المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا اللغة العربية أجمل اللغات ؟


123
01-02-05, 06:24 AM
السلام عليكم

تبوأت اللغة العربية مقعداً سامياً بين لغات العالم ، وذلك لما لها من خصائص ومميزات جمالية تفوقت بها على أقرانها من سائر اللغات ، وسأتناول جانباً بسيطاً لإيضاح تلك المواصفات والمقاييس الجمالية ، ثم أترك المجال للقارئ الواعي كي يحكم على اللغة العربية هل تربعت على عرش مملكة الجمال بحق أم بزور وبهتان ؟!

 ففي ( التثنية ) هي ليست كاللغات التي تهمل حالة التثنية لتنتقل من المفرد إلى الجمع ، وهي ثانياً لا تحتاج للدلالة على هذه الحالة إلى أكثر من إضافة حرفين إلى المفرد ليصبح مثنى ( الباب – البابان- البابين ) على حين أنه لا بد في الفرنسية والإنجليزية من ذكر العدد مع ذكر الكلمة وذكر علامة الجمع بعد الكلمة ، فنقول في الفرنسية : ( Les deux portes ) ، ونقول في الإنجليزية ( the tow doors ) .

 وفي ( إضافة الضمائر ) نكتفي في العربية بإضافة الضمير إلى الكلمة وكأنه جزء منها ، فنقول : ( كتابه ) و ( منزلهم ) ، على حين تقول في الفرنسية مثلاً : ( son livre) و ( leur maison ) .

 أما في ( إضافة الشيء إلى غيره ) فيكفي في العربية أن نضيف حركة إعرابية ، أي صوتاً بسيطاً إلى آخر المضاف إليه ، فنقول : ( كتاب التلميذِ ) و ( مدرسةُ التلاميذِ ) ، على حين تستعمل في الفرنسية أدوات خاصة لذلك ، فنقول : ( le livre de leleve) و ( des eleves lecole) .

 وفي ( الإسناد ) يكفي في العربية أن تذكر المسند والمسند إليه ، وتترك لعلاقة الإسناد العقلية والمنطقية أن تصل بينهما بلا رابطة ملفوظة أو مكتوبة ، فتقول مثلاً : ( أنا سعيدٌ ) ، على حين أن ذلك لا يتحقق في اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية ، ولا بد لك فيهما مما يساعد على الربط ، فتقول : ( je sui heureux ) و ( I am happy ) ، وتستعمل هاتان اللغتان لذلك طائفة من الأفعال المساعدة مثل (etre و avoir ) في الفرنسية ، و( to have و to be ) في الإنجليزية .

 ومن حيث ( الفعلُ ) فإنه يمتاز في العربية باستتار الفاعل فيه حينا ، وكونه جزءاً منه حيناً آخر ، تقول : ( أكتب ، و تكتب ) مقدراً الفاعل المستتر ، وتقول : ( كتبت ، وكتبا ، وكتبوا ) فتصل الفاعل بالفعل وكأنه حرف من حروفه ، فلا نحتاج إلى البدء به منفصلاً مقدما على الفعل كما هو الأمر في الفرنسية : (nous ... tu و il و je ) ، وفي الإنجليزية ( I وَ you وَ they) .

 وكذلك عند ( البناء للمجهول ) يكفي في العربية أن تغير حركة بعض حروفه ، فتقول : ( كُتِبَ ، قُرِئَ ) على حين تقول في الفرنسية مثلاً : ( a ete ecrit) ، وفي الإنجليزية ( it was read) .

 وتختصرالعربية بعض الأفعال فإذا هي حروف ، كقولك في أمر المخاطب المذكر : ( فِ ) من وَفَى يَفِي ، و( قِ ) من وَقَى يَقِي ، و( عِ ) من وَعَى يَعِي ، و( شِ ) من وَشَى يَشِي ، و( إِ ) من وَأَى يَئِِي – من الوعد - ، و ( لِ ) من وَلِيَ يَلِي ، و( دِ ) من وَدَى يَدِي – من الدية - ، و ( رَ ) من رَأَى يَرَى ، و( نِ ) من وَنَى يَنِي – من الوَنى وهو الفتور - ، وغيرها .
وكل حرف من هذه الحروف هو في الحقيقة جملةٌ تامة ، مكونةٌ من ففعل وفاعل مستتر وجوباً ، فهل رأيت في غير العربية إيجازا يجعل من الحرف جملة ؟!

 وفي العربية ألفاظ يصعب التعبير عن معانيها في لغة أخرى بمثل عددها من الألفاظ كـ( أسماء الأفعال ) و( كاف التشبيه ) و ( حرف الاستقبال ) ، وإليك مثلا من ذلك في العربية والإنجليزية .

الكلمة في العربية الكلمة في الإنجليزية
هيهات It is too far
شتان There is a great difference
هو قوي كالأسد He is as strong as a lion
سأذهب I shall go
سيذهب He will go


 وانظر إلى بعض أساليب اللغة الإنجليزية في النفي ، كم يكلفنا إدخال الفعل بعد الضمير ، ثم إدخال أداة النفي بين الفعل المساعد والفعل المنفي ، فنحن نقول مثلا ( I did not meet him ) على حين نعبر عن كل هذا في العربية بقولنا : ( لم أقابله ) ، وتقول : ( I will never meet him ) في مقابل : ( لن أقابله ) .

وبعد كل ذلك ألا تستحق لغتنا الحبيبة أن تتربع على عرش ملكة جمال لغات العالم كلها ؟!

منقول

123
01-02-05, 06:26 AM
سؤال
ذكر أحدهم أنه أحصى المفردات الموجودة في معجم لسان العرب فلم تتجاوز 84ألف كلمة تقريباً مقارنة باللغة الإنجليزية التي تتجاوز مفرداتها 490ألف كلمة و 300ألف مصطلح


للرد على على هذا السؤال


أولا: تقاس سعة وغزارة اللغة العربية بعدد المواد وليس بعدد الكلمات أو المفردات..
فالمادة على سبيل المثال (ع ل م): حيث يتفرع منها عِلءم "بتسكين اللام" وعَلِمَ "بفتح العين وكسر اللام" وعلّم "بتشديد اللام" واستعلام ومعلم ومتعلم ومتعالم وتعليم وإعلام ومعلومات وعلامة "بفتح اللام" وعلامة "بتشديد اللام" ومعالم وعلوم وعالَم "بفتح اللام" وعالِم "بكسر اللام" وعَلَم "بفتح اللام" أي الراية ومعلوم...
ثانياً: لقد ذكر بعض علماء اللغة العربية أنها تتألف من ما يقارب 400ألف مادة (وليس كلمة) المستعمل منها عشرة آلاف والباقي مهجور، واللفظ المهمل أو المهجور لا يعني -بالضرورة- أنه غير مفهوم.
يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفى عام 175ه) في كتابه معجم العين: إن عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل يبلغ اثني عشر ألف ألف وثلاثمائة وخمسة آلاف وأربعمائة واثنتي عشرة كلمة أي 12مليوناً و 305آلاف و 412كلمة.
وفي كتاب الفصحى لغة القرآن بقلم أنور الجندي أورد ما قاله الحسن الزبيدي: إن عدد الألفاظ العربية 6ملايين و 699ألفاً و 400لفظ ( 6699400لفظ)، أي سبعة ملايين كلمة تقريباً.
أما ما تحتويه أشهر معاجم اللغة العربية من مواد لغوية فهي كما يلي:
أ- حوى معجم تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (ت 393ه) أربعين ألف مادة.
ب- حوى معجم لسان العرب لابن منظور (ت 711ه) ما يربو على ثمانين ألف مادة.. (وأكرر "مادة" وليس كلمة ولا مفردة).
ج- حوى معجم القاموس المحيط للفيروز آبادي (ت 817ه) ما يربو على ستين ألف مادة.
د- كما حوى معجم تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي (ت 1205ه) مائة وعشرين ألف مادة.. وهو أضخم معجم عربي.
ثالثاً: إن مقياس أفضلية أي لغة بشرية على أخرى هي دقة البيان ووجازة اللفظ لإيصال المعنى المراد.. ولا مثل الشجاعة في الحكيم.. فاذا تميزت اللغة بالكثرة والدقة فقد بلغت الكمال وهذا ما ينطبق على العربية.. أما انتشار لغة قوم بين الأمم فانه يعود الى جهود أبنائها وحرصهم على نشر ثقافتهم واعتزازهم بلغتهم وهذا -مع الأسف- ما لا ينطبق علينا.. إن العيب يكمن في العرب وليس في العربية..
رابعاً: في اللغة العربية ألفاظ مولّدة واشتقاقية واصطلاحية وكلمات ذات استخدام مطلق ومقيد.. إن المصطلحات المجازة قديماً وحديثاً غزيرة جداً مثل جاعل ومرجوح وفي عصرنا مثل العوالمية أو العولمة.. إضافة الى أن مجمع اللغة العربية يجيز بين الحين والآخر كلمات ومصطلحات واشتقاقات كثيرة تستجد في حياتنا اليومية وجميع تلك الألفاظ ذات أصل عربي سوى النزر اليسير الذي لا حكم له.. أما المصطلحات الإنجليزية فإن أغلبها مشتق من ألفاظ إغريقية أو لاتينية وبعضها اختصار لجُمل بأخذ الحرف الأول من كل كلمة.
خامساً: العربية الفصحى هي اللغة الوحيدة المنطوقة والمفهومة منذ أكثر من ستة عشر قرن..اً وها نحن نقرأ المعلقات ونستمتع بجزالة لفظها وغزارة معانيها لأن القرآن الكريم حفظ اللغة العربية وحفظته بعد حفظ الله سبحانه تعالى ولا يوجد في العربية ما يسمى باللغة الكلاسيكية.. أما لغة شكسبير في القرن السابع عشر الميلادي (أي منذ أربعة قرون فقط) فإنها لا تُفهم إلا من قبل الفئة المتخصصة في الأدب الإنجليزي.
سادساً: إن فضل العربية وجمالها وقوتها وتميزها على جميع اللغات البشرية -دون استثناء- أعظم من أن نحيط به في هذه السطور.. ويكفي لغة العرب شرفاً أن الله أنزل بها كتابه الكريم وجعل من أبنائها سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم..
وفي الختام: لله در حافظ إبراهيم القائل -بلسان لغتنا-:
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي
وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني
عقمت فلم أجزع لقول عداتي
وسعت كتاب الله لفظاً وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
أرى كل يوم في الجرائد مزلقاً
من القبر يدنيني بغير أناةِ
وأسمع للكُتاب في مصر ضجة
فأعلم أن الصاخبين نعاتي
أيهجرني قومي عفا الله عنهمو
الى لغة لم تتصل برواةِ
سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى
لعاب الأفاعي في مسيل فرات
فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة
مشكلة الألوان مختلفات
الى معشر الكُتّاب والجمع حافل
بسطت رجائي بعد بسط شكاتي
فإما حياة تبعث الميت في البلى
وتنبت في تلك الرموس رفاتي
وإما ممات لا قيامة بعده
ممات لعمري لم يقس بممات
مع التحية.. ودمتم بخير ،،،ف


منقول

123
01-02-05, 07:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكاتب.. الأخوة القراء..
ما أورده كتاب جينيس أن الإنجليزية أكثر اللغات غنى بالمفردات؛ غير صحيح.. والصواب أن أكثر لغة غنية بالمفردات وكذلك بدقة المعاني هي لغة الفصاحة والبيان اللغة العربية التي تضم سبعة ملايين كلمة تقريباً.. بينما تحتوي الإنجليزية على 498 ألف كلمة فقط، والعربية هي اللغة الوحيدة المحكية في زمننا منذ أكثر من ألف وستمائة عام.. وها نحن نقرأ المعلقات ونستمتع بجزالة لفظها وغزارة معانيها.. فالقرآن الكريم حفظ اللغة العربية وحفظته بعد حفظ الله سبحانه..
ورغم وجود كلمات عربية كثيرة تُعد من الحواشي وغرائب اللغة إلا أن ندرة استخدامها وعدم فهم معانيها دليل على ضعفنا وضحالة ثقافتنا اللغوية.. والعيب ليس في اللغة ولكنه في أبنائها.. كتاب الله بين أيدينا لماذا لا نفهم آيات نتلوها صباح مساء (ومن شر غاسق إذا وقب) (الوسواس الخنّاس) (إن الإنسان لربه لكنود).. وغيرها كثير ولكن ما ذكرته -من قصار السور- على سبيل المثال.
إن أول خمسمائة كلمة شائعة في أي (مجتمع) توضح عقيدة وثقافة المجتمع لأنها تمس كيانه وحياته اليومية.. وأود الإشارة الى وجود فرق بين شيوع المفردات في لغة المجتمع بصفة خاصة وشيوعها في لغة الأُمة بصفة عامة.
وعلى نفس السياق، في داخل أي لغة يوجد حرف يتكرر أكثر من غيره.. ففي العربية الأَلِف، وتنفرد العربية بين اللغات بوجود حرف الضاد، كما تتميز الحروف العربية باستخدام جميع المخارج الحلقية.. لذا تجد من السهولة على العربي النطق بحروف جميع اللغات حتى وإن لم تكن تلك الحروف موجودة بالعربية.
مع التحية والتقدير،،،
خالد بن راشد الحجي
===
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكاتب.. الأخوة القراء..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تقاس سعة اللغة العربية بعدد المواد وليس بعدد الكلمات..
فالمادة مثل قولك زوج: حيث يتفرع منها زواج / زوج / زوجة / زوجي (عكس فردي)... إلخ
أما ما يقابل هذه الكلمات في الإنجليزية فهي مختلفة تماماً عن الفعل الأصلي وهي Marriage / Husband / Wife .
وكذلك مادة كتب: ومنها كتب / كتاب / كاتب / مكتبة / مكتب ...
ويقابلها بالإنجليزية: Write / Book / Writer / Library / Office .
ويشير الخليل بن احمد الفراهيدي (توفي عام 175هـ) في كتابه معجم العين إلى أن عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل يبلغ اثنا عشر ألف ألف وثلاثمائة وخمسة آلاف وأربعمائة واثنا عشر كلمة أي 12 مليون و305 آلاف و412 كلمة (12305412 كلمة).
ويقول الحسن الزبيدي: إن عدد الألفاظ العربية 6 ملايين و 699 ألف و 400 لفظ (6699400 لفظ) لا يستعمل منها –حسب قوله- إلا 5620 لفظاً والباقي مهمل.
وقد ذكر بعض علماء اللغة العربية أنها تتألف من 400 ألف مادة (وليس كلمة) المستعمل منها عشرة آلاف والباقي مهجور، واللفظ المهمل أو المهجور لا يعني أنه غير مفهوم.
لقد حوى معجم تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (ت 393هـ) أربعون ألف مادة.
وفي معجم لسان العرب لابن منظور (ت 711هـ) ثمانون ألف مادة.
وحوى معجم القاموس المحيط للفيروزآبادي (ت 817هـ) ما يربو على ستون ألف مادة.
كما حوى معجم تاج العروس من جواهر القاموس للمرتضى الزبيدي (ت 1205هـ) مائة وعشرون ألف مادة وهو أضخم معجم عربي.
إن العبرة في أفضلية أي لغة بشرية على أخرى هي دقة البيان ووجازة اللفظ للوصول الى المعنى المراد.
وكل شجاعة في المرء تغني ولا مثل الشجاعة في الحكيم.. فاذا تميزت اللغة بالكثرة والدقة فقد بلغت الكمال..
ومن دقة العربية انها جعلت للماء 170 اسما و70 اسما للمطر.. و 500 اسم للأسد أشهرها الأسد والليث.. ومنها أسامة وضرغام وهصور وحمزة والعثمثم أي كريه المنظر والعرندس أي الضخم وقسورة أي المنقض على الفريسة.. وفي سورة المدثر (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) وكذلك السبر وغضنفر وهزبر...
وللسحاب أسماء عديدة.. (أول ما ينشأ السحاب فهو النشء، فاذا انسحب في الهواء فهو السحاب فاذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فاذا كان غيم ينشأ في عرض السماء لا تبصره ولكن تسمع رعده من بعد فهو العقر، فاذا اظلّ فهو العارض، فاذا كان ذا رعد وبرق فهو القرّاض..) وإذا كان مليء بالماء فهو المُزن وإذا كان أبيض صافياً فهو الرباب...
وفي جمال الوجه صباحة وجمال البشرة وضاءة وجمال العينين حلاوة وجمال الفم ملاحة وجمال اللسان ظرف وجمال القد رشاقة وجمال الشمائل لباقة.. وللعينين دعجاء ونجلاء وحوراء أي شديدة سواد الأسود منها وشديدة بياض الأبيض..
ودرجات الحب: الهوى، والكَلْف، والعشق، واللوعة، والشغف، والجوى والتيم، والتبل، والتدلية، والهيوم..
وهناك واحد وعشرون اسماً لأوقات اليوم والليلة منها: سحر وفجر وصبح وصباح وإشراق وضحى وظهيرة وظهر وعصر وأصيل ومغرب وعشاء وعشية وعتمة..
وفي التميّز بين الألوان المتقاربة.. الصُّهبة: حُمرة تضرب إلى البياض، الكُهبة: صُفرة تضرب إلى حُمرة، القُهبة: سواد يضرب إلى خُضرة، الدُّكنة: بين الحمرة والسواد، الكُمدة: لون يبقى اثره ويزول صفاؤه، الشُربة: بياض مُشرب بحُمرة، الشُهبة: بياض مشرب بأدنى سواد، العُفرة: بياض تعلوه حُمرة، الصُّحرة: غُبرة فيها حُمرة، الدُّبسة: بين السواد والحُمرة، القُمرة: بين البياض والغُبرة، الطُّلسة: بين السواد والغُبرة.
وفي الفروق اللغوية، هناك فرق بين الجلوس للمستلقي والقعود للقائم.. وكذلك الهم من المستقبل والغم من الماضي، والكوب فارغ والكأس معبأ.. واقرأ قوله تعالى: (وأكواب موضوعة) وقوله سبحانه (كأساً كان مزاجها زنجبيلاً)..
إن فضل العربية وجمالها وتميزها على جميع اللغات البشرية أعظم من أن نحيط به في هذا المقال.. ويكفي لغة العرب شرفاً أن الله أنزل بها كتابه الكريم..
للاستزادة في هذا الموضوع يمكنكم الرجوع الى كتب كثيرة جداً منها:
المعاجم المذكورة في المقال.
فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي.
كتاب الفصحى لغة القرآن بقلم أنور الجندي.
ودمتم بخير وعافية ،،،
خالد بن راشـد الحجي


منــــــــــــــــــقول

123
01-02-05, 07:05 AM
===
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة القراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لمن أراد الحصول على نسخة –مجانية- من (قاموس أكثر 500 كلمة) متداولة في اللغة الإنجليزية، بامكانه الرجوع الى موقع:
www.anglik.net بشبكة الإنترنت.
وسيجد فيه
The 500 Most Commonly Used Words in English
Based on the combined results of British English, American English and Australian English surveys of contemporary sources in English: newspapers, magazines, books, TV, radio and real life conversations - the language as it is written and spoken today.
الكلمات الأكثر شيوعاً في اللغة الإنجليزية بالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا.. وهذه الكلمات عادة ما تستخدم في الصحف والمجلات والكتب والإذاعة والتلفاز بالإضافة الى الحياة اليومية.. هذه الألفاظ الدارجة قراءة وكتابة ونطقاً في عصرنا الحاضر..
والكلمات كما يلي:
رقم الكلمة
1 the
2 of
3 to
4 and
5 a
6 in
7 is
8 it
9 you
10 that
11 he
12 was
13 for
14 on
15 are
16 with
17 as
18 I
19 his
20 they
21 be
22 at
23 one
24 have
25 this
26 from
27 or
28 had
29 by
30 hot
31 but
32 some
33 what
34 there
35 we
36 can
37 out
38 other
39 were
40 all
41 your
42 when
43 up
44 use
45 word
46 how
47 said
48 an
49 each
50 she
51 which
52 do
53 their
54 time
55 if
56 will
57 way
58 about
59 many
60 then
61 them
62 would
63 write
64 like
65 so
66 these
67 her
68 long
69 make
70 thing
71 see
72 him
73 two
74 has
75 look
76 more
77 day
78 could
79 go
80 come
81 did
82 my
83 sound
84 no
85 most
86 number
87 who
88 over
89 know
90 water
91 than
92 call
93 first
94 people
95 may
96 down
97 side
98 been
99 now
100 find
101 any
102 new
103 work
104 part
105 take
106 get
107 place
108 made
109 live
110 where
111 after
112 back
113 little
114 only
115 round
116 man
117 year
118 came
119 show
120 every
121 good
122 me
123 give
124 our
125 under
126 name
127 very
128 through
129 just
130 form
131 much
132 great
133 think
134 say
135 help
136 low
137 line
138 before
139 turn
140 cause
141 same
142 mean
143 differ
144 move
145 right
146 boy
147 old
148 too
149 does
150 tell
151 sentence
152 set
153 three
154 want
155 air
156 well
157 also
158 play
159 small
160 end
161 put
162 home
163 read
164 hand
165 port
166 large
167 spell
168 add
169 even
170 land
171 here
172 must
173 big
174 high
175 such
176 follow
177 act
178 why
179 ask
180 men
181 change
182 went
183 light
184 kind
185 off
186 need
187 house
188 picture
189 try
190 us
191 again
192 animal
193 point
194 mother
195 world
196 near
197 build
198 self
199 earth
200 father
201 head
202 stand
203 own
204 page
205 should
206 country
207 found
208 answer
209 school
210 grow
211 study
212 still
213 learn
214 plant
215 cover
216 food
217 sun
218 four
219 thought
220 let
221 keep
222 eye
223 never
224 last
225 door
226 between
227 city
228 tree
229 cross
230 since
231 hard
232 start
233 might
234 story
235 saw
236 far
237 sea
238 draw
239 left
240 late
241 run
242 don\'t
243 while
244 press
245 close
246 night
247 real
248 life
249 few
250 stop
251 open
252 seem
253 together
254 next
255 white
256 children
257 begin
258 got
259 walk
260 example
261 ease
262 paper
263 often
264 always
265 music
266 those
267 both
268 mark
269 book
270 letter
271 until
272 mile
273 river
274 car
275 feet
276 care
277 second
278 group
279 carry
280 took
281 rain
282 eat
283 room
284 friend
285 began
286 idea
287 fish
288 mountain
289 north
290 once
291 base
292 hear
293 horse
294 cut
295 sure
296 watch
297 color
298 face
299 wood
300 main
301 enough
302 plain
303 girl
304 usual
305 young
306 ready
307 above
308 ever
309 red
310 list
311 though
312 feel
313 talk
314 bird
315 soon
316 body
317 dog
318 family
319 direct
320 pose
321 leave
322 song
323 measure
324 state
325 product
326 black
327 short
328 numeral
329 class
330 wind
331 question
332 happen
333 complete
334 ship
335 area
336 half
337 rock
338 order
339 fire
340 south
341 problem
342 piece
343 told
344 knew
345 pass
346 farm
347 top
348 whole
349 king
350 size
351 heard
352 best
353 hour
354 better
355 true .
356 during
357 hundred
358 am
359 remember
360 step
361 early
362 hold
363 west
364 ground
365 interest
366 reach
367 fast
368 five
369 sing
370 listen
371 six
372 table
373 travel
374 less
375 morning
376 ten
377 simple
378 several
379 vowel
380 toward
381 war
382 lay
383 against
384 pattern
385 slow
386 center
387 love
388 person
389 money
390 serve
391 appear
392 road
393 map
394 science
395 rule
396 govern
397 pull
398 cold
399 notice
400 voice
401 fall
402 power
403 town
404 fine
405 certain
406 fly
407 unit
408 lead
409 cry
410 dark
411 machine
412 note
413 wait
414 plan
415 figure
416 star
417 box
418 noun
419 field
420 rest
421 correct
422 able
423 pound
424 done
425 beauty
426 drive
427 stood
428 contain
429 front
430 teach
431 week
432 final
433 gave
434 green
435 oh
436 quick
437 develop
438 sleep
439 warm
440 free
441 minute
442 strong
443 special
444 mind
445 behind
446 clear
447 tail
448 produce
449 fact
450 street
451 inch
452 lot
453 nothing
454 course
455 stay
456 wheel
457 full
458 force
459 blue
460 object
461 decide
462 surface
463 deep
464 moon
465 island
466 foot
467 yet
468 busy
469 test
470 record
471 boat
472 common
473 gold
474 possible
475 plane
476 age
477 dry
478 wonder
479 laugh
480 thousand
481 ago
482 ran
483 check
484 game
485 shape
486 yes
487 hot
488 miss
489 brought
490 heat
491 snow
492 bed
493 bring
494 sit
495 perhaps
496 fill
497 east
498 weight
499 language
500 among

مع التحية ،،،
خالد الحجي
[email protected]




منــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــقول

درع السنة
01-02-05, 12:27 PM
أحب أن أضيف شيئاً على رصيد اللغة العربية .
1- كانت لغة آدم عليه السلام العربية .
2- لغة خاتم الكتب العربية وكذلك هي لغة أهل الجنة .
3-أقدم مخطوطة في التاريخ عمرها عشرة آلاف عام هي بالعربية وقد وجدت في صحراء سيناء ، وهذا يفند خرافة أن اول من كتب هم الصينييون قبل أربعة آلاف عام .
4-كانت لغة العلم لأكثر من سبعة قرون وبها نقل العلم للغرب رواد العلم في العصر الحديث .
أيها القاريء راجع كتاب شمس الإسلام تسطع على الغرب للكاتبه الألمانية ( نسيت إسمها ) :rolleyes:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
يا زميل 123
هل لديك معلومات عن فن الحداء ؟
من هو الصحابي الجليل الذي كان يحدو في الركب أثناء الزحف المظفر بإتجاه خيبر ؟ وقد قال عنه عليه الصلاة والسلام رحم الله هذا الصوت ، فإستشهد رضي الله عنه .
أرجوا الإفاده إن أمكن .

بايعقوب
08-02-05, 02:42 PM
موضوع جميل
جزاك الله خير
------------

123
08-03-05, 04:27 PM
شكرا على المرور وجزى الله المسلمين كل خير

123
19-08-05, 10:53 AM
عمدة طوكيو يصف الفرنسية بـ «الفاشلة دولياً»



وصف شينتارو إيشاهارا عمدة مدينة طوكيو،اللغة الفرنسية بأنها «لغة فاشلة دولياً».

وكان عمدة العاصمة اليابانية قد عاب على لغة موليير فشلها في التحول إلى لغة عالمية بسبب عجزها عن إيجاد مفردات خاصة للدلالة على جميع الأعداد، مستشهداً في هذا الصدد بلجوء الفرنسيين إلى استعمال عبارة «ستين وعشرة» كناية عن «سبعين» و «أربع عشرينات» كناية عن «ثمانين» وحتى أربع عشرينات وعشرة للإشارة إلى العدد «تسعين» وهكذا!!
».يُذكر أن بعض البلدان الفرانكوفونية، كبلجيكا وسويسرا وكندا.
اعتمدت مفردات أخرى للدلالة على الأعداد التي جاءت موضع انتقاد المسؤول الياباني، مثل «سيبتانت» (سبعين) و«أوكتانت» (ثمانين) و«نونانت» (تسعين).

======
The Governor of Tokyo is being sued by a group of language teachers for ruining their livelihoods after he suggested that French was a failed international language. Twenty one teachers and researchers are demanding 500,000 yen (£2,550) each in compensation for lost income.

They are unhappy about comments made by Governor Shintaro Ishihara during a speech at the opening of a university last autumn. “It is no surprise that French has failed as an international language because it is a language that cannot count numbers,” he is reported to have said.

He was referring to the language’s complicated counting system. Eighty translates as “four 20s”, 70 is “60-10” and 97 is “four 20s-ten-seven”.

Private school teacher Brendan Marcus is one of the plaintiffs.

“For someone of his public stance, it’s quite unacceptable,” he told the Reuters news agency. “When you know how many French scientists and mathematicians throughout history have made important contributions, his remarks are not appropriate.”

Other commentators have pointed out that Japanese numbering is not beyond criticism. One million, for instance, translates as “100 10,000s”.

print

123
19-08-05, 12:31 PM
لغتنا الجميلة في زمن العولمة
الدكتور/ نحاج قدور

لاشك أن اللغة العربية لعبت دوراً أساسياً في الحفاظ على كيان الأمة العربية، وفي ربط الشعوب الناطقة بها، وقد استمرت اللغة العربية ذات طابع لغوي معين خلال تاريخها، وقد اعترف بعض الغربيين – المنصفين – بقيمة اللغة العربية وجمال جرسها وجزالتها، وفي هذا الإطار قال المفكر (ارنست هو كينج):"أما اللغة العربية فهي من أجمل اللغات وأكثرها دلالة، وقد كانت مع اللاتينية في العصور الوسطى إحدى اللغتين الدوليتين في حقول العلم والسياسة والاقتصاد، إنها لغة حافظت على نقاوتها ".(1)

وإذا كانت اللغة العربية قد لعبت دوراً هاماً في رفع كيان الأمة العربية وامتداد حضارتها فإنها أيضاً لعبت دوراً أساسياً في حياة الأمم الأوروبية أيضاً، هذه الأمم التي توحدت بعد تجزئة وصراع ... وهذا دليل واضح على أن اللغة تعتبر مقوماً أساسياً للتكوين القومي، والدليل على ذلك قيام الوحدة الألمانية على أساس شعور المتحدثين باللغة الألمانية ـ رغم انقسام ألمانيا إلى عدة ولايات. وكذلك تمت الوحدة الإيطالية على هذا النحو.

فاللغة القومية كما يعتبرها الفيلسوف ( هردر) في مؤلفة:"فلسفة أخرى في تاريخ البشرية". إنها بمثابة الوعاء الذي تتشكل فيه وتنقل بواسطة أفكار الشعب.(2)

وقد حاول بعض مفكري الغرب التقليل من أهمية اللغة العربية كظاهرة ثقافية واجتماعية بزعم أنه لا توجد لغة عربية تخاطبية بين البشر، إنما توجد لغة عربية مقصورة على الكتابة، ومن ثم تصبح لغة ميته في نظرهم كاللغة اللاتينية، وأن اللغة المنتشرة في أرجاء الوطن العربي هي اللهجات المحلية، كاللهجة المصرية واللهجة اللبنانية واللهجة الشامية.(3) وإن كان هذا الرأي فيه بعض الصحة لسيطرة اللهجات المحلية على اللغة العربية، إلا أن هذا لايعني الثقليل من أهمية اللغة العربية ولا يقدح في وجودها واستمرارها، فاللغة العربية هي وعاء ثقافي حضاري وتوحيدي ينبغي على أبناء هذه الأمة المحافظة عليه، والعمل على استمرار فعاليته لصالح بقاء الأمة العربية وازدهارها.

ولمعالجة هذا الموضوع يجدر بنا طرح التساؤلات التالية :ـ


ـ ما هو السر في بقاء واستمرارية اللغة العربية؟

ـ ما هي آراء ووجهات نظر المهتمين باللغة العربية من أبناء جلدتها ومن مفكري الغرب؟

وإذا كان لأي لغة دور وجدت لآدائي، فما هو دور اللغة العربية في الحضارة الإنسانية، أو بعبارة أخرى، ماذا قدمت اللغة العربية للإنسانية، وما هي خصائصها؟

وأخيرا: ما هي أهمية اللغة العربية بالنسبة للهوية الثقافية للأمة العربية ؟ ولماذا تحاك ضدها لامؤامرات للنيل منها وإقصائها ؟

والإجابة عن التساؤلات المطروحة سوف نضمنها محاور المباحث التالية:ـ


المبحث الأول : اللغة العربية من وجهت نظر مفكريها.

يجدر بنا ضمن هذا المبحث أن نقدم آراء المهتمين باللغة العربية، والذين جاهدين على إبراز فصاحتها وبلاغتها من أبناء جلدتها، وفيما يلي بعض هذه الآراء:ـ

يرى عبد الرحمن الكيالي في بحثه :" عوامل تطور اللغة العربية وانتشارها " أنها "تمتاز عن سائر اللغات السامية وعن سائر لغات البشر بوفرة كلماتها، حتى قال السيوطي في "المزهر" إن المستعمل والمهجور منها يبلغ ( 78031312).

ويقول الزبيدي في مؤلفة "تاج العروس": إن الصحيح يبلغ (6620000) كلمة والمعتل يبلغ (6000) كلمة...كما أنها تمتاز بتنوع أساليبها وعذوبة منطقتها، ووضوح مخارجها ووجود الاشتقاق في كلماتها، إلى جانب أنها تجمع مفردات في مختلف أنواع الكلمة : اسمها، وفعلها، وحرفها، ومن المترادفات في الأسماء، والأفعال، والصفات ما لم يجمع مثله في لغة أخرى، مثال ذلك أن للأسد خمس مائة اسم وللعسل أكثر من ثمانين اسمهاً. ويروى "الفيروزبادي" صاحب القاموس أن للسيف في العربية ألف اسم على الأقل، وأن من المطر والريح والظلام والناقة والحجر والماء والبئر أسماء كثيرة تبلغ عشرين في بعضها إلى ثلاثمائة في بعضها الآخر".(4)

ويرى عبد الرحيم السائح أحد أساتدة الأزهر أن "اللغة العربية أعرق اللغات العالمية منبتاً، وأعزها نفراً: سايرها التاريخ وهي مهذبة، ناجحة مليئة بالقوة والحيوية، وبفضل القرآن صارت أبعد اللغات مدى، وأبلغها عبارة، وأغزرها مادة، وأدقها تصويراً لما يقع تحت الحس، وتعبيراً عما يجول في النفس، تتسع لتحيط بأبعاد انطلاقات الفكر، وتصعد حتى تصل أرقى اختلاجات النفس، واسعة سعة الجو، عميقة عمق البحر، وليس هناك فكرة من الأفكار، ولامعنى من المعاني، ولا عاطفة من العواطف، ولانظرية من النظريات عجزت اللغة العربية عن تصويرها تصويراً صادقاً، بارز القسمات حتى المقاطع".

ويضيف قائلاً:"أن اللغة العربية استطاعت في رحاب عالمية الإسلام أن تتسع لتحبط بأبعد انطلاقات الفكر، وقد زادتها مرونتها وقدرتها على التفوق تبلوراً، وتفاعلا، ونماء، وأعطتها طاقة خلاقة وحياة مدهشة".(5)

ويرى أحمد الخطيب:" أن اللغة العربية تتميز بمرونة فائقة، تيسر صياغة الألفاظ الدقيقة التعبير، والواضحة الدلالة، بحيث أن وزن اللفظة كثيراً ما يحدد مدلولها. إن كان إسم آلة، أو إسم مكان، أو زمان، أو اسم هيئة، أو اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو اسم تفضيل، أو صفة مشبهه، أو مصدراً، أو صيغة مبالغة أوتصغيراً، إلى غير ذلك مما ليس له نظير في اللغات الأخرى".

ويرى الياس قنصل "أن اللغة العربية تختلف عن غيرها من اللغات بأن "الحياة" التي فيها حياة خلاقة، مبدعة ذات عبقرية خاصة، وفي الوقت الذي نجد فيه اللغات أدوات للتعبير، متى بلغته فقد بلغت غايتها، وانتهت مهمتها، نجد أن اللغة العربية لا تكتفي بهذه الغاية، القصوى بل هي تريد أن يكون التعبير جميلاً، وتريد أن يمتد هدفها إلى أكثر من ذلك، فيتحول( إلى فكرة مستمرة الجمال والذوق، فكرة تندفع بصورة تلقائية وتتولد من نفسها كالطاقة الذرية سواء بسواء ).

ويلاحظ شكري فيصل أن" العالم بأسره شهد على ما تتميز به العربية من الحيوية، والغنى، والمرونة، والقدرة على تقبل الجديد وتوليد اللفظ، ماتتصف به من قدرة على الوفاء بسائر الأغراض. فقد اعترفت منظمة الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة، والمنظمات والوكالات الدولية الأخرى بأن اللغة العربية لغة حية، واعتمدتها لغة رسمية إلى جانب اللغات الأخرى: الانجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية ".

وحول نفس المعنى يقول رشاد دارغوت : " ماحفظ اللغة العربية وصانها من الانقراض سوى الحيوية التي امتازت بها، وهي التي حببتها إلى شتى الشعوب والأمم المستعربة، فاستبدلتها بلغتها الأصلية، وذلك بالإضافة إلى أنها لغة القرآن، وليس أدل على تلك الحيوية المرنة من تقبلها الاشتقاق على أوسع نطاق أن ترضخ له اللغات... وإني لأعتقد أن الوسائل التي وضعتها الطبيعة تحت تصرف الناطقين بها جديرة بأن توسع اللغة، وتغنيها، وترقيها وترفعها إلى مستوى عال سام".

ويلاحظ محمود الجليلي، عضو المجمع العلمي العراقي:"إن اتساع اللغة العربية يجعلها قابلة للتطور لتستوعب النمو السريع في مختلف العلوم والفنون، وقد سبق لها أن استوعبت العلوم والفلسفة قبل مئات السنين، وهي الآن ماضية في نفس السبيل".

تلك كانت وجهات نظر بعض اللغويين والمفكرين العرب كلها تشيد بعبقرية اللغة العربية، وتشهد على صلاحيتها لتدريس جميع العلوم والفنون والتقنيات، وسائر المعارف والمفاهيم البشرية.

ولعل من المفيد أن نقدم آراء بعض المفكرين واللغويين الغربيين، الذين لاينتمون إلى العروبة بأي صلة. وتوضيح مدى إعجابهم بها وبقدراتها الخلاقة.

المبحث الثاني: اللغة العربية من وجهة نظر مفكري الغرب.

كان لزاماً علينا أن نقدم وجهة نظر بعض المفكرين الغربيين. رغم أن بعضهم قد جاهر بكراهته للعرب والمسلمين، وفيما يلي بعض هذه الآراء:-

يحكي لنا الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي "جوستاف لوبون" أن:" اللغة العربية أصبحت اللغة العالمية في جميع الأقطار التي دخلها العرب، حيث خلفت تماماً اللهجات التي كانت مستعملة في تلك البلاد كالسريانية، واليونانية، والقبطية، والبربرية.."(6)

ويقول"جورج ريفوار أن اللغة العربية قد خضعت لمقتضيات الإصلاح، ولهذا فقد انتشرت في مجموع أنحاء آسيا، واستأصلت نهائياً اللهجات القديمة، وذلك عندما انكب العرب على دراسة الآداب الأجنبية بحماس فاق الحماس الذي أظهرته أوروبا في عهد الانبعاث، وقد تم ذلك في عهد الخلفاء العباسيين حيث عربت أهم المصنفات اليونانية في عهدهم.

وقد قضت العربية حتى على اللاتينية، لاسيما في شبه الجزيرة الإبيرية (اسبانيا)، فقد ندد الكاتب المسيحي "الفارو" بجهل مواطنيه فقال:" إن المسيحيين يتلذذون بقراءة القصائد وروائع الخيال العربية، ويدرسون مصنفات علماء الكلام المسلمين، لابقصد تفنيدها، بل من أجل التمرن على الأسلوب الصحيح الأنيق في العربية، وجميع الفتيان المسيحيين المبرزين لايعرفون سوى اللغة العربية، والأدب العربي، فهم يقرؤون الكتب العربية ويدرسونها بكامل الحرارة، ويتهافتون على اقتناء المكتبات الضخمة، مهما كلفهم ذلك من ثمن، ويعلنون على الملأ حيثما وجدوا: أن الأدب العربي شيء بديع... ما أعظم الألم! لقد نسي المسيحيون حتى لغتهم الدينية، ولاتكاد تجد واحداً بين الألف يحسن تحرير رسالة باللاتينية إلى صديق له، أما باللغة العربية فإنك تجد أفواجاً من الناس يحذقون التعبير بهذه اللغة بكامل الأناقة، بل إنهم يقرضون من الشعر – بالعربية – ما يفوق من الوجهة الفنية أشعار العرب أنفسهم"(8).

وحول نفس المعنى، يؤكد المؤرخ "دوزي" أن أهل الذوق من الاسبان بهرتهم نصاعة الأدب العربي واحتقروا البلاغة اللاتينية، وصاروا يكتبون بلغة العرب الفاتحين، فاللغة العربية ظلت أداة الثقافة والفكر في اسبانيا إلى عام 1570، ففي ناحية "بلنسية" استعملت بعض القرى اللغة العربية لغة لها إلى أوائل القرن التاسع عشر، وقد جمع أحد أساتذة كلية مدريد (1151) عقداً في موضوع البيوع محرراً بالعربية.."(9).

ويصف "فيكتور بيرار" اللغة العربية، في القرن الرابع الهجري بأنها أغنى، وأبسط، وأقوى، وأرق، وأكثر اللهجات الإنسانية مرونة وروعة، فهي كنز يزخر بالمفاتن، ويفيض بسحر الخيال، وعجيب المجاز، ورائع التصوير.

هذه آراء بعض المفكرين الغربيين، الذين شهدوا بعبقرية اللغة العربية وقدرتها على استيعاب جميع العلوم، والتعبير بلغة سليمة ودقيقة عن كل المفاهيم والمصطلحات في مختلف المعارف والعلوم الإنسانية، وهذا ما جلها تقوم بدور فعال في ازدهار الحضارة الإنسانية.

المبحث الثالث: دور اللغة العربية في الحضارة الإنسانية.

لتوضيح دور وأهمية اللغة العربية في الحضارة المعاصرة نقدم بعض وجهات نظر العلماء الغربيين، الذين لايمتون إلى العروبة ولا إلى الإسلام بأي صلة، بل منهم من جاهر بعداوته للعرب وللمسلمين، وخلدها في بعض ما ألف من كتب ومصنفات، مثل "ارنست رينان" وغيره.

وفي هذا الإطار يقول "جورج ريفوار":إن نفوذ العربية أصبح بعيد المدى، حتى أن جانباً من أوروبا الجنوبية أيقن بأن العربية هي الأداة الوحيدة لنقل العلوم والآداب. وأن رجال الكنيسة اضطروا إلى ترجمة مجموعاتهم الدينية إلى العربية لتسهيل قراءتها في الكنائس الاسبانية(10).

أما في فرنسا فقد أكد "جوستاف لوبون" أن للعربية آثاراً مهمة في فرنسا نفسها. ولاحظ المؤرخ "سديو" أن لهجات منطقة "أفيرني وليموزان" زاخرة بالألفاظ العربية، وأن الاعلام تتسم في كل مكان بالطابع العربي.

ويقول الباحث "فنتجيو": قد صارت العربية لغة دولية للتجارة والعلوم، واعترف "كارادفو" مؤلف "مفكروا الإسلام" وهو مسيحي متحمس، بأن الإسلام علم المسيحية منهاجاً في التفكير الفلسفي، هو ثمرة عبقرية أبنائه الطبيعية، وأن مفكري الإسلام نظموا لغة الفلسفة الكلامية التي استعملتها المسيحية، فاستطاعت بذلك استكمال عقيدتها جوهراً وتعبيراً.
ويتعجب "ارنست رينان" من أمر اللغة العربية، قائلا:" من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وتبلغ درجة الكمال وسط الصحاري عند أمة من الرحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها، ولم تعرف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة. ونكاد لا نعلم من شأنها إلا فتوحاتها، وانتصاراتها التي لاتبارى، ولانعرف شبيهاً لهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج، وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة، وهذه ظاهرة عجيبة لاسيما إذا اعتبرنا مدى مساهمة الفلسفة الإسلامية في تكوين علم الكلام، خلال القرون الوسطى، والدور الذي قام به كل من ابن سينا وابن رشد، وما كان لهما من تأثير على أشهر مفكري المسيحية"(11).

ويعترف العالم الألماني "رانكي" بالدور الذي تقوم به اللغة العربية في الثقافة الإنسانية قائلا:" إن الفلسفة الإنسانية تعتمد على لغتين، هما: العربية واللاتينية. وبينما اشتقت اللغات الغربية من اللاتينية، فقد نشرت اللغة العربية في الشرق روحاً فنية، ولا يمكن فهم المصنفات الأدبية، الفارسية والتركية، بدون العودة إلى الكلمات العربية، وخاصة أن وحي القرآن الكريم الذي لايجارى، يعد – بلا مراء – أساس العقيدة الإنسانية، والثقافة البشرية"(12).

وعبر الأستاذ "ماسنيون" عن نفس الفكرة قائلا:" إن المنهاج العلمي قد انطلق، أول ما انطلق باللغة العربية، ومن خلال العربية في الحضارة الأوروبية.. إن العربية استطاعت بقيمتها الجدلية، والنفسية، والصوفية، أن تضفي طابع القوة على التفكير الغربي، إن اللغة العربية أداة خالصة لنقل بدائع الفكر في الميدان الدولي، وإن استمرار حياة اللغة العربية دولياً لهو العنصر الجوهري للسلام بين الأمم في المستقبل".(13)

وأخيراً كتب "جول فيرن" قصة خيالية تتناول سياحاً يخترقون طبقات الكرة الأرضية حتى وصلوا وسطها، ولما أرادوا العودة إلى الأرض، قرروا أن يتركوا هناك أثراً يخلد رحلتهم، فنقشوا على صخرة، كتابة باللغة العربية. ولما سئل "جون فيرن" عن وجه اختيار اللغة العربية قال:" إنها لغة المستقبل".

هذه بعض شهادات رجالات ومفكري الغرب، قد أشادوا بأهمية اللغة العربية ودورها في تحقيق السلام بين الأمم باعتبارها لغة المستقبل.

وعلينا الآن أن نتأكد من صحة هذه النتائج، ونتعرف بقدر الإمكان على خصائص اللغة العربية وقدرتها على الاضطلاع بمهمة استيعاب مختلف المعارف البشرية.

المبحث الرابع: خصائص اللغة العربية.

تتميز اللغة العربية بعدة مميزات وخصائص، نوجز بعضاً منها على النحو التالي:-

1- التوالد: يرى أحد اللغويين أن عبقرية اللغة العربية متأتية من توالدها.

فكل كلمة فيها تلد بطوناً، والمولودة بدورها تلد بطوناً أخرى، فحياتها منبثقة من داخلها، وهذا التوالد يجري بحسب قوانين، وصيغ، وأوزان، وقوالب، هي غاية في السهولة والعذوبة.

2- القوة والسعة: كتب ابن الأنباري تحت باب "اللغة العربية أفضل اللغات وأوضحها" : (أين لسائر اللغات من السعة ماللغة العربية؟، ويستطرد فيضرب لنا مثلاً بقوله، وقد نقل الانجيل عن السريانية إلى الحبشية، والرومانية، وترجمت التوراة، والزبور، وسائر كتب الله عزوجل إلى اللغة العربية، أما القرآن فلا يمكن ترجمته للغات الأخرى، لأن ما فيه من استعارة، وتمثيل، وقلب، وتقديم وتأخير، لاتتسع له طبيعة اللغات الأخرى).

3- التنسيق الدقيق: يرى أحد المهتمين باللغة أن لغتنا العربية جميلة وعجيبة، قائلا:" لامبالغة في القول إن اللغة العربية هي لغة الأعاجيب في وضعها المحكم وتنسيقها الدقيق، فمن استطاع أن يستجلي غوامضها، ويستقرئ دقائقها،ويلم بما هنالك من حكمة وفلسفة وبيان للدقائق وأسبابها المنطبقة على العقل والمنطق استيقن أن العربية قد وضعت بإلهام من المبدع الحكيم جلت قدرته، فالمحدث عنها كالمحدث عن السماء وكواكبها وبروحها ونظامها الفلكي، يذكر الأقل ويند عنه الأكثر، أو كالمحدث عن البحر الجياش الدائم الجزر والمد، يقول شيئاً وتفوته أشياء"(14).

4- القدم والتجدد: يرى أحد المستشرقين، يدعى "ماجليوت" إن اللغة العربية لاتزال حية حياة حقيقية، وإنها إحدى ثلاث لغات استولت على سكان المعمورة استيلاء لم يحصل عليه غيرها (الإنجليزية والإسبانية)، وهي تخالف أختيها بأن زمان حدوثهما معروف، ولا يزيد سنهما على قرون معدودة، أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ.

أما المستشرق "وليام رولد" فيؤكد على أن اللغة العربية لم تتقهقر قط فيما مضى أمام لغة من اللغات التي احتكت بها، وذلك لأن لها ليناً ومرونة يمكناها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر.

ولعل ما جعل "جون فيرن" يعتبر اللغة العربية لغة المستقبل.

5- الاشتقاق: وفي هذا يقول أحد شيوخ الأزهر: إن ما يجعل اللغة العربية أكثر مرونة في الواقع من غيرها من اللغات الحية المعروفة، أنها أكثر قبولاً للاشتقاق.

والاشتقاق باب واسع تستطيع اللغة العربية أن تؤدي معاني الحضارة الحديثة على اختلافها. والاشتقاق في العربية يقوم بدور لايستهان به في تنويع المعنى الأصلي وتلوينه، إذ يكسبه خواص مختلفة بين طبع وتطبع ومبالغة، وتعدية، ومطاوعة، ومشاركة، ومبادلة، مما لايتيسر التعبير عنه في اللغات الآرية إلا بألفاظ خاصة، ذات معان مستقلة. ولانزاع في أن منهج اللغة العربية الفريد في الاشتقاق، قد زودها بذخيرة من المعاني لايسهل اداؤها في اللغات الأخرى.

وقد لاحظ السيوطي هذه الزيادة في المعنى المشترك حين عرف الاشتقاق بأنه: أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة وهيئة وتركيباً ليدل بالثانية على معنى الأصل لزيادة مفيدة، لأجلها اختلفا هيئة وحروفاً.

وجلي أن هذه الطريقة في توليد الألفاظ بعضها من بعض، تجعل من اللغة العربية جسماً حياً تتوالد أجزاؤه ويتصل بعضها ببعض بأواصر قوية واضحة، وتغني عن عدد ضخم من المفردات المفككة المنعزلة التي كان لابد منها لو عدم الاشتقاق. وإن هذا الارتباط بين ألفاظ العربية الذي يقوم على ثبات عناصر مادية ظاهرة، وهي الحروف والأصوات الثلاثة، وثبات قدر من المعنى سواء كان مادياً ظاهراً، أو مختفياً مستتراً، خصيصة عظيمة لهذه اللغة تشعر متعلمها بما بين ألفاظها من صلات حية تسمح لنا بالقول بأن ارتباطها حيوي، وأن طريقتها حيوية توليدية وليست آلية جامدة"(15).

وفي هذا الإطار يقول العلامة ساطع الحصري، بعدما ذكر "النحت" و"التعريب" و"الاشتقاق": "لاريب في أن الاشتقاق هو أهم الوسائل الثلاث، لأنه الأفعولة الأصلية التي كونت اللغة العربية، فستبقى هذه الأفعولة بطبيعة الحال أهم الأفاعيل التي ستعمل على توسيعها. زد على ذلك أن عملية الاشتقاق تشمل الوسيلتين الأخريين، إذ إنها تتناول نتاج التعريب والنحت أيضاً، وتولد كلمات جديدة حتى من الكلمات المعربة والمنحوتة"(16).
وقد أثبت الاشتقاق جدواه علميا في مجال المصطلحات العلمية، مثال ذلك، فقد اشتق من كلمة "باستور" وهو اسم لعالم فرنسي شهير – فعل "بستر" بجميع تصاريفه وأجناسه من ماض وحاضر ومستقبل، وذكر وأنثى، ومفرد وجمع لكل من الجنسين، ثم اشتقت منه اسم المرة، فقيل" بسترة" للدلالة على أن الفعل وقع مرة واحدة، فإن وقع مرتين، قيل "بسترتان" أو "بسترتين" حسب موقع الكلمة من الإعراب ، وقيل في وقوع الفعل مرات عديدة "بسترات". هذا وقد ساعدتنا قواعد الاشتقاق في أن نشتق كلمة تدلنا على تسمية من فعل "البسترة" فقلنا :"مبستر" و"بستار" للتدليل على اسم المحترف، ولانجد مثل هذا في اللغة الفرنسية التي ينتسب إليها العالم "باستور"، فلو رجعنا على سبيل المثال إلى معجم "لاروس" لانجد اسماً لمن قام بعملية معينة من "البسترة" ولا اسماً لتعيين المحترف لها، ونجد فقط ثلاث كلمات هي:"بستري" و"بسترة" وفعل "بستر".(17)

والجدير بالذكر أن قاعدة الاشتقاق وفرت للباحثين واللغويين قاعدة لصياغة اسم الآلة على وزن "مفعلة" في الفعل الثلاثي، وعلى وزن "مفعللة" في الفعل الرباعي، فيقال للآلة "مبسترة".

وهذا يدلنا على أن اللغة العربية بإمكانها إيجاد اسماً للآلة مهما كان نوعها قبل أن توجد، وهذا يدحض خصوم العربية واتهامها بأنها قاصرة عن التعبير عن أسماء الآلات المستحدثة، وعن كل ما يستجد من اكتشافات علمية واختراعات وهذا ما لا يتوفر لأي لغة أخرى غير العربية. أضف إلى ذلك أنه لايمكننا أن نعالج بوضوح موضوع تعريب المصطلحات العلمية دون الإلمام بالقياس.

6- القياس: وهو عبارة عن القواعد التي تشكل بها ألفاظ اللغة العربية نطقاً وكتابة، وهذه القواعد التي يسميها علماء اللغة "الأوزان" وما سمي القياس قياساً إلا لأنه يقيس الكلمات على هذه الأوزان، فلا تخرج كلمة عربية أصلية عن وزن معلوم بها.

وكما هو معلوم فإن الوزن يعتبر الأداة الوحيدة في اللغة العربية التي يمكن عن طريقها اشتقاق ألفاظ جديدة، وبالتالي إيجاد مقابلات عربية للمصطلحات العلمية والتقنية.

7- الوزن: وجمعها أوزان: وهي عبارة عن قوالب تصاغ فيها وعلى هيئتها وقياسها المادة اللغوية، وهذه القوالب هي نفسها مصنوعة من ثلاثة حروف (ف.ع.ل) يضاف إليها في بعض الأوزان حرف من حروف العلة الثلاث(أ.و.ي) وفي بعضها الآخر حروف صحيحة مثل (س.ت.ن). في مثل : "استشاروا" و" يستشيرون" والأوزان عبارة عن "تفاعيل" من أمثال: فَعَلَ وفَعَل، وفِعْل وفاعل ومفعول إلخ... ويقدر علماء اللغة أن في اللغة العربية مايزيد على ألف من هذه التفاعيل أو الأوزان(18).

وهكذا يتضح أن القياس على أوزان الألفاظ يعد من لوازم فقه اللغة، فلا يستقيم التعبير باللغة العربية إلا بحسن استعماله، فالوزن والنحت لازمان لإنجاح عملية التعريب، والنحت هو فرع من الإشتقاق عند بعض اللغويين وهو ضرب من ضروبه عند آخرين.

8- النحت: جاء في معجم الوسيط أن :"نحت الكلمة أخذها وتركيبها من كلمتين أو كلمات، يقال "بسمل" بمعنى: باسم الله الرحمن الرحيم، و"حوقل" بمعنى: لاحول ولا قوة إلا بالله"، وقد أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة قراراً بجواز النحت؛ هذا نصه:"يجوز النحت عندما تدعو إليه الضرورة العلمية". ورأت اللجنة المقررة: القول بجواز النحت في العلوم والفنون للحاجة الملحة إلى التعبير عن معانيها بألفاظ عربية موجزة"(19).

وعلى العموم فإن النحت يعتبر شكلا من أشكال الإيجاز، مثل الإعراب، وهما خاصيتان من خصائص اللغة العربية ينبغي الاستفادة منهما في مجال تعريب المصطلحات العلمية.

9- الإيجاز والدقة: اشتهر العرب بالاقتصاد في كلامهم، فكانوا يعبرون بالحرف الواحد عن الكلمة إن افاد معناها، وبالكلمة الواحدة عن الجملة، وبالجملة الواحدة عن عدة جمل، فهم القائلون:"خير الكلام ماقل ودل". وكان هذا المثل شعار علمائهم وبلغائهم من خطباء وشعراء وأدباء. فجاءت لغتهم أكثر اللغات إيجازاً وأبلغها بياناً وأفصحها عن المقاصد والأفكار في دقة لانكاد نجدها في غيرها من اللغات.

ومن مظاهر حرص العرب على الإيجاز والاختصار من حروف الكلمة الواحدة، هي أن تاء التأنيث لاتستعمل في اللغة العربية إلا فيما تشترك فيه المرأة والرجل، وتحذف فيما اختصت به الأنثى، فمن ذلك كلمة "طاهر" للفتاة – من الحيض – أما إذا قصد بها طهارتها من العيوب الخلقية، يقال:" إمرأة طاهرة" لأن الرجل يشاركها فيها. ثم "حامل" مادامت تحمل في بطنها الجنين، فإذا هي حملت ولدها على ظهرها أو بين ذراعيها، حينذاك تدخل "تاء التأنيث" فيقال" حاملة ولدها على ظهرها أو بين ذراعيها" لأن الرجل يشاركها هذا الحمل. قال الله تعالى في سورة المسد(وامرأته حمالة الحطب) ومثل هذا الإيجاز لايوجد إلا في اللغة العربية(20).

10- الإعراب: جاء في "المعجم الوسيط" ضمن تفسير فعل أعرب:"أعرب فلان كان فصيحاً في العربية وإن لم يكن من العرب. وأعرب الكلام بينه، أعرب لمراده: أفصح به ولم يوارب. وأعرب عن حاجته: أبان، وأعرب الاسم الاجنبي: نطق به على طريقة العرب.. وأعرب الكلام: أتى به وفق قواعد النحو، وأعربه: طبق عليه قواعد النحو".

وفسر كلمة الاعراب الذي هو مصدر فعل "أعرب" كما يلي:" فالإعراب تغيير يلحق أواخر الكلمات العربية من رفع ونصب وجر وجزم على ما هو مبين في قواعد النحو"(21).

نستنتج مما سبق أن "الإعراب" هو الكلام، وفق قواعد النحو من أجل بيان الكلام ووضوحه.

المبحث الخامس: أهمية اللغة العربية في ترسيخ الهوية الثقافية.

العلاقة وطيدة بين اللغة والثقافة والهوية، ذلك أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب والتواصل فحسب، بل أداة لنقل الثقافة، احتضنت الفكر والإبداع والعلوم والآداب فصانتها من حملات التغريب وحفظتها تراثاً حياً يتداوله أبناء الأمة، فاللغة بهذا المعنى وعاء للثقافة والتاريخ، والمشاعر والأحاسيس، وهي الأداة الاساسية في عملية التنشئة الاجتماعية التي يتم في ضوئها بناء الفرد وإعداده بما يتلاءم وتاريخه، وانتمائه، وواقعه ومستقبله. فاللغة إذاً ذات علاقة بالثقافة المرتبطة في انصهار متين بالهوية والشخصية الوطنية.

فنحن اليوم مطالبون ببعث اللغة العربية وإحيائها من خلال بعث التراث العلمي والأدبي، لنعيد إنتاج الفكر العربي بما يمكننا في الدرجة الأولى من الحفاظ على مقوماتنا الثقافية، وهذا يتم بالطرح المتجدد والتفعيل الدائم للغتنا العربية ولنظمها الثقافية في شتى نواحي الحياة، وبدون ذلك سوف يتواصل الزحف علينا.

ولأجل هذا كانت اللغة العربية، والهوية الوطنية، أهم المستهدفات الاستعمارية التي وطأت البلاد العربية، والاستعمار الفرنسي مثال بارز على ذلك، فقد سعت فرنسا عبر تاريخها الاستعماري لبلدان المغرب العربي، لاحلال ثقافتها وفرض لغتها، فقد كان مشروع الفرانكفونية يهدف إلى تنحية اللغة العربية، واستبدالها باللغة الفرنسية.

والحقيقة أن البلدان العربية تشهد اليوم أوبة صادقة إلى ثوابتها التاريخية والحضارية ممثلة في: اللغة، والدين، والتاريخ(22).

فاللغة العربية تلعب دوراً رئيسياً في ترسيخ الهوية الثقافية للأمة، وتميزها عن باقي الأمم؛ إن اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم تمثل نموذجاً أعلى عند أبناء العربية، وهو نموذج يعايشه المسلون كل يوم، ويستحضرونه في جميع اتصالاتهم وعلاقاتهم في جميع المعاملات والمناسبات. هو ملهمهم في أمور دينهم وفي أمور دنياهم.

المبحث السادس: العولمة وخطرها على اللغة العربية.

إذا كانت العولمة كمفهوم تعني توحيد العالم اقتصادياً وسياسياً وثقافياً توحيداً قسرياً ففي الاقتصاد تعني فتح الأسواق الداخلية أمام المنتجات الأجنبية عن طريق الشركات العابرة للقوميات، وتعني العولمة الاقتصادية في هذا المجال إغراق الدول بالمديونية، وأنه بعجز الدول على الدخول في منافسة اقتصادية متكافئة، فإن ذلك يعني قبول تخلفها وتبعيتها. أما في المجال السياسي، فتعني العولمة من وجهة نظر الدول المهيمنة: أنت لست معي وسأطبق عليك قوانيني، وهذا يعطيها حق التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، وإثارة النعرات الاقليمية تارة تحت حقوق الإنسان وتارة تحت حماية الاقليات، وأخرى بحجة محاربة الإرهاب. وثقافياً تعني العولمة التوحيد النمطي للثقافات العالمية، أي القضاء على التعددية الثقافية، وفي مقدمتها الثقافة العربية الإسلامية وضرب مقوماتها والتي من أهمها اللغة العربية والدين(23).

وإذا كان الاتجاه لمحاربة اللغة العربية قد بدأ إبان فترة الاستعمار الغربي للبلدان العربية، وكان سدنته حينذاك بعض المستشرقين. ففي عام 1880نشر "ولهلم سبيتا" كتاباً باللغة الألمانية في قواعد اللغة العربية العامية في مصر، ادعى فيه أن مصير اللغة العربية الفصحى إلى الموت كما ماتت اللاتينية، وفي أيامنا هذه نما هذا الاتجاه لمحاربة اللغة العربية، والتهوين من شأنها، وفي التشكيك بقدراتها على تلبية حاجات العصر ومستجداته، ومن أبرز العوامل غير المباشرة في تهوين اللغة العربية التدريس في الجامعات العربية باللغة الانجليزية بالذات، بحجة أن هذه اللغة هي لغة معظم الأمم التي تبدع تلك العلوم. وبالطبع هي حجة واهية بدليل أن معظم بلدان العالم تدرس العلوم بلغتها الوطنية معتمدة على متابعتها وعلى ترجمة ماتحتاجه منها إلى لغتها. ونجاح الجامعات السورية بتدريسها باللغة العربية، خير دليل على قدرة اللغة العربية على استيعاب العلوم(24).

وإذا كان أهم ما يميز زمن العولمة هو تنامي وسائل الاتصال السمعية والبصرية، والتي تلعب اللغة دوراً هاماً فيها، فإنه من المؤسف حقاً أن نلاحظ انخفاض مستوى لغة الآداء الاعلامي في بعض القنوات الفضائية العربية التي تستخدم اللغة العامية، وتعمد إلى استخدام المصطلحات الأجنبية في عدد من برامجها، وكأن هناك تنسيقاً بين المشرفين على هذه القنوات لزعزعة الهوية الشخصية للثقافة العربية ومحاربة لغتها بدلاً من تدعيمها، الأمر الذي يؤكد مسؤولية جميع المؤسسات السياسية والثقافية المخول لها اتخاذ القرارات الحاسمة تجاه دعاة التغريب ودعاة محاربة اللغة والدين.

هوامش ومراجع البحث:-

1- يوسف خليل يوسف: القومية العربية ودور التربية في تحقيقها، دار الكتاب العربي، بيروت، 1967، ص34.

2- صلاح الدين عبد الوهاب: أضواء على المجتمع العربي، المكتبة الثقافية، بيروت، 1963،ص 12.

3- نفس المرجع،ص 16-17.

4- إدريس العلمي: في اللغة العربية، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء ،2001،ص13.

5- نفس المرجع،ص 15.

6- جوستاف لوبون: حضارة العرب، الطبعة الفرنسية، ص473.

7- ينظر ذلك في كتابه: وجوه الإسلام.

8- إدريس العلمي، مرجع سابق، ص19-20.

9- ينظر ذلك في كتابه: تاريخ مسلمي اسبانيا، الجزء الأول ،ص 317.

10- جوستاف لوبون، مرجع سابق، ص474.

11- ينظر ذلك في كتابه: تاريخ اللغات السامية.

12- ادريس العلمي، مرجع مذكور ،ص 21.

13- جوليوساني: ترجمة سعدون السويح. لويس ماسينيون: الدارس المسيحي للإسلام. مجلة كلية الدعوة الإسلامية، العدد(4)، 1987، ص 441 – 442 .

14- ينظر ذلك في : الأمير أمني آل ناصر الدين أمير الدولتين في كتابه " دقائق العربية " .

15- عثمان أمين: " فلسفة اللغة العربية " ، مجلة الأصالة ، السنة (7) ، مايو 1978، ص 104 – 105 .

16- إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية، دار الطباعة الحديثة، القاهرة، 1981، ص 161. وينظر أيضاً: أبو الفتح بن جني: سر صناعة الإعراب، تحقيق محمد السقا وآخرين، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة ،1954.

17- إدريس العلمي: في التعريب ، مطبعة النجاح الجديدة ، دار البيضاء، 2001، ص 29.


18- ينظر ذلك في: أبومنصور الثعالبي، فقه اللغة، ص 192 وما بعدها.

وينظر أيضاً: ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص588 ومابعدها.

19- حسان تمام: اللغة العربية معناها ومبناها، دارالثقافة، الدارالبيضاء، (ب،ت)، ص 172 ومابعدها .

20- ينظر ذلك في: هنري فليش، العربية الفصحى، تعريب: عبدالصبور شاهين، دار المشرق، بيروت، 1983. وأيضاً: عبد العزيز بن عبدالله: المعنى والإعراب عند النحويين، منشورات دار النشر، تونس، 1982 ص 641.

21- عبدالوهاب ملا:"الإعراب ونظرية العامل والمعمول"، مجلة كلية الدعوة الإسلامية، العدد (4)، 1987، ص 277- 278.

22- أحمد التدمري:"الهوية القومية في ظل امبراطورية الكون" بحث مقدم لندوة المائدة المستديرة للأساتذة العرب داخل الوطن العربي وخارجة، طرابلس في الفترة من 28 –31/7/2003 ، ص 14- 15.

23- نجاح قدور:" أية رهانات للثقافة العربية في ظل العولمة"، مجلة المؤتمر، العدد (1)، طرابلس، 2/ 2002 ، ص 59-60 ،

24– عبدالرحمن عطية :"مخاطر الهيمنة على الهوية الثقافية وسبل مواجهتها"، بحث قدم لندوة "مستقبل المنطقة العربية والتغيرات الدولية"، طرابلس في الفترة من 28-31/7/ 2003، ص 13-14.

وينظر أيضاً: أحمد بن نعمان :" الوضع اللغوي لأمتنا بين الغزو والمقاومة أو الفناء"، مجلة كلية الدعوة الإسلامية، العدد ( 9 )، 1992، ص 465 –

وأيضاً: عيسى الناعوري: " هي زيادة تدافع على اللغة العربية "، المجلة العربية للثقافة، السنة (3)، العدد (5)، 9 / 1983 ، ص 125.


--------------------------------------------------------------------------------

123
19-08-05, 12:34 PM
اللغة العربية وآراء المفكرين الغربيين

إدريس بن الحسن العلمي

... فلنستمع إذن إلى العالم والمؤرخ والفيلسوف الفرنسي "كوستاف لوبون" يحكي لنا في كتابه "حضارة العرب " ( "La Civilisation des Arabes"الطبعة الفرنسية ص 473): « إن اللغة العربية أصبحت اللغة العالمية في جميع الأقطار التي دخلها العرب حيث خلفت تماما اللهجات التي كانت مستعملة في تلك البلاد كالسريانية، واليونانية، والقبطية ، والبربرية... ووقع نفس الحادث كذلك في فارس مدة طويلة. ورغم انبعاث الفارسية بقيت العربية لغة جميع المثقفين. وقد أكد كوستاف أيضاً (ص174) بأن الفرس يدرسون اليوم ( أي أواخر القرن التاسع عشر) العلوم والدينيات والتاريخ في مصنفات عربية».

ويقول "جورج ريفوار" في كتابه "وجوه الإسلام": « عرّبت أهم المصنفات اليونانية في عهد الخلفاء العباسيين، حيث انكب العرب على دراسة الآداب الأجنبية بحماس فاق الحماس الذي أظهرته أوروبا في عهد الانبعاث. وقد خضعت اللغة العربية لمقتضيات الإصلاح الجديد، انتشرت في مجموع أنحاء آسيا، واستأصلت نهائيا اللهجات القديمة.
« وقد قضت العربية حتى على اللاتينية، لا سيما في شبه الجزيرة الإبيرية (إسبانيا والأندلس) فقد ندّد الكاتب المسيحي "الفارو" - وهو من رجال القرن التاسع الميلادي - بجهل مواطنيه اللاتينية فقال :"إن المسيحيين يتملّون بقراءة القصائد وروائع الخيال العربية، ويدرسون مصنفات علماء الكلام المسلمين، لا بقصد تفنيدها، بل من أجل التمرّن على الأسلوب الصحيح الأنيق في العربية. وجميع الفتيان المسيحيين المبرزين لا يعرفون سوى اللغة العربية، والأدب العربي، فهم يقرأون الكتب العربية ويدرسونها بكامل الحرارة، ويتهافتون على اقتناء المكتبات الضخمة، مهما كلفهم ذلك من ثمن، ويعلنون على الملأ حيثما وجدوا : أن الأدب العربي شيء بديع... ما أعظم الألم ! لقد نسي المسيحيون حتى لغتهم الدينية، ولا تكاد تجد واحداً بين الألف يحسن تحرير رسالة باللاتينية إلى صديقٍ له، أما باللغة العربية فإنك تجد أفواجاً من الناس يحذقون التعبير بهذه اللغة بكامل الأناقة، بل إنهم يقرضون من الشعر (بالعربية) ما يفوق من الوجهة الفنية أشعار العرب أنفسهم".

« وقد أكّد المؤرخ "دوزي" في كتابه "تاريخ مسلمي إسبانيا" (ج 1 ص317)، أن أهل الذوق من الإسبان بهرتهم نصاعة الأدب العربي واحتقروا البلاغة اللاتينية، وصاروا يكتبون بلغة العرب الفاتحين».

وقد نقل "دوزي" عن صاحب كتاب "ألوس موزار ايبس دوطوليدة" (عرب طليطلة) أن العربية ظلت أداة الثقافة والفكر في إسبانيا إلى عام 1570. ففي ناحية بلنسية استعملت بعض القرى اللغة العربية لغة لها إلى أوائل القرن التاسع عشر. وقد جمع أحد أساتذة كلية مدريد 1151 عقداً في موضوع البيوع محرراً بالعربية، كنموذج للعقود التي كان الإسبان يستعملونها في الأندلس. « ولم يفت المؤرخ "فيادرو" الذي كتب منذ نحو القرن "تاريخ العرب في إسبانيا"، أن ينوّه بثراء اللغة العربية الخارق، وشاعرية العرب الفياضة، حتى أن معظم سكان شلب - وهي اليوم جنة البرتغال - كانوا شعراء في نظر القزويني، بل يؤكد "دوزي" أنهم كلهم كانوا شعراء.

« ويصف "فيكتور بيرار" اللغة العربية، في القرن الرابع الهجري، "بأنها أغنى، وأبسط، وأقوى، وأرق، وأمتن وأكثر اللهجات الإنسانية مرونة وروعة. فهي كنز يزخر بالمفاتن، ويفيض بسحر الخيال، وعجيب المجاز، رقيق الحاشية مهذب الجوانب، رائع التصوير. وأعجب ما في الأمر أن البدو كانوا هم سدنة هذه الذخائر، وجهابذة النثرالعربي جبلة وطبعا. ومنهم استمد كل الشعراء ثراءهم اللغوي وعبقريتهم في القريض".
« ويقول (جورج ريفوار) : إن نفوذ العربية أصبح بعيد المدى، حتى أن جانباً من أوربا الجنوبية أيقن بأن العربية هي الأداة الوحيدة لنقل العلوم والآداب. وأن رجال الكنيسة اضطروا إلى ترجمة مجموعاتهم الدينية إلى العربية لتسهل قراءتها في الكنائس الإسبانية وأن "جان سيفل" وجد نفسه مضطراً إلى أن يحرر بالعربية معارض الكتب المقدسة ليفهمها الناس.

أما في فرنسا فقد أكد "كوستاف لوبون" في كتابه (حضارة العرب ص 174) أن للعربية آثاراً مهمة في فرنسا نفسها. ولاحظ المؤرخ "سديو" عن حق أن لهجة ناحيتي "أوفيرني" "وليموزان" زاخرة بالألفاظ العربية، وأن الأعلام تتسم في كل مكان بالطابع العربي.

«ويقول الأستاذ "فنتجيو": قد صارت العربية لغة دولية للتجارة والعلوم »، واعترف "البارون كارادوفو" مؤلف "مفكرو الإسلام" وهو مسيحي متحمس، بأن الإسلام علم المسيحية منهاجاً في التفكير الفلسفي، هو ثمرة عبقرية أبنائه الطبيعية، وأن مفكري الإسلام نظموا لغة الفلسفة الكلامية التي استعملتها المسيحية، فاستطاعت بذلك استكمال عقيدتها جوهراً وتعبيراً.

«ويتعجب "ارنست رينان" من أمر اللغة العربية فيقول في كتابه (تاريخ اللغات السامية): "من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وتبلغ درجة الكمال، وسط الصحاري، عند أمة من الرحّل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها. ولم يعرف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة. ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها، وانتصاراتها التي لا تُبارى، ولا نعرف شبيهاً لهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرّج، وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة وهذه ظاهرة عجيبة، لاسيما إذا اعتبرنا مدى مساهمة الفلسفة الإسلامية في تكوين علم الكلام، خلال القرون الوسطى، والدور الذي قام به في ذلك كل من ابن سينا وابن رشد، وما كان لهما من تأثير على أشهر "مفكري المسيحية".

ويقول (بلاشير) "اللغوي المعجمي "اللغة العربية خلاقة وبناءة".
وقال (إغتاطيوس كراتشوفسكي): "أول ما نلحظه، من أول نظرة نلقيها على هذه اللغة - أي العربية - الغنى العظيم في الكلمات، والإتقان في الشكل، والليونة، والتركيب".

ويقول بروكلمان : "معجم العربية اللغوي لا يجاريه معجم في ثرائه" .
ويعترف الفيلسوف الألماني (رانكه) بـ "أن الثقافة الإنسانية، تعتمد على لغتين كلاسيكيتين، هما: العربية واللاتينية. وبينما اشتقت اللغات الغربية من اللاتينية، فقد نفثت اللغة العربية في الشرق روحاً فنية، ولا يمكن فهم المصنفات الأدبية، الفارسية والتركية، بدون العودة إلى الكلمات العربية، وخاصة أن وحي القرآن الكريم الذي لا يجارى، يعد - بلا مراء - أساس العقيدة الإنسانية، والثقافة البشرية".

ويلاحظ (ادوراد فارديك) : « اللغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازاً - وهذا الامتياز من وجهين : الأول من حيث ثروة معجمها، والثاني من حيث استيعاب آدابها».

ويؤكد (لوي ماسينيون) : « في حين أن اللغة السريانية نقلت أجروميتها عن اللغة اليونانية نقلاً، استطاعت لغة الضاد أن تشيد بناءً فخماً من الإعراب يضع أمام الأبصار مشهداً فلسفياً ذا أصالة وابتكار... وقد بلغت من حيث دقّة التعبير عن علاقات الإعراب والنحو ذروة التطور في اللغات السامية، ومعجم العربية اللغوي لا يجاريه معجم في ثرائه».

ويشهد (سينجلر) : "أن اللغة العربية قامت بدور أساسي كوسيلة لنشر المعارف، وآلة للتفكير في خلال المرحلة التاريخية التي بدأت حين احتكر العرب - على حساب الرومان واليونان - طريق الهند".

ويعترف (فريتاغ) : «أن اللغة العربية ليست أغنى لغات العالم فحسب بل إن الذين نبغوا في التأليف بها لا يكاد يأتي عليهم العدّ».

ويغار (ريتشارد كريتفيل) على اللغة العربية قائلاً :"إنه لا يعقل أن تحل اللغة الفرنسية، أو الانجليزية محل اللغة العربية. وإن شعباً له آداب غنية، منوعة، كالآداب العربية، ولغة مرنة، ذات مادة لا تكاد تفنى، لا يخون ماضيه، ولا ينبذ إرثاً ورثه، بعد قرون طويلة عن آبائه وأجداده".

ويلاحظ (ماجليوت): "إن اللغة العربية لا تزال حية حياة حقيقية، وإنها إحدى ثلاث لغات استولت على سكان المعمور استيلاءً لم يحصل عليه غيرها (الانجليزية والاسبانية) وهي تخالف أختيها بأن زمان حدوثهما معروف ولا يزيد سنهما على قرون معدودة، أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ".
ويلاحظ الأستاذ (كيفورمينجيان) من موسكو هو الآخر : "أن اللغة العربية صالحة للتدريس الجامعي ولكن بطء التعريب عرقله".

ويقول (وليم رولد) : "إن اللغة العربية لم تتقهقر قط فيما مضى أمام لغة من اللغات التي احتكّت بها. وذلك أن لها ليناً ومرونة يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر".
ويهيب (فولفونسن) في كتابه "تاريخ اللغات السامية" بالمشارقة : "المتكلمين بلغة الضاد، إلى درس فقه اللغات السامية، للاقتناع بعظمة أجدادهم، وبالدور الذي قاموا به في حضارة العالم القديم . ثم أكّد أن المستشرقين الذين نددوا بالعروبة، وبالإشعاع العربي، لم يهدفوا إلا لغايات دينية، واستعمارية".

وعبر الأستاذ (ماسنيون) عن نفس الفكرة قائلاً: "إن المنهاج العلمي قد انطلق، أول ما انطلق، باللغة العربية، ومن خلال العربية في الحضارة الأوربية... إن العربية استطاعت بقيمتها الجدلية، والنفسية، والصوفية، أن تضفي سربال الفتوة على التفكير الغربي. ثم يواصل ماسينيون وصفه الرائع قائلاً : "إن اللغة العربية أداة خالصة لنقل بدائع الفكر في الميدان الدولي، وإن استمرار حياة اللغة العربية دولياً لهو العنصر الجوهري للسلام بين الأمم في المستقبل".

وأخيراً كتب (جول فيرن) قصة خيالية، بناها على سياح يخترقون طبقات الكرة الأرضية "Le voyage au centre de la terre" حتى يصلوا أو يدنوا من وسطها. ولما أرادوا العودة إلى ظاهر الأرض، بدا لهم أن يتركوا هناك أثراً يدلّ على مبلغ رحلتهم، فنقشوا على الصخرة، كتابة باللغة العربية. ولما سئل (جول فيرن) عن وجه اختيار اللغة العربية قال: "إنها لغة المستقبل".

هذه بعض شهادات رجالات الغرب، من مفكرين، ولغويين، وعلماء أفذاذ، نجد فيها من الإطراء للغة الضاد، والإطناب في الإشادة بعبقريتها، وخصائصها، وكمالها، ما لا نجده في أقوال أبنائها. فليس في هؤلاء - مثلاً - من تجرأ، كما تجرأ (جول فيرن)، على القول بأن اللغة العربية لغة المستقبل، معنى هذا أنها ستحل محل الانجليزية في عالميتها، بل ليس فيهم من قال حتى ما قاله (ماسينيون) من « أن استمرار حياة اللغة العربية - دوليا - لهو العنصر الجوهري للسلام بين الأمم».

الآن وقد اطلعنا على نتائج الفحص الذي أجراه على اللغة العربية أخصائيون عرب، وأعاجم، بقي علينا أن نتأكد من صحة هذه النتائج بأنفسنا فنقوم، نحن كذلك، بفحص مباشر، فنكشف عن شيء من بنية اللغة العربية، ونستجلي بعض بواطنها، ودواخلها، ونعاين بأنفسنا تراكيب عناصرها، ونتعرف بقدر الإمكان على خصائصها وقدرتها على الاضطلاع بمهمة استيعاب وتبليغ جميع المعارف البشرية...

* * * *

المصدر/ مجلة اللسان العربي

تحيّاتي إلى كل عقل نيّر

كرم

123
19-08-05, 12:39 PM
اللغة العربية وآراء الكتاب العرب

إدريس بن الحسن العلمي

نتعرّض - في هذا المقام - إلى آراء الذين في هذا العصر فحصوا لغة الضاد وسبروا أغوارها، ورازوا ثقلها في ميزان الإفصاح عن كل الخواطر والمشاعر والأفكار من بني جلدتها.

يقول الأستاذ عبد الرحمن الكيالي في بحثه "عوامل تطور اللغة العربية وانتشارها" : «تمتاز اللغة العربية عن سائر أخواتها اللغات السامية وعن سائر لغات البشر بوفرة كلماتها حتى قال السيوطي في (المزهر) إن المستعمل والمهجور منها يبلغ عدده 78.031.312 والزبيدي يقول في "تاج العروس": إن الصحيح يبلغ 6.620.000 والمعتل يبلغ 6.000 كلمة وذكر أيضاً أن كتابه حوى 120.000 كلمة. وعدا وفرة المفردات فإنها ذات اطراد في قياس أبنيتها... وتمتاز بتنوع أساليبها وعذوبة منطقها، ووضوح مخارجها ووجود الاشتقاق في كلماتها. ومن خواص اللغة العربية ومميزاتها أنها أوسع ثروة في أصول الكلمات والمفردات من أخواتها اللغات السامية. هذا، إلى أنه قد تجمع فيها من المفردات في مختلف أنواع الكلمة: اسمها، وفعلها، وحرفها، ومن المترادفات في الأسماء، والأفعال، والصفات ما لم يجتمع مثله في لغة أخرى. فلقد جمع للأسد خمسمائة اسم وللثعبان مائتا اسم، وللعسل أكثر من ثمانين اسماً. ويروي الفيروزبادي صاحب القاموس أن للسيف في العربية ألف اسم على الأقل، ويقدر آخرون أن للداهية أربعمائة اسم، ولكل من المطر والريح والظلام والناقة والحجر والماء والبئر أسماء كثيرة تبلغ عشرين في بعضها إلى ثلاثمائة في بعضها الآخر».

وكتب الأستاذ أحمد عبد الرحيم السائح من جامع الأزهر في مقال له: «للغة العربية خصائص ومميزات بزت بها غيرها، لا تدانيها فيها لغة من اللغات... إن طريقة توليد الألفاظ بعضها من بعض تجعل من اللغة جسماً حياً تتوالد أجزاؤه، ويتصل بعضها ببعض، بأواصر قوية واضحة، وتغني عن عدد ضخم من المفردات المفككة المنعزلة التي كان لا بد منها لو عدم الاشتقاق. وأن هذا الارتباط بين ألفاظ العربية الذي يقوم على ثبات عناصر مادية ظاهرة، وهي الحروف والأصوات الثلاثة، وثبات قدر من المعنى، سواء كان مادياً ظاهراً أو مختفياً مستتراً، خصيصة عظيمة من خصائص هذه اللغة تُشْعِرُ متعلمها بما بين ألفاظها من صلات حية تسمح لنا بالقول بأن ارتباطها حيوي، وأن طريقتها حيوية توليدية وليست آلية جامدة».

«اللغة العربية من أعرق اللغات منبتا، وأكثرها رسوخاً، وأقواها جلادة، وأشدها بنياناً.
وفي ظل الحضارة الإسلامية صارت أبعد اللغات مدى، وأوسعها أفقاً، وأقدرها على النهوض بتبعاتها الحضارية، عبر التطور الدائم الذي تعيشه الإنسانية. واستطاعت العربية في رحاب عالمية الإسلام أن تتسع لتحيط بأبعد انطلاقات الفكر وترتفع حتى تصعد أرقى اختلاجات النفس، وقد زادتها مرونتها وقدرتها على التفوق تبلورا، وتفاعلاً، ونماءً، وأعطتها طاقة خلاقة وحياة مدهشة».

وفي رأي الدكتور أحمد شفيق الخطيب «أن اللغة العربية تتميز بمرونة ومطواعية فائقة، تيسر صياغة الألفاظ الدقيقة التعبير، والواضحة الدلالة بحيث أن وزن اللفظة كثيراً ما يحدد مدلولها : إن كان اسم آلة، أو اسم مكان، أو زمان، أو اسم هيئة، أو مرة أو اسم فاعل، أو مفعول، أو اسم تفضيل، أو صفة مشبهة، أو مصدراً، أو صيغة مبالغة، أو تصغير، إلى غير ذلك مما ليس له نظير في اللغات الأخرى».

ويرى الأستاذ إلياس قنصل من الأرجنتين: «أن اللغة العربية تختلف عن غيرها من اللغات بأن "الحياة" التي فيها حياة خلاقة، مبدعة ذات عبقرية خاصة، وفي الوقت الذي نجد فيه اللغات أدوات للتعبير، متى بلغته فقد بلغت غايتها القصوى، وانتهت مهمتها، نجد أن الضاد لا تكتفي بهذه الغاية، بل هي تريد أن يكون التعبير جميلاً، وتريد أن يمتد هدفها إلى أكثر من ذلك فيتحول إلى فكرة مستمرة الجمال والذوق والذكاء، فكرة تندفع بصورة تلقائية، وتتولد من نفسها كالطاقة الذرية سواءً بسواء».

« ولو أحببنا أن نضع للأمر مثلاً بسيطاً يقربه إلى الأذهان لاستطعنا القول إن بقية اللغات كالساعات العادية تضبط لك الوقت أقرب ما يكون إلى الدقة، أما اللغة العربية فكالساعة الذهبية التي لا يمكن إلا أن تكون مثال الدقة في ضبط الوقت لأن معدنها يحمل صانعها على مراعاة قيمتها، وتوفير الانسجام بين آلاتها الداخلية، وغلافها الثمين - دفعة واحدة - آلة لمعرفة الوقت بالدقة المتناهية وأداة للزينة، تلفت الأنظار، ورصيد مادي يحتفظ بقيمته الابرائية».

ويلاحظ الدكتور شكري فيصل أن: «العالم بأسره شهد على ما تتميز به العربية من الحيوية، والغنى، والمرونة، والقدرة على تقبل الجديد وتوليد اللفظ، وقدر ما تحمل من إرث علمي إنساني كبير، وما تتصف به من قدرة على الوفاء بسائر الأغراض، فاعترفت منظمة الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة والمنظمات والوكالات الدولية الأخرى، بأن العربية لغة حية واعتمدتها لغة رسمية إلى جانب اللغات الخمس الأخرى: الانكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية».

ويقرر الأستاذ رشاد دارغوت : «ما حفظ اللغة العربية وصانها من الانقراض سوى الحيوية التي امتازت بها، وهي التي حببتها إلى شتى الشعوب والأمم المستعربة، فاستبدلتها بلغتها الأصلية (أي اتخذت العربية بدلاً من لغتها) وذلك بالإضافة إلى أنها لغة القرآن . وليس أدل على تلك الحيوية المرنة من تقبلها الاشتقاق على أوسع نطاق يمكن أن ترضخ له اللغات... وإني لأعتقد أن الوسائل التي وضعتها الطبيعة تحت تصرف الناطقين بالضاد جديرة بأن توسع اللغة، وتغنيها، وترقيها، وترفعها إلى مستوى عال سام».

ويحدثنا الأستاذ عبد الرحيم السائح، من مشيخة الأزهر أن: « اللغة العربية أعرق اللغات العالمية منبتاً، وأعزها نفراً: سايرها التاريخ وهي مهذبة، ناضجة مليئة بالقوة والحيوية وبفضل القرآن الكريم صارت أبعد اللغات مدى، وأبلغها عبارة، وأغزرها مادة، وأقواها جلادة، وأدقها تصويراً لما يقع تحت الحس، وتعبيراً عما يجول في النفس، تتسع لتحيط بأبعد انطلاقات الفكر، وتصعد حتى تصل أرقى اختلاجات النفس، واسعة سعة الجو، وعميقة عمق البحر، وليس هناك فكرة من الأفكار، ولا معنى من المعاني، ولا عاطفة من العواطف، ولا نظرية من النظريات عجزت اللغة العربية عن تصويرها تصويراً صادقاً، بارز القسمات، حتى المقاطع».

ويروي لنا الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله عضو أكاديمية المملكة المغربية والأمين العام للمكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي سابقاً : «أن اللغة العربية أصبحت في العصور الوسطى لغة الفلسفة والطب ومختلف العلوم والفنون، بل أصبحت لغة دولية للحضارة. ففي عام 1207 م لوحظ وجود معهد في جنوب أوروبا لتعليم اللغة العربية. ثم نظم المجمع المسيحي بعد ذلك تعليمها في أوروبا، وذلك بإحداث كراسي في كبريات الجامعات الغربية. وفي القرن السابع عشر اهتمت أوروبا الشمالية والشرقية اهتماماً خاصاً بتدريس اللغة العربية ونشرها. ففي 1636م قررت حكومة السويد تعليم العربية في بلادها. وعند ذلك الحين انصرفت السويد إلى طبع ونشر المصنفات الإسلامية، وبدأت روسيا تعتني بالدراسات الشرقية والعربية على الخصوص في عهد البطرس الأكبر الذي وجه إلى الشرق خمسة من الطلبة الروسيين. وفي عام 1769م قررت الملكة كاترينا إجبارية اللغة العربية. وفي عام 1816م أحدث قسم اللغات السامية في جامعة بتروكراد».

ويلاحظ الدكتور محمود الجليلي عضو المجمع العلمي العراقي:
«إن اتساع اللغة العربية يجعلها قابلة للتطور لتستوعب النمو السريع في مختلف العلوم والفنون، وقد سبق لها أن استوعبت العلوم والفلسفة قبل مئات السنين، وهي الآن ماضية في نفس السبيل».

ويجزم الأستاذ خير الدين المهندس في كلية الهندسة بجامعة حلب السورية : «أن عبقرية اللغة العربية متأتية من توالدها. فكل كلمة فيها تلد بطوناً ، والمولودة بدورها تلد بطوناً أخرى، فحياتها منبثقة من داخلها، وهذا التوالد يجري بحسب قوانين، وصيغ، وأوزان، وقوالب، هي غاية في السهولة والعذوبة».

ويؤكد الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله : «في مصنفات العلوم والفنون ذخيرة لغوية، كانت هي القوام الأساسي للتفاهم بين العلماء، والتعبير عن أعمق النظريات التقنية يوم كانت الحضارة العربية في عنفوان ازدهارها، ويكفي أن تتصفح كتاباً علمياً أو فلسفياً لتدرك مدى هذه القوة وتلك السعة الخارقة. ففي العربية إذن مقدرات شاسعة لا يتوقف حسن استغلالها إلا على مدى ضلاعتنا في فقه اللغة».

يقول ابن الأنباري تحت باب ( اللغة العربية أفضل اللغات وأوضحها): «أين لسائر اللغات من السعة ما للغة العربية؟» ويستطرد فيضرب لنا مثلاً بقوله: «وقد نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية، والرومية، وترجمت التوراة، والزبور، وسائر كتب الله عز وجل إلى اللغة العربية، أما القرآن فلا يمكن ترجمته للغات الأخرى، لأن ما فيه من استعارة، وتمثيل، وقلب، وتقديم، وتأخير، لا تتسع له طبيعة اللغات الأخرى».
ويستطرد قائلاً : «إن العجم لم تتسع بالمجاز اتساع العرب بالمجاز».

يقول الأمير أمين آل ناصر الدين أمير الدولتين في كتابه: "دقائق العربية" ما يلي تحت عنوان "خصائص العربية" : « لا مبالغة في القول إن اللغة العربية هي لغة الأعاجيب في وضعها المحكم وتنسيقها الدقيق، فمن استطاع أن يستجلي غوامضها، ويستقري دقائقها، ويلم بما هنالك من حكمة وفلسفة وبيان للدقائق وأسبابها المنطبقة على العقل والمنطق استيقن أن العربية قد وُضعت بإلهام من المُبدع الحكيم جلت قدرته، فالمحدث عنها كالمحدث عن السماء وكواكبها وبُروجها ونظامها الفلكي، يذكر الأقل ويند عنه الأكثر، أو كالمحدث عن البحر الجياش الغوارب الدائم الجزر والمد، يقول شيئاً وتفوته أشياء».

ولعل لأكثر الكتاب في هذه الأيام عذراً على ما في كلامهم من خطإ مترادف، وشذوذ عن القواعد، وجهل للدقائق، وإيثار للمبتذل السخيف على الفصيح المتين من التراكيب والأساليب لأنهم لم يدركوا في المدارس من أصول العربية إلا الشيء الأقلّ الذي لا يقيهم العِثار في الإنشاء، ولا يمكنهم من مجاراة الفصحاء البلغاء، ولكنهم يلامون أشد اللوم على اكتفائهم بشهادات مدرسية وقعت في أيديهم، وإعراضهم عن كتب اللغة والأدب بدل العكوف عليها يطالعونها ويستفيدون ما فاتهم في المدارس، فالمطالعة هي في الحقيقة المدرسة الفذة التي يخرج منها الطالب الذكي متبحراً في اللغة مستطلعاً الكثير من خفاياها مجيداً في الإنشاء ، متخيراً أحسن الأساليب، أما الشهادة وحدها فما تبل لظامئ غليلاً، ولا تنيله من الفوائد اللغوية كثيراً ولا قليلاً .

« إن أقطاب اللغة والأدب في هذا العصر وما قبله لم يجعلهم أعلاماً يستطير ذكرهم في الخافقين إلا الانصراف إلى المطالعة والبحث والتحقيق، وما عهدنا أحداً ممن اكتفوا بالشهادة المدرسية موثوقاً بقوله في صرف أو نحو أو لغة أو بيان، ومن هذا شأنه فهل يتسنى له أن يكون كاتباً بليغاً أو شاعراً فحلاً أو خطيباً مصقعاً، أو أستاذاً في مدرسة يلقن تلاميذه قواعد الفصحى ويعلن لهم أسرارها ».

هذه آراء ثلة من اللغويين والمفكرين العرب كلها تشيد بعبقرية اللغة العربية، وتحكم بصلاحيتها لتدريس جميع العلوم والفنون والتقنيات وسائر المعارف والمفاهيم البشرية. ولعل البعض يرى في هذا الإطناب شيئاً من الذاتية العاطفية، والمغالاة، والمحاباة وإعجاباً ناشئاً عن تحيز وتعصب قومي للغة الأم. ولذلك يكون من الخير ومن المفيد بهذا الصدد أن نأخذ آراء بعض المفكرين، واللغويين، والعلماء الغربيين، الذين لا يمتون إلى العروبة ولا إلى الإسلام بأي صلة تسمح لهم بإصدار أحكام غير موضوعية، بل منهم من جاهر بعداوته للعرب وللمسلمين، وخلدها في بعض ما ألف من كتب ومصنفات، مثل ارنست رينان، فإن شهدوا بعبقرية اللغة العربية وقدرتها الكامنة فيها على استيعاب جميع العلوم، والتعبير بلغة سليمة ودقيقة عن كل المفاهيم والمصطلحات فإن شهدوا بذلك فهو كما قال الشاعر : "والحق ما شهدت به الأعداء". ...

* * * *

المصدر/ مجلة اللسان العربي

تحيّاتي إلى كل عقل نيّر

خيليها
19-08-05, 12:43 PM
جزاك الله خيرا اخي 123

:)

123
19-08-05, 01:44 PM
شكرا على المرور وجزاك الله و المسلمين كل خيرا

123
19-08-05, 01:45 PM
الهَجْمةُ على اللُّغةِ العربيّةِ

إبراهيم بن سعد الحقيل

تَوطِئَةً :

تنبَّه المستعمر الصَّليبي بعد طرده من ديار الإسلام بل وبعد نقل المعركة إلى عقر داره في أوروبا إلى أهـمية الدين الإسلامي وأثرهِ في بقاء المسلمين أقوياء ، فبدؤوا في غزوٍ فكري يحاول هدم أُسسِ الإسلام في نفوسِ المسلمين ، وشنوا حملات مختلفة في جميع الميادين ، فشكَّكوا في المسلَّمات الدينيّة ، ونبشوا آثار الأمم الكافرة التي أزال الله بالإسلام دولهم وحضاراتهم ، وشوهوا تاريخ الإسلام وسِيَر قدواته ، وكانت الهجمة مركزةً على لغة الإسلام ولغة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ؛ لقطع حبال الاتصال بين حاضر المسلمين وماضيهم ، ولجعل القرآن الكريم غريباً على آذانهم ، وكذلك سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتراث المسلمين المتنوع .

فجردوا اللغة العربية من رداءِ القدسية ، وحاولوا فصل اللغة العربية عن الإسلام .

يقول طه حسين : ( إن اللغة العربية ليست ملكاً لرجال الدين يُؤْمَنون وحدهم عليها ، ويقومون وحدهم دونها ، ولكنها ملكٌ للذين يتكلمونها جميعاً ، وكلُّ فردٍ من هؤلاء الناس حرٌّ في أن يتصرف في هذه اللغة تصرف المالك ... ) [1] .

وإذا فقدت اللغة العربية هذا الرداء المقدس ، وفقدت أهميتها الدينيّة سارت إلى ما سارت إليه اللغات البائدة .

وقد غفل من حارب اللغة العربية عن حياطة الله عز وجل لها بالقرآن الكريم ! واتخذ الهجوم على اللغة العربية لتدميرها عدة محاور هي :

* المحورُ الأولُ : الدعوةُ إلى العاميةِ :

نرى أوروبا مقسمة إلى دول كثيرة لا تزيد مساحة أكبرها عن نصف مليون كم2 ، لكل بلدٍ لغته وتاريخه ، وكذلك كادوا للمسلمين فطُبق التقسيم السياسي ، وحاولوا حتى الآن تطبيق التقسيم اللغوي والتاريخي ، فروَّجوا هذه الدعوة لينعزل كل جزءٍ من العرب في محيطهم بلغتهم العامية وتاريخهم الوثني القديم ، وليصبحوا أُمماً شتى .

كان المعجَبُ بالغرب رفاعةُ رافع الطَّهْطَاوي الذي أُرسل إماماً لأول بعثةٍ علميّةٍ إلى الغرب أولَ من دعا إلى استعمال العامية وتدوين قواعد لها .

قال في كتاب أصدره عام 1868م أسماه [2] : (أنوارُ توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل) : إنَّ اللغة المتداوَلة المُسمَّاة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العمومية ، والمصالح البلدية .. ا هـ .

ثم خرج علينا مندسٌّ من المستشرقين عاش في مصر مديراً لدار الكتب المصرية اسمه : ( ولهلم سبيتا ) بكتاب أسماه : ( قواعد اللغة العامية في مصر ) عام 1888م ، وذكر أنه قد جازف بذلك العمل لحبه لمصر وللمصريين [3] .

وأسرع صاحب صحيفة المقتطف فارس نمر فقرَّظ لهذه الدعوة ، ودعا إلى تدريس العلوم وكتابتها باللغة التي يتكلم بها الناس [4] .

وبعد دخول المستعمر أصبحت المقتطف مداحة له ، وأسرع الإنجليز ففرضوا الإنجليزية لغة التعليم ، وأصبحت لغة رسمية ، وأغلقوا مدرسة الألسن ، ووجهوا جميع البعثات إلى بلادهم فقط .

وذرَّ قرنُ ( كارل فولرس ) فكتب كتاباً اسماهُ : ( اللهجة العامية في مصر ) ، وكان لـ ( ولكوكس ) رأي مشابه بل وصفيق ؛ فقد قال في محاضرةٍ له : إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى ... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانية ، ورغبتي في انتشار المعارف . وأعلن في آخر المحاضرة عن مسابقة للخطابة بالعامية ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات . كان ذلك عام 1893 .

ومن العجب أن (ولكوكس) هذا كان يصدرُ مجلة اسمها : (الأزهر) ، وكان يدعو إلى العامية من خلالها [5] .

وخرج نفر كثيرٌ من هؤلاء يدعون إلى كل ما فيه هدم لأسس الإسلام في نفوس المسلمين ، وكان منهم : ( سلدان ولمور ) الذي كتب عام 1901م كتاب : ( العربية المحلية في مصر ) ، قال فيه : ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية ، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد [6] .

وأسرع فارس نمر صاحب المقتطف يقرِّظ لهذا الكتاب .

وَلِلمَوْضُوْعِ صِلةٌ ...



__________________________________________________ ______________________

(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات طه حسين ، علم التربية ، 290 .

(2) الصراع بين القديم والجديد في الأدب الغربي ، للكتاني ، ج 2 ، 758 ، والاتجاهات الوطنية في الشعر العربي المعاصر ، لمحمد محمد حسين ، ج2 ، 359 .

(3) تيارات مسمومة ومذاهب هدامة ، لأنور الجندي ، 127 ، والاتجاهات الوطنية ، ج 2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، لإسماعيل الكيلاني 316 317 .

(4) الاتجاهات الوطنية ، ج 2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .

(5) الصراع بين القديم والجديد ، ج2 ، 761 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .

(6) الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .



==========


ووضع ( ولمور ) كتاباً آخر عام 1910م ، سمَّاه : ( لغة القاهرة ) ، وجاء مضمونه كسابقه .

لم يكن هذا الوباء في مصر وحدها ؛ فهذا (إسكندر معلوف) [7] اللبناني أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم ؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى ، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول : إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة ؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة . ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها .وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح ، وهو غاية أملي [8] .

ومن العجب أنَّ من يدعو إلى العامية عضو في مجمع اللغة العربية ؛ فأيُّ خير يُرجى من هذا المجمع وهذا من أعضائه ؟ ونعود إلى مصر فنجد (سلامة موسى) [9] يقول في كتابه : ( البلاغة العصرية ) : " إنها تبعثر وطنيتنا يقصد بذلك الفصحى وتجعلها شائعةً في القوميَّة العربية " .

ويقول عن أستاذه أحمد لطفي السيد مفسد الجيل : وقام على أثره مُنشئ الوطنية المصرية الحديثة ، فأشار باستعمال اللغة العامية ، وبيّن أنَّ ما يشغل بال ( ولكوكس ) بل ويقلقه هذه اللغة التي نكتبها ولا نتكلمها .

وأحمد لطفي السيد هذا تولى رئاسة مجمع اللغة العربية ؛ فأيُّ مجمع هذا ؟ وينعق الشاعر العراقي الهالك جميل صدفي الزهاوي فيقول [10] : فتَّشْتُ طويلاً عن انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أولهما :

الحجاب الذي عدَّدتُ في مقالي الأول مضاره ، والثاني : هو كون المسلمين ولا سيما العرب منهم يكتبون بلغةٍ غير التي يحكونها .

ونعود إلى مصر فإذا بـ ( لويس عوض ) [11] الصليبي الشيوعي يدعو إلى العامية ويصنف كتاباً يهديه إلى (كريستوفر سكيف) الجاسوس الإنجليزي ويكتب ديوانه (بلوتو لاند) عام 1947م الذي دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية وإلى الكتابة بالعامية [12] .

وكان للمغرب العربي نصيب من هذه الدعوة ؛ فقد أصبحت اللغة العربية لغة ثانية بعد الفرنسية لغة المستعمر ، وجاء في تقرير أعدته لجنة العمل المغربية الفرنسية : إنَّ أول واجبٍ في هذه السبيل هو التقليل من أهمية اللغة العربية ، وصرف الناس عنها ، بإحياء اللهجات المحلية واللغات العامية في شمال إفريقيا [13] .

وقد وضع علماء الاستعمار من المستشرقين كتباً في قواعد اللهجات الأمازيغية لتزاحم العربية ، يقول ( شحادة الخوري ) : شعر المستعمر باستحالة اقتلاع اللغة العربية من أرض الجزائر وغرس اللغة الفرنسية مكانها ، فلجؤوا إلى وسيلةٍ مُساعدةٍ أخرى وهي الإيحاء لأكبر عددٍ من أبناء الجزائر بأن اللغة العربية ليست لغة أصليَّة في الجزائر ، وإنما اللغة الأصلية لسكان الجزائر هي اللغة البَرْبريَّة لغة الأمازيغ ، وقد تطوع الفرنسيون لوضع أبجدية لها كيما يمكن كتابتها [14] .

ونعود إلى الشام ولبنان خاصة ؛ ف ( مارون غصن ) أصدر كتاباً قال فيه [15] : إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء ؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده ، وما هذه اللغة إلا العامية ، وأتبع ذلك بإصدار كتاب بالعامية عنوانه : ( في متلوها لكتاب ) عام 1930م .

ويتمنى (مارون غصن) أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية [16] .

وقد تزامن مع هذه الدعوة إصدار جرائد ومجلات وكتب باللهجات العامية ، فقد صدرت سبع عشرة جريدة ومجلة عامية بحلول عام 1900م [17] ، كما تحول المسرح من الفصحى إلى العامية مما دعا المنفلوطي إلى تسميته بـ ( الملاعب الهزلية ) [18] كما تسابق المستشرقون على إصدار دراسات عن اللهجات العامية مثل دراسة ( نللينو ) عن عامية مصر ، و ( سيانكو فسكي ) عن عامية المغرب وتونس ، و ( إلياس برازين ) عن عامية حلب ، و ( ليوريال ) عن عامية الجزائر ، وغيرها [19] .

وَلِلمَوْضُوْعِ صِلةٌ ...



__________________________________________________ ___

(7) الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 .

(8) الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 318 .

(9) الفصحى لغة القرآن ، لأنور الجندي ، 127 ، والاتجاهات الوطنية ، 1 ، 372 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 319 .

(10) تيارات مسمومة ونظريات هدامة ، 196 .

(11) لماذا يزيفون التاريخ ، 324 .

(12) لماذا يزيفون التاريخ ، 320 ، ومجلة الآداب عدد 1 ، 2 / 1999م ، ص 101 .

(13) الاتجاهات الوطنية ، ج ، 365 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 323 .

(14) القضية اللغوية في الجزائر وانتصار اللغة العربية ، 18/19 .

(15) لماذا يزيفون التاريخ ، 324 .

(16) المصدر السابق ، 325 ، واتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي لبنان للدكتور رياض قاسم ، 388 ، وذكر كثيراً من آراء غصن .

(17) الفصحى لغة القرآن ، 127 .

(18) الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 361 .

(19) ذكر كثيراً منها أنور الجندي في كتابه : الفصحى لغة القرآن ، 127 .

انتهى

123
19-08-05, 01:49 PM
لغتنا الجميلة إلي أين

http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?s=&threadid=3894

123
19-08-05, 01:56 PM
قصيدة جميلة جدا



اللغة العربية تنعى حظها – لحافظ إبراهيم

رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتي*** وناديتُ قَوْمي فاحْتَسَبْتُ حَيَاتي

رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبَابِ وليتني*** عَقُمْتُ فلم أَجْزَعْ لقَوْلِ عُدَاتي

وَلَدْتُ ولمّا لم أَجِدْ لعَرَائسي*** رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتي

وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً *** وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ

فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ *** وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ *** فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي

فيا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِني *** وَمِنْكُم وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ أُسَاتي

فلا تَكِلُوني للزَّمَانِ فإنَّني*** أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَحِينَ وَفَاتي

أَرَى لرِجَالِ الغَرْبِ عِزَّاً وَمِنْعَةً *** وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بعِزِّ لُغَاتِ

أَتَوا أَهْلَهُمْ بالمُعْجزَاتِ تَفَنُّنَاً*** فَيَا لَيْتَكُمْ تَأْتُونَ بالكَلِمَاتِ

أَيُطْرِبُكُمْ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِ نَاعِبٌ*** يُنَادِي بوَأْدِي في رَبيعِ حَيَاتي

وَلَوْ تَزْجُرُونَ الطَّيْرَ يَوْمَاً عَلِمْتُمُ *** بمَا تَحْتَهُ مِنْ عَثْرَةٍ وَشَتَاتِ

سَقَى اللهُ في بَطْنِ الجَزِيرَةِ أَعْظُمَاً ***يَعِزُّ عَلَيْهَا أَنْ تَلِينَ قَنَاتي

حَفِظْنَ وَدَادِي في البلَى وَحَفِظْتُهُ *** لَهُنَّ بقَلْبٍ دَائِمِ الحَسَرَاتِ

وَفَاخَرْتُ أَهْلَ الغَرْبِ ، وَالشَّرْقُ مُطْرِقٌ***حَيَاءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِرَاتِ

أَرَى كُلَّ يَوْمٍ بالجَرَائِدِ مَزْلَقَا *** مِنَ القَبْرِ يُدْنيني بغَيْرِ أَنَاةِ

وَأَسْمَعُ للكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً *** فَأَعْلَمُ أنَّ الصَّائِحِينَ نُعَاتي

أَيَهْجُرُني قَوْمي عَفَا اللهُ عَنْهُمُ***إِلَى لُغَةٍ لم تَتَّصِلْ برُوَاةِ

سَرَتْ لُوثَةُ الإفْرَنْجِ فِيهَا كَمَا سَرَى*** لُعَابُ الأَفَاعِي في مَسِيلِ فُرَاتِ

فَجَاءَتْ كَثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِينَ رُقْعَةً ***مُشَكَّلَةَ الأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ

إِلَى مَعْشَرِ الكُتّابِ وَالجَمْعُ حَافِلٌ*** بَسَطْتُ رَجَائي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتي

فإمَّا حَيَاةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ في البلَى*** وَتُنْبتُ في تِلْكَ الرُّمُوسِ رُفَاتي

وَإِمَّا مَمَاتٌ لا قِيَامَةَ بَعْدَهُ *** مَمَاتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بمَمَاتِ

123
19-08-05, 02:05 PM
اللغة العربية ومكانتها بين اللغات (1/2)

د. فرحان السليم


اللغة فكر ناطق، والتفكير لغة صامتة، واللغة هي معجزة الفكر الكبرى.
إن للغة قيمة جوهرية كبرى في حياة كل أمة؛ فإنها الأداة التي تحمل الأفكار، وتنقل المفاهيم فتقيم بذلك روابط الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة، وبها يتم التقارب والتشابه والانسجام بينهم. إن القوالب اللغوية التي توضع فيها الأفكار، والصور الكلامية التي تُصاغ فيها المشاعر والعواطف لا تنفصل مطلقاً عن مضمونها الفكري والعاطفي.
إن اللغة هي الترسانة الثقافية التي تبني الأمة وتحمي كيانها. وقد قال فيلسوف الألمان فيخته: "اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كلاً متراصاً خاضعاً لقوانين. إنها الرابطة الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان".
ويقول الراهب الفرنسي غريغوار: " إن مبدأ المساواة الذي أقرته الثورة يقضي بفتح أبواب التوظف أمام جميع المواطنين، ولكن تسليم زمام الإدارة إلى أشخاص لا يحسنون اللغة القومية يؤدي إلى محاذير كبيرة، وأما ترك هؤلاء خارج ميادين الحكم والإدارة فيخالف مبدأ المساواة، فيترتب على الثورة - والحالة هذه - أن تعالج هذه المشكلة معالجة جدية؛ وذلك بمحاربة اللهجات المحلية، ونشر اللغة الفرنسية الفصيحة بين جميع المواطنين ".
ويقول فوسلر: "إن اللغة القومية وطن روحي يؤوي من حُرِمَ وطنَه على الأرض".
ويقول مصطفى صادق الرافعي: "إن اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة. كيفما قلّّبت أمر اللغة - من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها - وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها ".
وقد صدر بيان من مجلس الثورة الفرنسية يقول: "أيها المواطنون، ليدفع كلاً منكم تسابقٌ مقدسٌ للقضاء على اللهجات في جميع أقطار فرنسا؛ لأن تلك اللهجات رواسب من بقايا عهود الإقطاع والاستعباد".

أهمية اللغة العربية :
اللغة - عند العرب - معجزة الله الكبرى في كتابه المجيد.
لقد حمل العرب الإسلام إلى العالم، وحملوا معه لغة القرآن العربية واستعربت شعوب غرب آسيا وشمال إفريقية بالإسلام؛ فتركت لغاتها الأولى وآثرت لغة القرآن، أي أن حبهم للإسلام هو الذي عرّبهم، فهجروا ديناً إلى دين، وتركوا لغة إلى أخرى .
لقد شارك الأعاجم الذين دخلوا الإسلام في عبء شرح قواعد العربية وآدابها للآخرين فكانوا علماء النحو والصرف والبلاغة بفنونها الثلاثة : المعاني، والبيان، والبديع.
وقد غبر دهر طويل كانت اللغة العربية هي اللغة الحضارية الأولى في العالم.
واللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ونظراً لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فإنها تعد أمّ مجموعة من اللغات تعرف باللغات الأعرابية أي التي نشأت في شبه جزيرة العرب، أو العربيات من حميرية وبابلية وآرامية وعبرية وحبشية، أو الساميات في الاصطلاح الغربي وهو مصطلح عنصري يعود إلى أبناء نوح الثلاثة : سام وحام ويافث. فكيف ينشأ ثلاثة أخوة في بيت واحد ويتكلمون ثلاث لغات؟
إن اللغة العربية أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض، وهي ثابتة في أصولها وجذورها، متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها.
إن الأمة العربية أمة بيان، والعمل فيها مقترن بالتعبير والقول، فللغة في حياتها شأن كبير وقيمة أعظم من قيمتها في حياة أي أمة من الأمم. إن اللغة العربية هي الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون، وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الأجيال العربية جيلاً بعد جيل في عصور طويلة، وهي التي حملت الإسلام وما انبثق عنه من حضارات وثقافات، وبها توحد العرب قديماً، وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم رقعة من الأرض تتحدث بلسان واحد وتصوغ أفكارها وقوانينها وعواطفها في لغة واحدة على تنائي الديار واختلاف الأقطار وتعدّد الدول. واللغة العربية هي أداة الاتصال ونقطة الالتقاء بين العرب وشعوب كثيرة في هذه الأرض أخذت عن العرب جزءاً كبيراً من ثقافتهم واشتركت معهم - قبل أن تكون ( الأونيسكو) والمؤسسات الدولية - في الكثير من مفاهيمهم وأفكارهم ومثلهم، وجعلت الكتاب العربي المبين ركناً أساسياً من ثقافتها، وعنصراً جوهرياً في تربيتها الفكرية والخلقية.
إن الجانب اللغوي جانب أساسي من جوانب حياتنا، واللغة مقوم من أهم مقومات حياتنا وكياننا، وهي الحاملة لثقافتنا ورسالتنا والرابط الموحد بيننا والمكون لبنية تفكيرنا، والصلة بين أجيالنا، والصلة كذلك بيننا وبين كثير من الأمم .
إن اللغة من أفضل السبل لمعرفة شخصية أمتنا وخصائصها، وهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا. وهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها، وحلقة الوصل التي تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل. إنها تمثل خصائص الأمة، وقد كانت عبر التاريخ مسايرة لشخصية الأمة العربية، تقوى إذا قويت، وتضعف إذا ضعفت.
لقد غدت العربية لغة تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها، واستطاعت أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى، كان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها، اعتبروها جميعاً لغة حضارتهم وثقافتهم فاستطاعت أن تكون لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن.
واللغة من الأمة أساس وحدتها، ومرآة حضارتها، ولغة قرآنها الذي تبوأ الذروة فكان مظهر إعجاز لغتها القومية.
إن القرآن بالنسبة إلى العرب جميعاً كتاب لبست فيه لغتهم ثوب الإعجاز، وهو كتاب يشد إلى لغتهم مئات الملايين من أجناس وأقوام يقدسون لغة العرب، ويفخرون بأن يكون لهم منها نصيب.
وأورد هنا بعض الأقوال لبعض العلماء الأجانب قبل العرب في أهمية اللغة العربية . يقول الفرنسي إرنست رينان : " اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة ".
ويقول الألماني فريتاغ: " اللغة العربية أغنى لغات العالم ".
ويقول وليم ورك: " إن للعربية ليناً ومرونةً يمكّنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر".
ويقول الدكتور عبد الوهاب عزام: " العربية لغة كاملة محببة عجيبة، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلّى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة ".
ويقول مصطفى صادق الرافعي: " إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً ".
ويقول الدكتور طه حسين : "إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضاً ".

خصائص اللغة العربية
للعربية خصائص كثيرة يضيق المجال عن حصرها في هذه المحاضرة، لذا سأقتصر على بعضها تاركاً، لمن أراد التوسع، الرجوع إلى أمهات الكتب في هذا المجال.
1 – الخصائص الصوتيـة:
إن اللغة العربية تملك أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات، حيث تتوزع مخارج الحروف بين الشفتين إلى أقصى الحلق. وقد تجد في لغات أخرى غير العربية حروفاً أكثر عدداً ولكن مخارجها محصورة في نطاق أضيق ومدرج أقصر، كأن تكون مجتمعة متكاثرة في الشفتين وما والاهما من الفم أو الخيشوم في اللغات الكثيرة الغنة ( الفرنسية مثلاً)، أو تجدها متزاحمة من جهة الحلق.
وتتوزع هذه المخارج في هذا المدرج توزعاً عادلاً يؤدي إلى التوازن والانسجام بين الأصوات. ويراعي العرب في اجتماع الحروف في الكلمة الواحدة وتوزعها وترتيبها فيها حدوث الانسجام الصوتي والتآلف الموسيقي. فمثلاً: لا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال. ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد، ولا الحاء مع الهاء، ولا الهاء قبل العين، ولا الخاء قبل الهاء ، ولا النون قبل الراء ، ولا اللام قبل الشين.
وأصوات العربية ثابتة على مدى العصور والأجيال منذ أربعة عشر قرناً. ولم يُعرف مثل هذا الثبات في لغة من لغات العالم في مثل هذا اليقين والجزم. إن التشويه الذي طرأ على لفظ الحروف العربية في اللهجات العامية قليل محدود، وهذه التغيرات مفرقة في البلاد العربية لا تجتمع كلها في بلد واحد. وهذا الثبات، على عكس اللغات الأجنبية، يعود إلى أمرين : القرآن، ونزعة المحافظة عند العرب.
وللأصوات في اللغة العربية وظيفة بيانية وقيمة تعبيرية، فالغين تفيد معنى الاستتار والغَيْبة والخفاء كما نلاحظ في : غاب ، غار ، غاص ، غال ، غام. والجيم تفيد معنى الجمع : جمع ، جمل، جمد ، جمر. وهكذا.
وليست هذه الوظيفة إلا في اللغة العربية، فاللغات اللاتينية مثلاً ليس بين أنواع حروفها مثل هذه الفروق، فلو أن كلمتين اشتركتا في جميع الحروف لما كان ذلك دليلاً على أي اشتراك في المعنى. فعندنا الكلمات التالية في الفرنسية مشتركة في أغلب حروفها وأصواتها ولكن ليس بينها أي اشتراك في المعنى Ivre سكران oeuvre أثر أو تأليف ouvre يفتح livre كتاب lèvre شفة.

2 – الاشـتـقـاق:
الكلمات في اللغة العربية لا تعيش فرادى منعزلات بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في أسر وقبائل. وللكلمة جسم وروح، ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها في مادتها ومعناها : كتب - كاتب - مكتوب - كتابة - كتاب.. فتشترك هذه الكلمات في مقدار من حروفها وجزء من أصواتها.
وتشترك الألفاظ المنتسبة إلى أصل واحد في قدر من المعنى وهو معنى المادة الأصلية العام. أما اللغات الأخرى كالأوروبية مثلاً فتغلب عليها الفردية . فمادة ( ب ن و ) في العربية يقابلها في الإنكليزية : son ابن و daughter بنت. أما في الفرنسية فتأتي مادة ( ك ت ب ) على الشكل التالي : كتاب livre مكتبة عامة bibliothèque محل بيع الكتب librairie يكتب ècrire مكتب bureau .
وثبات أصول الألفاظ ومحافظتها على روابطها الاشتقاقية يقابل استمرار الشخصية العربية خلال العصور، فالحفاظ على الأصل واتصال الشخصية واستمرارها صفة يتصف بها العرب كما تتصف بها لغتهم، إذ تمكن الخاصة الاشتقاقية من تمييز الدخيل الغريب من الأصيل.
إن اشتراك الألفاظ المنتمية إلى أصل واحد في أصل المعنى وفي قدر عام منه يسري في جميع مشتقات الأصل الواحد مهما اختلف العصر أو البيئة، يقابله توارث العرب لمكارم الأخلاق والمثل الخلقية والقيم المعنوية جيلاً بعد جيل. إن وسيلة الارتباط بين أجيال العرب هي الحروف الثابتة والمعنى العام.
والروابط الاشتقاقية نوع من التصنيف للمعاني في كلياتها وعمومياتها، وهي تعلم المنطق وتربط أسماء الأشياء المرتبطة في أصلها وطبيعتها برباط واحد، وهذا يحفظ جهد المتعلم ويوفر وقته.
إن خاصة الروابط الاشتقاقية في اللغة العربية تهدينا إلى معرفة كثير من مفاهيم العرب ونظراتهم إلى الوجود وعاداتهم القديمة، وتوحي بفكرة الجماعة وتعاونها وتضامنها في النفوس عن طريق اللغة.

3 – خصائص الكلمة العربية ( الشكل والهيئة أو البناء والصيغة أو الوزن ):
إن صيغ الكلمات في العربية هي اتحاد قوالب للمعاني تُصبُّ فيها الألفاظ فتختلف في الوظيفة التي تؤديها. فالناظر والمنظور والمنظر تختلف في مدلولها مع اتفاقها في أصل المفهوم العام الذي هو النظر. الكلمة الأولى فيها معنى الفاعلية والثانية المفعولية والثالثة المكانية.
وللأبنية والقوالب وظيفة فكرية منطقية عقلية. لقد اتخذ العرب في لغتهم للمعاني العامة أو المقولات المنطقية قوالب أو أبنية خاصة: الفاعلية - المفعولية - المكان - الزمان - السببية - الحرفة - الأصوات - المشاركة - الآلة - التفضيل - الحدث.
إن الأبنية في العربية تعلم تصنيف المعاني وربط المتشابه منها برباط واحد، ويتعلم أبناء العربية المنطق والتفكير المنطقي مع لغتهم بطريقة ضمنية طبيعية فطرية.
وللأبنية وظيفة فنية، فقوالب الألفاظ وصيغ الكلمات في العربية أوزان موسيقية، أي أن كل قالب من هذه القوالب وكل بناء من هذه الأبنية ذو نغمة موسيقية ثابتة. فالقالب الدال على الفاعلية من الأفعال الثلاثية مثلاً هو دوماً على وزن فاعل والدال على المفعولية من هذه الأفعال على وزن مفعول.
وإن بين أوزان الألفاظ في العربية ودلالاتها تناسباً وتوافقاً، فصيغة ( فعّال) لمبالغة اسم الفاعل تدل بما فيها من تشديد الحرف الثاني على الشدة أو الكثرة، وبألف المد التي فيها على الامتداد والفاعلية الخارجية.
وتتميز اللغة العربية بالموسيقية فجميع ألفاظها ترجع إلى نماذج من الأوزان الموسيقية، والكلام العربي نثراً كان أم شعراً هو مجموع من الأوزان ولا يخرج عن أن يكون تركيباً معيناً لنماذج موسيقية.
وقد استثمر الشعراء والكتاب العرب هذه الخاصة الموسيقية فقابلوا بين نغمة الكلام وموضوعه مقابلة لها أثر من الوجهة الفنية. فمثلاً يقول النابغة الذبياني :

ميلوا إلى الدار من ليلى نحييـهـا
نعم ونسـألهـا عن بعـض أهليـهـا

حيث ينقلك إلى جو عاشق يهيم ويتأمل وتهفو نفسه برقة وحنان إلى آثار الحبيب بما في البيت من نعومة الحروف وكثرة المدود وحسن توزعها وجمال تركيب الألفاظ.
ويقول البحتري متحدثاً عن الذئب :

عوى ثـم أقـعى فارتجـزت فهجتـه
فأقـبــل مثـل البـرق يتبعه الرعد

فينقل تتابع حركات الذئب السريع في ألفاظ قصيرة الأوزان متوالية الحركات.
وقد بلغت هذه الخاصة الموسيقية ذروتها في التركيب القرآني، فأنت تحس، مثلاً في سورة العاديات ، عدو الخيل : ( والعاديات ضبحاً. فالموريات قدحاً. فالمغيرات صبحاً. فأثرن به نقعاً. فوسطن به جمعاً ).
وكان لأوزان الألفاظ أثر في جمال الكتابة العربية، فالكلمات التي على وزن واحد تتشابه ألفاظها الكتابية مثل الكلمات على وزن فاعل أو على وزن مفعول. إن هذه الكلمات في التركيب يكون منها ما يشبه الزخارف العربية.
وتتأرجح الصيغ بين الثبات والتطور، والثبات غالب ولا يسبب هذا جمود العربية، فإن لها على حالتها الحاضرة من الصيغ والأبنية غنى لا تضارعها فيه لغة أخرى من اللغات الراقية التي تفي بحاجات الإنسان في مثل هذا العصر.
إن الإخلال بهذه الأبنية وإفسادها إفساد لنظام اللغة، فلذلك كان العرب إذا أدخلوا كلمة أعجمية احتاجوا إليها صاغوها على نماذج ألفاظهم وبنوها على أحد أبنيتهم وجعلوها على أحد أوزانهم.
وبين العربية والطبيعة صلة وثقى، فالأجسام في الطبيعة على كثرتها ترجع إلى عناصر بسيطة محدودة العدد تتشابه وتختلف بحسب تشابه تركيب مادتها واختلافه. وكذلك اللغة العربية ترجع كلماتها التي لا تكاد تُحصى إلى عناصر محدودة ثابتة هي الحروف. وفي الطبيعة تشابه ونمطية وتكرر، فللشجرة مهما كان نوعها أوراق وأغصان جذع وثمر. وفي اللغة أيضاً تشابه بين أبنية الفاعلين والمفعولين والمكان والزمان. ولكل فرد من أفراد الجنس الواحد في الطبيعة ذاتيته مع مشابهته لسائر أفراد الجنس. وكذلك للفظ ذاتيته مع مشابهته لسائر الألفاظ المشتركة معه في الأصل أو البناء والصيغة. وفي الطبيعة تسلسل وتوارث يقابله تسلسل وتوارث في اللغة. وفي الطبيعة محافظة وتجديد، وكذلك في اللغة محافظة وتجديد أيضاً .

123
19-08-05, 02:06 PM
4 – التعـريـب:
يتشابه نظام العربية مع نظام المجتمع العربي. فكما يرتبط أفراد المجتمع العربي وقبائله بصلات القربى والنسب والتضامن والتعاون، ترتبط ألفاظها في نسق خاص في حروفها وأصواتها، ومادتها وتركيبها، وهيئتها وبنائها.
وحين يدخل غريب على المجتمع فلا بد لـه (لكي يصبح عضواً فيه) من أن يلتزم بأخلاقه وعاداته، فكذلك اللفظة الأعجمية إذا دخلت يجب أن تسير على أوزان العربية وهيئاتها وصيغها لكي تصبح عضواً كامل العضوية في الأسرة اللغوية.
ويُستعمل في العربية مصطلح التعريب بينما في اللغة الأجنبية استعارة emprunt. والتعريب أحد مظاهر التقاء العربية بغيرها من اللغات على مستوى المفردات.
وكانت الألفاظ الدخيلة في العصر الجاهلي قليلة محدودة تتصل بالأشياء التي لم يعرفها العرب في حياتهم. وهي محصورة في ألفاظ تدل على أشياء مادية لا معنوية مثل : كوب - مسك - مرجان - درهم.. وتعود قلة الدخيل إلى سببين : انغلاقهم على أنفسهم واعتدادهم بأنفسهم وبلغتهم.
أما بعد الإسلام فقد اتصلت العربية باللغات الأخرى فانتقلت إليها ألفاظ جديدة تتعلق كلها بالمحسوسات والماديات مثل أسماء الألبسة والأطعمة والنباتات والحيوان وشؤون المعيشة أو الإدارة. وقد انعدم التأثير في الأصوات والصيغ والتراكيب.
إن هذا الداخل على الغالب لم يبق على حاله بل صيغ في قالب عربي، ولذلك كانت المغالاة والإكثار من الغريب وفسح المجال من غير قيد مظهراً من مظاهر النـزعة الشعوبية في الميدان اللغوي قديماً وحديثاً.
وكانت طريقة العرب في نقل الألفاظ الأجنبية أو التعريب تقوم على أمرين:
أ – تغيير حروف اللفظ الدخيل، وذلك بنقص بعض الحروف أو زيادتها مثل:

( ملاحظة للقارىء العزيز وضع الكاتب المثال مكتوب وحمل على هيئة صورة وكان رابط الصورة لايعمل ولذلك لم استطع نقل المثال المقصود لذا اقتضى التنويه )


ب – تغيير الوزن والبناء حتى يوافق أوزان العربية ويناسب أبنيتها فيزيدون في حروفه أو ينقصون، ويغيرون مدوده وحركاته، ويراعون بذلك سنن العربية الصوتية كمنع الابتداء بساكن، ومنع الوقوف على متحرك ، ومنع توالي ساكنين ...
وأكثر ما بقي على وزنه وأصله من الألفاظ هو من الأعلام : سجستان – رامهرمز..
أما دليلهم إلى معرفة الدخيل فهو إحدى ثلاث طرق :
أ – فقدان الصلة بينه وبين إحدى مواد الألفاظ العربية:
بستان : ليس في العربية مادة بست.
ب – أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في الكلمة العربية:
ج ق جوسق – ج ص جَِصّ – ج ط طازج ...
ج – أن تكون على وزن ليس في العربية:
إِبْرَيْسَم إفعيلل – آجر فاعُلّ ..
(أحسن الحرير)

5 – خصائص معانـي الألفـاظ العربيـة :
تقوم طريقة العربية في وضع الألفاظ وتسمية المسميات على الأمور التالية:
أ - اختيار صفة من صفات الشيء الذي يُراد تسميته أو بعض أجزائه أو نواحيه أو تحديد وظيفته وعمله واشتقاق لفظ يدل عليه.
ب - تحتفظ العربية بالمعاني الأصلية الدالة على أمثال هذه المسميات، فألفاظها معللة على عكس غيرها من اللغات التي لا تحتفظ بهذه المعاني.
ج - الإشارة إلى أخص صفات المسمى وأبرزها أو إلى عمله الأساسي ووظيفته، على عكس اللغات الأجنبية التي تشير إلى ظاهره وشكله الخارجي أو تركيبه وأجزائه. فمثلاً تسمية الدراجة في العربية تشير إلى وظيفتها وعملها وحركتها. أما في الفرنسية فإن bicyclette (ذات الدولابين) تشير إلى أجزائها وتركيبها وحالتها الساكنة. ومثل ذلك السيارة التي تشير تسميتها إلى عملها بينما في الفرنسية كلمة automobile تعني المتحرك بنفسه.
ويظهر تفكير العرب وحياتهم واضحين جليين في مفردات لغتهم؛ فكلمة العامل، مثلاً بعد الإسلام، أخذت معنى الوالي والحاكم، وهذا يدل على أن الولاية عمل من الأعمال وليست استبداداً، وأن الحكم تكليف وليس تشريفاً. ولفظ ( المرء ) للمذكر و (المرأة) للمؤنث يدل على تساوي الرجل والمرأة عندهم في الأصل. والمروءة هي الصفات المستحسنة المأخوذة من أخلاق الإنسان ذكراً كان أو أنثى.
وللغة العربية طريقة في تصنيف الموجودات، فمفرداتها تدل على أن العرب صنفوا الوجود تصنيفاً شاملاً دقيقاً منطقياً يدعو إلى الدهشة والتعجب، ويدل على مستوى فكري قلما وصلت إليه الأمم في مثل هذا الطور المبكر من تاريخ حياتها.
وهناك ألفاظ تدل على الموجودات بمجموعها مثل ( العالَم) و (العالَمين ) فهي تشتمل على الخلق كله. وكذلك الشهادة ( الحس) وعكسه الغيب.
وتظهر في الألفاظ العربية أنواع الموجودات كالنبات والحيوان. ويتضمن الحيوانُ الإنسانَ والوحوش والطير والسباع والهوامَّ والسوائم والحشراتِ والجوارحَ والبغاث.
وتظهر أيضاً الأخلاق والمشاعر كالمكارم والمثالب، والمحاسن والمساوئ، والفرح والحزن، والحسيات والمجردات.
ولم تقتصر العربية على الحسّيات كما تقتصر كل لغة في طورها الابتدائي. فبالإضافة إلى ما فيها مما لا يكاد يحصى من الألفاظ الدالة على الحسّيات لم تهمل المعنويات والمجردات. إننا نجد في العربية سعة وغزارة في التعبير عن أنواع العواطف والمشاعر الإنسانية. كما أنها اشتملت على الكلمات الدالة على الطباع والأفعال والمفاهيم الخلقية. واشتملت كذلك على المفاهيم الكلية والمعاني المجردة. لقد جمع العرب في لغتهم بين الواقعية الحسية والمثالية المعنوية، فالمادية دليل الاتصال بالواقع، والتجريد دليل ارتقاء العقل.
ولها باع في الدقة والخصوص والعموم، إذ تمتاز برقة تعبيرها والقدرة على تمييز الأنواع المتباينة، والأفراد المتفاوتة، والأحوال المختلفة سواء في ذلك الأمور الحسية والمعنوية. فإذا رجعنا إلى معاجم المعاني وجدنا أموراً عجباً. فتحت المشي الذي هو المعنى العام أنواع عديدة من المشي:
درج حبا حجل خطر دلف هدج رسف اختال تبختر تخلج
أهطع هرول تهادى تأود...
والأمثلة كثيرة في كتب معاجم المعاني كفقه اللغة للثعالبي وهو مجلد صغير، والمخصص لابن سيده الذي يقع في (17) جزءاً.
ومن ضروب الدقة ما يظهر في اقتران الألفاظ بعضها ببعض، فقد خصص العرب ألفاظاً لألفاظ، وقرنوا كلمات بأخرى ولم يقرنوها بغيرها ولو كان المعنى واحداً.
فقد قالوا في وصف شدة الشيء : ريح عاصف - برد قارس - حر لافح.
وفي وصف اللين : فراش وثير - ثوب لين - بشرة ناعمة - غصن لدن.
وكذلك في الوصف بالامتلاء، والوصف بالجدة، والوصف بالمهارة في الكتابة والخطابة والطب والصنعة ووصف الشيء بالارتفاع الحقيقي أو المجازي وغيرها وغيرها.
لا شك أن هذا التخصص في تراكيب العربية في النعت والإضافة والإسناد نوع من الدقة في التعبير، لأن هذه الألفاظ المخصصة ببعض المعاني والأحوال توحي إلى السامع الصورة الخاصة التي تقترن معها. فلفظ باسق يوحي إلى الذهن معنى الارتفاع وصورة الشجرة معاً، كما توحي كلمة وثير معنى اللين وصورة الفراش. وكثيراً ما يحتاج المتكلم إلى أن ينقل إلى مخاطبه هذه المعاني والصور متلازمة مقترنة ليكون أصدق تصويراً وأدق تعبيراً وأقدر على حصر الصورة المنقولة وتحديدها.
وفي العربية منـزلة للتخصيص والدقة والتعميم، فلا ينطبق عليها وصف الابتدائية لكثرة ما فيها من الألفاظ الدالة على الكليات والمفاهيم والمعاني العامة والمجردة. وما فيها من الدقة والتخصيص قرينة على أن أصحابها بلغوا درجة عالية في دقة التفكير ومزية وضوح الذهن وتحديد المقصود والدلالة. والمستعرض للشعر الجاهلي يجد نماذج من الوصف تتضمن الجزئيات والتفصيلات في الألوان والأشكال والحركات والمشاعر إلى جانب شعر الحكم الذي يتضمن قواعد عامة في الحياة ومعاني عالية من التعميم والتجريد.
إن دقة التعبير والتخصيص سبيل من سبل تكوين الفكر العلمي الواضح المحدد.
والتخصيص اللغوي والدقة في التعبير أداة لا بد منها للأديب لتصوير دقائق الأشياء وللتعبير عن الانفعالات والمشاعر والعواطف.
لقد ألف اللغويون العرب مؤلفات خاصة بإبراز الفروق بين الألفاظ مثل : الفروق لأبي هلال العسكري، وأدب الكاتب لابن قتيبة، وفقه اللغة وأسرار العربية للثعالبي. ونجد مثل هذه الدقة في الوصف عند كثير من كُتاب العربية في مختلف العصور ولا سيما في القرون الأربعة الأولى بعد الإسلام.
وفي العربية عموم وألفاظ عامة إذ يحتاج الإنسان في مراحل ارتقائه الفكري إلى ألفاظ دالة على معان عامة سواء في عالم المادة أو في عالم المعنويات. وسدت اللغة العربية هذه الحاجة، وأمدّت المتكلم بما يحتاج إليه، وبذلك استطاعت أن تكون لغة الفلسفة كما كانت لغة العلم والفن والشعر.

6 – الإيجــاز:
الإيجاز صفة واضحة في اللغة العربية. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أوتيت جوامع الكلم". ويقول العرب: " البلاغة الإيجاز" و "خير الكلام ما قلّ ودلّ". وفي علم المعاني إيجاز قصر وإيجاز حذف.
الإيجاز في الحرف : والإيجاز في العربية على أنواع ، فمنها الإيجاز في الحرف، حيث تكتب الحركات في العربية عند اللبس فوق الحرف أو تحته بينما في اللغات الأجنبية تأخذ حجماً يساوي حجم الحرف أو يزيد عليه. وقد نحتاج في اللغة الأجنبية إلى حرفين مقابل حرف واحد في العربية لأداء صوت معين كالخاء (KH) مثلاً ولا نكتب من الحروف العربية إلا ما نحتاج إليه، أي ما نتلفظ به، وقد نحذف في الكتابة بعض ما نلفظ : لكن - هكذا - أولئك. بينما في الفرنسية نكتب علامة الجمع ولا نلفظها، وأحياناً لا تلفظ نصف حروف الكلمة. ونكتب في الإنكليزية حروفاً لا يمر اللسان عليها في النطق ، كما في كلمة (right) مثلاً التي نسقط عند النطق بها حرفين من حروفها (gh) نثبتهما في كتابتها.
وفي العربية إشارة نسميها ( الشدة )، نضعها فوق الحرف لندل على أن الحرف مكرر أو مشدد، أي أنه في النطق حرفان، وبذلك نستغني عن كتابته مكرراً، على حين أن الحرف المكرر في النطق في اللغة الأجنبية مكرر أيضاً في الكتابة على نحو (frapper) و (recommondation) .
ونحن في العربية قد نستغني كذلك بالإدغام عن كتابة حروف بكاملها، وقد نلجأ إلى حذف حروف. فنقول ونكتب ( عَمَّ ) عوضاً عن ( عن ما ) و ( مِمَّ ) عوضاً عن ( من ما ) و (بِمَ) عوضاً عن ( بما ) ومثلها ( لِمَ ) عوضاً عن ( لِما ).
الإيجاز في الكلمات : وبمقارنة كتابة بعض الكلمات بين العربية والفرنسية والإنكليزية نجد الفرق واضحاً :

العربية وحروفها الفرنسية وحروفها الإنكليزية وحروفها
أم 2 mère 4 mother 6
أب 2 père 4 father 6
أخ 2 frère 5 brother 7

وليست العربية كاللغات التي تهمل حالة التثنية لتنتقل من المفرد إلى الجمع، وهي ثانياً لا تحتاج للدلالة على هذه الحالة إلى أكثر من إضافة حرفين إلى المفرد ليصبح مثنى، على حين أنه لا بد في الفرنسية من ذكر العدد مع ذكر الكلمة وذكر علامة الجمع بعد الكلمة :
الباب البابان - البابين les deux portes the two doors
الإيجاز في التراكيب : والإيجاز أيضاً في التراكيب، فالجملة والتركيب في العربية قائمان أصلاً على الدمج أو الإيجاز . ففي الإضافة يكفي أن تضيف الضمير إلى الكلمة وكأنه جزء منها :
كتابه son livre كتابهم leur livre
وأما إضافة الشيء إلى غيره فيكفي في العربية أن نضيف حركة إعرابية أي صوتاً بسيطاً إلى آخر المضاف إليه فنقول: كتاب التلميذ ومدرسة التلاميذ، على حين نستعمل في الفرنسية أدوات خاصة لذلك فنقول : le livre de l’élève ، l’école des élèves .
وأما في الإسناد فيكفي في العربية أن تذكر المسند والمسند إليه وتترك لعلاقة الإسناد العقلية المنطقية أن تصل بينهما بلا رابطة ملفوظة أو مكتوبة، فنقول مثلاً: ( أنا سعيد ) على حين أن ذلك لا يتحقق في اللغة الفرنسية أو الإنكليزية، ولا بد لك فيهما مما يساعد على الربط فتقول:
( je suis heureux ) ، ( I am happy ) .
وتستعمل هاتان اللغتـان لذلك طائفـة من الأفعـال المساعدة مثل (avoir , étre) في الفرنسـية و (to have , to be) في الإنكليزية) .
كما أن الفعل نفسه يمتاز في العربية باستتار الفاعل فيه أحياناً، فنقول (أكتب) مقدرين الفاعل المستتر، بينما نحتاج إلى البدء به منفصلاً دوماً مقدماً على الفعل كما هو الأمر في الفرنسية (je-tu…) وفي الإنكليزية (I , you ...). وكذلك عند بناء الفعل للمجهول يكفي في العربية أن تغير حركة بعض حروفه فتقول : كُتب على حين نقول بالفرنسية ( il a été écrit ) وفي الإنكليزية ( it was written ) .
وفي العربية إيجاز يجعل الجملة قائمة على حرف : فِ ( وفى يفي )، و (عِ) من وعى يعي، و ( قِ ) من وفى يفي، فكل من هذه الحروف إنما يشكل في الحقيقة جملة تامة لأنه فعل وقد استتر فيه فاعله وجوباً.
وفي العربية ألفاظ يصعب التعبير عن معانيها في لغة أخرى بمثل عددها من الألفاظ كأسماء الأفعال.
نقول في العربية : ( هيهات ) ونقول في الإنكليزية ( it is too far )
( شتان ) ( there is a great difference )
وحرف الاستقبال مثل : ( سأذهب ) ( I shall go )
والنفي أسلوب في العربية يدل على الإيجاز :
العربية: ( لم أقابله ) ، الإنكليزية : ( I did not meet him )
الفرنسية : ( Je ne l’ai pas rencontré )
العربية: ( لن أقابله ) ، الإنكليزية: ( I will never meet him )
الفرنسية : ( Je ne le rencontrerai jamais )

الإيجاز في اللغـة المكتوبـة :
فمثلاً سورة ( الفاتحة ) المؤلفة في القرآن من (31) كلمة استغرقت ترجمتها إلى الإنكليزية 70 كلمة.
ويقول الدكتور يعقوب بكر في كتاب ( العربية لغة عالمية : نشر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة 1966م ) : "إذا ترجمنا إلى العربية كلاماً مكتوباًُ بإحدى اللغات الأوروبية كانت الترجمة العربية أقل من الأصل بنحو الخمس أو أكثر".

123
19-08-05, 02:07 PM
اللغة العربيّة ومكانتها بين اللغات 2/2

د. فرحان السليم 9/11/1425
21/12/2004


أثر اللغة العربية في اللغات الأخرى :
إن الكلمات العربية في اللغات الإسلامية كالفارسية والتركية والأوردية والمالاوية والسنغالية أكثر من أن تُحصى. والكلمات العربية في الإسبانية والبرتغالية ثم في الألمانية والإيطالية والإنكليزية والفرنسية ليست قليلة أيضاً.
لقد التقت العربية بالفارسية والسريانية والقبطية والبربرية. وكان عندها أسباب القوة، فهي لغة القرآن، وتتميز ببناء قوي محكم، وتملك مادة غزيرة.
لقد حملت رسالة الإسلام فغنيت بألفاظ كثيرة جديدة للتعبير عما جاء به الإسلام من مفاهيم وأفكار ونظم وقواعد سلوك. وأصبحت لغة الدين والثقافة والحضارة والحكم في آن واحد.
غزت العربية اللغات الأخرى كالفارسية والتركية والأوردية والسواحلية فأدخلت إليها حروف الكتابة وكثيراً من الألفاظ. وكان تأثيرها في اللغات الأخرى عن طريق الأصوات والحروف والمفردات والمعاني والتراكيب.
وأدى اصطدام العربية باللغات الأخرى إلى انقراض بعض اللغات وحلول العربية محلها كما حصل في العراق والشام ومصر وإلى انزواء بعضها كالبربرية وانحسار بعضها الآخر كالفارسية.
لقد أصبحت لغات الترك والفرس والملايو والأوردو تكتب جميعها بالحروف العربية. وكان للعربية الحظ الأوفر في الانبثاث في اللهجات الصومالية والزنجبارية لرجوع الصلة بين شرق إفريقيا وجزيرة العرب إلى أقدم عصور التاريخ.

التحديات أمام اللغة العربية
سأل طالب في بيروت أستاذه عن المعنى العربي لمصطلح أجنبي فقال لـه الأستاذ: وهل العربية لغة؟!
لقد اتخذت محاولات الطعن في العربية أشكالاً ومظاهر شتى فهي تلبس تارة ثوب الطعن في الأدب القديم وصحته وتظهر تارة بمظهر تشجيع اللهجات المحلية لتفتيت اللغة الواحدة وتمزيق الناطقين بها وتارة تلبس ثوب الثورة على القديم والدعوة إلى التجديد. فمن منادٍ بالتمرّد على الأسلوب العربي القديم وهو لا يتمرّد في حقيقته على قِدَم الأسلوب وإنما يتمرّد على صحة اللغة وسلامتها ومن قائل بضيق العربية وقصر باعها عن مواكبة الحضارة ومن مصرح بهجر الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني ومن داع إلى تغيير القواعد.. ومن داعٍ للاعتراف بالعلمية وما فيها من أدب وفن .! ويلبس كل ذلك ثوب الإصلاح اللغوي.
وبلغ الأمر بأحدهم أنه لا يرى سبباً لهزيمة العرب إلا لغتهم الفصحى أو يراها من أسباب هزيمتهم. وثان نظر إلى تخلف العرب العلمي في عصر الذرة، فأعلن أنه لا يرى لهذا سبباً غير تمسك العرب بلغتهم في مراحل التعليم عامة والتعليم العالي منها خاصة. وثالث لم يجد داء عند العرب أخطر من بقاء الحروف العربية في أيدي أصحابها فدعا إلى نبذها وإحلال الحروف اللاتينية محلها.
ودعا آخرون إلى اللهجات المحلية وتشجيع دراسة تلك اللهجات باسم البحث العلمي في علم اللغة وفقهها كما دعوا إلى العامية ودراستها. وما هذا إلا دعوةٌ مفرقة ممزقة بطريقة علمية في عصر تبحث فيه الأمة عن وحدتها وترفع فيه شعار قوميتها. ولقد تأسى كثير من أصحاب هذه الدعوات بما فعله مصطفى كمال أتاتورك في تركيا حين نبذ الحروف العربية وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية فقطع بذلك كل صلة للشعب التركي بمحيطه الشرقي والعربي والإسلامي ظناً منه أن ذلك يجعل تركيا في صدارة العالم المتقدم.
ويقول الإنكليزي ( ويلكوكس ): " إن العامل الأكبر في فقد قوة الاختراع لدى المصريين هو استخدامهم اللغة العربية الفصحى في القراءة والكتابة". ولا يزال أحد الشوارع في حي (الزمالك) بالقاهرة يحمل اسمه .
ودفعت هذه الاتهامات أحد المفكرين إلى أن يصرخ من المرارة: " من حق إسرائيل أن تحيي العبرية الميْتة ومن واجبنا أن نميت العربية الحية". ويقول الدكتور عمر فروخ في هذا المعنى: "أعجب من الذين يدرسون اللغات الميْتة ثم يريدون أن يميتوا لغة حية كالعربية".
إن من يراجع الوثائق التي بدأت بها عملية الاحتلال البريطاني لمصر يكتشف أن أول أعمال الاحتلال هو وضع الخطة لحطم اللغة، يبدو ذلك واضحاً في تقرير لورد دوفرين عام 1882م حين قال : "إن أمل التقدم ضعيف ( في مصر) ما دامت العامة تتعلم اللغة العربية الفصيحة".
وقد توالت هذه الحرب ليس في مصر وحدها بل في الشام والمغرب بأقطاره كلها في محاولات قدمها (كرومر) و(بلنت) من ناحية و(لويس ماسينيون) و(كولان) في المغرب. ثم تقدم رجال يحملون أسماء عربية للعمل بعد أن مهد لهم الطريق (ويلكوكس) والقاضي (ديلمور)، وحيل بين اللغة العربية وبين أحكام المحاكم المختلطة والأجنبية.
وكان التعليم في البلاد العربية المحتلة يتم كله باللغات الأجنبية ( الإنجليزية في مصر والسودان والعراق ) والفرنسية في (سورية وتونس والجزائر والمغرب)، فقد كانت لحظة النفوذ الأجنبي ترمي إلى:
أولاً : تحويل أبجدية اللغات الإقليمية إلى اللاتينية وكانت تكتب أساساً بالحروف العربية ، كما حدث في إندونيسيا وبعض بلاد إفريقيا وآسيا.
ثانياً : تقديم اللغات الأجنبية في الأقطار الإسلامية على اللغة العربية.
ثالثاً : تقديم اللهجات واللغات المحلية وتشجيعها والدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية.
رابعاً : ابتعاث الطلاب إلى الغرب لدراسة لغاته، وكان ذلك إيماناً بأن اللغة هي الوجه الثاني للفكر، وأن من يجيد لغة لا بد أن يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما إلى هذه الأمة.
وكانت الحملة على اللغة العربية الفصحى من خلال حجج ضعيفة واهية منها: صعوبة اللغة، ومنها التفاوت بينها وبين العامية.
وكان فرض اللغات الأجنبية في مختلف أقطار الأمة الإسلامية عاملاً هاماً في فرض ثقافاتها ووجهة نظر أهلها وفي الوقوف موقف الإعجاب بالغاصب والعجز عن مواجهته. ومن يدرس تجارب التعليم الغربي في البلاد العربية يجد الولاء الواضح للنفوذ الغربي.
وفي البلاد الإسلامية غير العربية فعل الأجنبي فعله في إفريقيا وآسيا خاصة ففي إفريقيا عمد الإنجليز في نيجيريا إلى نقل حروف اللغات المحلية من العربية إلى الحروف اللاتينية فضلاً عن عملية القضاء على كتب التراث الإسلامي التي تعرضت للحريق للقضاء على كل أثر علمي عربي بعد قطع التيار الحضاري العربي القادم من شمال إفريقيا ومصر.
وفي غرب إفريقيا عمد الاستعمار الفرنسي إلى القضاء على العربية بعد معركة مع اللغة العربية في الجزائر خلال مائة عام كاملة.
وقد جاء هذا كله بعد أن بلغت اللغة العربية كل وصف حتى أصبحت لغة التخاطب بين قبائل نصف القارة كما أشار إلى ذلك ( توماس أرنولد) في كتابه (الدعوة إلى الإسلام)، وبعد أن كانت بعوث إفريقيا ترسل إلى مكة المكرمة والأزهر أصبحت ترسل إلى الغرب.
وبعد أن كانت اللغة العربية قد شاركت بحروفها وألفاظها في كل اللغات الأساسية في إفريقية وهي الهوسا والماندنجو والوولوف والسواحلية والصومالية ولغات النيجر والدناكل في إثيوبيا وإرتيريا، عمد النفوذ الأجنبي إلى إيقاف كل ذلك وإحياء الثقافات الإفريقية القديمة وصبغها بصبغة إقليمية تساعد على إثارة التعصب وإقامة القوميات المحدودة المحلية في نطاق قبلي ليستغلوا هذه الروح في إقامة سد مرتفع في وجه انتشار اللغة العربية مع نشر الثقافة الإنجليزية والفرنسية من خلال اللغتين ليتحقق الاستعمار الثقافي الكامل.
وهكذا أصبحت اللغتان الإنجليزية والفرنسية - كل في منطقة سيطرتها - لغة أساسية في مراحل التعليم المختلفة، وغلبت اللهجات القومية ولغة المستعمر ليس على مناهج التعليم فحسب بل على أعمال المصارف والمحاكم والدواوين.
أما في آسيا فقد استطاعت اللغات الأجنبية في جنوب شرق آسيا ( الملايو - إندونيسيا - تايلاند ) السيطرة ، وتراجعت اللغة العربية ثم تراجعت الحروف العربية أيضاً في تركيا وإندونيسيا.
وفي إندونيسيا وأرخبيل الملايو نجد الصورة قاتمة، فقد تعرضت إندونيسيا بعد الاستقلال للتحديات في مجال اللغة فكتبت اللغة الأندونيسية بالخط الروماني (اللاتيني) بدلاً من الخط العربي المحلي، وأصبحت العربية لغة أجنبية لا يقرؤون ولا يكتبون بها، وأصبح العدد الأكبر قادراً على أن يقرأ اللغات الغربية وخاصة الإنجليزية.

وإذا أردنا حصر التحديات التي واجهتها اللغة العربية فإننا نلخصها بالتالي :
- استبدال العامية بالفصحى.
- تطوير الفصحى حتى تقترب من العامية.
- الهجوم على الحروف العربية والدعوة إلى استعمال الحروف اللاتينية.
- إسقاط الإعراب في الكتابة والنطق.
- الدعوة إلى إغراق العربية بسيل من الألفاظ الأجنبية.
- محاولة تطبيق مناهج اللغات الأوروبية على اللغة العربية ودراسة اللهجات العامية.

المــواجـــهــــة :
وقبل الدخول في المواجهة علينا أن نشخص الأمراض التي نعاني منها على المستوى اللغوي فالتشخيص نصف العلاج.
إن التردي في عصور الانحطاط كان عاملاً من عوامل ضعفنا اللغوي، وهذا التردي لم يكن مقصوراً على العامة من الناس بل شمل العلماء والفقهاء حتى كان يعجز الكثير منهم عن كتابة رسالة خالية من العجمة، بريئة من الركاكة أو العامية، سليمة من الخطأ. وكانت دروس الفقه والدين بل دروس النحو والبلاغة تلقى بلغة مشوبة بالعامية منحطة عن الفصحى. أما أساليب العرب الفصيحة والكلام البليغ فقد كانوا بعيدين عنه كل البعد، وكل ما تصبو إليه النفوس وترتفع إليه المطامح أن يقلد الكاتب أسلوب الحريري في مقاماته أو القاضي الفاضل في رسائله ومكاتباته.
لقد اختفت الفروق اللغوية وأصبحت الألفاظ المتقاربة مترادفة. ولم يبق الترادف مزية من مزايا العربية بل مرضاً من أمراضها الوافدة المنتشرة، وغلب على الناس استعمال الألفاظ في معانيها العامة فضاعت من اللغة بل من التفكير مزية الدقة التي عُرفت بها العربية في عصورها السالفة، وأدى ذلك إلى تداخل معاني الألفاظ حين فَقَدت الدقة واتصفت بالعموم، وفقد الفكر العربي الوضوح حين فقدته اللغة نفسها، واتصفت بالغموض، وانفصلت الألفاظ عن معانيها في الحياة وأصبحت عالماً مستقلاً يعيش الناس في جوه بدلاً من أن يعيشوا في الحياة ومعانيها.
إن الموقف يلقي أمامنا مشكلة النهوض باللغة العربية وقدرتها على الوفاء بحاجات أهلها في هذه الحياة الجديدة سواء في ميدان العلوم أو الفن أو الأدب بأغراضه وآفاقه الحديثة، أو في ميدان الحياة العملية بما فيها من مستحدثات لا ينقطع سيلها. كما يدفعنا باتجاه التحرّر من آثار عصور الانحطاط من جهة ومن التقليد الأجنبي والعجمة الجديدة التي أورثنا إياها عصر الاستعمار والنفوذ الأجنبي من جهة أخرى.
إن المطلوب تكوين وعي لغوي صحيح يساير وعينا السياسي والفكري بل هو الأساس لتكوين تفكيرنا تكويناً صحيحاً، والأخذ بأيدينا نحو الوحدة اللغوية والتحرر اللغوي والقضاء على التجزئة والشعوبية أو النفوذ الأجنبي في ميدان اللغة والفكر.
إن التعليم الجامعي العلمي خاصة في كثير من أقطار العروبة ما زال باللغات الأجنبية : فهو إنكليزي في أقطار، فرنسي في أقطار، روسي في أقطار، ولا توجد صيدلة عربية ولا طب عربي .
وما زال هناك -إلى الآن- من يجادل لإبقاء تدريس العلوم باللغات الأجنبية. لقد انقسم العرب إبان عهد الاستعمار إلى مجموعتين : الأولى هي الدول التي حافظت على اللغة العربية طوال فترات الاحتلال، ولكن العجب أن تتصاعد فيها آراء تشكك في صلاحية اللغة العربية لاحتواء العلوم الحديثة، والثانية هي مجموعة الدول التي استطاع المستعمر فرض لغته عليها، وهي على العكس بذلت جهوداً مضنية لاستعادة مكانة اللغة العربية. ومنذ سنوات ظهرت حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس في محطة الجزيرة القطرية الفضائية كان موضوعها عن صلاحية اللغة العربية في تدريس العلوم، وكان النقاش بين أستاذين جامعيين عربيين: الأول يدعو إلى تدريس العلوم باللغة الإنكليزية وهو سوري، والثاني يدعو إلى تعريب التعليم وهو جزائري.
إن كثيراً من دعاة العروبة لا يحسنون لغتهم. وهذا ما دفع أحد المفكرين إلى القول بأن هناك إهانة توجه إلى العربية؛ تتجلى هذه الإهانة في ثلاثة أمور:
1 – السيل من الأفلام والمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأغاني باللغة العامية.
2 – بعض الزعماء يخلط العربية بالعامية، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب.
3 – تقليد المنتصر.
وإذا نظرنا إلى ما يفعل أصحاب اللغات الأخرى لخدمة لغاتهم لوجدنا أنفسنا مقصرين كثيراً. فالإنكليز مثلاً يفعلون العجب في تعميم لغتهم، ويبتكرون الحيل الطريفة لتحبيبها إلى النفوس حتى أصبحت الإنكليزية لغة العالم، ولغة العلم معاً.
وقد حفظ لنا تاريخنا جهود رواد بذلوا ما بوسعهم لخدمة هذه اللغة. فمثلاً لما تولى سعد زغلول وزارة المعارف في مصر كان التعليم في المراحل الأولى باللغة الإنكليزية؛ كان كتاب الحساب المقرر على الصف الابتدائي تأليف ( مستر تويدي) وكذلك سائر العلوم، فألغى سعد هذا كله، وأمر أن تُدرس المقررات كلها باللغة العربية، وأن تُوضع مؤلفات جديدة باللغة القومية. وبذلك المسلك الناضج حفظ على مصر عروبتها. وهذا الصنيع دفع أحد المفكرين المصريين إلى القول: ( إن سعداً أحسن إلى جيلنا كله بجعلنا عرباً ) فكم سعداً نحتاج إليه؟
ويسرني أن أختم بأبيات من قصيدة للدكتور عبد المعطي الدالاتي من وحي هذه المقالة:




لغـــــتي عليا اللغاتِ
قد ســــمتْ كالكوكبِ

جرسها بين اللـــغاتِ
كرنيــــــــــن الذهبِ

قد غدت أخت الخلودِ
بالكـــــــــلام الطيّبِ


وفي كل آخر يحسن الحمد لله رب العالمين

http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_****************************.cfm?id=21&catid=138&artid=4756

123
19-08-05, 02:36 PM
اللغة العربية في عام 2050 ستكون احد أكبر 3 لغات في العالم
المرتبة الأولى الصينية
المرتبة الثانية الهندية - الاوردو
المرتبة الثالثة ا للغة العربية
المرتبة الرابعة الاسبانية

الباحث اللغوي ديفيد غرادول

language researcher David Graddol

=================
مترجم آليا من موقع عجيب

لن يسيطر الإنجليز كلغة العالم

توقّعت ناس مجيدون للغتين أكثر في المستقبل, أنّ الخبير يقولالأسوشيتد بريس
حدّث : 4:31 بعد الظهر بالتّوقيت الشّرقيّ 26 فبراير, 2004واشنطن - العالم يواجه مستقبلاً النّاس تتكلّم أكثر من لغة واحدة, بالإنجليزيّة المرئيّة لم يعد كمن المحتمل أن تصبح مهيمنةً, خبير لغة بريطانيّ يقول في تحليل جديد .

الإعلان

“الإنجليز من المحتمل أن يبقوا إحدى أهمّ لغات العالم للمستقبل المتوقّع, لكنّ مستقبله أكثر تحييرًا - و معقّد - من معظم النّاس تقدّر, قال باحث اللّغة ديفيد جرادول .

يرى الإنجليزيّة كمن المحتمل أن تصبح الأوّل بين الأنداد بدلاً من يملك الميدان العالميّ إلى نفسه .

“المتحدّثون الأحاديّو اللّغة لأيّ تشكيلة إنجليزيّة - الأمريكيّون أو البريطانيّون - سيجرّبون الصّعوبة المتزايدة في التّشغيل و الحياة السّياسيّة, و من المحتمل أن تصبح محيّرة بجوانب مجتمع كثيرة و الثّقافة حولهم, جرادول قال .

نصيب سكّان العالم الذين يتحدّثون الإنجليزيّة بينما (كما) تسقط اللّغة الأصليّة, تقارير جرادول في ورق في إصدار الجمعة لعلم الصّحيفة .

فكرة كون اللّغة العالميّة باستثناء آخرين الإنجليزيّ بعد حيلته بالتّاريخ, جرادول يقول . بدلاً من ذلك, هو ستكون مساهمة كبيرة في خلق الأجيال الجدد للسّمّاعات الثّنائيّة اللّغة و المتعدّدة اللّغات, يبلغ .

البيوت المتعدّدة اللّغات
السّكّان المتعدّدو اللّغات بالفعل حالة في كثير من العالم و يصبحون أشيع في الولايات المتّحدة . بالطّبع, مكتب الإحصاء أبلغ العام الماضي أن تقريبًا أمريكيّ في الخمسة يتحدّث لغةً بخلاف إنجليزيّ في البيت, بالأسبانيّ البارز و الصّينيّ ينمو بسرعة .

و ذلك التّنوّع اللّغويّ, تباعًا, قد ساعد في إشعال النّداءات لجعل الإنجليزيّة لغةً الدّولة الرّسميّة .

لاحظ لغويّ ييل ستيفن أندرسون أن تعدّد اللّغات تقريبًا الحالة الطّبيعيّة . في معظم تعدّد اللّغات العالميّ الحالة العاديّة للناس .”

“مفهوم أن الإنجليزيّة سوف ليس, احتجت ليس و ربّما لن يحلّ محلّ اللّغات المحلّيّة يبدو طبيعيًّا إليّ, قال في حديث تليفونيّ .

بينما يكون مهمًّا أن يتعلّم الإنجليزيّة, أضاف, السّياسيّون و المعلّمون يحتاجون لإدراك أن لا يعني ترك اللّغة الأصليّة .

جرادول, للاستشارات البريطانيّة و أعمال النّشر الشّركة الإنجليزيّة, يتوقّع عالمًا حيث يتسلّل نصيب النّاس التي هي متحدّثون الإنجليزيّات أصليّون من 9 في المئة في القرن الوسط عشرون إلى 5 في المئة في 2050 .

الصّينيّ في الصّدارة
اعتبارًا من 1995, يبلغ, إنجليزيّ كان لغة قوميّة ثانية أشيع في العالم, التّتبّع فقط صينيّ .

ب2050, يقول, اللغة الصينيّة سيواصل سيطرته, والاوردية ة اللّغة الهنديّة للهند و و اللغة العربيّة ستتخطى اللغة الإنجليزيّة, و الأسبانيّ مساوي تقريبًا له .
لاحظ لغويّ كلية سوارثمور كيه . ديفيد هاريسون, رغم ذلك, أن السّهم العالميّ للإنجليزيّة أكبر كثيرًا إذا تعدّ متحدّثي اللّغة الثّانية و ستستمرّ في الارتفاع, بينما نسبة تدهورات المتكلّمين الأصليّين .”

فنّد هاريسون العربيّة العنصر في أعلى ثلاثة لغات, لأنّ نوعيّات العربيّة المتكلّمة في يقول, مصر و المغرب غير مفهومتان بالتّبادل .”

بينما ينمو كلغة ثانية, قد لا في أيّ وقت تكون الإنجليزيّة حتّى الآن أكثر اللّغة المحكيّة على نطاق واسع في العالم, طبقًا لجرادول, بما أنّ كثير من النّاس هم متحدّثون صينيّون أصليّون و عدد أكبر يتعلّمه كلغة ثانية .

قد أصبح الإنجليز اللّغة المهيمنة للعلم, بحوالي 80 في المئة إلى 90 في المئة من إثباتات الشّخصيّة في الصّحف العلميّة المكتوبة بالإنجليزيّة, يلاحظ سكوت مونتغمري في صحيفة منفصلة في الإصدار النّفس للعلم . ذلك من حوالي 60 في المئة في الثّمانينيّات, يلاحظ .

“هناك وعي مختلف في بلاد كثيرة, متقدّمة و نامية, عن سيطرة الإنجليز هذه . هناك بعض الدّليل لمقاومة إليه, رغبة لتغييره, مونتجمري قالت في حديث تليفونيّ .

لغات أكثر على الويب
على سبيل المثال, قال, في السنوات المبكّرة للإنترنت هو سُيْطِرَ بالمواقع بالإنجليزيّة, لكنّ قد كان في السّنوات الأخيرة هناك انتشار المواقع غير إنجليزيّة, بخاصّة الأسبانيّ, اللّغة الألمانيّة, اللّغة الفرنسيّة, اليابانيّ و آخرون .

مع ذلك, الإنجليزيّة قويّة كلغة ثانية, و التّعليم قد أصبح صناعة متنامية, قالت مونتجمري, جيولوجيّ الموجود في سياتل و مستشار الطّاقة .

لاحظ جرادول, مع ذلك أنّ أصحاب العمل في أجزاء من آسيا ينظرون بعد الإنجليزيّة بالفعل . في العقد القادم الجديد يجب أن يعلم أنّ اللّغة من المحتمل أن تكون يوسفيًّا .”

“نظام العالم للغة الذي قد تطوّر طوال القرون, قد وصل إلى نقطة الأزمة و بسرعة يعيد تشكيل, جرادول يقول . في هذه العمليّة ما يقدر ب 90 في المئة من ال6,000 أو نحو ذلك لغة متحدّثون حول العالم قد يُحْكَمُوا بالانقراض, قدّر .

فعلاً لدى جرادول كلمات العزاء لهؤلاء الذين يجاهدون لإجادة تعقيدات اللّغات الأخرى .

“التّوقّع الذي شخص ما دائمًا ينبغي أن يطمح إلى كفاءة المتكلّم الأصليّ عند تعلّم لغة أجنبيّة تحت التّحدّي, يعلّق .

© الأسوشيتد بريس 2004. كافة الحقوق محفوظة هذه المادّة قد لا تُنْشَر, البرنامج, أعاد صياغة أو أعاد توزيع .

http://msnbc.msn.com/id/4387421/

123
19-08-05, 02:38 PM
واشنطن تصنف العربية لغة استراتيجية / اقبال من صفوف الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية

------------------------------------------

واشنطن تصنف العربية لغة استراتيجية
واشنطن: عماد مكي
قالت وزارة الخارجية الأميركية أن المدارس الأميركية، من صفوف الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية، تشهد إقبالاً غير مسبوق على دراسة اللغة العربية مؤكدة أن الحكومة الأميركية اصبحت تعتبر العربية «لغة استراتيجية».


====

03 كانون الثاني/يناير 2005
ازدياد الإقبال على دراسة اللغة العربية في الولايات المتحدة
الحكومة الأميركية تزيد التمويل لدراسة اللغات الأجنبية والمناطق المختلفة
من نجوى سعد،
مراسلة نشرة واشنطن
بداية النص
واشنطن، 3 كانون الثاني/يناير، 2005--- تشهد المدارس الأميركية، من صفوف الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية، إقبالاً لا مثيل له في السابق على دراسة اللغة العربية التي أصبحت الحكومة الأميركية تعتبرها لغة "استراتيجية".
وفي حين أن لغات منطقة الشرق الأوسط كانت تشكل حتى فترة قريبة 2 بالمئة فقط من مجمل صفوف اللغات الأجنبية التي يتم تدريسها في الولايات المتحدة، وعلى رأسها اللغة العبرية، أظهرت دراسة استطلاعية أجرتها جمعية اللغات الحديثة أن عدد الذين يدرسون اللغة العربية ازداد في الفترة الممتدة ما بين عامي 1998 و2002 بنسبة 92 بالمئة، بحيث أصبح الآن 10 آلاف وستمئة طالب.
وفي حين أن الأنباء تناقلت أخبار الحاجة إلى من يتقنون اللغة العربية في الولايات المتحدة وشاع الاهتمام بهذا الموضوع بين المسؤولين إلا أن القصة الحقيقية تتجاوز عناوين الأنباء. فإلى جانب الزيادة المثيرة في عدد الطلبة المقبلين على دراسة اللغة العربية، تتعاون الحكومة وكبار المسؤولين في قطاع التربية والتعليم بشكل مكثف على تعزيز بدء تدريس اللغة العربية في فترة مبكرة والاستمرار فيها، لتحقيق القدرة على إتقانها وخلق التفاهم بين الثقافتين الأميركية والعربية في الولايات المتحدة.
وقد انضمت وزارة الدفاع أخيراً إلى المجلس الأميركي الخاص بتعليم اللغات الأجنبية في إصدار تقييم للصلة بين معرفة اللغات الأجنبية والأمن القومي ولوضع خطة عمل تتعلق بالموضوع. وجاء في التقييم أن اللغات الأجنبية "موضوع أكاديمي أساسي."
وكانت اللغة العربية قد صُنفت في الماضي كإحدى اللغات "الصعبة جدا" التي يتطلب تحقيق طلاقة نسبية فيها إلى 2200 ساعة تعليم، واقتصر الإقبال على تعلمها على البحاثة ونخبة مختارة من المتخصصين. أما الآن، فقد أصبح يسعى إلى تعلمها قطاع واسع من الطلبة. ويشمل هذا القطاع بعض الموظفين الحكوميين أو المتعاقدين مع الحكومة الذين يسعون إلى العمل في الشرق الأوسط؛ كما يشمل عدداً من الراشدين الذين يتحدون أنفسهم لإثبات قدرتهم على تعلم هذه اللغة؛ وبعض طلبة المدارس الثانوية الذين يدفعهم حب الاستطلاع إلى محاولة تعلمها.
وقد استجابت وزارة التربية والتعليم الأميركية لهذا الإقبال الجديد على تعلم اللغة العربية. فقد تمت زيادة التمويل الفدرالي لبرامج التعليم الدولية المختلفة بنسبة 33 بالمئة منذ عام 2001 بحيث أصبحت 103,7 مليون دولار في عام 2004. وبشكل محدد، ارتفعت المنح الخاصة بدراسة اللغات الأجنبية والتخصص بدراسة المناطق المختلفة في نفس هذه الفترة بنسبة 65 بالمئة؛ وخصص مبلغ 455 ألف مليون دولار لعمليات التقييم والتواصل القومي.
وقال رالف هاينز، مدير برامج التعليم الدولية في وزارة التربية والتعليم، إن هناك الكثير جداً من الفرص التي تمولها الحكومة الفدرالية والمتوفرة للطلبة والأساتذة لتعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة وفي الخارج؛ ومن المألوف أن يكون ذلك إما في مصر أو سوريا أو لبنان أو تونس. وهناك حالياً 480 أميركيا يدرسون في الجامعة الأميركية في القاهرة بمصر، أي ضعفي عدد الطلبة هناك في عام 2001؛ وبين هؤلاء 40 طالباً يتلقون دروساً متقدمة في اللغة العربية من خلال مجلس الدراسات العربية في الخارج، وهو برنامج تموله الحكومة الفدرالية منذ عام 1967. وقال هاينز إن مئات الطلبة والأساتذة الذين يتمتعون بمستويات مختلفة من إتقان اللغة العربية يستفيدون حالياً من البرامج التي تمولها الحكومة الأميركية.
وقال هاينز إن وزارة التربية والتعليم بدأت في عام 2002 بتمويل مركز موارد لغات الشرق الأوسط القومي بهدف دعم تعليم اللغة العربية في الولايات المتحدة. وأضاف أن المركز يستفيد من خبرة المتخصصين باللغة العربية في الولايات المتحدة لتعزيز الموارد والقدرات المتعلقة بتلك اللغة في جميع أنحاء البلد. ومضى إلى القول إن هناك حالياً 17 مركزاً للدراسات الشرق أوسطية و9 مراكز للدراسات الإفريقية في مؤسسات أميركية، وأن هذه المراكز هي بمثابة نماذج تُحتذى إذ تقدم للطلبة والأساتذة برامج لتعليم اللغة العربية وبرامج دراسات ثقافية ودراسات في الخارج وتواصل مع المجتمعات المحلية.
ويشكل تعليم الأساتذة بالطبع عاملاً حاسم الأهمية في ردم الهوة الثقافية. وتوفر منح فولبرايت هيز الحكومية الإمكانية لمئات المربّين للقيام برحلات ميدانية. وفي شهر تموز/يوليو الماضي قام مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة كاليفورنيا: فرع سانتا باربارا (يو سي إس بي)، للسنة الثانية على التوالي، بإرسال 28 أستاذاً إلى مصر للاشتراك في حلقات تدريب تستغرق خمسة أسابيع لتعزيز منهاجهم الدراسي في المواضيع الشرق أوسطية على مستوى جميع الصفوف. وقال المسؤول في الجامعة غاراي ****************وتشي، إن الأساتذة اجتمعوا مع معلمين مصريين ومع فعاليات من عدد من المنظمات غير الحكومية ونشطين في مجال البيئة وحضروا عدداً من النشاطات الثقافية. كما استمعوا إلى محاضرات ألقاها عدد من الخبراء مثل هبة رؤوف، من المنظمة الإسلامية غير الحكومية، إسلام-أون-لاين، التي تحدثت عن الصور النمطية المألوفة للمسلمين وكيفية التغلب على التباينات الثقافية بين الشعوب التي تدين بديانات مختلفة.
وروى ****************وتشي ما حدث عندما قام فريق المعلمين/المعلمات الأميركيين بزيارة إحدى المدارس إذ "خرج عشرات التلاميذ والأساتذة والقرويين للقاء الأميركيين في ترحيب عاطفي حار بالزوار ولمناقشة التطورات في مجال التربية والتعليم ومحو الأمية في الريف المصري."
ونقل عن أحد الأساتذة الأميركيين الذين اشتركوا في البرنامج قوله: "لقد تغيرت نظرتي إلى الأحداث العالمية. وسيكون بإمكاني أن أفهم طلبتي العرب بشكل أفضل. لقد علمتني هذه الرحلة الكثير عن احترام كل الثقافات. وأشعر أنني أصبحت، نتيجة لهذه الرحلة، أستاذاً أفضل وشخصاً أكثر تسامحا."
وفي هذه الأثناء، تشجع الحكومة الأميركية المدارس على بدء تعليم اللغات الأجنبية في مرحلة مبكرة. وقال وِلبِرت بريان، نائب مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم العالي: "إننا نعيش في مجتمع عالمي. ويجب علينا أن نكون قادرين على التحدث بلغات دول كثيرة. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي بدء تدريس اللغات منذ صف الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية. وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا البقاء من خلالها قادرين على التنافس والمحافظة على مركزنا كالدولة العظمى في العالم."
وجاء في دراسة أعدها مركز اللغويات التطبيقية الذي يتخذ من واشنطن مقراً له أن التلاميذ يتعلمون اليوم اللغة العربية في حوالى 70 مدرسة ابتدائية وثانوية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وأشارت الدراسة إلى أن معظم هذه المدارس السبعين هي مدارس إسلامية خاصة؛ إلا أن مزيداً من المدارس الحكومية يقوم حالياً بإضافة اللغة العربية إلى مناهجه بتمويل حكومي.
وفي ما يشكل مثالاً رائداً، هناك حالياً تلاميذ في ثلاث مدارس ثانوية في منطقة سياتل في السنة الثانية من دراستهم للغة العربية، مما يخلق قاعدة ممتازة لمواصلة دراستها في المستقبل. وقالت رئيسة مركز اللغويات التطبيقية، دورا جونسون: "هذا هو نوع الإعداد اللازم لتحقيق إتقان اللغة الحقيقي على المدى الطويل."
وأشارت جونسون إلى أن المركز تلقى أخيراً منحة من وزارة التربية والتعليم تبلغ 97 ألف دولار لإنشاء شبكة قومية لمعلمي اللغة العربية في جميع الصفوف من مرحلة الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية، بسبب ما وصفته جونسون بأنه "حاجة معلمي اللغة العربية الماسة لأن يتحدثوا إلى بعضهم بعضا."
وتعي كاثرين كيتلي، من جمعية اللغات الحديثة، هذه الحاجة. وهي تقول إن الأساتذة يطلبون تزويدهم بمواد لتمكينهم "من النجاح في تعليم اللغة العربية للأحداث الأميركيين. فنحن نفضل في الولايات المتحدة التعليم بطريقة تكون فيها مشاركة التلاميذ أكثر كي نحقق القدرة على التخاطب."
وهكذا، صدرت في شهر حزيران/يونيو الماضي، أول نشرة إخبارية على الإنترنت لمعلمي اللغة العربية في المدارس الأميركية في جميع الصفوف من مرحلة الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية، نتيجة جهد تعاوني مع جامعتي جورجتاون وجورج واشنطن. وتؤمن هذه النشرة الإخبارية المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية عن المواد المساعدة في التعليم وورش العمل ومحاضرات الخبراء.
ويجري العمل حالياً، بناء على منحة قدمتها الحكومة في عام 2003، على وضع معايير لدراسة اللغة العربية في الولايات المتحدة. وسيتم نشر هذه المعايير في ربيع عام 2005، في حين سيتم اختبار صلاحيتها في ديربورن، بولاية مشغان، حيث تعيش أكبر جالية أميركية-عربية. وسوف يتم تعديل المعايير وتحسينها وتطبيقها في كل مكان يتم فيه تعليم اللغة العربية في الولايات المتحدة.
نهاية النص

United States:
Demand for Arabic Language Education Rises in United States U.S. government increases funding for foreign languages, area studies
By Najwa Saad, Washington File Staff Writer 1/3/2005 |


Washington -- Arabic, now designated a "strategic" language by the U.S. government, faces unprecedented demand for instruction in schools across America, from kindergarten upwards.



http://www.moroccotimes.com/paper/article.asp?idr=6&id=2274

123
19-08-05, 02:49 PM
الكتاب: دموع الشوباشي بين يدي سيبويه

المؤلف: د. محمد محمد داود

الناشر: شركة يمامة للانتاج الاعلامي والتسويق القاهرة 2004



كتاب دموع الشوباشي بين يدي سيبويه

يعتبر كتاب دموع الشوباشي لمؤلفه د. محمد محمد داود أبرز الكتب التي ردت على كتاب الشوباشي، ويمثل خلاصة الآراء الناقدة للكتاب، اذ لم يترك شيئاً لم يرد عليه، وهو يدور على أربعة محاور رئيسة أيضاً، تعقيباً على ما جاء في الكتاب:

المحور الأول: تعقيب على: هل هناك لغة عالمية؟

أولاً: ان اللغة التي لها المقدمة في العالم هي لغة أهل العلم والحضارة وهي الانكليزية الآن، هذه حقيقة أكدها علم اللغة الحديث، فقوة اللغة من قوة أهلها.

ثانيا: ان الانكليزية لغة سهلة، فهي سهلة بسبب الجهود الضخمة التي بذلت لتيسير سبل تعليمها ونشرها في أرجاء المعمورة وربطها بجوانب الحياة المختلفة والحركة المعجمية الضخمة للانكليزية، كل هذه الجهود أدت إلى تيسير هذه اللغة.

ثالثا: ان سهولة الانكليزية مرتبطة بمستعمل اللغة، وما بذله من جهد في تيسير وسائل تعليمها وتنميتها، ولكن ليست السهولة في اللغة نفسها، ولو بذلت في سبيل العربية نصف الجهود التي بذلت للرقي بالانكليزية ونشرها لكان للعربية شأن آخر.

إذن مسألة ان الانكليزية سهلة والعربية صعبة تعود إلى مستعمل اللغة وليس إلى اللغة نفسها، ولعل مسألة صعوبة العربية - في ذهن المؤلف- ناتجة عن تصور ان اللغة العربية الفصحى هي النحو فقط، وهذا وهم وخطأ اضر باللغة العربية، فاللغة أصوات وكلمات وتراكيب ودلالات.

واما عن تطوير الانكليزية لقواعد الكتابة بحيث تكتب الكلمات كما تنطق ففي كل لغة استثناءات في قواعد الكتابة، وثمة صعوبات وأوجه نقص كثيرة في نظام كتابة اللغة الانجليزية تفوق تلك الصعوبات الموجودة في الكتابة العربية ومنها:

1- الإتيان بالرمز الكتابي دون مقابل منطوق له وقد يقع ذلك في أول الكلمة أو وسطها أو نهايتها نحو:

know- debt- comb

وقد يقع هذا النهج مرتين في الكلمة الواحدة:

Psychology- knight

كما قد يتكرر الرمز الكتابي في مقابل منطوق مفرد: Coffee - supper

2- وقد يحدث العكس حيث ينطق الصوت وليس له ما يقابله وان كان مقصوراً على الحركات، كما في نحو: centre في الكتابة المسماة بالبريطانية British.

حيث لا مقابل كتابياً للحركة التالية للصوت (T) وقد عالجت الكتابة الأميركية مثل هذه الحالة فأثبتوا رمز هذه الحركة (center).

وهذه الامثلة من القصور الكتابي في الانكليزية بالِغة الكثرة ومنتشرة انتشاراً واسعاً بحيث يصعب حصرها أو الوقوف عليها.



المحور الثاني: تعقيب على هل العربية لغة مقدسة؟

ان القضايا التي أثارها المؤلف حول هل العربية مقدسة أو أفضل اللغات وهل هي اصطلاحية أو توقيفية فرع منها العلم الحديث واصبحت تدرس الآن في المعاهد والجامعات، لكن لا مانع من توضيح الحقائق المتصلة بهذه القضايا.

العربية لغة مقدسة في القرآن الكريم، اما خارج القرآن شأنها شأن كل اللغات تسمو إلى القمة على لسان من يحسنها، وقد تهبط على لسان من لا يحسنها واثارة هذه القضية تحصيل حاصل.

اما هل العربية أفضل اللغات، فقد جرت عادة أهل كل لغة ان يمجدوا لغتهم، وليس أهل العربية بدعاً في ذلك، لكن في إطار علم اللغة الحديث وبعد ان صارت علما له مناهجه ونظرياته لم يعد لهذه الاشكالية وجود عند العرب ولا غيرهم. اذن من حقائق علم اللغة الحديث انه لا توجد لغة هي افضل اللغات وإنما الافضلية تأتي من أهل اللغة حيث يكونون أهل العلم والحضارة، تكون المقدمة لغتهم وهذه قضية حسمها علم اللغة الحديث واثارتها مضيعة للوقت ولا طائل من ورائها.

اما التساؤل: هل العربية لغة توقيفية أم اصطلاحية؟ فهذه قضية حسمها ابن جني من القدماء كما حسمها العلم الحديث بأن اللغة اصطلاح.

اما قضية الربط بين العربية وبين الدين والقرآن، فهذا واقع موجود ولا يمكن فصل العربية عن القرآن، والربط الموجود في الواقع اللغوي ربط ايجابي يدفعنا إلى حب العربية والحرص على تعلمها والاعتزاز بها.

اما التساؤل: هل من الضروري ان يجيد كل مسلم العربية، فالإجابة: ان هناك قدراً يسيراً ينبغي على المسلم تعلمه من العربية، وهو القدر الذي يمكنه من النطق بالشهادتين وأداء الصلوات، وهذا قدر يسير جداً (الجزء الذي يتعلق بالعبادات) أما بعد ذلك فكل على قدر رغبته واستطاعته، يعني ان المسلم لا يشترط لاسلامه تعلم العربية. ولكن القرآن الكريم أعطى للالفاظ العربية التي استعملها شهادة خلود أبدي.



المحور الثالث: تعقيب على المتنبي يخاف من الإعراب

يدور هذا الفصل - الكلام لمحمد داود عن كتاب الشوباشي- حول دعوى صعوبة العربية واتهامها بالعجز والقصور وانها لا تلائم مقتضيات التفاهم ولذلك هجرها العرب!!

أولا: العرب لم يهجروا الحديث باللغة العربية، فلازالت العربية تُسمع في نشرات الأخبار وفي منتديات الشعر والمحافل العلمية وقاعات المحاضرات وفي خطب الجمعة والدروس الدينية وتلاوة القرآن الكريم وعلى المستوى المكتوب: نجد الكتب والصحف.

ونحن - وكل العقلاء واللغويين- نرغب في المزيد من التواصل مع العربية الا ان رغبتنا هذه لا ينبغي ان تتحول إلى تحامل على العربية.

ثانيا: أما عن دعوى صعوبة اللغة العربية التي يكررها في كل فصل، فهي من المفاهيم الخاطئة التي أشاعها أعداء العربية ونحن في الواقع نعيب لغتنا، والعيب فينا، فليست اللغة الفصيحة باللغة الصعبة إذا توافر لها المناخ المناسب ووسائل التعليم الميسرة ودخلت حياتنا العامة والخاصة، وليست العامية باللغة السهلة اذا كانت تُكتسب عن طريق التعلم والدراسة وليس عن طريق التقليد والمحاكاة.

ان الحل في تيسير تعليمها واتباع وسائل معاصرة والاستفادة من مناهج تعليم اللغة الوطنية الاجنبية التي حددها علم اللغة التطبيقي.

ومن أكبر الأوهام ما يدعيه الشوباشي من ان الفصحى لغة جامدة متحجرة تعكس اهتمامات وخبرات عفى عليها الزمن، وهذا كلام يصطدم مع انجازات علم اللغة الحديث الذي يقرر ان اللغة مرآة العقل وهي انعكاس لانجازات اصحابها الحضارية وان اللغة لا تنمو من فراغ وانما تنمو نتيجة نمو اصحابها وتزداد ثروتها اللغوية بازدياد خبرات اهلها وتجاربهم.

والتاريخ يثبت لنا نجاح لغتنا العربية في استيعاب كل جديد، وإنها لم تقف عاجزة في يوم من الأيام بخاصة أبان عصر الترجمة النشط خلال حكم العباسيين، كذلك في العصر الحديث رأينا الحملة الأنكلو أميركية على العراق.

كيف ان العرب قد عجزوا ولم تعجز العربية التي استوعبت على الفور هذا التدفق المتلاحق من المصطلحات والتعبيرات والالفاظ لدرجة جعلت اللغويين يتوقفون أمام قدرة العربية في حرب الكلمات التي دارت بين العسكريين على المستوى الاعلامي.

لقد قدم المؤلف اكثر من استشهاد في غيرموضعه ومن هذه الاستشهادات البيت الذي استقى منه عنوان الفصل وهو قول المتنبي:

وكلمة في طريقي خفت أعربها

فيهتدى لي فلم اقدر على اللحن

فقد اورد البيت في سياق التدليل على ان الناس في عصر المتنبي (القرن الرابع الهجري) لم يكونوا يحسنون العربية!

ان معنى البيت كما شرحه ابو العلاء المصري:

رب كلمة خفت في اظهارها فلم اقدر على ان ألحن فيها لاني مطبوع على الصواب في الاعراب.

بعد هذا الايضاح تسأل: هل كان المتنبي يخاف من الإعراب؟!!

أما بخصوص الفصحى والعامية هو إننا أمام أمر ينبغي أن نفصل له، هو إننا لسنا أمام لغتين مختلفتين كما تخيل الشوباشي، ولكننا أمام مستويين داخل لغة واحدة، والفهم لا يتعسر أبداً على العامة إذا ما سمعوا الفصحى، فهم يسمعون خطب الجمعة والدروس الدينية بالفصحى والمسلسلات بالفصحى ويفهمون اللغة العامية فهي غنية بقدرتها التعبيرية عن الحياة بكل ما فيها من تناقضات وفوارق في المعنى المتجدد الحي، لا التناقضات أو الفوارق التي تحتاج إلى اعمال الفكر وإجهاد العقل للوصول إلى دلالاتها المحددة، وذلك ان إعماله هي تعبير عن العامة وعقولهم العامية، وهي لهذا السبب قاصرة عن أداء التخيلات والافكار العميقة، فالمعاني والافكار العامية يناسبها التعبير عنها بلغة عالمية، ولا تستطيع العامية ان تعبر عن الافكار الفلسفية والخيالات ذات الصبغة الشمولية فلن تستطيع الالفاظ العامية ان تجاري الفصحى في وصف هذه المعاني.

واللغة العامية تختلف باختلاف الشعوب، وتختلف في الشعب الواحد باختلاف مناطقه، والعامية لغة حديث وليست لغة كتابة على عكس الفصحى. ان التشويش الذي ذكره المؤلف ليس ناشئاً عن وجود الفصحى والعامية وإنما التشويش الحقيقي في تكوين الطفل منشؤه مزاحمة اللغات الاجنبية للغة الأم العربية في سنوات التعليم الاولى وفي تدريس العلوم المختلفة بالانكليزية أو غيرها من اللغات الاجنبية للتلميذ العربي فتحدث من جراء ذلك عملية تغريب للغة العربية وللعقل العربي.



المحور الرابع: تعقيب على مقترحات ميتة

أولاً: ان التشكيل الداخلي للكلمة «ضبط البنية» وهي حركات ثابتة، أما حركة الحرف الأخير من الكلمة «ضبط الاعراب» وهي حركات متغيرة.

للحركات الثابتة في العربية دورها في المعنى وهو تحوير المعنى الرئيس وتعديله لأن المعنى الرئيس للكلمة في العربية يرتبط بالحروف الأصول «الصوامت» كما في هذه الامثلة:

الخَصلة: خلق في الانسان.

الخُصلة: الشعر المجتمع.

الخُطبة: الحديث

الخِطبة: طلب المرأة للزواج.

وهناك المئات من الكلمات المتشابهة على هذا المنوال السابق ولا يفرق بينها الا بهذه الحركات الداخلية الثابتة، ويترتب على هذه الحركات اختلاف في المعنى واغفال الحركات الثابتة يؤدي إلى إنهيار كامل لجزء كبير في المعجم العربي.

ثانيا: العلامة الاعرابية على أواخر الكلمات تدل على موقع الكلمة في التركيب للإبانة عن المعنى الوظيفي لها والدرس اللغوي الحديث يتعامل مع اللغة في اطار المنهج الوصفي الذي يصف الظواهر من خلال السلوك اللغوي الفعلي بعيداً عن التأويل المنطقي المفروض من خارج اللغة.

فالاعراب لون من سعة المعنى للألفاظ في العربية حيث تدل العلامة الاعرابية على المعنى الوظيفي للكلمة (المعنى النحوي)، والاعراب مظهر من مظاهر مرونة العربية ويميزها عن كثير من اللغات، فعن طريقه يتم الإبانة عما في النفس من معان فوق معاني الالفاظ.

أما في خصوص النقص في أحرف العلة فلم نفهم هنا مقصده، فأحرف العلة في العربية كافية للوفاء بحاجات المعنى، وامر صاحبنا الشوباشي غريب في نماذجه التطويرية الاصلاحية. فحين يجد أمراً موسعاً يحاول تضييقه، وحين يرى أمراً موجزاً يحاول توسيعه فالأمر في القلة والكثرة - في أي لغة - بحسب ما يفي بالتعبير عن المعاني والاغراض المختلفة.

إن اللغة العربية تميز بين الذكر والمؤنث سواء في العدد أو في غيره، وتسير العربية على عنصر المخالفة للتمييز بين المؤنث والمذكر في العدد، وليس في هذا تعقيد ما دام هناك نظام مطرد فليس هناك تعقيد يا صاحبي، التعقيد حين يضطرب النظام، والتعقيد الذي يقصده انما مرده إلى البشر الذين لا يريدون ان يبذلوا جهداً يسيراً في ممارسة لغتهم.

ان اللغة ليست منطقاً. اللغة استعمال، ولو كانت اللغة منطقاً لأصبح الناس في كل يوم في وضع جديد.

فهل ادركت - يا صاحبي- ان الازمة ليست في اللغة، لكنها أزمة استعمال ووسائل تعليم اللغة، وهكذا يتأكد لنا ان العيب فينا وليس في فصحانا.

123
19-08-05, 02:52 PM
سِـرْ فَلا كَـــبَا بِك الفَرَسُ...

من أعجاز اللغة العربية أن هناك بعض العبارات التي نستطيع أن نقرأها من اليمين إلى اليسار أو العكس كما في العبارة السابقة..

كما أن الكثير من الشعراء كتبوا أبياتاً من الشعر يمكن أن نقرأها طرداً وعكساً..

مثل قول الشاعر:

أُحِبُّ المَرْءَ ظاهِرُهُ جَمِيلٌ

لـِصَاحِـبِهِ وباطِـنُهُ سَلِيمُ

مَوَدَّتُهُ تَدُومُ لـِكُلِّ هَــوْلٍ

وهَـلْ كُلٌّ مَوَدَّتُهُ تَدُومُ؟

والبيت الثاني يُقرأ من اليمين إلى اليسار وبالعكس (حرفاً حرفاً)

موضوع جميل..

123
20-08-05, 07:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


علماء اللغات فى أوربا وأمريكا

يؤكدون عالمية اللغة العربية


تشهد البشرية اليوم حربا عنيفة وسجالا محتدما بين اللغات، الدول الكبرى والمتقدمة تضطلع باذلة كل غال ومرتخص بمهمة تعميم لغتها وثقافتها فى اكثر بلد ممكن، فى دول الشمال الأفريقى يتغلغل تيار الفرنكفونية، وفى آسيا لا تفتأ بريطانيا وأمريكا فى تعميم اللغة الإنجليزية، فهنالك معاهد ومدارس كثيرة منتشرة فى المدن والقرى يتهافت عليها الطلاب تهافت الجرذان على المياه بسبب ماتؤمن الإنجليزية لمتقنها من دخل كريم ومكانة اجتماعية، وقد اثرت هذه الظاهرة سلبا على اللغة العربية، إذ قل الراغبون فى تعلمها، وكثرت الشائعات حولها من أنها لغة معقدة وعصية على الفهم، وتتشعب مواد اللغة االعربية مثل: الصرف، النحو، البيان والبديع، على عكس اللغات الأخرى التى لها قواعد يسيرة تعرف بـ Grammar فيقولون أن هذا يصعب اللغة العربية، ويتناسون أنها محمدة ومنقبة لذلك آثرنا أن نذكر فى هذه العجالة بعض النصوص لعلماء اللغات فى الغرب فى مناقب اللغة العربية وعالميتها وذلك من باب "وشهد شاهد من أهلها"






يقول أرنست ربنان فى كتابه تاريخ اللغات السامية.

من أغرب ما وقع فى تاريخ البشرية وصعب حل سره انتشار اللغة العربية، فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذى بدء فبدأت فجأة فى غاية الكمال، بحيث لم يدخل عليها منذ نشأتها وإلى يومنا هذا أي تعديل مهم فليس لها طفولة ولا شيخوخة ظهرت لأول مرة تامة مستحكمة، ولم يمض على فتح الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلوتهم بالعربية ليفهمها النصارى.

ومن أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند امة من الرحل، تلك اللغة التى فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ورقة معاييرها، وحسن نظام مبانيها. وكانت هذه اللغة مجهولة عند الامم ومنذ علمت ظهرت لنا فى حلل الكمال إلى درجة أنها لم تتغير أى تغيير يذكر حتى أنه لم يعرف لها فى كل اطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة ولا نكاد نعلم من شأنها وانتصاراتها التى لا تبارى.

ولانعلم شيئا عن هذه اللغة التى ظهرت للباحثين كاملة من غير تدريج وبقيت حافظة لكيانها خالصة من كل شائبة.

ويقول الأستاذ مرجليوت الأستاذ بجامعه اوكسفورد

اللغة العربية لاتزال حية حياة حقيقية وهى واحدة من ثلاث لغات إستولت على سكان المعمورة استيلاء لم يحصل عليها غيرها، الانجليزية الاسبانية اختاها تخالف أختيها بان زمان حدوثهما معروف ولا يزيد سنهما على قرون معدودة أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ.

ويقول المستشرق الأمريكي: وليم ورل- مدير المباحث الشرقية بالقدس: إن اللغة العربية لم تتقهقهر فيما مضى أمام أي لغة أخرى من اللغات التى احتكت بها وينتظر أن تحافظ على كيانها فى المستقبل كما حافظت عليه فى الماضى وللغة العربية لين ومرونة يمكنانها من التكيف لمقتضيات هذا العصر، إن اللغة التركية من خلال 250 سنة لم تستطع القضاء على العربية أو إضعاف مكانتها.

ويقول الأستاذ ماكس فانتا جوا فى كتابه المعجزة العربية

قال: الحق أن مؤرخينا قد حاولوا جهد هم أن يجعلوا من العالم الغربي محوا للتاريخ مع العلم بان كل مراقب يدرك أن الشرق الادنى هو المحور الحقيقي لتاريخ القرون الوسطى.

إن تاثير اللغة العربية فى شكل تفكيرنا كبير، وقد لاحظ ذلك الاجتماعى شبلنجر حيث سجل ملاحظاته فى كتابه الشهير "إنهيار الغرب" قائلا:

لقد لعبت العربية دورا اساسيا كوسيلة لنشر المعارف،وآلية التفكير خلال المرحلة التاريخية التى بدأت حين احتكر العرب على حساب اليونان والرومان عن طريق الهند، ثم انتهت حين خسروها.

ويؤكد العلامة الألماني "اسوان اشبلنجر" فى معجمه عن اللاتينية والعربية فيقول:

ليست لغة العرب اغنى لغات العالم فحسب بل الذين نبغوا فى التاليف بهالا يكاد يأتي عليهم العد وان إختلفنا عنهم فى الزمان والسجايا والأخلاق أمام بيننا نحن الغرباء عن العربية وبين ما ألفوه حجابا لانتبين ماوراءه إلا بصعوبة.

وقد إتخذ بعض اللاتينين ديدنا لهم اظهار اللغة العربية الفصحى بمظهر لغة ميتة وغير مفهومة عند ثلاثة أرباع المتكلمين بها أما لغة الكلام فى نظر هولاء اللاتينين عبارة عن لهجات عامية لا إرتباط بينهما ومصيرها الفناء بعد زمن قليل ولكن حسب الإنسان أن يذهب إلى بلاد المشرق إلى مصر وسوريا لينجلى له البرهان القاطع على أن اللغة العربية لغة حية بكل ما فى الحياة من قوة.

و يصرح ريتشاردكوتهبل:

لا يعقل أن اللغة الفرنسية وإلانجليزية تحل محل اللغة العربية وأن شعبا له آداباً غنية متنوعة كالاداب العربية ولغة مرنة ذات مادة لاتكاد تفنى لا يخون ما ضيه ولا ينبذ إرثاً إتصل إليه بعد قرون طويلة عن طريق آبائه وأجداده، إن التباين الجزئي الذى يبدو بين اللهجات العربية لا بد أن يزول وعليه فسيكون لدينا منطقة عربية تتكلم لغة واحدة شاملة، كان للعربية ماضٍ مجيد وفى مذهبي أن سيكون لها مستقبل باهر.

حرب اللغات

يتحدث الدكتور حسين مؤنس عن زيارة ميتران رئيس الجمهورية الفرنسية لمصر فى عام 1995م قائلا: وبالرغم من أن غطاء الزيارة كان سياسيا واقتصاديا إلا أن الرئيس الفرنسي اهتم بحاضر اللغة الفرنسية ومستقبلها فى مصر وأطال الكلام عنها ورأى أن تعود اللغة الفرنسية اللغة الثانية فى مصر وقال أيضا وزير خارجية فرنسا: ان فرنسا مستعدة لإ هداء الصيحيفة اليومية التى تصدر فى القاهرة باللغة الفرنسية معونة وافية تمكنها من تجديد طريقة طباعتها وزيادة صفحاتها الى ثمان صفحات.

ثم ذكر قول وزير الثقافة الفرنسي الأسبق:

إني اكثر الوزراء مسؤلية فأنا مسؤل عن صادرات فرنسا الأولى، اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية والكتاب الفرنسي، ثم ذكر زيارة الرئيس ميتران الى افريقيا مرتين فى أقل من عامين من رئاسته كما زار البلاد المتكلمة بالفرنسية فى البحر الكاريبي زيارة طويلة.

وذالك كله، راجع الى أن الفرنسيين يعرفون ان اللغة هى القاعدة التى يقوم عليها أى جهد من جهاد التوسع الخارجى.

فرنسا وحرب تشاد

ثم قال والى يومنا هذا تحارب فرنسا فى تشاد لكي تحتفظ بمركزها الثقافى هناك وقد كلفتها هذه الحرب مبالغ طائلة وارواحا كثيرة ولكن فرنسا تعتبر تشاد احدى المواقع المتقدمة دفاعا عن الثقافة الفرنسية فى افريقيا.

ثم ذكر ان غاية فرنسا فى هذا كله الاهتمام والدفاع عن اقتصادها فى المدارس والمعاهد الفرنسية التى ترعاها فى الخارج ولأن جميع البلدان الافريقية المتكلمة بالفرنسية والبحر الكاريبي تعتبر سوقا مقفلا على البضائع الفرنسية دون غيرها.

الحكومة الايطالية تدعم لغتها

وفى مواجهة الضغط الفرنسي لنشر الفرنسية قامت الحكومة الايطاليه باعتماد مبالغ ضخمة للمحافظة على مكانة اللغة الايطاليه فى الخارج.

ونظمت فى أيطاليا مؤتمرات دعى اليها كل مديرى معاهد اللغة الايطالية فى الخارج ودعى أيضا اليها كل مدرس للغة الأيطالية فى الداخل وفى ابريل من عام 1991م قام رئيس الجمهورية الإيطالية بعقد مؤتمر ايطالى مصري فى القاهرة لنفس الهدف.

ومن اهم الموضوعات التى ناقشها رئيس الجمهورية الايطالية فى زيارته لمصرهو الابقاء على اللغة الايطالية لغة ثانية فى بعض المدارس المصرية الثانوية وكان عددها يومذاك 24 مدرسة.

وقامت الشركات الايطالية ذات المصالح الكبيرة فى العالم العربي إلى تخصيص مبالغ من أرباحها على تدريس اللغة الايطالية وتشجيعها لمدرسي اللغة الايطالية فى مصر والعالم العربي واصبح من حق كل مدرس للغة الايطالية ان يزور ايطاليا مرة فى العام ويمكث فيها مع زوجته اذا اشاء خمسة عشر يوما على نفقة وزارة الثقافة الايطالية.

والحكومة الألمانية تدعم لغتها

من المعروف ان الحكومة الالمانية تقوم بكل نفقات اللغة الالمانية فى كلية الآداب فى جامعة القاهرة وكذلك تفعل اليابان حيث أنها تتعهد لكل طالب مصري حاصل على الليسانس فى اللغة اليابانية بأن توجد له عملا مناسبا ومجزيا فى المكاتب التجارية والمواقع التى تعمل فيها الشركات اليابانية فى مصر والعالم العربي.

وجاء فى مقال نشرته مجلة الأمة فى عدد شوال 1404هـ.

"فالالمان ينشرون لغتهم عن طريق نشر المعاهد فى الداخل والخارج وأكبر المعاهد هو معهد جوته فى القاهرة أنشئ منذ ربع قرن ويتخرج منه خمسة ألاف طالب كل عام وتنتشر فروعه فى 110 من بلدان العالم":

ثم ذكر أنه قد اذيعت فى باريس إحصائية قبل ثلاث سنوات تبين إهتمام فرنسا بنشر لغتها فى العالم جاء فيها أن عدد الذين يتحدثون الفرنسية فى العالم 150 مليون منهم 53 مليون فى فرنسا وأن 350 مليون طالب يدرسون هذه اللغة فى معاهد تدريس الفرنسية فى العالم.

وأن فرنسا تستقبل كل عام 100000 طالب يفدون اليها من العالم بقصد تعلم اللغة.
المراجع

1- اللغة العربية بين حماتها وخصومها لا نور الجندي رحمه الله.

2- مجلة المجلة العدد 158.

3- مجلة الأمة عدد 1404 شوال.p

منقوووووووول

123
20-08-05, 07:19 AM
توقيع لأحد المشاركات في منتدى الفصيح فيه جمال فرغبت أن أنقله

http://www.mnsht.com/se/lela.gif

المهدي بوصالح
21-08-05, 06:23 PM
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الوافي الشافي ، وبارك الله في جهدك اخي الحبيب

123
22-08-05, 06:27 AM
أخي محارب شكرا على المرور وجزاك الله خيرا

123
25-08-05, 09:45 PM
http://www.unconfirmedsources.com/nucleus/media/5/20050822-mcdonalds.jpg

شعار لأحد مطاعم الوجبات السريعة في اليابان تم ترجمته الي اللغة اليابانية
يوضح اعتزاز اليابانيين بلغتهم
عندما يدرك الشعب ذاته ويعرف تراثة
سيعتز بنفسه ويعطيه دافع للعمل والتقدم

حسام الحريري
03-09-05, 12:54 PM
موقع صوت العربية: www.voiceofarabic.com

وبارك الله فيكم.

بارق
11-10-06, 07:23 AM
لغة توراة النبي موسى كانت العربية الفصحى لغة القرآن بقلم:د. علاء أبو عامر

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=55898&highlight=%C7%E1%E1%DB%C9+%C7%E1%DA%D1%C8%ED%C9

اللغة العربية و علم الحساب اللغوي

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=56238&highlight=%C7%E1%E1%DB%C9+%C7%E1%DA%D1%C8%ED%C9

ناصر123
19-04-07, 11:43 PM
مدونة بلا فرنسية

http://blafrancia.maktoobblog.com/

ناصر123
20-04-07, 12:12 AM
أحمدي نجاد يمنع استخدام كلمات أجنبية شائعة

الفاكس سيكون «كتابة من مسافة بعيدة» والبيتزا «الخبز الممطوط» والهليكوبتر «أجنحة دوارة»

طهران ـ لندن: «الشرق الأوسط»
فيما اقتربت الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي، بالاضافة الى المانيا من انهاء صياغة مشروع قرار سيناقش غدا على الارجح بشأن منح ايران مهملة حتى نهاية شهر اغسطس (آب) المقبل لوقف تخصيب اليورانيوم، والا واجهت مخاطر فرض عقوبات اقتصادية وسياسية، وصل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الى طهران لاجراء محادثات مع نظيره الايراني محمود احمدي نجاد، وذلك في اشارة الى توطيد اواصر العلاقات بين البلدين في الآونة الاخيرة. وستتناول المحادثات النفط والغاز والاستثمارات والقطاع المصرفي والعلوم والتكنولوجيا. الى ذلك، ذكرت صحيفة «شرق» التي تصدر في طهران امس أن أحمدي نجاد أمر الحكومة والهيئات الرسمية بتجنب استخدام المصطلحات الأجنبية في اللغة الفارسية. وقال أحمدي نجاد في نشرة أرسلها إلى الهيئات الحكومية إن جميع المصطلحات الأجنبية يجب أن تستبدل بترجمة فارسية مناسبة من جانب المركز الثقافي المسؤول عن تقديم المفردات الفارسية الاصلية (فرحانجيستان).
وطبقا للنشرة فإن المنظمات الحكومية والمدارس وحتى المؤسسات الصحافية التي ترعاها الحكومة يجب أن تحترم القواعد اللغوية الجديدة خاصة في الكتابة. وتحتوي اللغة الفارسية على عدد كبير من المصطلحات الأجنبية مثل العبارات اللاتينية في اللغات الاوروبية ومنها معظم الاسماء الاولى التي لا يمكن الاشارة إليها بالفارسية. ووجدت مصطلحات إنجليزية وفرنسية وإيطالية مثل «تليفون» و«بيتزا» طريقها إلى الفارسية. ووفقا للقواعد الجديدة، فقد ترجم تليفون محمول إلى «تليفون يمكنك حمله بنفسك».

وحلت كلمة «أجنحة دوارة» محل هليكوبتر ورغم ذلك فقد ظلت كلمة تليفون دون ترجمة, فيما ترجمت كلمة «فاكس» إلى «كتابة من مسافة بعيدة». وأصبحت البيتزا «الخبز الممطوط».

http://www.aawsat.com/details.asp?se...article=375477

توفيق
27-04-07, 04:52 AM
البروفيسورة بلير: فن الخط هو الفن الأول بالنسبة للمسلمين

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=63055

ناصر123
27-04-07, 06:43 AM
ص1 الفهرس المحور





بعض الخصائص الدلالية في اللغة العربية




محمد غاليم


إن نسق قواعد سلامة التصورات يسمح, من ضمن ما يسمح به,بإعطاء منزلة دالة وطبيعية لمفهوم المقارنة بين اللغات الطبيعية. فما دام النسق يتنبأ مبدئيا بالممكن من التصورات في اللغات, فإن هذه الأخيرة لا تختلف إلا في إطار هذا الممكن وليس بكيفية اعتباطية؛ فتختلف في ما تحققه أو لا تحققه من بنيات ممكنة داخل النسق؛ أي أنها تختلف في مستوى قواعد التوافق بين البنية التصورية والبنية التركيبية, فنجد أنفسنا أمام بنيات تصورية تتحقق أو تمعجم في بعض اللغات –فتكون جزءا من المعجم الذي هو جزء من مكون قواعد التوافق- ولا تمعجم في لغات أخرى(2).



1 – إطار التخصص

اللغة ملكة من خصائصها الإبداع, أي القدرة على إنتاج (وفهم) عدد لا محدود من البنيات التركيبية (أو الجمل) السليمة التي لم يسبق للمتكلم أن سمعها من قبل. ويوافق هذا التنوع اللامحدود في البنيات التركيبية تنوع لا محدود في البنيات التصورية المعبر عنها. ومن ثمة, يتعذر, من جهة, تخصيص مخزون المتكلم من البنيات التركيبية والتصورية في لائحة محدودة, كما يتعذر, من جهة أخرى, تخصيصه في مجموعة لا محدودة من البنيات الممكنة, مادام يجب التمثيل له في دماغ بشري محدود. لذلك وجب أن يمثل لهذا المخزون من البنيات في الذهن باعتباره نسقا محدودا قوامه مجموعة محدودة من الأوليات ومجموعة محدودة من مبادئ تأليف هذه الأوليات, فتولد المجموعتان معا طبقة البنيات الممكنة. ويتخذ هذا النسق, في مجال المعرفة التصورية, صورة مجموعتين محدودتين من الأوليات التصورية ومبادئ تأليفها تولدان مجموعة التصورات التي تعبر عنها الجمل, وتجعلانها ممكنة في تنوعها اللامحدود وقابلة للتعلم على أساس تضافر التجربة اللغوية وغير اللغوية.

الأوليات التصورية مكونات تمثيلية ذهنية محدودة تسمح للذهن البشري ببنينة "العالم", منها مقولات: الشيء والمكان والحدث والعمل والمسار والحالة والخاصية والمقدار والزمن… الخ. وهي بمثابة أقسام كلم دلالية تعين المقولات الأنطولوجية الكبرى وتخصص الفرق بين طبقاتها الرئيسية التي نعتبر, بحكم هندسة أذهاننا, أن "العالم" يتضمنها.

ومن الأوليات التصورية أيضا مجموعة محدودة من الدالات القاعدية functions التي تعالق بين المكونات التصورية السابقة, مثل دالات الحدث والعمل والحالة والمكان والمسار والزمن(1). فاللغات الطبيعية, بناء على هذا الافتراض, تشترك في هذا المخزون الكلي من الأوليات التصورية (أو سمات المقولات الأنطولوجية الكبرى) وتبني تصوراتها على أساسه.

أما مبادئ التأليف فتستعمل الأوليات التصورية لتكوين بنيات تصورية. وأساس هذه المبادئ مبدأ تأليف الدالات الذي تعتبر بموجبه بنية أية وحدة معجمية دالة تملك صفرا أو أكثر من الموضوعات. فيتحصل من الأوليات التصورية ومن مبدأ تأليف الدالات نسق من قواعد سلامة التصورات التي يفترض أنها قواعد كلية تشكل مخزونا كليا من البنيات الممكنة تستعمله اللغات الطبيعية. وتتكفل هذه القواعد بضبط مكونات الأوليات التصورية الآنفة الذكر واختلافاتها وبتقديم حساب للعلاقات بينها. فهذه القواعد هي التي تحدد مثلا أن المكان يحوي الشيء وأن الشيء يحل بالمكان أو يعبر المسار, وأن الحدث يضم أشياء وأمكنة, وأن العمل يضم أشياء وأحداثا… الخ. وتكون صورة هذه القواعد التي تقوم, إذن, بتأليف الدالات وموضوعاتها لتكوين ما لا حصر له من البنيات التصورية السليمة, مماثلة لصورة القواعد المركبية المعروفة. وهذه قواعد تكوين تصورات المكان والمسار والحدث والعمل والحالة نوردها مبسطة مع أمثلتها كالتالي:

(1) أ ـ مكان --< دالة مكان ( س )

شيء

ب ـ في الدار

(2) أ ـ مسار --< دالة مسار ( ص )

مكان

ب ـ إلى الدار

(3) أ ـ حدث --< دالة حدث ( س , ص )

شيء مسار

ب ـ سافر محمد إلى البيضاء

(4) أ ـ عمل --< دالة عمل ( س , ص )

شيء حدث

ب ـ أدخل خالد الطفل إلى الدار

(5) أ ـ حالة --< دالة حالة ( س , ص )

شيء مكان

ب ـ هند في الدار

إن نسق قواعد سلامة التصورات يسمح, من ضمن ما يسمح به,بإعطاء منزلة دالة وطبيعية لمفهوم المقارنة بين اللغات الطبيعية. فما دام النسق يتنبأ مبدئيا بالممكن من التصورات في اللغات, فإن هذه الأخيرة لا تختلف إلا في إطار هذا الممكن وليس بكيفية اعتباطية؛ فتختلف في ما تحققه أو لا تحققه من بنيات ممكنة داخل النسق؛ أي أنها تختلف في مستوى قواعد التوافق بين البنية التصورية والبنية التركيبية, فنجد أنفسنا أمام بنيات تصورية تتحقق أو تمعجم في بعض اللغات –فتكون جزءا من المعجم الذي هو جزء من مكون قواعد التوافق- ولا تمعجم في لغات أخرى(2).

والأمثلة التي نوردها, في ما يلي, عن الخصائص الدلالية للغة العربية, تدخل في الإطار الذي تم تحديده, وتتعلق ببنيات تصورية تحققها اللغة العربية –فتصير جزءا من معجمها- دون بعض اللغات الأخرى؛ مثلما هناك بنيات تحققها بعض اللغات دون اللغة العربية.

2 – بنيات ممعجمة:

من قواعد تكوين تصور الحدث في حقل أفعال الحركة الفضائية, القاعدة(3), سابقا, التي تحدد ذهاب شيء معين للحلول بمكان معين. ونجد في لغات مختلفة أفعالا تحقق هذه البنية, مثل: رحل وذهب وسافر وpartir وvoyager وto go وto travel… الخ. ومن إمكانات تحقق القاعدة المذكورة إمكان معجمة هدف المسار, حين يكون علما على مكان, داخل الفعل فيصير مضمنا فيه. فتقول في اللغة العربية:

(6) أ ـ بصر زيد

ب ـ مصر عمرو

ج ـ أشأم خالد

أي ذهب إلى البصرة ومصر والشام… ولا مانع مبدئيا من إمكان توليد أفعال في اللغة العربية حاليا على هذا النمط كلما احتيج إلى ذلك. وهذا بخلاف لغات أخرى كالفرنسية والإنجليزية اللتين لا تحققان هذا الإمكان, فلا تقول في الأولى: francer أو pariser بمعنى: ذهب إلى France أو إلى Paris؛ ولا تقول في الثانية: To England أو to London بمعنى: ذهب إلى England أو إلى London.

ونجد في نفس الحقل كذلك أن اللغة العربية تملك أفعالا تمعجم هدف المسار حين يكون اسما من أسماء الجهات الأربع, نحو:

(7)(شرقت, غربت, جنبت, شملت) الريح

وفي حقل آخر مثل حقل الزمن تملك اللغات أفعالا تمعجم هدف المسار حين يكون اسما من أسماء الفصول الأربعة. فتشترك اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية مثلا في امتلاك أفعال تمعجم الصيف والشتاء. فتقول في العربية: أصاف وأشتى؛ وتقول في الفرنسية: estiver وhiberner. وفي الإنجليزية: to summer و to hibernate. لكن اللغة العربية, بخلاف الفرنسية والإنجليزية, تمعجم أيضا الخريف والربيع في فعلي: أخرف وأربع.

إذا أخذنا القاعدة(5), سابقا, التي تحدد تكوين تصور الحالة, في حقل مثل حقل التعيين الذي يكون فيه العنصر: ص خاصية تسند إلى العنصر: س, نجد في اللغة العربية افعالا تمعجم العنصر: ص حين يكون خاصية مثل: العِظَم والكِبَر والصِّغَر والحُسن والقِصَر… الخ. فتقول:

(8)(عظُم, كبُر, صغُر, حسُن, قصُر) زيد

بمعنى: كان عظيما وكبيرا وصغيرا وحسنا وقصيرا, في قراءة من قراءاتها على الأقل, وليس: صار كذلك. ولا تحقق لغات أخرى, فيما يبدو, هذا الإمكان, مثل الفرنسية والإنجليزية اللتين تملكان أفعالا تمعجم خصائص مثل الخصائص المذكورة, لكنها لا تدل على حالات وإنما على صيرورات تقتضي تغيرا في الزمن, مثل: grandir وto shorten اللازمين الذين يعنيان تباعا: صار كبيرا وصار قصيرا وليس: كان كذلك.

ويبدو أيضا أن اللغة العربية, مثل لغات أخرى منها لغات البانتو, تخالف الفرنسية والإنجليزية في امتلاكها أفعالا تمعجم خصائص نفسية (أو انفعالية) باعتبارها حالات لا تقتضي صيرورة زمنية معينة, مثل: فرِح وغضِب وحزِن, أي: كان كذلك. فلا تعبر الفرنسية والإنجليزية عن مثل هذا إلا بنحو:

(9)أ ـ Jean est joyeux (en colère, triste)

ب ـ John is happy (sad, angry)

أما نحو: s’attrister في الفرنسية, فيعني صيرورة؛ وكذلك: to sadden اللازم في الإنجليزية الذي يعني: صار حزينا.

ومثل هذا الأفعال الدالة في اللغة العربية على حالات تمعجم الألوان, نحو: حمِر وصفِر وزرِق… فلا يوجد في الفرنسية فعل مثل: rouger أو bleuer أو jauner, بمعنى: كان أحمر أو أزرق أو أصفر؛ وإنما نجد: rougir وbleuir وjaunir التي تعني في اللزوم: صار أحمر أو أزرق أو أصفر. وكذلك في الإنجليزية حيث تعني أفعال لازمة مثل: to redden وto blue, صار أحمر وصار أزرق(3).

3 – قواعد إلحاق:

تتضمن اللغات أفعالا تعبر عن كيفيات حركية مخصوصة ولا تصف إلا الحركة الداخلية للفاعل فلا تستلزم شيئا بخصوص محله أو تغيير هذا المحل, أي لا تستلزم مسارا، وليست محمولة على دالة حدثية حركية (مثل: ذهب) تأخذ, كما تبين ذلك(3أ) سابقا, شيئا ومسارا. من هذه الأفعال في العربية والإنجليزية تباعا:

(10)أ ـ (سبح, قفز) زيد

ب ـ John (swam, jumped, floated)

لذلك, فإن الدالة المرتبطة بهذه الأفعال لا تأخذ إلا موضوعا واحدا, ونفترض أنها كالتالي:

(11) تحرك ( س )

شيء

إلا أننا نجد أفعالا من هذه الطبقة يمكن أن تتوارد مع عبارات مسارية هدفية, في اللغتين العربية والإجليزية نحو:

(12)أ ـ سبح زيد إلى الضفة الأخرى

ب ـ John swam to shore

وذلك بخلاف لغات أخرى كالفرنسية والإسبانية. فلا تقول فيهما, على المعنى الذي يهمنا:

(13)أ* ـ la bouteille a flotté à la cave

ب* ـ la botella floto a la cueva

ويجب أن تتضمن جمل مثل (13 أ ـ ب) فعلا للحركة الخارجية (يعبر عن الدالة: ذهب) وعبارة تفيد كيفية الحركة نحو:

(14)أ ـ la bouteille est entrée à la cave en flottant

ب ـ la botella entro a la cueva flotando

وتفسير هذا الاختلاف أن العربية والإنجليزية تملكان بخلاف الفرنسية والإسبانية, قاعدة إلحاق تسمح بإدماج دالة ذهاب, اختياريا, في بنية أفعال كيفية الحركة مسوغة بذلك إمكان ظهور المركب الحرفي المساري. فتعبر الجمل المعنية عن بنية تصورية تتضمن في نفس الوقت الدالة: تحرك, باعتبار كيفية الحركة الداخلية, والدالة: ذهب, باعتبار الحركة الخارجية. فيكون الفاعل موضوعا للدالتين معا, إذ هو المتحرك داخليا والمتحرك خارجيا. لكن العبارة المسارية الهدفية تكون موضوعا للدالة: ذهب, وحدها. ويظهر ذلك في البنية التصورية التامة الممثلة للجمل المذكورة كالتالي:

(15) ذهب (أ, مسار) بـ (تحرك (أ))

ومفاد هذا أن الفرنسية والإسبانية تملكان بنية تركيبية مثل: فعل + مركب حرفي, لكن هذه البنية لا تسقط في بنية تصورية إذا كان الفعل من طبقة: تحرك, مادامت هاتان اللغتان لا تملكان وسيلة لتسويغ المركب الحرفي(4).

في اللغة العربية أيضا أفعال حالات لازمة تصف الهيئة الفضائية الداخلية للفاعل, نحو:

(16) (جلس, وقف) زيد

فتخصص وجود الفاعل على هيئة فضائية داخلية معينة هي الجلوس أو الوقوف. وتقوم مثل هذه البنيات على دالة حالة ذات محل واحد هي:

(17) هيئة (أ)

إلا أن أفعال هيئة فضائية من هذه الطبقة يمكن أن ترد في اللغة العربية, بخلاف لغات أخرى كالفرنسية والإنجليزية, مع عبارات مسارية نحو:

(18) (جلس, وقف) زيد إلى عمرو يحدثه

ويبدو لنا أن المسارات الواردة في مثل هذه الجمل مسارات وجهية من نوع المسارات التي تعبر عنها جملة مثل (19 أ) ببنية مثل (19 ب):

(19) أ ـ تتجه العلامة إلى اليمين

ب ـ وجه (أ, مسار)

فجمل مثل (18) لا تفترض تحرك الفاعل من نقطة إلى أخرى وإنما اتخاذه وجهة معينة وهو على هيئة مخصوصة هي الجلوس أو الوقوف. أي أنها تعني:

(20) توجه زيد, وهو (جالس, واقف) إلى عمرو يحدثه

ونفترض أن ما يسوغ جملا مثل (18) في اللغة العربية بخلاف لغات أخرى, وجود قاعدة إلحاق تسمح بإدماج دالة الوجهة, اختياريا, في بنية أفعال الهيئة. فتعبر الجمل المذكورة عن بنية تصورية تتضمن في نفس الوقت دالة الهيئة: هيئة, باعتبار الهيئة الفضائية, ودالة الوجهة: وجه, باعتبار التي يتخذها الفاعل. فيكون الفاعل موضوعا للدالتين معا, وتكون العبارة المسارية موضوعا لدالة الوجهة وحدها, كما يظهر في البنية التصورية التامة التالية:

(21) وجه (أ, مسار) بـ (هيئة (أ))

تلك بعض الخصائص الدلالية في اللغة العربية سقناها مختصرة للتمثيل. وهي لا تعدو أن تكون تحقيقا لإمكانات يسمح بها نسق كلي تشترك فيه كل اللغات الطبيعيةn



المراجع:

- الفاسي الفهري عبد القادر, اللسانيات واللغة العربية, دار توبقال للنشر, 1985.

- الفاسي الفهري عبد القادر, المعجم العربي, نماذج تحليلية جديدة, دار توبقال للنشر, 1986.

- الفاسي الفهري عبد القادر, المعجمة والتوسيط, نظرات جديدة في قضايا اللغة العربية, المركز الثقافي العربي, 1987.

- غاليم محمد, التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم, درا توبقال للنشر, 1987.

- غاليم محمد, "عن الدلالة المقارنة", حوليات كلية اللغة العربية بمراكش, العدد السادس, 1995.

- غاليم محمد, "عن أفعال الوضع والإزالة وأفعال أخرى", ضمن كتاب: اللسانيات المقارنة واللغات في المغرب, منشورات كلية الآداب بالرباط, 1996.

- غاليم محمد, "بعض أفعال الهيئة وكيفية الحركة", ضمن كتاب: تمكين اللغات, التكنولوجيا والاتصال, منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط, 1997.

- غاليم محمد, المعنى والتوافق, مبادئ لتاصيل البحث الدلالي العربي, منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط, 1999.

- Carter, R. (1984), « On movement », In Carter (1988), On Linking, Papers by R.Carter, B.Levin and C.Tenny (eds) , Center for Cognitive Science Lexicon Project, MIT, Cambridge, MA.

- Jackendoff, R. (1983), Semantics and Cognition, MIT Press.

- Jackendoff, R. (1990), Semantic Structures, MIT Press.

- Jackendoff, R. (1997), The Architecture of the Language Faculty, MIT Press.

http://www.fikrwanakd.aljabriabed.net/n24_06ghalim.htm

====================

عن الماضي والاكتمال والتدرج

أو لماذا ليست العربية لغة جهية




عبد القادر الفاسي الفهري


أريد أن أقوم ببناء استدلال بسيط لأؤكد أن النظام الزمني العربي مبني على الماضي أساسا. وهذه النتيجة قد تبدو بسيطة, بل تافهة, ولكن الأمر ليس كذلك, وخصوصا إذا نظرنا إلى كثير من الأدبيات الغربية, التي عدت اللغة العربية لغة جهية. ومن الأخطاء الاصطلاحية التي أشاعها Wright أو Caspari, من بين آخرين, مصطلح imperfective للدلالة على صيغة المضارع. وهناك من يتحدث عن imperfect, وهو شيء مختلف, ولكنه غير صالح كذلك.


إذا نظرنا في كتاب Issues (انظر الفاسي 1991-1993), نجده يركز على معالجة إشكالين أساسيين يتعلقان بالزمن والجهة, وهيكلتهما. هذان الإشكالان هما من جهة إشكال الإحالة الزمنية Tense reférence, ومن جهة أخرى إشكال الزمن كعنصر علاقي, معارضة مع الجهة Aspect. فمسألة الإحالة الزمنية تثير إشكالات كثيرة ومعقدة, أساسها معرفة متى يمكن تحليل الأزمان على أساس أنها ضمائر pronoms, أو عوائد anaphores, أو عبارات محيلة référentiel expressions, بحسب طرق إغلاق أو إشباع دلالاتها و/أو إحالاتها. ويمكن أن يدرج ضمن هذا الباب ما يتعلق بالزمن النسبي relative tense, أو الزمن الإحالي، أو الإشاري deictic، أو ما يتعلق بالتأويل الزمني فيما دعي بـ Sequence of tense phenomena (SOT), أي ظاهرة توالي الأزمان, أو تأويل الزمن في حيز الوجه أو الموجه modal, أو ما دعي بالزمن الحكائي narrative tense, الخ. فهذه الإشكالات وغيرها تتعلق بما يمكن من إرساء أو ربط الزمن tense anchoring, سياقيا أو مقاميا, وتحديد إحالته(1). ولا بد أن يكون هناك علاقة بين الزمن الصرفي (الوارد في الفعل), باعتباره معلومة معجمية, وبين ما يؤول إليه في السياق أو المقام. وعلى كل, يمكن إقامة تواز بين بنية الزمن وبنية الحد déterminer, بالنظر إلى الأبعاد المعجمية والعلاقية/الحملية والإحالية. وقد بينا في Issues أن النظام الزمني العربي (في الفعل) مبني أساسا على زمن موسوم واحد هو الماضي, يعبر عن علاقة زمنية محددة هي القبلية anteriority. وأما الزمن غير الموسوم, فيأتي في صيغة المضارع, وهو غير قبلي. وقد افترضنا هناك (بناءا على التصورات السائدة آنذاك) أن الجهة غير علاقية, وإن كان هذا التصور يمكن إعادة النظر فيه بالنظر إلى الجوانب العلاقية للجهة(2). والجهة, كما بينا إما معجمية, ترتبط بجهة الأوضاع situation aspect, وإما نحوية grammatical aspect (أسميناها أيضا بجهة البناء), وهذا بقطع النظر عن تأليفية جهة الوضع compositionality داخل التركيب. فالفصل بين جهة الوضع وجهة البناء هو فصل بين المعجمي, من جهة, والوظيفي, من جهة أخرى. وسيتبين من هذه الورقة أن المتدرج progressive, الذي يمثل ضربا من التمام imperfectivity, وكذلك المكتمل perfect, وغيرهما من المفاهيم التي ضمنت ضمن الأنظمة الجهية, لا يوجد لها مقابل مباشر في النظام الزمني العربي(3). وما سنقترحه امتداد لما ورد في Issues, وإن كان يطور ذلك الإطار في عدة جوانب.

1 – الحاضر والتدرج:

أريد أن أقوم ببناء استدلال بسيط لأؤكد أن النظام الزمني العربي مبني على الماضي أساسا. وهذه النتيجة قد تبدو بسيطة, بل تافهة, ولكن الأمر ليس كذلك, وخصوصا إذا نظرنا إلى كثير من الأدبيات الغربية, التي عدت اللغة العربية لغة جهية. ومن الأخطاء الاصطلاحية التي أشاعها Wright أو Caspari, من بين آخرين, مصطلح imperfective للدلالة على صيغة المضارع. وهناك من يتحدث عن imperfect, وهو شيء مختلف, ولكنه غير صالح كذلك.

وفي Issues محاولة لتحديد محتوى صيغة المضارع, معارضة مع صيغة الماضي, أو اسم الفاعل, واعتمادا على منظورية الفعل الرابطة "كان". وإذا نظرنا إلى عموم اللغات, والكيفية التي تعبر بها عن الحاضر, نجدها تنقسم إلى قسمين: (أ) قسم يوظف صيغتين صرفيتين للدلالة على الحاضر, بحسب جهة الوضع (هل هي حالة state, أم غير حالة), وقسم لا يقوم بهذا الشطر, بل يعبر بصيغة واحدة عن الحالة والتدرج. ويتضح هذا التصنيف بالنظر إلى الأمثلة (1) – (3):

(1)أ ـ John knows the answer

ب ـ John is eating the apple

(2)أ ـ الرجل يعرف الجواب

ب ـ الرجل يأكل التفاحة

(3)أ ـ Jean connaît la réponse

ب ـ Jean mange la pomme

فإذا قارنا العربية بالإنجليزية نجد الثانية, خلافا للأولى, تفرق بين الحالة وغير الحالة. فالأفعال التي تدل على الحالات, كما في (1 أ), يمكن أن تدل على الحاضر بصيغة الفعل البسيطة. لكن إذا أردنا الحاضر من فعل غير حالة, يجب استعمال صيغة التدرج المركبة فنقول: John is eating the appel, ولا يمكن أن نقول John eats the apple. والعربية لا تقوم بهذا الشطر, بل تستعمل صيغة المضارع/الحاضر البسيطة في الحالتين. ونجد الفرنسية تماثل العربية فيما يخص الدلالة على الحاضر. فليس هناك شطر إلى ما هو حالة وما ليس حالة.

هذا الشطر أساسي في التصنيف, ونجد ما يلازمه بالنسبة لمنظورية الفعل الرابطة. فالرابطة في اللغة العربية لا تظهر في الدلالة على مجرد الحالة الحاضرة, وإنما تظهر في مواقع أخرى فقط. والذي يدل على هذا أن جملة مثل (4 أ) مثلا, تدل على الحالة الحاضرة بدون رابطة, ولا يمكن أن تعوضها الجملة (4 ب)(4):

(4)أ ـ الرجل في الدار (الآن/*غدا/*أمس)

ب ـ * الرجل يكون في الدار

فالجملة (4 ب) ليست لاحنة مطلقا, بل لها تأويل غير تأويل الحاضر, وهو تأويل اعتيادي habituel أو غيره, يسوغ ظهور الرابطة(5).

وهناك رائز آخر يثبت وجود هذا الشطر, وهو توظيف صيغة المتدرج, في اللغات التي تتوفر لها هذه الصيغة. فحينما نقول في الإنجليزية جملة مثل(5).

(5) John is knowing the answer??

فإن هذه الجملة, حينما تكون مقبولة, تعني أن جون بصدد معرفة الجواب, وليس أنه عرف الجواب. لكن حينما نقول في العربية جملة مثل (2 أ), فإنها لا تفيد هذا التدرج, ولا تعني أنه بصدد معرفة الجواب, وإنما أنه يعرف, بل عرف الجواب. إذن هناك حالة قارة, وهي التي تؤدي إلى تأويل الماضي.

وهناك ملاحظات أخرى بصدد الفعل الرابطة العربي تؤكد أنه لا يفيد الحاضر, كما هو واضح في (6) و(7):

(6) أكون ألعب

(7) أكون دخلت

فـ "أكون" لا تفيد الحاضر. وهذا يعني أن هذه الجمل لا يوجد فيها ما يقابل perfect أو présent perfect (أي المكتمل), عن طريق الفعل الرابطة الحاضر. فـ (6) و(7) لا تقابلهما (6 أ) و(7 أ) في الإنجليزية, بل إن ما يقابلهما هو (6 ب) و(7 ب)(6):

(6) أ ـ I am playing

(7) أ ـ I have entered

(6) ب ـ I will be playing

(7) ب ـ I will have entered

وإذا نظرنا إلى الفرنسية, لا يمكن أن نترجم (7ج) بـ (7 د)

(7) ج ـ أكون مستعدا

د ـ Je suis prêt

فمعنى (7 ج) هو سأكون مستعدا. فرائز الفعل الرابطة يبين أن الحاضر الحالة لا يعبر عنه بصيغة المضارع, بخلاف ما هو عليه الشأن في الفرنسية أو الإنجليزية. وبناءا عليه, يمكن أن نصنف اللغات صنفين, بحسب ظهور الرابطة فيها في الحاضر البسيط, أو دخولها في تأويل المكتمل الحاضر. فالعربية تتسم بعدم منظورية الرابطة في هذا التأويل الحاضر البسيط. وأما الفرق بين الفرنسية والإنجليزية, فهو أن هذه الأخيرة يرتبط الحاضر البسيط فيها بالدلالة على الحالة. وإذا افترضنا أن التدرج هو أيضا حالة, وأن is eating, كما افترض البعض, هو ضرب من اسم فاعل مثل "آكل" في العربية, فهناك إذن حالة للدلالة على الحاضر, والإنجليزية تضطر إلى تحويل الحدث إلى حالة للدلالة على الحاضر(7). وهناك لغات لا تضطر إلى هذا التحويل, مثل الفرنسية والعربية. ومن هذا الجانب, يمكن اعتبار اللغة الإنجليزية موسومة marked, لأنها توظف صرفية خاصة لنقل الفعل إلى حالة للدلالة على الحاضر. ثم إن الطبيعة الموسومة للإنجليزية تتجلى في كونها تتوفر لها صرفة للتدرج (و/أو الحاضر), مما يجعل(5) تأخذ تأويل التدرج.

وإذا عدنا إلى العربية, فإن معنى التدرج لا يستخلص فيها من صرفة جهية/زمنية خاصة, بل فقط من جهة الوضع الممعجمة في جذر الفعل. فحينما نقول(8):

(8) كان الولد يأكل

فإن معنى التدرج يستفاد فقط من معنى الحاضر, شريطة أن تكون جهة وضع الفعل غير حالة (أو حدثا). وفي نفس الاتجاه, وكما حاولت أن أبين في Issues, فإن الزمن المركب زمن مزدوج, وليس زمنا وجهة, كما اقترح البعض, علاوة على أنه ليس هناك نظام جهي في اللغة العربية, خلافا لما يقال. فمن الغريب أن نتحدث عن لغة جهية, وهي لغة لا توجد فيها صرفة دالة على التدرج, ولا صرفة دالة على الاكتمال, كما بينت أعلاه.

2 – الماضي والاكتمال:

معلوم أن اللغة العربية لا تفرق بين أنواع الماضي الموجودة في لغات أخرى, على مستوى صرفة الفعل. فهناك مثلا الماضي البسيط simple past, في مقابل الماضي التدريجي past progressive أو imparfait. وهناك passé composé في مقابل passé simple. ونمثل لبعض هذه الفروق بالتراكيب التالية من الفرنسية:

(9)أ ـ J’ai su la réponse

ب ـ Je sus la réponse

(10) Je savais la réponse

فالماضي في هذه الأمثلة يختلف بحسب كونه ذا امتداد أو ورود في الحاضر relevance, أو هو لحظي punctual, أو تدرجي progressive.

ولا تفرق العربية في الماضي بين هذه الدلالات. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار الماضي العربي عاما generic. وأحد الروائز التي تدل على أن الماضي (في العربية) زمن كونه لا يرتبط بالجهة. فالرائز هو أنه لا يفرق بين الحالة وغير الحالة. وهذا يصدق على الإنجليزية. وقد رأينا أن العربية والفرنسية ليس فيها تفريق حتى في صيغة المضارع/الحاضر, وإن كان التأويل مختلفا بحسب جهة الوضع. ننتظر إذن أن يبلور هذا الفرق في اللغات. وننتظر كذلك أن يسلك الماضي في اللغة العربية سلوكا مغايرا لسلوك المضارع, لأن هناك فرقا بين الماضي والمضارع. فالتأويل في صورة المضارع يخضع للجهة, لأنه زمن غير موسوم. وجهة الوضع هي التي تحدد التأويل الزمني. وأما الماضي, فلا تحدد فيه جهة الوضع التأويل الزمني. فالفرق في التأويل الموجود بين (11) و(12) ليس له ما يوازيه في صيغة الماضي:

(11) أ ـ أعرف الجواب

ب* ـ أعرف الجواب غدا

(12) أ ـ آكل الدجاجة

ب ـ آكل الدجاجة غدا

وهذا الفرق لا يتعلق في الحقيقة بصيغة فعل المضارع وحدها, بل نجده أيضا مع صيغة اسم الفاعل, مما يعني أن المشكل ليس مشكل صرفة زمنية في الفعل المضارع, وإنما هو مشكل زمن غير موسوم توجهه الجهة(8). وهذا ليس صحيحا بالنسبة للماضي. فالماضي أساسا صيغة لا يمكن أن ترد مع بعض الظروف كظرف المستقبل مثلا. فلا يمكن أن نقول (13 أ), بل نقول فقط (13 ب), مع فعل للحالة مثلا:

(13 أ ـ * عرفت الجواب غدا

ب ـ عرفت الجواب أمس

ورائز الظرف الزمني نفسه ينطبق على الأفعال الدالة على الأحداث (أو غير الحالات):

(14) أ ـ * أكلت تفاحة غدا

ب ـ أكلت تفاحة أمس/الآن

وهذا التفريق في التأويل بين صيغة الماضي وصيغة غير الماضي نجده حاضرا في الإنجليزية في الماضي البسيط simple past. ومن هنا التعارضات التالية:

(15) أ ـ I knew the answer yersterday/*tomorrow

ب ـ I ate a chicken yeersterday/*tomorrow

ويختلف الماضي العربي عن الماضي البسيط الإنجليزي في كونه يقبل التوارد مع ظرف آني/حيني (يدل على الحاضر), كما في الأمثلة التالية:

(16) أ ـ عرفت الجواب الآن

ب ـ أكلت ست دجاجات الآن

مما يعني أن الماضي قد يمتد إلى الحاضر, أو يكون له ورود في الحاضر, مسوغا بذلك إمكان نعت الحدث بظرف حاضر. وهذا الاستعمال لا يقبل في الإنجليزية:

(17) أ ـ* I knew the answer now

ب ـ*I ate six chicken now

فالظرف الحاضر لا يمكن أن يرد مع الماضي البسيط في الإنجليزية, مما يدل على أن الزمن انقطع في الماضي.

ويمكن تريب الفروق حينما ندخل في الاعتبار الحاضر المكتمل présent perfect في الإنجليزية، أو passé composé (الماضي المؤلف) في الفرنسية. لنقارن بين:

(18) John has eaten six chicken* yesterday, until now

(19) Jean a mangé six poulets hier, jusqu'à maintenant

فالتعارض بين الجملتين يبين أن هذين الماضيين يقبلان امتداد الحدث في الحاضر, بل إن الإنجليزية لا تقبل إلا هذا التأويل, خلافا للفرنسية التي لها تأويل الماضي (البسيط). وعليه, فإن الإنجليزية تفرز الموقعة الزمنية عن طريق الظرف, فتفرق بين الماضي البسيط (أو موقعته "قبليا") والحاضر المكتمل (أو موقعته "حينيا" أو "أثنائيا").

ويبدو أن الماضي العربي البسيط يلتبس الماضي المؤلف في الفرنسية. ولذلك يمكن نعته بالظرف الآني (انظر (16)), أو بالظرف القبلي (انظر (13)). وحتى نرصد هذا الالتباس, لنفترض, قياسا على ما يجري في الفرنسية, أن الفعل العربي الذي يكون على صيغة الماضي إما أن يكون تركيبه بسيطا, بمعنى أنه لا يتضمن إلا الفعل المصرف, وعليه لا يقبل إلا النعت بظرف ماض/قبلي, وإما أنه مركب (أو مؤلف), على طريقة الماضي المؤلف الفرنسي، مع فعل رابطة فارغ, يحتمل تأويل الحاضر, وهو الذي يصوغ ورود ظرف آني/أثنائي. فلو صح هذا التحليل, يكون الفعل الماضي العربي (بفعل عدم منظورية الرابطة في الحاضر) ملتبسا بين قراءة اكتمالية (ترتبط بالحاضر), وقراءة غير اكتمالية هي الماضي البسيط. إلا أن الفرق الذي يمكن تلمسه بين الاكتمال والماضي ليس محكوما بالجهة, وإنما هو محكوم بخصائص الفعل المساعد (ومنظوريته). والفرق بين الإنجليزية والفرنسية في تأويل صيغ الاكتمال (بين الالتباس وعدمه) يعود إلى كون الإنجليزية تعتبر المكتمل الحاضر حاضرا, بينما الأمر ليس كذلك في الفرنسية, بل يستخلص زمنها إما من الفعل المساعد, أو من الفعل المدمج. وعلى كل, يظل الفرق بين اللغتين السالفتين والعربية في تأويل صيغة الحاضر, لا في الماضي.

ومما يؤكد هذا التحليل أن اللغات الثلاث لا تختلف حينما يتعلق الأمر بتأويل "ماضي الماضي" past of the past, أي المركب الفعلي الزمني الذي يفرز ماضيين بارزين, واحد يظهر على الفعل الرابطة, وآخر على الفعل الرئيسي. وذلك كما في المثال التالي:

(20) كان الرجل (قد) أكل ست دجاجات (لما دخلت عليه/البارحة)

ولا تختلف في تأويل ما يسمى بـ pluperfect "المكتمل الفائق" أو past perfect "الماضي المكتمل", الوارد في الجمل التالية:

(21) John had arrived on Tuesday

(22) Jean était arrivé mardi

فهذه الجمل يمكن أن نقول إنها ملتبسة بين قرائتين:

(أ) قراءة ماضي الماضي, أي أن الوصول (أو الحدث) وقع قبل يوم الثلاثاء, بحيث يكون had هو ما ينعته الظرف, لا arrived. والشيء نفسه ينطبق في (22), أو في (20) أعلاه.

(ب) قراءة الماضي المكتمل, بمعنى أن الوصول وقع يوم الثلاثاء, وهذا الوصول له ورود في الماضي. ففي (20) مثلا, يكون أكل الدجاجات قد تم في الماضي, والدخول كذلك, ولكن الأكل "حاضر" وقت الدخول, وليس الأكل ماضيا منقطعا غير وارد بالنسبة للدخول, وإن كان أكل الدجاج قد اكتمل. إذن الالتباس حاصل في العربية والفرنسية والإنجليزية على السواء بالنسبة للماضي, خلافا لما يحدث مع الحاضر. ويمكن افتراض أن هذا الالتباس مرده أولا إلى إمكان ربط الظرف الزمني بالفعل المساعد أو بالفعل الرئيسي.

وأما الحاضر, فيعطي صورة غير موحدة بين هذه اللغات، كما بينا, لكون الحاضر ليس زمنا موسوما أولا، وهو منشطر بين الحالة وغير الحالة في الإنجليزية، خلافا للعربية والفرنسية, وهو منشطر بالنسبة للحاضر المكتمل بين اللغات التي يبرز فيها الفعل الرابطة في الحاضر (الإنجليزية والفرنسية) واللغات التي لا يبرز (العربية), وهو مضطر إلى المرور بصيغة تحوله إلى حالة (تدرجية) في بعض اللغات (مثل الإنجليزية). ولذلك فإن (23) تدل على الحاضر, بينما (24) لا تدل عليه، طبقا لما سبق وأن شرحناه:

(23) John knows the answer

(24) John eats an apple

ولأن منظورية الرابطة في العربية محكومة بقيود جهية (نحوية) وزمنية وموجهية, فإن (7) أعلاه, مثلا, لا يمكن أن تكون مقابلا لـ présent perfect, أي الحاضر المكتمل, وإنما الحاضر المكتمل يستخلص من الماضي البسيط.

3 – مفارقة اللاتمام Imperfective paradox

استعملنا مفارقة اللاتمام كرائز للتفريق بين العربية وبين الإنجليزية. وقلنا إن العربية ليست فيها صيغة للتدرج. فإذا قارنا (25) أ ـ ب (25 ب):

(25) أ ـ الرجل كان يعرف الجواب (لما عن لي)

نجد أن هناك فرقا في التأويل. ف (25 أ ـ تعنى أنه لم يصل إلى القمة, في حين أن (25 ب) لا تعني أنه لم يعرف الجواب, ولا تفيد أنه كان بصدد معرفة الجواب, بل إنه يعرفه عندما عن لي. إذن قراءة التدرج أو عدم التمام imperfectivity تستخلص فقط من الصيغ الزمنية (الماضي أو الحاضر, أو اللاماضي). وهذا يطرح إشكال العلاقة بين معنى اللاتمام والحاضر من جهة, وبين معنى الاكتمال والماضي من جهة أخرى. أو بالأحرى, كيف يمكن استخلاص معنيين في نفس الوقت من نفس الصيغة؟ هل الأمر يتعلق بتأويل مزدوج زمني/جهي, على أساس أن الاكتمال والتمام مفهومان جهيان, والماضي والحاضر مفهومان زمنيان, أم يتعلق بنظام يلتبس بين الزمن والجهة بحسب السياق؟ أم هناك مخرج آخر غير هذا؟

ومما لا شك فيه أن الأجوبة على هذه التساؤلات لا يمكن أن تكون إلا ذات أبعاد نظرية وتجريبية, تأخذ بعين النظر كيف توظف اللغات وسائل صرفية محدودة جدا للوصول إلى دلالة زمنية متنوعة ومتعددة. لقد أوضحنا أن الروائز التي وظفناها تسير في اتجاه إقامة زمن ماض, لا يتأثر بجهة الوضع, وجوهره علاقة القبلية. وأما الحاضر والمستقبل, فهما اللاماضي, ولا يقومان كأزمنة إلا في تفاعل بين جهات الوضع وغياب الماضي. ويبقى أن نربط التدرج/اللاتمام بالحاضر, والاكتمال بالماضي, مع العلم أننا لم نعثر قط على رائز نحوي يبين أن هذين المفهومين (الاكتمال والتمام) لهما صورة نحوية تتم معجمتها بشكل من الأشكال في صيغة الفعل العربي.

كانت هذه إذن بعض الأفكار التي تبين أن النظام الزمني العربي أساسه الماضي. وإذا افترضنا أن الماضي يفيد "قبل", وهو ضرب من الحروف. لكن الصورة التي تبدو لي أساسية بالنسبة للنظام العربي هو أنه كلما دققنا فيه, يتضح لنا أنه نظام زمني أساسا, وليس نظاما جهيا. ومن غريب الأشياء أن الصورة المنتشرة في الأدبيات الغربية التقليدية وبعض الأعمال التوليدية أن اللغة العربية لغة جهية, وليست لغة زمنية. وحينما نتفحص خصائص هذه اللغة نجد أن كل الروائز تدل على العكس. إنها لغة يمكن أن تحلل في إطار التصور الذي يجعل من التدرج أثرا للحاضر (الأثنائي), ويجعل من الاكتمال أثرا لأثنائية الماضي. ولذلك أمكن أن نستعمل صيغة الماضي ملتبسة بين الماضي الفعلي والمكتمل. وكما بينت, فإن هناك فرقا بين المكتمل (إذا وجد في الصيغة التي حددناها) في العربية, والمكتمل في الإنجليزية. فهذا الفرق لا يعود إلى أن هناك أنواعا مختلفة من المكتملات, وإنما يعود فقط إلى خصائص النظام الزمني في اللغتين وتحقيقاته.

4 – الزمن بين النحو والمعجم والتأويل:

هناك إشكالات إضافية أو عبرية (transversal) كثيرة تطرح بالنسبة للتحليل الذي حاولنا الدفاع عنه, ضمنها تحديد الجانب التصوري في الزمن وعلاقة المعجمة بالنحو.

لقد قلنا إن صيغة الزمن الفعلي في العربية مبنية على نظام قبلي anterior, وليس هناك ما هو بعدي posterior أو أثنائي simultaneous, مع أن هذه المعاني واردة في أنظمة أخرى, وخصوصا المعنى البعدي. فلو كان الزمن حرفا مثل سائر الحروف لأفاد "قبل" أو "بعد",أو "أثناء". ومما يصب في اتجاه حرفية الزمن أنه "متعد", بمعنى أن له موضوعين زمنيين يقوم بربط العلاقة بينهما (قد يكونان زمن الحدث event time وزمن الإحالة reference time أو الزمن المصرح به assertion time أو زمن التلفظ speech time). ولا نجد زمنا له موضوع واحد (أو زمن لازم)، أو زمن له ثلاثة مواضيع (على غرار الفعل المتعدي إلى مفعولين). إذن تصور الزمن على أنه حرف ("س قبل ص") يلغي هذه الإمكانات. وأما إمكان "س بعد ص" أو "س أثناء ص", فهو إشكال معجمي, فهذه "المفردات الزمنية" غير موجودة في العربية, أو قل إن الزمن "الغني" معجميا لا يحمل هذه العلائق.

وهناك ميزة أخرى لافتراض القبلية. فحينما نقول مثلا "لا فض فوك", على التمني, أو "بعتك" والبيع لم يتم بعد، فهذه كلها تأويلات لصيغة الماضي. ولكنها لا تفيد الإحالة على شيء تم بالفعل في الزمن الماضي, أي زمن سابق, عن زمن التلفظ. ونجد ما يماثل هذا في الإنجليزية أو الفرنسية:

(26) Had I known this, I would have behaved differently

لو عرفت هذا لتصرفت بصفة مغايرة

(27) Une minute de plus et Marseille gagnait

دقيقة إضافية وكانت مرسيليا ستنتصر

ففي الحالتين, لم تحصل المعرفة (في (26)), ولا حصل أن انتصر فريق مرسيليا (في (27)), ولكن هذا الاستعمال للماضي لا يأخذ دلالالته في المقاربة القبلية, في استقلال عن الإحالة المرتبطة بزمن التلفظ. ونجد كثيرا مما يماثل هذا في ما يدعى الزمن الحكائي, وكذلك في توالي الأزمنة SOT, الخ. ومعلوم أن كثيرا من هذه الأمثلة أولت, خطأ, على أساس أنها ظواهر تدعو إلى مقاربة جهية لصيغة الفعل العربي(9).




بعض المراجع:

حسان تمام, اللغة العربية, معناها ومبناها. القاهرة, الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1973.

الفاسي الفهري عبد القادر، البناء الموازي, الدار البيضاء, دار توبقال للنشر, 1990.

Chomsky, Noam, 1995. The Minimalist Program. Mass : Cambridge : MIT Press.

Cohen, David, 1989, L’aspect verbal, Paris, PUF.

Comrie, Bernard, 1976, Aspect, Cambridge, CUP.

Comrie, Bernad, 1985, Tense, Cambridge, CUP

Demirdache, Hamida & Myriam Uribe-Etxebarria, 1998, The Primitives of Temporal relations. Ms. Univ. of British Columbia & Univ. of the Basque Country.

Fassi Fehri, Abdelkader, 1991-1993, Issues in the Structure of Arabic Lauses and words. Dordrecht : Kluwer Academic Publishers.

Klein, Wolfgang, 1995. A Time-relational analysis of Russian Aspect. Language, 71.669-695.

Moens, Marc & Mark Steedman, 1988. Temporal Ontology and Temporal reference. Computational linguistics. 14. 15-28.

Salkie, Raphael, 1989. Perfect and pluperfect : what is the relationship ? Journal of linguistics. 25. 1-34.

Stowell, Tim, 1998. What is the meaning of the présent and past tenses ? ms. UCLA. California.

Wright (Caspari), William. 1858/1974. A Grammar of the Arabic Language. Cambridge : CUP.

http://www.fikrwanakd.aljabriabed.net/n24_05alfssifihri.htm

ناصر123
27-04-07, 07:19 AM
محمد غاليم من يحارب اللغة العربية نيته سيئة / الدارجة العامية

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=63302

الدكتور المهدي المنجرة استعمال الدارجة العامية يسعى للقضاء على اللغة العربية

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=63300

تأسيس جمعية مغربية لحماية اللغة العربية

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=63299

ما هو الأمن اللغوي اللغة العربية، الاستراتيجية والأمن / العامية الدارجة

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=63298

بارق
01-05-07, 01:20 AM
اللغة العربية و علم الحساب اللغوي

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=56238


بحث للدكتور نبيل الجنابي عنوان كتابه الاصول العربية للغة الإنجليزية يثبت فيه ذلك

اللغة العربية هي أم اللغات ومنها انشقت باقي اللغات و أورد لك هذه المقالات تؤيد ذلك

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=56238

بارق
01-05-07, 01:38 AM
أنــقــذوا اللـــغـــة الــعــــربـيــــة
عن مجلة الحياة المصرية ..


اللغة ظاهرة فريدة في حياة الإنسان وهي ليست اضافة لاحقة بظاهر الوجود البشري بل هي هذا الوجود في أرقي مراتب تعقده وذلك التركيب الغائر الذي يمثل الهيكل الأساسي الذي يصدر منه السلوك والواجهه الحضارية لكل أمة أو دولة وهي الشيء الفريد الذي تنبثق منه كافة الانشطة والابداعات الاخري ولكل أمة لغة تفتخر بها وتصبح مسألة حمايتها مسألة حتمية لابناء هذه الامة .
وقد تفردت الامة العربية بلغة استطاعت أن يصبح لها رونق خاص وطابع مميز .. تشرفت بأن مفرداتها حملت أجمل المعاني والصور البلاغية المتمثلة في القرآن الكريم وهو شرف اختص به الله اللغة العربية .. لذا فقد ظلت محافظة علي نسقها , ماضية في محافظتها علي الوحدة العربية وسعي العرب إلي أن ينهلوا من هذه اللغة الثرية في كل شيء لكن وللاسف ما يحدث الان يدعو إلي الرثاء وعزوف الكثير منا عن تمسكه بلغته العربية الرصينة واتجاهه نحو دراسة اللغات الاخري وهذا ليس عيبا انما تكمن المشكلة في اهمالها للغة العربية فلا غرو أن تجد أبا يلقن ولده الصغير بضع كلمات أجنبية ويحضره وسط جمع من معارفه لكي ينطق هذه الكلمات , متفاخرا بأن ولده يعرف لغة أجنبية , يضاف إلي ذلك انتشار مدارس اللغات حتي المدارس الحكومية أصبحت تهتم أكثر باللغات والمواد الاخري متجاهلة لغتنا العربية .
وفي هذا التحقيق نحاول القاء الضوء علي كيف أن لغتنا العربية أهملت وكيف يمكن أن تعود اللغة العربية لمكانتها بدلا من أن تدخل حيز الغربة في وطنها .
انفصام
في البداية يقول الدكتور أحمد الليثي - أستاذ مساعد النحو و الصرف والعروض المساعد بكلية دار العلوم - للاسف أصبحت اللغة العربية شبه غريبة في وطنها والسبب في ذلك يرجع إلي الانفصام الذي ساد بين اللغة المنطوقة ولغة الكتابة فهناك فارق كبير بين هذين الاسلوبين وأيضا حول بعض الكلمات الاجنبية الدخيلة علي اللغة العربية عن طريق بعض المثقفين أو المتحذلقين الذين ينطقون بهذه الكلمات لمجرد الاستعراض أمام الاخرين .
ويضيف بأن اللغة العربية أصبحت تعاني من الغربة علي ألسنة ناطقيها مما يعرضها لمخاطر عدة منها التأثير علي الاسلوب عامة حيث إن كل لغة تنفرد بأساليبها الخاصة بها فأسلوب العربية يختلف عن غيرها من اللغات وكذلك مخاطر في تركيب الجملة ذاتها وذلك لاختلاف التراكيب في الجملة بين العربية وغيرها من اللغات , اضافة إلي مخاطر علي الكلمة ذاتها فقد تتحول الصيغة العربية إلي صيغة أخري لاعلاقة لها بالعربية وفي النهاية مخارج الحروف فاللعربية أصوات تختص بها ومخارجها تختلف عن مخارج نظائرها في اللغات الاخري .
ويحدد د. الليثي الحل في تقليل الفاصل بين اللغة المنطوقة والمكتوبة فنحن نجد كثيرا من الاعلانات تكتب بلغة غير عربية ولكن بحروف عربية ومن المفترض أن يمنع ذلك تماما , اضافة إلي أنه يجب أن تلتزم وسائل الاعلام باللغة العربية السليمة ويجب علينا تعليم الطفل في مراحل دراسته الاولي اللغة العربية السليمة والاهتمام بالقائمين علي تدريس اللغة العربية وتيسير دراستها وتوفير كتب النحو و القواعد وغيرها .
غربة
ويؤكد الدكتور صلاح رقاي - أستاذ النحو و الصرف بكلية دار العلوم - أن اللغة العربية شأنها شأن كل القيم الجميلة والاصيلة في وطننا العربي تتعرض لابشع مظاهر الانفصام بينها وبين مجتمعنا الذي نعيش بين ظهرانيه ألاوهي ظاهرة الشعور بالغربة في دارها ووسط أبنائها .
فعلي الرغم من كونها من أهم دعائم قوميتهم وأسمي عوامل وحدتهم ولغة كتابهم المبين ووسيلة تخاطبهم وتفاهمهم في شتي أرجاء الوطن العربي نجدها تأتي في آخر ترتيب اهتماماتهم بل قد لا نجد لها موقعا في أجندة أولوياتهم ويرجع ذلك إلي مايتعرض له المجتمع العربي وبخاصة قطاع الشباب من تيار العولمة بدعوي الحداثة والتحديث , ذلك التيار الذي يغزو كل وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وكأنما الهدف هو جذب الشباب العربي بعيدا عن لغته الأم والالقاء به في أتون التخبط والضياع .
وأضاف بأننا نجد الآن العديد من الصحف والمجلات تؤثر ترقيم صفحاتها بالارقام الاجنبية , بل نجد اعلانات تطلب مهندسين أو محامين أو محاسبين تستعرض صفحة كاملة أو بعض صفحة مكتوبة بلغة أجنبية وكأننا في بلد غربي وليس عربيا .. كما نسمع شخصا يدلي بحديث إلي محطة اذاعية عربية ويضمن حديثه كثيرا من الالفاظ والعبارات الاجنبية وكأن اللغة العربية لا تسعفه أو ليوحي إلي المستمعين إلي أن ثقافته أجنبية وكذلك التلفاز والتي تحمل بعض أسماء برامجه أسماء أجنبية وبرامج أخري تصر علي كتابة اسم البرنامج باللغة الاجنبية إلي جانب العربية.
ويستطرد د. رقاي أنه حتي علي المستوي الشعبي نجد لافتات المحال العامة قد كتبت باللغة الاجنبية فإذا كان الشاب يصطدم بكل هذه الكلمات والعبارات والاسماء الاجنبية طول يومه في طريقه وفي وسائل الاعلام , ناهيك عما يحدث في معاهد التعليم من العمل علي صرف الطلاب عن الاهتمام باللغة العربية حيث قسمت وزارة التربية والتعليم درجة اللغة العربية علي فروعها وخصت مادة النحو وهو عصب اللغة العربية وضمان سلامتها بأربع درجات فقط من خمسين درجة فإذا كانت جميع قطاعات الدولة حتي المسئولة عن تنمية اللغة العربية قد تحالفت علي أن تطعنها في مقتل فمن إذن يوليها بعض الاهتمام ويقدم لها نوعا من الرعاية والعناية وألا يكون ذلك دافعا لها علي الشعور بالغربة في دارها وبين أهلها ومواطنيها ..؟!
ولعلاج هذه الظاهرة النكراء - علي حد وصفه - يحدد د. صلاح رقاي ذلك في أنه أولا يجب الاهتمام بتحفيظ الصبية للقرآن الكريم منذ نعومة أظافرهم لترسيخ الالفاظ والاساليب العربية السليمة وكذلك الاهتمام بتحفيظ الطلاب كبيرا من الشعر العربي في مراحل التعليم لضمان سلامة النطق والكتابة وهو مايستلزم معه ضرورة الاهتمام بمادة النحو والصرف ويضاف إلي ذلك استصدار القوانين اللازمة لمنع استخدام الالفاظ والعبارات الاجنبية في وسائل الاعلام وفي لافتات المحال أو الشركات أو الاعلانات وتجريم ذلك طالما أن لغتنا العربية في غناء عن هذا الهراء .
أزمة
ويوضح الدكتور محمد محمد السكران - الأستاذ بكلية التربية بالفيوم - أن اعتبار أزمة اللغة العربية ناتجة عن أزمة النظام التعليمي فإن ذلك يتطلب تحليلا علميا موضوعيا وعلي هذا الاساس يصعب الوقوف عند مرحلة تاريخية معينة من تاريخ التعليم المصري ونعتبرها المسئولة عن احداث أزمة اللغة العربية فأزمة تدريسها والاستخدام السييء لها في التعامل اليومي والحياتي ليس وليد اليوم , انما يمتد بجذوره الي الماضي البعيد وتشكل الازمة تركة مثقلة لايزال يعانيها نظامنا التعليمي حتي اليوم .
ويضيف بأن اللغة العربية -كما هو معروف ظاهرة اجتماعية وهي بهذا الوصف لايمكن تفسيرها أو تحديد أزمتها بعامل واحد يمكن ردها إليه فنظرية العامل الواحد - كما هو مستفر في الفقه الاجتماعي - لا يمكن ثوق بها وانما نظرية العوامل المتعددة المتداخلة ومن ثم فإنه من الصعب اختزال أزمة اللغة العربية في عامل واحد وهو التعليم رغم أنه أحد العوامل المهمة إلا أنه ليس بالتأكيد العامل الوحيد فهناك عوامل أخري يأتي في مقدمتها المجتمع وأسلوبه في التعامل مع اللغة العربية فهو المسئول وبدرجة كبيرة عن وجود هذه الازمة وبالتالي لابد أن يكون العلاج مجتمعيا لانها أكبر من أن يتولي أمرها شخص معين أو نظام تعليمي معين ولن يتحقق هذا الا إذا وضعنا في الاعتبار أن قضية اللغة العربية هي بالدرجة الاولي قضية قومية تتعلق بكيان الامة ووجودها .
ويشير د. السكران إلي أن اللغة كما هو شائع عناصرها ومكوناتها المتشابكة المتداخلة التي تجعل من الصعب التعامل مع احداها دون الاخر وقد غاب عنا ونحن نتعامل مع أزمة اللغة العربية أن هناك تكاملا وتفاعلا كيميائيا بين عناصر ومكونات الاداء اللغوي لفظا ومعني وشكلا ومضمونا , نحوا وصرفا وبلاغة وغيرها من تلك العناصر التي تتميز بالثراء ومن ثم لابد من توافر هذه القواعد لضمان سلامة الاداء اللغوي وبالتالي يجب علينا جاهدين وجادين علي تحديد موقع لغتنا العربية علي خريطة المعرفة الانسانية بدلا من تشتيت جهودنا في البحث عن اضافة أو حذف باب من أبواب النحو أو الصرف في مناهجنا الدراسية بوهم أن هذا الحل السحري يرتقي بلغتنا العربية ويتغلب علي الازمة التي تعاني منها .
التربية واللغة
ويعقب الدكتور حسني عبد الباري عصر- أستاذ تدريس اللغة العربية المساعد بكلية التربية جامعة الاسكندرية - أنه فيما يتعلق بالتربية واللغة فإن التطوير الحق للتربية اللغوية يقوم علي أساس تطوير الذهن التربوي خصوصا لدي ملاك الحقيقة المطلقة من التربويين وانشاء الاصرة الاكيدة بين كل المهمومين بالتربية اللغوية في كل السبل وفي جميع المعاهد التعليمية حتي يتسني لنا استجلاء نظريات ثلاث تحكم أو يجب أن تحكم العمل في التربية اللغوية وهي النظرية اللغوية نفسها ونظرية لعلم اللغة وتعليمها ثم النظرية الاجتماعية التي تحيط بالنظريتين السابقتين , اضافة إلي ربط جميع مؤسسات تنفيذ آليات التربية اللغوية بالفلسفة اللغوية خصوصا في مراكز البحث التربوي واعادة النظرمليا في فلسفة الكتاب اللغوي . وأضاف د. عصر بأنه يجب التفريق الفلسفي بين اللغة وعلومها وعلم اللغة وبين تعليمها وبين اكتساب اللغة فاللغة اكبر من علومها ومن تعلمها ومن تعليمها واكتسابها وللاسف فاللغة الان ضاعت في الزحام ولا يدري عنها شيء وبالتالي يجب تطوير الادمغة التربوية وتطوير تلك الادمغة هو البنية العميقة للتربية اللغوية وماعداه شكل لاخطر له إلا في افراغه من مضمونه .

بارق
01-05-07, 01:55 AM
التعليم باللغة الوطنية دليل سيادة الأمة

انطلاقة اللغة العربية في ظل رسالة الإسلام
حقائق لاسبيل إلى إنكارها
حركة الترجمة
حركة التأليف
شغف المسلمين بالعلم
اللغة العربية وسيادة الأمة


==========

التعليم باللغة الوطنية دليل سيادة الأمة



ثانياً :

انطلاقة اللغة العربية في ظل رسالة الإسلام
حقائق لاسبيل إلى إنكارها
حركة الترجمة
حركة التأليف
شغف المسلمين بالعلم
اللغة العربية وسيادة الأمة



* انطلاقة اللغة العربية في ظل رسالة الإسلام

يدعى أعداء أمتنا العربية الإسلامية أن اللغة العربية عاجزة عن استيعاب العلوم الحديثـة، ويذهب بعضهم إلى القول بأن الإسلام كان ومازال مضطهدا الفلسفة والعلم، وأنه جعل من دون الحرية الفكرية سدا في كل بلد احتله، بل لقد دفعهم الحقد الأعمى إلى ترديد ما أقرته التعليمات المريضة من أن اليونان والرومان هم مصادر الثقافة العالمية، وأن العرب بفطرتهم أعجز عن العلم، وأبعد عن التمدن ، قول لا يردده إلا الحاقدون، هذا القول حين يصدر عن أعداء الإسلام لا يضيرنا لأن مبعثه معروف فلا يرجى من عدو العقيدة أن يقر بفضل العرب على الثقافة أو يعترف بفضلهم وبصنيعهم في وضع البذور الأولى للحضارة في ربوع الأرض، لكن المؤلم حقا أن نجد لهذه الدعاوى الباطلة من يؤيدها بحماسة غريبة من بعض الأخوة في الدين واللغة .

إن هناك فريقاً من صفوة العلماء الأوربيين تحرروا من حكم الهوى، وتحللوا من قيود الغرض،فأقروا بالحق، وأعادوا الفضل إلى أهله، وسوف تظل كلماتهم لمسات من الضوء في ضباب العنصرية الكثيف .

يقول (Hearnshow) لقد خرج الصليبيون من ديارهم لقتال المسلمين، فإذا بهم جلوس عند أقدامهم يأخذون عنهم أفانين العلم والمعرفة، لقد بُهت الأوربيون أشباه الهمج عندما رأوا حضارة المسلمين التي رجحت حضارتهم رجحانا لا تصح معه المقارنة بينهما
1

ويقول (Philip Hiti) إن العهد العباسي ليزهو باليقظة الفكرية التي تمت فيه، وقد كانت هذه اليقظة ذات أثر واضح في الحركات الفكرية والثقافية في العالم، وكانت تعتمد إلى حد بعيد على الثقافات الأجنبية، وبخاصة الفارسية والهنديـة واليونانية، وكان المسلم العربي حاذقا ذكيا شغوفا بالاطلاع، راغبا في الاستفادة والتزود من هذا الزاد الفكري الرفيع، ومن أجل هذا كانت استفادته شاملة وانتفاعه واضحا ويقول: وينبغي ألا نبالغ في فضل اليونان على المسلمين، إذ إن الثقافة اليونانية استمدت قبلا عناصرها ومقوماتها من معارف مصر القديمة، وبابل، وفينيقية، ثم عادت هذه المعارف إلى العالم الإسلامي، وهى في ثوب يوناني، وعن طريق أسبانيا وصقلية عبرت هذه العلوم إلى أوربا مرة أخرى، هدية من الشرق الإسلامي- إبان العصور الوسطى.
2

ويقول المفكر الإنجليزي (جورج سارتون): لقد حقق العرب عباقرة الشرق أعظم المآثر في القرون الوسطى، فكتبوا أعظم المؤلفات قيمة، وأكثرها نفعاً، باللغة العربية التي كانت في منتصف القرن الثامن حتى نهاية القرن الحادي عشر لغة العلم الراقي عند الجنس البشرى كله، حتى كان من الضرورة لأي فرد إذا أراد أن يلم بثقافة العصر أن يتعلم اللغة العربية، ولقد فعل ذلك كثيرون من غير الناطقين بها(2).
3

وهذا مادفع العالم (ليبري) إلى القول: لقد لمع العرب في كل الميادين العلمية، وفي الوقت الذي كان فيه الشعراء والأدباء، والفقهاء يقومون بأدوارهم في نهضة العرب الروحية والنفسـية والخلقيــة، كان العلماء في كل الميادين يقومون بقسطهم في البحث والنقل والتجويد، لم يدعوا بابا إلا طرقوه
4

ويقول (كارنبكس): إن الخدمات التي أداها العرب للعلوم غير مقدرة حق قدرها من المؤرخين، وإن البحوث الحديثة قد دلت على عِظَم دَيْننا للعلماء المسلمين الذين نشروا نور العلم حينما كانت أوربا غارقة في ظلمات القرون الوسطى، وإن العرب لم يقتصروا على نقل علوم الإغريق، بل زادوا عليها، وقاموا بإضافات مهمة في ميادين مختلفة
5


هذا هو مستوى العلماء العرب كما أوردته شهادات التقدير والاعتراف بالفضل الذي يعتز به كل عربي مسلم، فلا وجه للمقارنة بين مالدى العلماء الأوربيين وما لدى علماء العرب والمسلمين، وكيف تكون المقارنة بين من يعطي فنون المعرفة ومن يأخذها، ثم إن الثقافة اليونانية منقولة عن الفراعنة والبابليين والفينيقيين، وهم من الأصول التي ينتمي إليها العرب والمسلمون، فإذا عاد اليونانيون بها اليوم إلى العرب فإنهم أعادوا مما أخذوه بالأمس، لذلك فإن دَيْن العرب والمسلمين على الأوربيين كبير، وإنه من الضروري لأي فرد يريد أن يلمّ بثقافة عصره (يريد في القــرون الوسطى) أن يتعلم العربية، ذلك أن نهضة العرب لم تقتصر على مجال واحد، وإنما كانت شاملة ومتكاملة، روحية ونفسية وخلقية وعلمية.

لقد نشأت في أوربا حركة واسعة النطاق لنقل أهم المؤلفات العربية إلى اللغة اللاتينية، وكان من أشهر من قاموا بهذه الحركة ريموند (Raymond) الذي كان مطرانا لطليطلة من عام 1130 إلى عام 1150م فقد أسس جمعية لنقل أهم كتب الفلسفة والكتب العلمية العربية إلى اللغة اللاتينية.

ولما جاء فردريك الثانى عام 1215م، واتصل بالمسلمين في صقلية، اقتبس كثيرا من آرائهم ومعتقداتهم، وقد وصفه المؤرخون بأنه كان معجبا بفلاسفة المسلمـين، وكان يعرف اللغة العربية، ويستطيع أن يقرأ بها الكتب العربية ومصادرها، وبفضل فردريك ذهب "ميكائيل سكوت" إلى طليطلة وترجم مشروع ابن رشد على أرسطو، وفي القرن الثالث عشر كانت كتب ابن رشد جميعها تقريباً قد ترجمت إلى اللاتينية، وكانت أهم مراكز لتعاليم ابن رشد في جامعة بولونيا وجامعة بادوا (Padua).

لقد ظلت اللغة العربية لغة العلم والمعرفة في جميع ميادين الحياة الإنسانية في الفلك والطب والزراعة والصناعة والكيمياء والحساب والجبر طيلة خمسة قرون أو يزيد، كانت خلالها سيدة لغات العالم دون منازع.

فهل توصف لغة هذا شأنها بأنها عاجزة أو قاصرة ؟

إن الذين تجنوا على الإسلام، ووصفوه بأنه دين يعارض التطور العلمي، يصمون أنفسهم بالجهل، ونحن نقول لهم: لم تعرف الإنسانية دينا سماوياً أو أمة من الأمم، أو منظمة من المنظمات الدولية دعت إلى العلم وتابعت تنفيذ ما دعت إليه، ورغّبت من ينتمي إليها في طلبه من أي مكان وفي أي زمان، وأصرت على استمراره ما بقيت الحياة، سوى الإسلام، فالدعوة إلى العلم وطلبه وتعليم الناس كان الأمر الأول من اللـه تعالى إلى نبيه في أول آيات القرآن الكريم التي نزلت على سيدنا رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: أقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسن من علق(2) أقرأ وربك الأكرم(3) الذى علم بالقلم(4) علم الإنسن مالم يعلم(صدق الله العظيم).

كما أن كثيرا من آيات القرآن الكريم تدعو إلى طلب العلم وترفع أقدار العلماء إلى أسمى الدرجات، قال تعالى: يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجت والله بما تعملون خبير(11).(صدق الله العظيم).

قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون. (صدق الله العظيم).

إنما يخشى الله من عباده العلمؤا. (صدق الله العظيم).

وفي الهدي النبوي الشريف تكريم لطالبه أي تكريم

يقول الرسول الأمين صلى اللـه عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل اللـه له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السموات والأرض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولادرهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) "حديث صحيح".

- إن الإيمان المبنى على التقليد مرفوض في الإسلام، لأن الإيمان عقيدة، ولا تقبل إلا عن طريق الاقتناع، وسبيل الاقتناع هو العلم المبنى على النظر، والتأمل، وإعمال الفكر، وليس العلم الذي يكتسبه الفرد مستمعا أوقارئا، بل هو استطلاع ما في الكون من آيات قدرة اللـه، ودلائل عظمته التي لا يمكن أن تصدر إلا عن طريق الخلاق العظيم، عن طريق الوقوف عند أعظم ما خلق اللـه في السماء والأرض وما بينهما، وما أبدع فيهما، والوقوف عند أدق مخلوقاته، وعن طريق الوقوف بالعقل والوجدان عند دورة الحياة للخلق، والحركة الدائبة في الليل والنهار، والشمس والقمر، والنجوم، في البر والبحر، هذه الحركة المنتظمة الدقيقة، الوقوف المتأمل المتبصر في الكون والحياة، ثم العودة إلى القرآن الكريم ليتدبر المرء قول الحق تبارك وتعالى:

والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم(38) والقمر قدرنه منازل حتى عاد كالعرجون القديم(39) لاالشمس ينبغى أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون(40). (صدق الله العظيم).

والله الذي أرسل الريح فتثير سحاباً فسقنه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور(9). (صدق الله العظيم).

كثيرة تلك الآيات الكريمة التي تصور حركة الحياة ودورانها وتجددها في كل شيء دون توقف، هذه الصنعة من يدبرها ويسخرها وينظمها ويحقق لها التوازن ؟ ثم هي جميعاً تلتقي في موكب التسبيح لله سبحانه وتعالى.

أما اللغة العربية فهي لغة القرآن الكريم، وما من مجتمع على وجه الأرض قدر له أن يفتح أبوابه لدعوة الإسلام إلا أحس من آمن من أبنائه بحاجته إلى تعلم اللغة العربية لتكون له عوناً على قراءة القرآن وفهمه والتعبد به فعكف المسلمون من كل جنس ولون على اللغة العربية يتعلمونها ليتفقهوا في الدين الإسلامي، ولقد جعل اللـه تعالى للنسيج اللغوي العربي خصوصية لا يمكن أن يحسها المرء في غير اللغة العربية، جمالا، وبياناً وإيقاعــا، لذلك لم يكن للترجمة أن تؤدي جزءا مما امتاز به النسق اللغوي القرآني من جمال، فجانب التأثير القرآني لا يتحقق بغير اللغة العربية.



حقائق لا سبيل إلى إنكارها:

أن اللـغة التي اختارها اللـه تعالى لتكون لغة القرآن الكريم، ولسان رسالة الإسلام خاتم الأديان، الصالح لكل زمان ولكل مكان، لا يمكن أن توصف بالعجز أو القصور إذ إن المفروض فيها وهي تصاحب رحلة الإسلام عبر كل زمان وكل مكان أن تستجيب لكل جديد يطرق أبــواب الحيـاة، وتستوعب كل متغير يصيب المجتمعات، ويحل ما تواجهه من مشكلات، فلا يعقل أن توصف بالعجز، ولا يعقل أن يختار اللـه تعالى لغة قاصرة ضعيفة، وإذا كان هنـاك من عيب فهو فينا نحن، وليس في اللغة، فلنعد إلى أنفسنا لنرى ماذا فعلنا ؟ وماذا ينبغي أن نفعل؟
1

أن اللغة التي ظلت صامدة قوية متماسكة طوال أربعة عشر قرنا لا توصف بعجز أو قصور، لقد حاولت لغات كثيرة أن تزحزحها من مقامها لتحل محلها، أو تقضى عليها، ليخلو لها مسرح الحياة، فلم تفلح، كان ذلك واضحاً أمام اللغات اليونانية والرومانية والإنجليزية والتركية، تلك اللغات التي كانت تمثل القوة في أزمنتها، وصمدت اللغة العربية مع أنها لغة الأمة المغلوبة، وغيرها كان لغة الغالبين، وما أن رحلت القوة المسيطرة حتى تبعتها لغتها، وعادت اللغة العربية لتحتل مكانها على ألسنة أبنائها، وفي نشاطهم اليومي في جميع مؤسسات المجتمع.؟
2

أن اللغة التي ظلت أكثر من خمسة قرون لغة العلم والمعرفة في جميع ميادين النشاط الإنساني، وكانت معاهدها ومدارسها ومكتباتها تملأ عواصم العالم الإسلامي، تستقبل الوافدين إليها من مختلف بلاد أوربا، يتعلمونها أو ينقلون عنها ما زخرت به موسوعاتها من علوم وفنون وآداب ليبدءوا بفضلها رحلة الحضارة في أوربا الحديثة، وكان لتفاعل الدارسين مع اللغة العربية أن ظهرت في لغاتهم مئات من مفردات اللغة العربية، مثل هذه اللغة لا يمكن أن توصف بأنها عاجزة عن مسايرة التطور العلمي المعاصر.؟
3

ذكر الدكتور كارم السيد غنيم في دراسته القيمة (اللغة العربية والنهضة العلمية المنشودة في عالمنا الإسلامي) أن هناك شبه إجماع على ثلاث نقاط:؟
4

أن العربية قادرة على استيعاب العلوم، وأنه لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض، ويتحضر إلا من خلال لغته، ومن ثم لن ينهض العرب إلا بواسطة لغتهم العربية.؟
-


أن معرفة أكثر المشتغلين بالعلوم للغة الإنجليزية لا ترقى إلى مستوى معرفة أهلها أنفسهم، فهــم يستخدمون لغة لا يحسنونها، ويهملون لغتهم التي يمكن أن يحققوا بها مستوى أداء أفضل، فيزدادون ضعفا على ضعف.؟
-


أن مستوى استيعاب الطلاب في الكليات العلمية لما يتلقونه بالإنجليزية ضعيف، وهو أضعف قطعاً مما لو تلقوا موادهم بالعربية على أيدي أساتذة يحسنونها.؟
-



لقد كانت الدعوة إلى العلم قبل الدعوة إلى إبلاغ رسالة الإسلام، فقد نزل قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق". في أول لقاء بين وحى اللـه تعالى وسيدنا رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم .؟

ثم نزل قوله تعالى: يأيها المدثر قم فأنذر. ثم توالت آيات القرآن الكريم داعية إلى طلب العلم، مرغبة في الاستزادة منه مبينة فضل العالم ومنازل العلمـاء، وأدرك المسلمون أن هناك دواعي قوية وراء هذا النــداء القرآني لطالب العلم، منها:؟

أن الإسلام لا يقبل إيمان المقلد، فدعا القرآن الكريم إلى طلب العلم حتى يعرف المسلـم ربه عن طريق معرفته لخلقه، وأن يصل إلى رب العالم عن طريق هذا العالم، ولقد سلك القرآن الكريم في الدعوة إلى الإيمان مسلكا خاصا فهو يوجه المسلم إلى أن ينظر ويتأمل ويفكر ليتبين من كل شيء دلائل وحدانية اللـه تعالى، وآيات عظمته وقدرته، لم ينهج الإسلام نهج الفلاســفة في دوران العقل حول نفسه ليستنبط نظريات مجردة ويستنطق مقدمات ونتائج محددة، وإنما طلب القرآن أن تمتزج نفس المؤمن بالعالم ليصل إلى اللـه تعالى عن طريق هذا العالم، وهذه طريق شاقة لا يمكن لأي فرد أن يبلغها بإمكانات محدودة، لقد جمعت الرؤية بين قلب المؤمن وعقله، وما كان لها أن تتم إلا بهما.؟
1

أن هذه الأفواج التي دخلت الإسلام وتطلعت إلى تعميق صلتها بالقرآن لابد لها من معرفة اللغة العربية لأنها:؟
2

سبيل الاتصال بكتاب اللـه تعالى للتعبد بآياته. ؟
-


سبيل تدبر آياته وفهم معانية وتعرف قيمه وغاياته، هؤلاء القوم الذين كانوا بالأمس يتميزون بالخشونة والقسوة وإثارة الحروب الطاحنة دون مبرر معقول، يحملون عبء أعظم دعوة عرفها تاريخ الإنسانية بالسماحة واللين والنبل والإيثار والكلمة الطيبة، لقد آتاهم اللـه الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، إن الإسلام رسالة التوحيد ورسالة العلم ورسالة الخلق.؟
-


أن غايات الفتح لم تكن الاستيلاء على الأرض، أو فرض سيطرة على شعب، أو استغلال خيرات مجتمع، وإنما كانت فتوحات قيم ومبادئ، وإصلاح، وإرساء لقواعد العدل والحق والسلام في ربوع الأرض، لقد غزا الإسلام العقول والقلوب قبل أن يغزو الممالك، فكان لابد لغذاء العقول والقلوب التي تفتحت لدعوة الإسلام، لابد من غذائها بألوان العلم والمعرفة في ظل الحرية التي منحها الإسلام كل من استظل بظله مسلماً كان أم غير مسلم، لقد جاء الإسلام ليوجه الحياة إلى سبيل الخير والتعمير، ولتحقيق هذه الغاية اتجهت عزائم الفاتحين في طريقين.؟
3




الأولى- حركة الترجمة:

لما كانت غاية الإسلام توجيه العالم إلى سبيل الارتقاء، فقد انطلق أبناؤه إلى كل تراث يمكن أن يكون إحدى دعائم التطور المعرفي لخدمة المجتمعات في ظل الإسلام، وقد تبنى الخلفاء المسلمون هذا التوجه باستدعاء العارفين باللغات القديمة، القادرين على نقل كنوز المعرفة من اليونانية والرومانية والهندية والفارسية إلى اللغة العربية، لم يفرقوا بين جنس أو دين، ولكنهم تعقبوا رجال الفكر والعلم باللغات التي ضمت خزائنها شيئا من التراث الإنساني، وقد بنى المأمون دار الحكمة فكانت مجمعا علميا، ومرصدا فلكيا، ومكتبة عامة، يأوي إليها كل طالب للمعرفة، وقسمت إلى مجالس للمترجمين بحسب لغاتهم، وتوافرت لهم مطالب الكتابة وأجريت عليهم الأرزاق، كما كانت منتدى للعلماء في مختلف العلوم والفنون، في الطب والفلك والجغرافيا والحساب والكيمياء، بالإضافة إلى الفلسفة وعلوم اللغة وعلوم الدين، ولم يكد القرن التاسع الميلادي يشرف على نهايته حتى كان المسلمون قد ترجموا إلى اللغة العربية معظم ما خلفته جهود العلماء والحضارات القديمة.

وانتشرت الترجمة في جميع الأمصار الإسلامية ليس على مستوى الأمراء والحكام فحسب، بل على مستوى الأثرياء من الأفراد كذلك.

لم يكن المسلمون نَقَلة كما يزعم المتعصبون من الفرنج، وإنما كانوا في بحثهم عن المعرفة، وسعيهم وراء التراث الحضاري ذوي نظرات متأملة، وأفكار متعمقة، لم يتركوا شيئا من ذلك الــتراث إلا تناولوه بالنظر والتحليل والتقويم، فخلصوا العلوم من الأوهام والخرافـات، ونقوها من الأهواء، ووضعوها في منظومة علمية كبرى بلغت ثلاثمائة علم، كما أحصاها (طاشكيري زادة) في كتابه (مفتاح السعادة).

لقد كانت الثقافة الإسلامية نتيجة العقيدة الإسلامية، فإن هي اتجهت إلى الاستعانة بالعلوم اليونانية أو الثقافة الفارسية أو الهندية فلأن الدين حملها على ذلك، وطلب منها أن تطلب العلم حيث كان، ومن أي كائن كان، لقد بذر الإسلام في نفوسهم بذوراً تأصلت فيهم، فكانوا إذا اقتبسوا من أي ثقافة لم يكونـوا مقلديـن فقط، بل كانوا دائما يعملون العقل فيما نقلوا، ويحكمون العقيدة فيما قرءوا، فإذا نظرنا إلى كتب الفارابي وابن سينا وابن رشد، رأيناهم ينقدون ويزيدون، ويمدون كل شيء أخذوه بروح من عندهم، فكان لثقافتهم طابع خاص، وسمة تعرف بها.

لقد أصبح العقل العربي في العصر العباسي عقلاً متفلسفا، كما أصبح عقلا علمياً، لامن حيث فهمه وفقهه بعلوم الأوائل، بل أيضا من حيث إسهامه فيها وإضافاته الجديدة، حتى ليضيف علوما لأول مرة في تاريخ الحضارة الإنسانية، على نحو ما أضاف الخوارزمي في علم الجبر، وكان هذا العقل قد أظهر نضجه العلمي، وإحكامه لوضع العلوم منذ القرن الثاني الهجري.



الثانية، حركة التأليف:

بعد أن درس العلماء المسلمون ما نقلته حركة الترجمة من مختلف العلوم إلى اللغة العربية، وبعد عكوف كثير من المسلمين من غير العرب على تعلم اللغة العربية وإجادتها، وبعد التطور العلمي الذي انتشر في جميع العواصم العربية والإسلامية، اتسعت صدور العلماء وعقولهم لكثير من العلوم والمعارف، فبدأت حركة التأليف بجد ونشاط ورغبة، لا تقل عن حركة الترجمة، بل زادت عليها، وقد اتضحت من متابعة النشاط العلمي الدلالات الآتية:؟

تناول المؤلفات القديمة بالشرح والتفسير والاختصار والتقويم في ضوء العقل والمنطق من ناحية، وفي ضوء قيم الإسلام وهدي القرآن الكريم والحديث الشريف من ناحية أخرى.؟
-

الانطلاق في مجال التأليف في مختلف العلوم والفنون سواء في المجالات المألوفة لدى الباحثين والعلماء أم في مجالات جديدة لم تطرق من قبل.
-

الاتـجاه نحو العلم التطبيقي والتجريب الذي كان من ثمراته فتح آفاق جديدة أمام العلماء، فتعددت فروع العلم والمعرفة، فظهر الرواد المسلمون في جميع المجالات، ولمعت أسماء العباقرة العرب الذين طبقت شهرتهم الآفاق، ونبغ في كل فن وعلم عشرات الأفذاذ من أبناء الأمة، وانتقلت كتبهم وبحوثهم إلى اللغة اللاتينية، وظلت أكثر من ستة قرون منارات يهتدي بها السائرون في دروب المعرفة، فهل كان ذلك لأنهم نقلوا عن القدامى من اليونان والروم ؟ ولماذا لم يأخذ هؤلاء تراث أجدادهم ويبنوا به حضارتهم الحديثة ؟ لو كان قصارى ما فعله المسلمون هو النقل لما كان لهم بذلك هذا الثقل التاريخي، ولكنهم درسوا وأنشؤا وابتكروا وبثوا من روحهم المبدعة، لقد بدأ علماء أوربا يبحثون نواحي تأثير الثقافة الإسلامية في الثقافة الأوربيــة وكان آخر ما أظهروا في هذا الباب، كما ذكر الأستاذ أحمد أمين، كتاب ما خلفه الإسلام( Legacy Of Islam ) تناول فيه كاتبه أثر الثقافة الإسلامية في الجغرافيا والتجارة وفي القانون والاجتماع والفن والعمارة والزراعة وفي الأدب والتصوف وفي الفلسفة وفي الطب والعلوم والرياضيات وهذا البحث وإن كان آخر ما ألفوا، لكنه أول ما اكتشفوا من طريق يشرف على آثار قيمة ضخمة لا تزال تنتظر مكتشفين أبعد مدى، وأقوى على تحمل مشاق الطريق.؟
-



ويتساءل الأستاذ أحمد أمين:؟

هل كان العالم يستطيع أن يقف على درجة السلم التي يقف عليها الآن لو لم تكن مدنية الإسلام؟
-

هل كانت النهضة الأوربية الحديثة تحدث في الزمن الذي حدثت فيه لو لم ترتكز على المدنية الإسلامية؟ وماذا يقول المنكرون في هذه العلوم الغريبة التي أنشأها العرب والمسلمون حول دينهم من تفسير القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه والأصول، وما وضعوه من علوم النحو والصرف والبلاغة والأدب؟ ساروا به على منهج خاص ليس لدى اليونان ولا غيرهم علم به، لقد نظم الأوربيون حركة للترجمة استهدفت نقل العلوم العربية إلى اللاتينية وشيدوا مدارس للترجمة على نحو ما ذكرنا قبل ذلك.؟
-

لقد قدم المسلمون هذا الحشد العظيم من العلوم والمعارف ما كان لأمة أن تقدم مثله في أضعاف الزمن الذي استغرقه الرواد في تأليف هذه الأعمال، فما سر ذلك؟



لقد عشقوا اللغة العربية حتى امتزجت بوجودهم وصارت جزءاً من كيانهم لكونهـا لغــة القرآن، وسبيل صلتهم بـه، وفهم آياته وأداة ارتباطهم بعلوم الدين، فالداعي إلى حب اللغة هو العقيدة، ولو كان الهدف غير ذلك، لم يكن بمقدور أحد أن يبدع فيها وعن طريقها، بدليل أن كثيراً من غير المسلمين كانــوا يحفظون القرآن ليستفيدوا من أسلوبه، ويتعلموا منهجه في التأثير والإقناع.؟
1

إن أعظم ما يتميز به العالِم هو الاعتراف بعجزه وجهله أمام أسرار العلم التي أودعها اللـه تعالى هذا الكون ولذلك كان تواضع العلماء ورغبة الاستزادة التي ملكت عليهم أنفسهم، وإلا فهل يعقل أن تبلغ تصانيف بعض المؤلفين بضع مئات من الكتب والشروح والرسائل، وإن من المؤلفات ما يقع في عشرات المجلدات، فلأبي عبيدة مائتان، ولابن حزم أربعمائة، وللقاضي الفاضل مائة، وجاء في فتح الطيب أن مؤلفات عبدالملك بن حبيب عالم الأندلس قد زادت على سبعمائة، وأن ابن النفيس قد أعد العدة لوضع موسوعة في مائتي مجلد، فلم ينجز منها سوى ثمانين وأدركته منيته، لذلك لا نرى كبير مبالغة إذا علمنا أن بعــض المكتبات التي اقتناها محبو العلم من الخلفاء والأمراء زادت على المليون مجلد، على أن توالي المحن لم يترك للعصر الحديث من هذه الكنوز سوى ثلاثين ألفا.؟
2

لقد أخلصوا للعلم فوهب اللـه لهم ما هو فوق العلم، لقد آتاهم اللـه الحكمة التي تميزوا بها عن غيرهم من العلماء فرأوا مالم يره غيرهم، وبلغوا ما قصر دونه سواهم، لقد رأوا هذا الكون ببصائرهم فاتحدوا بأسراره، وامتزجوا بأعماقه وخرجوا على العالم بما لم يألفه من قبل، فمن كان يظن أن عمر بن الخطاب الذي عاش في الصحراء لم ينل من العلم إلا النذر اليسير، تصدر عن عبقريته ما يسوس دولا ضربت في أعماق الحضارة وهو البدوي الذي عاش في مكة يدبر أمور دولة امتدت لتنتظم أعظم دول العالم القديم الفرس والروم، ومن كان يظن أن خالد بن الوليد يذهل العالم في عصره بفنون الحرب، إنها رؤية البصيرة التي بلغت حد الإلهام من اللـه تعالى.؟
3

بهذه الدفعة الإيمانية العريقة يهتف القائد العربي: واللـه لو أعلم أن وراء هذا البحر يابساً لخضته في سبيل اللـه، وبهذه القوة الإيمانية يهتف الشاعر العربي مصورا دهشة الفرنج حين وثب طارق بن زياد من على ظهر السفينة فوق الجزيرة الخضراء.؟



ويسـائلون بك الــبروق لوامعـاً
من علّم البدوي نســــج شراعهـا
أين القفار من البحـار، وأيــــن من
يا ابن القباب الحمر ويحك من رمـــى
تغزو بعي************ الفضـــاء وخلفـــه
ووقفت والفتيــان حولك وانـــبرت
هذى الجزيزة إن جهلتم أمرهـــا
البحر خلفي والعدو إزائـــيى
وتلفتوا فـإذا الخضم سحابــــة
قد أحرق الربـــان كــل سفينة
وأتى النهــار، وسارفيــه طارق
والموج في الإزبــاد والإرغاء
وهــداه للإبحـــار والإرســاء
جـن الجبـــال عرائس الدأمــاء
بك فوق هـــذي اللجــة الزرقــاء
أفـق من الأحــــلام والأضــواء
لك صيحة مرهوبـــة الأصــــداء
أنتم بها رهـــط من الغربــــاء
ضاع الطريق إلى السفــين ورائــي
حمراء مطبقـــة على الأرجــــاء
من خلفـــه إلاشــراع رجـــاء
يبني لملك الشــــرق أي بنـــــاء





--------------------------------------------------------------------------------



شغف المسلمين بالعلم

لقد شغف المسلمون بالعلم حتى أصبح طلبه جزءا من كيانهم، والاستزادة منه ضرورة حياة لهم، فكان فريق منهم يقومون عائدهم اليومي من الحياة على قدر ما حصلوا من معارف، وكان بعضهم يقضي في المكتبة في داره طول يومه وجزءا كبيراً من ليله، ويحدثنا التاريخ عن استئجار بعض العلماء المكتبات من أصحابها ليقضي فيها أياماً يقرأ مالم يتيسر له من كتب في بعض المواد، وكان يجتهد في أن ينجز ما يريد في الفترة المحددة، وبالمبلغ الذي دفعه مقابل إقامته في المكتبة، كما يحدثنا التاريخ أنه لما أذيعت عمليات إحراق كتب الــتراث علـى أيدي الغزاة من المغول والصليبيين والفرنج في الأندلس، كان العالم حين يبيت النية على الفرار من القتل يحرص على حمل ما استطاع حمله من كتب كحرصه على أخذ نفائس ما اقتناه من حلي ومجوهـرات، وبمثل حرصه على شرفه وعرضه، بل إن هناك حكايات تروى من مصادر مختلفة تعد من قبيل الغرائب أو العجائب.

حكى ابن بطلان عن شيخه أبي الفرج الطيب قال: بقيت عشرين عاما في تفسير مـا بعد الطبيعة، أحد مؤلفات أرسطو، وحكى ابن سينا نفسه قال: قرأت ما بعد الطبيعة، فما كنت أفهم ما فيه، والتبس علي غرض واضعه، حتى أعدت قراءته أربعين مرة، وصار لي محفوظاً، وأنا مع ذلك لا أفهمه، ولا المقصود به، ويئست من نفسي، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين، وبيد دلاّل مـجلد ينادي عليه، فعرضه علي، فرددته ردّ متبرم، معتقداً أنه لا فائدة من هذا العلم (يعني ما بعد الطبيعة)، فقال لي: اشتر مني هذا فإنه رخيص، أبيعكه بثلاثة دراهم، وصاحبه محتاج إلى ثمنه، فاشتريته، فإذا هو كتاب لأبي الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة، فرجعت إلى بيتي، وأسرعت في قراءته فانفتح علي في الوقت نفسه أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه قد صار محفوظاً لي عن ظهر قلب، وفرحت بذلك، وتصدقت ثاني يوم بشيء كبير على الفقراء شكرا للـه تعالى.

لقـد كانت هذه الرغبة صورة مصغرة لرغبات الأمراء ووجهاء المجتمع في العلم، لقد كاد بيت المال أيام المأمون تنفذ خزائنه من كثرة ما كان يدفع أجراً للمترجمين، فقد روي أن جبريل بن بختيشوع طبيب هارون الرشيد والبرامكة والمأمون قد جمع ثروة تقدر بـ ثمانية وثمانين مليوناً وثمانمائة ألف درهم أي نحو 7104000 سبعة ملايين ومائة وأربعة آلاف دولار، أما حنين بن إسحاق فقد كان يتقاضى وزن ما يترجم ذهباً، ولما كان الرجل نحيلاً وحريصاً على نمو ثروته، فقد كان يكتب بخط كبير الحجم، كما كان يكتب على لوحات ثقيلة، ولا غرابة في هذا المسلك فيما وصلت إليه أمة الإسلام في ذلك العصر من عز ومجد حضاري وثقافي واجتماعي كان نتاجاً طبيعياً لحصيلة العلم والرغبة في المعرفة، ويكفي دلالة على ذلك أن المسلمين قد حصلوا منــذ بداية القرن الثالث للهجرة مالم يصل إلى بلاد الفرنج إلا بعد أربعمائة عام (1)فما الذي غرس في المسلمين هذه الرغبة، وملأ نفوسهم بالشغف بالكتب؟


أورد الدكتور محمد الصادق عفيفي أن البروفسور "هوكينج" العالم المتعصب الذي لم يشأ أن يخفي حقده يقول:؟

إن الشغف بالعلم والتعطش الدائم لارتياد مناهله، صفات امتاز بها العرب، وهي التي تمد عبقريتهم بالقوة المبدعة الخلاقة، يعشقون الحرية ويتطلعون دوما إلى المثل العليا بدون تعصب ولا تزمت، ولسوف نرى عندما تزول اللفحة المحرقة التي أصابت العرب وخدرت نفوسهم، أن عناصر الثروة العلمية الكامنة، والشجاعة الفكرية الخابية سوف تنطلق من عقالها، وتتحرر من أسرها ليعودوا سريعا لاحتلال مكانتهم على الأرض، ويضيف: والدليل على قولي هو ماكان من انطلاق العرب في نهضتهم الأولـى وما تركوا للأجيال من تراث علمي، وآثار خالدة، وهذا ما يزمعون فعله في العصر الحاضر.؟
-

وذكر الإمام الغزالي في (إحياء علوم الدين):

أن أعظم الأشياء رتبة في حق الإنسان هو السعادة الأبدية، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها، ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعمل، ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل، فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم.؟
-

إن طلب العلم قيمة إسلامية،

وإن استمرار تحصيله لمتابعة الجديد قيمة إسلامية،

وإن السعي وراءه على امتداد الزمان والمكان قيمة إسلامية،

بل إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة،
-

وإن النظر والتأمل في ملكوت اللـه، وكشف ما خفي من أسرار الكون أمر إلهي، ورد في مئات الآيات من القرآن الكريم، لأنه طريق الوصول إلى اللـه تعالى، ولأن فيه خشية اللـه تعالى، ولأنه ضرورة إيمانية، ولأن فيه تحقيقاً لإرادة اللـه سبحانه الذي كرم الإنسان وسخر له ما في السماوات وما في الأرض، ومنحه العقل ليحيل ما خلق اللـه تعالى لخدمته كي يؤدي وظيفته، ومع كل ما كشفه الإنسان العالم على امتداد الزمن الماضي وكل ما سوف يكتشفه على امتداد الأزمنة القادمة إن هو إلا قليل مما خلق اللـه تعالى، لقد قال الحق سبحانه "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".

أبعد هذا يقال إن الإسلام يحارب التطور العلمي، أو يقال: إن العرب بطبيعتهم عاجزون عن مسايرة ركب الحياة العلمية.

هذا بترارك شاعر إيطاليا العظيم ينعى على قومه تخلفهم في مضمار العلوم وقعودهم عن مجاراة العرب، وهو من رجال القرن الرابع عشر، فلا جرم أن شهادته حجة، قال في لهجة مرة من التعجب والإنكار:

أبعد "ديمستين" يمكن أن يكون شيردن خطيباً، وبعد هوميروس يستطيع فرجيل أن يكون شاعراً، وبعد العرب يستطيع أحد أن يكتب؟

فظهر الرواد المسلمون في جميع المجالات، ولمعت أسماء العباقرة العرب والمسلمين الذين طبقت شهرتهم الآفاق، ونبغ في كل فن أو علم عشرات الأفذاذ من أبناء الإسلام، وانتقلت كتبهم وبحوثهم إلى اللغة اللاتينية فكانت على أيديهم أولى خطوات الحضارة العربية الإسلامية التي جعلت الإسلام يتزعم العالم كله في القوة والنظام وتطور الحياة الإنسانية في الأدب والبحث العلمي والعلوم والطب والفلسفة خمسة قرون من عام 700 إلى عام 1200م.




المكتبات العربية:؟

أنشئت المكتبات في جميع العواصم الإسلامية، وتسابق الحكام والأمراء في بنائها وتزويدها بالكتب العلمية والفلسفية والأدبية والدينية، وكان المأمون مثلا يحتذى في العناية بالمكتبات وتنظيمها ورفدها بكل ما يجلبه الرسل المنتشرون في كل مكان لجمعها وشرائها وتخصيص المشرفين عليها، واقتدى حكام الأندلس بما انتشر في المشرق العربي من العناية بالمكتبات، ولقد كان الحكم بن الناصر الذي تولى الخلافة عام 350هـ محباً للعلم مكرماً لأهله جماعا للكتب بأنواعها بما لم يتيسر لأحد من الملوك قبله، فكان يبعث في شرائها رجالاً من التجار ومعهم الأموال، ويحرضهم على البذل في سبيلها لينافس العباسيين فاجتمع له من الكتب مالم يسبق له مثيل في الإسلام في عصره، فجعلوها في قاعات في قصره بقرطبة، وأقاموا عليها مديراً ومشرفاً، وذكروا أن نقلها إلى القصر استغرق ستة أشهر، وأن فهارس الدواوين بلغت (44) أربعة وأربعين مجلدًا وأن مجموع الكتب بلغ 44000 أربعة وأربعين ألفا.

كما اقتدى الخلفاء الفاطميون بمصر بخلفاء الأندلس، بدأ بذلك منهم العزيز باللـه، ثاني خلفائهم الذي تولى الخلافة عام 365هـ، وهو شاب أحب اقتناء الكتب، فجمع منها جانباً كبيراً خصص لها قاعات في قصره، وسمّاها (خزانة الكتب) وبذل الأموال في الاستكثار من مؤلفات التاريخ والأدب، ولو اجتمع من الكتاب الواحد مائة نسخة، وكان للعزيز باللـه عناية كبيرة بخزانته يتعهدها بنفسه بين وقت وآخر، وقد رتب لها قيِّما يتولى شؤونها، وجاء ابنه الحاكم بأمر اللـه فأنشأ دار الحكمة بجوار قصره، وحمل إليها الكتب من خزائن القصور ووقف لها أموالا ينفق عليها من ريعها، وخصص فيها أماكن للقراء، وقد عد بعضهم دار الحكمة مدرسة لأن الحاكم أباح الدخول إليها لسائر الناس، وذكر بعضهم أن خزانة العزيز باللـه الفاطمي حوت مليونا وستمائة ألف مجلد، نزل بها ما نزل بمصر من الأحداث فأغرقت في النيل أو ألقيت في الصحراء تسفي عليها الرياح حتى صارت تلالا تعرف بتلال الكتب، ولقد دمر كيمينيس في ساحات غرناطة ثمانين ألف مجلد، وأحرق التتار في بخارى وسمرقند مثل ما تقدّم.

بالإضافة إلى المكتبات العامة فقد حرص رجال الدولة الإسلامية أن يكون في كل مسجد مكتبة تعد مكتبة عامة مصغرة حيث تحولت المساجد إلى جامعات، كما كان في كل مستشفي مكتبة طبية تعين الأطباء فيرجعون إليها دائما نظراً لتجددها المستمر والحاجة الداعية إلى المراجعة، ولم تقتصر المكتبات على الجهات الرسمية وإنما كان شغف الأفراد صورة من حرص الدولة على اقتناء المكتبات.

لقد اقتدى رجال الدول بالأمراء والحكام في العناية بالمكتبات واقتنائها وتيسير الاستفادة منها لطلاب العلم، فقد أورد الدكتور عز الدين فراج في كتابه "فضل علماء المسلمين على الحضارة الأوربية" أن رجال الأندلس اقتدوا بالحكم بن الناصر في إنشاء المكتبات في سائر البلاد حتى قالوا: إن غرناطة وحدها كان فيها سبعون مكتبة مــن المكتبات العامة، وأصبح حب الكتب صفة مميزة لأهلها، وأصبح اقتناء المكتبات من شارات الوجاهة والرقى عندهم، وأضاف: وقد يكون الرجل جاهلا، ويرغب في أن يكون في بيته خزانة كتب. قال الحضرمي: أقمت مرة بقرطبة ولازمت سوق كتبها مدة لأنتظر منه وقوع كتاب كان لي بطلبه اعتناء، إلى أن وقع بخط فصيح وتفسير مليح ففرحت به أشد الفرح، فجعلت أزيد في ثمنه، فيرجع إلي المنادى بالزيادة علي إلى أن بلغ فوق حده، فقلت له: ياهذا أرني من يزيد في هذا الكتاب حتى يدفع فيه مالا يساوي أضعاف قيمته، فلما رأيته وجدته تاجراً لا فقيها، يريد اقتناء الكتاب كذخيرة لها قيمتها.




المدارس الإسلامية:؟

انتشرت المدارس انتشاراً مذهلاً بعد اتساع حركة الترجمة وتنوعها فاستقبلت دور الحكمة وأماكن الترجمة كثيراً من طلاب المعرفة في مختلف العواصم الإسلامية، كما انتظمت المساجد مجالس للعلم والعلماء، وضمت كثيراً من الطلاب، ثم أنشئت المدارس في جميع أرجاء الدولة الإسلامية حتى لم تخل مدينة من عشرات المدارس يؤمها الدارسون من مختلف الجهات، ويقوم علىالعمل فيها معلمون من مختلف المواد العلمية، ثمتطورت مجالس العلم في المساجد فأصبحت جامعات يتخرج فيها العلماء وينالون إجازات من قبل العلماء تعترف بها الدولة الإسلامية، ومن أشهر مدارس الأندلس مدرسة طليطلة التيأنشئت عام 1130 التي تولاها الأسقف (ريموند) ونقلت نفائس الأسفار العربية إلى اللاتينية.

ولقد كان من الحكمة أن ترك أمراء بني أمية المدارس الكبرى قائمة في الإسكندرية وبيروت وإنطاكية وحرّان ونصيبين وجنديسابور لم يمسوها بأذى حيث احتفظت بأمهات الكتب فاستهوت العارفين باللغتين السريانية واليونانية، وما لبثت أن ظهرت ترجماتها إلى اللغة العربية.

قـال بنيامين ركودليه: لقد رأيت في الإسكندرية عام 1173م عشرين مدرسة، فماظننا بدمشق والقاهرة وقرطبة وإشبيلية وطليطلة وغرناطة وغيرها من المدن والعواصم الإسلامية، لاشك أن مئات المدراس كانت منتشره في أرجائها، لقد كان فيها جامعات للثقافة وما يتبعها من وسائل البحث كالمعامل والمراصد والمكتبات.

وقال المؤرخ الإنجليزي "جورج ميلر" في "كتابة فلسفة التاريخ" إن مدارس العرب في أسبانيــا كانت هي مصادر العلوم، وكان الطلاب الأوربيون يهرعون إليها، ويتلقون فيها العلوم الرياضية والعلوم التطبيقية، وما وراء الطبيعة، لقد أصبح جنوب إيطاليا منذ احتله العرب واسطة لنقل الثقافة إلى أوربا وممن وردوا تلك المناهل الراهب "جربرت" الفرنسي، فإنه بعدما ثقف اللاهوت في أوربــا، ورد إشبيلية فدرس فيها، ثم في قرطبة، الرياضيات والعلوم والفلك ثلاث سنين، ولما عاد إلى قومه ينشر فيهم نور الشرق وثقافة العرب رموه بالسحر والكفر، ولكنه ارتقى سدة البابوية عام 999م باسم (سـلفسـتر الثانـي) كذلك تخرج على علماء قرطبة (ملك ليون) وأولع بعض أمراء إيطاليا باللغة العربية، وعدّوها لغة الأدب الرفيع وأوصى الراهب بيكون الإنجليزي في كتبه بتعلم العربية وقال: إن اللـه آتى الحكمة الإغريق واليهود والعرب ولم يؤتها اللاتين، وروى (فولتير) أن جميع ملوك الفرنج كانوا يتخذون أطباءهم من العرب واليهود.

وذكر جيبون في الفصل الثاني والخمسين من كتابه "تاريخ اضمحلال الدولة الرومانية، وسقوطها" أن مدرسة (سالرنو) التي نشرت الطب في إيطاليا وسائر بلاد أوربا كانت غرس العبقرية العربية.

--------------------------------------------------------------------------------



اللغة العربية وسيادة الأمة:؟

تعد اللغة من أهم السمات التي تميز الأمة عن غيرها من الأمم وهى معلم وحدة الأصل أما غيرها من الخصائص فقد تجمع كثيرا من الأمم في إطارها، فالدين يمثل رابطة قوية بين أبنائه مع اختلاف أجناسهم ولغاتهم، والأرض تعد رابطة بين دول تعيش على أديمها، وبمثل ذلك التاريخ المشترك، والمصائر المشتركة وغيرها قد تكون روابط بين الشعوب، أما اللغة فهي أخص الخصوصيات للأمة فإذا انضمت إليها روابط أخرى مما تجمع بين الشعوب ازدادت بها قرباً وتوحدا، وهكذا الحال بالنظر إلى الأمة العربية، فأول ما يتبادر إلى الذهن وحدة اللغة، فإذا أضيف إلى ذلك ما سبق الحديث عنه من أن اللـه تعالى ميز اللغة العربية حين اصطفاها لغة القرآن الكريم، ولسان الإسلام العربي المبين، فقد اكتسبت من وراء ذلك الفضل ميزة تنفرد بها بين لغات العالم لارتباطها بالعقيدة من جهة ولالتقاء الملايين من المسلمين حولها لسانا مشتركا يسيطر على القلوب والأرواح، وأقرب اللغات إلى مناجاة المسلم لربه صباح مساء وإذا كان المسلم يعتز باللغة العربية لكونها الوسيلة التي يتقرب بها المسلم إلى ربه في صلاته، وفي دعائه وضراعاته، فإن اعتزاز العربي بلغته أولى، وإذا كان المسلم في أي مكان يعتز بلغته الأصلية فيجعلها لغة الحياة والثقافة والعلم والأدب والفن فنحن بذلك أحق وأجدر.

لغتنا الجميلة أصبحت غريبة على ألسنة أبنائها مع أنها خير اللغات وأسهلها وأقلها كلفة في تعلمها، وما أقربها على من يقترب منها... لكن الانصراف عنها يزداد، والجفوة التي تحول بين اللغة وأبنائها تتأكد يوما بعد يوم، والفجوة تتسع، ونحن لا نتحرك لإنقاذها بل لإنقاذ أبنائنا مما ينتظرهم إن هي رحلت عن حياتهم وأصبحت كما يريد لها أعداء أمتنا.


ألأنها أكثر لغات العالم تعرضا لسطوة اللهجات المحلية العامية؟
-

ألأن مناهجنا مازالت بعيدة عن أساليب التطوير؟
-

ألأن الاستعمار نجح في إقامة الحواجز بين شباب الأمة ولغتها؟
-

ألأن التطور العلمي المعاصر ارتبط باللغات الأجنبية حيث المستحدثات التقنية والأجهزة الحديثة؟
-

ألأن الأسرة العربية تهاونت في تنشئة أبنائها على حب لغتهم والتمسك بها؟
-

كل تلكم الأسباب وغيرها قد يكون من عوامل التباعد بين أبنائنا ولغتهم، ولكن هناك حرباً ضارية للقضاء على لغتنا العربية قد تشتعل فتعلن عن نفسها، وتكشف عن نوايا أصحابها، وقد تخمد جذوتها ولكن إلى حين، حتى تتاح فرصة اندلاعها حين تختلق لها المناسبات.؟

لقد أعلنوا أن اللغة العربية لا تصلح للعلم، ولكنها لغة أدب، وقالوا إنها لغة عبادة فقط، فينبغي أن تحتجب داخل المساجد،؟

ودعوا إلى أن تكتب بحروف لاتينية،؟

وشجعوا الكتابات العامية، ؟

وتصدى المؤمنون بلغتهم يدافعون عنها، ولكن دفاعاتهم تذوب مع عواصف المؤامرة التي هدفها ضرب الإسلام في قرآنه، ومادامت الحرب المعلنة على الإسلام لم تفلح فلا بد من محاربته في اللغة وفينا سماعون لنداءاتهم المضللة.؟

ومازال الترغيب في اللغات الأجنبية يسد الطريق أمام أية محاولة للعودة إليها، حتى إن فريقاً من أبنائنا يتظرفون باستخدام اللغات الأجنبية في معاملاتهم وحياتهم اليومية، ويسخرون ممن يتحدث اللغة الفصيحة.؟

لقد أحب اللغة العربية أقوام اعتنقوا الإسلام حين وجدوا فيها الأداة التي تصلهم بالقرآن الكريم وبعلوم الدين، فعكفوا على العربية يدرسونها وامتزجت بأرواحهم ودمائهم، فألفوا بها في مختلف العلوم والفنون، وعبروا بها عن مشاعرهم وأحاسيسهم، وقدموا إلينا روائع في الأدب شعره ونثره وملاحمه وقصصه، لقد احتلت اللغة العربية مكان اللغات الأصلية على الألسنة في ظل الإسلام، فلم تختلف حياتهم الإبداعية حين انتقلت من لغة أم إلى لغة الإسلام، بل ربما كانت كشفاً لطاقات كامنة أراد لها اللـه أن تتجلى في اللغة العربية.؟



لقد نجح أعداء الأمة في التشكيك في قدرة اللغة العربية على مواكبة التطور العلمي، بل وفي التشكيك في صدق ما نقله المؤرخون من أن اللغة العربية كانت يوما ما سيدة لغات العالم كله، يأتى إليها في مواطنها الراغبون في الاستنارة بنور العلم والمعرفة.؟

أي أمة غير أمتنا العربية يباهى أبناؤها بأنهم يتحدثون في حياتهم اليومية باللغة الأجنبية؟ إننا مازلنا نعيش في بقايا الأيام الحالكة من تاريخ اللغة، حيث انتابت الأرض العربية موجات الغزو والحروب الاستعمارية فأصيبت اللغة بمثل ما أصيب به أبناؤها من تخلف وتوقف وفتور، ثم قدر للدول المظلومة أن تنال حريتها وتعود إلى امتلاك مقدراتها والتخلص من التبعية، وكان المتوقع أن تحتل اللغة مكانها الطبيعي وتعود إلى سالف عهدها حية نابضة في جميع مجالات الحياة، ومعبرة عن مناشطها وبخاصة في معاهد العلم، ولعلنا في فترة من الزمن كنا بحاجة إلى وقت للتحرر من اللغات المفروضة علينا لكي تتكامل سيادتنا، ولكن اللغات الأجنبية بقيت بإرادتنا ضاغطة على ما تبقى من لغتنا حتى استحالت الحياة في بعض الدول العربية وفي كثير من مؤسساتها لاتستخدم إلا رطانات أجنبية تشوبها اللهجات العامية.؟

بقيت اللغات الأجنبية تبسط سلطانها على كثير من دولنا العربية، لقد أصبحنا شعوباً غريبة السمات متباينة الصفات، فمتى نصحح هويتنا، ونقول إننا عرب مسلمون، هذه هويتنا متمثلة أول ما تتمثل في لغتنا، لأنها السمة الأولى التي تميزنا في هذا العصر.؟

إن كثيراً من الأمم لا تسمح لأبنائها أن تنطلق ألسنتهم بغير لغاتها إلا لضـرورة، بل إن الإنسان العادي في بلده يباهي بأنه ملتزم بلغته، فإذا أردت أن تتعامل أنت معه فلتتعلم لغته، هكذا كنا وهكذا يجب أن نكون.؟


إن إسرائيل استقدمت أبناءها من جميع دول العالم، كل منهم ينتمي إلى دولته التي نشأ فيها ولا يجمع بينهم إلا اليهودية، إنهم يمثلون جميع الدول الأوربية والأمريكية والعربية في آسيا وفي إفريقيا، لقد جمع الإسرائيليون شتات لغتهم وجعلوا منها مناهج لمدارسهم، وفي الجامعة العبرية لا تدرس العلوم في جميع كلياتها ومعاهدها إلا باللغة العبرية وكأن قائلهم يقول:؟
-

أتريد أن تكون العربية لغة التعليم؟
-

كيف؟ والمادة في بعض المعاهد والكليات كلها بفكرها وأدواتها ومصطلحاتها باللغة الأجنبية؟ وما المانع من أن تكون باللغة الأجنبية؟
-

إن هناك استحالة أن تكون الدراسة باللغة العربية في مواد مولدها ومنشؤها ونموها وتجاربها وانتشارها وموطنها أجنبية.؟

ونجيب وباللـه التوفيق، أن هناك مبادئ لابد أن نذكرها ونبثها قبل الإجابة عن التساؤلات السابقة.؟


أولا:-؟

ليس معنى جعل العربية لغة تدريس المواد في معاهدنا وفي كلياتنا الجامعية أننا نرفض وجود اللغات الأجنبية في جميع معاهد العلم، لأننا حينئذ نريد أن توصد المنافذ التي تمدنا بالتطور العلمي والتقني في العالم كله، ومعنى ذلك أيضاً أننا نظل في متاهات التخلف عن ركب الحياة المعاصرة.؟

إننا نريد أن نعمق دراساتنا للغات الأجنبية وبخاصة أكثر تلك اللغات اتصالا بالحضارة الحديثة والتطور العلمي في مختلف المجالات.؟

إننا نريد أن نزيد في خططنا الدراسية ساعات لتتسع برامج تعليم اللغات الأجنبية في الوطن العربي ليسهل علينا الاستفادة من كل جديد في أي من دول العــالم.؟

إن الإسلام حين دعا إلى طلب العلم من المهد إلى اللحد، وحين دعا إلى طلب العلم ولو في الصين، لم يقصد أننا نطلب العلم في مجال واحد وفي بلد واحد أو في منطقة واحدة أو في زمن واحد.؟

لقد أطلق الزمان والمكان ليتواصل طلب العلم جيلاً بعد جيل، وليسلم كل جيل إلى الآتي بعده خلاصة تجاربه وثمرات جهوده، ولا يقصد أن نطلب العلم في الصين باللغة العربية، بل يريد أن نتعلم اللغات لنستفيد بما حققته البشرية من تقدم في مختلف البلدان واللغات والأجناس والأوطان.؟




ثانيا:-؟

إن الإنسان لا يمكن أن يفكر تفكيراً منطلقاً من كل قيود، سابحا في كل المجالات إلا بلغته التي تربى عليها وعاش في ظلها يتمرس بها ويتفاهم على أساسها في جميع شئون الحياة، ولا يمكن أن يبدع إلا في لغته وبلغته مها تكن قدرته على امتلاك أدوات اللغات الأجنبية، ذلك أن اللغات تختلف في تراكيبها وفي دلالاتها، وفيما يتعلق بالتعبيرات الحقيقية والتعبيرات المجازية، وفيما يتعلق بقيم الحياة والتقاليد الفكرية التي تحكم مسيرة الحياة، فكان من الضروري أن يستقبل أفكار الآخرين بلغته هو.؟




ثالثا:-؟

إن المعلم كالمتعلم تماما، إذ من اليسير أن يفهم من لغته ويفهم عن طريقها، ويتصرف في مادته وصولاً إلى ما يريد إذا كان نشاطه الفكري والثقافي عن طريقها، وتعامله مع طلابه على اختلاف مستوياتهم يكون يسيراً أو صعباً بحسب تمكنه من لغته وقدرته على استخدامها.؟



رابعا:-؟

إن المادة العلمية التي هي مصدر الصعوبة في العمل العلمي مهما تكن غرابتها أو خصوصياتها، فإن العزيمة والإرادة تستطيعان تذليل كل عقبـة، ولدينا الأمثلة كثيرة.؟

حين أراد محمد علي باشا إنشاء دولة حديثة، وبناء جيش قوي في مصر على غرار الجيوش الأوربية أرسل البعثات إلى أوربا ليكونوا نواة البناء الجديد، وافتتح مدارس للطب والهندسة والحربية والزراعة، وأتى بالعلماء في مختلف التخصصات من الدول الغربية، حيث كــان المدرس يؤدي درسه باللغة الأجنبية ومعه مترجم ينقل المادة باللغة العربية، أمـا الترجمة فكانت تعد قبل الدرس وتراجع ويعيد المترجمون ترجمتها إلى لغتها من العربية، فإذا تأكد المعلم من سلامة المادة أشار بترجمتها.؟

لقد فتحت مدارس لتعليـم المترجمين اللغات الأجنبية، كما كلف بعض المعلمين بدراسة اللغة العربية وإتقانها، وسارت الأمور دون أزمات، وتبع ذلك وضع المصطلحات العلمية في مختلف العلوم التي كانت تدرس في المدارس المصرية بواسطة الأجانب، كما وضعت معاجم لغوية يستعين بها المعلم والطالب، وخرجت المدارس نخبة من المترجمين، كما خرجت مجموعة من المعلمين تمكنوا من اللغة العربية وأصبحوا يدرسون بلغتنا مع أنهم أبناء لغات أخرى.؟
-1
وهناك تجربة الجمهورية العربية السورية، وسوف يتناولها السادة الخبراء في دراساتهم، ومهما يكن حولها من ملاحظات فإنها سوف تتخطى العقبات وتزداد نموا واتساعاً، وحسبنا أنها اجتازت كثيراً من العقبات وسوف تزداد رسوخاً وثباتاً إن شاء اللـه تعالى.؟

لقد تبع تطبيق تدريس اللغة العربية في كلية الطب في جامعة دمشق نشاط مكثف تجلى في إصدار المعاجم الطبية ووضع المصطلحات ووضع قواعد علمية لاختيار المصطلحات وتحكيمها وتثبيتها.؟

إن كل تجربة لابد أن يكون لها سلبياتها وإيجابياتها، والتقويم العلمي الموضوعي يضع أمامنا مؤشرات مهمة يمكن أن نستجيب لها ونرصد الجهود لمعالجتهــا حتى تستقيم التجربة على السبيل السوي دون التفكير في العودة إلى التبعية تحت أي ظرف من الظروف.؟
-2
أورد الدكتور كارم السيد غنيم في دراسته القيمة المنشورة في مجلة (عالم الفكر العدد الرابع ينايــر- فبراير- مارس 1989م) تحت عنوان التجارب المعاصرة ومشكلاتها، التجربة الفيتنامية في فتنمة العلوم وهي تجربة جديرة بالتأمل والدراسة فلقد، احتج الأطباء في فيتنام بعدم إمكانية فتنمة كلية الطب لأن المصطلحات تتميز بعموميتهـا وألفاظهــا الخاصــة بها، وطلبوا من (هوشي منه) "الرئيس الفيتنامى آنذاك" أن يمهلهم خمسة أعوام لذلك العمل، ورفض الزعيم (هوشي منه) ذلك الـحل المتباطئ، وحسم القضية بقوله: تستطيعون أن تقوموا بالدراسة بشكل متواز، بمعنى أن تقوم الدراسة باللغة الفرنسية لغة العلوم آنذاك عندهم، وفي نفس الوقت تتعلمون الفيتنامية، على أن تجرى الامتحانات في نهاية السنة باللغة الفيتنامية، ونجحت التجربة وتخلصت فيتنام من عقدة الخواجة في نهضتها العلمية المعاصرة.؟

http://www.acmls.org/Conf/conf122.htm#أعلى%20الصفحة

بارق
01-05-07, 01:57 AM
التعليم باللغة الوطنية دليل سيادة الأمة


ثالثاً :

النتائج والتوصيات - تقديم

* أولا: النتائج

* ثانيا: التوصيات

مراجع الدراسة



* النتائج والتوصيات

قبل البدء في ذكر نتائج الدارسة وتوصياتها ينبغي أن نعود بالتركيز على بعض الأمور المتصلة بهما.

الأمر الأول:

هو أن العمل الذي ندعو إليه اليوم ضرورة حياة للأمة العربية، وإذا لم يتضح أثره اليوم فسوف يتجلى في المستقبل، لأنه يعمق عاماً بعد عام بُعْدَ لغتنا عن التحرك العلمي والتقني وتطوراته وسيطرة اللغة التي صاحبت نشأته ونموه، كما يعمق الفجوة التيبين اللغة العربية والأجيال شيئاً فشيئا، وهذا ما يرجوه أعداء الإسلام وأعداء لغته، بل ربما أدى ذلك إلى تدني النظرة إلى اللغة العربية بين أبنائها جيلا بعد جيل، وبخاصة حين تعنى المؤسسات فوق الأرض العربية وتستخدم في شعاراتها وأسمائها وأقسامها اللغة الأجنبية بدلا من اللغة العربية.

الأمر الثانى:

هو أن دراسة اللغات الأجنبية ذات الصلة بالتطور العلمي والتقنى ضرورة حياة أيضا، إذ كيف نواكب ركب التطور في مختلف شئون الحياة دون تعرف أدوات التطور ووسائله وآثاره، وكيف نحصل على كل ذلك لولا تعلم اللغة، لذلك فإننا بحاجة إلى أن يدرس أبناؤنا جميع اللغات المسيطرة على التحرك العلمي والتقني كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها.

لقد ذكر لي صديق عالم أنه حضر مؤتمرا علميا في العام الماضى 1995م وأهم انطباع خرج به هو أن تفاعل المشارك وإيجابيته واستفادته كانت متوقفة على مدى صلته باللغة الأجنبية في جانبها التخصصى الذي ساد المؤتمر، فإهمال اللغات الأجنبية قصور لا ينبغي لأي طالب أو معلم أو باحث أن يوصم به.

الأمر الثالث:

هو أن العمل الذي ندعو إليه اليوم من خلال هذا المؤتمر ليس أمراً عادياً يجزئ فيه جهد موقوت بسنوات معدودات طالت أو قصرت، بل هو عمل يمتد زمنه منذ اليوم وعلى امتداد عمر الزمن، وأنتم خير من يعلم أن الدول الكبرى تبذل جهودا متواصلة لمتابعة الجديد ونقله إلى لغاتها، وهو عمل لا تغني فيه إمكانات دولة واحدة أو دولتين من دولنا العربية مهما تكن تلك الإمكانات وفرة وقدرة وتنوعا- مادية وبشرية وثقافية- ولكنه عمل يحتاج إلى حشد الطاقات والإمكانات ورصد الخبرات كلها حتى يمكن أن تحقق شيئا من المأمول.

إنه يتطلب قاعدة تنتظم جميع البلاد العربية، وعلى كل مستوى، طلابا ومعلمين ومثقفين وخبراء متخصصين، وتلتقي عليها جميع المؤسسات العلمية والتربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأدبية، هو عمل لايدرك أبعاده وغاياته ومطالبه إلا من آمن بمكانة اللغة من الوجود العربي وأثرها في عزتنا وسيادتنا ومستقبل أمتنا، ولا يقدر تكاليفه إلا من عايش ما كابدته اللغة وعلماؤها من أخطار اقترنت بمسيرتها منذ فجر الإسلام إلى اليوم، إنه عمل يوازى مكانة اللغة لقوم يصرون على أن تكون، لأن مصير الأمة مرتبط بها، والاستمرارية والحرص والتجدد من أهم متطلباته.

لقد وضع العلماء في مطلع عصر النهضة في مصر معجما طبيا عربيا فرنسيا، أسموه "الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية" استمر العمل فيه خمسة وعشرين عاما، ولم يطبع منه سوى مائة صفحة، وضاعت مئات الصفحات، ولم يعرف مصيرها إلى اليوم، وأهدرت بسبب الإهمال جهود عشرات العلماء الباحثين والخبراء خلال ربع قرن من الزمان.

إننا نريد مع استمرارية العمل الحرص على كل جهد يبذل للاستفادة به والمحافظة عليه واستمرار تطويره.

الأمر الرابع:

هو أن التصدي لمثل هذه الأعمال الكبرى يحتاج إلى جمع كل ما بذله العلماء السابقون العرب والمسلمون من جهود في مجالات الترجمة والتأليف والتعريب، سواء كانت باللغة العربية أم مترجمة إلى لغات أخرى، وفي جميع المجالات، وإلى جمع ما حوته اللغات الأجنبية من مصطلحات علمية أو أسماء لآلات أو أشياء وضعها العرب والمسلمون، ونقلت إلى لغات أخرى، وكل ما وضعه العلماء المعاصرون والمؤسسات العلمية في جميع الدول العربية من معاجم أو مصطلحات علمية، وذلك للاستعانة بها والإفادة منها فيما تقدم عليه الأمة من إحياء للغتها وتراثها الحضاري.

في ضوء ما تقدم يمكن أن نلتمس من الدراسة النتائج والتوصيات الآتية:



أولا: النتائج

إن اللغة العربية في القرون الوسيطة كانت لغة عالمية بكل ما يحمل هذا المصطلح من دلالات، وأنها كانت سيدة اللغات بجدارة ودون منازع.ـ -1
إن اللغـة العربيـة ليست قاصرة ولا عاجزة، وأنها يمكن أن تستعيد مجدها وعظمتها، وتحتل مركزها القيادي بين لغات العالم إذا أتيحت لها فرص الدعم والرعاية .ـ
-2
إن العوامل التيتضافرت والجهود التي بذلت ومازالت تبذل للنيل من اللغة العربية نجحت إلى حد ما في إبعاد الشباب العربي عن لغتهم حتى تغيرت نظرة كثير منهم إلى أهميـة اللغة ومكانها بوصفها أحد مقومات الشخصية العربية الإسلامية، ومن أهم سماتها.ـ
-3
إن اكتمال سيادة الأمة على مقدراتها، وتحرر مسيرتها من التبعية لا يتم إلا عن طريق إحياء اللغة العربية على ألسنة أبنائها، وإن العناية باللغة ليست واجباً وطنياً أو قومياً فقط وإنما هي واجب ديني .ـ
-4
إن التفريط في حق اللغة علينا يُعد تفريطاً في حق ديننا وقوميتنا ومقومات شخصيتنا العربية الإسلامية .ـ
-5
إن انتشار اللغة العربية سوف يجد صداه سريعاً في جميع الدول الإسلامية في مختلف القارات لأنها لغة القرآن الكريم، ولسان الإسلام العربي المبين، وأداة اتصـال المسلم بكتاب اللـه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وبالتراث الإسلامي.ـ
-6
إن الإنسان العربي لا يمكن أن يسلم تفكيره وتصفو معانيه ويرتقي تعبيره إلا إذا كانت اللغة العربية أداته وأسلوبه.ـ
-7
إن التعليم بغير اللغة العربية عيب يلحق بنا نحن العرب، ولا بُدَّ من إعادة النظر فيه.ـ
-8
إن التعليم باللغة العربية في مختلف المجالات، وبخاصة في التعليم العالي لا يعني ترك اللغات الأجنبية، بل هو يلح في أن يكون نصيب الطالب منه وفيراً ومؤثـراً.ـ
-9
إن التعليم باللغة العربية وبخاصة في المراحل العليا يتيح الاستفادة من جميع اللغات ذات العلاقة بالتطور العلمي العالمي، وليس الاقتصار على لغة واحدة.ـ
-10
إن النهضة العلمية المعاصرة في إطار اللغة العربية لا يمكن أن تقوم بها دولة واحدة مهما تكن إمكاناتها، بل لابد من تضافر جهود الدول العربية جميعها في تبني مثل هذا المشروع، فهي مجتمعة تستطيع أن تحيل هذا الحلم إلى حقيقة.ـ
-11
إن التصدى لجعل اللغة العربية هي لغة التعليم في جامعاتنا وفي جميع المواد يجب أن يسير في خطين متوازيين.ـ
-12
بدء حركة ترجمة تخصصية واسعة في جميع المواد التي تدرس في مؤسسات التعليم العالي.ـ
1-12
تكثيف برامج تعليم اللغات الأجنبية في مراحل التعليم العام وتحقيق الربط من خلالها بين المرحلة الثانوية ومرحلة التعليم العالي.ـ
2-12
من الضرورى الاستعانة بتجارب الدول التي مرت بالتجربة لدراستها والاستفادة منها، وأخذ مقومات تجاربها بعين الاهتمام لتكون الانطلاقة سائرة على أرض ثابتة وإلى أهداف محددة واضحة.ـ
-13
إن ترغيب الإنسان العربي في لغته القومية أمر في غاية الأهمية، فالذي لا يحب لغته لا يمكن أن يبدع فيها أو في أي علم عن طريقها .ـ
-14
إن إعـادة النظر في المناهج المطبقة في التعليم العام ضرورة حياة في الوطن العربي كله، فيجب أن تتسع تلكم المناهج للجديد في مجالات العلم والمعرفة حتى تكون خطاها العلمية والعملية مواكبة لحركة الحياة المتطورة في عالمنا المعاصر.ـ
-15

ثانيا: التوصيات
1- في مجال المناهج الدارسيــة.

أن تتضمن برامج اللغة العربية في مراحل التعليم العام ما يبرز مكانتها وأهميتها بوصفها لغة القرآن الكريم ووعاء الحضارة الإسلامية.ـ
1-1
أن يعرض محتوى مناهج اللغة العربية صفحات من عصور ازدهارها ما يرد على دعاوى الأعداء عن قصور اللغة العربية وعجزها عن مسايرة التطور العلمي والتقني المعاصر.ـ
2-1
أن تكون برامج اللغة العربية منذ الحلقة الأولى قاعدة لغوية صافية متنامية لدى المتعلمين لتكون أساس تفكيرهم وأداة تعبيرهم، وألا تنطلق ألسنتهم في نشاطهم اليومي إلا باللغة العربية .ـ
3-1
أن تركز مناهج اللغة العربية على الممارسة اللغوية والجانب التطبيقي للغة بما يجعل المتعلم يوظف لغته في مواقف الحياة المختلفة.ـ
4-1
أن تعنى برامج اللغة العربية بما يكون الحس اللغوي لدى الطفل منذ التحاقه بالمدرسة الابتدائية.ـ
5-1
أن تحرص المناهج الدراسية منذ الحلقة الأولى على ربط المتعلم بالتطور العلمي والتقني مما يثير اهتمامه ويستقطب تفكيره .ـ
6-1
أن تحرص المناهج الدراسية بمراحل التعليم العام على الإشارة إلى نشأة العلوم الإنسانية وإبراز الدور الذي أداه العلماء العرب والمسلمون في خدمة المعارف الإنسانية.ـ
7-1
أن تتسع مناهج التعليم العام لتدريس أكثر من لغة أجنبية، وبخاصة تلك اللغات ذات العلاقة بالتطور العلمي والتقني المعاصر ليكون تنويع اللغات سبيلاً إلى إعداد جيل مواكب لحركة التطور العلمي في مختلف اللغات والبلاد.ـ
8-1
أن تكون اللغة العربية الفصيحة هي لغة التعليم في جميع المواد ماعدا اللغات الأجنبية بحيث يكون المعلم في أي مرحلة تعليمية معلم لغة قبل أن يكون معلما للاجتماعيات أو العلوم أو الرياضيات.ـ
9-1
أن تتسع أوجه النشاط اللغوى لإجراء مسابقات بين الطلاب في مختلف مجالات الإبداع الفكري والعلمي والأدبي لتحيا اللغة دائما على ألسنة أبنائنا وعقولهم ووجدانهم.ـ
10-1
أن تتجه عناية مخططي المناهج وبناتها إلى تدريب المتعلمين منذ المرحلة الابتدائية على التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، وأن نرعى الفائقين في مختلف فنون المعرفة.ـ
11-1
في مجال الترجمة والتعريب:ـ
-2
أن تشكل فرق عمل على أعلى مستوى من الخبرة لكل مادة علمية، ومن المتمكنين في اللغات الأجنبية والمتعمقين في اللغة العربية تكون مهمتها ما يأتي: ـ
1-2

توحيد المصطلحات العلمية بين جميع الدول العربية بدءا بمرحلة التعليم الأساسي، وانتهاء بالتعليم العالي في جميع المجالات الدراسية، على أن تكون متدرجة ومتكاملة ومسايرة لنمو المناهج حلقة بعد أخرى.ـ
1-1-2
متابعة الجديد في المواد العلمية بجميع فروعها، ونقله إلى اللغة العربية، وذلك لتضمينه في المناهج المطبقة فترة بعد أخرى، وفي ضوء توحيد المصطلحات .ـ
2-1-2
وضع معاجم عربية أجنبية لكل مادة علمية، وبكل لغة ذات علاقة وطيدة بالتطور العلمي المعاصر، تكون بين أيدي بناة المناهج والمسئولين عنها والقائمين على تنفيذها.ـ
3-1-2
أن نعمل جميعاً على نشر اللغة العربية، وذلك بتدريسها للوافدين الذين يريدون العمل في البلاد العربية في أي مستوى ليكون التحدث بالعربية شرطاً أساسياً لالتحاقهم بأي عمل، ليكون اللسان السائد بين الجميع على الأرض العربية هو اللسان العربي .ـ
4-1-2
أن نكون في مدى سنوات التعليم العام والتعليم العالي العادية جيلا من المتمكنين من اللغات الأجنبية القادرين على استيعاب معطيات التطور العلمي والتقني في مختلف مجالات الحياة . ـ
5-1-2
أن يتم التعاون والتكامل بين المؤسسات العلمية والتربوية على كل مستوى في الدول العربية، وبخاصة المجامع اللغوية، ومراكز البحث العلمي، وذلك عن طريق عقد ندوات وحلقات نقاشية ومؤتمرات علمية بصورة دورية لمتابعة منجزات فرق العمل، ووضع استراتيجيات تطبيقها في جميع الدول العربية. ـ
6-1-2

بارق
01-05-07, 01:59 AM
في مجال الأسرة:ـ
-3
أن تكوِّن الأسرة ميل الطفل إلى اللغة، فتنمي استعداده للقراءة وتؤكد أهميتها لديه في قضاء حاجاته وتلبية مطالبه وتفاهمه مع الآخرين.ـ
1-3
أن تقدم إلى الطفل القصص المصورة الجميلة، وتعينه على تفسير محتواها، وتمده بالألعاب المسلية، وتهيئ له ممارستها واكتساب الخبرات اللغوية عن طريقها.ـ
2-3
أن تنشئ الأسرة أبناءها على حب اللغة فتربطها بالعقيدة وتجعلها، سبيله إلى رضا اللـه ورسوله وأداته لحفظ القرآن الكريم والتعامل مع الآخرين.ـ
3-3
في مجال الإعلام:ـ
- 4
أن يتبنى الإعلام العربي اللغة الفصيحة الميسرة مادة لبرامجه بعامة، وما يبث للأطفال والشباب بصورة خاصة .ـ
1-4
أن يسهم الإعلام في متابعة الجديد في مجال العلم والتقنية ويقدمه بصورة صافية ومحببة للمتعلمين في الوطن العربي، وحبذا تعاون جميع وسائل الإعلام في هذا المجال.ـ
2-4
أن تعنى وسائل الإعلام بما يحبب الأطفال في اللغة من قصص هادفة خفيفة وأخبار طريفة، وبرامج للتسلية متجددة، وألعاب محببة تشد الصغار إلى ممارستها فينفقون فيها أوقات فراغهم.أن تعنى وسائل الإعلام بما يحبب الأطفال في اللغة من قصص هادفة خفيفة وأخبار طريفة، وبرامج للتسلية متجددة، وألعاب محببة تشد الصغار إلى ممارستها فينفقون فيها أوقات فراغهم. أن تعنى وسائل الإعلام بما يحبب الأطفال في اللغة من قصص هادفة خفيفة وأخبار طريفة، وبرامج للتسلية متجددة، وألعاب محببة تشد الصغار إلى ممارستها فينفقون فيها أوقات فراغهم.ـ
3-4


مراجع الدراسة

1- أحمد أمين. الإسلام كعامل في المدنية . مجلة الرسالة، س4، ع146 و147، 1936.

2- التلمساني، أحمد بن محمد المقري

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب/ تحقيق إحسان عباس .- بيروت: دار صادر، 1988.

3- السيد عبد العزيز سالم. تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس من الفتح العربي حتى سقوط الخلافة بقرطبة.- الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1991.

4- شوقى ضيف. العصر العباسى الأول. ط6. - القاهرة: دار المعارف، 1984. (سلسلة تاريخ الأدب العربي-3).

5- عبد الغني عبود. المسلمون وتحديات العصر.- القاهرة: دار الفكر العربي، 1985 . ] سلسلة الإسلام وتحديات العصر- 15 [

6- عزالدين فراج. فضل علماء المسلمين على الحضارة الأوربية.- القاهرة: دار الفكر العربي، 1990.

7- عصام الدين محمد علي. آفاق الحضارة الإسلامية والأوربية.- الاسكندرية: منشأة المعارف، 1993.

8- علي محمود طه.

9- الغزالى، أبو حامد محمد. إحياء علوم الدين. - بيروت: المكتبة العصرية، 1992

10- قاسم السارة. تعريب المصطلح العلمي، إشكالية المنهج. مجلة عالم الفكر، مج 19، ع 4، يناير / مارس 1989 .

11- القرطبي، أبو عبداللـه محمد بـن أحمد الأنصارى . الجامع لأحكام القرآن.- بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1985.

12- كارم السيد غنيم. اللغه العربية والنهضة العلمية المنشورة في عالمنا الإسلامي. مجلة عالم الفكر، مج 19، ع 4، يناير / مارس 1989 .

13- كارم السيد غنيم. ملامح من حضارتنا العلمية وأعلامها المسلمين.- القاهرة: الزهراء للاعلام العربي، 1989.

14- محمد الصادق عفيفي. تطوير الفكر العلمي عند المسلمين.- القاهرة: مكتبة الخانجي، د. ت.

15- محمد عبد الغني حسن. مدن الحضارات . مجلة الرسالة، س 9، ع 418، 1941.

16- هونكة، زيغريد. شمس العرب تسطع على الغرب، أثر الحضارة العربية في أوربة. ط 8 .- بيروت: دار الجيل، 1993.

http://www.acmls.org/Conf/conf123.htm

بارق
01-05-07, 02:03 AM
--------------------------------------------------------------------------------

اصدرت فرنسا قانون لحماية اللغة الفرنسية

كل مجتمع يعتز بهويته الوطنية ويدافع عن ثقافته ويفخر بلغته فدولة كبرى مثل فرنسا حرصا منها على حماية اللغة الفرنسية حيث اصدرت قانون ما يعرف باسم قانون توبون Toubon Law

الذي يلزم باستخدام اللغة الفرنسية في النشرات والمطبوعات والاعلانات الحكومية وقد استخدم هذا القانون من
قامت جمعيتان مهتمتين بالدفاع عن اللغة الفرنسية وهما جمعية الدفاع عن اللغة الفرنسية وجمعية افنير للدفاع عن اللغة الفرنسية
organizations-Défense de la Langue Française
and Avenir de la Langue Française Defense de la Langue

برفع قضية على موقع تابع لاحد الكليات التقنية Georgia Tech Lorraine بتهمة انتهاك القانون الملزم باستخدام اللغة الفرنسية و الذي يمنع بيع السلع وتقديم الخدمات في فرنسا دون استخدام اللغة الفرنسية

===

ممنوع استخدام كلمة e-mail ( البريد الألكتروني ) في فرنسا

اصدرت وزارة الثقافة الفرنسية قراراً يحظر استخدام الكلمة الانجليزية ايميل EMAIL للإشارة الى البريد الالكتروني واستخدام كوري COURRIEL بدلا منها وذلك في جميع الوثائق والمطبوعات ومواقع الانترنت الحكومية.
يأتي هذا في اطار الخطة القومية الفرنسية الرامية الى تنقيح اللغة الفرنسية من الكلمات الانجليزية وهي الخطة التي بدأت منذ عدة سنوات واثارت جدلا كبيرا وقتها بين المؤيدين المعارضين ودافعت اللجنة الوزارية للمصطلحات والتعبيرات والتي اوصت بالغاء مصطلح ايميل عن رأيها بشدة متنوعة بكون مستخدمي الانترنت في فرنسا يستخدمون مصطلح كوري اليان د************ COURRIER ELECTEROIQUE اي البريد الالكتروني بالفرنسية بدلا من ايميل في تعاملاتهم اليومية مع بعضهم البعض على الشبكة وهو الادعاء الذي نفاه بشدة خبراء الانترنت في فرنسا، وقالت اللجنة الوزارية ان كلمة كوري تستخدم ايضا بصورة واسعة في الصحافة وتمتلك ميزات تنافسية مع الكلمة الانجليزية المستعارة ميل MAIL.
وقد جاء قرار الحكومة الفرنسية ببدء تطبيق استخدام كلمة ايميل بعد اسابيع قليلة من الاعلان عن الحظر في وزارة الثقافة الفرنسية في العشرين من يونيو حزيران الماضي.
ويذكر أن هناك تعاونا وثيقا بين اللجنة الوزارية والتي تم تشكيلها منذ نحو 7 سنوات وبين معهد «اكاديمي فرانسيس» الذي يعد من اكبر المعارضين لاستخدام كلمات اجنبية خاصة الانجليزية في اللغة الفرنسية


In latest language defense, France bans term 'e-mail'

PARIS (AP) — Goodbye "e-mail," the French government says, and hello "courriel" — the term that linguistically sensitive France is now using to refer to electronic mail in official documents.
The Culture Ministry has announced a ban on the use of "e-mail" in all government ministries, documents, publications or Web sites, the latest step to stem an incursion of English words into the French lexicon.

http://www.usatoday.com/tech/world/2...ch-email_x.htm
====

نزع الاسماء وتغيير المعاني يكسر المعادلة التأسيسية التوافقية القائمة بين الاشياء والكلمات، ان لم يكن شعرا فانه نوع من التعسف. أليس اول انجازات التوتاليتاريات، وانقلاباتها يطال المعاني قبل كل شيء، اطلاق تسميات جديدة تجعل الواقع اكثر تناسبا مع رؤيتها الجديدة والخاصة للعالم؟... بالضبط فان من العادات السيئة لمطاعم الوجبات السريعة انها تطلق تسميات جديدة من اجل دمج الاشياء في نظام قيمها وتصوراتها الخاصة عبر مجموعة من التوريات والكنايات... وليست بالمزحة العابرة عملية اطلاق تسمية "بطاطس الحرية" freedom fries ما وراء الاطلسي على ما كان يعرف بالبطاطس الفرنسية French fries المستهجنة في عز عملية لي الاذرع الديبلوماسية بين اميركا وفرنسا خلال التحضير للحرب على العراق. ففي ما يتجاوز الشعور الوطني الدنيء انه تعبير رمزي عن عنف مواز لما كان يحصل في الفترة نفسها من رمي للنبيذ الفرنسي واحراق للمنتجات الغذائية الفرنسية امام عدسات مصوري التلفزة.


http://www.mondiploar.com/nov03/articles/lardellier.htm

====

غرامة على من يستخدم كلمات غير فرنسية

Protecting the French Language


Can you imagine paying a $100 fine for saying the word ‘fast-food’ instead of ‘restoration rapide?’ ‘Parking lot’ instead of ‘stationnement’? In France, there are now laws prohibiting the use of any English word in place of a French word. These laws are part of an ongoing battle against English words that some French people think are “infiltrating” the French language.


French people, like people all over the world, borrow words from English to express certain ideas. Word borrowing happens when groups that speak different languages have contact with each other. Why, then, would French citizens pass laws to stop the borrowing of French words?


French citizens are very proud of their beautiful language. In addition, there is the area of international relations. When different countries meet to make agreements and to solve problems, a common language is needed for communication. For a long time that language has been French. In fact, any language now used for international purposes is called “lingua franca” or “French language.” This international use of French makes French citizens unwilling to blend French with other languages.


The French Academy, established in 1635, became the national authority on the French language. This group of citizens writes a dictionary to keep up with the changes in the French language. It establishes the rules for spelling and punctuation of French words. The Academy also makes decisions about the proper use of French.


====

عناوين مواقع جمعيات مهتمة بالدفاع عن اللغة الفرنسية

Language Associations

http://persoweb.francenet.fr/~languefr
Langue française : associations. This site gives us a chance to read the opinions of active defenders of the French language. There are links to all the main defense associations: Avenir de la langue française, Défense de la langue française, Le Droit de comprendre, Association pour la sauvegarde et l'expansion de la langue française. These are the self-proclaimed watchdogs of the French language and they zealously observe language practice of public figures. Some of the articles accessible from this site or through its links are extremely ****************************ious and all the more interesting for it.

http://www.langue-francaise.org/
Défense de la Langue Française. This site is already included in the previous Web site, but deserves a special mention as one the better language association Web sites. Défense de la Langue Française was created in 1956 and is it would seem from the Internet, one of the more active associations in existence at the present time.

http://www.limsi.fr/Individu/gs/DLF/DLF-accueil.html
A second Home page for the French language defense association Défense de la Langue Française. There are hypertext links to various sites not mentioned in the previous Web page. Take special note of Langue française, which is in itself a list of links to a whole variety of sites associated with the French language.

http://www.chez.com/languefrancaise/
Langue française. One of the most informative language defence association sites available on the WWW. The quotation Le français normal poursuit son cours by Raymond Queneau sets the tone for this excellent site edited by Luc Bentz. The site doesn’t seem to favour the at times aggressive approach of other language association sites and concentrates on the quality of information concerning the French language. This site was deservedly recommended by the Express as one of the better personal Web pages in French.

http://www.synapse.net/~imperatif/
Impératif Français. Quebecker language association that defends and promotes French language and cultural expression in Canada. The site has some excellent articles dealing with the French language in Quebec, Canada and North America.

http://ibase491.eunet.be/francite/
Maison de la Francité. A Belgian language defence organisation that concentrates its activities principally in the Brussels area and in Brussels-Wallonie area.

http://ambafrance.org/JOURNAL/archives/970702.htm
Journal de Bord du 2 juilliet sponsored by the French embassy’s cultural section Canada.


====

هذا ما تقوم به دولة كبرى مثل فرنسا لحماية لغتها وتشاركها المنظمات غير الحكومية الغيورة على اللغة الفرنسية

فنحن اولى بالمبادرة للدفاع عن لغة القرآن الكريم في مواجهة طوفان العولمة الجارف الذي سيطيح بالثقافات والعادات وحتى بالاديان حيث نرى الهجمة المستمرة على القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم والدين الاسلامي من قبل المحافظين الجدد في امريكا .

بارق
01-05-07, 02:04 AM
نحن بحاجة الي الغيرة على لغة القرآن الكريم ولغة خاتم الانبياء عليه وعلى آله الصلاة والسلام و المجاهدين والصالحين واود ان اضيف بعض الابحاث التي نشرت عن اللغة العربية لتعزز اهتمامنا باللغة العربية

==


واشنطن تصنف العربية لغة استراتيجية

واشنطن: عماد مكي

قالت وزارة الخارجية الأميركية أن المدارس الأميركية، من صفوف الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية، تشهد إقبالاً غير مسبوق على دراسة اللغة العربية مؤكدة أن الحكومة الأميركية اصبحت تعتبر العربية «لغة استراتيجية».
United States:
Demand for Arabic Language Education Rises in United States U.S. government increases funding for foreign languages, area studies

http://www.moroccotimes.com/paper/ar...?idr=6&id=2274

====


اللغة العربية في عام 2050 ستكون احد أكبر 3 لغات في العالم
المرتبة الأولى الصينية
المرتبة الثانية الهندية - الاوردو
المرتبة الثالثة ا للغة العربية
المرتبة الرابعة الاسبانية

الباحث اللغوي ديفيد غرادول

language researcher David Graddol

http://msnbc.msn.com/id/4387421/

بارق
01-05-07, 02:05 AM
أصدر 3 مراسيم تخص بلدية الشارقة

سلطان القاسمي يرحب بفكرة الجائزة السنوية لحماية اللغة العربية على مستوى العالم


أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة المرسوم الأميري رقم (30) لسنة 2005م بشأن تعيين مدير عام. ونصت المادة الأولى من المرسوم على ان يعين المهندس عبدالله سلمان سليمان العامري مديرًا عاما لبلدية مدينة الشارقة. وأصدر صاحب السمو حاكم الشارقة المرسوم الأميري رقم (31) لسنة 2005م بشأن نقل وتعيين مدير عام.


وجاء في المادة الأولى من المرسوم الأميري «ينقل المهندس أحمد محمد فكري مدير عام بلدية مدينة الشارقة إلى مكتب سمو الحاكم ويعين مديرا عاما لشؤون البلديات». كما اصدر صاحب السمو حاكم الشارقة المرسوم الأميري رقم (32) لسنة 2005م بتعديل المرسوم الأميري رقم (4) لسنة 2005 بشأن تشكيل المجلس البلدي لمدينة الشارقة.


وذكرت المادة الأولى من المرسوم ان يستبدل العضو المهندس عبدالله سلمان سليمان العامري بعبدالعزيز محمد عبيد بالحيف النعيمي. ويعمل بهذه المراسيم اعتباراً من تاريخ صدورها وعلى الجهات المعنية كل فيما يخصه تنفيذ أحكامها. وتنشر في الجريدة الرسمية.


من جهة أخرى استقبل صاحب السمو حاكم الشارقة ظهر أمس في مكتب سمو الحاكم رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية. واطلع سموه على تقرير من المجلس عن الجمعية وابرز أنشطتها منذ إنشائها عام 1998 خاصة على مدى الأشهر القلية الماضية و خططها الحالية والمستقبلية.


ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة بأعضاء مجلس إدارة الجمعية مثمنا سموه جهود الجمعية من اجل تحقيق أهدافها، مؤكدا دعمه لها ولمشاريعها خاصة مشروع اختبار «كفاية اللغوية» لتحديد مستوى اللغة على غرار برنامج «التويفل» في اللغة الإنجليزية.


كما رحب سموه بفكرة الجائزة السنوية واختيار شخصية مميزة بجهودها في حماية اللغة العربية على مستوى العالم. وأكد سموه خلال اللقاء دعمه للغة العربية داعيا إلى ضرورة الاهتمام باللغة العربية والحفاظ عليها كركن أساسي من أركان الحفاظ على الهوية العربية.


وأشار سموه إلى ضرورة الانتباه إلى الواقع الذي نعيشه حيث طغت المادة على كافة جوانب الحياة وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا خاصة على ثقافتنا ولغتنا العربية الجميلة.


وشدد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على أن الحفاظ على اللغة العربية وحمايتها من التشويه والضعف مسؤولية تقع على عاتق المجتمع بجميع إفراده وكافة مؤسساته وهيئاته. مؤكداً سموه على دور المدرسين والأساتذة وأولياء الأمور والمهتمين والمتخصصين في المدارس والجامعات ووسائل الأعلام والبيوت في مواجهة تلك المسؤولية وحماية لغتهم وتراثهم.


وتناول سموه خلال اللقاء مظاهر إهمال اللغة وعدم الانتباه إلي أهميتها والتي تظهر جليا في كتابة العناوين أو اللافتات خاصة على المحلات التجارية والمؤسسات والشركات وكذلك الخلط في معاني الكلمات واستبدال المصطلحات العربية بالمصطلحات الأجنبية والأخطاء اللغوية الشائعة على الألسنة بين الناس.


وأشار سموه إلى الدور الحيوي الذي يمكن أن تقوم به الجمعية في الحفاظ على اللغة عبر وسائل الأعلام بالكلمة والتصريح ولفت النظر للأخطاء الشائعة. ووجه سموه أيضا بتفعيل برنامج المسابقات في اللغة العربية للطلاب والطالبات ومختلف فئات المجتمع وكذلك دعم سائر البرامج في إذاعة وتلفزيون الشارقة في هذا المجال.


من جانبه أشاد المهندس عبد الله بن إبراهيم المدفع رئيس مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية وأعضائها بالدور الرائد لصاحب السمو حاكم الشارقة في رعاية اللغة العربية والاهتمام بها ودعم سموه الكبير ماديا ومعنويا لبرامج الجمعية وأنشطتها في كافة الميادين.


وأعرب عن اعتزازه وتقديره العميق لدور سموه في حماية اللغة العربية ورفع رايتها خاصة في هذا الزمن المنجرف نحو التغريب مشيدا باهتمام سموه ورعايته وعنايته المستمرة باللغة العربية وحمايتها.


وأكد على بذل قصارى جهوده لتحقيق أهداف الجمعية والالتزام بتوجيهات سموه القيمة لإثراء مسيرة الجمعية ودورها في العناية بلغتنا العربية وحمايتها. حضر اللقاء الدكتور محمد عبد الرازق الصديق نائب رئيس مجلس الإدارة والدكتور احمد علي الحداد أمين السر والمهندس محمد بن غالب أمين الصندوق وعلي عبد القادر وعائشة بلال السويدي وشروق محمد سلمان أعضاء مجلس إدارة. (وام)



http://www.albayan.ae/servlet/Satell...tail&c=Article

بارق
01-05-07, 02:07 AM
أصدر قرارا بعدم استخدام المصطلحات الأجنبية، حاكم الشارقة يطلع على أهداف جمعية حماية اللغة العربية،

استقبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة قبل ظهر أمس بمكتب سموه أعضاء جمعية حماية اللغة العربية يتقدمهم عبدالله ابراهيم المدفع رئيس مجلس أدارة الجمعية والتى تم تأسيسها بهدف أشاعة الاعتزاز باللغة العربية بين ابنائنا والحرص عليها وحمايتها ومنحها عوامل القوة والبقاء ودعمها فى مواجهة التحديات التى تحيط بها من الداخل والخارج .

وقد اطلع صاحب السمو حاكم الشارقة خلال اللقاء على أهداف الجمعية والتى تم إشهارها فى شهر سبتمبر الماضى وآلياتها وبرامجها الطموحة فى أبراز أهمية استخدام لغتنا الجميلة فى الثقافة والعلوم والمراسلات الرسمية والخاصة وفى الاحاديث العامة فى الحياة اليومية بين الناس. وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على ان تأسيس الجمعية يأتى من قناعة راسخة باهمية لغتنا العربية التى شرفها الله سبحانه وتعالى وجعلها لغة القرآن الكريم والتى أصبحت أمانة بين أيدى أصحابها تستوجب الحفاظ عليها وحمايتها من التهميش والطمس أو التشويه. ودعا صاحب السمو حاكم الشارقة الى ضرورة التعاون والتنسيق بين الدوائر المحلية ومؤسسات المجتمع المختلفة من أجل إشاعة الوعى بأهمية اللغة العربية والاهتمام بها وأذكاء روح الغيرة عليها والاعتزاز بها لدى الفرد والمدرسة والاسرة للحفاظ على أصولها والتمسك باستخدامها بشكلها الصحيح باعتبارها أهم مقومات الهوية العربية والالتزام الاسلامى. وأكد سموه على دعمه المادى والمعنوى لجهود الجمعية من أجل القيام بدورها الحيوى فى الحفاظ على اللغة العربية وأزدهارها. وأيمانا من صاحب السمو حاكم الشارقة بالدور الهام الذى تضطلع به جمعية حماية اللغة العربية فى الحفاظ على هوية اللغة العربية وتعزيز دورها فى المعاملات الرسمية فى إمارة الشارقة تفضل سموه بالتوقيع على قرار أدارى بشأن الحفاظ على سلامة اللغة العربية. وقد أشاد عبدالله ابراهيم المدفع برعاية سموه الكريمة التى خص بها جمعية حماية اللغة العربية منذ اللحظة الاولى لتأسيسها حيث منح سموه الجمعية مقرا فى ساحة الاداب مشيرا الى اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بلغتنا العربىة العظيمة الذى كان وراء احتضان سموه لهذا المشروع الهام. كما أشاد عبدالله المدفع بالرعاية الكريمة والعناية الخاصة التى يوليها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للنشاط الاجتماعى فى الدولة ودعمه المستمر لجمعيات النفع العام ومؤسساتنا الثقافية والتربوية. وينص القرار الادارى الذى تم توقيعه أمس على ان تحرر الوثائق والمذكرات والطلبات والرسائل الحكومية والمعاملات الرسمية لدى بلدية الشارقة وغرفة تجارة وصناعة الشارقة وكافة المؤسسات والهيئات الخدمية فى الامارة باللغة العربية. ويشير القرار الى عدم استخدام المصطلحات الاجنبية ألا عند الضرورة وعدم توافر المصطلحات العربية المناظرة لها. كما ينص على ان تحرر كافة العقود والايصالات والسندات وكافة المحررات لدى الدوائر المحلية سواء كانت تتعلق باشخاص طبيعية أو معنوية باللغة العربية ولا تقبل الجهات المذكورة أى طلبات أو عرائض أو شكاوى وما شابه من الجمهور ألا أذا كانت محررة باللغة العربية. وأكد القرار أنه يتعين على بلدية الشارقة وكافة الجهات المختصة فى الامارة الزام ذوى الشأن بكتابة اللافتات الخاصة بهم باللغة العربية على ان يجوز عند الضرورة إضافة البيانات باللغة الاجنبية شريطة ان تكون اللغة العربية فى الصدارة وأكبر حجما وفى مكان بارز. وأوضح القرار ان تكون جمعية حماية اللغة العربية هى صاحبة المرجعية فى شأن تنفيذ هذا القرار بالتعاون مع الجهات المعنية بالامارة على ان يكون لها صفة رقابية للايفاء بهذه الغاية. حضر اللقاء أعضاء مجلس الادارة الدكتور حسين المطوع والدكتور أحمد الحداد والدكتور حسن قايد ومحمد بن طوق وعبدالعزيز حارب المهيرى وبلال بدور وأحمد على سيف وتركى المدفع. كما حضر اللقاء فضيلة الدكتور رشاد سالم استاذ فقه اللغة بجامعة الشارقة. ـ وام

http://www.albayan.co.ae/albayan/1999/11/28/mhl/2.htm

بارق
01-05-07, 02:09 AM
إنقــاذ اللغـة‏..‏ إنقـاذ الهويـة

الاهرام المصرية

مصطفي الضمراني


أحدث مقالنا السابق ـ عام اللغة العربية في مصر ـ ردود فعل ايجابية في الأوساط الثقافية والتعليمية والإعلامية وبين نخبة من أهل اللغة الغيورين عليها والمدافعين عنها ضد كل ما تتعرض له من اعتداءات وانتهاكات يومية انطلاقا من الحملة القومية التي أطلقتها الإذاعة المصرية باعتبار عام‏2006‏ عاما للغة العربية واقتراحنا بضرورة أن تشارك جميع الوزارات والهيئات والجمعيات الحكومية والخاصة في هذه الحملة لتشمل كل أرجاء الوطن‏,‏ وقد تلقيت عدة اتصالات هاتفية وفاكسات ورسائل من اساتذة اللغة والخبراء الذين يؤيدون هذه الحملة ويساندونها ويضعون أنفسهم في خدمة هذه القضية المهمة‏,‏ وننشر اليوم رؤيتنا حول حدثين مهمين واكبا هذه الحملة وكان لهما تأثيرهما الإيجابي في دعمها ومساندتها الأول دولي وهو انعقاد المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية واهتمام د‏.‏ هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بقضية اللغة العربية والثاني محلي عن الندوة الثقافية التي عقدها مركز يافا للدراسات والبحوث الذي يديره الباحث د‏.‏ رفعت السيد أحمد لمناقشة كتاب د‏.‏ أحمد درويش وكيل كلية دار العلوم ومقرر لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلي للثقافة‏.‏

‏*‏ في البداية لابد من الإشارة إلي أهمية الجلسات التي عقدها علماء اللغة في مؤتمرهم السنوي لمجمع اللغة العربية والتي سيكون لها نتائجها المثمرة في كل ما يتعلق بلغتنا الجميلة وأهمية الحفاظ عليها وحمايتها من كل الاعتداءات التي تتعرض لها والمشكلات التي تواجهها في الوقت الحاضر خاصة في الكلمة التي ألقاها د‏.‏ هاني هلال وزير التعليم العالي في افتتاح المؤتمر وركز فيها علي بعض التحديات التي تواجه مجتمعاتنا العربية في طريقها ومساعيها نحو تحقيق النهضة والتنمية الشاملة وفي مقدمتها مشكلة الازدواجية اللغوية التي تعانيها بعض الدول العربية والبعد عن اللغة الأم وتوجهها إلي لغات أجنبية أو لهجات محلية أو عامية وأن ذلك سيكون له تأثيره السلبي علي مسيرة لغتنا العربية والجهود المخلصة لحمايتها‏.‏

‏*‏ إن هناك طفرة علمية واضحة يشهدها العالم الآن مع ما نشاهده في مجالات الترجمة والتعريب من بلد إلي آخر والتي تؤكد أهمية الجهود التي يجب أن نبذلها للحد من مشكلة اختلاف الترجمات والمصطلحات ونضعها موضع الاعتبار‏.‏

‏*‏ إن المجمع اللغوي له رسالة علمية واجتماعية بالإضافة إلي كونه أكاديمية لغوية عالمية مركزا علي ضرورة الحفاظ علي ألفاظ لغتنا الجميلة وتراكيبها وحمايتها والاهتمام بالثروة اللغوية والعديد من الجوانب الأخري ذات الأهمية البالغة في هذا الخصوص مما يتبين معه أن وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي يخوض معركة اللغة العربية دفاعا عنها ضد كل ما يتعرض له من انتهاكات واعتداءات الأمر الذي يجعلنا ننتظر ما تقوم به الجامعات والكليات وأقسام اللغة العربية فيها من تطوير لمناهجها المتعلقة بهذه القضية ومتابعة هذا التطوير بحيث تعود الجامعة من جديد إلي دورها القيادي في هذا المجال ليصبح دورا مكملا للدور الذي تقوم به وزارة التعليم في هذا الشأن‏.‏

‏*‏ إنقاذ اللغة‏..‏ إنقاذ الهوية‏,‏ وكانت الندوة التي أقامها مركز يافا للدراسات والبحوث الذي يديره الباحث د‏.‏ رفعت السيد احمد موفقة في مناقشة أحدث ما اخرجته المطابع في هذه القضية كتاب د‏.‏ احمد درويش وكيل كلية دار العلوم ـ إنقاذ اللغة‏..‏ انقاذ الهوية شارك فيها نخبة من اساتذة اللغة بجامعات عين شمس والازهر والمنوفية ودار العلوم منهم د‏.‏ عبد اللطيف عبد الحليم ابو همام ود‏.‏ محمد داود ود‏.‏ خالد فهمي ود‏.‏ حسام عقل ليتفقوا جميعا علي الجوانب الآتية‏:‏

‏*‏ ضرورة التنبيه للمخاطر التي تحيط باللغة العربية والاعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها والاستفادة من تجارب الشعوب الاخري في المحافظة علي لغاتها القومية خاصة في الدول المتقدمة‏.‏

‏*‏ التفرقة بين تعلم اللغات الاجنبية وهو ضروري وبين التعليم باللغات الاجنبية في المدارس والجامعات وهو خطر يهدد الشخصية القومية‏.‏

‏*‏ ان التعليم باللغات الاجنبية خاصة في السنوات المبكرة عند الاطفال يوقف نمو تفكيرهم باللغة العربية والنطق الصحيح والسليم بها ويجعلها في نظر الأجيال لغة غير مرتبطة بالتفكير والمعرفة بل يجعل اللغة القومية عبئا علي أبنائها موضحا أنه لا يوجد في دول العالم المتقدم نظام يسمح للطفل أن يتعلم لغة أجنبية في مرحلة الحضانة والمرحلة الابتدائية قبل أن يتمكن من لغته القومية وهو ما أشار إليه بوضوح د‏.‏ احمد درويش في هذا الكتاب موضحا أيضا أن هذا النظام يجعل اطفال الحضانة ينطقون الكلمات الاولي والارقام الأولي في حياتهم باللغة الأجنبية قبل أن يتعلموها باللغة العربية وهذا هو الخطر الذي يهدد هويتهم أيضا‏.‏

‏*‏ وأخيرا كان من نتائج هذه الحملة القومية ـ عام اللغة العربية التي تبنتها الاذاعة وضع برنامج يومي علي خريطة البرنامج العام وهو برنامج مجمع الخالدين الذي يعده ويقدمه علي النجار بالاضافة الي تسجيل حلقات البرنامج المهم اضبط لغتك الذي كان يقدمه الاذاعي المعروف حازم طه والمعار الآن الي دولة قطر‏..‏ ونحن في انتظار مشاركات أخري لجهات معنية بقضية اللغة العربية في هذه الحملة القومية الموفقة‏.‏

‏*‏ويبقي لكي تنجح هذه الحملة القومية وتحقق الغرض منها أن تبدأ الوزارات والهيئات والمؤسسات من الآن في وضع برامج مكثفة للاهتمام باللغة العربية وحمايتها والحفاظ عليها بين اجيال الشباب خاصة وزارة الثقافة التي يمكن أن تقوم بدور مهم في هذا الشأن من خلال قصور الثقافة المنتشرة في محافظات و مراكز وقري مصر وذلك باعداد مسابقات في الشعر والقصة والمقال بين أدباء الاقاليم باللغة العربية الفصحي في موضوعات تحددها من خلال كل مديرية للثقافة كما يمكن لاتحاد الكتاب برئاسة الكاتب الزميل محمد سلماوي اعداد مسابقات ايضا في الشعر الوطني والاجتماعي وفي القصة القصيرة والمقال وغيرها بحيث تكتب باللغة العربية الفصحي وترصد لها جوائز مالية وادبية يتم توزيعها في نهاية العام في احتفال يقيمه الاتحاد وبذلك نحمي اللغة العربية ونحافظ عليها من كل مايحدث لها من تلوث لغوي ومن انتهاكات تتعرض لها يوميا ونساند الدور الذي يقوم به مجمع الخالدين في حمايته لغتنا الجميلة بعد نجاح مؤتمره الاخير الذي انتهت جلساته في القاهرة منذ ايام‏.‏

بارق
01-05-07, 02:12 AM
كيف تفسر ان دولة لا يزيد تعداد سكانها عن 5 ملايين تدرس الطب وكافة العلوم بلغتها وهي الدانمارك وكذلك دولة اخرى لا يزيد تعدادها عن 10 ملايين كهنغاريا تدرس كل العلوم بلغتها الم تكن كتب العربية مرجعا لتعليم الطب حتى القرن 19 ميلادي
الم تعتمد كتب الطب على كتب ابن سينا



كتاب القانون لابن سينا بعدما ترجم

Wound Management

http://www.trauma.org/history/wounds.html

=====

Al-Qanun, known as the ‘Canon’ : one of Ibn Sina’s most important and original works. Ibn Sina’s reputation in medicine is due to this book, which became very famous in the East and in the West. Al-Qanun was translated into Latin by Gerard of Cremonia in the 12th century. In the last 30 years of the 15th century, it was published sixteen times - fifteen editions being in Latin and one in Hebrew. Al-Qanun was reedited more than twenty times during the sixteenth century(119). It remained the textbook for medical education in European schools until the 19th century. In 1996, Al-Qanun was reedited by the Institute of the History of Arab and Islamic Science, affiliated to the University of Frankfurt, within the framework of a collection of Islamic Medicine realised by Fuad Sizkine


وتقبل نحياتي

بارق
01-05-07, 02:18 AM
تم انجاز ( المعجم الطبي الموحد ) ومنشور في موقع http://www.emro.who.int/umd/images/who.GIF

http://www.emro.who.int/umd/images/umd.GIF

http://www.emro.who.int/umd/


وهناك مشروع المعجم الصيدلي الموحد ربما صدر

بارق
01-05-07, 02:21 AM
اسم الباحث :
يحيى بن عبدالله الزبيدي

عنوان البحث :
مزاحمة العامية للغة العربية الفُصحى في المدارس الابتدائية بمحافظة القنفذة ( من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية ).

هداف البحث :
التعرُّف على أهم أسباب استخدام المعلم للعامية داخل حجرة الدراسة، وأهم أسباب تفشِّي العاميَّة في المجتمع المدرسي ومعرفة أبرز مجالات ذيوع العامية في المدرسة، ثم الوصول إلى بعض الحلول التربوية المقترحة للحد من انتشار العاميَّة في المدارس الابتدائية.

منهج البحث :
استخدام الباحث المنهج الوصفي.

فصول الدراسة :
اشتمل البحث على أربعة فصول، فالفصل الأول كان مدخلاً إلى البحث بمقدمة هذا البحث، وموضوعه، وأهميته وأهدافه، وتساؤلاته، وحدوده، ومنهجه، ومصطلحاته، والدراسات السابقة له، أمّا الفصل الثاني فكان الإطار النظري للدراسة، واشتمل
على جزئين :

أولهما : الفُصحى وتلميذ المدرسة الابتدائية، حيث تطرق إلى نشأة وتاريخ اللغة العربية، ومفهوم الفُصحى في اللغة والاصطلاح وخصائصها ومكانتها دينياً وتاريخياً وحضارياً وعالمياً، والخصائص اللغوية لتلميذ المدرسة الابتدائية، وأهمية اللغة العربية الفُصحى بالنسبة إلى تلميذ المدرسة الابتدائية، وأهداف تعليم اللغة العربية الفُصحى في المدرسة الابتدائية.

ثانيهما : العاميَّة وتلميذ المدرسة الابتدائية، وتناول مفهوم العاميَّة في اللغة والاصطلاح وخصائصها، وظهـور العاميَّة قديماً وقضية الدعـوة إلى العاميَّة في العصـر الحاضر، وعوامل ( أسباب ) انتشار العاميَّة، إضافة إلى الآثار السلبية للعامية على تلميذ المدرسة الابتدائية وأمّا الفصل الثالث فكان الجانب الميداني في الدراسة، واشتمل على جزئين :

أولهما : إجراءات الدراسة من حيث المجتمع، والعينة والأداء ( الاستبانة )، وصدق هذه الأداة، وحساب ثباتها، وتطبيق الأداة، واختيار أسلوب المعالجة الإحصائية.

ثانيهما : عرض نتائج الدراسة وتحليلها ومناقشتها، حيث تِّمت الإجابة عن تساؤلات الدراسة اعتماداً على التكرارات، والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، وتحليل التباين أُحادي الاتجاه.

أهم النتائج :
1. للغة العربية الفُصحى أهمية كبيرة إلى التلميذ، فهي تسهم في تنمية التفكير، وتحقيق النمو الاجتماعي، وكسب الخبرات الثقافية وسهولة التحصيل الدراسي.

2. للعاميَّة آثار سلبية على التلميذ تشمل الناحية العلمية والثقافية، والناحية الفكرية، والناحية النفسية.

3. من أسباب استخدام المعلم للعاميَّة داخل حجرة الدراسة : تعوُّده على سماعها منذ أن كان طالباً على مقاعـد الدراسة، وتأثره بنمط الثقافة الاجتماعية السائدة، والنزول إلى مستوى لغة التلاميذ، والتحرج من استخدام الفُصحى.

4. من أسباب تفشي العاميَّة في مجتمع المدرسة : تأثير التلميذ باللهجة الدارجة التي تتكلمها أسرته، وقلـة تطبيق المحادثة في المدارس باللغة الفُصحى، وضعف التأسيس اللغوي للتلميذ منذ الصف الأول الابتدائي، وقلة استغلال المكتبة المدرسية في تنمية الثروة اللغوية للتلميذ.

5. من أبرز مجالات ذيوع العاميَّة في المدرسة : محادثة التلاميذ بعضهم البعض داخل المدرسة، وأحاديث المعلمين فيما بينهم، وإلقاء بعض المعلمين لدروسهم بالعاميَّة.

6. من الحلول التربوية المقترحة للحد من انتشار العاميَّة في المدارس الابتدائية : عقد محاورات بين تلاميذ المدرسة لتدريبهم على الفُصحى وعقد دورات منتظمة لتدريب المعلمين على استخدام الفُصحى في التدريس، واستثمار بعض حصص النشاط على علاج مشكلة الضعف اللغـوي لدى التلاميذ، والاستفادة من مشروع " التخاطب بالفُصحى " الذي طُبّق في منطقة عسير بالمملكة العربية السعودية.

توصيات الدراسة :
1. التزام المعلم باللغة العربية الفُصحى عند أداء الدرس أمام تلاميـذه.

2. تعويد التلاميذ على التحدث بالفُصحى والتدريب عليها والبعد بهم عن اللهجات العاميَّة.

3. إسهام وسائل الإعلام في نشر الوعي التربوي لدي الأطفال حـول أهمية العربية وقدسيتها وضرورة الحفاظ عليها من طغيان التحديات اللغوية المعاصرة كاللغات الأجنبية واللهجات المحلية.

بارق
01-05-07, 02:25 AM
محاولة امريكية لنشر العامية المغربية بدل الفصحي في المغرب وتوزع مجانا


http://www.asharqalawsat.com/2006/03/20/images/daily.353836.jpg


طنجة: فنانة أميركية تصدر صحيفة بالعامية المغربية

«خبار بلادنا» تهدف إلى تشجيع القراءة.. وتتضمن صفحات محررة باللهجات الأمازيغية

طنجة: «الشرق الأوسط»
مثلما ظهرت الصحافة بالمغرب لأول مرة في مطلع القرن العشرين انطلاقا من شمال البلاد، ومن مدينة طنجة (شمال المغرب) تحديدا، يبدو ان ثمة تجربة اخرى مجددة ومثيرة للتساؤل اختارت ان تنطلق من نفس المنطقة. انها تجربة الصحافة المجانية الناطقة بالدارجة المغربية، فقد وصلت جريدة «خبار بلادنا»، التي تصدر بالدارجة الى عددها الـ198 اخيرا. وهي جريدة متميزة على عدد من المستويات. فهي ناطقة بالدارجة المغربية، تتضمن صفحات محررة باللهجات الامازيغية الثلاث: الريفية والسوسية والشلحة. وتوزع بالمجان، «بلا فلوس»، كما هو مكتوب على غلافها.
دار النشر المالكة للجريدة تحمل نفس الاسم «دار خبار بلادنا». وهي تعود لصاحبة الفكرة الفنانة التشكيلية الاميركية المقيمة بطنجة، الينا برينتيس، التي تقول ان هدفها هو «تشجيع الرغبة في القراءة لدى الناس العاديين وتعليمهم القراءة عبر اسلوب سهل بالدارجة. وبعد ذلك سيكون بمقدورهم القراءة بأية لغة اخرى».

وتعتمد «دار خبار بلادنا» في جني الموارد المادية اللازمة للانفاق على نشاطها اساسا على التبرعات التي يقدمها اشخاص وجهات، باعتبارها منظمة غير حكومية لا تهدف الى الربح. اما العاملون بدار «خبار بلادنا» فيبلغ عددهم 10 اشخاص، بعضهم متطوعون. ويتم توزيع الجريدة الاسبوعية التي تتضمن مجموعة من الابواب السهلة الهضم والاخبار الثقافية والرياضية والحكايات الشعبية الشفوية، مجانا في عدد من المدن المغربية، وذلك في المراكز الإحسانية، ونوادي محو الامية، ومآوي النساء في وضعية صعبة ومراكز الرعاية الاجتماعية. كما تقدم الجريدة نصائح وتوجيهات صحية لشريحة معينة من القراء والقارئات بلغتها، بهدف ادماج الاشخاص الذين لم يدخلوا المدرسة قط في عالم القراءة، وفق ما تقوله برينتيس.

واضافة الى الجريدة الاسبوعية التي تصدر بشكل منتظم فان «دار خبار بلادنا»، تحاول ان تصنع لنفسها مكانة كدار نشر حقيقية، لذا اصدرت حتى الآن مجموعة من الكتب يتطرق احدها لـ«نحو الدارجة المغربة». فيما تم اصدار كتب صغيرة الحجم تتضمن قواعد اللغات او اللهجات الامازيغية الاخرى: التسوسيت والترفيت والتشلحيت، وكتاب يتضمن حكايات مقتبسة من الف ليلة وليلة بالدارجة المغربية.

اما جديد الدار فهو الدعم الذي تحظى به من قبل مجموعة من الكتاب المغاربة، الذين يساهمون في انشطتها. وهكذا اصدرت في بداية مارس (اذار) الجاري، عملا سرديا جديدا للروائي المغربي يوسف امين العلمي يحمل عنوان «تقرقيب الناب» (ثرثرة)، وهو مكتوب بالدارجة المغربية كلية. كما تم اخيرا اطلاق جائزة ادبية سنوية تمنحها «دار خبار بلادنا» لأحسن عمل قصصي بالدارجة المغربية. ويشترط قانون الجائزة ان يتجاوز عدد صفحات العمل السردي المشارك في المسابقة الستين، وان يكتب اما بالحروف العربية المشكلة او بالحروف اللاتينية.

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=54&issue=9974&article=353836

بارق
01-05-07, 02:25 AM
قراءة جديدة في قضية الدعوة للعامية



في يوم الثلاثاء الموافق 4/مايو/2004م التأم جمع صالون نون الأدبي لبحث قضية الفصحى والعامية، حملت الجلسة عنوان " قراءة جديدة في قضية الدعوة للعامية ودور المرأة فيها" كان رائد الجلسة الأستاذ الدكتور عبد الله إسماعيل أستاذ اللغة والنحو في جامعة الأزهر.
افتتحت الجلسة بإدارة الأستاذة فتحية صرصور مبتدئة بنعي رجل من رجال الأدب والفكر، رجلٌ محب للثقافة، مشجعاً كلَّ جهدٍ يبذل من أجل نشر الثقافة ودعمها إنه الأستاذ سعيد فلفل (أبو جعفر) الذي ما انفك يدعم الجهود الأدبيةِ ويكبرها، فكان من الحريصين على حضور جلسات الصالون على مدار عامين كاملين، لذا –القول للأستاذة فتحية - أشعر بروحه تهفو على مجلسنا، وأراه يجلس في السطر الأول كما عودنا دائما، ثم طلبت من الحضور الوقوف وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة.
بعدها بدأت بالحديث عن اللغة قائلة إنَّ لغات العالم كثيرة ومتنوعة، واللغة هي الهوية الدامغة للناطقين بها، لأنها ملكة إنسانية خاصة، لذا فهي ترتبط بحضارة أصحابِها، إلا أنَّ لُغتَنا العربية ذات أهمية خاصة، تكمن في أمر أجلّ وأعظم من ذلك، فهي لغة سماوية، نزلَ بها القرآن الكريم وبها يقرأ، خلافا للديانات الأخرى، من هنا كان الحفاظ على هذه اللغة أمرا في غاية الأهمية، وضرورة من الضرورات التي يُحتمَها علينا تمسكنا بالدين، ولكن ليس كما يدّعي أعداء الدين بأنها من قبيل تسلّط الدين علينا، فالدين هو صاحب الفضل على العربية، به حُفظت، وبه تجلّى جمال وسحر اللغة، كما تظهر قوة وقدرة ألفاظها في تجسيد معاني كلام الله سبحانه وتعالى، وتفصيل آياته بشكل جليٍّ نابض بالحياة يصل إلى جميع وسائل الحس والإدراك لدى الإنسان.
ثم تساءلت عن سرّ الهجمة على الفصحى؟
فقالت هناك زعم يقول : إنَّ الفصحى ثقيلة على اللسان، عسيرة على العوام، مستهجنة لا يتقنها الناشئة والأطفال، هذه الفئة تنادي بتنحية الفصحى جانبا وفسح المجال أمام العامية، لكي تتبوأ المشهد الثقافي والأدبي والفكري، إلا أننا نقول ما قالَهُ ياروسلاف ستيكتفتش مؤلف أفضل كتاب حديث عن اللغة العربية، حيث قال "ولدت مثل فينوس بكامل جمالها، وحافظت على ذلك الجمال على رغم كلّ مخاطِر التاريخ وتخريب الزمن، ومن قبله قال أبو منصور الثعالبي " اللغة العربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعايش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائِل والاحتواء على المروءَة وسائر أنواع المناقب، كاليُنبُوع للماء والزند للنار.
وعلاوة على أنها لغة القرآن فهي عامل حيوي في مجال التفاهٌم والتقارُب العربي، وهي وسيلة مُثلى في توطيد الوشائج وتأكيد الأواصر بين أبناء الوطن العربي.
وأضافت بأن مستقبل الأدب في العالم العربي هو اللغة الفصحى، فهي وحدَها الزاخرة بالثروة والغنى والتراث، وليست اللهجات العامية بلغة كيانية بل هي تحريف وتشويهٌ للفصحى، ولن تتمكن هذه اللهجات إطلاقا من اجتياز جدار التراث.
ثم أحالت القول في هذه القضية لصاحب الاختصاص الأستاذ الدكتور عبد الله إسماعيل الذي بدأ حديثه بمقدمة أشار فيها إلى أن الأوربيين سبقونا في ثلاثة أمور هي:
1- معرفتهم بفناء اللغات وزوالها كاندثار اللاتينية وظهور لغات بديلة.
2- معرفتهم بدارون ونظرية أصل الأنواع، التي تقول بأن الأنواع على اختلافها ترتد إلى أصل واحد هو القرد، بفعل هذه النظرية شاعت بين الدارسين فكرة فناء اللغات.
3- كما سبقنا الأوربيون في استخدام اللغة المحكية، وعرّفوا علم اللغة الحديث بأنه يتعامل مع اللغة المنطوقة ولا يتعامل مع اللغة المكتوبة.
بعد هذه المقدمة انتقل للحديث عن الفصحى ومراحل ازدهارها إذ بلغت أعلى مراتبها في المجتمع القرشي في فترة نزول القرآن، فهم فحول الفصاحة وجاء القرآن متفوقا عليهم، كان متحديا وحافظا للغة العربية، وكما قال المستشرق الألماني فوك " لولا نزول القرآن لتبعثرت اللغة العربية إلى لغات".
ظلت حواضر المسلمين في البصرة والكوفة ويثرب سليمة اللسان لمدّة قرنين، بعدها بدأت الفصحى تترهل وتتراجع مع القرن العاشر الميلادي، حيث أصبح اللسان يعلوه الخطأ، ويفتقد استقامة الكلام. منذ ذلك التاريخ أخذت اللغة العربية في الانحدار خاصة بعد أن استولى السلاجقة على بغداد فنشروا الفارسية وجعلوها تحل محل العربية. مع مجيء العثمانيين ازداد تأخر العربية وتراجعها حتى أصبحت أشبه بلغة الرهبان في الأديرة، تقتصر على دور العبادة، مع نهاية القرن الثامن عشر كانت قد تردت ترديا كبيرا.
في عام 1880م دعا ولهام سبيتا لإحلال العامية محل الفصحى مرتكزا على التقدم الصناعي والفكري الذي تمتعت بهما مصر في عهد الخديوي إسماعيل ثم توفيق ومتعللا بأن المصطلحات العربية لا تتسع للتقدم الحضاري.
بعد ذلك بعشر سنوات ظهر وكلوكس وهو مهندس بريطاني كان يعمل في أسوان انشغل في قضية العامية والفصحى، وقرر بضرورة الأخذ بالعامية قائلا بزوال الفصحى، أنشأ صحيفة أسماها الأزهر وكان يساعده فيها الشيخ أحمد الأزهري، لكنّه بعد عدّة محاولات أقر بفشل دعوته، وانبرى من يدافع عن الفصحى أمثال فارس العربية جورجي زيدان والأب شيخو.
يرى الدكتور عبد الله أن الثورة الصناعية والتقدم الحضاري هما وراء الدعوة للعامية وليس الاستعمار كما يعتقد كثير من الباحثين الذين كتبوا في هذا الموضوع، يؤكد الدكتور قوله بأن كثير من العرب دعوا للعامية وتحمسوا لها أكثر من المستعمر، من هؤلاء الدعاة سلامة موسى وسعيد عقل وأنيس فريحة ومارون غصن وغيرهم.
أما من كتبوا دفاعا عن الفصحى فمنهم محمود شاكر في أباطيل وأسمار، والشيخ إبراهيم اليازجي في كتاب (تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر)، وأنور الجندي في كتابيه (الفصحى لغة القرآن، اللغة العربية بين حماتها وخصومها)، محمد محمد حسين في كتابه (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر).
أما عن دور المرأة في الدعوة للعامية
فأشار الدكتور إلى اثنتين من النساء الأولى الدكتورة نفوسة زكريا التي حملّت بريطانيا -وبشكل صريح – مسئولية الدعوة للعامية، من خلال كتابها ( تاريخ الدعوة إلى العامية) إلا أنه شكك في أن يكون الرأي في هذا الكتاب للدكتورة نفوسة إنما يعتقد أنه مملى عليها من أستاذها محمد حسين فهو صاحب أثر كبير في توجيه هذا البحث.
أما الشخصية النسائية الثانية التي تناولت قضية الدعوة للعامية فهي الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) رغم أنها منشغلة بالقرآن والكتابة عن زوجات الرسول، إلا أنها لم تترك الحديث عن هذه القضية، اتهمت الاستعمار والصليبية والمبشرين بأنهم وراء هذه الدعوة، كما تناولت سلامة موسى وهو أحد النادمين على كونهم من أصل عربي، ويرى أنه وقع تحت غزو عربي، فدعى لإحلال العامية لأن المجتمع لا يمكن أن يعيش بلغتين: لغة عامية محكية، ولغة فصحى مكتوبة، إلا أن الدكتور عبد الله يرى أن الدكتورة عائشة استخدمت مكيالين؛ فهي تعيب على سلامة موسى دعوته في الوقت الذي لم تأتِ على ذكر رأي زوجها الدكتور أمين الخولي في القضية نفسها خاصة أنه دعى لأكثر مما دعى إليه سلامة موسى، فهو القائل " إننا نعيش في لغتين، لغة حيّة ولغة خرساء، لا نعرف لها ضبطا ولا إعرابا، فلنكتب بالعامية.
إذن رأي المرأة لا يختلف عن رأي رجال عصرها في هذه القضية.
بعد أن أنهى الأستاذ الدكتور حديثه، فتح باب النقاش للحضور الذين أثروا الموضوع بمداخلات جادة، فتّحوا من خلالها قنوات جديدة للحديث في الموضوع، وأثاروا قضايا متعددة.
كانت المداخلات من كل من: الدكتور نصر عباس، الشاعرة فاتنة الغرة، المهندس علي أبو مرسة، الشاعر عمر خليل عمر، الشاعر نبيل عابد، المهندس عمر الهباش، الأستاذة رفيدة علي، المهندس جمال الريس، والأستاذة مي نايف.
اختتمت مديرة الجلسة بالقول إن لغتنا التي وسعت ألفاظها حضارات كثيرة لقادرة على استيعاب كل جديد، وهي التي تملك التأثير في نفس السامع وتستشهد بمثال يضربه الدكتور إدوارد سعيد لأسامة بن لادن " فهو يتكلم بهدوء وطلاقة من دون تردد أو خطأ نحوي ولا بدّ أن ذلك من عوامل تأثيره في كثيرين". تقرير فتحية إبراهيم صرصور

بارق
01-05-07, 02:27 AM
اللغة العربية معرضة للخطر بعد تراجعها في وسائل الاعلام


حذر باحثون واعلاميون عرب من تراجع اللغة العربية في مناهج التعليم ووسائل الاعلام العربية في السنوات الاخيرة.

وقال أمين بسيوني رئيس اللجنة الدائمة للاعلام بجامعة الدول العربية ان نسبة العربية الفصحى في المسلسلات التلفزيونية والاغاني تراجع كثيرا مقابل زيادة الالفاظ الانجليزية في الحوار اليومي وعلى ألسنة مقدمي البرامج الاعلامية مشيرا الى أن المتلقي قادر على الاستيعاب بدليل أن غير المتعلمين كانوا يرددون مقاطع من أغنيات أم كلثوم التي كتبها شعراء منهم أحمد شوقي.

وأضاف في افتتاح مؤتمر (واقع اللغة العربية في الوطن العربي) بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة أن طالب الثانوية العامة كان يدرس في منهج التفوق مادتين احداهما ديوان المتنبي في حين تراجع الاهتمام باللغة العربية في الفترات الاخيرة.

ويستمر المؤتمر الذي تنظمه جمعية (لسان العرب بمصر) ثلاثة أيام ويناقش أربعة محاور هي (دور الاعلام في النهوض باللغة العربية من خلال طرح قضاياها) و(تغريب اللغة العربية بين أهلها) و(أثر اللغة العربية في التفاعل مع حوار الحضارات) و(أثر التعليم الاجنبي في تهميش اللغة العربية).

وحذر الباحث المصري محمد العسال مما وصفه بالازدواجية اللغوية وأثرها على "تغريب اللغة القومية."

وقال في بحث عنوانه (رمزية استعمال الالفاظ الاجنبية في مصر) ان زيادة عدد الالفاظ الاجنبية يهمش اللغة العربية ويشوهها "ويعتبر أكثر خطرا على الثقافة" داعيا الى التعرف على مصادر هذه الالفاظ ومعانيها الاجنبية والبحث عن مرادفات عربية لها.

وقال الباحث السعودي مرزوق بن تنباك ان السنوات الاخيرة شهدت ما وصفه بالتحول الخطير في دول الخليج حيث تدرس العلوم "في كل الجامعات والكليات العليا والمعاهد التقنية العلمية" بالانجليزية مشيرا الى أن كليات الاداب والعلوم الاجتماعية اعتمدت التدريس بالانجليزية أيضا.

وأضاف أن في هذا "خطورة على لغة التعليم وهوية الامة ان استمرت هذه الحالة... توطين اللغة الاجنبية للتعليم أمر سيصعب التخلص منه والتغلب عليه" اذا نشأت عليه أجيال لم تتعود على العربية الفصحى.

ويرى باحث مصري أن اللغة العربية في خطر بسبب ما اعتبره تهميشا لها في مراحل التعليم المختلفة. لكنه مطمئن الى أنها لن تنقرض.

وقال أحمد مصطفى أبو الخير رئيس قسم اللغة العربية بجامعة المنصورة إن العربية معرضة للخطر بالفعل "لكنها ليست معرضة للانقراض على الاقل في المدى المنظور لان اللغة لكي لا تنقرض فانها تحتاج الى مئة ألف أو يزيدون من المتكلمين (بها) داخل الوطن ولغتنا (العربية) تحظى بما يزيد عن 300 مليون متكلم."

وأضاف في بحث عنوانه (صورة العربية داخل وطنها) أن العربية احدى أكثر اللغات انتشارا خارج وطنها تليها الانجليزية والفرنسية مستشهدا باحصائية أجريت عام 2005 عن الفضائيات على القمر الاوروبي الذي بث 80 قناة فضائية منها 34 بالعربية و22 بالانجليزية وخمسا بالفرنسية.

وعلق أبو الخير في بحث شارك به يوم الخميس في مؤتمر (واقع اللغة العربية في الوطن العربي) الذي افتتح الثلاثاء الماضي بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة قائلا ان العربية خارج وطنها "في وضع متميز ولا خوف عليها" مشيرا الى أن الولايات المتحدة الامريكية رصدت منذ شهور أكثر من 100 مليون دولار لتعليم مواطنيها "اللغات الاستراتيجية" ومنها العربية والفارسية.

ويختتم المؤتمر الذي تنظمه جمعية لسان العرب بمصر يوم الخميس بعد مناقشة أربعة محاور هي (دور الاعلام في النهوض باللغة العربية من خلال طرح قضاياها) و/تغريب اللغة العربية بين أهلها/ و/أثر اللغة العربية في التفاعل مع حوار الحضارات/ و/أثر التعليم الاجنبي في تهميش اللغة العربية/.

وقال أبو الخير ان العربية هي خامس لغة من حيث عدد المتكلمين بها بعد الصينية والهندية والانجليزية والاسبانية حيث يبلغ عدد العرب الان 320 مليون نسمة يعيشون في 22 دولة تبلغ مساحاتها نحو 14 مليون كيلومتر مربع ولا يزيد عليها الا المساحة الروسية البالغة نحو 19 مليون كيلومتر مربع.

وأشار الى أن اللهجات العامية "ليست نقيضة الفصحى والكلام بالعامية ليس بالمحظور أو المحرم" مشيرا الى أن أكثر اللهجات غموضا هي المغربية والجزائرية.

وقال ان الخطورة على العربية تأتي "بكل أسف من معاقلها داخل الوطن" بسبب التعليم باللغات الاجنبية الذي قال انه أقصر الطرق للقضاء على اللغة في حين يتلقى التلاميذ في المرحلتين الابتدائية والجامعية تعليمهم في "كل الدول" باللغة الام فقط

بارق
02-05-07, 01:51 AM
لا بد من المحافظة على اللغة العربية الفصحي وهي اللغة القياسية

والا سنواجه مصير اللغة اللاتينية



اقتباس من برنامج الاتجاه المعاكس حول الفصحي والعامية في قناة الجزيرة الاتجاه المعاكس

: "اللغة اللاتينية كانت لغة أوروبا كلها.. كلها عندما كانت أوروبا إمبراطورية، بعد زمان معين انحدرت منها لهجات عامية أصبحت لغات كالفرنسية والإسبانية والإيطالية


في ألمانيا،توجد أكثر من عشر لهجات، ويكاد ابن الجنوب في ألمانيا لا يفهم ابن الشمال، والعكس بالعكس، وابن الشرق لا يفهم ابن الغرب، هناك لهجات كثيرة في ألمانيا، ولكن هنا.. هناك لغة قياسية اسمها الـ (...) أي: اللغة الألمانية القياسية، وبها برهن الألمان.. عند ذلك عندما أصبحت عند الألمان لغة قياسية، بدأ الإبداع الألماني وليس العكس كما يقول هذا الإنسان.


===========

عصام نور الدين: كنت أتمنى أن تستضيف يا أخي الدكتور فيصل العلماء المتخصصين في العلوم اللغوية والمتقنين لا أن تكتفي بالألفاف المستضعفين، أقول: لقد تسرب أعداؤنا –أعداء العروبة- إلى داخل حصوننا، إلى الجامعات، والجوامع ومجامع اللغة العربية، تسربوا إلى الإذاعات المرئية والمسموعة، إلى الصحف والمجلات، إلى السينما والنوادي بل حتى إلى مركز العقل العربي، تسربوا إلى مركز صنع الكلمة وجعلوا الناس يعتادون سماع الشكوى، الشكوى من اللغة، والشكوى من النحو، والشكوى من صعوبة التعلم، ومن صعوبة الاستعمال، مما شل مراكز الدفاع الغريزية عند جمهور العرب و.. فوقفوا مشدوهين يستمعون إلى المنافقين والفاسقين والمستغربين، ويرونهم رأي العين يتسللون من الشكوى والتبرم إلى الهجوم غير العلمي على الدرس اللغوي عند العرب أولاً، ثم رأيناهم بل وسمعناهم الآن يقفزون مهاجمين اللغة العربية نفسها وما تمثله من تراث قومي وديني وإنساني. ووالله لو أردت أن أقول إن الذين يهاجمون لا يعلمون شيئاً من علم اللغة لفعلت. يا أخي، هذه الدعوات إلى السوقيات وإلى العاميات بدأت دعوات من المستشرقين، بدأت يهودية خالصة وانتهت يهودية خالصة. وسأبرهن لك كيف، ولكن للأسف قبل ذلك سأقول للأستاذ روحانة، وليس الدكتور روحانة، أن اليهود قد استطاعوا أن يحيوا اللغة العبرية الميتة منذ ألف سنة على الأقل بثلاثة عوامل أساسية هي: عامل التخاطب، العامل القومي السياسي، والعامل الديني التربوي، فيما أصحابنا يريدون تدمير هذ اللغة التي لم تمت يوماً، والتي مازلنا نستعملها صباح مساء، وأنا أضرب لك أمثلة عدة على ذلك: تليفزيونكم مباشرةً هذا وبعض التلفازات العربية يتكلمون الفصحى وينشدون الفصحى، أهالينا في الريف، أهالينا في القرى يفهمون العربية الفصحى، بل ويتكلمون العربية الفصحى أحياناً، ولا يغرنك الوقوف أحياناً على أواخر الكلمات، الوقوف بالساكن، لأن السكون لهجة من لهجات العرب يعتمدونها أحياناً، يا أخي..


د. عصام نور الدين: هذه الدعوة التي بدأها (إفتتا) الألماني وتابعته فيها "المقتطف" سنة 1881م، وتابعه فيها المستشرق الإنجليزي (وليام.. ولكسوس)، وتابعه فيها أيضاً القاضي الإنجليزي (ويلمور)، وتابعه فيها (إسكندر المعلوف) وأبوه، وتابعه فيها –للأسف- رئيس مجمع اللغة العربية يومذاك أحمد لطفي السيد وغيرهم.. وغيرهم، هؤلاء تآمروا على اللغة العربية، وخلطوا بين مستويات الدرس اللغوي، هم لا يعرفون أن المستويات تبدأ من العامية وتنتهي بالفصحى، يا روحانة، بالفصحى وليس بالفصيحة، اللغات الجاهلية هي اللغات الفصيحة والفصحى هي اللغة المشتركة، هي اللغة الأدبية العليا التي كان يتكلمها الناس في المواقف، لأن اللغة أو المستوى اللغوي يتحدد حسب الناس الذين يتكلمون وحسب الموضوع الذي نتكلم فيه، أنا الآن أتكلم معكم لأناشد الأمة العربية، ولأناشد المسلمين باللغة الفصحى، بهذا المستوى من الكلام، يا صديقي..

الراجية عفو ربها
02-05-07, 05:47 AM
لا حول ولا قوة الا بلله يالله انك تحفظنا

الاسلام والمسلمين وقبلهم العرب محاربون من كل حدب وصوب

لكن الله يرد كيدهم في نحورهم ان شالله

بارك الله فيك اخي بارق الجهد المبذول

معتمد
04-09-08, 10:33 AM
كبوة " سيبويه"







بقلم د. زينب عبد العزيز

-أستاذة الحضارة



ليسمح لى الأستاذ شريف الشوباشى ، الذى أكن له كل تقدير لدماثة خلقه من تعاملاتى معه كفنانة تشكيلية، أن أوضح عدة نقاط أساسية حول كتابه الجديد ، من خلال تجربتى مع ترجمة معانى القرآن الكريم بالفرنسية ، و من خلال متابعتى لموقف الغرب من الإسلام الذى أفردت له أكثر من عشر مؤلفات..



وإن كان المثل يقول أن لكل حصان كبوة ، فمن المؤسف أن نبدأ بقول إن كبوة المطالبة بسقوط سيبويه هى كبوة فادحة ، أو إن شئنا الحق : أنها ضربة ناسفة لثوابت الأمة العربية و وجودها ! و لا أفهم كيف لم يدرك الأستاذ شوباشى ، مع إتساع ثقافته ، أن الكتاب برمته يندرج تحت منظومة " إقتلاع الإسلام" التى حددوا لها هذا العقد الأول من الألفية الثالثة لإتمامها ، فقد أطلقوا عليه عقد "إقتلاع الشر" الذى هو الإسلام فى نظرهم.. وأن الكتاب تكرار ممجوج لمطالب المستشرقين لاقتلاع لغة القرآن ، و يزخر بالعديد من التناقضات و المعلومات المبتورة التى تؤدى إلى عرض غير موضوعى للقضية التى هى هنا: حال اللغة العربية و ما آلت إليه ..



من المعروف أن اللغة العربية من اللغات السامية و أنها تختلف عن اللغات اللاتينية ، و أنها تنعم بمرونة فائقة و ذلك لأنها تتضمن إمكانية شاسعة للإشتقاقات. و الفرق بين الإصطلاح العربى و أى اصطلاح غربى يكمن فى تلك الإمكانية الشاسعة للغة العربية ، فالجذر عادة ما يعطى قرابة 80 اشتقاقا و أحيانا يصل إلى 220 أو أكثر ! كما أن اللغة العربية تتضمن إضافة إلى ذلك سهولة كبرى فى صيغ النحو و مرونة متناهية فى القواعد ، ترجع إلى نظام خاص لجذور الأفعال و مرونتها ، و تنوع لاشتقاقات متعددة . الأمر الذى يسمح بثراء لا مثيل له فى المفردات ، و برهافة موضوعية فى الفوارق التى لا يمكن ترجمتها الترجمة الدقيقة إلا باللجوء إلى اشتقاق كلمات جديدة فى اللغة المترجم إليها.



إن جذور اللغة العربية و هيكل الإشتقاق منها ثرية بصورة كاملة و تامة حتى أن الجذر الواحد يُشتق من مصدره : إسم المصدر و الفعل بصيغه المختلفة و دلالات كل صيغة وإسم الفاعل و المفعول و الصفة الشبيهة إلى آخر ما هنالك من تصريف تجعل اللغة العربية تعلو و لا يعلى عليها.



كما يجب أن نأخذ فى الإعتبار أن كل واحد من هذه الإشتقاقات يتضمن اختلافا فى المعنى أو فى الدرجة ، و ليست مجرد مزايدة فى عدد المترادفات .. الأمر الذى يوضح مدى إتساع و مرونة اللغة العربية من جهة ، و أهمية مراعاة التشكيل من جهة أخرى حتى تكون الترجمة دقيقة و لا تخل بالمعنى . فلا يعقل أن نرمى بكل هذا الثراء اللغوى لمجرد محاكاة الغرب أو الإنصياع لأوامره !



و كم كانت فجيعتى عندما صُدمت بالفرق الشاسع بين اختلاف وعاء اللغتين ، العربية و الفرنسية ، إذ أن مميزات اللغة العربية تسمح لها بأن تكون أكثر إتساعا بعشرات المرات من اللغة الفرنسية. بل و كم كانت دهشتى عندما صُدمت بأن اللغة الفرنسية كثيرا ما لا نجد بها صيغة الفعل ، أو الصفة ، أو أنها لا تعرف المثنى و لا المؤنث لبعض صيغ التصريف كفعل الأمر و غيرها ، وكلها من أساسيات اللغة !



إن اللغة العربية تمتلك العديد من المصطلحات لتحديد الفرق الدقيق بين الحالات المختلفة التى لا مقابل لها فى اللغات الأخرى و خاصة الفرنسية ، الأمر الذى يضع المترجم أمام ثلاثة اختيارات : ترجمة الكلمة بتركيبة تعبيرية أو بجملة تفسيرية ، الكتابة الصوتية للكلمة ، أو البحث عن اشتقاق جديد. و الاشتقاق الجديد يمثل بالفعل إحدى المشكلات الكبرى فى مجال الترجمة. و من المعروف أنه لتلافى هذا النقص الشديد للمفردات فى اللغة الفرنسية فإنه يتم رسميا اشتقاق حوالى الفين مصطلح كل عام. و إن دل هذا الجهد الوطنى عن شىء فإنما يدل على مدى اهتمام أصحاب اللغة بترسيخها و زيادة مفرداتها لجعلها تواكب التقدم العلمى ، و ليس تقويضها بزعم تبسيطها.. و لا أخال الأستاذ شوباشى يجهل المعارك التى يقودها علماء اللغة فى فرنسا للحفاظ على لغتهم من أية تدخلات لكلمات أجنبية و كم يحاربونها.



و الفرنسية ليست " طيّعة و سهلة و مباشرة " بالبساطة التى يطرحها الأستاذ شوباشى فى كتابه ، فالمئات إن لم تكن الآلاف من الكلمات الفرنسية لها أكثر من معنى أساسى واحد إضافة إلى المعانى الناجمة عن وضعها فى الجملة أو ما يلحق بها من كلمة أو كلمات ، فعلى سبيل المثال : كلمة pied و تعنى : رجْل ، و قدم ، و وحدة قياس (33 سم) ، و أحد أوزان الشعر ، و يفهم أى معنى من هذه المعانى الأساسية من سياق الجملة أو الموضوع. و إذا ما أضيفت لها كلمة أو كلمات تكوّن عبارة واحدة فإنها تصل إلى 57 معنى مختلفا ! و كلمة acte تعنى : فصل من مسرحية ، و عمل ، و فعل ، و صيغ ، و تصرّف ، و حُكم ، و قرار، و مرسوم ، و عَقد ، و كلها معان أساسية لنفس الكلمة نطقا و كتابة ، بخلاف ما تعطيه من معان وفقا لما يضاف إليها من كلمات لتصل إلى 27 معنى مختلفا ! و كلمة composition تعنى : تركيب ، و تكوين، و مزج ، و خلط ، و موسيقى ، و موضوع إنشاء ، و كلها معان أساسية بخلاف ما يضاف إليها من معان لا تفهم إلا من سياق الحديث و من معرفة التراكيب اللغوية . وكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر ، ناهيك عن صعوبة الهجاء و الأحرف التى تكتب و لا تنطق و تصريفات الأفعال العادية و الشاذة و الإستثناءات .. فكل لغة من لغات العالم لها مميزاتها و مشكلاتها ولم نر أى مسؤل فى أى دولة من دول العالم يفرط فى أساسيات لغته و تراثه بل و دينه مثلما يفعل هذا الكتاب !



أما من ناحية موقف الغرب المسيحى المتعصب من الإسلام ، فلقد كانت اللغة العربية و لا تزال هدفا من الأهداف الأساسية لهجوم المستشرقين و المبشرين ، و قد بذلوا جهودا مستميتة لإثبات صحة ما يقولونه من فريات حول اللغة العربية من قبيل إتهامها بالقصور و العجز و التعقيد ، كما حاولوا محاربتها بتدعيم تعليم اللهجات المحلية أو العامية و إحلالها محل الفصحى ، و تشجيع كتابة الأدب و الشعر بالعامية و الحث على عمل المسابقات و إنشاء الجوائز و الإسهاب فى دعمها بالمقالات المؤيدة ، و ما أكثر الكتب التى صدرت عن هيئات أجنبية أوكنسية و غيرها لتعليم العامية و تدريس هذه اللهجات المحلية فى الجامعات على نطاق لافت للنظر بهدف زعزعة الفصحى لغة القرآن الكريم.



ولا يمكن للغرب المسيحى الذى مر بتجربة مغايرة تماما مع نصوصه المقدسة التى لا تكف عن التغيير و التبديل مع كل طبعة تقريبا ، ولا نذكر هنا على سبيل المثال إلا محاولات البابا يوحنا بولس الثانى " تبديل و تعديل" سبعين آية من آيات الأناجيل المعتمدة لكى يحقق وحدة الكنائس التى يجاهد من أجلها حتى " يتصدوا للمد الإسلامى" كما يقول (راجع كتاب الجغرافيا السياسية للفاتيكان) .. إن مثل هذا الغرب لا يمكنه أن يدرك مدى تمسك المسلمين بالقرآن و لغته التى يتعلمون منها دينهم و تعاليم حياتهم الدنيوية و الأخروية ، كما أنه لا يمكن أن يدرك ذلك الإجلال الراسخ الذى يخصونه به.



ولا ندرى كيف فات أو غاب عن الأستاذ شريف الشوباشى أنه فى هذا الكتاب يعيد نفس مطالب المستشرقين المتعصبين ، من خلال أسانيد مبتورة أو مغلوطة ، و منها : تكرار التذرع بصعوبة اللغة العربية الأمر الذى أدى إلى تهميشها على الصعيد العالمى ، لكنه أغفل ذكر أن منظمة اليونسكو قد أدرجتها فى النصف الثانى من القرن العشرين ضمن لغاتها الرسمية التى تتعامل بها أسوة بالإنجليزية و الفرنسية ؟! و الإستشهاد بأن فيكتور هيجو قد تجرأ على التغيير و التحديث ، و أغفل ذكر أنه لم يمس قواعد اللغة الفرنسية و أجروميتها ، فمعركة "هرنانى" نقلت استلهام قواعد المسرح من قدامى اليونان و الرومان إلى أرض الواقع المعاصر. وتكرار "أن اللغة العربية عائق لتقدم العالم العربى و إزدهاره " ، و تناسى دور الإستعمار و الإستشراق و التبشير فى فرض التغريب و عمليات الغرس الثقافى.. و الإشادة بأن الفرنسيين لا يخطؤن فى الهجاء ، ولعله لم يطالع ما تزخر به الصحف الفرنسية الرسمية من مقالات ساخرة أيام نتائج إمتحانات الثانوية العامة (الباك) ، بل لعله لم يسمع عن أخطاء فولتير الإملائية الشهيرة و التى لم تكن سببا فى يوم من الأيام فى اتهام اللغة الفرنسية ! و التقريظ بأن اللغة العربية "تحتل موقع لا تحسد عليه فى مجال النشر " إذ يقع ترتيبها رقم 22 ، متناسيا أن السواد الأعظم من العالم اإسلامى و العربى يعيش فيما حول و تحت حزام الفقر "بفضل" الإستعمار و التحكم فى الإقتصاد والثروات عن طريق البنك الدولى و صندوق التقد الدولى المفروضان على الحكومات . وتكرار ان هبوط مستوى تعليم اللغة العربية يرجع إلى صعوبتها ، متغافلا أن إنحطاط مستوى التعليم بالمدارس و تدنى مرتبات المدرسين و تكدس الطلبة فى الفصول ، الأمر الذى يؤدى بالتالى إلى دوامة الدروس الخصوصية و تبريرها هو السبب الحقيقى لتدنى المستوى اللغوى ..



و الغريب هنا أن الأستاذ شوباشى يعلم و يشير إلى "أن السلطة الفرنسية (كدولة من دول الإستعمار) تفرض لغتها فى المدارس وتحارب العربية وتسعى لتقليصها بقدر المستطاع" و إن كان فى الواقع ليست السلطة الفرنسية وحدها و إنما كل السلطات الإستعمارية وأولها حاليا الولايات المتحدة الأمريكية .. و ذلك اضافة إلى اختلاق بعض الموضوعات و الرد عليها من باب المزايدة فى نقد اللغة العربية و اتهاماتها.



والأمر الأكثر مرارة و ألما - ولا ندرى كيف لم يدركه الأستاذ شوباشى – أن نراه يردد أقوال المستشرقين من أن القرآن قد نزل لقوم بعينهم و فى زمن بعينه ، و أن اللغة العربية كما ورثناها لا تلائم العصر ، ويعتبر- مثلهم - أن الثبات على الأسس الواضحة و الثوابت التراثية الراسخة عبارة عن "تخلّف و تحجّر" !.. وأن الجامعات الأمريكية و الغربية تقوم بتدريس اللهجات العامية لذلك علينا أن نحذو حذوهم و نساهم فى اقتلاع لغتنا بأيدينا .. و أن اللغة العربية أصبحت إحدى العقبات فى سبيل انطلاق العقل العربى ، لذلك نراه يدعو صراحة : " لنقم نحن بثورة فى اللغة العربية اليوم بدلا من أن يُفرض علينا الأمر الواقع " .. أى ما معناه ليكن الهدم بيدنا لا بيد عمرو كما يقول ، أم ترى التعليمات قد صدرت بالفعل بذلك الهدم وأن هذا الكتاب و غيره ليس إلا من قبيل التمويه أو من باب العلم و الإحاطة ؟..




ولا نفهم أى معنى لإقحام فصل بأسره بعنوان " المسيحيون و العربية " ؟! هل أصبحت المسيحية و المسيحيين من المقررات المفروض حشرها فى كل شىء أم ما الذى أصابنا ؟! إن ما يخرج به القارىء من محتويات هذا الفصل لا يحسب لهم بل عليهم و بالتالى يقلل من شأنهم. . فهم "وحدهم" الذين برعوا فى العلوم ، وهم "وحدهم" الذين قاموا بعمليات الترجمة أيام عصر الظلومات الغربية و التى بفضلها قامت النهضة الأوروبية - وكأنه بذلك يسحب البساط من تحت أقدام علماء المسلمين ليرجع الفضل كله فى النهضة الأوروبية إلى النصارى وحدهم ، وهم "وحدهم" الذين أدخلوا المطابع بالحروف العربية ثم يدرج أسماء القساوسة والآباء الذين أدخلوها وأسماء الأديرة المختلفة الملل التى تنافست على طباعة كتاب المزامير و الأناجيل .. و الغريب هنا أن المؤلف لم يدرك أن ذلك الحماس يدخل تحت باب التبشير و التنصير !! و هم "وحدهم" - وفقا لكتاب الأب لويس شيخو - الذين كانوا يمثلون كافة الشعراء فى عصر الجاهلية قبل الإسلام ، والغريب أن مارون عبود المسيحى قد انتقد ذلك القول كما يورد الشوباشى، فلم إذن حشر هذه المعلومة غير الصادقة لمجرد الإيحاء ، كما زعم الأنبا يوحنا قولتا فى كتابه عن المسيحية و الألف الثالثة ، أن كل منطقة الجزيرة العربية وكل ما يحيط بها من بلدان حتى مصر كانوا مسيحيين ؟! و إقحام أن اللغة العربية "قد وجهت ضربة قاضية إلى كل اللغات التى كانت متداولة فى المنطقة و أهمها الآرامية وهى لغة المسيح عليه السلام و القبطية وهى لغة أهل مصر قبل الفتح" .. ما معنى كل ذلك الخلط التاريخى – لكى لا نقول التحريف المتعمّد للتاريخ ؟ فالآرامية بها ملامح كثيرة باللغة العربية وقد إنقسمت إلى ثلاث لهجات فى القرن الثامن قبل الميلاد ، و بعد فتوحات الإسكندر الأكبر سادت اليونانية وإن ظلت بعض اللهجات الآرامية حتى عصر الرومان واندثرت. أما القبطية فلم تكن فى أى وقت من الأوقات لغة أهل مصر، فقد كانت هناك اللغة الرسمية للحكام اليونان و الرومان ولغات الجاليات الأخرى. ألم يدرك الأستاذ شوباشى ان ذلك الإقحام يدخل تحت بند الدعاية المغرضة لتنصير منطقة العالم الإسلامى الدائر حاليا وإيهام مغلوط بأن المنطقة بأسرها كانت مسيحية ؟



ما معنى هذا الإقحام الممجوج أو المفتعل للوجود المسيحى فى البلدان الإسلامية و العربية ؟! .. إن المسيحيين فى الشرق الأوسط أقلية يبلغ عددها إثنى عشر مليونا ، وفقا لإحصائية الفاتيكان الحريص عليهم ، أقلية يعيشون وينتمون لكل بلد هم فيه و يساهمون فى نهضته و تاريخه و حضارته على أنهم جزء لا يتجزأ من شعبه ، فما العيب أو العار أو حتى الخطأ فى ذلك ؟ ما معنى فرض هذا التميز و هذه السيادة الطاغية الآن ؟ لم افتعال حساسيات لا ضرورة لها إلا إشعال الحرائق التى تبرر تدخل القوات الأمريكية – كما يطالب البعض . و يا لها من كبوة يا أستاذ شوباشى ، كبوة لا تقل فداحة عن المطالبة باقتلاع اللغة العربية ! و لعلمك ، كون المسيحيين أقلية فى الشرق الأوسط فذلك لا يضيرهم ولا يمس كرامتهم فى شىء .. أنهم جزء من هذه الأمة ، فما الضرر فى هذا الواقع ؟ وما كنت أود أن أضيف : ليت الأقليات المسلمة التى تعيش فى البلدان المسيحية المتعصبة تنعم بربع ما تتمتع به الأقليات المسيحية فى كل شىء !



إن مجرد هذا الفصل المسيحى إضافة إلى باقي المطالب ، التى تعنى فى نهاية المطاف ، إقتلاع الإسلام من جذوره ، فالقرآن - كما يقول المؤلف - هو الذى سمح باستمرار اللغة العربية حتى القرن الواحد و العشرين ، و بالتالى فإن اقتلاع اللغة العربية سيؤدى حتما إلى اقتلاع القرآن .. فهل ذلك هو حقيقة ما يسعى إليه الأستاذ شوباشى ، رغم التأكيدات المتناقضة المتناثرة بطول الكتاب و عرضه بأنه لا يقصد المساس بالقرآن ؟ !



وهنا لا يسعنا إلا أن نسأل : هل فكر سيادته فيما سيكون عليه الحال بعد أن يتم تنفيذ مقترحاته من إختلاق لغة عربية قائمة على لهجات عامية متعددة و حذف التشكيل و إلغاء المثنى و نون النسوة وقواعد الأرقام وما إلى ذلك من مقترحات ناسفة للغة العربية ، هل سيكون هناك من يمكنه قراءة القرآن و فهمه بعد جيل أو إثنين ؟



إذا ما أخذنا فى الإعتبار المناخ العام الحالى ، الذى لم يعد بوسع إنسان أن ينكره أو حتى أن يغفله ، وكل ما يدور من محاولات لاقتلاع الإسلام و تنصير العالم ، لأدركنا فداحة هذا الكتاب .. و يكفى أن نعلم أنه فى 4 فبراير 2001 قرر مجلس الكنائس العالمى تحديد هذا العقد (2001-2010) لاقتلاع العنف و الشر الذى هو الإسلام، كما يطلقون عليه ، ثم قامت اللجنة المركزية لذلك المجلس باسناد هذه المهمة للولايات المتحدة الأمريكية للقيام بها لما تتمتع به من قوة عسكرية متفردة بعد أن أطاحت بالإتحاد السوفييتى، كما أن مجلس الكنائس العالمى يعد لإقامة أكبر مؤتمر دولى فى التاريخ تحضره كافة الكنائس المنشقة ، وهى أكثر من ثلاثمائة كنيسة و ملّة ، لإقامة أكبر مؤتمر دولى فى التاريخ للتبشير و التنصير ، فى الفترة من 9-16 مايو2005 فى ضواحى أثينا باليونان. .



وإذا ما أضفنا إلى ذلك كل ما تم فرضه على العالم الإسلامى من إجراءات لتجفيف الإسلام من المنبع كما يقولون ، و منها منع تدريس القرآن فى المدارس و تغيير المناهج وإدخال مواد حرفيّة فى المعاهد الأزهرية و عدم بناء مساجد جديدة و هدم ما شيّد منها قبل أن تتم إجراءات الترخيص وتحويل غيرها لإستخدامها فى أغراض أخرى وتحديث الخطاب الدينى بما يتفق وهذه المطالب الظالمة المهينة و كل تلك الإجراءات المشينة لنا و لكرامتنا كمسلمين ، لكى لا نقول شيئا عن تلك المؤتمرات و الندوات و المقالات التى تندرج تحت نفس المنظومة المتواطئة مع الغرب لأدركنا فداحة ما نحن فيه ..



و هنا لا يسعنى إلا أن أضيف للأستاذ شريف الشوباشى ، وكيل أول وزارة الثقافة ورئيس اللجنة الثقافية بوزارة الخارجية ، كان من الأكرم بدلا من تسفيه اللغة العربية وإتخاذ ذلك التسفيه حجة لإقتلاعها ، أن تكرس كل هذا الجهد المنبت لتدعيم و رفع مستوى اللغة العربية واقتراح رفع مرتبات المدرسين (و الميزانية تسمح فهناك من موظفى الدولة من يتقاضون مئات الآلاف من الجنيهات كراتب شهرى) و عمل دورة تدريبية للمذيعين و المذيعات وفرض عدم إقحام كلمات أجنبية على أسماء البرامج و الإعلانات من قبيل "ويك إند" و"توب تن" أو "مودرن أكادمى" ، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، لعدم السقوط فى المستنقع الآسن لخيانة اللغة و الدين فارتباطهما لا انفصام فيه .. إن كل ما أتى هذا الكتاب و ما يطالب به يعد – كما تقول فى مكان ما به : " بدعة مكروهة و محاولة شيطانية لتقليد الغرب و إقتلاع الدين و الثقافة العربية الأصيلة" . و ما كنت أتصور أن يقبل الأستاذ شوباشى ، الذى نكن له جميعا كل تقدير ، بأن يكون من يقوم بتنفيذ مطلب القس زويمر ، كبير المستشرقين الذى قال من ضمن ما قاله من مطالب فى مطلع القرن العشرين : " لن يقطع شجرة الإسلام إلا أيدٍ مسلمة من الداخل" ..



عار علينا ، و أى عار..

الرمح الذهبي
24-07-09, 12:00 PM
وتقول الباحثة المصرية الدكتورة تحيّة عبد العزيز إسماعيل في كتابها : " العربيّة الفصحى أمّ اللغات الهندية والأوروبية وأصل الكلام "

=================


لمحة موجزة

عن تاريخ اللغة العربية

بقلم الدكتور عدنان علي رضا محمد النحوي

يبدو أنَّ اللغات كلها نشأت من أصل واحد ، لعله اللغة التي كان آدم عليه السلام يُحدِّث بها زوجه وأولاده ، واللغة التي ولدا آدم يتحدثان بها .
ويبدو أنَّ البحث والتنقيب عن تاريخ اللغة العربية لم يبدأ إلا من عهد قريب نسبياً . لقد بدأ المستشرقون أولاً في ذلك قبل العرب أنفسهم وقبل المسلمين . وربما جاء المستشرقون بحوافز متعددة ، وطافوا الأرض العربيّة ونقّبوا عن آثار اللغة العربية ونقوشها ، فأخذوا ما أخذوا وصوّروا ما صوّروا ونشروا دراساتهم وأبحاثهم في كتب أو في مجلات الاستشراق .
فلقد زار جنوب الجزيرة العربيّة المستشرق الدانمركي " كارستن نيبور " سنة 1761م ، وجاء الفرنسي : " جوزيف توماس آرنود " سنة 1843م ، والفرنسي " جوزيف هاليفي " سنة 1869م ، والنمساوي " إدوارد جلازر " سنة 1882م . وزار شمال الجزيرة العربية البريطاني " تشارلز دوتي " سنة 1877م ، والفرنسي " تشارلز هوبر " سنة 1884م ، والفرنسيان " جوسن " و" سافيناك " سنة 1907م ، والإنجليزي " أويس موسل " سنة 1910م .
وتوالى المستشرقون القادمون تحت هذا الهدف المعلن ، ونشطت الجامعات، مثل جامعة " هوبكنز " الأمريكية ، ومعهد " سميشونيان " بواشنطن ، وجامعة تورنتو وجامعة لندن ومتحف " أرهاس " الدانمركي ، وكلُّ ذلك كان في الستينيات من القرن العشرين .(1)
وقامت جامعة القاهرة كذلك خلال الستينيات من القرن الماضي بنشاط كريم في هذا الشأن ، وأصدرت عدداً من النشرات عن النقوش المعينيَّة والسبئيَّة .
وصدر للمستشرق الإيطالي " إغناطيوس غويدي " كتابٌ سنة 1934م ، بعنوان : " المختصر في لغة حمير " . وصدر لأحمد حسين شرف الدين كتاب عن لغة " المسْند " سنة 1968م ، ثمَّ صدرت له كتب أخرى حول هذه الموضوعات مثل كتاب " اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام " .
وكان القنصل الألماني في سوريا " ج ويتزتن " أول من اكتشف نقوش اللغة الصفوية سنة 1858م جنوب شرق دمشق ، ثمَّ درسها وكتب عنها العالم البلجيكي " ريني دوسود " في كتابه : " العرب في سوريا قبل الإسلام " .(2)
ومن هنا نرى مدى امتداد نشاط رجال السلك السياسي في أرض الإسلام ، مما ظهر وأُعْلن ، خلاف ما كان يُطْوى في أمواج الفتن والتآمر . نقول هذا ليدرك كل مسلم مدى مسؤوليته التي سيحاسَب عليها بين يدي الله ، مسؤوليته عن دينه ولغة دينه .
ثمَّ أخذت الأبحاث تتوالى والدراسات تمتدُّ ، والحفريات عن التاريخ تزداد في أرض الإسلام ، بحثاً عن أشياء كثيرة !
تُعْتبر لغة " المسند " وهي إحدى اللغات السامية ، اللغة الأصلية في الجزيرة العربية . واللغات السامية هي : " الكنعانية والآرامية والأثيوبية والكوشية والأكادية ".
وتعتبر اللغة العربية الفصحى فرعاً من لغة المسند . وقد ازدهر هذا الفرع ونما واشتدَّ خلال القرون الثلاثة قبل بعثة محمد r.(1)
لقد نمت اللغة العربية ونضجتْ في أرضها ، تُرْوى بمائها ، وتهتزّ بنسيمها، ويمضي بها أبناؤها . لم تَنْمُ اللغة العربية في أجواء لغات أخرى كاليونانية وغيرها . لقد عرفت اللغة العربية قواعدها صافية منذ بكور نشأتها، وعرفت نحوها وصرفها كذلك في أجوائها النقية .
فقد عرفت المفرد والمثنى والجمع ، والمذكر والمؤنث ، وضمائر الغائب والمتكلم والمخاطب ، واسم الإشارة والاسم الموصول ، والاسم المعرف بالألف واللام ، والضمير المتصل والضمير المنفصل وأنواعهما ، واسم الزمان واسم المكان ، والنعت والأعداد والمجرّد من الأفعال والمزيد ، وكثير غير ذلك .(2)
وللغة المسند لهجات في الجزيرة العربية نوجزها بما يلي 3)
1ـ لهجات جنوب الجزيرة العربية :
أ ـ لهجة المعينية : لهجة شعب منطقة الجوف باليمن قبل القرن (15) ق . م .
ب ـ اللهجة السبئية : لهجة شعب شرق اليمن ما بين القرنين 15 قبل الميلاد ـ 5 بعد الميلاد .
ج ـ اللهجة الحضرميَّة : لهجة شعب جنوب شرق الجزيرة العربية وما زال هذا الشعب يسكنها .
د ـ اللهجة القتبانيَّة : لهجة الشعب القتباني الذي كان يسكن منطقة شرق اليمن التي تعرف اليوم بـ" بيحان " .
2ـ لهجات شمال الجزيرة العربية :

أ ـ المعينيّة الشمالية : لهجة الشعب الذي نزح من جنوب اليمن في عصور مبكرة واستوطن واحة الدادان التي تسمّى حالياً " العلاء " .
ب ـ الدادانيّة : لهجة مملكة عربية قديمة قامت بالعلاء ، شمال غربي الجزيرة العربية . وقد نشأت قبل القرن السادس .
ج ـ اللحيانيّة : لهجة شعب اللحياني الذي كان يسيطر على الأرض الممتدة غربي النفود ، من شمال يثرب إلى ما يحاذي خليج العقبة ، من القرن ( 4) ق . م . حتى القرن الثاني بعد الميلاد .
د ـ الثمودية : لهجة الشعب الثمودي الذي عاش شمال الجزيرة العربية ، من الجوف شمالاً إلى الطائف جنوباً ، ومن الإحساء شرقاً إلى يثرب وأرض مدين غرباً ، وفي المسالك المؤدية إلى العقبة والأردن وسوريا ، وحتى أرض حضرموت من جنوب الجزيرة العربية . ومن المحتمل أن يكون الشعب الثمودي يمثل السكان الأصليين لشمال الجزيرة العربية . ولعلَّ القرآن الكريم خصَّهم بالذكر لهذا السبب ، دون ذكر اللحيايين والدادانيين والأنباط وغيرهم .
هـ ـ الصفوية : نسبة إلى " الصفويين " العرب الذين أقاموا بجبل الصفا جنوب شرق دمشق ، منذ القرنين الثاني والثالث ق . م . ولقد ذكرنا أن أول من اكتشف نقوشها القنصل الألماني في سوريا سنة 1885م .
ومن الطبيعي أن يطرأ على لغة " المسند " من التطور ما يمكن أن يطرأ على سائر اللغات ، وبخاصة بعد انتشارها في شعوب مختلفة كالأنباط العرب والآراميين . وكان نتيجة نموّ نفوذ الأنباط وامتداده إلى مسالك التجارة في الشمال أن قويت لغة " المسند " ، وامتدت إلى سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق. وازداد نموها وتطورها مع امتدادها ما بين القرن الثالث ق. م إلى القرن السادس بعد الميلاد ، حتى كانت اللغة العربية الفصحى التي نزل بها الوحي الكريم على محمد r، وهي اللغة التي اختارها الله لدينه ووحيه ونبيّه وأمة الإسلام على مدى الدهر .
لقد بلغت اللغة العربية ذروة نضجها وتطورها لمَّا نزل بها الوحي ، بعد أن استقرَّت بياناً وقواعد ، نثراً وشعراً ، وحتى تظلَّ لغة القرآن الكريم ثابتة القواعد والبيان ، غنيَّة كل الغناء ، ليظلَّ القرآن الكريم مُيسَّراً للذكر ، مفصَّلاً بيّناً مدى الدهر كلِّه للعالمين .
ولذلك توالت الآيات الكريمة التي تُلحُّ بأنَّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين . ولولا استقرار اللغة العربية واستقرار قواعدها نثراً وشعراً ، لما كان يتيسَّرُ أن يظل الكتاب الكريم مبيناً . إنَّ قواعد البيان التي نزل عليها القرآن الكريم يجب أن تظلّ ثابتة مألوفة للمسلم في شتى أنحاء الأرض، على مدى العصور والأجيال .
ولذلك تميّزت اللغة العربية بهذه الخصائص من الاستقرار والصفاء ، حتى يظلّ القرآن الكريم يحمل خصائص إعجازه على مدى العصور ، وخصائص بيانه، وقوّة بلاغته وحجّته .
ولقد توالت الدراسات حول اللغة العربية في الآونة الأخيرة ، بحثاً عن خصائصها وتميّزها من لغات العالم الأخرى .
فقد اتجه بعضهم ليثبت أن أصل اللغة الإنجليزية هو اللغة العربية ، لوجود مفردات كثيرة لها أصول عربية . ولكنَّ هذا الأمر يحتاج إلى دراسات أوسع وأدقّ.
وتقول الباحثة المصرية الدكتورة تحيّة عبد العزيز إسماعيل في كتابها : " العربيّة الفصحى أمّ اللغات الهندية والأوروبية وأصل الكلام " الذي نشرته باللغة الإنجليزية ، تقول إن بحثها هذا هو خلاصة جهد استغرق عشر سنوات . وتقول إن 80 % من أفعال اللغة السكسونية عربية الأصل ، وإن 75% من أفعال اللغة اللاتينية عربيّة الأصل أيضاً . ولكن لم ترد دراسات أوسع تؤكد مثل هذه التصورات . وحسب اللغة العربية شرفاً أن اختارها الله لدينه ونزل بها الوحي الكريم .
ويقول أحمد حسين شرف الدين إن أبْجديّة اللهجة الثمودية وأبجدية اللغة الفينيقية متشابهتان ، مما يشير إلى أنهما من أصل موطن واحد ، هو موطن الشعوب السامية في الجزيرة العربية ، وأنَّ اللغة الفينيقية هي أم اللغات اللاتينية . فيعود بذلك أصل جميع اللغات إلى جذور اللغة العربية ، إذا صحّت المعلومات المذكورة أعلاه .





--------------------------------------------------------------------------------
(1) انظر : " اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام " ص : ( 27-29 ) لأحمد حسين شرف الدين .
(2) المصدر السابق ، ص : ( 65 ) .
(1) انظر : " اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام " ص : ( 32 ) لأحمد حسين شرف الدين .
(2) المصدر السابق ، ص : ( 69-110 ) .
(3) المصدر السابق ، ص : ( 41-67 ) .

http://www.alnahwi.com/portal/default.asp?action=article&ID=835