العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتـــــــــديات العـــــــــــامـــة > الــــحــــــــــــوار العــــــــــــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-09-08, 04:39 AM   رقم المشاركة : 1
معتمد
عضو ينتظر التفعيل





معتمد غير متصل

معتمد is on a distinguished road


أنتم علمانيون فيما أوروبا تصبح دينية العلمانية كمجموعة أكاذيب

(أنتم علمانيون فيما أوروبا تصبح دينية: العلمانية كمجموعة أكاذيب)
(بقلم: أ.د: يحيى هاشم حسن فرغل)

[email protected] hotmail .com

إنها العلمانية تلك التي تدمن معاشرة كل دين أو مذهب إلا أن يكون الإسلام
ولأنها تسيطر عادة على أجهزة السلطة والمال والشهوات والإعلام الكبرى فإنها تملك وسائل الخداع الكبرى لتستمرأكاذيبها البلقاء بالرغم من كونها كبرى
ولأنها تحترف الكذب فإنها تمارس أنواعا شتى من المراوغة والنفاق وتتسلل إلى أوساط مختلفة من الملاحدة والأغبياء والمرتزقة وأنصاف المثقفين
ولأنها تدمن المخادعة فهي تدمن الكذب :
وقد كشفنا من كذباتها الكبرى :
كذبة أن العلمانية في بلادنا الإسلامية يمكن أن تتصالح مع المرجعية الإسلامية
وكذبة أن الإسلام السياسي بدعة جديدة من بدع الجماعات الإسلامية
وكذبة أن" الدولة باعتبارها شخصية معنوية " لا توصف بالدين أو التدين
وكذبة أن المرجعية الدينية في الدولة الإسلامية تعني حكم رجال الدين
وكذبة التخلي عن إرهاب القداسة باستبعاد المرجعية الدينية وهم إنما ينقلونها احتكارا لمبدأ العلمانية
وكذبة أن الدولة المدنية يختلف عن مصطلح الدولة العلمانية
و كذبة أن المادة الثانية في الدستور المصري 1971 فكرة طارئة وضعها السادات
و كذبة أن السادات وضعها ضمن صفقة شخصية من أجل تأبيد المدة الرئاسية
و كذبة أن العلمانية تكرس المواطنة من أجل الأقباط فإذا هي من أجل الصهيونية
وكذبة أن العالم المتحضر استبعد الدين من السياسة بينما هو يحتضن إسرائيل باعتبارها الأرض التي اعطاها الله لليهود !!
وكذبة استبعاد الدين من السياسة بينما هم يستعملونه في سياستهم من أجل استبعاده !!
وخدعة الإيمان ببعض الكتاب
وخدعة إلغاء شعار " الإسلام هو الحل " لحساب شعار بديل هو " العلمانية هي الحل "
وخدعة إلغاء " المطلق المقدس الديني الإسلامي " من السياسة ليحل محله " المطلق المقدس الديني العلماني "
وأخيرا خدعة أنها سر التقدم في الغرب ...
بينما يخرج الغرب لسانه لهم وهو يقول : " أنتم علمانيون فيما أوروبا تصبح دينية ":

ومن كذباتهم البلقاء ادعاؤهم أنها – أي العلمانية – هي السبيل الوحيد لنجاح مشروع النهضة المعاصر في الشرق الأوسط ، وقد أتاح لها القدر فرصة كبرى حيث تسيدت فوق هذا المشروع أكثر من قرن ونصف على الأقل مرة في ثوب من الإقطاع ومرة في ثوب من الرأسمالية ومرة في ثوب من الاشتراكية فما زادتنا غير خيبة فوق خيبة وفشلا فوق فشل
وأخيرا عندما دفعت بنا إلى نموذج الخصخصة وفقا لتحليل الأستاذ الدكتور نادر فرجاني صاحب تقرير التنمية العربية الشهير في جوابه على سؤال محدثه السيد ماهر حسن عن هذه التجربة حيث قال الدكتور فرجاني : (إن هذه القوة التى دعت لمثل هذا النمط من التنظيم الاقتصادى الرأسمالى الطليق فى دول العالم الثالث الآن تنصلت منه، وعدلت عنه وعن فرضه على هذه الدول فى السنوات الأخيرة، وإذا قرأت آخر التقارير الصادرة من البنك الدولى عن التنمية فى العالم تجد أنه للعجب العجاب يدعو إلى اعتبار العدالة الاجتماعية أحد أهم آليات التنمية سواء كوسيلة أو هدف ...
سؤال : - يعنى كنا وكانت مصر واقتصادها حقل تجارب اقتصادية وتنموية للأفكار الأمريكية؟
جواب : -- طبعا كنا حقل تجارب ، وأفضل تعليق وتقييم لهذه العملية، أن العملية نجحت لكن المريض مات. وتظل المفارقة أن من دعوا لهذه السياسة عدلوا عنها، وغيروا أفكارهم بخصوصها لكن حكومتنا مازالت مصرة وماضية فى هذا المشروع وكأنهم لم يعودوا لصوابهم بعد بل والمفارقة الأعظم أن أصحاب السلطات خصوصا فى مجال الاقتصاد فى بلد كمصر وكثير من البلدان العربية مازالوا يفكرون ببربرية البنك الدولى وصندوق النقد الدولى منذ ثلاثين عاما ورغم أن البنك والصندوق تابوا وأنابوا ولكن أحدا لدينا لم يكلف نفسه بمراجعة ما هو ماض فيه وكأنه لم يعد لديهم الوقت ولا القدرة فى متابعة ما استجد من أفكار وسياسات الفكر التنموى، هم فقط تم تلقينهم أشياء فى منتصف السبعينيات ومنهم من هو على رأس النظام ووريثه فى بلد كمصر ومازالوا يطبقون هذه السياسة عميانى فى حين أصبح البنك الدولى وصندوق النقد يطالبون ويفضلون سيطرة الدولة على الاقتصاد لضبط القطاع الخاص ولضمان مكافحة الاحتكار واتاحة العدالة الاجتماعية والتى من عناصرها اتاحة فرص عمل كريمة، أى أن أصحاب الفكرة تبينوا ضلالها ولكن من يملكون مقاليد الأمور فى الاقتصاد فى الدول العربية مازالوا على الضلال القديم للبنك الدولى وصندوق النقد الذى كانا عليه فى منتصف السبعينيات ) من حديث له بجريدة العربي بتاريخ 18\3\2007

وكما أنهم تبعوا اكاذيب الرأسمالية الغربية في الخصخصة لمحض أنها علمانية ثم اكتشفوا – أو بالأحرى لم يكتشفوا بعد – ان سادتهم قد تخلوا عن طريقهم فإن أكذوبتهم تفتضح اليوم في المنهجية العلمانية نفسها
ذلك أن من أول كذباتهم تأسيسا وآخرها افتضاحا ادعاء أنها - العلمانية - هي حجر الزاوية في النظام السياسي في الغرب " المتحضر !! "و أن أحزاب الغرب ودساتيره تبرأ من وصف "الدينية " وقد كذبوا في ذلك على منوال كذبتهم في قضية الخصخصة
ففي الوقت الذي تشتد فيه حملة العلمانية المحلية الطائشة على المرجعية الدينية الإسلامية نجدهم يتجاهلون أن قبلتهم في الغرب أخذت تعود للمرجعية الدينية بعد أن ألقت مبدأ العلمنة في مقبرة النظريات الفاشلة في الغرب ." --- وفقا لتعبير الأستاذ الدكتور جون فول أستاذ التاريخ الإسلامي وتاريخ العالم في جامعة جورج تاون بواشنطن ، ويقدم ( الدين باعتباره حلا ) :
وهاهو رودني ستاركأحد أبرز علماء الاجتماع الديني " يعلن نهاية إيمان علم الاجتماع بنظرية العلمنة"
وهاهو صمويل هنتنجتون فيلسوف الصراع مع الحضارة الإسلامية يقول لهم : " أنتم علمانيون فيما أوروبا تصبح دينية ":
إنهم يستمسكون بنفايات الغرب خصخصة أوعلمانية أو غيرهما بعد أن تخلص منها أربابها أو كادوا ؟ ذلك أنهم يعتقدون أنها – أي العلمانية - الضمان لعدم ظهور الإسلام العدو اللدود لسندهم الوحيد : الامبريالية الأمريكية المتحالفة مع الصهيوينة
وهم يرفضون المرجعية الدينية - بدافع من جاهلية مستبدة - لأنها تقيد أيديهم عن تشريع ما يشتهون -- مما يدل على خطتهم العميلة في التخلص لا من المرجعية الدينية مطلقا ولكن من المرجعية الدينية الإسلامية حصرا .

وإذا أردنا أن نربط ما حدث أخيرا للعلمانية .. بتطورها في التفكير الأوربي يمكننا القول بأنها – أي العلمانية – قد مرت بأربعة أحوال خضعت فيها لقانون التناقض والذي يستبد بكل من يفتقد المرجعية الدينية الربانية ، فيخضع عندئذ لمادية غشيمة ( الفعل ورد الفعل ) الخاضع بدوره لسنة الله في الكون ، وهي سنته في توليد التناقضات ، لوضع سقف لعلو المتعالي منها ، وأن بضرب بعضها ببعض ، وتسليطها ضد من لا يوظفون أنفسهم في إسلام النفس لله :
المرحلة الأولى : والتي ظهرت فيها العلمانية كرد فعل لطغيان الكنيسة الأوربية وفسادها في القرون الوسطى ..وذلك باستبعاد الدين " الكنيسة " من وظيفة الدولة إلخ .

المرحلة الثانية : والتي ظهرت فيها العلمانية في مواصلة حركتها في نفس الاتجاه كاستكمال لحركة الاندفاع الأصلية في محاربة الدين ، وذلك بمحاولة القضاء عليه كلية باعتباره أفيونا للشعوب ، وحصلت من ثم التجربة الفاشلة في الاتحاد السوفيتي والأنظمة التي دارت معه أو مازالت تدور .
ونتيجة لفشل هذه المحاولة عالميا – خضوعا لقانون التناقض نفسه - حصل رد الفعل المعاكس برجوع الدين إلى التربع على كرسيه في الغرب المسيحي كمسرح للأحداث الكبرى في الدورة التاريخية المعاصرة ، فكما يقول السفير الألماني السابق مراد هوفمان ( فالحكومات الغربية جمهوريات ديمقراطية مسيحية، وذلك بالقانون، ....
أما في فرنسا فالعلمانية تؤخذ على أنها دين.) [1]

وقد ظهرت المرحلتان في العالم الإسلامي باعتباره " كوكبا تابعا " بحكم الدورة الحضارية الراهنة الخارجة عن نطاق سيطرته أو قيادته

الحالة الثالثة : هي مرحلة استكمال استرجاع الدين لمكانته ، ولكن مع إضافة توظيفه في صدام الحضارات ومحاربة الإسلام - وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية - كما عبر عنها هنتنجتون
في هذه المرحلة كان رد الفعل - على استبعاد الدين في أوربا - متمثلا في ظهور المسيحية الصهيونية وسيطرتها في أمريكا مع امتدادها في إسرائيل في منتصف القرن العشرين ، واقترن هذا الظهور بمبشرات انهيار الاتحاد السوفيتي ، واتجاه الغرب إلى البحث عن عدو بديل فكان من الطبيعي أن يكون البديل مناسبا للمرحلة أي أن يكون دينيا ، ومن هنا وقع المسلمون في الفخ
وهنا وجدنا المفكر الأمريكي الشهير صمويل هنتنجتون فيلسوف هذه المرحلة الذي أعلن ضرورة الصدام الحضاري بين الغرب والشرق وعلى أساس ديني تحديدا في كتابه "صدام الحضارات" ، وكانت خطوته الأولى إلى ذلك مطالبته الغرب بأن " يعترف بأنه لم يعد يدير العالم وحده كما كان الأمر عليه في أعقاب الحرب العالمية الأولى"، وأن الحضارات الكبرى كالصين والعالم العربي الإسلامي قد صعدت على الساحة العالمية.
وأخذ يحدد مصدر الخطر من جهة العالم الإسلامي

وفي هذه المرحلة جاءت ولا تزال الهجمة الشرسة على مراكز الإسلام صغيرها وكبيرها ، ظاهرها وخافيها ، في جميع أنحاء العالم
وفقا للمخطط الأمريكي لإبادة المسلمين كما جاء بمقال بقلم : الأستاذ مجدي إبراهيم محرم بجريدة الشعب بتاريخ 22\11\2005
وقد رأينا رئيس القوات الأمريكية في العراق يصرح بأن إبادة الآلاف من العراقيين لا يعادل مقتل جندي أمريكي واحد
ورأينا كيف كان استخدام القوات الأمريكية للفوسفور الأبيض واليورانيوم المخضب والنابالم والقنابل الإنشطارية ضد العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان وهلم جرا .... !
ورأينا كيف تعمل وسائل الدعاية الأمريكية خصوصاً والغربية عموماً على ضرب مفهوم المقاومة وروح الجهاد وذلك عبر وصف المقاومة بالإرهاب وأنها تجلب الدمار، وحيث تعمد قوات الاحتلال إما إلى القيام بأعمال قتل شنيعة ونسبتها إلى المقاومة ، وإما بتمويل عمل جماعات موتورة ومتعصبة ضد فئات معينة من أبناء المجتمع
ورأينا كيف يسعون إلى زعزعة العقائد والقيم لدى المسلمين – عن طريق ما يسمى إدانة التحريض على الكراهية ، وتحديث الخطاب الديني ، وتعديل المناهج الدراسية ..توصلاً إلى القضاء عليها، حتى يستسلم المستهدفون بعد أن تكون عقائدهم وقيمهم قد دمرت في داخلهم
هذا بالإضافة إلى دعم العلمانيين العرب – وإن يكن ضد الديموقراطية أو باسمها - والذين يمثلون الصفوف الخلفية للغزاة .
ورأينا ليندون لاروش الديمقراطي الذي يرأس لجنة لاروش للعمل السياسي .. وهو يحذر من المحافظين الجدد والقوى التي تقف خلفهم موضحا : “ أن هدفهم ليس إخضاع مناطق معينة سياسيا كمستعمرات ، بل إزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق سيطرتهم على الكوكب ككل.
ويستمر ليندون لاروش قائلا : " إن نيتهم ليست فتح أراض جديدة ، بل إزالة كل بقايا السيادة القومية وتقليص عدد سكان العالم من البشر إلى أقل من مليار نسمة…!
فهدفهم في أفغانستان والعراق على سبيل المثال ليس هو السيطرة على هذين البلدين بل إزالة أمم قومية عن طريق إطلاق قوى الفوضى والدمار."
ورأينا خطة " الإبادة " التي تم اعتمادها عام 1974 م من قبل الإدارة الأمريكية بعنوان "مذكرة الأمن القومي 200" وهي الفكرة التي طرحها مستشار الأمن القومي السابق الصهيوني "هنري كيسنجر" في عهد الرئيس ريتشارد ************سون . ومن أهم افتراضاتها أن النمو السكاني خاصة في دول العالم الثالث يعتبر تهديدا للأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين ، لأن تزايد أعداد السكان في تلك البلاد سيؤدي إلى استهلاك الثروات المعدنية هناك من قبل تلك الشعوب . وذكرت تلك المذكرة مجموعة من البلدان الأفريقية والآسيوية من بينها مصر التي أوصت بتحديد النسل فيها
وفي سياق الحملة ومن أجل إسقاط المفاهيم والقيم تأتي الدعوة إلى ترسيخ الانقسام المذهبي عبر بعث عفن تصنيف المسلمين على الأساس المذهبي إلى سُنّة وشيعة ، ففي كل بلد فيه تنوع مذهبي أوعرقي تطرح المذهبية أو العرقية كمادة خلاف على حساب الانتماء إلى الإسلام، ……
وفي هذا السياق يقول أيوجين روستو - رئيس قسم التخطيط فى وزارة الخارجية الأمريكية ، ومستشار الرئيس جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى سنة 1967م –: ( يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب ، بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية )
ويستطرد قائلاً:
( لقد كان الصراع محتدما ما بين المسيحية والإسلام من القرون الوسطى ، وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصورة مختلفة. ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب وخضع التراث الإسلامي للتراث المسيحي ) إهـ.

إن علينا أن نلاحظ أننا أمام استراتيجية راسخة على مدى العقود والقرون لا علاقة لها بالحادي عشر من سبتمبر كما توحي الدعايات المتأمركة .
ثم إن علينا أن نعلم أن تعصب الغرب للمسيحية هو في أدنى حالاته تعصب للهوية الثقافية
ثم إن علينا أن نستيقن أن هدف العلمانية في مرحلة تحالفها مع المسيحية الرسمية والشعبية إنما هو الإسلام مصحوبا بإبادة البشر في المنطقة الإسلامية
وفي هذا السياق نستحضر للذاكرة جريمة إبادة الهنود الحمر التي ارتكبها الأوربيون المهاجرون إلى القارة الجديدة التي أطلق عليها اسم " الولايات الأمريكية " لكي ندرك مدى الخطر ولا نقف مذهولين أمام ما يحدث لنا بدافع من سذاجة البعض وجهل الأكثرين .حيث تم إبادة شعوب الهنود الحمر بكاملها ما بين مائتي مليون ، ومليار ، يقول ناشر كتاب "المسيحية والسيف " ( إن أحدا لا يعلم كم عدد الهنود الحمر الذين أبادهم الغزاة الأسبان : ثمة من يقول إنهم مائتا مليون ، ومنهم من يقول إنهم أكثر ، أما لاس كازاس فيعتقد أنهم مليار من البشر ، ومهما كان الرقم فقد كانت تنبض بحياتهم قارة أكبر من أوربا بسبعة عشر مرة ، وها قد صاروا الآن أثرا بعد عين ) ولا س كازاس هذا هو المطران برتولومي دي لاس كازاس مؤلف الكتاب المشار إليه " المسيحية والسيف وثائق إبادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الأسبان : رواية شاهد عيان " والترجمة لسميرة عزمي الزين ، من منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية .

أما الحالة الرابعة من تطور العلمانية في الغرب : فهي مرحلة مجاراة استرجاع الدين ولكن مع تهذيبها ومحاولة توظيفها في المصالحة مع الإسلام كما عبر عنها الأستاذ جون فول أستاذ التاريخ الإسلامي وتاريخ العالم في جامعة جورج تاون بواشنطن، ولأهميته ننقل ما ذهب إليه - باختصار - في قوله :
( عند الحديث عن العوامل الإثنية والدينية في علم الاجتماع البشري اليوم، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل نحن سائرون إلى صراع أم إلى تصالح؟
ورغم أن مفكرين كمايكل فرانز يرون أن عنصر الدين يمثل مشكلة في عالم اليوم، فإنني أرى أن الدين يصلح أن يكون سبيلا للتصالح والوفاق مثلما يمكن أن يكون أداة للصراع.
لذا سأطرح رؤيتي للدين باعتباره حلا وليس مشكلة. وسأقدم إطار هذه الرؤية من خلال كلمات رودني ستارك، أحد أبرز علماء اجتماع الدين : في قوله : "على مدى ما يقرب من ثلاثة قرون دأب علماء الاجتماع والمثقفون الغربيون البارزون على التأكيد على أفول الدين . وساد اعتقاد بأن التحديث هو المحرك الذي سيتسبب بصورة حتمية في إقصاء الدين عن الحياة ".
ثم يستأنف ستارك طرحه قائلا "لا بد من إعلان نهاية إيمان علم الاجتماع بنظرية العلمنة، والإقرار بأنها لم تكن إلا محصلة لأفكار وتوجهات محببة.
فبعد نحو ثلاثة قرون من إخفاق نبوءاته، حريٌ بمبدأ العلمنة أن يُلقى في مقبرة النظريات الفاشلة." !!
أظن أننا نشهد عالما يسقط الفكرة القائلة بأن التحديث يؤدي بالضرورة إلى إقصاء الدين. فقد أدبرت تلك الحقبة التي سادت فيها تلك الفكرة. وبالنظر إلى دور الولايات المتحدة في شؤون العالم جدير بنا أن نتقبل فكرة نهاية العلمنة كأحد أبعاد عملية التحديث، وليس باعتبار ذلك أيديولوجية منافسة أو بديلة.
وكمؤمنين، أو كأميركيين، أو كبروتستانت متغيرين، أو ككاثوليك إصلاحيين، أو كابن واعظ مسيحي منهجي Methodist كان يدرّس في معهد الجيزويت – كما هو أنا { أي هو ! } - نحتاج في كل هذه الحالات أن نعترف بدور الدين .
باختصار، هناك ثلاثة عناصر تشكل إطار رؤيتي. سأوجزها أولا، ثم أبسط تضميناتها ونتائجها على علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي .
أولا : إن خبرة مجتمعات عديدة في العالم خلال نصف القرن الماضي تظهر أن التحديث لا يعني انتهاء دور الدين كقوة فاعلة رئيسة في الحياة العامة. وهذا يعني بدوره أن علمنة المجتمع ليست جزءا أصيلا في عملية التحديث.
ثانيا : من الواضح أن سياسات "فصل الكنيسة عن الدولة" أو "فصل الدين عن السياسة" لم تكن محايدة دينيا. أي إن الدعوة للعلمنة والعلمانية اتخذت في حد ذاتها موقفا أيديولوجيا ودينيا. فهذه الدعوة إذن ليست وصفا موضوعيا منفصلا عن القيمة لما يحدث في عملية التحديث.
ثالثا : ما تقدّم - وباستخدام مصطلحات السياسة- يعني أن العلمنة ليست شيئا يحدث كجزء طبيعي من العملية التاريخية للتحديث. بل يمكن أن ينظر إلى العلمانية كما أظن أنها كانت دائما واحدة من رؤى عديدة متنافسة حول ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع في الحقبة المعاصرة. أي إننا نشهد نهاية حقبة كانت تعتبر فيها العلمنة معطى لازما في تطور المجتمعات الحديثة.
إننا نشهد نهاية العلمانية.
يمثل هذا الوضع بعدا هاما لما سمي في بعض الأحيان انبعاث أو إحياء الدين –أو الأديان– مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. ومرة أخرى، فإن ما ننظر إليه وما نريد أن نركز عليه هو أن فكرة علمنة المجتمع وفكرة استحسان العلمنة المترافقة معها هي مجرد جزء من عالم الرؤى والأفكار المتنافسة، وليست ببساطة توصيفا سوسيولوجيا علميا لما يسمى بالحقيقة الواقعة.
ولهذا المنظور الجديد أهمية خاصة لأجل فهم الإسلام المعاصر، ففي العالم الإسلامي كان ينظر دائما وبوضوح للدعوة إلى علمنة المجتمع باعتبارها أيديولوجية منافسة، أكثر من كونها جزءا ضروريا وأصيلاً في عملية التحديث.
فعلى مدى قرنين، ركزت المؤثرات (والنتائج) الرئيسة لعملية الإصلاح في العالم الإسلامي على إنشاء أمم حديثة، ودول حديثة، ودول قومية حديثة. وفي وقت مبكر، أدت الفكرة السائدة حول أن التحديث يشمل قدرا من فصل الدين عن الحياة العامة إلى وسم دعاة الإصلاح والتحديث بالعلمانية.
كانت أهم عناصر برامج الإصلاح والتحديث في القرنين التاسع عشر والعشرين إحداث انفكاك واضح من الماضي؛ الذي كان يعتبر ويعرّف باعتباره "تقليديا". وقد أكد ذلك ما صدر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من دراسات العلوم الاجتماعية الرئيسة المختصة بتعريف التحديث.
وكان من أهم الدراسات حول التحديث والتي لعبت دورا هاما في تشكيل فهم العمليات المتصلة بالتحديث كتاب نشر في الخمسينات بعنوان "اندحار المجتمع التقليدي" لمؤلفه دانيال ليرنر. أرسى الكتاب رؤية واضحة لما كان يعتقد أنها قضايا التحديث.
وضمن مناقشات الكتاب، تحدث ليرنر عمن أسماهم "الانتقاليين". وفي هذا السياق، كان هناك "التقليديون" الذين كان من بين ما يعتقدونه أن الدين شيء هام جدا. وهناك أيضا من كانوا نتاجا لعملية التحديث، وهم الحداثيون؛ الذين يعتقدون – ضمن ما يعتقدون– أنه ليس للدين دور في المجال العام ، وأنه أمر شخصي يتعلق بحياة الفرد الخاصة.
وهي كذبة بلقاء تنفضح عند الملاحظة الأولي لامرأة تتهادى عارية في ميدان التحرير إذ " ستر العورة " مسألة دينية شخصية خاصة " !! أليس كذلك ؟
ولدى وصفه للانتقاليين في تركيا، يقول ليرنر إنهم "يكتسبون حراكا عقليا ( في الوعي )، أي قدرة شخصية على التعرف والانفتاح (على الآخر) والتواصل الفاعل. إنهم يعلمنون كما أنهم ينشطون. وفي نظرهم : يكون التعاطي مع المشكلات بصياغة وصنع سياسات ، وليس بالصلاة والدعاء".
هذه صورة لما كان يفترض أن يكون عليه الشخص التحديثي. لكن مع وصولنا لنهاية حقبة ساد فيها الاعتقاد بأن العلمنة جزء أصيل في عملية التحديث ، فإننا نرى أن الكثيرين من الحداثيين في أكثر المجتمعات تحديثا يعتقدون –وهم في مستهل القرن الحادي والعشرين– أن السياسات ليست بالضرورة بديلا عن الصلاة.
ففي تركيا المعاصرة، وبعد مضي أكثر من نصف قرن على دراسة ليرنر، هناك عدد كبير من رجال الأعمال والعلماء والمثقفين – الحداثيين تماما– لا يشعرون بأن عليهم أن يختاروا بين السياسة والصلاة، بل إنهم في المقابل يعيشون منظورا يشمل الاثنين.

ما يجب الإقرار به الآن هو أن الفكرة القائلة بضرورة فصل الدين عن الحياة العامة لأجل تحقيق التحديث قد دحضت من خلال حياة وخبرات وتجارب أناس كثيرين وبلاد عديدة، في شتى أنحاء العالم، وبصورة خاصة في العالم الإسلامي.
وعندما ننظر إلى العالم الإسلامي في سياق خيارات السياسة الأميركية من المهم ألا يغيب عنا هذا الإطار الفكري الأوسع حول نهاية نظرية العلمنة. وهو في حد ذاته مهم لأننا بحاجة إلى البحث عن الحلفاء المناسبين. ففي حقبة تدرك أهمية الحوار الحضاري نحتاج أن نكون على وعي بالناس الذين نستطيع التحاور والعمل معهم بفاعلية.
وكما خلص جون لينتشوفسكي إلى التأكيد على أهمية أن ترتكز الحرية على أسس أخلاقية، فإنني أريد لذلك التأكيد الهام أن يمتد لكي نلحظ أن حرية العالم كله تتطلب أسسا أخلاقية.
وإذا كنا نسعى لبناء وتقوية الركائز الأخلاقية للحرية في الولايات المتحدة، فإننا لا نبحث بالضرورة عن حلفائنا من بين أشباه الملاحدة أو الدهريين. وإذا كنا لا نفعل ذلك في الولايات المتحدة ذاتها، فلماذا نفعله عندما نتعامل مع العالم الإسلامي؟ ولماذا نرى في سلمان رشدي مثلا حليفا عظيما ومسلما معتدلا بدلا من البحث والتحاور مع من يؤمنون ويحافظون بقوة على القيم الأخلاقية على أساس ديني، ويعتقدون أن للدين مكانا في السياسات والحياة العامة.
في مثل هذا السياق، وكمثال بعيد، فإن آية الله الخميني يمثل حليفا أفضل لنا من سلمان رشدي. ولكن على أي حال، فإن خياراتنا المتاحة ليست هي أن نختار بين أمثال سلمان رشدي وأمثال الخميني. فلدينا في العالم الإسلامي أناس يؤمنون ويتطلعون إلى قيام مجتمعات على أساس أخلاقي، ومع هؤلاء نستطيع –كما فعل غيرنا– أن نتحدث.
وأود أن أشير هنا إلى مجموعة من المثقفين، تضم بين أعضائها المؤرخ الأميركي أنتوني سوليفان وكاتب هذا المقال، وتسمى "الحلقة"، وهي تمثل مجهودا على نطاق صغير يهدف إلى تقديم وسيلة أو آلية للتواصل الفعال، بناء على وعي مشترك وإيمان بمجتمع أخلاقي. وتضم المجموعة ضمن أعضائها أيضا مثقفين غربيين ومسلمين مثل فهمي هويدي (مصر) وراشد الغنوشي (تونس).
وهناك آخرون كثيرون في العالم الإسلامي، بعضهم أكثر ظهورا من غيرهم، ويمثلون أمثلة ذات دلالة على أهمية الدين في الحياة العامة وفي سياقات وخلفيات الحداثة.
..
في حقبة نهاية العلمنة كمعطى مسلم به، وفي زمن ينبغي فيه القبول بالعلمانية كإحدى الأيديولوجيات المتنافسة …. يمكننا بل يجب علينا أن نختار حلفاء مؤثرين . فعندما نتوجه نحو العالم الإسلامي، لسنا مضطرين للتعامل فقط مع العلمانيين غير المؤمنين (اللاأدريين).
في عالمنا المعاصر هناك صدام، نعم، وهناك نزاعات. ولكن النزاع ليس هو بالضرورة الصدام الذي طرحه صمويل هنتنغتون صداما بين الحضارات، وبالأخص كحالة صراع بين الإسلام والغرب، وضمن حرب كونية بين المسلمين وغير المسلمين.
الصدام الهام في الحقيقة هو بين من يرون أن الدين لا دور له في المجتمع ومن يرون أن له دورا. في ذلك الصدام، سيكون للذين يؤمنون – بأن الحرية لا بد لها من قاعدة أخلاقية قوية على أساس ديني للدفاع عنها– حلفاء طبيعيون كثيرون في العالم الإسلامي.) المصدر موقع الجزيرة في السبت 30/5/1425هـ الموافق 17/7/2004م

وفي هذا السياق كان لا بد لهنتنجتون من مراجعة لأطروحته عن الصدام مع الإسلام بطريقته ..لذا وجدناه في محاضرة له ألقاها في اسطنبول ، ولم تنشر خارج تركيا
يقول في صراحة للأتراك الذين بدءوا غرس العلمانية في البلاد الإسلامية منذ قرن تقريبا : (أنتم علمانيون فيما أوروبا تصبح دينية )

يقول هنتننجتون في محاضرته التي ننقل منها مقاطع مطولة في هذا المقال لأهميتها :
( من الثورة الفرنسية إلى النصف الأخير من القرن العشرين، بدا أنّ البلدان والشعوب في كلّ مكان تقريباً يبتعدون عن الديانة. لكن قبل بضعة عقود، تلاشت هذه النزعة وبدأ باحثون يصدرون كتباً تحمل عناوين مثل "انتقام الله" و"إلغاء العلمانية في العالم". ) { هكذا }
ثم يقول : ( بينما تتقدّم تركيا في اتّجاه علماني ، يبدو أنّ أوروبا تتقدّم في اتّجاه ديني .
حتى الآونة الأخيرة، كانت أوروبا بلا شكّ المنطقة الأكثر علمانية في العالم. لكنّ هذا الواقع بدأ يتغيّر، والسبب هو هجرة المسلمين الكثيفة إلى أوروبا ، والتفاعلات المتزايدة بين البلدان الأوروبية والبلدان الإسلامية المجاورة. !! )
ثم يذكر ما حدث في فرنسا أخيرا من مقاومة للحجاب الإسلامي دفعها في جانب من الجوانب إلى التحصن بالعلمانية ثم يقول :
( في إيطاليا، حصل ردّ فعل مختلف لكن موازٍ. ليس الإيطاليون المسيحيين الكاثوليك الأكثر تديّناً في العالم غير أنّ تدفّق المهاجرين المسلمين الشرعيين وغير الشرعيين ولّد مشاعر عداء قويّا تجاه المسلمين في أوساط السكّان والسياسيين، وإعادة تأكيد على الهويّة الكاثوليكية لإيطاليا، الأمر الذي اكتسب طابعاً دراماتيكياً في حادثتين وقعتا أخيراً. عام 2001، إذ نزعت معلّمة الصليب الذي يوضَع عادةً على الجدار في كلّ قاعات الصفوف في المدارس الإيطالية، كي لا يشعر تلميذ مسلم في صفّها بالإساءة. فكانت النتيجة موجة عارمة من الغضب في إيطاليا بأسرها. وأعلن مدير المدرسة أنّه ينبغي على المسلمين أن "يعرفوا... أنّها دولة كاثوليكية"، وأضاف أنّ الكاثوليكية "جزء من تاريخنا". وقد أعيد الصليب إلى مكانه على الجدار.
بعد عامين، حصل ردّ فعل مماثل عندما أمر قاضٍ بنزع الصليب عن جدار إحدى قاعات الصفوف. وبحسب التقارير، أثار هذا القرار الذي طغى على الأخبار طوال أيام، "غضباً شديداً" لدى الإيطاليين. أعلن أحد قادة الحزب الشيوعي الإيطالي "لا أعرف رمزاً في العالم أعلى شأناً من صليب المسيح". وقال الرئيس الإيطالي "ليس الصليب رمزاً مميِّزاً لعقيدة دينية معيّنة وحسب بل أيضاً وقبل كلّ شيء هو رمز للقيم التي هي في أساس هويّتنا الإيطالية". باختصار الديانة والدولة لا تنفصلان ) .
ثم يقول : ( هناك أيضاً ميول نحو إعادة تأكيد الهويّات الدينية في بلدان أوروبية أخرى ومن الواضح أنّها تثير معارضة انضمام سبعين مليون تركي إلى الاتحاد الأوروبي .
في شكل عام، وبحسب استطلاعات الرأي، لا تدعم الغالبية عضويّة تركيا في الاتحاد. القادة السياسيون أكثر حذراً في العلن لكن غالباً ما يتشاطرون هذا الرفض.
الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان أعلن بطريقة دراماتيكية أنّ قبول تركيا "سيشكّل نهاية أوروبا" معتبراً أنّ لتركيا "ثقافة ومقاربة ونمط حياة مختلفة. ليست عاصمتها في أوروبا، و95 في المئة من سكّانها يعيشون خارج أوروبا. !! ليست بلداً أوروبياً !! ) .
ثم يقول هنتنجتون في ما يدل على مصير العلمانية في مزابل أوربا : ( المحاولات التي تبذلها تركيا للتأهّل للعضوية في الاتحاد الأوروبي من خلال التوجّه أكثر فأكثر نحو العلمانية يُقوّضها تحوّل أوروبا أكثر فأكثر نحو التديّن.) * المصدر : محاضرة ألقيت بدعوة من مصرف AKBANK. ترجمة نسرين ناصر نقلا عن موقع إيلاف بتاريخ 16\6\2005

(: والحقيقة أن النص على ديانة الدولة - موجود بشكل مباشر وبأشكال غير مباشرة في دساتير الدنيا "فنجد على سبيل المثال - كما ورد في دراسة الدكتور/ خالد القاضي رئيس المحكمة والمنشورة في أهرام الجمعة 23 فبراير 2007 –
في المادة رقم (1) من دستور اليونان: (المذهب الرسمي لأمة اليونان هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية) ، وفي المادة رقم (47) ( كل من يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية )،
أما دستور الدنمارك فينص في المادة رقم (1) بند (5) (على أن يكون الملك من أتباع الكنيسة
الإنجيلية اللوثرية) وفي المادة (1) بند (3) (أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة المعترف بها في الدنمارك)
بينما تنص المادة (9) من الدستور الأسباني على أنه ( يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية) وفي المادة (6) (على الدولة رسمياً حماية اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها) ،
وفي الدستور السويدي المادة (4) (يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب الإنجيلي الخالص ) ، كما ينص على ذلك بالنسبة لأعضاء المجلس الوطني ، وبالنسبة لانجلترا نجد في المادة (3) من قانون التسوية ( على كل شخص يتولى الملك أن يكون من رعايا كنيسة انجلترا ، ولا يسمح بتاتاً لغير المسيحيين ولا لغير البروتستانتيين أن يكونوا أعضاء في مجلس اللوردات " أنتهى الاقتباس للدكتور خالد القاضي ..
) نقلا من مقال أبو العلا ماضي بالمصريون بتاريخ 5\3\2007

وفي هذا السياق يقول الدكتور ادوارد سعيد ( والولايات المتحدة هي الدولة التي تبدي بشكل علني تمسكها بأهداب الدين ، فحياة الأمة مشبعة بالإحالات على الله من قطع النقد إلى المباني العامة إلى الشهادات اللغوية من مثل " بالله نؤمن " " إلى بلاد الله " " بارك الله أمريكا " إلخ ، والقاعدة التي يقوم عليها حكم بوش مؤلفة من حوالي 60 إلى مليون رجل وامرأة ، يؤمنون مثله بأنهم التقوا يسوع المسيح وأنهم وجدوا على الأرض من أجل إتمام عمل الله في بلاد الله . …
إننا بإزاء ديانة نورانية نبوية ذات قناعة راسخة برسالتها الرؤيوية التي لا علاقة لها ألبتة بواقع الأمور وتعقيداتها ..) من مقال الدكتور ادوارد سعيد بمجلة " الكتب : وجهات نظر " عدد إبريل ‏2003‏-‏ ص 20
ويقول الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ( قد يكون مستغربا بالنسبة لبعض غير الغربيين أن يكتشفوا أن الأمريكيين عموماشديدو التدين ، فالأمريكيون الذين يؤمنون بالله أكثر بكثير من نظرائهم الأوربيين والإسرائيليين ، وهم أكثر انتظاما في حضورهم الصلوات في أماكن العبادة ، ، وتبين دراسة أجريت أخيرا بعنوان " مسح التعرف على الهوية الدينية الأمريكية عام 2001 أن الأمريكيين اقل علمانية مما يفترضه كثير من غير الأمريكيين ، وقد تبين من الاستطلاع أن 75 % وصفوا موقفهم بأنه ديني أو ديني إلى حد ما )
ويقول ( لماذا يؤيد الإنجيليون إسرائيل ؟ هذا ليس نتيجة للإعلام أو الضغط اللوبي اليهودي أو أي عامل خارجي آخر ، ومع أن قيادتهم تتحدث بلغة الأمن فإن معظم المؤمنين يؤيدون إسرائيل لأسباب دينية ، أي تلك الأسباب التي وردت في سفر الرؤيا ، آخر أسفار العهد الجديد الذي يتنبأ بهرمجدون ، وهي المعركة الأخيرة مع المسيخ الدجال التي سوف تنتهي بانتصار المسيح وبداية مملكته على الأرض ، وفي استطلاع أجرته معهم المقابلات أنهم يؤمنون بأن نبوءات الكتاب المقدس سوف تتحقق وقال 36% إنهم يؤيدون إسرائيل لماذا ؟ لأنهم يؤمنون بنبوءة الكتاب المقدس ن بضرورة أن تكون الغلبة لإسرائيل قبل أن يعود المسيح إيذانا بقيام القيامة ، ونهاية العالم ، ويعتقد حوالي 25% ممن استطلعت آراؤهم أن الكتاب المقدس تنبأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، فماذا نفعل مع إحصاءات كهذه ؟ إنها في أوهن الظروف تبين أنه على من يشعرون أنه يمكن أن يكسبوا الدعم للقضية الفلسطسنية عن طريق الشكوى من اللوبي اليهودي أن يعيدوا النظر في موقفهم فليس من الممكن كسب اليمين المسيحي )
من مقال الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمجلة " الكتب وجهات نظر " بعدد إبريل 2003 ص وص 227

ومن المؤسف إلى حد الكارثة أن رموز القادة العلمانيين في بلادنا لا يزالون يصرحون برفض إقامة أحزاب دينية ، ولا يزالون يحلمون بمشروعهم فضلا عن أنهم لا يزالون يحلمون بمساندة العلمانية الغربية لهم في هذا المشروع ، في الوقت الذي تحولت فيه تلك العلمانية – على مستوى التنظير والتنفيذ – إلى أحزاب دينية قد تبنت مشروعا لإبادة الدين الآخر غالبا ، ومتصالحة نادرا
والأدهى أنهم لا يزالون يحلمون بمشروعهم دون أن يدركوا أنه محكوم عليه بالفشل في البلاد الإسلامية خصوصا لتناقضه مع أصالة الضمير الديني في هذه المنطقة من العالم فضلا عن أن يدركوا آثار هذا الفشل الذي يجرون أذياله القذرة منذ أكثر من قرن ونصف

وتأصيلا لهذا الفشل التاريخي يرد الدكتور نادر فرجاني على السؤال العام الذي طرحه عليه محدثه الأستاذ ماهر حسن بقوله : - إزاء تفاصيل المشهد الراهن فى مصر نجد أنه توافرت كل أسباب التراجع والتخلف فهناك تخلف تعليمى وغياب للبحث العلمى وتفشى الأمراض والبطالة، وتخبط اقتصادى، ونظام بوليسى يكرس لنفسه بالقمع، وتحلل مؤسسات الدولة، وتفشى الفساد دون محاسبة والتبعية الصارخة للخارج إلام يشير هذا..وما السبيل للخلاص؟
يرد قائلا دون أن يشير إلى العلمانية بالطبع : (-- لدينا أنظمة حكم فشلت فشلا ذريعا فى المنظور التاريخى وآن لها أن تجد طريقة للرحيل أو أن ترحل من خشبة المسرح السياسى، فهذه أنظمة تتفسخ من الداخل، لأنها أصبحت غير قادرة على التظاهر بالقوة والمنعة وكل الكذب الذى يجرى يوميا وبشكل متصاعد لا يكفى للتعمية على سوءات هذا النظام المتزايد والتى تتكشف يوما بعد يوم، لقد وصلنا إلى أنه بدلا من أن يكون هناك عقاب على الفساد فإن من يفسد تتم حمايته رسميا، ....... ........
-- التاريخ يحكم على أى نظام حكم ليس فقط بما ينتج أثناء حكمه ولكن بما يؤدى إليه هذا النظام بعد انتهائه وأعتقد أن مسألة التعديلات الدستورية التى بدأت منذ عامين تؤكد على أن نظام الحكم القائم يريد أن يؤسس لبنية استبداد مستمرة وأول ما يهمنى هو مسألة تضمين نص الدستور، نصوصا قانونية تكبل الحريات إلى الأبد، والخطورة أن هذه النصوص يمتنع الدفع بعدم دستوريتها فى المستقبل إذ وضعت نصوص مقيدة للحريات فى قوانين هى أدنى مرتبة من الدستور يمكن الدفع بعدم دستوريتها لأن الدستور فى النهاية ينص على احترام الحريات لكن التعديل حرص على وضع نصوص مقيدة للحريات بحيث تصبح جزءا من البنية القانونية الأهم والأرسخ وهذا هو الجانب الأخطر فى تقديرى) من حديث له أجراه الأستاذ ماهر حسن بجريدة العربي بتاريخ 18\3\2007
وهوفشل يدرك القارئ أنه لقد أصاب في مقتل صميم دعاوى العلمانية في تحقيق الديموقرطية نفسها ، أيا كانت الذرائع
وبعد : أما آن للعلمانيين في البلاد الإسلامية أن يراجعوا أنفسهم وأن يتحسسوا رءوسهم ، وأن يشعروا بقرب نهايتهم ، أو يكونوا أكثر حداثة فيكملوا مراحل تحولهم : من علمانية " عفوية ساذجة " إلى علمانية هوبزية إلى علمانية ماركسية ، وأخيرا إلى " لا علمانية " متأمركة ضد الإسلام ، ثم إلى " لا علمانية " متأمركة متصالحة مع الإسلام "
وفقا لجون فول ،
وأن يصدقوا ما تقول " حذام " ؟؟

وتظهر الحقيقة حيث يفرض الإسلام نفسه : كهدف رهان : حيث يراهن عليه: المسلمون استثمارا
والعلمانيون استئصالا .
أما أن يصيروا " مسلمين " فذلك " غاية المنى " !
فإذا لم يشاءوا فمن حقهم علينا الرثاء لهم إن كان لنا متسع للرثاء
فهاهي – وعلى يد التحول الأمريكي من العلمانية إلى الأصولية الدينية - هاهي العلمانية تنزل إلى قبرها ، بعد ان قامت بدورها المعروف
اللهم لا شماتة

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله بدأ هذا الأمر نبوة
وكائنا خلافا
وكائنا ملكا عضوضا
وكائنا عنوة وجبرية وفسادا في الأمة يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله عز وجل )
رواه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن معاذ بن جبل وأبي وبوأبي بي عبيدة بن الجراح ، ومثله عنهما بمسند أبي داود الطيالسي ومسند أبي يعلى ، والمعجم الكبير للطبراني
فانظر عافاك الله اين نحن اليوم من هذا الوصف النبوي الجليل
والله أعلم






--------------------------------------------------------------------------------

[1] أنظر كتاب " الاسلام عام 2000" لمراد هوفمان ترجمة: عادل المعلّم نشر مكتبة الشروق







التوقيع :
اذا اردت اجابة على سؤال لك ابحث اولا في هذا الرابط ستجد الجواب ان شاء الله
محرك بحث من قوقول خاص في منتدى الدفاع عن السنة

http://tinyurl.com/55wyu5
من مواضيعي في المنتدى
»» إبراهيم عيسي يكتب: هل تعيد وفاء قسطنطين مجد المسلمين
»» الإخوان والدكتور يوسف القرضاوي/ محمود سلطان
»» الشيعة " الرافضة " رواة مدلسون .. وكلام في التقارب ج1
»» لماذا الكونغرس يعارض خطة انقاذ البنوك / باللغة الانجليزية
»» حزب الدعوة الإسلامي الحقائق الخافية في العراق
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "