد أو تعديد ما جاوز العد " 194
قال أبو القاسم التيمي " تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة محصولها أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره " 195
فإذا كان للحد معان متضاربة لم يجز تحميل أحدها على ابن تيمية الا يصرح هو بالمعني الذي يقصده .
وقد أبان ابن تيمية عن مفهومه للحد فقال " الحد ما يتميز به الشيء عن غيره من صفته وقدره " 196 وسبب الحد الرد على الجهمية الذين قالوا ليس له حد وقصدوا بذلك أنه لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالم لأن ذلك عندهم مستلزم للحد .
ونحن نعلم أن أهل المتاب يقرون بأنه في السماء ولا يقال هذا تقليد لهم لأن معنا من الأدلة القرآنية على ذلك ما لا يحصى .
وذكر ابن تيمية 197 أن أهل السنة قالوا إن الله ينزل إلى السماء الدنيا من غير أن يحدوا فيه حدا وأحتج بقول ابن وضاح " وسألت يوسف بن عدي عن النزول : قال نعم اؤمن به ولا أحد فيه حدآ وسألت ابن معين فقال : نعم أقر به ولا أحد فيه حداَ "
يتجاهلون تحديد الغزالي لقدرة الرب
ولكن لمإذا لم يحاكم الأشاعرة الغزالي لتحديده قدرة الله حين قال " ليس في الامكان أفضل من مما كان "198 أليس في هذا وضع حد لقدرة الله أو إثبات لعجز الله كما أعترف به البيجوري في شرحه على جوهرة التوحيد ؟ 199 إن إنكار المنكر والغيرة على الدين بقدر ما هو تعصب مذهبي وتقليد محض في الثناء والذم والا فهل يجوز السكوت عن الطاعن في قدرة الله إذا كان أشعرياَ ؟
بل إن الأشاعرة هم الذين يحدون الله بصفة الحد حيث يجعلون لقدرة الله حداَ فيقولون : لا يستطيع أن يظلم . وبسبب ذلك ألزم ابن حزم الأشعرية بتحديد قدرة الله تعالى 200

عبد الله ابن المبارك
وموقفه من لفظ الحد
غير أن هناك أثرا عن عبد الله بن المبارك رواه البيهقي في الاسماء والصفات عن علي بن الحسن قال " سألت عبد الله بن المبارك : كيف نعرف ربنا ؟ قال : في السماء السابعة على عرشه قلت : فإن الجهمية تقول : هو هذا قال إنا لا نقول كما قالت الجهمية نقول هو هو قلت : بحد ؟ قال : أي والله بحد " 201
فتأمل كذب الأحباش حيث قالوا " والحد عن الله منفي على لسان السلف " 202
وتأمل كيف كان موقف البيهقي رحمه الله من لفظ الحد الذي قاله المبارك فقد قال " إنما أراد عبد الله بالحد حد السمع وهو أن خبر الصادق ورد بأنه على العرش أستوى فهو على عرشه كما أخبر وقصد بذلك تكذيب الجهمية فيما زعموا أنه بكل مكان , وحكايته تدل مراده "
هكذا بدون تكفير ولا تضليل مع أن ابن المبارك لم يفصل مقصده من اللفظ في حين أن ابن تيمية فصل مراده من لفظ الحد فقال بأن " لفظ الحد عند كل من تكلم به يراد به شيئان : يراد به حقيقة الشيء في نفسه ويراد به الوجود العيني أو الوجود الذهني فأخبر الامام أحمد أن الله على العرش بلا حد يحده أحد أو صفة يبلغها وأصف وأتبع ذلك بقوله " لا تدركه الأبصار لا بحد ولا غاية " والقصد أن تفسير الحد بالوجود العيني – وهو ما يقع تحت إدراك البصر وإحاطته أو الوجود الذهني وهو ما يقع تحت إدراك الذهن والعقل وتحديده مشاهدة أو تصوراَ – كلاهما باطل منفي عن الله عز وجل وليس لله صفة اسمها الحد وإنما الحد تعبير عن تميز الله عن غيره بصفاته وأختصاصه بكماله وعلوه عرشه ومباينته لخلقه " ( بيان تلبيس الجهمية 2/163 ) وهذا معني الحد عند الأصوليين والفقهاء والمناطقة 203
فهل يصر اعداء ابن تيمية على تكفيره لتصريحه بلفظ صرح هو بأن مراده به تميز صفات الله عن صفات المخلوقين وليس بمعني أدراك منتهى الله . وهل يقتدون بأدب البيهقي ؟
ويسخر ابن تيمية ممن يتوهم أن الله صفة هي صفة الحد قائلا " أن هذا الكلام الذي ذكره أنما يتوجه لو قالوا : إن له صفة هي الحد كما توهمه هذا الراد عليهم وهذا لم يقله أحد ولا يقوله عاقل فإن هذا الكلام لا حقيقة له إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شيء من الموصوفات كما وصف باليد والعلم صفة معينة يقال لها : الحد وإنما ما يتميز به الشيء عن غيره من صفته وقدره كما هو معروف في الحد في المددات فيقال : حد الانسان وحد كذا وهي من الصفات المميزة له " ( بيان تلبيس الجهمية 1/442 ) .
ثانياَ كان عليهم أن يبينوا موقف ابن تيمية من هذا اللفظ فقد شرحه في مواطن كثيرة من كتبه فقال بأن هذا لفظ لم يقل به السلف ولكن يطلق ويراد به معنيان :
الأول : بمعني الإحاطة بالله علماَ فلا شك أن الحد منفي عن الله تعالى .لأن الله تعالى غير مدرك بالإحاطة وعلى هذا يحمل قول من نفي الحد من السلف كسفيان الثوري وحماد بن زيد .
الثاني : بمعني أن الله تعالى متميز عن خلقه منفصل عنهم مباين لهم عال عليهم وعلى هذا يحمل قول من أثبت الحد لله تعالى 204 كابن المبارك .
" إن كان المراد من معني ( الحد ) أن الله تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض وقد قال (( والأرض جميعاَ قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه )) وفي حديث ابن عباس " ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن الا كخردلة في يد أحدكم "
وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات أي مباين لها منفصل عنها ليس حالا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة أهل السنة فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه " 205
" فمن قال : إن الله متحيز : أراد بقوله ( متحيز ) على معني أن المخلوقات تحوزه وتحيط به فقد أخطأ وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات بائن عنها عال عليها : فقد أصاب ومن قال ليس بمتحيز :
إن أراد أن المخلوقات لا تحوزه فقد أصاب .
وإن أراد ليس ببائن عنها بل هو لا داخل فيها ولا خارج عنها فقد أخطأ قال " وقد علم أن الله تعالى كان قبل أن يخلق السموات والأرض ثم خلقهما : فإما أن يكون دخل فيهما وهذا حلول باطل وإما أن يكون دخلا فيه وهو أبطل وأبطل وإما أن يكون الله سبحانه بائناَ عنهما لم يدخل فيهما ولم يدخلا فيه وهذا قول أهل التوحيد والسنة "
وبهذا يتبين لك أنهم يأتون بالمجمل من كلام الأئمة ولا يذكرون ما يفصل كلامهم ويبينه : حسيبهم الله
* وبالجملة فهذه الاقوال كالحد والتحيز والجهة لا يفهمها عامة الناس وفيها إجمال يشتبه عليهم ، وإنما دأب أهل البدع الهيمنة على العوام بمصطلحات و ألفاظ غربية عليهم و إيهامه أنهم متعمقون في العلم ، ولتشويه منهج أهل السنة ، فيسلم العامى لهم قولهم ويقلدهم في باطلهم وفي معادة خصومهم ويقلدهم في تكفيرهم .
ورحم الله الامام أحمد إذ قال عن المتكلمين 206 يتكلمون بالمتشابه من الكلام و يخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله نت فتن المضلين " .


القول بالجهة
كذلك زعموا أن ابن تيمية صرح بإثبات لفظ الجهة على الله. وصريح كلام ابن تيمية يكذب ما يزعمون. لأنه يكرر دائمًا أن هذا اللفظ من جملة الألفاظ المبتدعة التي لم يتكلم السلف والأئمة فيها نفيًا ولا إثباتًا.
بل إننا نرى إثباتها من قِبَل الشيخ عبد القادر رحمه الله الذي يزعم الحبشي الانتساب إلى طريقته. قال الجيلاني: « وهو بجهة العلو، مستوى على العرش، محتو على الملك، وأن استواء الله هو (ذات) على العرش لا على معنى القعود والمماسة ولا على العلوِّ والرِّفعة كما قالت الأشعرية، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال: ] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ [الآية 5 من سورة طه] [الغنية لطالبي طريق الحق 56]. فهل عندكم الجرأة على تكفير من تعتبرونه شيخ طريقتكم القادرية وقد صرّح بما تعتبرونه كفرًا؟!!
وقد مشى الغزالي [فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة 129 و 148] وابن عبد السلام [قواعد الأحكام 170 – 172 الحاوي للفتاوي 2/133] وابن حجر الهيتمي [الزواجر 2/351 و 358 و 378] على عدم تكفير القائل بالجهة. فإن رضيتم بذلك وإلا لزمكم تكفير الشيوخ: عبد القادر الجيلاني والعز بن عبد السلام والغزالي وابن حجر الهيتمي!
مفهوم الجهة عند ابن تيمية
يرى ابن تيمية أن لفظ الجهة لفظ مبتدع لم يتلفظ به السلف نفيًا ولا إثباتًا، وليس ثمة نص لا عن الرسول r ولا عن الصحابة أن الله متحيز أو هو جسم أو جوهر إلى غير ذلك من الألفاظ المبتدعة.
والناظرون بها قد يريدون معنى صحيحًا، فإن أرادوا معنى صحيحًا يوافق الكتاب والسنة كان ذلك مقبولاً منهم وإن أرادوا معنى فاسدًا كان ذلك مردودًا عليهم.
قال: « للناس في إطلاق الجهة ثلاث أقوال: فطائفة تنفيها، وطائفة تثبتها، وطائفة تفصّل ... وذلك أن لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به ما هو به ما هو معدوم.
ومن المعلوم أن لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله كان مخلوقًا لله، والله تعالى لا يُحصَرُ ولا يحيط به شيء من المخلوقات، وإن أريد بالجهة أمر عدمي – وهو ما فوق العالم – فليس هناك إلا الله وحده » [منهاج السنة 1/216].
وقد يراد بالجهة شيء موجود غير الله فيكون مخلوقًا كما لو أريد بالجهة نفس العرش أو نفس السماوات، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم، ومعلوم أنه ليس في النص إثبات الجهة ولا نفيه.
- فإذا قال القائل: « هو في جهة » قيل له ما تريد بذلك؟ أتريد أن الله سبحانه في جهة موجودة تحصره وتحيط به؟ مثل أن يكون في جوف السماوات؟ فالله ليس داخلاً في المخلوقات! أما تريد بالجهة أمرًا عدميًا وهو ما فوق العالم، فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات، والله فوق العالم؟
- فإن أردت الجهة الوجودية وجعلت الله محصورًا في المخلوقات فهذا باطل.
- وإن أردت الجهة العدمية، وأردتَ أن الله تعالى وحده فوق المخلوقات بائن عنها فهذا حق ... وقد قال ابن عباس: « ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم » فما كان بهذا الحقر والصغار كيف يحيط به ويحصره؟
ومن قال: إن الله تعالى ليس في جهة قيل له: ما تريد بذلك؟ فإن أراد بذلك أنه ليس فوق السماوات رب يُعبَد ولا على عرش إله، ونبينا r لم يُعرَج به إلى الله تعالى، والأيدي لا تُرفَع إلى الله تعالى في الدعاء ولا تتوجه القلوب إليه: فهذا فرعوني معطِّل، جاحد لرب العالمين.
ومن هنا دخل أهل الحلول والاتحاد وقالوا: إن الله تعالى بذاته في كل مكان، وأن وجود المخلوقات هو وجود الخالق [استغل المتصوفة هذا الاعتقاد الأشعري لا سيما قول الأشعري أن وجود كل شيء عين ذات ذلك الشيء لا زائدًا عليه. وبنوا عليه قولهم بوحدة الوجود وكان أبرزهم في ذلك ابن عربي وابن الفارض والقونوي وابن سبعين وقد ابتدأ عبد الغني النابلسي كتابه « إيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود » عبارة الشعري ثم انطلق يوافق ابن عربي وابن الفارض في قولهم بوحدة الوجود جاعلاً إياهم أئمة الهدى وأنه لا قول إلا بوحدة الوجود وأن هذا القول باقٍ إلى يوم القيامة إن شاء الله، وجعل منكر وحدة الوجود جاهلاً محجوبًا عن الحق. (إيضاح المقصود من وحدة الوجود 306 – 310 للنابلسي). واستغلوا فكرة الجوهر والعرض عند الأشاعرة فجعلوا الجوهر هو الباطن، والعرض ظاهرًا وقالوا إن الله متجلٍ ظاهرًا في موجوداته لأن موجوداته هي صفاته]. انتهى كلامه [الفتاوى 3: 41 و 5: 626 – 298 و6: 38 و 17: 326 ومنهاج السنة 2: 252].
ولذلك قيل عن أهل التعطيل إنهم معطلة في العقائد، حلولية اتحادية في التصوف، فإن تعطيلهم يؤول إلى تضييع الرب [بسبب إنكارهم علوه سبحانه]، فإذا بحثوا عنه في التصوف وجدوه في كل مكان.


لفظ الحركة
أما لفظ الحركة فلم يثبت أن ابن تيمية اعتقده في الله، بل هذا من مفتريات الحبشي الذي زعم أن ابن تيمية ينسب الحركة إلى الله(1).
جل ما قاله ابن تيمية أن "طوائف(2) من أهل السنة والحديث قالوا إن الحركة من لوازم الحياة وكل حي متحرك كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي ومنهم من نفاها كنعيم بن حماد الخزاعي والبخاري وابن خزيمة" أضاف "ومن أهل الحديث والفقهاء من لم يتكلم بنفي ولا إثبات"(3).
ولم يذكر ابن تيمية ترجيحاً لطريقة أحد الفريقين، وإنما ذكر الخلاف في ذلك. وتبنى موقفاً حذراً من هذه الألفاظ المبتدعة، فهل يلزم من هذا أنه يقول بالحركة؟
ولنضرب مثالاً من كلام الحبشي: فقد سئل عن حكم شرب الخمر فقال "عند بعض الفقهاء لا يجوز التداوي بالخمر في حال من الأحوال. يجوز عند بعضهم إعطاء المريض جرعة من الخمر لإساغة اللقمة بالنسبة لمن أصيب بالغصة، يجوز أن يسيغ اللقمة بالخمر، وقال بعضهم يجوز التداوي بالخمر إن لم يوجد دواء غيره"(4). فبناءً على قاعدة الحبشي يمكن أن نحكم عليه بأنه رجح شرب الخمر والتداوي به.
ومسألة الحركة لكم فيها تلبيس ماكر، وهي لوثة آرسطية آلت بكم إلى نفي الصفات الفعلية لله تعالى فصار إثبات أفعاله إثباتاً للحركات، فلا يتكلم الله بمشيئته وقدرته ولا يستوي إلى السماء ولا ينزل في الثلث الأخير من الليل، ولا يجيء إذا شاء، وقد كفرتم ابن تيمية إرضاء لشيخكم وسلفكم آرسطو الذي يعتقد أن الله لا ينزل ولا يستوي ولا يجيء كما قال "بل لا بد من محرِّكٍ أزلي يُحَرِكُ ولا يَتَحرَّكُ هو. ولا ينفعل بغيره وإلا لما كان أولا"(5).


وحرفتم معنى قوله تعالى {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} ليتلاءم ومذهب شيخكم فزعمتم أنه قال ذلك حين رأى الشمس تتحرك، لأنه كان يعلم أن كل متحرك مخلوق. ولكن ألم يكن يعلم أن الشمس جسم والأجسام مخلوقة فيستدل على خلقيتها بجسميتها؟
ثم لماذا تتجاهلون أن الأفول معناه الغياب وأن الآية لا علاقة لها بالحركة لأن الماشي والمتحرك لا يقال له آفل؟
ولقد نقد العز بن عبد السلام هذا الاستدلال وذكر أنه غاية في الإشكال(1).


موقف ابن تيمية من لفظ الحركة
وغيره من الألفاظ المبتدعة
وموقف ابن تيمية من هذا اللفظ كموقفه من غيره من الألفاظ التي لم يتكلم بها السلف نفياً ولا إثباتاً فقال "إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من صفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات … والألفاظ المبتدعة ليس لها ضوابط، بل كل قوم يريدون بها معنىً غير المعنى الذي أراده أولئك كلفظ الجسم والجهة والحيز بخلاف ألفاظ الرسول … والألفاظ المبتدعة تضمنت تكذيب كثير مما جاء به الرسول r وصاروا يعارضون به الكتاب والسنة، واللفظ المحدث يجب استفصال صاحبه"(1).
قال "فمن قال ينزل فيتحرك وينتقل من مكان إلى آخر، أو يفرغ منه ليشغل آخر؟ فهذا كله باطل قطعاً يجب أن ينزه الله عنه"(2).
وذكر أن "تلك العبارات من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل، وفي إثباتها إثبات حق وباطل، فيُمنع من كلا الإطلاقين بخلاف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل …" ولهذا كان السلف لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل. بخلاف كلام الله ورسوله فإنه يجب قبوله وإن لم يفهم معناه.."(3).
- قال "فالمعتزلة عندما ينزهون الباري عن الأعراض والحدود والأحياز والجهات والجسمية لا يقصدون تنزيه الباري عما يجب تنزيهه عنه … وإنما يُدخلون في مضامينها نفي ما أثبته الله لنفسه وأاثبته رسوله من صفات الكمال.
فإذا قالوا "إن الله منزه عن الأعراض لم يكن في ظاهر العبارة ما يُنكر لأن الناس يفهمون من ذلك أنه منزه عن الاستحالة والفساد كالأعراض التي تعرض لبني آدم من الأمراض، ولا ريب أن الله منزه عن ذلك، ولكن مقصودهم أنه ليس له علم ولا قدرة ولا حياة ولا كلام قائم به ولا غير ذلك من الصفات التي يسمونها أعراضاً.
وإذا قالوا: إن الله منزه عن الحدود والأحياز والجهات: أوهموا الناس أن مقصودهم بذلك أن لا تحصره المخلوقات ولا تحوزه المصنوعات. وهذا المعنى صحيح. ومقصودهم: أنه ليس فوق السماوات رب ولا على العرش إله، وأن محمداً لم يعرج به إليه، ولم ينزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء.







 
قديم 09-01-09, 06:55 PM   رقم المشاركة : 5
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


وإذا قالوا: إنه ليس بجسم: أوهموا الناس أنه ليس من جنس المخلوقات. ولا مثل أبدان الخلق: وهذا المعنى صحيح، ولكن مقصودهم بذلك أنه لا يُرى ولا يتكلم بنفسه . . .".
قال "إن خطأ المتكلمين في تحديد مفاهيم تلك اللفاظ لا يرجع إلى مجرد التعبير عنها بمعان مخالفة لمعاني الكتاب والسنة، بل يرجع كذلك إلى تفسيرها تفسيراً مخالفاً للغة العرب التي خاطبهم بها القرآن. ويؤدي نفيهم للمعاني اللغوية الصحيحة التي يقرها القرآن إلى تنزيه الله عن معان صحيحة في حقه وهو باطل: لقد عبّروا عن المعاني التي أثبتها القرآن بعبارات أخرى ليست في القرآن وربما جاءت في القرآن بمعنى آخر"(1).


تحريف المعاني من عمل اليهود
واعترضوا على قول ابن تيمية "إن التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظهما وإنما وقع التحريف في معانيهما(1).
وهذا أسلوب المدلسين الذين يُظهرون للعوام هذه المسائل وكأنها مخالفة لأصل الإسلام. وقد كتم هذا المدلس عليهم أن هذا قول ابن عباس رضي الله عنه وهو ترجمان القرآن وقال به وهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة. وهو مختار البخاري" كما حكاه الحافظ ابن حجر(2).
ورد على بدر الدين الزركشي.
وفي صحيح البخاري "قال ابن عباس "{يُحَرِّفُونَ}: يزيلون، وليس أحد يُزيل لفظ كتاب من كتب الله، ولكنهم يحرّفونه: يتأولونه عن غير تأويله" قال الحافظ في فتح الباري بأن تحريف أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة" أضاف "قال الراغب: التحريف: الإمالة، وتحريف الكلم أن يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على وجهين فأكثر"(3).
سلف الحبشي في تحريف معاني النصوص
ويجدر التنبيه إلى أن الحبشي حريص على أن يكتم على الناس تلك الحقيقة وهي أن أهل الكتاب كانوا يحرّفون معاني النصوص. وهو ثابت عنهم باعتراف الحافظ ابن حجر الذي أفاد بأن أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة.
والمؤولة أمثال الحبشي يتهربون من تبيين هذه الحقيقة حتى لا يقول الناس إن الحبشي يضاهئ أهل الكتاب في تحريفاته معاني النصوص والتي يسميها زوراً بـ (التأويلات) جاعلاً الاستواء بمعنى الاستيلاء والغضب بمعنى العقوبة والرضى بمعنى الثواب الخ . . . متذرعاً بذريعة التنزيه. وبالطبع لا بد للشر من تزيين وزينة التحريف دعوة التنزيه.
قال تعالى {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} وقال {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا}.


ثم أثبت ابن حجر أن هذا ما رجحه الإمام البخاري صاحب الصحيح. فقال "قال شيخنا ابن الملقن في شرحه: هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية وهو مختار البخاري"(1).
وأخذ الحافظ يسرد الأقوال التي قيلت في تفسير في معنى التحريف: حتى وصل إلى القول الثالث: وهو أنه وقع اليسير منها، ومعظمها باق على حاله، ونصره الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه (الرد الصحيح لمن بدل دين المسيح).
ولقد رد الحافظ ابن حجر على الزركشي دعواه إبطال هذا القول فقال "وفي وصفه القول المذكور بالبطلان نظر، فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة، ونُسِب لابن عباس ترجمان القرآن، وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتَّشاغل بِرَدّ أدلة المخالف التي حكيتها" انتهى.


اتهامه بالقول بفناء النار
هل قال ابن تيمية بفناء النار.
وأشاع خصوم ابن تيمية أنه كان يقول بفناء النار وأنها تنطفئ بأهلها.
أما خصومه فمنهم الحبشي الذي قال "وكان ابن تيمية نقل في كتابه منهاج السنة النبوية أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك إلا أن جهماً خالف فكفّره المسلمون. ثم قال هو [أي ابن تيمية] بخلاف ذلك في النار"(1).
وأنا ما تركت كتاباً للحبشي إلا وقد قرأته ومع ذلك لم يأت بنص واحد من كتب ابن تيمية يؤيد ما يزعم، وأتحداه أن يأتي بدليل واحد وإلا كان حكمي فيه أنه كذاب ومفترٍ. وإنما وجدت في كتاب الحبشي (فتح الرحمن) أن الشيخ عبد القادر الجيلاني يمكنه أن ينفخ في نار جهنم فيطفئها. فهذا عندي قول بفناء النار. وهو قول أشر من القول المنسوب لابن تيمية.
بل قد تجد من الأشاعرة كأبي منصور البغدادي من يجوز فناء النار في العقل مع قوله بدوامها حسبما جاء في الخبر(2).
أن تصيبوا قوماً بجهالة
- وأما أصحاب ابن تيمية ومحبّوه فمنهم الشيخ شعيب الرناؤوط محقق الطحاوية الذي نسب القول بفناء النار إلى ابن تيمية وابن القيم(3). وليس في كتب ابن تيمية ما يفيد ذلك بل قد نصت كتبه على دوام النار إلى الأبد.
القاري ينفي التهمة عن ابن تيمية
وقد نفى العلامة القاري هذه التهمة عن ابن تيمية فقال في رسالته القيمة التي رد بها على ابن عربي "وأما قول المؤول إن ابن تيمية الحنبلي ذهب إلى أن الكفار في عاقبة المر يخرجون من النار فافتراء عليه"(4).


أقوال ابن تيمية في أبدية الجنة والنار
قال "وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يُعدم ولا يَفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش. ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة. وهذا قولٌ باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله r وإجماع سلف الأمة وأئمتها"(1). "ولهذا اشتد إنكار السلف عليهم لقولهم بفناء الجنة والنار"(2).
قال "والجهم يقول بفناء الجنة والنار وأبو الهذيل الذي يقول بانقطاع حركات أهل الجنة والنار … وخالفهم جماهير المسلمين(3). وطريقة الأعراض عند أهل الكلام ألجأتهم إلى أن يلتزموا لوازم فاسدة أدت بالجهم بن صفوان وغيره إلى القول بفناء الجنة والنار(4).
قال "وقال أهل الإسلام جميعاً: ليس للجنة والنار آخر، وإنهما لا تزالان باقيتينن لا يزال أهل الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يُعذَّبون: ليس لذلك آخر"(5). "وقد أخبر الله ببقاء الجنة والنار بقاء مطلقاً"(6).
فها هو يؤكد اتفاق أئمة السلف على أبدية النار وإنكارهم قول الجهمية بفنائها فكيف يوافق هؤلاء ويخالف السلف؟
فهاهو يعزو القول بفناء النار إلى الجهم بن صفوان رأس الجهمية وأبي الهذيل العلاف رأس المعتزلة. فكيف يأخذ بقولهم مع أنه صرح – بما رأيت – أن جمهور المسلمين مخالفون لهم؟
والعجيب أن ابن عبد الهادي ذكر عند سرد مؤلفات ابن تيمية أن "له كتاب قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار"(7).
هل قال ابن القيم بفناء النار؟
وقد قسَّم ابن القيم منازل الناس يوم القيامة إلى ثلاث دور: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودارٌ لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عُذِّبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة: ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض(1).
واحتج ابن القيم على الجهمية بعقيدة أبي زرعة وأبي حاتم الرازي وسرد عقيدتيهما ومما احتج بقولهما فيه أن الجنة والنار مخلوقان لا يفنيان(2).
قال ابن القيم "وأنا في هذه المسالة على قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ووصف ذلك أحسن صفة، ثم قال: ويفعل الله بعد ذلك في خلقه ما يشاء(3).
فاقتضت حكمته سبحانه أن خلق داراً لطالبي رضاه العاملين بطاعته، المؤثرين لأمره القائمين بمحابِّه: وهي الجنة … وخلق داراً أخرى لطالب أسباب غضبه وسخطه … فهاتان الداران هما دارا القرار"(4).
موقف أهل التحريف من ابن القيم
وقد أبى لصوص النصوص إلا الدسّ واتباع ما تشابه من كلام ابن القيم مع تجاهل لمحكم أقواله وصريحها التي نصت عليها كتبه، فانظروا أدلتهم لتعرفوا حقيقتهم:
قالوا(5) "وكذب على الله حين قال في (حادي الأرواح 257) أن النار قد أخبر سبحانه وتعالى في ثلاث آيات عنها بما يدل على عدم أبديتها" انتهى.
وتجاهلوا أن ابن القيم كان ينقل أقوال الفريقين المختلفين في هذه المسألة، ثم ختم مقالة الفريقين بقوله "فهذه نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة".
قال "فإن قيل فإلى أين انتهى قدمكم في هذه المسألة العظيمة الشأن؟ قيل: إلى قوله تعالى {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} وإلى هنا انتهى قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيها حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وقال: ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء، وإلى هنا انتهت أقدام الخلائق. وما ذكرناه من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء منه" انتهى.
فمن أين زعمتم أن ابن القيم تبنى القول الصريح بفناء النار أيها المحرفون؟
ثم لجأوا إلى تحريف آخر فقالوا "وقال [الحافظ ابن حجر] وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره" قالوا: ويريد الحافظ ببعض المتأخرين: ابن القيم الجوزية، ولا يخفى ذلك على من طالع حادي الأرواح"(1).
يا لجرأة المحرفين كيف علموا أن مراد الحافظ بذلك ابن القيم بينما لم يصرح ابن القيم نفسه بتبني هذا القول في كتابه المشار إليه؟ وعلى من لا يخفى؟
هكذا فعل الذين في قلوبهم مرض في القرآن فاتبعوا ما تشابه منه وأعرضوا عن محكمه، وهكذا يفعلون مع نصوص العلماء: يتبعون ما تشابه ويتجاهلون ما صرحوا باعتقاده بكلمات واضحة.
ثم زعموا أن ابن أبي العز قال في (شرح الطحاوية 427) "السابع: أن الله يُخرج منها من يشاء كما ورد في الحديث ثم يبقيها شيئاً فشيئاً ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمداً تنتهى إليه" وهم يهجمون بمثل هذا الدس على العامة والجهال. وأما طلبة العلم فيعلمون أن قوله (السابع) أي القول السابع من الأقوال المختلفة. حيث كان يسرد أقوالهم في هذه المسألة.
فانظر إلى أهل التحريف كيف يحرفون كلام المخلوقين بعد تحريفهم كلام الله ورسوله.


من القائلون بفناء النار
ولو فرضنا أن ابن تيمية وتلميذه قد صرّحا بذلك فلا يجوز أن يُعتَبر ذلك كفراً فإن فيه روايات منقولة عن السلف أبي هريرة وأبي سعيد وعمر وابن مسعود منها ما أورده السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ}:
- أخرج ابن المنذر عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه "لو لبِث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه"(1).
- وقال الشعبي "يأمر النار أن تأكلهم". وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال "ما في القرآن أرجى لأهل النار من هذه الآية". وقال "جهنم أسرع الدارَين عمراناً وأسرعهما خراباً"(2).
وقال في قوله تعالى { إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ} وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم ثم يجدد خلقهم"(3).
- وأخرج اسحق بن راهويه عن أبي هريرة قال "سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد".
وعن ابن مسعود قال "ليأتينّ على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً".
فهذه النصوص المحكية عن السلف كانت مورد الشبهة، وقد يأخذ بها من لا يتحقق من درجة ثبوت هذه الروايات أو ضعفها. وهذا بخلاف من بنى قوله أصلاً على قواعد أهل الكلام أدت به إلى التزام لوازم فائدة كالجهم بن صفوان.
فكيف وأن الثابت عن ابن تيمية وتلميذه تصريحهما المطلق بأبدية الجنة والنار وأنهما لا تفنيان أبداً! وهو ما أذهب إليه.
ولقد أنكر الشعراني صحة نسبة القول بفناء النار إلى محي الدين بن عربي، مع أن ذلك موجود في كتبه، فقال الشعراني في الأجوبة المرضية "ثم إنه بتقدير صحة نسبة ذلك إلى الشيخ محي الدين فالشيخ لم ينفرد بذلك، فقد قال جمع من الظاهرية وفرقة من الحنابلة والقدرية بفناء النار"(4). ومع ذلك فإن المتعصبين لم يُشيروا إلى ذلك وإنما سكتوا عنه وكتموا الحق بشأنه لأنه من الأولياء:
نعم؛ هو من الأولياء ولكن أولياء من؟
قال تعالى {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}. وقال {فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ}.


قيام الحوادث بالرب هو قول الأشعري

أما عن استنكار الحبشي قول ابن تيمية "فإن قلتم لنا: فقد قلتم قيام الحوادث بالرب. قلنا لكم: نعم، وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع والعقل"(1):
فالحبشي يكتم الناس أن هذه من مسائل الأشعري نفسه خالفه فيها الماتريدية وأن الأشاعرة يوافقون ابن تيمية في ذلك.
الرازي يصرح بقيام الحوادث بالرب
ويكتم الحبشي أيضاً عن عامة أتباعه أن هذا ليس مذهب ابن تيمية وحده وإنما هو ما انتهى إليه نُظّار الأشاعرة حيث انتقدوا القول بأزلية الصفات مطلقاً بعد أن واجهتهم مشكلات بسبب هذه النظرية، فتفرقوا واضطربوا:
حتى صرح إمامهم في المذهب الأشعري وهو الرازي بأن أكثر العقلاء يقولون بقيام الحوادث بالرب وإن أنكروه باللسان:
أضاف الرازي:
فأبو علي وأبو هاشم من المعتزلة وأتباعهما قالوا بإرادة حادثة لا في محل.
وأبو الحسين البصري يثبت في ذاته تعالى علوماً متجددة بحسب تجدد المعلومات.
والفلاسفة يقولون بأن الإضافات وهي القبلية والبعدية موجودة في الأعيان. فيكون الله مع كل حادث. قال الرازي: وذلك الوصف الإضافي حدثٌ في ذاته.
والأشعرية يثبتون نسخ الحكم، ويثبتون للعلم والقدرة تعلقات حادثة(2) وانتهى إلى أن القول بقيام الصفات الفعلية (ذكر منها صفة الكلام) بمشيئة الله واختياره هو أصح الأقوال عقلاً ونقلاً" قال الحافظ ابن حجر "وهو المحفوظ عن السلف"(3).


وقال في المطالب العالية "هل يعقل أن يكون الله محلاً للحوادث؟ قالوا(1) هذا قول لم يقل به إلا الكرامية. وأنا أقول: إن هذا قول قال به أكثر أرباب أهل المذاهب، أما الأشعرية: فإنهم يدعون الفرار من هذا القول إلا أنه لازم عليهم". ثم أوضح بطلان عقيدة الأشاعرة في الكلام النفسي هو قول بعيد عن الصواب(2).
فإذا كان قيام الحوادث بصفات الرب الفعلية: لزم الحبشي تكفير ابن حجر والرازي والأشاعرة عموماً، فإنهم أكدوا قيام الحوادث في أفعاله سبحانه. وأنه قول لا مهرب منه.
أليس غريباً حينئذ أن يتهم ابن تيمية بأنه يقول بقيام الحوادث بالرب بينما يكتم عن عامة أتباعه أن هذا ما اتُّهم به الأشعري نفسه في موقفه من صفة التكوين وسائر صفات الأفعال. ولقد زعم أن الأشعرية والماتريدية تمثلان عقيدة أهل السنة والجماعة. وأنه لا حرج على من يختار أي من الطريقتين شاء. فإذا كان يلزم من القول بحدوث صفات الرب حدوث الرب نفسه فأخرِجوا الأشاعرة من بوتقة أهل السنة والجماعة. وهذا لا ريب فيه.
ولقد اعترف الحبشي بأن معظم الأشاعرة خالفوا الماتريدية قائلين: إن الصفات الفعلية ليست أزلية لأنها لا تتعلق بذات الله تعالى(3) وإنما تقوم بإرادة الله ومشيئته(4). ويلزمهم من ذلك أن يعترفوا بأن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية خلاف في أصل العقيدة. وأن منه ما جعلهم يكفّر ويبدّع بعضهم بعضاً.
ولقد اعترف الحبشي بصحة ما ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح 13/439) بمعارضة الأشعري القول بأزلية كل الصفات لله تعالى مما جعل الماتريدية يُلزمونه بأنه يقول بحلول الحوادث بالله(5). وبقي هذا الخلاف قائماً بين الفريقين إلى اليوم:
فالأشاعرة يقولون بأن الصفات الفعلية لله ليست أزلية بخلاف الصفات الذاتية فإنها أزلية. وهذا باعتراف الحبشي نفسه(6).


التعلقات والإضافات هروب شبيه بالكسب
وقد فسروا أفعال الله بالتعلقات والإضافات وهي في الحقيقة ليست إلا الأفعال ولكنها مخالفة لها في اللفظ موافقة لها في المعنى كقولهم في الكسب الذي خالفوا في الجهم لفظاً ووافقوه معنى. ولهذا ألزم الرازي الأشاعرة بأن التعلقات والإضافات التي يقول بها المتكلمون هي الحدث بنفسه في الله(1).
أما عن التعلقات فيسألهم ابن تيمية أولاً عن الدليل الشرعي من الكتاب والسنة على وجود إضافات وتعلقات لله وهو أمر غيبي لا قِبَلَ لهم بالعلم به إلا من عند الله؟ فهذا افتراء شبيه بافترائهم أن جبريل فهم ما في نفس الله من المعاني وصاغه بألفاظ من عنده.
ثم يناقشهم ابن تيمية فيقول "إما أن يكون التعلق أمراً وجودياً أو عدمياً؟
فإن كان عدمياً فلم يتجدد شيء والعدم لا شيء. فهذا قول غير معقول.
وإن كان وجودياً بطل قولهم من أصله فيلزمهم إثبات إرادة فعلية مستقبلة(2)..


نفي قيام الحوادث بالرب
ذريعة اعتزالية قديمة موروثة
ولقد استخدم المعتزلة هذه الذريعة فقالوا: لا تحِلّ الحوادث بالله: لا الأعراض ولا الجواهر. وأرادوا بذلك نفي أن تقوم به صفة العلم والقدرة أو أن يقوم به الفعل كالخلق والاستواء والإحياء والإماتة. غير أن السلف ردوا عليهم.
- قال البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وقوله {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} بأن حدَثه سبحانه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
فإنكار قيام الحدث في أفعال الرب يؤدي إلى القول بأزلية المخلوقات، وإثبات ذلك على وجه لا يشبه حدث المخلوقين هو الموافق للشرع والعقل كما قال البخاري".
وأين هذه الأزلية من قول النبي r المتفق على صحته "لما فرغ الله من الخلق كتب على عرشه رحمتي سبقت غضبي"؟!


تفصيل معنى الحوادث
ولا بد لنا أن نتفهم مراد ابن تيمية من عبارة (قيام الحوادث بالرب):
قال "فمن قال: الرب تعالى ليس محلاً للحوادث، نقول له: إن هذا لفظٌ مجمل لا يُقبل على إطلاقه، بل يُفسَّر ويُفصّل كالآتي:
فإن أريد بهذا النفي المجمل أن الله تعالى ليس محلاً للحوادث، أي ليس داخل ذاته المقدسة شيء من المخلوقات المحدثة فهذا نفيٌ صحيح.
وإن أريد بذلك النفي: نفي ما وصف الله به نفسه وما وصفه به رسوله r من الصفات الاختيارية من أن لا يتكلم بما شاء إذا شاء ولا أنه يغضب ويرضى ولا أن يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته: فهذا نفيٌ باطل ومردود على قائله"(1).
وأهل الكلام المذموم يطلقون [لفظ] نفي الحوادث، فيسلّم السُّنّي له ذلك على ظن أنه ينفي عن الله ما لا يليق بجلاله.
فإذا سلّم له ذلك ألزمه [المتكلم] بنفي الصفات الإختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له.
وإنما أُتِيَ السّنّيُّ من تسليمه لهذا النفي المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه" أي لم يتمكن المتكلم من إلزامه بهذا النفي.


مسألة قدم العالم
وزعم الحبشي أن ابن تيمية كفر لقوله بقدم العالم بنوعه، ونقل عن التقي السبكي قوله في الدرة المضية أن ابن تيمية "جعل الحادث قديماً والقديم حادثاً" يعني قوله بقدم المخلوقات وقوله بحدوث الإرادة بالله. قال: ولم يجمع أحد سواه بين هاتين الضلالتين(1).
- قلت لو كان هذا صحيحاً فكيف يثني السبكي عليه الثناء البالغ ويصرح أن الله جمع له بين الورع والزهادة وبلوغه والاجتهاد والديانة ونصرة الحق، واتباعه مذهب السلف(2) رواه الحافظ ابن حجر.
وإذا كان السبكي يصف ابن تيمية بهذه الأوصاف العظيمة: كيف يجرؤ لرجل ككمال الحوت أن ينفي دعاء السبكي له بالرحمة(3) فإنه بالرغم من تعصب السبكي الإبن ضد ابن تيمية إلا أنه كان يدعو له بالرحمة والفوز بشفاعة النبي r ووسيلته(4).
القائلون بأزلية فعل الخالق يلزم أزلية المخلوق
بل إن من يدعون أن صفات الله كلها أزلية ولا يعترفون بأن أفعال الله كالتخليف والتصوير أفعال حادثة: يلزمهم القول بأزلية المخلوق، لأنه إذا كان فعل الله بلا أول لزم أن يكون المفعول المخلوق بلا أول.
الفخر الرازي يمنع من تكفير القائلين بقدم العالم
وتعجب إذا علمت أن الفخر الرازي – مقعد المذهب الأشعري – قرر في "شرح إشارات ابن سينا" (1/42-43) أنه لا كُفرَ لمن يقول بقدم العالم على طريقة الفلاسفة مع إثبات الخالق وأن العالم مخلوق لازم لذات الله، بل لم يجعلها من مسائل التوحيد ما دام الكل متفقاً على أن الله هو خالق كل شيء.
قال "فأما القائلون بأن واجب الوجوب واحد، فقد اختلفوا على قولين:
فمنهم من قال: إنه تعالى لم يكن في الأزل فاعلاً، ثم صار فيما لا يزال فاعلاً، ثم صار فيما لا يزال فاعلاً وهم الملِّيوّن بأسرهم. ومنهم من قال: إنه كان في الأزل فاعلاً، وهم الفلاسفة". ثم قال بعد سطور: إنه كان في الأزل فاعلاً وهو الفلاسفة.
قال "فثبت أنه لا تعلق لمسألة القدم والحدوث بالتوحيد".
اختبار الصدق
وكنا نود أن يكون الحبشي شديداً على القائلين الحقيقيين بقدم العالم، غير أننا رأيناه على عكس ذلك فإنه يتستر عليهم ويتأول ألفاظهم.
فمع أنه يذكر أن الأمة اتفقت على كفر القائلين بقدم العالم، إلا أنه لا يريد أن يعترف بأن أبرز القائلين بقدم العالم هم الصوفية، يتزعمهم في ذلك ابن عربي كما صرّح به:
العز بن عبد السلام (الذي كان معاصراً لابن عربي).
وأبو حيّان النّحوي.
والحافظ ابن حجر.
حيث صرحوا أن ابن عربي يقول بقدم العالم ولا يحرِّم فرجاً(1).
لكن الحبشي ينسب القول بقدم العالم (زوراً) إلى ابن تيمية ويتكتم على شهادة العز بن عبد السلام وأبي حيان في ابن عربي أنه كان مؤمناً بقدم العالم: فهل هذا إلا الظلم والتعصب الأعمى؟!
هذه كتب ابن تيمية: أين قال فيها بقِدَم العالم؟ قارنوها بكتب ابن عربي التي قال فيها الذهبي "إن لم تكن كفراً فلا يوجد في الدنيا كُفر"(2).


ما حكم القائلين بأزلية النور المحمدي؟
إن الحبشي يخفي حقيقة لا يعرفها من يتعصبون له، وهو أنه في الوقت الذي يتهجم فيه على ابن تيمية ويتهمه كذباً بأنه يقول بأزلية شيء مع الله، يخفي عليهم أن القول بوجود مخلوق أزلي مع الله هو قول المنحرفين الصوفية الذين يفخر بأنه على طريقتهم كالرفاعية والنقشبندية.
الصيادي والرواس يصرحان بأزلية نور النبي r
فقد ذكر الصيادي في قلادته الصلاة الرفاعية ونصها:
"اللهم صلّ على نورك الأسبق الذي أبرزته رحمة شاملة لوجودك: نقطة مركز الباء الدائرة الأولية الذي فتقت به رتق الوجود وخصصته بالمقام المحمود وأقسمت بحياته: فهو سرك القديم الساري وماء جوهر الجوهرية الجاري الذي أحييتَ به الموجودات من معدنٍ وحيوان ونبات(1).
ووصفه الصيادي بأنه r نور من نور الله وسر من أسراره(2). وهذا السر قديم مع قدم الله.
وهذا ما صرح به المهدي الرواس في كتابه (بوارق الحقائق)(3) حيث جعل نور النبي r أزلياً وأن عمامته فوق عرش الله، قال:
وهو نور أزليٌ طرزُه صار في وجه وجود الكون شامة
طُوِيَ العالم في جبّته وعلى العرش علت منه العمامـة
وتسألهم: كيف اعتقدتم بوجود أزلي مع الله؟ أليس هذا كفراً؟ لماذا لا تحكمون بكفر زعيمين من كبار الطريقة الرفاعية: الصيادي والرواس؟
وهنا ستخرس ألسنتهم ولن يرضوا بتكفير الصيادي ولا الرواس، لأنهما رأس الطريقة الرفاعية، وسيحاولون التملص من الإحراج، وسيشعرون بالذلة بعد تعاظمهم، يتبجحون بتكفير ابن تيمية لقوله بزعمهم بأزلية المخلوقات، ألا فليجيبوا عن انحرافات الصيادي والرواس إن كانوا صادقين. فإن أبوا فاعلم أنهم متعصبون: يصدق فيهم قول أبي حنيفة "إني وجدت أهل الكلام قاسية قلوبهم، غليظة أفئدتهم، يبالون مخالفة الكتاب والسنة، وليس عندهم ورع ولا تقوى"(1)
والصيادي يزعم أنه لولا محمد لما خلق الله السماوات والأرض. قال "فالكل لأجله كان وبه نظم، بمعنى لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك"(2) وقد كذّبه الله حين قال {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
والصوفية يزعمون أنهم يصيرون إلى حالة تجعلهم مع الله شيئاً واحداً، وكلامهم في "الفناء بالله" مشهور منثور في كتبهم. فكيف يصير القديم والحادث شيئاً واحداً؟!
عقيدة مصطفى نجا من وحدة الوجود
كما يعبر عنه عبد السلام بن بشيش "اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة"(3)، هذه العبارة المشؤومة قد استحسنها من تجعلونه قدوة لكم في الاعتقاد وهو الشيخ مصطفى نجا(4). قاله في كشف الأسرار الذي أثنى عليه الأحباش وزعموا أنه دليل على صحة عقيدته(5).
فيا من تزعم أن من مزايا الطريقة الرفاعية محاربة القائلين بوحدة الوجود لماذا تثني أنت وأتباعك على مصطفى نجا الذي استحسن هذا الكلام الكفري من ابن بشيش، فالتوحيد عنده أوحال، والوحدة عنده هو عين التوحيد!!
وإليك المزيد من عقيدة مصطفى نجا الشاذلي اليشرطي(6):
وكان يؤمن بقدم نور نبينا r وأن من نوره r خلق الله الأشياء، وأن نور النبي r أول صادرٍ عن الله(7).
وأنه لولا محمد ما خلق الله سماءً ولا أرضاً، ولم يخرج شيء من العدم إلى الوجود لولا سريان سره في الأشياء وإمداده لها: لم يصح بقاء موجود(1).
وزعم أن الله يتجلى لمن شاء من خلقه كما وقع لموسى حين تجلى الله له على النار المخلوقة(2).
طريقة أهل البدع في الحكم على الآخرين
وزعم أن ابن تيمية قال "لا مانع أن يكون نوع العالم غير مخلوق لله"(3) من غير أن يحيل إلى شيء من كتبه.
ولا وجود لمثل هذا في كلام ابن تيمية وإنما هذا ما يراه الحبشي مما يزعم أنه من كلامه، ولو سألته عن المصدر الذي أخذ منه هذه العبارة لقال لك أنا لم أنقل هذا نصاً وإنما هو لازم كلام ابن تيمية في قوله بالقدم النوعي.
ولقد نبه ابن تيمية من قبل على أن هذه طريقة من طرق أهل الكلام في الافتراء على خصومهم حيث يُلزمونهم بما لم يقولوه، ثم يحكونه للناس فيظنون أنه نص كلامهم، وإذا طولبوا بالدليل على ما زعموه من مصدر خصومهم قالوا لك: هذا لازم قول خصمنا. وهو تحريف واضح وليس بجديد، فقد حرفوا كلام الله: جعلوا الاستواء استيلاء، فما الذي يمنعهم من تحريف كلام غير الله؟! ولا يعتقدون أن لازم المذهب ليس بمذهب.


تبرئة ابن تيمية من القول بقدم العالم
قال الحبشي "فإن قلت أين قال ابن تيمية بأن دوام النوع أزليته. قلنا مراده بدوام النوع الأزلية كما لا يخفى(1) فلم ينقل الحبشي شيئاً من كتب ابن تيمية وإنما قال "لا يخفى أن يكون هذا مراده" أي مقصوده. ولو كان لابن تيمية نص صريح لتمسك به الحبشي وأظهره على الملأ. لكنه لا يملك نصاً فلم يسمعه إلا أن يقول: ومراده بدوام النوع الأزلية كما لا يخفى". وهذا تلبيس ماكر لا يتفطن له العامة من الناس.
وهو لا يخبرهم أن ابن تيمية يرى أن الصفات الفعلية لله تعالى وإن كانت أزلية النوع إلا أنها حادثة الأفراد كالخلق والكلام.
لكن الظالمين قلبوها إلى "قدم العالم النوعي" وجعلوا ذلك موافقاً لقول ابن سينا والفارابي وابن رشد الحفيد(2)، بطريقة اعتباطية جائرة. وهذا كقولهم عن الحنابلة أنهم يعتقدون بأزلية وقدم ورق المصحف والحبر وجلد الغلاف. وقد جهلوا أن الله مطلع على هذا التلبيس الذي لا يزيد طالب الحق إلا نفوراً من مذهب الظلم.
وقد أفتى ابن تيمية بكفر الفلاسفة لقولهم بقدم العالم، وصرّح مراراً بأن الله لم يزل خالفاً فعّالاً وأن دوام خالقيته من لوازم وجوده، فهذا ليس قولاً بقِدَم شيءٍ من العالم(3).
وأكد أن القول بقدم العالم قول الدهريين وهو كفرٌ ظاهرٌ معلومٌ فساده بالعقل والشرع، إذ لو كان العالم قديماً لوجب أن يكون مع الله قديم آخر(4) بل هذا من أبطلِ الباطل وأن من قال بذلك فليس معه إلا الجهل" (منهاج السنة 1/101-104). فإن "كل ما سوى الله مخلوق حادث كائنٌ بعد أن لم يكن، وأن الله هو وحده القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدّمه" (درء التعارض 1/125).
قال "ويمتنع أن يكون مفعوله (أي ما خلقه الله) مقارناً له أزلياً معه، لأن كونه مقارناً في الأزل يمنع كونه مفعولاً له، فإن كون الشيء مفعولاً مقارناً ممتنع عقلاً" (منهاج السنة 1/117). مما يؤكد أن كلام ابن تيمية عن دوام النوع لا يعني به شيئاً من دوام أحد غير الله.


وقال "وليس معه شيء قديم بقدمه، بل ليس في المفعولات قديم ألبتّة، بل لا قديم إلا هو سبحانه، وهو الخالق لكل ما سواه، وكل ما سواه مخلوق" (المنهاج 8/272).
فها هو يصرح بوضوح أن القول بوجود قديم آخر مع الله تعالى من أبطل الباطل، فأوضحوا كلامكم وأجيبوا ببساطة ووضوح: هل يقول ابن تيمية بقِدَم شيء مع الله أم لا؟ إن سؤالاً مثل هذا على بساطته سوف يُحرجهم لأنهم لن يجدوا من كلام ابن تيمية ما يؤيد فريتهم.


تسلسل الحوادث لا إلى أول
يمنعون على الله التخليق
وأما مذهبكم الذي أخذتموه من الحبشي فإن العامة لم يقفوا بعد على حقيقته وهو أنكم تجعلون ممتنعاً على الله أن يخلق شيئاً قبل خلق الماء أو العرش. وهو الذي جعل ابن تيمية يخالفكم في ذلك أشد المخالفة، لأن مذهبكم ينتهي إلى نسبة العجز لله عز وجل، لا سيما وأنه محالٌ على الله برأيكم أن يخلق شيئاً قبل خلق السماوات والأرض، لأن الامتناع عندكم داخل في باب المحالات.
وهذا ما حدا بابن تيمية إلى مخالفتكم قائلاً بأنه:
"إذا لم يزل الله حياً قادراً مريداً متكلماً – وذلك م لوازم ذاته – فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له، وإنه: أنْ يوصف الله بالفعل أكملُ من أن لا يفعل شيئاً وأنه لا يلزم من هذا القول أن يكون شيء من مخلوقاته ملازم معه أزلاً لأنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدماً لا أول له. فالكل مخلوق أول، والله لا أول له. وليس من العقل أن يكون الله خالقاً من غير خلق". وقال "إذا عُرض على العقل ذات يمكنها أن تتكلم بقدرتها وتفعل ما تشاء بنفسها، وذات لا يمكنها أن تتكلم بمشيئتها ولا تتصرف بنفسها: قضى العقل الصريح أن هذه الذات أكمل"(1).
وإثباتكم أن الله خالق لكنه لم يكن خالقاً قول مرجوح، ونسألكم: هل يمكن أن يخلق مذ كان خالقاً؟ فإن قلتم نعم فقد قلتم بإمكان حوادث لا أول لها، ولا فرق عند العقلاء بين إمكانها وبين حدوثها فعلاً. وإن قلتم: لا، وقعتم في سفسطات لا نهاية لها.
فأنتم لم تعرفوا إلا مذهبين: مذهب الفلاسفة القائلين بقدم العالم ومذهبكم في الاستدلال على الخالق بحدوث العالم آل بكم إلى نفي صفات الله الفعلية. لأن الفعل عندكم حدوث، وظننتم أنه إذا بطل مذهب الفلاسفة صح مذهب الأشاعرة.
بينما هناك قول ثالث: وهو التفريق بين الخلق والمخلوق، فالخالق هو الله تعالى والخلق هو الصفة التي قامت به والمخلوق هو الموجد المنفصل عنه.
فيقال في صفة الخلق لله ما يقال في صفة الكلام. وهذا معنى دوام النوع عند ابن تيمية الذي احتج بقوله تعالى {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} على دوام خالقيته مع تصريحه الدائم بأنه ليس مع الله شيء قديم(2).
ولكن ليس عندكم أي رغبة في الاعتراف بوجود الفرق بين نوع الصفة وبين عين الصفة، وذلك هرباً من القول بحلول الحوادث بذاته تعالى، وقد فعلتم الشيء نفسه في صفات الله الأخرى فألحدتم في الصفات الفعلية منها وعطلتموها وجعلتم الصفات كلها أزلية، وهو السبب الذي جعلكم تنكرون أن يدخل كلام الله تحت مشيئته وقدرته. وأن يدخل فعله تحت مشيئته وقدرته.
بينما يفرّق ابن تيمية بين النوع والعين ويقسّم الصفات إلى ذاتية أزلية وفعلية غير أزلية على النسق الذي فعله الأشعري والبيهقي والكرماني والحافظ ابن حجر من قبل.
وهذا ما حملكم على ظلم الرجل واتهامه بموافقة الفلاسفة مع أنه يكفّرهم لقولهم بقدم العالم. وشهدتم عليه شهادة زور تُسألون عنها أمام الله يوم يقوم الأشهاد!.
وفي صفة الإرادة يفرق ابن تيمية بين الإرادة للشيء وبين إرادة فعله كقوله تعالى {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فكلمة (إذا) ظرفية تمحض الفعل الماضي للاستقبال. ففي الآية إثبات إرادة مستقبلة تتعلق بالمراد(1).
وهو لا شك أنه أراد هذا الشيء قبل كونه أزلاً، وهي الإرادة القديمة. وأما إرادة الشيء عند خلقه فهي إرادة متعاقبة لا تتعارض مع إرادة الله الأزلية.
ويقول "أنتم تسلمون قدم الإرادة والقدرة وحدوث المخلوقات بعد أن لم تكن، فما أوجب حدوث المخلوقات في وقت دون آخر؟
فإما أن يوجد سبب لحدوثها أو لا يوجد. ولا يمكن أن يقال: لا يوجد سبب.
وهذا السبب هو الفعل الحادث الذي يفر الأشاعرة المتأخرون منه هروباً من القول بقيام الحوادث بالله. وهو لازم لهم كما ألزمهم به الرازي.
وفي صفة العلم يفرق التفريق نفسه فيرى أن الله يعلم بالشيء قبل وقوعه فلما خلقه تجدد له علم مع علمه المتقدم أنه سيكون. كقوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} وقوله{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} وقوله{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} ولا يرد على ذلك قولهم أنه يلزم من ذلك التغير في ذات الله. فإن التغير من حجج الفلاسفة وشبهاتهم التي جعلتهم ينفون علم الله. وكتاب الله جاء بخلاف ما تخرصت به الفلاسفة وأتباعهم الذين جعلوا العلم والإرادة شيئاً واحداً حتى لا يقولوا بتجدد العلم والإرادة.
وصفة السمع والبصر لا تتعلقان بالمعدوم فإذا خلق الله الأشياء رآها، وإذا دعاه عبادُه سمع دعاءهم. فلله سمع وبصر ذاتيان وفعليان ففي الرؤية يقول تعالى {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ} ولم يقل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} {قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ} إلا بعد أن قالوا ما قالوا.
وهذا ما انتهى إليه الرازي في شرح الإشارات حيث ذهب إلى أن قول أبي الحسين البصري بتغير العلم عند تغير المعلوم هو المذهب الصحيح(1).
إما حدوث الفعل وإما أزلية المفعول
وأما قولكم بأزلية صفات الله الفعلية فإنه يؤدي إلى القول بأزلية المفعولات، لأننا إذا قلنا بأن الفعل كان أزلياً صار المفعول أزلياً مثله. وإن كان الفعل محدداً بوقت صار المفعول محدداً غير أزلي. فإن من قال إن الله خلق السماوات والأرض والبشر منذ الأزل فقد جعل وجود المخلوقات أزلياً. ولهذا كان قولكم هو المشعر بالتصريح بقدم العالم، وهو الذي دعا الرازي إلى مخالفتكم وإلى التصريح بأن جميع من تهربوا من القول بالحدوث في أفعال الله تعالى اضطروا إلى العودة إليه بصيغة أخرى.
ولهذا لم يكن يوافقكم ابن تيمية على زعمكم في:
1 ) التحديد الزمني لابتداء فعل الله التخليف. لأنه ما من وقت إلا كان الله فيه خالقاً. ولم يكن معطلاً عن الخلق.
2 ) ولم يوافقكم على زعمكم أن الله كان موصوفاً بأنه خالق لكن التخليق كان ممتنعاً عليه.
3 ) ومع ذلك لم يكن يرى ابن تيمية وجود شيء قديم مع الله عز وجل كما تزعمون عليه بلا تقوى ولا إنصاف، فإنه قال "وكل مخلوق فهو مُحدَث مسبوقٌ بالعدم وما ثم قديم أزلي إلا الله وحده، وإذا قيل لم يزل خالقاً فإنما يقتضي قِدَم نوع الخلق [أي التخليق ولهذا قال] ودوام خالقيته لا يقتضي قِدَم شيء من المخلوقات، فيجب الفرق بين أعيان المخلوقات الحادثة بعد أن لم تكن، فإن هذه لا يقول عاقل أن منها شيئاً أزلياً"(2). فأين قال ابن تيمية بقدم شيء من المخلوقات؟!


والذين يجعلون لفعل التخليق لله تعالى تحديداً ويمنعون عليه أن يكون خالقاً شيئاً قبل خلق السماوات والأرض فليس عندهم إلا رواية "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض" ويفهمون من ذلك أنه قبل السماوات والأرض لم يكن ثمة خلق. مع أن الرواية هذه تفيد بأن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السماوات والأرض. مما يدل على أن هذه الرواية لا يلزم منها القول بأن الله لم يكن خالقاً شيئاً قبل خلق السماوات والأرض.
- فقد جاء أهل اليمن يسألونه عن هذا العالم المشهود وليس عن جنس المخلوقات. فأخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء ولم يخبرهم عن ابتداء خلق العرش الذي تؤكد الرواية أنه كان مخلوقاً خلق قبل السماوات والأرض.
- وأيضاً فقد قال "كان الله ولم يكن شيء قبله" وفي رواية "معه" وفي رواية "غيره" – والمجلس كان واحداً – فعُلِم أنه قال أحد هذه الألفاظ الثلاثة والآخران رُويا بالمعنى. ولهذا كان كثير من أهل الحديث يروونه بلفظ "القبل" كالحميدي والبغوي وابن الأثير.
ولفظ "القبل" ثبت عن النبي r في غير هذا الحديث:
فقد ثبت عنه r أن الله "قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة: وكان عرشه على الماء" (مسلم 6243) وعن أبي هريرة عن النبي r أنه قال "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" (مسلم 2713).


القائلون من أئمة الكلام بتسلسل الآثار(1).
قال الأسنوي في شرح منهاج الوصول (2/103) "وأجاب في التحصيل (للآرموي) بجوابين … الثاني "أن المحال من التسلسل إنما هو التسلسل في المؤثرات والعِلل، وأما التسلسل في الآثار فلا نسلّم أنه ممتنع.
قال الأصفهاني في (شرح المحصول) وفيه نظر لأنه يلزم منه تجويز حوادث لا أول لها، وهو باطل على رأينا" انتهى كلام الأسنوي ونقلُه.
قال العلامة محمد بخيت المطيعي في الصفحة نفسها على (شرح الأسنوي) معلقاً على كلام الأرموي قال "كلام جيد، وأما قول الأصفهاني: (وفيه نظر…) فلا يلزم من كونه باطلاً على رأيه أنه باطل في الواقع ونفس الأمر، فإنه لغاية الآن لم يقم دليل على امتناع التسلسل في الآثار الموجودة في الخارج، وإن اشتهر أن التسلسل فيها محال، ولزوم حوادث لا أول لها يضر بالعقيدة إلا إذا قلنا: لا أول لها: بمعنى لا أول لوجودها: وهذا مما لم يقم به أحد، بل الكل متفق على أن ما سوى الله تعالى – لما كان أو يكون – حادث: أي موجود بعد العدم بقطع النظر عن أن تقف آحاده عند حدٍ من جانبي الماضي والمستقبل أو لا تقف عند حد من جانبيهما".
فالأرموي مجوّز، والأصفهاني مبطل بقوله (وفيه نظر) والإسنوي ناقل، وبخيت المطيعي شيخ الأزهر ناصر لقول الأرموي، وكذلك أثير الدين الأبهري(2) في كتابه المعروف بـ "تحرير الدلائل في تقرير المسائل" قائل بها، والشيخ محمد عبده والجلال الدوّاني قائل بذلك كما ستراه: ومع هذا فلا تفسيق ولا تضليل ولا تفكير على النحو الذي نراه من الحبشي وأضرابه.
وقد رجّح الدوّاني القول بحوادث لا أول لها في حدوث العالم فقال "أنت خبير مما سبق أنه يمكن صدور العالم مع حدوثه، وعلى هذا الوجه، فلا يلزم القِدَم الشخصي في شيء من أجزاء العالم، بل القدم الجنسي بأن يكون فرد من الأفراد لا يزال على سبيل التعاقب موجوداً"؟


وقال الشيخ محمد عبده في حاشيته على "شرح الدوّأني للعقائد العضديّة" (ص179) ما نصه "وقد استشهد الحكماء على قِدَم الممكنات بدليل نقلي، وهو ما ذمّ الله به اليهود {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وبيانه: أنه لو قيل بحدوث العالم فقد قيل بأن الحق في أزليته لم يزل معطلاً عن الفيض والجود أزمنة غير متناهية لا ابتداء لها ثم أخذ يعطي الوجود، ومعلوم أنه على فرض أنه لم يزل خلاقاً إلى الأبد فكل ما خلقه فهو متناه، ونسبة المتناهي إلى غير المتناهي كلا نسبة، وذلك جلي التصور، فنسبة إعطاء الحق للوجود إلى منعه عن كل موجود ليست بشيء، وإن هذا إلا غِلّ اليد، حيث أن الإعطاء ليس بشيء يُذكَر في جانب المنع، وهذا من الشناعة بمكان … والجواب أن ذلك – التخلص من الشناعة – لا يتوقف على القول بقدم شيء من أجزاء العالم، بل يكفي أن يقال: إن الله لم يزل خلاقاً، وإن كان كل جزء من أجزاء العالم حادثاً، فلا أول لعطائه، ولا مانع يقهره سبحانه، وهو الجواد الحق، ينفق كيف يشاء، ولا شيء من العالم قديم، بل كل حادث فهو مسبوق بالعدم، فلا دلالة في الآية على القدم" انتهى.
فتأمل قوله (فلا أول لعطائه) وقوله (كل جزء من أجزاء العالم حادث) وقوله (لم يزل خلاقاً).
قال الأستاذ مراد شكري "واعجب أخي أن أحداً من المحققين النّظار لم يخطر بباله أبداً أن قدم النوع هو شيء قديم مع الله، وأن النوع شيء محسوس له وجود.
واسأل هؤلاء: هل نوع الحوادث منفك عن الحوادث أم ملازم لها؟ أهو هي؟ إذ لا يمكن أن يكون شيئاً آخر كما يبدو؟
إن كان هو هي – وهو محال – فما الداعي لذكره؟ فهو حادث مثلها، وإن كان ملازماً لها فالمعلوم أن القديم: زائد الحديث يساوي = حادثاً.
والمركب من القديم والحادث هو حادث وهذا بيّنٌ عند من شدا شيئاً من علم الكلام.
وأما إن قالوا: إن النوع شيء والحوادث شيء، فقل لهم: فسّروا لنا كلمة (نوع) وحدها هكذا مجرداً، والأفضل أن ترجعوا لـ "الآجرومية" فتدرسوا باب المضاف والمضاف إليه، وتعربوا جملة (نوع الحوادث) فهذا أليق بكم"(1).


ثم نقل عن ابن تيمية في (درء التعارض 9/153) ما نصه "فيقال لكم: أتريدون بذلك أن كل حادث فلا بد أن يكون مسبوقاً بغيره وأن الحوادث المحدودة لا بد أن تكون مسبوقة، أو أن الجنس لا بد أن يكون مسبوقاً؟
أما الأول والثاني فلا نزاع فيها، وأما الثالث فيقال: أتريدون به أن الجنس مسبوق بعدم أم مسبوق بفاعله؟ بمعنى أنه لا بد له من محدِثٍ؟ الثاني [أي أنه مسبوق بفاعله] مسلّم، والأول محل نزاع".
قال الأستاذ مراد "فهذا تقرير وتسليم أن جنس الحوادث مسبوق بالفاعل وهو الله جل وعلا، [وهذا يؤكد أن] القول بحوادث لا أول لها، أو تسلسل الآثار لا يفهم عاقل هذه العبارة إلا أنها متعلقة بمشيئة الله التي هي أزلية، وهي مسبوقة بالفاعل رب العالمين، وهذا بدهي وإلا لما كانت حوادث جمع حادثة، وهي المخلوقة المسبوقة بالعدم بأفرادها".
قال "ويُسأل القائل (إن إثبات حوادث لا أول لها مشاركة لله في اسمه "الأول" فيقال له: ماذا تقول في هذه الحوادث التي لا أول لها الآن؟ هل هي موجودة أم معدومة؟
فإما أن يقول: موجودة أو معدومة. أو يفتح فمه ويقول: ها، هاه لا أدري.
قال شيخ الإسلام في (درء التعارض 3/51) "وأيضاً فالحوادث الماضية عُدِمَت بعد وجودها، فهي الآن معدومة كما أن الحوادث المستقبلية الآن معدومة، فلا هذا موجود ولا هذا موجود الآن، وكلاهما له وجود في غير هذا الوقت، ذاك في الماضي، وهذا في المستقبل"(1).



اتهامه بالقول بقدم العرش
وهذه كذبة أخرى يفتريها الحبشي على ابن تيمية وينقلها عن الجلال الدواني كما في شرح العضدية "وقد رأيت في تأليفٍ لابن تيمية القول بالقدم الجنسي للعرش"(1).
ولعلك تلاحظ عبارة "تأليف" وما تتضمنه من الافتراء فلماذا لم يذكر اسم هذا التأليف.
وإذا كنت لا تعرف من هو الجلال الدواني فابحث عن كتاب "إيمان فرعون"(2) فإن الدواني كتبه دفاعاً عن فرعون ولإثبات أنه مات على الإيمان. فقد ردّ عليه الشيخ ملا علي القاري في كتاب "فرّ العون من مدّعي إيمان فرعون". ألم يجد الحبشي رجلاً يحتج به غير من يدافع عن فرعون ويحكم بإيمانه؟
قال الآلوسي المفسر "وحاشا ابن تيمية أن يثبت عنه هذا الكتاب بل نسبته إليه كنسبة كتاب "إيمان فرعون" إلى الجلال الدواني، فاحفظ ذلك" ثم تعقب الجلال الدواني قائلاً "وجلال الدين وأضرابه أجهل الناس بالحديث".
وكذلك حكى الألوسي طعن الكوراني في حاشيته المسماة: "مجلى المعاني على شرح عقائد الدواني" في صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن تيمية قائلاً "لم أقف على هذا التصنيف لابن تيمية"(3).
وهكذا حال من يحتج الحبشي بتجريحهم لابن تيمية لا يخلون من التعصب والانحراف الصوفي كالدواني والسبكي والهيتمي والحصني.


إقعاد النبي r على العرش
وزعم الحبشي أن ابن تيمية قال "إن الله تعالى قاعد على الكرسي وترك موضعاً لمحمد ليجلسه عليه في الآخرة. وهذا الكتاب غير الرسالة العرشية"(1):
ولكن؛ أين قال ابن تيمية هذا؟ وفي أي كتاب. إننا لم نره يؤيد ذلك في كتاب من كتبه، بل إنه حكى أن من السلف من قال بذلك وأنكرها آخرون(2).
وصدق فيما قاله، فإن من السلف من قال بذلك، ونقلت أسانيدُ كلامهم في هذه المسألة بأسانيد صحيحة منها:
ـ رواية مجاهد التي صححها الطبري في تفسير قوله تعالى {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} روى لها المحدِّثون كالخلال في السنَّة أسانيد كثيرة جداً. بلغ بعضها الصحة. قالوا إن الله يُقعِد النبي r ليُرِيَ الخلائقَ منزلتَه(3).
ولذلك قال الحافظ ابن حجر "قال ابن الجوزي: وقيل إن المقام المحمود أي إقعاده على العرش، وقيل على الكرسي وحكى كلا من القولين عن جماعة(4) ورواه الطبري عن جماعة من السلف ولم ينكر رواية مجاهد في إقعاد النبي r على العرش(5).
وقد رد الحافظ ابن عبد البر كلام مجاهد واعتبره مخالفاً للصواب ومهجوراً عند أهل السنة"(6). ومنهم من أيد قول مجاهد وبالغ في الانتصار له كأبي بكر المروزي الذي جمع فيه كتاباً وروى عن إبراهيم بن عرفة سمعت ابن عمير يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول "هذا قد تلقته العلماء بالقبول". وكذلك انتصر وأفتى بوجوب التسليم له جماعة من أهل العلم والحديث منهم أبو داود السجستاني صاحب السنن وإبراهيم الحربي ومحمد بن مصعب العابد شيخ بغداد وخلقٌ كثير، بحيث قال ابن الإمام أحمد عقيب رواية قول مجاهد "أنا منكِرٌ على كل من رد هذا الحديث، وهو عندي رجل سوء متهم، سمعته من جماعة وما رأيت محدّثاً ينكره، وعندنا إنما تنكره الجهمية" بل انتصر له ابن جرير وقال "ليس في فِرَق الإسلام من يُنكِر هذا" وقال بأن ما قاله مجاهد غير مدفوع صحته لا من خبر ولا من نظر(1). وذكر بأنه لا يلزم منه لوازم باطلة.
فمسألة إقعاد النبي r على العرش على افتراض صحة نسبتها إلى ابن تيمية مسألة تكلم فيها طائفة من السلف كمجاهد وغيره.
فانظر مدى دقة ابن تيمية حول رواية الإقعاد "رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول(2).
وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفاً، لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول، وما ثبت من كلام غيره سواء كان من المقبول أو المردود"(3).
ابن فورك يقر الإقعاد فهل تكفرونه؟
وحتى ابن فورك فإنه روى رواية مجاهد أن الله يقعد محمداً r على العرش وجعل لها تأويلاً محتملاً – على عادته – وهو أن معنى (يقعده معه على العرش) أي بمعنى النصر والمعونة". فقد قال:
"فإن قيل: فما تقولون فيما روي عن مجاهد أنه قال في تأويل قوله تعالى {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} قيل … يحتمل أن يقال إنه معه بمعنى النصر والمعونة" (مشكل الحديث وبيانه 339). ثم قال "ولم ينكر إقعاد النبي r على العرش تأويلنا لفظة معه على ما يليق به من معنى النصرة والمعونة" (291). انتهى كلامه. فها هو ابن فورك يثبت الرواية ويصرح باعتقادها ولكن مع تأويل سائغ لها.


ونقل الخفاجي في شرح الشفا عن الدارقطني في حديث: أن المقام المحمود للنبي r هو أن يُجلِسه معه تعالى على العرش ما نصه:

حديث النبوة عن أحمد
إلى أحمد المصطفى مسنده

وجاء حديث بإقعاده
على العرش أيضاً فلا نُنكره

أمرّوا الحديث على وجهه
ولا تُدخلوا فيه ما يُفسِده

ولا تُنكروا أنه قائم
ولا تُنكروا أنه يُقعده

وهذه الأقوال مرجوحة، ولقد ثبت عن النبي r بسند صحيح أنه قال "المقام المحمود: الشفاعة"(1).
ومن الطريف أن الذين لا يؤمنون باستواء الله على العرش – وإنما يؤمنون باستيلائه عليه – تعتبريهم هنا غيرة على العرش بعد أن نفوا أن يرتفع الله عليه كما قال مجاهد في البخاري.


الرفاعية والنقشبندية
يفضلّون قبر النبي r على العرش
ويزعمون علو مشايخهم فوق عرش الرحمن
وأهل البدع الصوفية يفضلون قبر النبي r على عرش الرحمن والكرسي بل والجنة أمثال محمد الصيادي الرفاعي(1) وقالوا إن قبره r أفضل من عرش الرحمن وكرسيه! فأي القولين أعظم ضلالة: إقعاده على العرش أو تفضيل قبره عليه؟
ويزعمون أن الله وضع ديكاً عند العرش اسمه (ديك العرش) وأن أبا الوفا (من كبار الرفاعية) كان ينظر إليه وهو جالس في مكانه ويأمر الناس بالنظر إليه وهو يصيح للصلاة من على العرش(2).
وزعم الصيادي (كبير الرفاعية) أنه لما أخرج آدم من الجنة جعل يبكي على فراق "الملائكة الصوفية" السبعين ألفاً" جُردٌ مُرد(3) يرقصون حول العرش وجبريل رئيس الراقصين وميكائيل قوالهم (منشدهم)(4) يقولون:
جل الملك ملكنا لولا الملك هلكنا
وزعم النقشبنديون (الذين يفخر بهم الحبشي وينتسب إلى طريقتهم) أن أولياءهم يعرجون إلى السماء بل ويرتفعون فوق عرش الرحمن متى يشاءون. فقد نقلوا عن أحمد الفاروقي قوله "كثيراً ما كان يُعرج بي فوق العرش المجيد، فلما ارتفعت فوقه بقدر ما بين مركز الأرض وبينه (أي العرش) رأيت مقام الإمام شاه نقشبند" أضاف "واعلم أني كلما أريد العروج يتيسر لي"(5).
ولقد اطلعت على كثير من كتب التصوف ورأيت أكثرها يتضمن مثل هذه القصص التي يرفعون بها مشايخهم فوق عرش الله ويجعلون من كراماته ارتقاء العرش وتعديل ما في اللوح المحفوظ لتغيير الشقي سعيداً أو السعيد شقياً. ونسبة التصرف في الأكوان إليهم.


كذبة الرسالة العرشية
وقد افترى عليه الحبشي وزعم أن كلامه موجود في الرسالة العرشية، وهو ما لم نجده فيه. ولذلك اضطر إلى تقليد الكوثري جهمي العصر(1) في كذبه على ابن تيمية أنه تم مؤخراً حذفها من المطبعة في مصر(2)، ونحن نتحداه بمخطوطات الرسالة العرشية(3) التي كُتِبَت قبل القرن الذي ولد فيه الكوثري وليس فيها هذه الدعوة الكاذبة.
قال الحبشي "كان ابن تيمية يُخفي بعض كتبه عن عامة أتباعه لئلا ينقلب عليه أحد منهم ولكن أحدهم اطلع على أحد كتبه يقول في هذا الكتاب أن الله تعالى قاعد على الكرسي وترك موضعاً لمحمد ليُجلسه عليه في الآخرة وأن تلميذه ذهب بهذا الكتاب إلى أبي حيان فلما اطلع عليه لا زال يلعنه حتى مات"(4).
وهذه كذبة باردة، فمتى كان ابن تيمية يستخدم هذه التقية وقد قال أمام أعدائه "أي يذهب بي أعدائي، أنا جنتي وبستاني في صدري أينما ذهبت، أنا حبسي خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة".
ويوم أن منعه السلطان أن يفتي بطلاق الثلاث قال: لا يسعني أن أكتم علماً. فلم يداهن ولم يتّق أحداً غير الله.


فأيهما أكثر شجاعة: ابن تيمية أم ذاك (…) الذي يرتمي هو أتباعه بين أحضان الظالمين الذين يستخدمونه خنجراً في وجه الدعاة إلى الله؟ قد أتوا به وطلبوا منه نشر عقيدة أهل سنته وجماعته المتضمنة للبدع والشرك وتكفير المسلمين والدفاع عن العلمانيين الذين ينبذون القرآن ويحكمون عوضاً عنه بقوانين البشر الوضعية. وينصّبون أنفسهم محامين ومدافعين عن الحكّام بغير ما أنزل الله؟
ومتى كان ابن تيمية يُخفي شيئاً عن الناس وقد وضع بين أيدي خصومه كتاب الواسطية وبيّن فيه عقيدته وأعطاهم مهلة ثلاث سنوات أن يجدوا فيه ما يخالف الكتاب والسنة فلم يستطيعوا معارضته.
لو فرضنا أنه قالها فإن مسألة إقعاد النبي r على العرش ليست ذاك السر الذي يحتاج ابن تيمية إلى إخفائه فإن روايات الإقعاد قد ملأت بطون كتب الحديث حتى إن الخلال والطبري والسيوطي ساقوا عشرات الروايات منها واعتُبرتْ تفسيراً لقوله تعالى {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} غير أنها كما قلت لم ترتفع إلى درجة الصحة وإنما صحت الروايات إلى بعض التابعين الذين قالوا بها كمجاهد في أحد قوليه(1).
بل هو قول الجيلاني
قال الشيخ عبد القادر "إن أهل السنة يعتقدون أن الله يُجلِس رسوله معه على العرش يوم القيامة(2)، غير أن عامة أهل السنة والحديث كأحمد والذهبي منعوا هذا القول لعدم صحة السند فيه إلى النبي r. ولكن من تمسك بهذه المسألة ظناً منه صحة الأحاديث الواردة فيه فلا يجوز تكفيره، وإلا كان المكفّر له شرّاً منه وأقرب إلى الحرورية الغلاة.


نسبة المخادعة إلى ابن تيمية
يبطلها العيني وغيره
وزعم الأحباش أنه لم عقدوا مجلساً لابن تيمية احتال عليهم وزعم أنه أشعري. وأنا لم أجد أنه قال ذلك وإنما قال أنه على اعتاد الشافعي فرضوا ذلك منه(1).
فأما إن ذكر أنه على اعتقاد الشافعي فأي كذب في ذلك فإنه بإثبات الصفات وعدم التأويل ونقد علم الكلام أقرب إلى منهج الشافعي منهم. فإن الشافعي كان يحذر من علم الكلام وابن تيمية يوافقه، بينما الأحباش يلقبون الحبشي (إمام علم الكلام) وهو يؤوّل الصفات وقد قالوا: التأويل مذهب الخلف والإثبات مذهب السلف!
أما إن قال إن أشعري المعتقد فأي كذب في ذلك وقد استقر أمر الأشعري رحمه الله على موافقة عقيدة أحمد بن حنبل، وشهد بذلك الأشاعرة المتقدمون كابن عساكر في التبيين والبيهقي والمتأخرون كالتاج السبكي في طبقاته والزبيدي في إتحافه وابن عذبة، وشهد بذلك غيرهم الذهبي وابن كثير(2).
فقوله (أنا أشعري) أفضل من قولكم: إننا أشاعرة بينما تخالفون الأشعري وتوافقون المعتزلة. فهو أقرب وأكثر موافقة مع عقيدة الأشعري منكم. فالأشعري في الحقيقة حنبلي المذهب في العقيدة أيها الأشاعرة.
وإن كنتم تعتبرون ذلك جبناً ومراوغة فهل تقولون ذلك في أبي الحسن الأشعري رحمه الله وقد حكى الكوثري أنه كان يقول للحنابلة (أنا حنبلي أنا على مذهب أحمد) وزعم الكوثري أنه كان يراوغهم بقصد التدرج بهم(3)!


ابن تيمية الشجاع
ولم يزل بدر العيني يحكي مواقفه الشجاعة في حق سلاطين التتار كقوله لغازان ملك التتار فيما رواه ابن كثير عن الشيخ عبد الله بن قوام البالسي "أنت تزعم أنك مسلم وتقتل المسلمين وأبواك كانا كافرين ولم يفعلا ما فعلتَ، قد عاعدتَ فغدرتَ وقلت فيما وفيتَ".
قال كلمة الحق ولم يخش إلا الله عز وجل. قال: ثم قرّبوا طعاماً فأكلوا إلا ابن تيمية فقيل له: ألا تأكل؟ فقال: كيف آكلُ من طعامكم وكلّه مما نهبتموه من أغنام الناس. ثم إن قازان الملك طلب منه الدعاء فقال ابن تيمية: اللهم إن كان هذا عبدك محمود إنما يقاتل لتكون كلمتك هي العليا وليكون الدين كله لك فانصره وأيّده، وملّكه البلاد والعباد، وإن كان إنما قام رياء وسمعة وطلباً للدنيا ولتكون كلمته هي العليا وليذلَّ الإسلام وأهله: فاخذُلْهُ وزلزله ودمّره واقطع دابره. قال: وكان قازان يؤمّن على دعائه ويرفع يديه. قال: فجعلنا نجمع ثيابنا خوفاً من أن تتلوث بدمه إذا أمر السلطان بقتله".
قال "فما خرجنا من عند السلطان قال القاضي نجم الدين ابن صصري لابن تيمية: لقد كِدتَ أن تهلكنا وتهلك نفسك، والله لا نصحبك من هنا، فقال: وأنا والله لا أصحبكم. فانطلقنا وتأخر هو ومعه جماعة من أصحابه، فتسامعت به الخواقين والأمراء من أصحاب قازان فأتوه يتبركون بدعائه طول الطريق. وهو سائر إلى دمشق، وأما الذين أبوا أن يصحبوه فخرج عليهم جماعة من التتار فسلبوهم عن آخرهم"(1).
ولما سمع بتقديس أهل دمشق لصخرة أخذ فأساً وكسرها(2)، ولذا وصفه الذهبي بأنه كان أمّاراً بالمعروف نهّاءً عن المنكر.


مقارنة
بين موقف الرفاعية من التتار وبين موقف ابن تيمية
هناك فرق عظيم بين موقف ابن تيمية من التتار وبين موقف الرفاعية (سلف الحبشي) منهم، فإن سجل ابن تيمية مشرف حافل بالجهاد وتحريض ولاة المسلمين ضد التتار بل خروجه بنفسه مع طائفة من المخلصين لملاقاتهم، وكان بهذا العمل النبيل رمز العالم العامل الشجاع.
أما مواقف الرفاعية (سلف الحبشي) فتتسم بالخسة والخيانة. فقد كثر ترددهم على التتار وتقربهم إليهم بالأحاييل التي يسمونها (كرامات) وقد تولوهم طمعاً في هداياهم وأموالهم حتى قال الذهبي "قد كثر الزغل (الفساد) في أصحاب الطريقة الرفاعية، وتجدَّدتْ لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق: من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيَّات. قال "وهذا ما عرفه الشيخ أحمد الرفاعي ولا صلحاء أصحابه، فنعوذ بالله من الشيطان"(1).
وقول الذهبي "منذ أخذت التتار العراق" إشارة إلى أنهم كانوا يوالون التتار الذين احتلوا العراق بإيعاز من زعماء الروافض الشيعة وقتلوا مليوني مسلم، فكانوا يتقربون إلى التتار بتلك الأحاييل.
وكان التتار يعجبهم ما يفعله الرفاعية، ويجزلون لهم العطاء، فكانت إشارة من الذهبي إلى أن من يوالي أعداء الله: كيف يكرمه الله بالكرامات؟
وكذلك حمل عليهم الشيخ الألوسي فقال "وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة: مبتدعة الرفاعية، فلا تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها، فذِكْرُهُم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم. وأعمالُهُم عبارة عن مسك الحيات"(2).
تحريف كلام الحافظ ابن حجر حول تنقيص علي
وقد زعم الحبشي أن الحافظ ابن حجر اتهم ابن تيمية بأنه كان ينتقص سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث كتب رداً على ابن المطهر الحلي. ثم حرف الحبشي النقل عن الحافظ فقال "وكم من مبالغة له لتوهين كلام الحلي أدت إلى به أحياناً إلى تنقيص علي رضي الله عنه" انتهى.
وهذا تلاعب بالنصوص: فإن النص من النسخة المطبوعة التي أحال إليها الحبشي "وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدته أحياناً إلى تنقيص علي رضي الله عنه"(1).
فزاد الحبشي لفظ (له) ليؤكد أن الكلام عائد على ابن تيمية. وبدل كلمة (الرافضي) بكلمة الحلي ليزيد القارئ تأكيداً بأن الضمير ما زال يعود على ابن تيمية. واستبدل لفظ (أدته) إلى (أدت به) ليؤكد أن الضمير ما زال يعود على ابن تيمية.
مفاجأة بعد الرجوع إلى مخطوطة لسان الميزان
لقد رجع إلى مخطوطتين لتاب لسان الميزان فاكتشفت ما يلي:
المخطوطة الأولى لا تتضمن ترجمة يوسف والد الحسن المطهر.
المخطوطة الثانية تتضمن:
ترجمة يوسف (ابن) الحسن، وتم تصحيحها في المطبوع إلى (والد) الحسن. وكأن مقحم هذا النص لم يتقن عمله.
وفيها اضطراب ففيها أن يوسف هو شارح ابن الحاجب وأنه هو الذي رد عليه ابن تيمية. في حين أن ولده (الحسين) هو شارح ابن الحاجب. وهو الذي رد عليه ابن تيمية لا على أبيه. فالخلط والتحريف واضحان جداً فيمن يجري مقارنة بين ترجمة الابن (لسان الميزان 2/319) وبين ترجمة والده يوسف (5/317).
فهل الأب هو شارح ابن الحاجب أم ابنه؟
وهل الأب هو الذي رد عليه ابن تيمية أم الابن؟
إن مثل هذا الخطأ لا يمكن أن يكون صادراً عادة من ناقد حافظ عظيم كابن حجر مما يرجح أن تكون بعض الأيدي قد عمدت إلى إقحام هذه الترجمة ولم يتقنوا تحريفهم فجعلوا يوسف والد الحسن هو شارح ابن الحاجب وهو الذي رد عليه ابن تيمية. ثم إن يوسف هذا ليس له عادة ترجمة خاصة.
أن النص في المخطوطة غير واضح ويتعذر قراءة هذه العبارة التي تتضمن التنقيص. ولا يسلم أنها تتضمن عبارة (وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي…). وقد تقدم صورة المخطوط(1).
وحتى النسخ المطبوعة حصل فيها خلط والتباس. ففي طبعة دار الفكر لفظ (ذاته) بدل (أدته). فهناك خلط واحتمال للتزوير ثم بياض طويل لا يدرى كيف انتهى الكلام فيه. الأمر الذي يجعل الاحتجاج بهذا النص في لسان الميزان ساقطاً.
وحينئذ نرجع إلى صيح كلام الحافظ ابن حجر في ابن تيمية حيث كان يحتج بنقده العلمي لأدق المسائل وحكمه على الروايات والأحاديث وترجيحه للمسائل المختلف فيها. بل ونرجع إلى صريح كلام ابن حجر في ابن تيمية كما أورده السخاوس في الجواهر والدرر. فقد سفّه فيه ابن حجر المتحاملين على ابن تيمية وأكد أنه يستحق الوصف بشيخ الإسلام.
أن السبكي كان حريصاً على كشف أخطاء ابن تيمية وذكر رد ابن تيمية على الرافضي ولكنه أثنى على رد ابن تيمية على ابن المطهر ولم يحك لنا شيئاً عن طعنه في علي رضي الله عنه. ولو وجد من ذلك شيئاً لطار به واحتج به ضد ابن تيمية. فقال قال:
ولابن تيمية رد عليه وفيّ
بمقصد الرد واستيفاء أضربه

لكنه خلط الحق المبين بما
يشوبه كدر في صفو مشربه

يحاول الحشو أنى سار فهو له
حثيث سير بشرق أو بمغربه

يرى حوادث لا مبدا لأولها
في الله سبحانه عما يظن به



تمويهات الحوت
وقد قام كما الحوت بعمل حيلة، فجمع بعض الرسائل والمقالات في كتاب أسماه (الرسائل السبكية) ثم غيّر اسم هذا الكتاب من (الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية) إلى (التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني) وحذف منه رسالة السبكي في الرد على نونية ابن القيم، وزاد فيه رسالة أحمد الكلابي في نفي الجهة في الرد على ابن تيمية.
وقام ببعض التغييرات الطفيفة في المقدمة أيضاً حتى بدا للناس أنه كتاب آخر مختلف عن الكتاب السابق، وهو رجل معروف بهذا النوع من العمل والشكوى تزداد منه يوماً بعد يوم، حيث إنه يأخذ كتب الآخرين يصورها وينشرها ويغير غلافها وعنوانها.
وقد ثبت تزويره حذفاً وإضافة حين كان يعمل بقسم التحقيق بدار (عالم الكتب) وقام بحذف بعض العبارات من كتاب للشيخ عبد الفتاح أبي غدة مما أدى إلى طرده من الدار بعدما ظهر عدم أمانته.
الشيخ محمد بن درويش الحوت
يعظم ابن تيمية ويحتج به
وتجاهل موقف قرابته من العلماء الشيخ محمد بن درويش الحوت الذي كان يحتج بحكم ابن تيمية على روايات الحديث كما في كتاب (أسنى المطالب، الصفحات التالية (41، 89، 118، 125، 181، 236، 253، 341، 350، 359، 399، 435، 452، 566) كذلك كان يحتج بأقوال ابن القيم (صفحات 89، 168، 452).
أوَ تَعلمت أيها الحوت من شيخك الحبشي ما جهله سلفك وقرابتك؟
وإذا كان الحوت معظماً لابن تيمية وتلميذه الأمر الذي يجعله يكثر من الاحتجاج بأقوالهما فهل يكون موافقاً لعقيدة شيخك الحبشي كما زعمتم في مجلتكم المنار (44/54) أم مخالفاً له؟
وهذه حيلة يراد بها التعطيل
ومن تمويهاته قوله "جمهور الأمة الإسلامية على تنزيه الله عن مابهة الحوادث"(1).
نعم، التنزيه على طريقة أحمد وغيره من سلف الأمة بإثبات صفات الله إثباتاً بلا تشبيه وتنزيهاً بلا تعطيل: فعلى الرأس والعين.
أما أن يقصد بالجمهور: جماهير الجهمية والمعتزلة وأفراخهم الذين يعبثون بصفات الله ويؤولونها على الوجه الذي يحلو لهم: فهو إلحاد مكسو بكساء التنزيه كمن قال: اتخذوا من دعوى التنزيه جُنةً ليصدوا بها عن إثبات ما وصف الله بن نفسه ورسوله r.
فالمعتزلة قبلكم كانوا يرون طريقة أحمد باطلة وكانوا يرونه مشبهاً ويزخرفون باطلهم بدعوى التنزيه، وكان الجهمية يدندنون حول التنزيه عن التشبيه أكثر منكم. وكان جهم أول المستائين من آية الاستواء والمجيء واليدين وحديث النزول.


هل كان سجنه دليلاً على فساد عقيدته؟
وأما صورة مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية ودندنتكم حول موت ابن تيمية في السجن وقولكم يكفيكم دليلاً على ضلاله: رميه في السجن حتى مات فيه.
فلا تغرنكم المراسم السلطانية الصادرة من السلاطين ضد العلماء ولا تعوّلوا عليها، فقد وقع لغيره من كبار العلماء نظير ما وقع له.
- فقد صدر مرسوم سلطاني ضد أحمد بن حنبل يشبه مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية، وأتوا به مكبلاً إلى الخليفة المأمون، وتعرض للضرب ولم يمنعه ذاك من الثبات على الحق والصبر على الأذى في الله.
- وكذلك فعلوا بمالك حين تعرض للضرب من قبل المنصور.
- وقاسى البخاري من أهل عصره حتى أخرجوه إلى مدينة خرتنك فمات بها.
- وقاسى أبو حنيفة من الحبس والضرب حتى مات وهو في السجن.
- وقاسى الشافعي من أهل مصر لما ادعى الاجتهاد المطلق.
- ومن قبلهم فعلوا بسعيد بن المسيب وبسعيد بن جبير بوالحسن البصري كما في السير.
فلو كان تعَرُّضُ العلماء لاضطهاد السلاطين وظلمهم دليلاً على فساد معتقدهم لما بقي لنا عالم واحد، إذ ما منهم إلا وقد نال نصيبه من أذاهم إلا من كان موالياً أو شيطاناً أخرس. فكيف وقد علمتم أن البلاء الذي وقع فيه ابن تيمية كان بسبب وشاية أبي نصر المنبجي به إلى السلطان بيبرس الجاشنكير. وذلك أن ابن تيمية بلغه تعظيم المنبجي لابن عربي وشيوع القول بوحدة الوجود بين أتباعه، فأنكر عليه ابن تيمية، مما دفع بالمنبجي إلى تسليط السلطان ضده كما حكاه بدر الدين العيني(1).
زعمه أنه طعن بعلي رضي الله عنه
قال الحبشي "وابن تيمية هذا طعن في علي بن أبي طالب وقال إن حروبه أضرت بالمسلمين". ثم انتهى إلى أن ابن تيمية يحرف القرآن"(1). وللجواب على ذلك نقول:
1 ) أن ابن تيمية لم يقل ذلك ومن ادعى شيئاً من ذلك فعليه الدليل. ولقد طالب الألوسي ابن حجر الهيتمي بالدليل على ذلك من كتب شيخ الإسلام. فلماذا لا يشير الحبشي إلى الموضع الذي سب فيه ابنُ تيمية علي بن أبي طالب؟
ويوم أن اتهموا الطبري بالتشيع وزعموا أنه أجاز مسح الرجلين في الوضوء: ردّ الذهبي على ذلك قائلاً "ولم نر ذلك في كتبه"(2). ونحن نطالبكم بالدليل على الطعن المزعوم المنسوب إلى شيخ الإسلام.
ولقد ذكر ابن كثير كيف قُبِض على أحد أعداء ابن تيمية وقد زوّر عليه كتاباً فقطع السلطان يده هو ومن تواطؤا معه على ذلك(3) فما يمنع أن تكون هذه الرسالة المزعومة مدسوسة عليه لا سيما وأنك تقرأ من كتبه المنتشرة ما يخالفها.
2 ) إن الحبشي لا يملك أي مستند يدعم به فريته، ولهذا لا يملك إلا أن يقول: إن ابن تيمية كتم معتقده هذا ولم يظهره في كتبه التي بين أيدينا، ولكن كيف توصل الحبشي إلى معرفة ذلك؟ ألعله اطلع على كلامه النفسي ففهم ما في نفسه من المعاني.
إنه تارة يفتري لابن تيمية رسالة عرشية غير التي بأيدينا، ويدافع عن ابن عربي تارة أخرى فيدعي وجود نسخة للفتوحات المكية ليس فيها الكلام الكفري الموجود في النسخة المتداولة. وهكذا هوىً متبع، من غير دليل.
ثم جاء صاحب كتاب التوفيق (85-89) وتحت عنوان (افتراؤه على الإمام علي) جعل ينقل عن الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة (1/114) ما يظنه دليلاً على طعن ابن تيمية بعلي رضي الله عنه، ثم نقل عن مواضع عديدة من كتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام يستدل بها بزعمه على مسألة الطعن. وقد كان في ذلك ملبساً للحق بالباطل، ونحن سنرى خيانته وتلبيسه وكيف حرّف عبارات شيخ الإسلام وشوّهها.
نماذج من تحايل هذا الرجل
ذكر في (ص 89) من كتابه عن ابن تيمية قوله "علي رضي الله عنه كان عاجزاً عن قهر الظلمة من العسكرين. ولم تكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به، وأعوان معاوي يوافقونه. وكان يرى أنه لم يحصل المطلوب بالقتال… إلى أن قال: فأئمة السنة يعلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ(1).
- وقال في (ص 85) "وقد ذكر ابن تيمية في حق علي في كتاب منهاج السنة (2/203) ما نصه: وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا، ولا تاركاً له. فأئمة السنة يسلّمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً".
- وقال في (ص 89) وانظر الصحيفة (204) يقول فيها: "فإن قال الذابّ عن علي: هؤلاء الذين قاتلهم علي كانوا بغاة فقد ثبت في الصحيح أن النبي r قال لعمار رضي الله عنه: "تقتلك الفئة الباغية" وهم قتلوا عماراً.
فهاهنا للناس أقوال:
منهم من قذف في حديث عمار.
ومنهم من تأوله على أنه الباغي الطالب(2) وهو تأويل ضعيف.
وأما السلف والأئمة فيقول أكثرهم كأبي حنيفة ومالك وغيرهم: لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغية.
قلت: قد صرح المرتضى الزبيدي بهذا فانظره(3).
وقال المتجني (ص89) "مرادنا من هذا الكلام تبيين أن عليّاً هو الخليفة الواجب الطاعة وأن مخالفيه بغاة. فكيف يقول هذا السخيف [أي ابن تيمية] أنه ما كان القتال مأموراً ولا واجباً ولا مستحباً، وأنه لم يحصل للمسلمين في مصلحة لا في دينهم ولا في دنياهم. فهذا فيه مخالفة للأحاديث التي أوردناها، ليس هذا ذمّاً بعلي؟!
قلت: لعله لم يطلع على ما قاله ابن الهمام في المسايرة من أن كثيراً من العلماء ذهبوا إلى أن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة بل ظلمة وقتلة وعتاة لعدم الاعتداد بشبهتهم(1). ففرق بين البغي وبين غيره.
الجواب عن شبهات الحوت
على القارئ الكريم أن يقارن ما نقله هذا الظالم بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ليرى خيانته في النقل مع ادعائه أنه نقل كلامه نصاً وحرفاً: راجع النصوص الثلاثة الأولى المقتطعة المختزلة(2).
ثم اقرأ ما كتبه شيخ الإسلام رداً على ابن المطهر الحلّي الرافضي بنصه "…وعسكرُ معاوية يعلمون أن عليّاً أفضل وأحق بالأمر منه. ولا ينكر ذلك منهم إلا معاند أو مع أعمى الهوى قلبه. ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحَكَميْن يدّعي الأمر لنفسه، ولا يتسمّى بأمير المؤمنين، وإنما ادعى ذلك بعد حُكمِ الحَكَميْن، وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له: لماذا نقاتل معك عليّاً وليس لك سابقته وفَضله ولا صهره وهو أولى بالأمر منك؟! فيعترف لهم معاوية بذلك، ولكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر علي فهيم ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان، وأنهم يقاتلونهم دفعاً لصيالهم عليهم، وقتال الصائل جائز. ولهذا لم يبدأهم بالقتال حتى بدأهم أولئك.
ولهذا قال الأشتر النخعي: إنهم ينصرون علينا لأنا نحن بدأناهم بالقتال، وعلي رضي الله عنه كان عاجزاً"(3) عن قهر الظلمة من العسكريين، ولم تكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به. وأعوان معاوية يوافقونه. وكان يرى أن القتال يحصل به المطلوب، فما حصل به إلا ضد المطلوب. وكان في عسكر معاوية من يتهم عليّاً بأشياء من الظلم هو بريء منها. وطالب الحق من عسكر معاوية يقول: لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا، ونحن إذا بايعنا عليّاً ظلمنا عسكره كما ظلموا عثمان. وعليّ إما عاجزٌ عن العدل علينا أو غير فاعل لذلك: وليس علينا أن نبايع(4) عاجزاً عن العدل علينا ولا تاركاً له.


فأئمة السنة يعلمون أنه ما كان القتال مأموراً به لا واجباً ولا مستحباً ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ".
"وقوله (أي الرافضي) وقاتل (أي معاوية) علياً وهو عندهم رابع الخلفاء إمام حق، وكل من قاتل إمام حق فهو باغ ظالم. فيقال له:
أولاً: الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق. وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ، وقد يكون بغيه من شبهة أو شهوة وهو الغالب".
"وعلى كل تقدير: فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة فإنهم لا ينزّهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب، فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد. بل يقولون: إن الذنوب لها أسباب: تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفّرة. وهذا أمر يعمّ الصحابة وغيرهم…".
إلى أن قال: "أما الرافضي فإذا قدح في معاوية رضي الله عنه بأنه كان باغياً ظالماً قال له الناصبي(1). وعلي أيضاً كان باغياً ظالماً قاتل المسلمين على إمارته وبدأهم بالقتال وصال عليهم وسفك دماء الأمة بغير فائدة لا في دينهم ولا في دنياهم. وكان السيف في خلافته مسلولاً على أهل الملة ومكفوفاً عن الكفار.
والقادحون في علي طوائف: وكلهم مخطئون في ذلك ضالون مبتدعون. وخطأ الشيعة في القدح بأبي بكر وعمر: أعظم خطأ في من أولئك في علي.
وأما السلف والأئمة فيقول أكثرهم كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم: لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغية: فإن الله لم يأمر بقتالهم إبتداءً، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما ثم إن بَغَتْ إحداهما على الأخرى قوتلت التي تبغي، وهؤلاء قوتلوا ابتداءً قبل أن يبدأوا بقتال".
"ومذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما أن مانعي الزكاة: إذا قالوا نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام لم يكن له قتالهم.


ولهذا كان هذا القتال عند أحمد وغيره كمالك قتال فتنة. وأبو حنيفة يقول: لا يجوز قتال البغاة حتى يبدءوا بقتال الإمام: وهؤلاء لم يبدءوا بل الخوارج بدءوا به. وقتال الخوارج ثابت بالنص والإجماع"(1) انتهى.
فهذا نص شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ردّ به على افتراءات الرافضي الحلّي، ثم قارنه مع النص الثالث المتقدم الذي نقله عنه هذا الظالم مختزلاً ليثبت أنه كان يذم علياً رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "قال الرافضي: وقال (أي عمر) بالرأي والحدس والظن.
والجواب أن القول بالرأي لم يختص به عمر رضي الله عنه بل علي كان من أقولهم بالرأي وكذلك أبو بكر وعثمان وزيد وابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنه كانوا يقولون بالرأي.
وكان رأي علي في دماء أهل القبلة من الأمور العظام كما في سنن أبي داود وغيره عن الحسن عن قيس بن عبّاد قال: قلت لعلي: أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك رسول الله r أم رأيٌ رأيتَه(2)؟
بل روى الأحاديث الصحيحة هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين".
"وأما قتال الجمل وصفين فلم يروِ أحد منهم فيه نصاً إلا القاعدون. فإنهم رووا الأحاديث في ترك القتال في الفتنة.
وأما الحديث الذي يُروى أنه أُمِرَ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فهو حديث موضوع على النبي r"(3).
"ومعلوم أن الرأي إن لم يكن مذموماً فلا لوم على من قال به. وإن كان مذموماً فلا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين. ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم: بل نقص الخيرُ عما كان، وزاد الشر على ما كان.


فإذا كان مثل هذا الرأي لا يُعاب به: فرأيُ عمرَ وغيره في مسائل الفرائض والطلاق أولى أن لا يعاب.
مع أن علياً شركهم في هذا الرأي وامتاز برأيه في الدماء.
وقد كان ابنه الحسن وأكثر السابقين الأولين لا يرون القتال مصلحة وكان هذا الرأي أصلح من رأي بالدلائل الكثيرة"(1) انتهى.
وقد ردّ شيخ الإسلام على ابن المطهر الحلي الرافضي حين عاب عمرَ رضي الله عنه بالرأي والحدس والظن، ولكن هذا الظالم تلاعب بالنص ونقله مقطوعاً عما قبله وبعده:
حاول هذا الكاتب الظالم تنفير الناس عن شيخ الإسلام، بعدما نقل عنه نقلاً مشوهاً واستدل به على ذم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. عليه من الله ما يستحق.
منزلة علي رضي الله عنه عند ابن تيمية
وغير خاف على من له إلمامٌ بكتب شيخ الإسلام أنها مليئة بالدفاع عن آل بيت النبي r وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومن نصوص شيخ الإسلام في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الفاضحة لتزوير هذا الظالم:
قال رداً على الرافضي: "والرافضة لا يمكنهم أن يثبتوا وجوب موالاته (أي علي) كما يمكن أهل السنة، وأهل السنة متفقون على ذم الخوارج الذين هم أشد بغضاً له وعداوة من غيرهم.
وأهل السنة متفقون على وجوب قتالهم. فكيف يفتري المفتري بأن مدح هذا (أي معاوية) لبغضه علياً وذم هذا لمحبة عليّ مع أنه ليس من أهل السنة من يجعل بغض علي طاعة ولا حسنة ولا يأمر بذلك ولا من يجعل مجرد حبه سيئة. ولا معصية ولا ينهى عن ذلك.


وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله ومناقبه وبذم الذين يذمونه من جميع الفرق.
وهم ينكرون على من سبّه وكارهون لذلك.
وما جرى من التسابِّ والتلاعن بين العسكريْن من جنس ما جرى من القتال وهم من أشد الناس بغضاً وكراهة لأن يتعرض له بقتال أو سب. بل هم كلهم متفقون على أنه أجلّ قدراً وأحق بالإمامة وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيراً منه.
وعلي هو أفضل ممن هو أفضل من معاوية، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء خلق كثير أفضل من معاوية. وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم.
وعلي أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة(1). فليس في أهل السنة من يقدِّم عليه أحداً غير الثلاثة". يعني أبا بكر وعمر وعثمان.
كلمة أخيرة
أخبرونا: أين الطعن في علي الذي تزعمونه؟ لماذا التمويه على العامة من الناس؟
إن هذه النصوص تفضح كذب من يجعلون كلام عسكر معاوية كلام ابن تيمية، بينما يعرضون عن صريح نصوص ابن تيمية التي يثني فيها على علي رضي الله عنه اتباعاً للهوى وإيثاراً للظلم والتجني.


اتهامه بتحريم التوسل مطلقاً
قال الحبشي "ومن أشهر ما صح عن ابن تيمية بنقل العلماء المعاصرين له: تحريمه التوسل بالأنبياء والصالحين بعد موتهم وفي حياتهم، وتحريم زيارة النبي r . قال السبكي "ولم يسبق ابن تيمية في إنكاره التوسل أحد من السلف ولا من الخلف، بل قال قولاً لم يقله عالم قط"(1).
وهذا الكلام الذي وضعت لك تحته خطأ هو محض افتراء، فإن ابن تيمية لم يحرم التوسل بالنبي r في حياته، بل أثبته محتجاً بحديث الأعمى الذي طلب من النبي r أن يدعو له، لكنه حرم التوسل به ميتاً واحتج بترك الصحابة التوسل به بعد موته كتوسل عمر بالعباس وتوسل معاوية بيزيد بن الأسود(2) مما يستنتج منه أن المفهوم المتأخر للتوسل ينافي فهم السلف له، حيث فهموا منه التوسل بدعاء المتوسَّل به لا بشخصه. وقد كانوا في حياته r يأتونه ويطلبون منه أن يدعو الله أن يسقيهم.
ولابن تيمية في هذا الفهم الصحيح سلف: فقد سبقه بذلك أبو حنيفة وأحمد في أحد قوليه، وهذا يبطل ادعاء السبكي أنه لم يسبق أحدٌ ابن تيمية في موقفه من التوسل. ويكفيك أن تتطلع على هذه الفقرة وفيها:
جاء في الدر المختار(3) وهو من أشهر كتب الحنفية ما نصه "عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به: هو ما استفيد من قوله تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.
وقال أبو حنيفة "وأكره أن يقول: بحق فلان أو بِحَق أنبيائك ورسلك"(4). وقال أبو يوسف "لا يُدعى الله بغيره". وقال المرتضى الزبيدي "وقد كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بِحَقّ فلان، أو بحق أبنيائك ورسلك، إذ ليس لأحد على الله حق"(5) وذكر الآلوسي أن نصوص علماء المذهب تدل على أن الكراهية للتحريم وهي كالحرام في العقوبة بالنار عند محمد(6).
وأما حديث "أسألك بحق السائلين عليك" ففيه عطية العوفي وفي روايته وَهَن.
هل حرّم ابن تيمية زيارة القبور؟
وأما زعم السبكي وغيره أن ابن تيمية كان يرى المنع من زيارة قبر النبي r فإن ابن تيمية لا يحرم زيارة القبور ولا قبر النبي r، كيف وقد كتب كتاباً بعنوان (الرد على البكري واستحباب زيارة قبر خير البرية)؟ ومن نقل خلاف هذا فليأت بدليل من كتب الشيخ. وإنما منع شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، ومأخذُه النص؟!
واحدة بواحدة!!!
ونحن نذكّر الحبشي بقوله حين صرف الناس عن الزكاة قائلاً "كيف تنكرون على الشافعي ومالك فتواهما بعدم الزكاة في غير الذهب والفضة ومأخذهما النص"(1).
ونحن نستخدم عبارته هذه ونقول: كيف تُنكِر على ابن تيمية فتواه بتحريم شد الرحال إلى غير المساجد ومأخذه النص؟ وهو قول النبي r "لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاث: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا"(2).
كتب كتاباً بعنوان (الرد على البكري واستحباب زيارة قبر خير البرية)؟ ومن نقل خلاف هذا فليأت بدليل من كتب الشيخ. وإنما منع شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، ومأخذُه النص؟!

وابن تيمية لم يتفرّد بهذا القول بل قاله الإمام الجويني وهو من كبار أصحاب المذهب الأشعري، كما حكاه عنه النووي(3) وحكاه المناوي عن القاضي عياض والقاضي حسين في تحريم شد الرحال لمجرد زيارة القبر(4).
ولئن كان النووي قد تعقب الجويني وخالفه فإن اعتراضه مردود بموقف الإمام مالك الذي كان يرى تحريم شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث تمسكاً بالحديث النبوي.


أكذوبة تحريم زيارة القبر النبوي
وقد دافع ابن كثير عن هذا الافتراء قائلاً "فانظر إلى التحريف على شيخ الإسلام فإنه. جوابه ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما فيه ذكر قولين في شد الرحال والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شد رحال شيء: وشد الرحال لمجرد الزيارة أمر آخر. والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها ويندب إليها، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى الزيارة ولا قال إنها معصية ولا حكى الإجماع على المنع منها ولا هو جاهل قول النبي r "زوروا القبور فإنها تذكّر الآخرة"(1). بل صرح بأن السفر لزيارة مسجد النبي r وقبره معاً مستحب ويدخل القبر تبعاً(2).
وجوب التفريق بين الزيارة وبين شد الرحال
وإنما قال r "لا تُشَدُّ الِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا" ولم يقل "وقبري هذا" والحديث نصٌ في تحريم شد الرحال إلى القبور"(3).
- نعم قال الحافظ العسقلاني أن تحريم زيارة قبر النبي r من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية(4).
قلت بل من المسائل المكذوبة عليه، ولا يفيد قول الحافظ العسقلاني له ولكن عموم كلامه يدل على أنه لا يزال له قدره ومنزلته عنده لا سيما وأنه وصفه بالعلامة في (فتح الباري 6/289) وبـ "الحافظ" كما في (التّلخيص الحبير) كما سيأتي واحتج به في الحكم على كذب رواية (وهو الآن على ما عليه كان) وأنها ليست في شيء من كتب الحديث.


الحافظ يعطيه رتبة حافظ
فخذوه حيث حافظ عليه نص
بل أعطاه ابن حجر رتبة ((حافظ)). فقد ذكر في (التلخيص الحبير 3/109) حديث (الفقر فخري وبه أفتخر) ثم قال "وهذا الحديث سئل عنه الحافظ ابن تيمية فقال: إنه كذب لا يُعرَف في شيء من كتب المسلمين المروية".
والتحريم المزعوم لزيارة قبره r إنما هو شيء ألزمه به أعداؤه كما اعترف بذلك الحافظ نفسه. وكان السبكي واحداً من أبرز الملزمين له بذلك حين زعم أنه يحرّم زيارة قبر النبي r مع علمه أنه يحرّم شد الرّحال إليه ولا يحرّم مجرد الزيارة.
فقد أكد أن زيارة المسجد النبوي الشريف (ثم) زيارة القبر النبوي عمل صالح ومستحب(1)، جلّ ما في الأمر أنه يفرق بين الزيارة الشرعية وبين الزيارة البدعية التي تتضمن إما السفر من أجل القبر وإما المخالفات التي تُرتكب عند القبر من تقبيل الجدران والاستغاثة به r أو أن يكشف ضراً أو يقضي حاجة. وحصول الخشوع والإقبال على الدعاء لمجرد الوقوف عند القبر بما لا يحصل مثله بين يدي الله في الصلاة". قال:
"فالزيارة الشرعية مقصودها السلام على الميت والدعاء له، سواء أكان نبياً أو غير نبي، ولهذا كان الصحابة إذا زاروا قبر النبي r يسلّمون عليه، ويدعون له ثم ينصرفون، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعو لنفسه، وقال "وقد اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي r أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وأهل البيت أنه لا يتمسح به ولا يقبّله، بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في الصحيحين أن عمر قال "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله r يقبلك ما قبّلتُك".
أضاف:
"ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركنَيْ البيت ولا مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين "فهذه هي الزيارة البدعية وهي من جنس دين النصارى وهو أن يكون قصد الزائد أن يُستجاب دعاؤه عند القبر أو أن يدعو الميت أو يقسم به على الله في طلب حاجاته وتفريج كرباته، فهذه من البِدَع التي لم يشرعها النبي r ولا فعلها أصحابه"(1).
قال:
"وأما زيارة القبور المشروعة فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على جنازته كما كان النبي r يعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين …"(2).
وبهذا يتبين لك غلط السبكي وأمثاله على ابن تيمية حيث نسبوا إليه ما ثبت خلافه من كلامه، وسارعوا إلى ركوب أهوائهم من غير أن تثبت. ولهذا صرح الحافظ ابن حجر أن تحريم زيارة قبره r من المسائل المنسوبة إلى ابن تيمية.
أما قوله (مستشنع) فليس فيه مذمة، فقد قال بعض أهل العلم إن مسألة التزوج بالبنت من الزنا من أبشع المسائل المنقولة عن الشافعي وأن جواز التيمم بالثلج من أبشع المسائل المنقولة عن مالك. وأن تزوج المغربي من المشرقي (وبالعكس) ثم ولدت الزوجة ولداً يلحق بالأب وإن لم يجتمع الزوجان قط: من أبشع المسائل المنقولة عن أبي حنيفة.
الجويني سبق ابن تيمية بهذه الفتوى
وقد تحدى الحبشي أن يكون أحد من السلف أو الخلف سبق ابن تيمية زيارة قبر النبي r(3)، ونحن نتحداه أن يأتي بدليل من كلام ابن تيمية يحرّم فيه زيارة قبر النبي r، أما تحريم شد الرحال إلى القبر فقد سبقه إلى ذلك الإمام الحرمين كما حكاه عنه النووي والمناوي(4).
وقال الإمام مالك قبلهما "أكره أن يقول القائل: زرت قبر النبي r" ولا يعني هذا تحريم زيارة قبر النبي r وإنما تحريم السفر من أجله تمسكاً بالحديث. ويجب التفريق بين زيارة القبر وبين شد الرحال إليه لا كما يفعله الشيعة. وحاشا مالكاً أن يكون بذلك مخالفاً للإجماع وهو أعلم أهل زمانه. فإنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه كان يأتي من سفر للقدوم على قبر النبي r إلا ما كان من فعل ابن عمر. وقد جاء في مصنف عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر أنه قال: ما نعلم أحداً من أصحاب النبي r فعل ذلك إلا ابن عمر".
الرافضة وأضرحة الأئمة
ولقد بيّن ابن تيمية أمراً مهماً تجب ملاحظته وعدم إغفاله وهو أن أول من وضع الأحاديث المكذوبة في السفر لزيارة المشاهد (أضرحة الأئمة والأولياء) هم أهل البدع الرافضة الذين يعطلون المساجد ويعظمون المشاهد: يتركون بيوت الله التي أمر أن يُذكر فيها اسمُه، ويعظمون المشاهد التي يُشرَك عندها به، والكتاب والسنة جاءا بتعظيم المساجد لا المشاهد. قال تعالى {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وليس عند كل ضريح أو مقام.
الشرك المجرب وليس الترياق المجرب
أما روايات الحبشي المظلمة التي يزعم فيها أن "قبر معروف الكرخي: الترياق المجرب" فما أظلم وأكذب أسانيده في العقائد التي نقض بها ما تعهد به، أنه لا تجوز الرواية في أمور العقائد إلا بما صح سنده، ولئن كان هذا الترياق مجرّباً فما بال الصحابة لم يجربوا (ترياق) قبر رسول الله r؟!! لماذا تدافعون عن شيء هلك به المشركون وبنوا لأجله الأصنام؟
إنكم لن تجدوا في أفعال الصحابة ما يوافق ذلك اللهم إلا الشيعة ومن قبلهم اليهود والنصارى ومن قبلهم قوم نوع الذين كانوا يعتبرون قبور ود سواع ويغوث ويعوق ونسر: هي الترياق المجرب: أعني الشرك المجرب: هم سلفكم: يا خلفَهُم!
أما قول إبراهيم الحربي (الترياق المجرب) فهو أولى عندكم بالأخذ من قول النبي r "لعن الله اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد". تعارضون ما صح سنده عن النبي r بهذه الأكاذيب المروية من غير المعصومين!!!


منهجية السبكي في إثبات الزيارة
ومصادره في هذه المسألة
ولم يلتفت السبكي إلى تفريق ابن تيمية بين مجرد زيارة قبر النبي r وبين شد الرحال إليه، فكتب كتاباً بعنوان "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" ملأه بالموضوع والمكذوب من الروايات.
وقد رد عليه الحافظ بن عبد الهدي وفند جميع رواياته الضعيفة في كتاب بعنوان (الصارم المنكي في الرد على السبكي) قال فيه:
"أما بعد فإني وقفت على هذا الكتاب فوجدته كتاباً مشتملاً على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة"(1).
وصرح الحافظ بأن طرق حديث "من زار قبري" كلها ضعيفة ونقله عن ابن خزيمة أنه لم يصح حديث في هذا الباب(2).
منهجية السبكي في رد ابن تيمية
غير أن السبكي لم يلتفت إلى تفريق ابن تيمية وكتب كتاباً بعنوان "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" مع أنه نقل فيه عنه التفريق بين الزيارة البدعية والزيارة الشرعية(3).
ويا ليت السبكي لم يكتب هذا الكتاب، فقد ملأه بالموضوع والمكذوب من الروايات، فكشف بكتابه هذا عن مدى علاقته بفن الحديث. ودافع الحبشي بدوره عن هذه الروايات بتعصب وانحراف بالغين(4).
وقد اقترح السبكي أن يسمي كتابه "شن الغارة على من أنكر الزيارة" لكن سلاحه لا يصلح لشن الغارة لأنه ضعيف لم يزد خصمه إلا رسوخاً وثباتاً فضلاً عن أن زعمه أن خصمه أنكر الزيارة هو ظلم كبير لا سيما إذا علم أن لابن تيمية كتاباً اسمه "الرد على البكري واستحباب زيارة قبر خير البرية".
وقد رد الحافظ ابن عبد الهادي على كتاب السبكي المذكور قائلاً "أما بعد فإني وقفت على هذا الكتاب فوجدته كتاباً مشتملاً على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة"(1).
ويكفي اليوم في الرد على السبكي: مجرد تخريج الأحاديث التي حشاها في كتابه ليتعرَف المنصف على صدق كلام ابن عبد الهادي وعلى ضعف السبكي في علم الحديث، وعلى تعصبه وعدم إنصافه لابن تيمية، ولنذكر بعضاً من هذه الأحاديث من غير توسع في تخريجها:
ـ "من زار قبري وجبت له شفاعتي"(2).
ـ "من جاءني زائراً لا يعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً على الله أن أكون له شفيعاً"(3).
ـ "ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر"(4).
ـ "من لم يزر قبري فقد جفاني"(5).
ـ "من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي"(6). قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في (أسنى المطالب ص429) "رواه البيهقي وفيه حفص القاريء رمي بالكذب".
ـ "من حج البيت ولم يزُرني فقد جفاني"(7). قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في (أسنى المطالب ص467) "لا يصح".
وتعجب كيف يمكن أن يقول الرسول r هذا وهو الذي صح عنه أنه قال "لا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". وكيف يسأل ربه أن لا يجعل قبره وثناً ثم يأمر بشد الرحال إليه بل يوبخ من لا يفعل ذلك ويصفه بالمجافاة؟!


ـ "من زارني إلى المدينة كنت له شفيعاً وشهيداً"(1).
ـ "من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة"(2).
ـ "من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي"(3). قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في (أسنى المطالب ص435) "رواه الدارقطني وفي سنده مجهول". فهذا اعتراف من مشايخ الأحباش المعتبرين فاعتبروا يا أولي الأبصار.
فهذه الروايات الضعيفة التي تحث على اتخاذ القبور مساجد تتعارض مع الروايات الصحيحة الناهية عن اتخاذ القبور مساجد كحديث "لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك".
وليس شيء من هذه الأحاديث صحيحاً حتى تكون شفاءً للسقام وإنما هي بين موضوع وضعيف جداً فكيف تكون شفاءً للسقام، وإنما كان هذا السقم نفسه هو رأسمال السبكي في رده على صحاح البراهين التي احتج بها ابن تيمية، ولم يستطع مناقضته ولا بحديث واحد صريح صحيح، لأنه لا يوجد.


ابن تيمية ومسألة الطلاق
وأما اتهامه لابن تيمية بمخالفة إجماع الأئمة في مسألة طلاق الثلاث وطلاق اليمين. فنسأل أولاً:
هل كل مخالفة للأئمة تكون مخالفة للدين؟
وهل كان تفرُّدُ ابن تيمية في هذه المسألة مخالفاً لما كان يفعله النبي r؟
وهل كان مخالفاً بعضَ الأئمة أم خالف إجماعهم؟
إن كانت من مسائل الاجتهاد فلا ضير أن يجتهد من وصفه ابن حجر والسيوطي بالحافظ والعلامة وشيخ الإسلام ومجتهد وقته وبحر عصره. أما أن يكون مخالفاً للإجماع فلا يقول ذلك إلا (حقود أو جاهل) أو (واهم).
قال الحافظ ابن حجر "ويتعجب من ابن التين حين جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه، مع ثبوت الاختلاف كما ترى"(1).
وقال النووي "وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف: يقع الثلاث، وقال طاووس وبعض أهل الظاهر: لا يقع بذلك إلا واحدة، وهو رواية عن الحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق، والمشهور عن الحجاج بن أرطأة أنه لا يقع به شيء، وهو قول ابن مقاتل، ورواية عن محمد بن إسحاق"(2).
قلت: وهو قول جماعة من الصحابة كابن عباس والزبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف كما حكاه ابن وضّاح وابن مغيث في (كتاب الوثائق)(3) وأفتى به علي بن أبي طالب وابن مسعود، ومن التابعين ابن المسيب وجماعة من التابعين والفقهاء كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار كما ذكر الألوسي في تفسير روح المعاني، وكأحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن القاسم بن هبة الله الشافعي(4) قالوا إن طلاق الثلاث طلاق بدعي وكل بدعة مردودة"(5).


وأفتى به من المتأخرين جمع من العلماء والمفتين أبرزهم الشيخ عبد المجيد سليم الحنفي المصري شيخ الجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية. وقد بحث المسألة بحثاً شديداً. قال الفقي "وكانت خاتمة بحثه ومحط رأيه: أننا لو طرحنا الأحاديث لِمَا يقال من اضطرابها وعدم بيانها: يبقى معنا النص القرآني {الطّلاَقُ مَرَّتَانِ …} فمما لا يشك فيه بعد ذلك أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة"(1). والشيخ أحمد شلتوت الذي قال "وعلى هذا فلا نحكم بوقوع الطلاق إلا إذا كان مرة مرة وكان منجزاً مقصوداً للتفريق، في طهر لم يقع في طلاق ولا إفضاء وكان الزوج بحالة تكمل فيها مسئوليته. وبهذا لا نحكم بوقوع الثلاث دفعة واحدة إذا قال: أنت طالق ثلاثاً"(2).
وقال الحافظ ابن حجر "ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال: إذا أطلق ثلاثاً مجموعةً وقعت واحدة، وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، واحتج بما رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلّق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثاً فحزن على طلاقها حزناً شديداً فسأله النبي r "كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثاً، فقال: في مجلس واحد؟ قال نعم، قال: فإنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت"(3).
قال الحافظ "وهذا الحديث نص في المسألة لا يُقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الأخرى".


وأما رواية أبي داود وفيها أن النبي r استحلف ركانة "آلله ما أردتَ إلا واحدة؟ فقال ركانة والله ما أردتُ إلا واحدة" ففيها علي بن يزيد بن ركانة وهو مجهول وابنه عبد الله: ضعيف والزبير بن سعيد: ضعيف. قال الترمذي (رقم 1177) "وسألت محمد (أي البخاري) عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب" وقال الحافظ المنذري "ضعّفوه" وأعلّ الحافظ في التلخيص (3/213) طرق هذا الحديث(1).
وهؤلاء ما أرادوا بروايتهم هذا الحديث العمل به، وإنما أرادوا التشغيب وضرب حديث مسلم به، وإلا فلا نعهدهم يعتبرون الثلاثة واحداً لمن طلق ثلاثة ونوى واحدة. ثم إن الطلاق هزله جد، ومن تلفظ بالثلاثة ونوى بها واحدة وجب على من يعتبرها ثلاثة أن يلزمه بالثلاثة عقوبة له. كما أن من تلفظ بالطلاق ونوى عدمه لا يقبلون منه النية وإنما يلزمونه بما تلفظ به.
قال ابن عباس رضي الله عنه "كان الطلاق على عهد رسول الله r وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم في أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم" وفي رواية لمسلم أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعَلُ واحدة على عهد النبي r وأبي بكر وثلاثاً من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم (قد كان ذلك)"(2).
فانظر كيف قدموا هنا فعل عمر الموقوف على المرفوع، بينما قدموا المرفوع على موقوف أبي هريرة لما قال للمتطيبة "آلمسجد تريدين يا أمة الجبار". فتارة يقدمون فعل الصحابي على فعل رسول الله r وتارة يعكسونها!
قال ابن تيمية بعد ذكر هذين الحديثين "ولم يثبت عن النبي r خلاف هذه السنة بل ما يخالفها إما أنه ضعيف، بل مرجوح. وإما أنه صحيح لا يدل على خلاف ذلك" وقال "ولا نعرف أحداً طلق على عهد النبي r امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة فألزمه النبي r بالثلاث ولا روي في ذلك حديث صحيح ولا حسن، ولا نقل أهل الكتب المعتمد عليها في ذلك شيئاً. بل رويت في ذلك أحاديث كلها ضعيفة باتفاق علماء الحديث؛ بل موضوعة"(3).


الإجماع منعقد على أن الثلاث واحدة
وبهذا يبطل قول من زعم أن ابن تيمية خالف بهذه الفتوى الإجماع من الخلف والسلف. فإن الإجماع قد انعقد في عهد رسول الله r وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر على أن طلاق الثلاث واحدة كما نص عليه ابن عباس رضي الله عنهما.
فما يفيد ذلك؟ أليس يفيد إجماعاً؟
أما الموقف الآخر الذي اتخذه عمر فإنه اتخذه مع علمه بأن طلاق الثلاث واحدة في عهد النبي r بل وعمله به لسنتين، وإنما اتخذه لمصلحة طارئة رآها، ومع ذلك فل ينعقد بين الصحابة على ذلك. وما أكثر المسائل التي يظن الناس أنها مجمعٌ عليها بينما ليست كذلك.
وقد استنكر العلامة الآلوسي بشدة ادّعاء عبد الغني النابلسي أنه رأى النبي r فسأله عن المطلقة بالثلاث في المجلس الواحد "كيف حكمه عندك يا رسول الله؟ فقال: "تقع ثلاثاً"(1)! مع أن الثابت عنه r من الأحاديث عكس ذلك. وهذا جرياً على عادة الصوفية في حسم المسائل المتازع عليها بكشوفات ومنامات يُحلّون بها في عالم المنام ما ثبت تحريمه في عالم اليقظة.


موقف الحبشي من هذا الحديث
وقد نقض الحبشي هذا الحديث(1) وأقترح لإبطال العمل به: عدة مقترحات:
1ـ أن يقال بأنه لا يجوز العمل بظاهره. ولست أدري ما يمنعه بعد هذا أن يقول "لا يجوز العمل به"!
2ـ أنه يمكن معارضة الحديث بإجماع الصحابة على العمل بخلافه بعد موت النبي r وكأن الإجماع يُقدَّم على قول النبي r وأفعاله. وإن كان كذلك فلماذا تمسكتم بحديث الأعمى وتجاهلتم إجماع الصحابة على ترك التوسل بالرسول r والتوسل مكانه بالعباس. فقد توسل عمر بالعباس على مرأى الصحابة جميعاً ولم ينكر أحد منهم عليه، فلماذا لا تتركون التوسل بالموتى وتحمون بنسخ الإجماع لحديث الأعمى؟!.
وكيف وأن هذا الإجماع المزعوم في مسألة الطلاق لم ينعقد. فقد عمل جماعة من الصحابة كابن عباس والزبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف بمقتضى الفتوى النبوية كما حكاه ابن وضّاح وأفتى به علي بن أبي طالب وابن مسعود، ومن التابعين ابن المسيب وجماعة من التابعين والفقهاء كما ذكر الألوسي في تفسير روح المعاني. وهو معتمد المحاكم الشرعية في أكثر البلاد الإسلامية. أولم يكفهم أنه كان معتمداً عند رسول الله r وخلافة أبي بكر؟!
3ـ أن يقال إن الحديث ضعيف بالشذوذ. وهذا تلبيس فإن الشذوذ في رواية (عارم) كما عند أبي داود والنسائي والدارقطني، أما رواية مسلم والبيهقي فليست شاذة. ولذا لم تتضمن زيادة (قبل أن يدخل بها).
4ـ أن يقال إن الحديث مؤوّل بأن معنى (كان الطلاق طلاق الثلاث واحداً) أن البتة كانت تستعمل للطلاق الواحد للتأكيد ثم صار الناس يستعملونها في خلافة عمر بصد الثلاث فأجرى عليهم عمر الحكم على موجب قصدهم.
وهذا التأويل مردود. ثم إن هذه التأويلات المعتادة ليست بأعظم من تأويلاتهم لصفات الله وقولهم على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. ويبطل التأويلَ قولُ عمر (قد استعجلوا) وقد رأى وقف العمل لمصلحة راجحة عنده وهو تعزير الناس وتأديبهم، وذلك مثل تعطيله حد السرقة عند الرمادة وإقرار الصحابة له على ذلك.
قال الألباني "وهل يجوز مع هذا كله أن يُترّك الحُكمُ المُحكَم الذي أجمع عليه المسلمون في خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر من أجل رأي بدا لعمر واجتهد فيه: فيؤخَذُ باجتهاده ويُترَك حكمُه الذي حكَمَ هو به أول خلافته تَبَعاً لرسول الله r وأبي بكر؟!
اللهم إن هذا لمن عجائب ما وقع في الفقه الإسلامي، فرجوعاً إلى السنّة المُحكَمة أيها العلماء، لا سيما وقد كثرَتْ حوادث الطلاق في هذا الزمان كثرة مدهشة تُنذِر بِشرٍّ مستطير تُصابُ به مئات العائلات"(1).
المفاسد المترتبة على توسيع الطلاق
وقد أوضح ابن تيمية المفاسد التي ترتبت على توسيع باب الطلاق، فقال:
"ومن تدبر نصوص الكتاب والسنة وجدها مفسرة لأمر النكاح، لا يشترط فيها ما تشترطه طائفة من الفقهاء".
كما اشترط بعضهم: ألا يكون إلا بلفظ الإنكاح والتزويج.
واشترط بعضهم: أن يكون بالعربية.
واشترط هؤلاء وآخرون: ألا يكون إلا بحضرة شاهدين، ومع هذا فقد صححوا النكاح مع نفي المهر. ثم صاروا طائفتين: طائفة تصحح نكاح الشغار، لأنه لا مفسد له إلا نفي المهر، وذلك ليس بمفسد عندهم. وطائفة: تبطله، وتعلل ذلك بعللٍ فاسدة.
ثم صححوا "نكاح المحلل"(2).
"فكان قول أهل الحديث وأهل المدينة الذين لم يشترطوا لفظاً معيناً في النكاح، ولا إشهاد شاهدين مع إعلانه وإظهاره، وأبطلوا نكاح الشغار، وكل نكاح فيه نفى فيه المهر، وأبطلوا نكاح المحلل … أشبه بالكتاب والسنة وآثار الصحابة".


"ثم إن كثيراً من أهل الرأي الحجازي والعراقي وسّعوا "باب الطلاق" فأوقعوا طلاق السكران، والطلاق المحلوف به، وأوقع هؤلاء طلاق المكره، وهؤلاء طلاق المشكوك فيه فيما حلف به، وجعلوا الفُرقة البائنة طلاقاً محسوباً من الثلاث إلى أمور أخرى، ووسّعوا بها الطلاق الذي يحرّم الحلال، وضيّقوا النكاح الحلال. ثم لما وسّعوا الطلاق صار هؤلاء يوسّعون في عود المرأة إلى زوجها، وهؤلاء لا سبيل عندهم إلى ردها. فكان هؤلاء في آصارٍ وأغلال. وهؤلاء في خداع واحتيال".
"ومن تأمل الكتاب والسنة وآثار الصحابة تبين له أن الله أغنى عن هذا، وأن الله بعث محمداً بالحنيفية السمحة التي أمر فيها بالمعروف ونهى عن المنكر، وأحلّ الطيبات وحرّم الخبائث"(1).
وقال أيضاً: ولكن بعض علمائنا لما ظنوا أن من الإيمان ما لا مخرج لصاحبه منه، بل يلزمه ما التزمه. فظنوا أن شرعنا في هذا الموضع كشرع بني إسرائيل: احتاجوا إلى الاحتيال في الأيْمَان: إما في لفظ اليمين، وإما بخلع اليمين، وإما بدور الطلاق، وإما بجعل النكاح فاسداً فلا يقع فيه الطلاق.
وإن غُلِبوا عن هذا كله دخلوا في "التحليل" وذلك لعدم العلم بما بعث الله به محمداً r في هذا الموضع من الحنيفية السمحة، وما وضع الله به الآصار والأغلال. كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ 156 الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف157]..
وصار ما شرعه النبي لأمته هو الحق في نفس الأمر. وما أحدث غيرُه غايته: أن يكون بمنزلة شرع من قبله من شرعه، وإن كان الذين قالوه باجتهادهم لهم سعىٌ مشكور وعمل مبرور. وهم مأجورون على ذلك مثابون عليه.


ولهذا أذاعوا ما دلّ عليه الكتاب والسنة على تلك الطريقة التي تتضمن من لزوم ما يبغضه الله ورسوله: من القطيعة والفرقة وتشتيت الشمل، وتخريب الديار، وما يحبه الشيطان والسحرة من التفريق بين الزوجين، وما يظهر فيها من الفساد لكل عاقل.
ثم إما أن يلتزموا هذا الشر العظيم، ويدخلوا في الآصال والأغلال. وإما أن يدخلوا في منكرات أهل الاحتيال. فالطرق ثلاثة:
إما الطريقة الشرعية المحضة الموافقة للكتاب والسنة، وهي طريقة أفاضل السابقين الأولين، وتابعيهم بإحسان.
وإما طريقة "الآصار والأغلال".
وإما طريقة "المكر والاحتيال".
ـ ومن صور التحايل (التجحيش) ويتم بقصد إرجاع المرأة التي طلقها زوجها إليه عن طريق زواج صوري شكلي يرضى أحد الوسطاء لنفسه أن يكون تيساً مستعاراً ويفتي بعض مشايخ السوء بجواز استعارته منهم الباجوري في حاشيته(1). قال رسول الله r "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال "هو المحلِّلُ والمُحَلَّل له"(2) وهو رجوع إلى متعة الشيعة.
وكان الأولى بالحبشي وأتباعه أن يوسعوا على الخلق وأن لا يحرموا على الناس ما فعله النبي r مما اضطرهم إلى التجحيش الذي لا علاقة شرعية فيه بين المطلقة من الأول وبين التيس المستعار فإن الحيلة لا تجعل المحرم مباحاً ولا تقبل الحلال حراماً.
وإنما هي علاقة زنا ورجوع إلى الزوج الأول غير مشروع وإنما هو زنا لأنها بانت منه، ولم تنكح زوجاً غيره في الحقيقة كما قال تعالى {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وإنما زنت بتيسٍ غيره.


حول تطبيق الشريعة
إن هذا التحليل الذي وصف النبي r فاعله بالتيس المستعار صار وصمة عار في جبين الشريعة الإسلامية وموضع تهكم أعداء الدين.
ولهذا نسأل ماذا لو أتيح لنا تطبيق الشريعة الإسلامية التي يطالبون بها وعندنا كمّ هائل من الحِيَل الشرعية والتلفيق بين المذاهب والتقليد الأعمى.
يبدو أننا نحن المطالبون بتطبيق قواعد أحكام الشريعة مُطالَبون بالمرونة وانفتاح العقل وعدم التعصب وشطب الحيل الشرعية من كتب الفقه، وإلا فإن حرماننا من تطبيق الشريعة خير لنا من التطبيق المشوه للشريعة أمام الآخرين، والذي لا يتطابق مع الإرادة الإلهية. بل ربما كان حرماننا منه عقوبة من الله على فساد فكرنا وروغاننا.
إن هذا التحليل الشبيه بالمتعة كان السبب في دخول إيران في التشيع. حيث طلق الملك المغولي خدا بنده زوجته ثلاثاً وهو غاضب، فأفتوه بأن يبحث له عن تيس مستعار، فاستنكف الملك عن ذلك، فدله بعض الشيعة على ابن مطهر الحلي فأفتاه بأن الطلاق الذي أوقعه باطل، فتشيع الملك. ولو أنه اهتدى إلى ابن تيمية لوجد لمسألته عنده حلاً نبوياً سنياً غير شيعي، ولوفر على ملايين البشر أن يدخلوا في المذهب الشيعي بعد أن خرّجت فارس قبل تشيعها آلاف العلماء الجهابذة:
قال الشاعر:
ألا قل في الطلاق لموقعيه
بما في الشرع ليس له وجوب

غلوتم في ديانتكم غلوّاً
يضيق به الشرع الرحيب

أراد الله تيسيراً وأنتم
من التعسير عندكم ضروب

وقد حلّت بأمتكم كروب
لكم فيهن – لا لهم – الذنوب



هل يقع طلاق اليمين؟
ويلتحق بموضوع طلاق الثلاث فتوى لشيخ الإسلام بأن الحلف باطلاق يمين فيه كفارة اليمين، وهي أيضاً محل خلاف بين أهل العلم. فإن من أهل العلم من لا يوقع الطلاق بالحلف بالطلاق كطاووس وسفيان ابن عيينة شيخ الشافعي وداود وابن حزم.
وقال الشعراني في ميزانه "قال أبو حنيفة" لو قال لزوجته أنت عليّ حرام؛ فإن نوى الطلاق بذلك كان طلاقاً، وإن نوى التحريم ولم ينوِ الطلاق أو لم يكن له نية: فهو يمين"(1).
وحجتهم أن الحالف بالطلاق إذا كان لا يقص به الطلاق وإنما قصد تعليقه بالحث أو المنع فإنه لا يقع، لقول النبي r "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وأن مثل هذا يسمى يميناً في اللغة وفي عُرف الفقهاء، ولذا دخل في أيْمان البيعة وفي عموم اليمين وفي عموم حديث "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" وفي عموم حديث "إياكم والحلف في البيع".
وإذا كان يميناً: دخل في عموم قوله تعالى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وقوله {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فتجب فيها الكفّارة.
وكذلك قياس الطلاق المعلق لقصد الحث أو المنع بدليل قصة ليلى بنت العجماء التي حلفت أيْماناً مغلظة لَتطلِّقنَّ أبا رافع من زوجته، فأتى الرجلُ ابن عمر وحفصة وغيرهما وسألهم عن ذلك، وكلهم أفتوها بأن تكفّر عن يمينها وتخلي بين الرجل وبين امرأته.
ـ فكيف يتلقف الحبشي(2) قول من زعم أنه لم يقل أحد قبل ابن تيمية بكفارة اليمين؟ أليس أبو حنيفة إماماً معتبراً عنده أم أنه يظن أن أحداً لن يفضح تمويهه على عامة الناس؟!


طلاق الحائض هل يقع؟
وأما قوله أن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامعَ فيه فقد طلق ابن عمر زوجته وهي حائض، فسأل عمرُ النبي r عن ذلك فقال له "مُرْهُ فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلّق قبل أن يمس"(1).
ـ وقد بنى من قال بعدم اعتبار هذا الطلاق أنه بدعة وأن كل بدعة مردودة على صاحبها، ولذلك صح في الرواية أن النبي r لم يرها شيئاً. وفي الروايات اضطراب كثير وبسببه حدث الإشكال مع أن الألباني وبعد متابعة طويلة لمجموع تلك الروايات انتهى إلى ترجيح اعتداد النبي r بطلقة واحدة لابن عمر(2).
وهذه طريقة أهل السنة في الميل دائماً مع القول الصحيح المبني على الأدلة الصحيحة. لأن الانتصار دائماً ولله الحمد لكتاب الله وسنة رسوله r. فابن تيمية حبيبنا وابن القيم حبيبنا لكن الحق أحب إلينا منهما. فقد تلقينا عنهما العلم بمنهج أهل السنة: ومما علّمانا إياه: أننا ندور مع الكتاب والسنة حيثما دارا، ولا نديرهما حيث دار بنا علم الكلام وقوانين أرسطو.
ـ وقوله أن الحائض يجوز لها الطواف بالبيت ولا كفارة عليها، فإن هذا قول أبي حنيفة لو كانوا يعلمون. كما قال المرشدي الحنفي في فتاويه: وعند أبي حنيفة رحمه الله أن الطواف لا يُشترط فيه طهارة. وقال الشعراني في الميزان "ـ وقال أبو حنيفة: إن الطواف لا يشترط فيه طهارة، فتطوف وتدخل مع الحاج وقد أفتى البازري والشيخ أحمد الطيبي الشافعي بذلك في منظومته.
وأما الرواية الأخرى عن ابن عباس فقد قال شمس الحق العظيم أبادي "ففتوى ابن عباس هذه تناقض فتواه الأولى. فلم يبق إلا الاعتماد على روايته"(3). قال الحافظ "وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان"(4).
هل يغار الحبشي على الدين؟!
(( ما حكم هؤلاء عندكم أيها المقلدون ))
تبدأ منشورات الأحباش ضد ابن تيمية بما يلي "فإنه عملاً بمبدأ النصيحة فإننا نتوجه إلى المسلمين ببيان المفسدين في الدين … وعملاً بقوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}" وإذا كان الأمر كذلك فنسأل: لماذا لم يلتزموا هذا المبدأ في حق من حذر العلماء منه ومن كتبه كأبي حامد الغزالي الذي طعن فيه تلميذه أبو بكر ابن العربي وابن المنير وابن الصلاح وغيرهم؟!
لماذا يوجه الحبشي سهام القدح إلى ابن تيمية دون غيره؟ ألغيرة منه على الدين؟ إن كانت الغيرة على الدين هي الدافع فلماذا يسكت عن مخالفات الآخرين لصريح الدين مثلما نراه في إحياء علوم الدين وغيره من كتب أهل الشطح؟ أم أن الخطة تقتضي تشويه الرموز السنية التي تهتدي بهديها الصحوة الإسلامية كابن تيمية وابن القيم؟! إنه التحيز والجور الذي يقول فيه الشاعر:
فرصاصُ مَن أحبَبتَه ذهبٌ كما ذهبُ الذي لم ترضَ عنه رصاصُ
ما حكم هؤلاء عند الغيارى على الشريعة؟!
فقد ذهب الجلال الدواني إلى القول بإيمان فرعون. مستنّاً في ذلك بسنة سلفه ابن عربي(1).
وكان الهيتمي يقول بأزلية نور النبي r وحكى عنه الحبشي هذا الاعتقاد(2) غير أنه لم يزد على أن قال "وهذا التأويل مخالف للحديث الصحيح". ولم يلزمه بالقول بقدم شيء مع الله.
مع أن الأحباش صرحوا بأنه "من الكفر قول من يقول: إن محمداً خُلق من نور لأن ذلك تكذيب للقرآن لأن الله قال {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}(3). فهل يحكم الأحباش بكفر الهيتمي؟
وكان أبو بكر ابن فورك يقول: كان رسول الله r رسولاً في حياته فقط، وأن روحه قد بطل وتلاشى وليس هو في الجنة عند الله تعالى مما دفع محمود ابن سبكتكين إلى قتله بالسم(1). ذكره أبو الوليد الباجي وابن حزم(2).
ونقل ابن حزم عن الأشعرية أنهم قالوا: إن رسول الله r ليس هو اليوم رسول الله ولكنه كان رسول الله" وأوضح أن هذا القول منهم هو كفر صريح وتقليد لقول أبي الهذيل العلاف وقال في كتابه الدرة "وما قال بهذا القول أحد ممن ينتمي إلى الإسلام إلا أبو الهذيل العلاف المعتزلي وهي إحدى شُنَعِهِ المُخرِجة له عن الإسلام ثم اتبعه على ذلك الطائفة المنتمية إلى الأشعري"(3).
وسبب هذه المقولة من ابن فورك الأصل الفاسد عند المذهب الأشعري أن العرض لا يبقى زمانين، وأن النبوة والرسالة صفة للحي وصفات الحي أعراض، وهذه الأعراض تبقى مشروطة بالحياة قائمة بها تزول بزوالها، فكيف يكون رسولاً نبياً بعد موته؟ فالتزموا بعد انتفاء حياة النبي r انتفاء رسالته وزوالها، ثم رقعا بدعتهم هذه ببدعة أخرى وهي أن الرسول r حي في قبره حياة "دنيوية" وبهذا لا زالت رسالته. قال ابن حزم "وإنما وقع فيه – أي هذا القول – من ضل لقول فاسد وهو أن الروح عرض لا يبقى وقتين"(4).
وهاهو الخميني يقول في كتابه(5) بأن للأئمة "مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل". وقد نقل ابن حجر الهيتمي تكفير علماء الأمة لمن يقول "الأئمة أفضل من الأنبياء"(6).


السكوت عن انحرافات القشيري
وهذا هو القشيري (عبد الكريم بن هوازن) صاحب الرسالة القشيرية(1) يروي مقولة خبيثة عن الدقاق وفيها: أن الله يكنس المزابل بأرواح الصوفية"(2) فهل يكنس الله المزابل يا أشاعرة!!
وهو من أهل الغلو فقد أفرط في الثناء على الجويني حتى قال "لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه عن إظهار المعجزة"(3). ولا تنس أخي أن المذهب الأشعري يشترط على النبي المعجزة وحدها كشرط لصحة نبوته. لكن الجويني غني – من بين الأنبياء – عن هذا الشرط!
ويروي القشيري أن حقيقة مقام الرضا بالله: أن لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذ به من النار(4).







 
قديم 09-01-09, 06:58 PM   رقم المشاركة : 6
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


ـ وينقل عن الشبلي أنه سئل: ألا تعلم أن الله رحمن؟ قال: بلى ولكن منذ عرفتُ أنه رحمن ما سألتُه أن يرحمني(5) وعن أبي يعقوب السوسي أن حقيقة المحبة أن ينسى العبد حظه من الله وينسى حوائجه إليه(6). وعرّف الصوفي بأنه: الذي لا يكون له إلى الله حاجة"(7).
ونقل عن ممشاد الدينوري قوله "منذ ثلاثين سنة تُعرَض عليّ الجنةُ فما أعرتُها طرفي(8). وعن أبي حفص قوله "منذ عرفت الله تعالى ما دخل قلبي حق ولا باطل(9).
وسئل الجنيد عن المحبة(10) فقال "دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المُحِبّ"(11).
وذكر القشيري أن حقيقة المحبة توجب انتفاء المباينة فإن المحب أبداً مع محبوبه(1) وذكر قصة خبيثة استدل بها الغزالي على تفضيل التواشيح والأغاني الصوفية على تلاوة القرآن(2) وعن الحلاج "من عرف حقيقة التوحيد سقط عنه لِمَ وكيف(3). قلت: ومن مثل هذا النص أخذ الصوفية القول بسقوط التكاليف عن الأولياء.
فهاهو القشيري يحتج بحِكَم الحلاج وهو من أعظم زنادقة هذه الأمة الذي يدعي أنه لم يعرف الله حقيقة إلا اثنان: إبليس وفرعون.
والقشيري أحد الصوفية الذين يحتج الحبشي بكلامه ويعظمه، فلماذا لا يحذّر من انحرافاته؟ ألأنه أشعري مثله مبالغ في التعصب للأشاعرة حتى تسبب في فتنة عظيمة كما حكاه الذهبي في السير (19/425) وتسبب تعصبه في فتنة عظيمة أدت إلى إخراجه من بلده إلى بغداد(4).
السكوت عن انحرافات الهيتمي
وهاهو ابن حجر المكي يزعم في شرح الأربعين النووية أن أولية النور المحمدي أولية مطلقة، وأن أولية ما سواه من الماء والعقل والقلم: أولية نسبية، اعترف الحبشي بذلك، واعتذر عنه بتأويلات متعسفة قائلاً "وأما حديث كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث". ولو صح فكان معناه أن روحه r أول أرواح البشر(5).
ومعلوم أن ابن حجر المكي قد استقى هذه اللوثة العقائدية من الصوفية الذين يسمونها (الحقيقة المحمدية). ولذلك نجد هذه اللوثة عند الصيادي في كتاب قلادة الجواهر، ذاك الكتاب الذي كان مرجعاً مهماً عند الحبشي لدى كتابة رسالته (المقالات السنية)(6).


السكوت عن انحرافات الصيادي
وقد ورد في كتابه (قلادة الجواهر80) كفر خطير فزعم أن إبراهيم الأعزب (خال أحمد الرفاعي) قال "ناداني العزيز سبحانه وقال لي: إني أريد أن أخسف الأرض وأرمي السماء على الأرض. فقلت له: إلهي: من يعارضك في ملكك وإرادتك؟ فقال الله: سيدي إبراهيم. فأخذت إبراهيم الرعدةُ ووقع على الأرض".
وزعم أن الرفاعي قال بأن الولي لا يعمل عملاً إلا عن إذن سماوي وأن كل شيخ لا يكتب الشقي سعيداً فليس برجل (قلادة 190-191).
وصرح الصيادي بأزلية نور النبي r فقال في قلادته:
"اللهم صلّ على نورك الأسبق الذي أبرزته رحمة شاملة لوجودك: نقطة مركز الباء الدائرة الأولية الذي فتقت به رتق الوجود وخصصته بالمقام المحمود وأقسمت بحياته: فهو سرّك القديم السّاري وماء جوهر الجوهرية الجاري الذي أحييتَ به الموجودات من معدنٍ وحيوان ونبات"(1).
ويقول بأن الذكر: حفظ القلب من الوسواس… وإدراك الوحدة بالكثرة(2).
ويقول "إن النبي r هو العلة الغائية لخلق الخلق ومعرفة الحق" وإن مجرد تسمية الرجل ولده (محمداً) يكفي لدخول الجنة(3)، وأن الله ينادي يوم القيامة: كل من اسمه محمد فليدخل الجنة وزاد شيخه أحمد الرفاعي على ذلك فقال "كان هو مولوده في الجنة"(4).
ويزعم أن شيخه الرفاعي يحيي ويميت(5) ويحمي أتباعه إلى يوم القيامة ويُدخلهم الجنة أمامه(6) ويطّلع على المقدور والمكتوب فيغير الشقي سعيداً(7) ويشتري لأتباعه أراضي وقصوراً في الجنة على غرار صكوك الغفران عند النصارى(1) وأن السماوات والأرض صارتا في رجله كالخلخال(2).
فلماذا تتكتمون أيها المنحرفون عن هذه الشواذ التي هي أقرب إلى النصرانية والبوذية منها إلى الإسلام، كم أضحكت بالأمس صكوك النصارى على كنيستهم. وكم نأسى على ذيوع مثلها بين المسلمين. باسم الكرامة التي أساء هؤلاء فهمها وتفهيمها.
سكوته عن انحرافات السهروردي
وهاهو السهروردي في عوارف المعارف يحتج بكلام الحلاج(3) ويدعو إلى التخلق بأخلاق الله(4) ويزعم أن الصوفي لا يزال يترقى حتى يطلب رؤية ربه فيقول "لا أعبد رباً لم أره"(5) أي ليكون كمن قالوا {أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً}. ولا يكون الصوفي صوفياً حقاً (فقيراً) حتى لا يكون له إلى الله حاجة(6) وأن من علامات الركون إلى الدنيا: الزواج وكتابة الحديث (حديث رسول الله r) وطلب المعاش(7) وأن خير حال المرء أن يبقى عزباً بلا زوجة وأن الزواج انحطاط وانغماس في الدنيا وخروج من الزهد. وأن من تعود أفخاذ النساء لا يفلح"(8).
ويقول عبد السلام بن مشيش الشاذلي "اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة، واستحسنها الزبيدي، واستحسن قول أبي يزيد البسطامي "انسلخت نفسي عن نفسي كما تنسلخ الحية عن جلدها نفظرت فإذا أنا هو" أي فإذا أنا الله(9).


سكوته عن انحرافات الغزالي
كقوله "ليس في الإمكان أفضل مما كان"
واسألوا الحبشي عن موقفه من قول أبي حامد الغزالي "ليس في الإمكان أفضل مما كان" أي ليس في إمكان الله خلق العالم بأفضل مما هو عليه الآن، هذه الكلمة التي كانت أحد أسباب حملة العلماء عليه كالطرطوشي والمازري وأبي بكر ابن العربي، وابن الجوزي وابن الصلاح. حتى قال الطرطوشي فيه "ولقد كاد ينسلخ من الدين… فسقط على أم رأسه"(1). وقال ابن حزم "ومن قال إنه ليس عند الله أصلح مما عمل بنا … فهو كافر"(2).
وقد كتب الغزالي كتاب "الإملاء عن إشكالات الإحياء" أصرّ فيه على عدم بطلان هذه العبارة التي قالها في كتابه "إحياء علوم الدين" واتهم فيه المعترضين عليها بأنهم محجوبون عن الفهم والعلم(3). واعترف البيجوري بصحة نسبة هذه العبارة إلى الغزالي وأنه شنع عليه جماعة من العلماء بأن فيه نسبة العجز إلى الله(4). واستعرض الزبيدي أقوال المشنعين على الغزالي لهذا القول منهم تلميذه أبو بكر ابن العربي، وقال القرطبي "قال شيخنا أبو حامد قولاً عظيماً انتقده عليه أهل العراق وهو شهادة لله موضع انتقاد. ومنهم أبو عبد الله المازري وأبو الوليد الطرطوشي وابن المنير الذي كتب كتاباً بعنوان الضياء المتلالي في تعقب الإحياء للغزالي قال فيه "المسألة المذكورة لا تتمشى إلا على قواعد الفلاسفة والمعتزلة". وابن الصلاح ويوسف الدمشقي. وبدر الدين الزركشي الذي قال في تذكرته "هذه من الكلمات العقم التي لا ينبغي إطلاق مثلها في حق الصانع". ومنهم إبراهيم البقاعي تلميذ الحافظ ابن حجر الذي صنف ثلاث رسائل في الرد على الغزالي أولها: المقصد العالي. والثانية: تهديم الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان. والثالثة: دلالة البرهان على أن في الإمكان أبدع مما كان. ثم ذكر أقوال المنتصرين لقوله المتعصبي له(5).
وقد صرح الغزالي بأن أولياء الصوفية لا يريدون الجنة ولا يأبهون لها وإنما يريدون مجالسة الله وإنما الجنة مأوى من لا شغل لهم إلا شهوة البطن والفرج. وهذا القول هو كفر، ونقل ابن حجر الهيتمي قول أهل العلم بتكفير من قال: إن أعطاني الله الجنة لا أريدها"(6).


علامات تحيز السبكي وتعصبه
وكتب السبكي كتاب "الإيضاح والبيان عن معنى ليس في الإمكان"(1) دافع فيه بعصبية عن هذه العبارة الطاعنة في قدرة الله عز وجل. وذلك على النحو المعهود عنه في عصبيته. يدافع عما ظاهره كفر، ملتمساً له أعجب المعاذير، بينما يلفق لخصومه شتى الاتهامات الكاذبة.
طعن الغزالي في النبوة
اختبار آخر لدعوة الغيرة على الدين
قال الحبشي "من ادعى أن النبوة مكتسبة أو أنه يبلغ بصفاء القلب إلى مرتبتها أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدّع النبوة: فهو كافرٌ بالإجماع(2) وقد نقل هذه العبارة عمن سبقه وهو يعلم موقف الغزالي من النبوة لكنه يسكت عليه.
وقد اقتدى الغزالي بالفلاسفة في تقسيم خصائص النبوة إلى ثلاث: قوة التخييل وقوة العقل وقوة النفس. وهذا نفسه هو كلام الفلاسفة الذين يقولون أن النبوة مكتسبة(3). وبالتحديد ابن سينا. ولهذا اشتد نكير العلماء عليه.
قال الغزالي: إن في الأولياء من يكاد يُشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء"(4).
قال "ووراء العقل طورٌ آخر تنفتح فيه عين أخرى يُبصرٌ بها الغيبَ وما سيكون في المستقبل. وقد أبى بعض العقلاء مُدركات النبوة واستبعدها وهذا عين الجهل.. وقد أعطى الله خلقه أنموذجاً من خاصية النبوة.. فالنبوة عبارة عن طورْ يحصل فيه عين لها نور، يحصل لها نورٌ يظهر في نورها الغيب"(5).
بل قد تتمثل للأنبياء والأولياء في اليقظة والصحة صورة جميلة محاكية لجوهر الملائكة وينتهي الوحي والإلهام فيتلقون من أمر الغيب في اليقظة ما يتلقاه غيرهم في النوم"(6). فالأنبياء والأولياء انكشف لهم الأمر وفاض على صدورهم النور لا بالتعلم والدراسة والكتابة والكتب بل بالزهد في الدنيا"(1) وهذه الرحمة ليست موقوفة على الأنبياء وحدهم وإنما هي ممنوحة لكل من يستعد لتزكية النفس وتطهيرها(2).
ـ ومن هنا أعلنها الغزالي دعوة عامة إلى الجميع لانتظار سماع الوحي الذي حصل لموسى بقوله "واطو الطريق: فإنك بالواد المقدس طُوى، واستمع بسر قلبك لما يوحى، فلعلك تجد على النار هدى، ولعلك من سُرادقات العرش تُنادى بما نودي به موسى {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}(3).
قال "وليس يتم ذلك إلا بالخلوة في بيت مظلم وإن لم يكن له مكان مظلم فليلُفّ رأسه في جيبه أو يتدثر بكساء أو إزار، ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق، ويشاهد جلال الحضرة البروبية(4).
ويروي الغزالي (ضمن حكايات المحبين لله وأقوالهم وأحوالهم) عن أبي تراب النخشبي الصوفي قوله لتلميذه "ويلك! أتغتر بالله! والله لو رأيت أبا يزيد البسطامي مرة واحدة كان أنفع لك أن ترى الله سبعين مرة" ويروي عن البسطامي قوله "قولك: سبحان الله: شرك"(5) علق ابن الجوزي على هذا الكلام بقوله "وهذا فوق الجنون بدرجات" (تلبيس إبليس 354).
ويشبّه الغزالي أفعال المخلوقات بالدّمى التي يظن الناظر إليها أنها تتحرك من تلقاء نفسها(6) وإنما تحركها خيوط عنكبوتية ممتدة من السماء حُجب العوامُّ عن رؤيتها ورآها الخواص من أهل الكشف!.
ولهذا تكرر قوله كثيراً بأنه (ليس في الوجود إلا الله وأفعاله)(7). وذكر الزبيدي أن من المصرحين بأنه ليس في الوجود إلا الله إنما هو ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية(8).
ولقد قال الأحباش "انظروا إلى تفسير سيد قطب لسورة الإخلاص بأن الوجود الحقيقي إنما هو لله فقط" ثم قالوا: أليس هذا قولاً بوحدة الوجود التي اتفق علماء المسلمين على كفر قائلها" غير أنها لتحيزهم لا يتحدثون عن هذه الكلمات التي كان الزبيدي يقرها ويشرحها ويقر بعقيدة وحدة الوجود وأنه ليس في الوجود على الحقيقة إلا الله وأفعاله" (10/219)؟!
سكوته عن انحرافات النابلسي
وهاهو عبد الغني النابلسي أحد أبرز المدافعين عن عقيدة وحدة الوجود وهو رجل تجتمع فيه متناقضات عجيبة. وكتب في عقيدة وحدة الوجود مؤلفات عديدة منها:
ـ إيضاح المقصود من وحدة الوجود.
ـ الظل الممدود في معنى وحدة الوجود.
ـ حلّ رموز الدائرة الكبرى.
ـ اللؤلؤ المكنون في الإخبار عما سيكون(1) وفيه يشرح الوسائل التي يتمكن بها كل واحد معرفة الأمور المستقبلية وأمور الغيب ذكر نمها الاطلاع على حركات الأفلاك. ويتحدث عن مزايا كتاب الجفر الشيعي.
ـ كشف السر الغامض في شرح ديوان ابن الفارض وابن الفارض صحب التائية الشعرية المشهورة التي يغازل فيها رب العالمين ويخاطبه بضمير الأنثى.
سكوته عن انحرافات السرهندي
وهذا السرهندي النقشبندي يثبت لنفسه مقاماً فوق مقام أبي بكر الصديق ويدعي العروج إلى السموات العلا بل فوق العرش متى أراد(2). بل حكم على نفسه بأنه وصل إلى مقام عظيم فوق مقامات الخلفاء الثلاثة الآخرين وهناك وجد شيخه خواجة بهاء الدين نقشبند. ولما جاءته رسالة فيها اعتراض على كلامه هذا أجاب بأن هذا الكلام صحيح ولا غبار عليه وليس موهماً لتفضيل نفسه على أبي بكر(3).
وأخذ يبرر أقوال ابن عربي "إن الله ليس بعالم للغيب" وقول الحلاج "أنا الحق، سبحاني ما أعظم شأني هل في الدارين غيري" ويبرر قول أبي يزيد البسطامي "لؤائي أرفع من لواء محمد" والتمس له الأعذار واعتبر ذلك ن الأحوال التي يعذر فيها لغلبة سكره(4).
بل زعم أن أباه ذكر أن بعض سالكي طريق النقشبندية يجد نفسه في مقامات العروج في مقامات الأنبياء أنه عرج به إلى ما فوق مقاماتهم(5).
وذكر السرهندي قول الجيلاني "لا مجال لأحد في تبديل القضاء المبرم الآلي، فإني أتصرف فيه أيضاً إن أردت ذلك"(1). وأخذ يلتمس له التأويلات.
والسرهندي يعتبر روح الإنسان صورة شبيهة عن الله. محتجاً بحديث "إن الله خلق آدم على صورته" حتى نقل عنه الكوثري أن الكمال في التوحيد الوجودي ظهور أن العبد والرب رب"(2).
فهذا الكفر الصريح تتسع له الصدور وتلتمس له الأعذار، أما ما هو دون ذلك من الكلام فإن الأعذار تلتمس لتكفير قائله !!!


هل تحكمون بكفر الرفاعي
لقوله إن الصوفي يؤتى كلمة (كن) فيكون؟
ذكر الصيادي أن الشيخ أحمد الرفاعي قال "وإذا صرّف الله تعالى الوليَّ في الكون المطلق: صار أمره بأمر الله تعالى: إذا قال للشيء كن فيكون(1)، وأنه جاء في بعض الكتب الإلهية أن الله تعالى قال: يا بني آدم أطيعوني أطعكم، وراقبوني أراقبكم، وأجعلكم تقولون للشيء: كن فيكون(2). وقال علي بن محمد الدينوري "تركت قولي للشيء كن فيكون: تأدّباً مع الله"(3).
وقد نص القرافي أن هذا القول من الصوفية كفرٌ صريح، فنقل ابن حجر الهيتمي عن القرافي أنه قال "وقد وقع هذا لجماعة من الصوفية يقولون: فلان أعطي كلمة (كن). قال "وهذا كفر". فبماذا تحكمون على الرفاعي والصيادي الذي جعلها من مناقبه وكراماته!
وزعم النبهاني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر النبتيني "أعط طاقيتي هذه للشيخ عبد الوهاب الشعراني قل له يتصرف في الكون(4).
سكوته عن انحرافات ابن عربي
وهاهو يسكت عن محيي الدين بن عربي الذي يقول بوحدة الوجود وقدم العالم والذي قَلَب معنى العذاب في النار إلى معنى العذوبة والراحة حتى قال(5):
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم
على لذة فيها نعيم مباين

يُسمَّى عذاباً من عذوبة طعمه
وذاك له كالقشر والقشر صاين

فقال له شيخ الإسلام ابن تيمية "أذاقكم الله هذه العُذوبة".


مواقف الآخرين من ابن عربي
ـ قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الحلاج ما نصّه "ولا أرى أحداً يتعصب للحلاج إلا أهل الوحدة المطلقة، ولهذا ترى ابن عربي يعظّمه ويقع في الجنيد"(1).
فماذا يقول الحبشي في قول الحافظ وقد أمرنا أن نقبل على وجه التسليم كل ما ينص عليه الحافظ، وهو أولى بالجرح والتعديل من الشعراني فهل يقبل جرحه لابن عربي؟!
ـ وقال أبو حيّان النحوي بإلحاده لأنه يقول بوحدة الوجود(2).
ـ وذكر الذهبي بأنه "قدوة العالمين في القول بوحدة الوجود(3).
ـ وقال شمس الدين ابن الجزري الشافعي بكفره. وأنشد يقول(4):
دعا ابن العُرَيبيِّ الأنامَ ليقتدوا
بأعورة الدجال في بعض كتبه

وفرعونَ أسماه لكل محقق
إماماً ألا تَبّاً له ولِحزبِهِ

ـ وحكم تقي الدين السبكي بفكره. حكاه الشيخ ملا علي قاري(5).
ـ وحكم القاضي زين الدين الكتاني بكفره(6).
ـ والشيخ نور الدين البكري بكفره(7).
ـ والشيخ ابن خلدون في مقدمته(8).
ـ وقد صنف الشيخ برهان الدين البقاعي كتاب "تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي".
ـ ونص ابن الملقن في طبقاته أن العز بن عبد السلام (أحد معاصريه) كان يحط عليه، وسأله ابن دقيق العيد عنه فقال "هو شيخ سوءٍ كذّاب، يقول بقدم العالم ولا يحرّم فرجاً"(9).


ابن طولون حجة عليكم
ـ وذكر ابن طولون الحنفي أن غالب فقهاء العرب وجميع المحدّثين بلغوا نحواً من خمسمائة إلى تكفيره. ذكر منهم: علامة زمانه تقي الدين ابن تيمية وكمال الدين الأدفوني وأبو زرعة والعيني وحافظ العصر شهاب الدين ابن حجر وابن الصلاح وابن دقيق العيد وبدر الدين بن جماعة وشيخ الإسلام تقي الدين السبكي(1).
ـ وشنّع عليه السعد التفتازاني في كتاب "فاضحة الملحدين"(2). ولعله بعنوان آخر "الرد والتشنيع على كتاب الفصوص" الذي قال عنه الذهبي "فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر"(3).
فهؤلاء يضرب صفحاً عن ذكرهم، ويدافع عنهم ويعلّم أتباعه بأنهم من خُلّص أولياء الله. أما الألباني وابن تيمية فهم من أكفر خلق الله عنده!!


سكوته عن انحرافات النبهاني
وقد ذكر النبهاني جملة من "أصحاب الكرامات" منهم:
ـ (إبراهيم الملقلب بـ (جيعانة): من كراماته أن امرأة أتته وسألته الدعاء وأمرّت يدها على أطماره الرثة ثم أمرّتها على وجهها، وهناك فقيهان روميان فقال أحدهما: يا حرمة تنجست يدك بما مرّت عليه. فنظر الشيخ إليه مغضباً ثم جلس وغاط ثم نهض فتقدم الفقيه المنكر وجعل يلعق غائطه ورفيقه متمسك بأثوابه ويضمه ويقول: ويلك هذا غائط الشيخ! إلى أن لعق الجميع ببعض التراب، فلما نهض جعل يعاتبه فقال: والله ما لعقت إلا عسلاً(1).
ـ (إبراهيم العريان) كان يخطب الجمعة بالناس وهو عريان … فيحصل للناس بسط عظيم(2).
ـ (عبد الكريم الدمشقي) سألوه: هل تستطيع أن تشرب كل ما في هذه البركة؟ فقال: إملأوها. فأخذه حال عجيب ووضع فمه في البركة فصار يشرب والماء يخرج من إحليله (ذَكَرِهِ) ولم يزل كذلك يدخل الماء من فمه ويخرجه من إحليله إلى أن فَرَغت البركة. قال النبهاني: وهي من أعظم كرماته(3).
ـ (عبد الله الذي كان يطحن الحشيش) من كراماته أنه كان كل من أخذ من حشيشه (رضي الله عنه) وأكل منه يتوب لوقته ولا يعود لها أبداً(4).
ـ (عبد الوهاب الشعراني) من كراماته أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر النبتيني "أعط طاقيتي هذه للشيخ عبد الوهاب الشعراني وقل له يتصرف في الكون(5).
ـ (علي بن محمد الدينوري) قال "تركت قولي للشيء كن فيكون: تأدّباً مع الله"(6).
ـ (علي العمري) من كراماته ما رواه الحاج إبراهيم، قال: دخلت الحمام مع شيخنا الشيخ علي العمري ومعنا خادمه محمد الدبوسي ولم يكن في الحمام غيرنا. قال: فرأيت من الشيخ كرامة من أعجب خوارق العادات وأغربها وهي أنه أظهر الغضب على خادمه وأراد أن يؤدبه فأخذ إحليله (أي ذكره) بيديه الاثنتين من تحت إزاره بحيث طال طولاً عجيباً بحيث أنه رفعه على كتفه وهو زائد عنه وصار يجلد به خادمه، والخادم يتلوى من شدة الألم فعل ذلك مرات ثم تركه وعاد إحليله إلى ما كان عليه. قال الحاج إبراهيم: ففهمت أن الخادم عمل عملاً يستحق التأديب فأدبه الشيخ بهذه الصورة العجيبة.
قال النبهاني: ولما حكى لي ذلك الحاج إبراهيم حكاه بحضور الشيخ الذي كان واقفاً فقال لي الشيخ لا تصدقه، وأخذ يدي بالجبر عني ووضعها على موضع إحليله فلم أحس بشيء مطلقاً حتى كأنه ليس برجل أبداً، فرحمه الله ورضي عنه ما أكثر عجائبه وكراماته"(1).
ـ ومن كراماته أنه كان في بلد الشيخ علي رجل قليل الحياء معجباً بإحليله فكان يمازح الشيخ إذا رآه ويضع يده على إحليل نفسه ويقول له هل عندك مثل هذا؟ فضربه الشيخ بيده وقال له إذهب فذهب كأنه امرأة لم يتحرك له شيء(2).ا.هـ. (يا لمصيبة هذه الأمة).
ـ (عيسى بن نجم البرلسي) مكث سبع عشرة سنة بوضوء واحد.
ـ (ولي الله الديوث) حكى الشيخ نور الدين الشوني أن شخصاً كان مكارياً يحمل النساء من بنات الخطأ وكان الناس يسبونه ويصفونه بالتعريص وكان من أولياء الله تعالى لا يركب امرأة من بنات الخطأ وتعود إلى الزنا أبداً(3).
كيف صدقت عقولكم التي قدمتموها على النقل: هذه الخرافات والمهزلة التي لا تزيد النصارى إذا قرأوها إلا ثباتاً على النصرانية ونفوراً من الإسلام؟


نماذج من كلام ابن تيمية
وهذه نبذة من كلام ابن تيمية ليعرف المنصف موقفه من أسماء الله وصفاته ومنهجه في الدين بإيجاز: يقول:
تمسكه بهدي السلف
"ما قاله الله ورسوله r والسابقون الأولون وما قاله أئمة الهدى هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب (باب الأسماء وغيره) فإن الله تعالى بعث محمداً r بالحق ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور، وشهد له بأنه بعثه داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخبر الله تعالى بأنه أكمل له ولأمته في دينهم، أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبساً مشتبهاً، ولم يميز ما يجب لله من الأسماء الحسنى، والصفات العُلا، وما يجوز عليه أو يمتنع.
فإن معرفة هذا أصلُ الدين وأساس الهداية، وأفضل ما اكتسبته القلوب وحصّلته النفوس وأدركتْه العقول، وقال فيما صحَّ عنه "ما بعث الله نبياً إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم"(1).
فكيف يتوهم مَن في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب (الأسماء والصفات) قد وقع من الرسول على غاية التمام؟ ومن المحال أن خير أمته وأفضل القرون قصَّرا في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين منه.
ولم يقل أحد منهم إن الله ليس على العرش، ولا إنه في كل مكان ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه ولا إنه لا تجوز الإشارة إليه.
فإنْ كان الحق فيما يقوله هؤلاء النافون للصفات الثابتة في الكتاب والسنة، من هذه العبارات ونحوها دونما فهم من الكتاب والسنة إما نصّاً وإما ظاهراً فكيف يجوز على الله ورسوله، ثم على خير الأمة: أنهم يتكلمون دائماً بما هو نصٌّ أو ظاهرٌ في خلاف الحق! ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط، ولا يدلّون عليه، حتى جاء المتوغلون في علوم الفلاسفة، فبيّنوا للأمة العقيدة الصحيحة، ودفعوا بمقتضى علومهم ما دلّ عليه الكتاب والسنة نصاً أو ظاهراً؟!
فإن كان الحق في قولهم: فلقد كان ترْكُ الناسِ بلا كتابٍ ولا سنةٍ أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير.
تأدب العقل
فإن حقيقة ما يقوله هؤلاء: أنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة الله وما يستحقه من الصفات، لا من الكتاب ولا من السنة ولا من طريق سلف الأمة، ولكن انظروا أنتم: فما وجدتموه مستحقاً له من الصفات في عقولكم فصِفوه به، سواءٌ كان موجوداً في الكتاب والسنة أو لم يكن.
وكأن الله قال لهم: ما نفاه قياس عقولكم مما اختلفتم فيه فانفوه، وإليه (أي العقل) فارجعوا عند التنازع، فإنه هو الحق الذي تعبَّدتُكُم به، وما كان مذكوراً في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا فاعلموا أني ممتحنكم بتنزيله لا لتأخذوا الهدى منه، ولكن لتجتهدوا في تحريفه على شواذّ اللغة، ووحشيّ الألفاظ وغرائب الكلام.
وما أشبه حال هؤلاء بقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا 60 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا 61 فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء61].
فإن هؤلاء إذا دُعُوا إلى ما أنزل الله من كتاب وإلى الرسول أعرضوا عن ذلك وهم يقولون: إنا قصدنا علماً وعملاً بهذه الطريق التي سلكناها والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية:
فيقال لهم: يا سبحان الله، كيف لم يقل الرسول يوماً من الدهر ولا أحد من سلف الأمة هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه، لكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم فإنه الحق.
ثم الرسول قد أخبر بأن أمته ستفترق ثلاثاً وسبعين فرقة، ثم قال "إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله".
وقال في صفة الفرقة الناجية "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" فهل قال: من تمسك بظاهر القرآن في باب الاعتقاد فهو ضال وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم؟!
وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب "التأويلات" وذكرها الفخر الرازي في كتابه الذي سماه "تأسيس التقديس" ويوجد كثير منها في كلام كثير غير هؤلاء [كالمعتزلة] مثل أبي علي الجبائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمداني وأبي الحسين البصري، التي ذكرها بشر المريسي في كتابه.
التأويل بين الخلف والسلف
ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله r فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العلا، ويحرّفون الكلم عن مواضعه، فإن من حرّفوا لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل، مثّلوا أولاً وعطلوا آخراً، فهذا تشبيه وتمثيلٌ منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاته، وتعطيلٌ لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة به.
ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين في أمر مريج، فإن من ينكر الرؤية زعم أن العقل يحيلها، وأنه مضطر إلى التأويل، ومن يحيل أن لله علماً وقدرةً يقول: إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل، بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة: يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل، ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش: يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل.
ويكفيك دليلاً على فساد قول هؤلاء أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوّز أو أوب ما يدّعي الآخر: أن العقل أحاله.
يا ليت شعري! بأي عقل يُوزَن الكتاب والسنة، فرضي الله عن مالك بن أنس حيث قال "أوكلما جاءنا رجلٌ أجْدَلُ من رجلٍ تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد r لِجَدَل هؤلاء، وكلٌ من هؤلاء مخصومٌ بمثل ما خُصِمَ به الآخر، فكلّ من ظنّ أن غير الرسول والسلف أعلم بهذا الباب، أو أكمل بياناً أو أحرص على هدى الخلق، فهو من الملحدين لا من المؤمنين"(1).


أصل الدين وقواعده
قال "ودين الإسلام مبني على أصلين، على أن يُعبد الله وحده لا يشرك به شيء، وعلى أن يُعبد الله بما شرعه على لسان نبيه r. وهذا هما حقيقة قولنا "لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فالإله هو الذي تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبة وتعظيماً وخوفاً ورجاءً وإجلالاً وإكراماً.
والله عز وجل له حق لا يشركه فيه غيره فلا يُعبَد إلا الله، ولا يُدعى إلا الله، ولا يطاع إلا الله.
والرسول r هو المبلغ عن الله تعالى أمره ونهيه وتحليله وتحريمه، وهو واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه.
وأما في إجابة الدعاء، وكشف البلاء . . . فالله تعالى هو الذي يسمع كلامهم ويرى مكانهم ويعلم سرهم ونجواهم، وهو سبحانه قادر على إنزال النعم، وإزالة الضرر والسقم من غير احتياج منه إلى أن يعرّفه أحد أحوال عباده، أو يعينه على قضاء حوائجهم . . . وهو سبحانه لا يشغله سمع كلام هذا سمع كلام هذا ولا يغلطه اختلاف أصواتهم ولغاتهم، بل يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحدينن بل يحب الإلحاح في الدعاء"(1).


ضوابط التكفير عند ابن تيمية
تبطل دعوة تكفيره للمخالفين في مسألة الطلاق
وزعم الحبشي أن ابن تيمية يكفّر مخالفيه في مسألة الطلاق(1) فهذا كذب واضح يردّه قول ابن تيمية فقد كان يثني على المخالفين له في مسألة الطلاق ويقول بأن الذي قالوه باجتهادهم لهم سعيٌ مشكور وعملٌ مبرور، وهم مأجورون على ذلك مثابون عليه، وأن من أصاب منهم الكتاب والسنة فله أجران، ومن أخطأ فله أجر . . . وهم مطيعون لله ورسوله فيما أتوا به من الاجتهاد المأمورين به. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها"(2).
وكلامه هذا يفضح افتراء الحبشي وإلا فليخبرنا: أي قال ابن تيمية بتكفير مخالفيه في مسألة الطلاق؟ وقد دل كلام ابن تيمية على نقيض ذلك:
بل قد قال ابن تيمية "لقد كنت دائماً أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: "إذا أنا مِتُّ فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليمّ، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبنّي عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين، ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلتَ؟ قال: خشْيَتُك. فغفر له. قال: فهذا رجلٌ شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُرِيَ بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كُفرٌ باتفاق المسلمين لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف أن يعاقبه الله فغفر له بذلك"(3).
قال: "والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول r أولى بالمغفرة من مثل هذا"(4).
وقال "ولا يجوز تكفير المسلم بخطأ أخطأه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة"(5). بل قد ذكر النزاع في كفر الخوارج والروافض وغيرهم من الفرق وقد خالفوا إجماع المسلمين في أمور العقائد فما بالك بالمخالف في الفروع(6).


نقده لأهل التكفير
قال ابن تيمية "وطريقة أهل البدع في التكفير الذين يجمعون بين الجهل والظلم، فيبتدعون بدعة مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الصحابة ويكفّرون من خالفهم في بدعتهم.
فالرافضة ابتدعوا تفضيل عليّ على الثلاثة وتقديمه في الإمامة، وكفّروا من خالفهم.
وكذلك الجهمية ابتدعت نفي الصفات وجعلوا يكفّرون من لم يوافقهم على ذلك.
وأئمة السنة والجماعة وأهل الإيمان فيهم:
ـ العلم، والعل، والرحمة.
فيعلمون الحق الذي يكونون موافقين به للكتاب والسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم كما قال تعالى {كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.
ويرحمون الخلق، فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، ولا يقصدون الشر لهم ابتداءً، بل إذا عاقبوهم، وبيّنوا خطأهم وجهلهم وظلمهم، كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا.
فالمؤمنون أهل السنة أعمالهم خالصة لله تعالى، موافقة للسنة، وأعمال مخالفيهم لا خالصة ولا صواب، بل بدعة واتباع الهوى، ولهذا يُسَمَّوْن "أهل البدع والأهواء".
فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفّرون مَن خالفهم وإن كان ذلك المخالف يُكَفّرهم. لأن الكفر حكمٌ شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب عليه، كمن كذب عليك وزنى بأهلك: ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الكذب والزنا حرام.
وكذلك التّكفير حقٌ لله، فلا يُكَفَّرُ إلا مَن كفّره الله ورسوله.
وأيضاً فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يُكَفَّرُ من خالفها، وإلا؛ فليس كل من جهل شيئاً من الدين يُكَفَّر.
ولهذا كنتُ أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش، لمّا وقعّتْ محنتُهُم:
"أنا لو وافقتُكم كنتُ كافراً، لأني أعلم أن قولكم كُفرٌ. وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جُهَّال. وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم"(1).
فهكذا منهج هذا الرجل الفذ وطريقته الموزونة بميزان الكتاب والسنة لا تجد في كلامه ما تجده عند أهل الانحراف والظلم من العصبية والتجني والانحراف عن السنة، حتى قال فيه الذهبي كلمته المشهورة "كانالسنة نصب عينيه".
وقد انتقصه المتعصبون وشنعوا عليه ورموه بشتى التهم، وهذا من تسلط الشيطان عليهم حيث زيّن لهم سبّه وتكفيره بينما زيّن لهم الدفاع عن ابن الفارض وابن عربي بما أمكن من التأويل والتحيز والتّكتم.


فوضى التكفير المتهور
وإذا كان موقف ابن تيمية من قضية التكفير على الوجه الذي حكيناه عنه فما هي مواقف الناس من ذلك؟
إننا نعلم أن التكفير حق لله سبحانه وتعالى لا يجوز لأحد إخراج أحد من دين الله إلا بِبيِّنة ودليل يعذر بهما يوم القيامة عند الله. فإن المسلم قد يَخرجُ من الدين بإخراجه منه من ليس عند الله كذلك.
قال رسول الله r "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" وفي رواية "أيما امرئ قال لأخيه "كافر" فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال: وإلا رجعَتْ عليه"(1). فلا يجوز خروج هذه الكلمة (كَفَرَ) من فم امرئ يتقي الله ويحتاط لدينه إلا بعد حذرٍ شديد. إذ قد تكون سبباً في خروجه هو. وأي خسارة أعظم من ذلك.
وليس خلق الله وصايا على دينه حتى يُخرجوا منه من يشاؤون ممن قد لا يستحقه، ثم يسكتون ويتغاضون عمن يشاؤون ممن يستحقه.
والتكفير لا يحكم عليه بلا أو نعم وإنما له ضوابط وشروط وفيه تفصيل بين ما يعذر فيه صاحبه بالجهل وبين ما لا يعذر فيه، وبين ما يكفر فيه صاحبه بالضرورة وبين ما لا يكفر فيه بالضرورة.
غفلة الناس عن معرفة ضوابط التكفير
ولا يبدون أن عند الحبشي وأتباعه مراعاة لضوابط التكفير ولا مسامحة ولين في التعامل مع المخالف، بل يلاحظ فيهم جانب الفظاظة والقسوة والشدة وهذا حاصل ثمرة علم الكلام وأهله كما وصفهم أبو حنيفة بأنهم قساة قلوب: ليس عندهم ورعٌ ولا تقوى. ومن شاء الوقوف على سلوكيات هذا الرجل فليستمع ولو إلى شريط واحد من أشرطته ليرى فيها الطعن واللعن بالعلماء المخالفين له في المذهب.
وقد حكم بانسلاخ أحد مخالفيه من الدين (خالد كنعان) فقال له "ولعلك منذ أربعين سنة انحرف قلبك أم منذ كم؟ فعارٌ عليك أن تدّعي الإسلام بعد هذا الكفر الذي كفرتَه، ثم لما جاءك المسخ القلبي انسلخت منه كما انسلخت عن حكم تكفير سابّ النبي؟ وهذا تسجيلٌ آخر على نفسك بأنك منسلخ عن السلف والخلف"(1).
وليس من خلاف بين الفريقين في حكم ساب النبي r سباً صريحاً، ولم يكن الخلاف حول حكم شاتم الرسول r وإنما حول قصة ذاك الرجل الذي قال للنبي r "إعدل يا محمد" بالكفر؟ ومحل الخلاف في كون هذه الكلمة سباً صريحاً أم لا. وإذا كان كذلك فلماذا لم يقتله النبي r ردّة، علماً بأن هذا الرجل "ذا الخويصرة" كان له يد في بعض الفتوحات الإسلامية كالعراق والأهواز، وقد قيل إنه انضم بعد ذلك إلى صفوف الخوارج، لكن الخوارج أنفسهم لم يكفروا على الراجح من قول أهل العلم(2). فلا يبدو من ا لصحابة أنهم عاملوه معاملة الكافر المرتد. واستغل الحبشي هذه الحادثة وحكم على خالد كنعان بالكفر والانسلاخ من الدين.
وهو متناقض شديد التناقض فقد سأله خالد كنعان نفسه عن التلفظ بالأقوال الكفرية فقال "الحكم لي على هذه الألفاظ الكفرية وإنما يكون من خلال فهم الشخص لها فإن كان يفهم منها كفراً فلا نكفّره"(3). مع أنه دائم التكفير لمن يخالفه ولو كان في مسائل بسيطة.
الحافظ يشهد بأن أهل الكلام تكفيريون
ولقد أبدى الحافظ ابن حجر استياءه من ذلك فقال" والعجب ممن اشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول الداعين إليه . . فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول r في معرفة الله تعالى. وكفى بهذا ضلالاً، ويلزم من ذلك إلى القول بعدم إيمان أكثر المسلمين"(4). ونقل عن البيهقي في كتاب الاعتقاد أن غالب من أسلم من الناس في عهد النبي r لم يعرفوا إثبات الصانع وحدوث العالم عن طريق استدلال المتكلمين وذكر أن هذا لا يكون تقليداً وإنما اتباعاً(5). وأثبت الحافظ أن هذا الاشتراط الذي عرفه المتكلمون إنما قلدوا به المعتزلة الذين سبقوهم إلى تكفير من لم يعرف الله عن طريق الاستدلال. قال "وذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لم يعرف الله بالدليل فهو كافر"(6).
(1) ) رواه أبو داود وأبن ماجه بسند قواه الحافظ في التلخيص 4/198
(2) ) المقالات السنية 15 .
(3) ) المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية 16 و 76 .
(4) ) المقالات السنية160
(5) ) المقالات السنية 24 .
(6) ) المقالات السنية76 .
(7) ) المقالات السنية26 .
(8) ) المقالات السنية 73 .
(9) ) المقالات السنية 57 و 76 .
(10) ) المقالات السنيةمجلة منار الهدي 29 / 5 .
(11) ) جلاء العينين في محاكمت الاحمدين 526 ز
(12) ) حاشية ابن حجر الهيتمي على شرح الأيضاح ص 489 نقلا عن المقالات السنية للحبشي ص 94 .
(13) ) الزواجر 1/33
(14) ) إتحاف السادة المتقين 2/246 .
(15) ) الرد على القائلين بوحدة الوجود " 56 و 60 وأنظر 64 تحقيق على رضا ط : دارالمأمون للتراث دمشق .
(16) ) الفقه الأكبر 25 وقال مثله في كتابه " الرد على القائلين بوحدة الوجود " ص 32 و 37 .
(17) ) الرد على القائلين بوحدة الوجود 37 .
(18) ) مكتوبات الأمام الرباني 287 .
(19) ) اتحاف الساده المتقين 2/246 .
(20) ) الدليل القويم 179 .
(21) منار الهدي 34/25 .
(22) الزواجر 1/33 .
(23) رواه مسلم ( 976 ) .
(24) رواه مسلم ( 203 ) أن من مات عاى الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعة قرابة المقربين .
(25) سير أعلام النبلاء 23 / 48 – 49 ورسالة القاري في الرد على القائلين بوحدة الوجود ص 34 .
(26) الزواجر 1/35 .
(27) لسان الميزان 2/384 تفسير البحر المحيط 3/449 .
(28) الضوءاللامع 6/186 و 9/220 – 221 .
(29) جامع كرامات الأولياء 1/32 .
(30) مكتوبات الأمام الرباني السرهندي الفاروقي 264 و 277 و 303 .
(31) الزواجر عن أقتراف الكبائر 2/379 .
(32) الأعلام بقواطع الإسلام للهيتمي 77 .
(33) الرد على القائلين بوحدة الوجود للشيخ على قاري 135 و 138 – 139 .
(34) سير أعلام النبلاء 18/471 .
(35) عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان 4/30 الهيئة المصرية العامة للكتاب .
(36) عقد الجمان 4/223 .
(37) عقد الجمان 4/357 العقود الدرية 288 البداية والنهاية 14/11
(38) عقد الجمان 473 .
(39) عقد الجمان 4/460 – 461 .
(40) الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية 72 لمرعي الحنبلي .
(41) مخطوطة موجوده في مكتبة طوبقبو بتركيا رقم المخطوطة 2991 .
(42) قال فيه السبكي " حامل راية أهل السنة والجماعة " ( طبقات السبكي 10/395 محققة ).
(43) الدرر الكامنة 1 : 156 و 157 .
(44) فتح الباري 6/289 .
(45) رد المحتار على الدر المختار 2/257 ط : دار إحياء التراث العربي .
(46) وصفة الكوثري بأنه " ناصر السنة " ( تبديد الظلام 100 )
(47) مرقات المفاتيح 8 : 251 – 252 .
(48) السلفية مرحلة زمنية مباركة ص : 155 ط : دار الفكر .
(49) الرد الوافر 95 .
(50) البداية والنهاية 14/50 .
(51) الدرر الكامنة 1/147 .
(52) البداية والنهاية 13: 303 .
(53) البداية والنهاية 14 : 27 الذيل على طبقات الحنابلة 2/392 .
(54) البداية والنهاية 14 : 36 ووصف السبكي الأرموي بأن خطه في غاية الرداءة وكان رجلا ساذجاَ " ( طبقات السبكي 9/163 محققة ).
(55) البداية والنهاية 14 : 40 .
(56) البداية والنهاية 14 : 341 .
(57) إكفار الملحدين 23 و 46 و 75 و 90 و 103 و 113 .
(58) إكفار الملحدين 113 .
(59) البداية والنهاية لابن كثير 14/137 .
(60) الدرر الكامنة 1 : 160 .
(61) القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية 2/583 .
(62) الدرر الكامنة 1:159 .
(63) الذيل على طبقات الحنابلة 2/387 – 392 .
64 الرد الوافر 245 .
65 الفتاوي الحديثية عند حديث " كنت نبياَ وآدم بين الماء والطين ".
66 أنظر الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ص 200 و 204 تحقيق الصباغ ط : الوراق – الرياض
67 ) يحتج جميل حليم بما ذكره صاحب كتاب " براءة الأشعريين من عقائد المخالفين 2/65 – 66 " كدليل على كفر من يقول بأن ابن تيمية شيخ الإسلام وقد كتب الشيخ ناصر الدين الدمشقي كتابا في الرد على مقولة العلاء البخاري بعنوان " الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية كافر " .
68 ) صون المنطق 201 الحاوي للفتاوي 1/123 و 221 و 2/136 و 341 .
69 ) الأشباه والنظائر النحوية 3/681 أعين العصر وإعوان النصر لصلاح الصفدي 1/71 الذيل على طبقات الحنفية 2/392 – 393 .
70 ) صون المنطق 201
71 ) صون المنطق 201 الحاوي للفتاوي 1/123 و 221 و 2/136 و 341 .
72 ) طبقات الحافظ 516 ترجمة رقم ( 1144 ) ومقدمة كتاب السيوطي صون المنطق والكلام ص 1 والأشباه والنظائر للسيوطي 3/683
73 ) أتحاف السادة المتقين 4/537 .
74 ) طبقات الشافعية 10/195 الذيل على طبقات الحنابلة 2/387 الأشباه والنظائر 3/681 – 683 .
75 ) نقد الطالب لزغل المناصب 54 للعلائي .
76 ) لطائف المنن والأخلاق في التحدث بنعمة الله على الأطلاق 556 .
77 ) الدرر الكامنة 1/147 البداية والنهاية لابن كثير 14/142 .
78 ) القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية 2/452 و 458 .
79 ) إكفار الملحدين 113 نشر المجلس العلمي في كراتشي وأنظر التصريح بما تواتر في نزول المسيح 12 .
80 ) سير أعلام النبلاء 7/373 و 11/350 و 21/156 – 21/161 .
81 ) دول الإسلام للذهبي 237 ط : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1974 .
82 ) قلادة الجواهر في سيرة الرفاعي وأتباعة الأكابر لمحمد بن حسن وادي الصيادي 208 و 215 و 217 .
83 ) روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين للوتري 141 .
84 ) روضة الناظرين 141
85 ) الموسوعة الحركية 259 للأستاذ فتحي يكن .
86 ) الدليل القويم 152 .
87 ) لطائف المنن والأخلاق 556 .
88 ) وروي عنه عكس ذلك من الثناء عليه .
89 ) نقد الطالب لزغل المناصب 36 .
90 ) لعله نقلها عن السبكي .
91 ) طبقات السبكي محقق 2/9 غير محقق 1/188 .
92 ) أتحاف السادة المتقين 6/362 .
93 ) سير أعلام النبلاء 8/448 .
94 ) ميزان الأعتدال 1/111 سير أعلام النبلاء 5/399 وأنظر كلام الصيادي في ذلك ( قلادة الجوأهر 207 ) .
95 ) تهذيب التهذيب ص 428 .
96 ) هدي الساري ص 428 .
97 ) تاريخ المذهب الإسلامية 642 محمد أبو زهرة .
98 ) سير أعلام النبلاء 1/13 .
99 ) الضوء اللأمع 6/83 أنباء الغمر بأنباء العمر 8/110 - 111 طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/98 الضوء اللأمع 6/83 .
100 ) الرد الوافر 261 الضوء اللأمع 1/145 البدر الطالع 1/28 .
101 ) الضوء اللأمع 6/83 – 84 .
102 ) الضوء اللأمع للسخاوي 1/145 البدر الطالع للشوكاني 1/30 .
103 ) في كتابه دفع شبه من شبه وتمرد 88 .
104 )المقالات السنية 77 .
105 ) رواه البيهقي في السنن 8/270 بسند صحيح ( الصحيحة 2148 ).
106 ) الدليل القويم 39 .
107 ) الحاوي للفتاوي 2/260 و 265 .
108 ) مشكل الحديث وبيانه 341 .
109 ) الدرر الكامنة 1/152 – 153 .
110 ) تفسير البحر المحيط 3/449 .
111 ) وهل كل لاعن يكون محقاَ في لعنه ؟!
112 ) القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية 2/538 – 539 .
113 ) عقد الجمان لبدر الدين العيني 2/86 النجوم الزاهرة للاتابكي 7/232 .
114 ) مخطوط بمكتبة برلين 2849 .
115 ) الدرر الكامنة 1/159 الذيل على طبقات الحنابلة 2/392 .
116 ) شفاء السقام 139 و 145 و 147 و 148 و 150 و 129 – 132 .
117 ) الإعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ 94 ط : الرسالة .
118 ) قلادة الجواهر 206 جلاء العينين 24 – 25 والأعلام للزركلي 4/184 .
119 ) البداية والنهاية 14 : 316 .
120 ) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ 97 – 95 .
121 ) طبقات السبكي 10/149 محققة ذكر ذلك عند ترجمة والده .
122 ) طبقات السبكي 10/167 و 195 محققة .
123 ) المعجم المختص 25 .
124 ) روضة الناظرين 141 .
125 ) قلادة الجواهر 208 و 217 .
126 ) الدرر الكامنة 1/160 .
127 ) عقد الجمان 4/223 .
128 ) طبقات الشافعية 10/266 .
129 ) وما أدراك أيها الغالي ويحك قطعت ظهر أبيك !
130 ) طبقات الشافعية 10/142 – 143 محققة وقد سقطت العبارة الأتية من النسخة المطبوعة ( وإن سيظن في أمراَ ما تصورتة ) وجاء في الطبقات الوسطى ( ولو عددت ما شاهدت وحكيت ما عانيت لطال الفصل وقال الغبي النذل : ولد يشهد لأبيه .
131 ) طبقات السبكي 10/210 .
132 ) طبقات السبكي 10/315 .
133 ) طبقات السبكي 10/317 .
134 ) طبقات السبكي10/331 .
135 ) طبقات السبكي 10/205 و 215 مفتاح السعادة 2/329 طاش كبري زادة .
136 ) البداية والنهاية 14 : 204 .
137 ) البداية والنهاية 14 : 194 .
138 ) 14 : 206 .
139 ) الزواجر 2/379 الإعلام بقواطع الإسلام 77 .
140 ) تلبيس ابليس 166 وأنظر المنقذ من الضلال للغزالي 50 .
141 ) الأحياء 1/61 و 2/24 و 2/237 و 4/229 .
142 ) تلبيس ابليس 323 .
143 ) المخطوط موجود في مكتبة طوبقبو بتركيا رقم المخطوط 1992 .
144 ) فتح الباري 6/289 .
145 ) الدرر الكامنة 159 – 160 وللمذيد طالع الكتاب المذكور . وأنظر كتاب الأشباة والنظائر 3/681 – 683 للسيوطي .
146 ) سير أعلام النبلاء 7/373 و 11/ 350 و 21/156 – 21/161 .
147 ) دول الإسلام للذهبي 237 ط : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1974 .
148 ) تذكرة الحافظ 4/1497 .
149 ) ولذا بغضتة قلوب أهل الكلام لآنهم كما وصفهم أبو حنيفة ( ليس عندهم ورع ولا تقوي ) سير أعلام النبلاء 6/399 مفتاح دار السعادة 2/136 والذيل على طبقات الحنابلة 2/389 – 390 .
150 ) الذيل على طبقات الحنابلة 2/390 .
151 ) المعجم المختص 25 تحقيق محمد حبيب الهيلة .
152 ) الذيل على طبقات الحنابلة 2/390 .
153 ) المعجم المختص 25 .
154 ) الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية 78 .
155 ) أنظر المعجم المختص 269 .
156 ) كتاب زغل العلم 38 تحقيق محمد بن ناصر العجمي ط : الصحوة الكويت .
157 ) المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية 18 .
158 ) العقود الدرية 195 .
159 ) الاعلام للزركي 4/184 قلادة الجواهر 206 جلاء العينين 24 – 25 البداية والنهاية 14 : 316 .
160 ) أنظر البدر الطالع للشوكاني 1/28 .
161 ) سير أعلام النبلاء 8/81 .
162)البدر الطالع 1/65 .
163 )فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني 1/201 – 202 تحقيق أحسان عباس .
164 ) فوات الوفيات 1/5 و 74 – 80 تحقيق أحسان عباس .
165) الدرر الكامنة 1/155 .
166 ) وهذا ولله الحمد شهادة على تعدي السبكي وظلمه لابن تيمية وأن أتهامه له كان زوراَ وعدواناَ منه .
167 ) ندوت أتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264 – 265 مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين عام 25/2 1985 .
168 ) جلاء العينين 569 .
169 ) جلاء العينين 340 .
170 ) أنظر مجلتهم منار " الهدي " 15/50 .
171 ) رحلة أبن بطوطة أو تحفة النظار في غرائب الأمصار 110 .
172 ) الدرر الكامنة 3/480 .
173 ) طبقات الحنابلة 2/405 البداية والنهاية 14/123 العقود الدرية 329 .
174 ) مجموع الفتاوي 11/482 الرسالة التدمرية 20 ط المكتب اٌسلامي .
175 ) مجموع الفتاوي 5/352 .
176 ) الإعلام بقواطع الإسلام 68
177 ) درء التعارض 2 : 288 – 289 وأنظر مجموع الفتاوي 17 : 301 – 329 .
178 ) بيان تلبيس الجهمية 9 ط الرياض
179 ) فتح الباري 1/70 .
180 ) سير أعلام النبلاء 17 : 651 – 652 .
181 ) الإعلام بقواطع الإسلام ص 38 و 50 .
182 ) الزواجر عن أقتراف الكبائر 2/358 وأنظر 351 و 387 .
183 ) أي القائلين على الله بالجهة .
184 ) قواعد الأحكام الكبري 170 الحاوي للفتاوي 2/133 والحمد لله على أعتراف العز بأن طريقة أهل الكلام صعبة المدرك عسيرة الفهم فهذا أحد أدلة أهل السنة على بطلان طريقة أهل الكلام .
185 )قواعد الأحكام الكبري 172 .
186 ) الإعلام بقواطع الإسلامللهيتمي 25 و 38 و 50 .
187 ) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة 129 و 148 .
188 ) شريط 12 ( أ ) 300 – 345 .
189 ) زغل العلم 39 .
190 ) مجموع الرسائل الكبري 1 : 418 .
191 ) الدرء 5 : 237 .
192 ) شريط 15 مجالس الهدي الوجه ( ب ) 65 .
193 )معيار العلم للغزالي 234 والبحر المحيد للزركشي 1/29 الكفاية في الجدل 1 .
194 )أتحاف السادة المتقين 10/557 – 558 .
195 ) سير أعلام النبلاء 20/86
196 ) نقض التأسيس 1/442 .
197 )الفتاوي 5/65 .
198 ) الاملاء في أشكالات الأحياء 5/13 على هامش أحياء علوم الدين
199 ) أنظر تحفة المريد شرح جوهر التوحيد ص 40 .
200 ) الفصل في الملل والنحل 4/213 .
201 ) الأسماء والصفات 2/169 والسنة لعبد الله بن أحمد 1/175 والرد على الجهمية للدرامي 162 والرد على بشر المريسي الجهمي 34 قال الذهبي في مختصر العلو " هذا صحيح ثابت عن ابن المبارك " غير أن الكوثري أعل هذا الأثر بثلاث علل : اولاَ : الحسن بن الصباح روايه عن علي بن الحسن عند البيهقي : قال النسائي " ليس بالقوي " ثانياَ : ابن شقيق تكلموا فيه في الإرجاء . ثالثاَ : أختلاف الروايات عن ابن المبارك كما تري ( الاسماء والصفات بتحقيق الكوثري ص 537 ) وقد رد على هذه العلل بما يلي : أولاَ : الحسن بن الصباح متابع من غير واحد فضلاَ عن أن قول النسائي هذا فيه غير مقبول كما تراه بالدلائل في دفاع الحافظ بن حجر عنه في " هدي الساري ص 397 " ثانياَ : الطعن بالبدعة – على الراجح – لا يطعن برواية الثقة من الحفاظ وبخاصة أن روايته هذه ليس لها مدخل في شيء من الإرجاء . ثانيهما : أن دعوي الإرجاء باطلة مردودة فقد قيل له في ذلك فقال " لا أجعلكم في حل " وقد جاء في تاريخ بغداد ( ص 371 ) وتهذيب الكمال ( 20 / 372 ) ثالثاَ : دعوي أختلاف الروايات مردودةأذ ليس هناك أدني وجه من وجوه الأختلاف .
202 ) منار الهدي 41/44 .
203 ) الحدود في ثلاث رسائل ص 9 تأليف الفاكهي وأخوان الصفا وابن سينا تحقيق عبد الطيف محمد العبد .
204 ) درء تعارض العقل والنقل 2/33 – 35 .
205 ) الرسالة التدمرية 46 .
206 ) الرد على الجهمية ص6 وهو ثابت له ( أنظر فتح الباري 13/493 ) .
(1) الدليل القويم 40 .
(2) حرف الحبشي النص من (طوائف أهل السنة) إلى (أئمة أهل السنة) الدليل القويم 40.
(3) درء تعارض العقل والنقل 2/7-8 مجموع الفتاوى 5/ 578 .
(4) شريط رقم 7 عداد 400 .
(5) الطبيعة لأرسطو ترجمة إسحاق بن حنين 2: 733 .
(1) فوائد في مشكل القرآن ص 119 .
(1) مجموع الفتاوى 5/ 432 .
(2) مجموع الفتاوى 5/ 458 – 459 و578 .
(3) درء تعارض العقل والنقل 1/75 .
(1) درء تعارض العقل والنقل 1/310 – 311 .
(1) المقالات السنية ص 15 .
(2) فتح الباري 13/523 .
(3) فتح الباري 13/524 .
(1) فتح الباري 13/523 .
(1) إظهار العقيدة السنية 191 .
(2) أصول الدين 230 .
(3) شرح الطحاوية لابن أبي العز ص 422 ط: المؤيد .
(4) الرد على القائلين بوحدة الوجود 86 .
(1) مجموع الفتاوى 18: 307 .
(2) درء تعارض العقل والنقل 8: 345 .
(3) الفتاوى 8: 380 و12: 45 و14: 348 منهاج السنة 1/146 و310 و351 .
(4) مجموع الفتاوى 3: 304 . درء تعارض العقل والنقل 1: 39 و305 و 3: 158 تحقيق د: محمد رشاد سالم. ط: جامعة الإمام بالرياض .
(5) درء التعارض 2: 358 .
(6) بيان تلبيس الجهمية 157 .
(7) العقود الدرية في مناقب ابن تيمية 67 دار الكتب العلمية .
(1) الوابل الصيب شرح الكلم الطيب 49 تحقيق الأنصاري .
(2) اجتماع الجيوش الإسلامية 233 تحقيق عواد المعتق ط: الرياض .
(3) شفاء العليل 264 ط: دار المعرفة .
(4) طريق الهجرتين 140 ط: دار الوطن للنشر والإعلام .
(5) مجلتهم منار "الهدى" عدد 13 ص 53 .
(1) مجلتهم منار "الهدى" . 31 / 53 .
(1) قال الألباني في شرح الطحاوية 484 "ضعيف فإن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب".
(2) تفسير الطبري المجلد السابع 12/ 71 والدر المنثور للسيوطي 3/350 .
(3) تفسير القرطبي 10/100 .
(4) نقلاً عن جلاء العينين للألوسي 425 .
(1) المقالات السنية 19 .
(2) الأربعين في أصول الدين للرازي 118 .
(3) فتح الباري 13/441 .
(1) يعني أصحابه من الأشاعرة .
(2) الدليل القويم 76 .
(3) إظهار العقيدة السنية 31 .
(4) فتح الباري 13/ 441 و455 و 491 .
(5) الدليل القويم 76 .
(6) الدليل القويم 75 .
(1) الأربعين في أصول الدين 118 .
(2) درء تعارض العقل والنقل 8/283 .
(1) مجموع الفتاوى 6/ 273 .
(1) الدليل القويم 160 .
(2) الدرر الكامنة 1/159 الذيل على طبقات الحنابلة 2/293 .
(3) التوفيق الرباني 68 و76 والرسائل السبكية 60 .
(4) طبقات السبكي 10: 149 تحقيق الحلو والطناحي ط: الحلبي مصر .
(1) لسان الميزان 2/384 سير أعلام النبلاء 23/48 تفسير البحر المحيط 3/449 تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي 157 للبقاعي طبقات ابن الملقن (153) صفحة 469 .
(2) سير أعلام النبلاء 23/48 .
(1) قلادة الجواهر 249 وهذا الكتاب يعتمده الحبشي ويعظمه .
(2) قلادة الجواهر 263 .
(3) بوارق الحقائق ص333 وص15 من المجموعة النادرة .
(1) سير أعلام النبلاء 6/399 مفتاح دار السعادة 2: 136 .
(2) قلادة الجواهر 252 .
(3) النفحة العلية في أوراد الشاذلية 16 .
(4) كشف الأسرار لتنوير الأفكار ص9 طبع على نفقة أحمد اليشرطي شيخ الطريقة اليشرطية الشاذلية.
(5) مجلة منار الهدى 43/47 .
(6) اليشرطية طائفة صوفية فاسدة حكي عنها أمور مذمومة واعتقادات مشؤومة حتى نفتهم الحكومة العثمانية، حكى في (حلية البشر أنهم كانوا يفخرون بمخالفة الشريعة وأن فعل المنكرات يوصل إلى رب الأرباب، ويُذكر أنهم كانوا يرتكبون الفواحش، وكان كثيرون يشكونهم إلى مؤسس الطريقة علي بن أحمد اليشرطي فكان يقتصر على قوله: "عظوهم وعرّفوهم أن هذا محرم. وإذا وعظهم إنسان سخروا منه وعدّوه من أهل الجهالة" (انظر الأعلام للزركلي 4/261).
(7) كشف الأسرار ص128 .
(1) كشف الأسرار 74 – 75 وانظر 86 .
(2) الكشف الإلهي 80 .
(3) الدليل القويم 160 .
(1) الدليل القويم 41 .
(2) قاله في كتابه إظهار العقيدة السنية 41 .
(3) مجموع الفتاوى 16/95 .
(4) شرح حديث النزول 160 و170 ط المكتب الإسلامي .
(1) مجموع الفتاوى 6/242 درء التعارض 4/7 – 10 .
(2) مجموع الفتاوى 18/228 .
(1) رسالة الصفات الاختيارية لابن تيمية 2/13 ضمن جامع الرسائل .
(1) شرح الإشارات 1/76 عن الزركان ص 309 .
(2) مجموع الفتاوى 16/95 .
(1) هذا الفصل مستفاد من الكتاب القيم (دفع الشبه الغوية عن شيخ الإسلام ابن تيمية) ص38 لمؤلفه مراد شكري شكر الله سعيه.
(2) أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري السمرقندي صاحب كتاب (هداية الحكمة) شيخ الأصفهاني شارح المحصول توفي 363هـ.
(1) دفع الشبه الغوية 45 – 46 .
(1) دفع الشبه الغوية 49 .
(1) إظهار العقيدة السنية 60 .
(2) تحقيق ابن الخطيب ط المطبعة المصرية 1924 .
(3) عن جلاء العينين في محاكمة الأحمدين للألوسي 340 و 332 – 333 .
(1) شريط 13 (وجه أ) 94 .
(2) رسالة الرد على البكري 329 المعروفة بكتاب الاستغاثة.
(3) رواه الخلال في السنة 218 وانظر العلو للذهبي 75 .
(4) فتح الباري 2 : 95 .
(5) تفسير الطبري المجلد الثامن الجزء 15 .
(6) التمهيد 7 / 157 .
(1) تفسير الطبري المجلد الثامن 8: 15/98-99 والعلو للذهبي 124 .
(2) ذكر أهل العلم أن الأسانيد إلى مجاهد مدارها على الليث بن أبي سلمة.
(3) درء تعارض العقل والنقل 5/ 237 – 238 .
(1) أخرجه أحمد 2/478 والترمذي (3137) وأبو نعيم 8/372 .
(1) قلادة الجواهر 104 ضوء الشمس 1/176 الذخائر المحمدية 161 و206 لعلوي مالكي .
(2) تريقا المحبين 42، روضة الناظرين للوتري 27 .
(3) جمع أمرد وهو الولد الذي لم تظهر لحيته بعد .
(4) قلادة الجواهر 185 الفجر المنير 80 .
(5) المواهب اللدنية 184 الأنوار القدسية 182 .
(1) وهو حنفي متعصب يصحح ما لا أصل له كحديث (أبو حنيفة سراج أمتي) دفعه لذلك غلوه في أبي حنيفة حتى وصفه الغماري بـ (مجنون أبي حنيفة) (بدع التفسير 180) قد تطاول على الصحابة حتى رمى أنساَ بالخرف وطعن في البخاري حتى نفى عنه ما وصفوه به بأنه أمير المؤمنين في الحديث وزعم أنه رجل متبجح ومن المتساهلين الذين لا يفرّقون شمالهم من يمينهم (انظر تأنيب الخطيب 44-45) والكوثري صاحب العنوان المزور (السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل) يعني ابن القيم وقد سأله الغماري عن أصل هذا الاسم فلم يُجب، وكان يدعي أن ابن تيمية كان يتقاضى خمسة دراهم مقابل كل فتوى يحل فيها الحرام ويحرم فيها الحلال (ستُكتَب شهادتهم ويُسألون) وقد أعلن حسام الدين القدسي ناشر كتب الكوثري براءته من حقده الدفين وطعنه المطلق بالبشر (مقدمة القدسي لكتاب الانتقاء 3) وقد أحسن من كشف ضلالاته في مجلد ضخم أسماه التنكيل لما عند الكوثري من الأباطيل. وقد صدر مؤخراً كتاب للشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري بعنوان "بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري" أثبت فيه طعن الكوثري في جملة من أئمة أهل العلم بدأ بالشافعي مروراً بأحمد. والكتاب بتحقيق أخينا الفاضل الشيخ علي عبد الحميد.
(2) إظهار العقيدة السنية 152 المقالات السنية 25 .
(3) موجودة في خزانة مخطوطات مركز الملك فيصل .
(4) إظهار العقيدة السنية 151 – 152 الدليل القويم 39 .
(1) انظر كتاب السنة للخلال (244 و250 و253 و 268 و271 و272 و273) .
(2) الغنية لطالبي الحق 71 .
(1) عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان 4/411 .
(2) تبيين كذب المفتري 150 و152 – 158 و392 طبقات السبكي 3/99 الاعتقاد للبيهقي 96 و109 إتحاف السادة المتقين 2/4 للمرتضى الزبيدي الخطط المقريزية 3/308 الروضة البهية 53 .
(3) تبيين كذب المفتري 117 – 118 .
(1) انظر البداية والنهاية 14/89 ومن أراد الوقوف على مواقفه الشجاعة يجدها في البداية والنهاية لابن كثير (14/7 و10 و11 و12 14-16 و19 و24-26 و33-35 و43 و132).
(2) عقد الجمان 2/51 و86 و312 .
(1) العبر في خبر من غبر 3/75 .
(2) غاية الأماني في الرد على النبهاني 1/370 .
(1) المقالات السنية ط: جديدة 200 .
(1) انظر صفحة 1040 .
(1) التوفيق الرباني 7 الرسائل السبكية 15 .
(1) عقد الجمان 4/461 .
(1) شريط 13 الوجه الأول 94 .
(2) سيير أعلام النبلاء 14/277 .
(3) البداية والنهاية 14/22 .
(1) منهاج السنة 2/202 – 203 .
(2) قال شيخ الإسلام في المنهاج (2/210 – 211) "وأما تأويل من تأويله أن علياً وأصحابه قتلوه وأن الباغي: الطالب بدم عثمانك فهذا من التأويلات الظاهرة الفساد للعامة والخاصة).
(3) إتحاف السادة المتقين 2/225 .
(1) إتحاف السادة المتقين 2/225 .
(2) دعوة شيخ الإسلام وأثرها في الحركات الإسلامية المعاصرة ص 352 .
(3) هذه خلاصة رأي عسكر معاوية رضي الله عنه ولكن الظالم حاول إيهام القارئ بأنه من رأي شيخ الإسلام ابن تيمية .
(4) هذا من كلام عسكر معاوية ولكن الظالم أوهم القارئ بل خدعه بأنه من كلام ابن تيمية .
(1) هذا الكلام عبارة عن جدال مفترض بين رافضي وناصبي قادح في علي: وليس هو من كلام ابن تيمية، ولذلك قال بعدها ابن تيمية: والقادحون في علي طوائف: وكلهم مخطئون.
(1) منهاج السنة 2/203 – 205 .
(2) سنن أبي داود (4658) .
(3) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/410 .
(1) منهاج السنة 3/156 .
(1) منهاج السنة 2/206 .
(1) المقالات السنية 26 .
(2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 92 و94 و126 .
(3) 2/630 ونقله القدوري وغيره عن أبي يوسف .
(4) الفتاوى الهندية 5/280 .
(5) إتحاف السادة شرح إحياء علوم الدين 2/285 .
(6) جلاء العينين 452 .
(1) بغية الطالب 160 .
(2) رواه البخاري (1189) و(1864) و(1197) ومسلم (827).
(3) النووي على مسلم 9/106 و168 .
(4) فيض القدير 6/403 .
(1) البداية والنهايرة 14/124 .
(2) الرد على الأخنائي 172 – 173 .
(3) البخاري (1995) ومسلم (1338) .
(4) فتح الباري 3/66 .
(1) الجواب الباهر 14 .
(1) كتاب الزيارة 13 – 14 .
(2) كتاب الزيارة 81 – 88 .
(3) المقالات السنية 137 .
(4) فيض القدير 6/403 وشرح مسلم 9/106 و168 .
(1) الصارم المنكي في الرد على السبكي 18 – 19 .
(2) انظر لسان الميزان 6/258 وميزان الاعتدال 4/225 .
(3) شفاء السقام 129 .
(4) انظر كتابه المقالات السنية ص 139 .
(1) الصارم المنكي في الرد على السبكي 18 – 19 .
(2) شفاء السقام 2 ضعفه السيوطي والألباني (إرواء الغليل 1127 اللآلئ المصنوعة 2/129).
(3) شفاء السقام 16 ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص 2/267 .
(4) شفاء السقام 16 ضعفه الألباني في كتابه "دفاع عن الحديث" 109 .
(5) شفاء السقام 39 ذكره ابن الجوزي في الموضوعات 2/217 .
(6) شفاء السقام 20 ضعيف انظر الإرواء 1128 وسلسلة الضعيفة 47 ومشكاة المصابيح 2756 .
(7) شفاء السقام 39 قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء "ذكره ابن الجوزي في الموضوعات" الإحياء 1/258 .
(1) شفاء السقام 36 ضعفه الحافظ في التلخيص 2/267 وانظر ميزان الاعتدال 1/53 .
(2) شفاء السقام 31 نقده الذهبي في ميزان الاعتدال ترجمة رقم (9168).
(3) ذكره السيوطي في الأحاديث الموضوعة 2/130 .
(1) فتح الباري 9/363 .
(2) شرح مسلم 10/325 حديث رقم (1472).
(3) فتح الباري 9/ 363 .
(4) ذكره ابن كثير من جملة المفتين بذلك. البداية والنهاية 13 / 132 .
(5) أعلام الموقعين 3/38 .
(1) حاشية الفقي على المنتقى للمجد ابن تيمية 2/600 .
(2) الفتاوى للشيخ شلتوت ص 310 ط: دار الشروق. القاهرة – بيروت.
(3) رواه البيهقي وقال "هذا الإسناد لا تقوم به حجة" وقال الألباني "هذا الإسناد صححه الإمام أحمد والحاكم والذهبي وحسّنه الترمذي في متن آخر، وذكرنا اختلاف العلماء في داود بن الحصين وأنه حجة في غير عكرمة، ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قوياً ولكن ذلك لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعتها لبعض بني رافع، فلا أقل من أن يكون الحديث حسناً بمجموع الطريقين عن عكرمة، وكلام ابن حجر في الفتح يشعر بأنه يرجح صحته أيضاً، فإنه قال "أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق . . . ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم (فتح الباري 9/362 إرواء الغليل 7/144).
(1) انظر إرواء الغليل 7/139 .
(2) رواه مسلم رقم (1472) .
(3) مجموع الفتاوى 33/71 وانظر ص 12 و13 .
(1) جلاء العينين في محاكمة الأحمدَيْن 236 .
(1) المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية 55 – 56 .
(1) سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/272 .
(2) وهذا التحليل الذي وصف النبي r فاعله بالتيس المستعار صار وصمة عار في جبين الشريعة الإسلامية وموضع تهكم أعداء الدين.
(1) مجموع الفتاوى 32: 133 – 134 .
(1) حاشية الباجوري على ابن قاسم 1/154 .
(2) ابن ماجة (1936) والبيهقي 7/208 والحاكم 2/199 وصححه ووافقه الذهبي والحديث حسن بشواهده.
(1) النووي على مسلم (1474) الفقه على المذاهب الأربعة 4/338 .
(2) المقالات السنية 74 – 75 .
(1) متفق عليه .
(2) إرواء الغليل 7/124 – 138 .
(3) عون المعبود 6/270 .
(4) فتح الباري 9/362 .
(1) وسبب ذلك اعتقادهم أنه لا فاعل على الحقيقة إلا الله حسب الكسب الأشعري، ولأن فرعون صرح عند الصوفية بوحدة الوجود التي يسمونها (وحدة الشهود) و(الفناء عن السوي) فإن قول الصوفي أنا الله انا الكبعة ما في الجبة إلا الله شبيه بقول فرعون أنا ربكم الأعلى وما علمت لكم من إله غيري.
(2) الدليل القويم 179 صريح البيان 54 ط: مجلدة 132 .
(3) منار الهدى 34/25 و34/25 .
(1) النجوم الزاهرة 4/240 وفيات الأعيان 1/482 سير أعلام النبلاء 6/83 الفصل في المِلَل والنِحَل لابن حزم 1/88 طبقات السبكي 4/132 محققة. وقد دعا ابن حزم للسلطان بخير لقتله ابن فورك.
(2) سير أعلام النبلاء وأقره 17/216 .
(3) الفصل في المِلَل والنِحَل لابن حزم 1/88 و76 والدرة فيما يجب .
(4) الدرة فيما يجب اعتقاده 204 .
(5) الحكومة الإسلامية 52 .
(6) الأعلام بقواطع الإسلام 75 .
(1) وقد نقد ابن الجوزي رسالة القشيري ووصفها بأنها تخليط ليس بشيء (تلبيس إبليس ص165).
(2) الرسالة القشيرية 128 .
(3) طبقات السبكي 5/174 محققة .
(4) الرسالة القشيرية 90 .
(5) الرسالة القشيرية 100 .
(6) الرسالة القشيرية 145 .
(7) الرسالة القشيرية 125 .
(8) الرسالة القشيرية 139 .
(9) الرسالة القشيرية 141 .
(10) قال ابن الجوزي وكم من مرة أُخِذ الجنيد مع علمه وشهدوا عليه بالكفر والزندقة هو وطائفة كأبي سعيد الخراز وأحمد بن عطاء … وكان الجنيد يتستر بالفقه على مذهب أبي ثور (تلبيس إبليس 170 و 173).
(11) الرسالة القشيرية 145 .
(1) الرسالة القشيرية 148 .
(2) الرسالة القشيرية 156 .
(3) الرسالة القشيرية 6 .
(4) سير الأعلام 18/231 و19/425 البداية والنهاية 12/107 طبقات السبكي 5/153 وطبقات الحنابلة 3/19 .
(5) الدليل القويم 179 – 180 .
(6) ص 83 .
(1) قلادة الجواهر 249 .
(2) قلادة الجواهر 232 .
(3) عن كتابه ضوء الشمس 1: 104 .
(4) كتاب حالة أهل الحقيقة مع الله 140 .
(5) قلادة الجواهر 73 و145 وطبقات الأولياء لابن الملقن 99 .
(6) قلادة الجواهر 233 .
(7) قلادة الجواهر 103 و193 وطبقات الأولياء لابن الملقن 98 .
(1) قلادة الجواهر 70 روض الرياحين لليافعي 440 جامع كرامات الأولياء 1/296 والكواكب الدرية 214 لليافعي .
(2) طبقات العراني 1/142 الفجر المنير 19 .
(3) عوارف المعارف 5/48 .
(4) عوارف المعارف ملحق بالإحياء 5/73 .
(5) عوارف 5/75 .
(6) عوارف المعارف 103 والرسالة القشيرية 125 .
(7) عوارف المعارف 5/104 .
(8) عوارف المعارف 5/104 105 .
(9) النفحة العلية في أوراد الشاذلية 16 إتحاف السادة المتقين 6/537 وانظر 3/145 .
(1) انظر طبقات السبكي 6/423 و253 محققة .
(2) الدرة فيما يجب اعتقاده 311 .
(3) الإملاء على هامس الإحياء 5/13 .
(4) تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد 40 .
(5) إتحاف السادة المتقين 9/442 – 460 .
(6) الإعلام بقواطع الإسلام 67 .
(1) مخطوط بمكتبة شيستربتي بإيرلندا .
(2) الدليل القيوم 148 الإعلام بقواطع الإسلام 74 .
(3) 135 – 137 ط: دار الإفاق الجديدة بيروت .
(4) مشكاة الأنوار (40) مجموعة القصور العوالي .
(5) المنقذ من الضلال 35-45.
(6) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة 130 .
(1) الإحياء 3/18 .
(2) ميزان العمل 22 .
(3) الإحياء 4/251 .
(4) الإحياء 3/76 .
(5) الإحياء 4/356 و358 .
(6) الإحياء 4/97 .
(7) الإحياء 1/330 و4: 86 و5: 30 جواهر القرآن 11 مشكاة الأنوار 18 .
(8) إتحاف السادة المتقين 9/560 .
(1) ألفه عام 1110 رقم 7504 تصوف بالظاهرية بدمشق .
(2) المكتوبات 176 وانظر 17 و 200 .
(3) مكتوبات الإمام الرباني 17 وانظر حول الاعتراض 163 .
(4) مكتوبات السرهندي 33 و 101 و106 و 114 .
(5) مكتوبات الإمام الرباني 176 .
(1) مكتوبات الإمام الرباني 189 .
(2) المكتوبات 373 و326 وانظر إرغام المريد للكوثري 71 .
(1) قلادة الجواهر 73 و 145 المعارف المحمدية 47. وانظر البرهان المؤيد 94 تحقيق الحبشي نفسه وذكرها النبهاني عن ابن عربي 1/32.
(2) قلادة الجواهر 147 طبقات الشعراني 1/142 .
(3) جامع كرامات الأولياء 2/158 .
(4) جامع كرامات الأولياء 2/135 .
(5) فصوص الحِكَم 94 .
(1) لسان الميزان 2/384 ترجمة الحلاج رقم (647/ 2808).
(2) تفسير البحر المحيط 3/449 .
(3) العبر في خبر من غبر 3/333 ميزان الاعتدال 3/108 .
(4) العقد الثمين للفاسي 173 –174 وذكر العلامة القاري في الرد على القائلين بوحدة الوجود 138 وانظر صفحة رقم 130.
(5) العقد الثمين 2/187 –188 الرد على القائلين بوحدة الوجود 135 .
(6) العقد الثمين للفاسي 2/174 –175 .
(7) العقد الثمين 2/175 .
(8) مقدمة ابن خلدون 323 و472 العقد الأمين 2/178 .
(9) سير الأعلام 23/48 –49 طبقات ابن الملقن (153) ص469 ميزان الاعتدال للذهبي 3/659 الرد على القائلين بوحدة الوجود 34.
(1) القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية 2/538 – 539 .
(2) مخطوطة محفوظة بمكتبة برلين 2891 حسب بروكلمان 2/ 35 .
(3) سير أعلام النبلاء 23 / 48 .
(1) جامع كرامات الأولياء 1/240 .
(2) جامع كرامات الأولياء 1/ 246 .
(3) جامع كرامات الأولياء 2/102 .
(4) جامع كرامات الأولياء 2/125 .
(5) جامع كرامات الأولياء 2/135 .
(6) جامع كرامات الأولياء 2/158 .
(1) جامع كرامات الأولياء 2/208 .
(2) جامع كرامات الأولياء 2/214 .
(3) جامع كرامات الأولياء 2/228 .
(1) رواه مسلم (1844) .
(1) مجموع الفتاوى 5/15-31 .
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 180 – 181 ط: مكتبة دار البيان – دمشق .
(1) المقالات السنية 57 و 62 و 75 .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 33 / 149 – 150 .
(3) علق الحافظ ابن عبد البر على هذا الحديث بقوله "وأما جهل هذا الرجل في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره فليس ذلك بمخرجه من الإيمان" (التمهيد 18/24) وفي هذا رد على من اشترط للإيمان حفظ ثلاث عشرة صفة كما يدعي الحبشي.
(4) مجموع الفتاوى 3/330 .
(5) الفتاوى 3/ 283 .
(6) الفتاوى 23 / 346 و 229 .
(1) الرد على البكري 256 – 260 لابن تيمية .
(1) البخاري (6103 و 6104 و 6105) ومسلم (80) .
(1) صريح البيان 23 و 29 .
(2) فتح الباري 12/293 .
(3) شريط سؤالات عبد الله الحبشي بداية الوجه الأول.
(4) فتح الباري 13/354 .
(5) فتح الباري 13/353 .
(6) فتح الباري 13/350 .







 
قديم 20-07-09, 04:24 AM   رقم المشاركة : 7
الرمح الذهبي
موقوف





الرمح الذهبي غير متصل

الرمح الذهبي is on a distinguished road


يا رسول الله أين أبي قال في النار فلما ‏ ‏قفى ‏ ‏دعاه فقال ‏ ‏إن أبي وأباك في النار

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=84314







 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "