عرض مشاركة واحدة
قديم 20-09-08, 06:12 AM   رقم المشاركة : 1
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road


Exclamation قراءات في معركة فتيا اللحيدان

!


!


!


!

قراءات في معركة (فتيا اللحيدان) ـ عبد العزيز محمد قاسم

بتاريخ 19 - 9 - 2008

أخذت فتيا الشيخ صالح اللحيدان مساحة عريضة في الإعلام المحلي والعالمي، ولا زالت أصداؤها تتجلجل في كل العالم. وفي تصوري – كإعلامي ومتابع للساحة الشرعية – أن التأجيج الإعلامي الذي صاحب الفتيا يتحمل وزر هذه الزوبعة التي ارتدت علينا كمجتمع سلبا.
وكنت قد شاركت مساء الأحد الفارط في حلقة نقاش بقناة (الحرة) للحديث عن هذا الموضوع الشائك، وأبديت استغرابي من نقل فتوى الشيخ اللحيدان العامة من إذاعة القران الكريم، والتي لا يحرص على الاستماع إليها عادة إعلاميو موقع ليبرالي مثل (ايلاف) ثم تضخيمها بهذا الشكل، في مشهد تراجيكوميدي متسارع.



وأنا بودي مناقشة هادئة لعقلاء المحتجين، والذين أخذتهم غضبة عارمة من الفتوى، إذ يوجد للفتوى أخوات تصل للمئات في تراث علمائنا الفقهي، ومن يبحث في فتاوى ابن إبراهيم و ابن باز وابن عثيمين وغيرهم من العلماء السعوديين، فسيجد عبارة ( يستتاب وإلا قتل ) ، دع عنك فتاواهم في تارك الصلاة ، والبنوك الربوية وغيرها من موضوعات فقهية شتى. بل إن نظامنا القضائي أخذ من بدايات التأسيس بتلك القاعدة القضائية التي اتكأ الشيخ اللحيدان عليها، ويقيم الأحكام والحدود عبرها إلى يومنا هذا، ودونكم أحكام الإعدام لمهربي المخدرات ومروجيها. ما يجعل مثلي يتساءل : لماذا التشنيع الآن، وفي هذا التوقيت؟ وهل للموضوع أبعاد أخرى تحركها أيدي خفية خلف المسرح، يدفعون باتجاه تقاعد إجباري للرجل عبر هذا التـأجيج الصاخب غير البريء.



عموما، لمست كمتابع للحدث بأن محاولة تحطيم صورة الشيخ اللحيدان انقلبت للضد، فقد زادت شعبية الرجل كثيرا في أوساط المحافظين وطلبة العلم، وبات الرجل أسطورة، وخصوصا بعد ثباته على فتواه بل وقطعه للطريق بدهاء كبير لمن يريد دق أسفين بينه وبين السلطة السياسية، والرجل بات يطلق عليه من قبل مريديه : العالم المجاهد وسلطان العلماء، وحتى أولئك المحافظين الذين لديهم بعض الخصومة المناطقية معهم، باتوا يدعون له بسبب تبرمهم مما يعرض في الإعلام الفضائي.


الأخطر في الموضوع من وجهة نظري كمراقب، أن التأجيج الإعلامي بلور موقفا للشرعيين في السعودية، وبات هؤلاء يتنادون اليوم بضرورة البناء على ما فعله الشيخ اللحيدان الذي علق الجرس برأيهم، وانتقل بموقف العلماء الذي لازموه طيلة عقدين من الزمن بالنصح والتوجيه والشجب والاستنكار فقط، إلى المطالبة بمحاسبة المسؤول عن الفساد، وتقديمه للمحاكمة. وتلك نقلة نوعية مهمة للشرعيين، وحدثني أحدهم أنهم بصدد مخاطبة المجامع الفقهية والرموز العلمائية في العالم الإسلامي لاتخاذ موقف قوي مما يحدث من فساد أخلاقي عبر الفضائيات، وضرورة إشهار ذلك وتبيانه لأن كتم العلم خيانة للميثاق الذي أخذه الله على العلماء، ولعل في حديث ابن جبرين ومفتي مصر السابق نصر فريد واصل بداية إرهاصات لمثل هذه الحملة.


بل حتى الشيخ عبدالمحسن العبيكان، الذي لم يفوت فرصة الدخول في المعركة مع خصمه الدائم فاصدر بيانا يرد فيه على الشيخ اللحيدان، قال بوجوب محاكمة من ينشر الفساد في الفضائيات ، بل واعتبرها من أكبر الجرائم، وإنما اختلف مع خصمه العتيد في موضوع القتل، وعجبت من إغفال وسائل الإعلام العالمية ذلك، التي اكتفت فقط بسطور تفنيده على ما قاله اللحيدان .



شهدنا خلال اليومين الماضيين دخول علماء ودعاة في صف الشيخ اللحيدان مدافعين عنه، في مقابل حشد هائل من الكتاب العرب والذين بدورهم شنعوا كثيرا على الفتوى واعتبروها دموية ووحشية، وستمتد آثار الفتوى لحقبة ليست بالقصيرة، وسيستدعيها الفريقان في كل خصومة قادمة. وبالرغم من أن التكفيريين وشباب القاعدة لا يعترفون بالشيخ اللحيدان ويصفونه بعالم السلطان، إلا أنني شخصيا أرى أن منظريهم سيهتبلونها فرصة للتأكيد على أدبياتهم المتطرفة. ولا أستبعد أبدا تكرار قصة فرج فودة التي أسأل الله أن يجنبنا أمثالها، وأن يعيد ملاك القنوات النظر في برامجهم التي تجاوزت كثيرا في الآونة الأخيرة، ليقطعوا الطريق من الأصل على مثل هذه الفتاوى.



أخيرا ، الشيخ صالح اللحيدان تحول الآن إلى رمز يتمترس خلفه التيار الديني بكل طوائفه، وهي معركة جديدة في الحرب الطويلة بين الليبراليين والإسلاميين في السعودية، إلى الدرجة أن مثقفا إسلاميا مكلوما كمحمد الحضيف، فجع – وأسرته – من الشيخ اللحيدان في حقبة زمنية مضت، يتعالى بكل نبل عن جراحاته النفسية الموغلة في الألم، ويكتب بفروسية نادرة خليقة به، ويتوجه للطيف الإسلامي بالنداء بأن الوقت ليس وقت طعن وتصفية حسابات مع الرجل، فاللحيدان بات رمزا للتيار الديني في هذه المعركة، وطالب أولئك الحانقين على اللحيدان من الإسلاميين بعدم الانتهازية وتلبس الروح الأنانية .

[email protected]


http://www.almesryoon.com/ShowDetail...Page=1&Part=11






من مواضيعي في المنتدى
»» بناء أضخم مسجد في أوروبا
»» نجاد يعزل 40 سفيراً ساندوا المعارضة
»» عهد أردوغان اللغة العربية تعود لمناهج تركيا
»» في تصعيدٍ خطير رجال خامنئي يصفون مرجعيات قم بالطابور الخامس للأعداء
»» مناظرة الشيخ عبد الرحمن عبدالخالق ويوسف الرفاعي شيخ الرفاعية بالكويت